← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(حدّثنا قتيبة نا بكر يعني ابن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل) ذكر ابن عساكر في الأطراف أنّه وجد في نسخة من طريق اللؤلؤي في هذه الرواية عن ابن عقيل عن أبيه عن ربيع، قال: وهو وهم. (وصدغيه) بضمّ الصاد وسكون الدّال المهملتين وغين معجمة، ما بين العين والأذن، قاله في الصّحاح، وقال النووي في شرحه: قال أصحابنا الصدغ هو المحاذي لرأس الأذن نازلًا إلى أوّل العِذار. (مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) احتجّ به من رأى طهورية المستعمل، وتأوّله البيهقي على أنّه أخذ ماء جديدا أو صبّ نصفه ومسح رأسه ببلك يديه ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه" أخرجه مسلم والمصنّف والترمذي، وقال النووي: يحتمل أنّ الفاضل في يده من الغسلة الثالثة (١)، والأصح عندنا أنّ المستعمل في نقل الطهارة باق على طهوريته. (في جحري أذنيه) بضمّ الجيم ثمّ حاء مهملة ساكنة ثمّ راء، أي باطنهما.

стр. 107

(عن طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جدّه) من غريبه أنّ ابن السكن ذكره في كتاب الحروف من حديث مُصرّف بن عمرو بن السرّي بن مصرّف بن عمرو بن كعب عن أبيه عن جدّه يبلغ به عمرو بن كعب قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضّأ فمسح لحيته وقفاه" قال عبد الحق: وهذا الإسناد لا أعرفه وكتبته تذكرة حتى أسأل عنه. وقال ابن القطّان: إسناد ابن السكن مجهول مثبج (١)، ومصرّف وأبوه عمرو وجدّه السرّي لا يعرفون، وليس فيه رواية لمصرّف بن عمرو وإنّما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جدّ طلحة بن مصرّف، وسماعه منه لا يعرف بل ولا تعاصرهما. انتهى. وقال النووي: طلحة بن مصرّف أحد الأئمّة الأعلام تابعي احتجّ به الأئمّة الستّة، وأبوه وجدّه لا يعرفان. ومُصرّف بضمّ الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء، وحكي فتحها، وهو ضعيف أو غلط، وقال (٢): ابن كعب بن عمرو، وقيل: ابن عمرو بن كعب، وقيل: ابن صخر بن عمرو، والأوّل أصحّ وأشهر. (القذال) بفتح القاف والذال المعجمة آخره لام، قال في الصحاح: جماع مؤخّر الرأس. وقال في المحكم: مؤخّر الرأس من الإنسان والفرس.

стр. 108

(فحدّثت به يحيى) هو القطان (فأنكره، وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة (١) زعموا كان ينكره) نقل ابن أبي حاتم في المراسيل عن أحمد أنّه قال: بلغنا عن سفيان بن عيينة أنّه أنكر أن يكون لجدّ طلحة بن مصرّف صحبة. وقال عبّاس الدّوري: قلت ليحيى بن معين. طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جدّه رأى جدّه النّبيّ ﷺ ؟ فقال يحيى: المحدّثون يقولون هذا، وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة. وروى ابن الجنيد عن يحيى بن معين قال: قال ولد طلحة: ما أدرك جدّ لنا النبيّ ﷺ . وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنّه سأل أباه عن هذا الحديث فلم يثبته، وروى عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني قال: سألت ابن عيينة عن هذا الحديث فأنكره، وسألت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب جدّ طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة. (إيش) بكسر الشين المنونّة، معناه أيّ شيء، قال أبو علي الفارسي في تذكرته: حكى أبو الحسن والفرّاء أنّهم يقولون إيش لك؟ والقول فيه عندنا أنّه أيّ شيء لك؟ فخفّف الهمزة وألقى الحركة على الياء فتحرّكت الياء بالكسرة، فكرهت الكسرة فيها فأسكنت فلحقها التنوين، فحذفت لالتقاء الساكنين. قال: فإن قلت الاسم يبقى على حرف واحد؟ قيل: حسَّن ذلك أنّ الإضافة لازمة فصار لزوم الإضافة مشتبهًا له بما في نفس الكلمة حتى حذف منها، فقالوا: فيم وبم ولم، فكذلك إيش.

стр. 109

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ. (المأقين) تثنية المَأق بفتح الميم وهمزة ساكنة وبلا همز وقاف، طرف العين الذي على الأنف، وفي رواية "المأقيَيْن" بيائين، وهو تثنية مَأْقي لغة في المَأق. (الأذنان من الرأس) قال الخطابي: إضافتها إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة تحقيق، وإنّما هو في معنى دون معنى، كقوله ﷺ : "مولى القوم منهم" أي: في حكم النّصرة والموالاة دون حكم النّسب واستحقاق الإرث. ومعنى الكلام إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل، وقطع الشبهة فيهما لما بينهما من الشَبه في الصورة، وذلك أنّهما وجدتا في أصل الخلقة بلا شعر وجعلتا محلًّا لحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محلّه الوجه فقيل الأذنان من الرأس ليعلم أنّهما ليستا من الوجه. *** [باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا] (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه) قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتتبّعت فوجدتهم أكثر من عشرين.

стр. 110

وقال ابن الصلاح: قرأت بخطّ الحافظ أبي موسى الطَّبَسي (١) في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين. وهذا وهم فإنّه روى عن صحابيين وهما الربيع بنت معوّذ بن عفراء، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، فهو تابعي. وقد اختلف الحفّاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، والرّاجح الاحتجاج بها مطلقًا، والضمير في جدّه لشعيب لا لعمرو، فإنّه ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومحمد المذكور لا مدخل له في هذا الإسناد إلَّا في حديث واحد لا ثاني له، وهو ما أخرجه ابن حبّان في صحيحه من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ألا أحدّثكم باحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسًا يوم القيامة" الحديث. (السبّاحتين) تثنية سبّاحة وهي (و) (٢) المسبحة الأصبع التي تلي (٣) الإبهام، سمّيت بذلك لرفعها في التسبيح، وتسمّى أيضًا السبّابة للإشارة بها عند السّب للمسبوب. قال الشيخ وليّ الدّين: وفي هذه التثنية تغليب لأنّ الإشارة إنّما تكون باليمين فقط، قال: وعدوله عن لفظ السبّابتين إلى السبّاحتين لأحسن اللفظين في التعبير. (فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء) قال الشيخ وليّ الدّين: استشكل الحكم بالإساءة والظلم على من نقص من هذا العدد، فإنّه ﷺ توضّأ مرّتين، ومرّة مرّة، وأجمع العلماء على جواز الاقتصار على مرّة واحدة، ورُوي من حديث عبد الله بن عمرو نفسه أن النبي ﷺ توضّأ مرّة مرّة، رواه الطّحاوي بإسناد صحيح، ورواه البزّار والطبراني في الأوسط من وجه آخر عنه. وأُجيب عن هذا الإشكال بتضعيف هذه اللّفظة وهي قوله: "أو نقص"،

стр. 111

قال ابن الموّاق (١): إن لم يكن هذا اللّفظ شكًّا من الراوي فهو من الأوهام البيّنة التي لا خفاء بها، إذْ الوضوء مرتين مرتين ومرة مرة لا خفاء في إجزائه، والآثار بذلك صحيحة، والوهم فيه من أبي عوانة وهو وإن كان أحد الثقات فإنّ الوهم لا يسلم منه بشر إلّا من عصم. ويؤيّده رواية أحمد والنسائي وابن ماجه: "فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم" ولم يذكروا "أو نقص" فقوي بذلك أنّها شكّ من الرّاوي أو وهم. هذا على أن المعنى أو نقص من الثّلاث وهو الذي قال النووي في شرح المهذب أنّه الذي لم يذكروا غيره، وقال البيهقي في سننه: يحتمل أنّ المراد بالنقص نقص العضو يعني لم يستوعبه. وحمل بعضهم الحديث على الاعتقاد، أي من اعتقد سنيّة ما فوق الثلاث، أو نقص عن الثلاث، فلم يعتقد سنية بعضها، وإلى ذلك أشار صاحب الهداية من الحنفية بقوله: والوعيد لعدم رؤيته سنّة. وقال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون معناه نقص بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلية، أو زاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها. قلتُ: هذا عندي أرجح بدليل أنّه لم يذكر في مسح رأسه وأذنيه تثليثًا، وقال النووي في شرح المهذّب: اختلف أصحابنا في معنى أساء وظلم، فقيل أساء في النقص وظلم في الزيادة فإنّ الظلم مجاوزة الحدّ ووضع الشيء في غير محلّه، وقيل عكسه لأنّ الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، وقيل: أساء وظلم في النقص وأساء وظلم في الزيادة، واختاره ابن الصلاح لأنّه ظاهر الكلام، ويدلّ عليه رواية الأكثرين "فمن زاد فقد أساء وظلم" ولم يذكر النقص. قال الشيخ وليّ الدّين: وهو المتعيّن. وقال المنذري في حواشيه: قيل أساء في الأدب بتركه السنَّة والتأدّب بآداب الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب. وقال الشيخ وليّ الدّين: قوله: "أو ظلم وأساء" شك من الراوي في تقديم لفظ الإساءة أو الظلم. وقد وقع في رواية النسائي الجزم بتقديم لفظ الإساءة كما تقدّم. ***

стр. 112

[باب الوضوء مرّتين] (قبضة) هي بالفتح المرّة، وبالضمّ ما قبضت عليه من شيء. (ثمّ مسحها بيده (١) يد فوق القدم ويد تحت النعل) هذا مؤوّل بأنّه مسح على الخفّ. [باب الوضوء مرّة مرّة] (فتوضأ مرّة مرّة) قال القاضي أبو بكر بن العربي: قال الروّاة عن

стр. 113

النبي ﷺ إنّه توضأ مرّة ومرّتين وثلاثا، وذلك من قولهم لا يخلو أن يخبروا به عن الغرفات أو عن إيعاب الوضوء كلّ مرّة، ولا يجوز أن يكون إخبارًا عن إيجاب الوضوء فإنّ ذلك أمر مغيّب لا يصحّ لأحد أن يعلمه، فعاد القول إلى أعداد الغرفات. فلأجل ذلك قال ابن القاسم: لم يكن مالك يؤقّت في الوضوء مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثا إلَّا ما أسبغ، وقد اختلفت الآثار في التوقيت إشارة إلى أن المعوّل على الإسباغ، وذلك يختلف بحسب اختلاف قدر الغرفة وحال البدن في الشّعث والسّلامة، وحال العضو في الاعتدال والاختلاف، ولذلك رُوي في حديث عبد الله بن زيد أنّه ﷺ غسل وجهه ثلاثًا ويديه ورجليه مرّتين، لأنّ الوجه ذو غضون لا يمرّ الماء عليه مسترسلًا منسطحًا، فافتقر إلى زيادة غرفة يتحقّق الإسباغ بها، بخلاف اليد والرّجل فإنّها معتدلة منسطحة يجري الماء عليها سحًّا، فيمكن إيعابها بالقليل من الماء. قال: وإذا ثبت هذا فليس للتفريع (١) على الأعداد معنى، فإنّ المقصود الإيعاب والأعداد آلة له. وقال القاضي عياض في الردّ عليه: الأظهر أن المراد أعداد الغسلات لا أعداد الغرفات كما ذهب إليه بعضهم، وأنّه أتى بما بعد الأولى للكمال والتمام، وهذا احتمال بعيد لقولهم غسل ولم يقولوا غرف، ولعدم الزيادة على الثلاث، ولو كان للتّمام لم يقف على حدّ. وكذا قال القرطبي في شرح مسلم، وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: قوله في تعذر الحمل على الغسلات إنّه أمر مغيّب لا يصحّ لأحد أن يعلمه، لم يظهر لي وجهه، فإنّ غسل الوجه أمر محسوس يدركه البصر إيعابًا وتقصيرًا، فما المانع من الإحاطة به. *** [باب في الاستنثار]

стр. 114

(إذا توضَأ أحدكم فليجعل في أنفه) زاد مسلم والنسائي "ماء" (١). (ثم لينثر) قالى النووي: هو بكسر الثاء وحكي ضمّها، والمشهور الكسر. وقالى في النهاية: نثر ينثر بالكسر إذا امتخط. (عن قارظ) بقاف وراء مكسورة وظاء معجمة، زاد ابن ماجه في روايته "ابن شيبة" وفي المستدرك "ابن عبد الرحمن"، وفي سنن البيهقي: "عن قارظ يعني ابن عبد الرحمن". وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند المصنّف وابن ماجه. (عن أبي غطفان) اسمه سعد وقيل لا يعرف إسمه، وأبوه طريف، وقيل مالك المرّي. (استنثروا مرّتين بالغتين أو ثلاثًا) قال النووي: يحتمل أنّه شك من الرّاوي وأن تكون "أو" للتقسيم أي: أو ثلاثًا مطلقات، أو للتخيير. قال الشيخ وليّ الدّين: والأخير هو (الظاهر) (٢).

стр. 115

(لقيط) بفتح اللّام وكسر القاف وياء مثنّاة تحت وطاء مهملة. (ابن صبرة) بفتح الصّاد المهملة وكسر الباء الموحّدة، قال المنذري: وبعضهم يسكن الباء، وهو جدّه واسم أبيه عامر. (كنت وافد بني المنتفق) أي: زعيم الوفد ورئيسهم، والمنتفق بضمّ الميم وسكون النون وفتح التاء من فوق وكسر الفاء وآخره قاف، جدّ صبرة. (وصادفنا عائشة) قال في الصحاح: صادفت فلانًا وجدته، وقال ابن دقيق العبد: يظهر أنّ في المصادفة زيادة قيد ليس في الوجدان، وقال في المحكم: المصادفة الموافقة.

стр. 116

(بخزيرة) بخاء معجمة وزاي وتحتيّة وراء وهاء تأنيث، وهي اللّحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه الماء الكثير، فإذا نضج ذُرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل: إنها موقة، تُصَفّى بُلالةُ النُّخالة ثمَ تطبخ. (بقناع) بكسر القاف ونون وعين مهملة. (ولم يقل قتيبة القناع) أي: لم يتلفّظ به تلفظًا صحيحًا. (والقناع الطبق) قال الخطّابي: سمّي قناعًا لأنّ أطرافه قد أقنعت إلى داخل، أي عطفت. (جلوسا) (١) روي بالنّصب على الحال، وبالرفع خبر نحن. (دفع الرّاعي غنمه) بالدال أي ساقها وأَوْصلها. (إلى المراح) بضمّ الميم مأوى الغنم والإبل ليْلًا. (سخلة) بفتح (٢) السين وسكون الخاء المعجمة، ولد الشاة من المعزّ والضأن حين يولد، ذكرًا كان أو أنثى، ذكره صاحب المحكم وبه جزم صاحب المشارق والرّافعي في شرح المسند، وقيل يختص بأولاد المعز وبه جزم صاحب النهاية. (تيعر) بكسر العين وفتحها لغتان حكاهما صاحب المحكم والجَمهرة، والكسر أشهر وأفصح كما قاله النووي، وبه جزم صاحب الصّحاح والنهاية، والمصدر يُعار بضمّ أوّله وهو صوت الشاة قاله الخطّابي. وقال صاحب المشارق هو صوت المعزّ، وحكى صاحب المحكم هذين القولين وقولًا ثالثًا أنّه الشديد من أصوات الشاة، وقال صاحب النهاية: أكثر ما يقال لصوت المعز. (ما ولّدتَ) بتشديد اللّام وفتح التاء، خطاب للرّاعي، يُقال ولّد الشاة

стр. 117

إذا حضر ولادتها فعالجها حتى يخرج الولد منها، قال الخطّابي: وأصحاب الحديث يقولون ما ولدت خفيفة اللّام ساكنة التاء أي ولدت الشاة وهو غلط. (بهمة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، قال الخطّابي: ولد الشاة أوّل ما يولد، يُقال للذكر والأنثى. وقال النووي في شرحه: هو اسم للذكر والأنثى من أولاد الضّأن والمعز أوّل ما يولد، كذا قاله الجمهور، وخصّها الجوهري بأولاد الضأن، واتفقوا على أنها تقع على الذكر والأنثى. وقال صاحب النهاية: هذا الحديث يدلّ على أن البهمة اسم للأنثى لأنّه إنّما سأله ليعلم أذكرًا ولد أم أنثى وإلّا فقد كان يعلم إنّما يولد أحدهما. وقال الشيخ وليّ الدين: يحتمل أنّ سؤاله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره من الشاة الكبار كما دلّ عليه بقيّة الحديث، قال: والمحفوظ في قوله "بهمة" بالنصب بإضمار فعل، أي ولدت بهمة. (ثمّ قال لا تحسِبَنَّ ولم يقل لا تحسَبنَّ) الأولى بكسر السين، والثاني بفتحها، قال النووي في شرحه: مراد الرّاوي أن النّبيّ ﷺ نطق بها مكسورة السّين ولم ينطق بها في هذه القضية بفتحها، فلا يظنّ ظان أنّي رويتها بالمعنى على اللّغة الأخرى، أو شككت فيها، أو غلطت، أو نحو ذلك، بل أنا متيقّن نطقه بالكسر وعدم نطقه بالفتح، ومع قوله هذا، فلا يلزم أن لا يكون النبي ﷺ نطق بالمفتوحة في وقت آخر بل قد نطق، فقد قُرئ بالوجهين في القراءات السبع. انتهى. وقال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أنّ الصحابي إنّما نبّه على ذلك لأنّه كان ينطق بالفتح فاستغرب (١) الكسر وضبطه، ويحتمل أنّه كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح فنبّه على أنّ الذي نطق به النّبيّ ﷺ الكسر. (لا نريد أن تزيد) فيه جناس خطّي. (البذاء) بفتح الموحدة والذال المعجمة والمدّ، الفحش في القول.

стр. 118

(ولي منها ولد) بفتح الواو واللام، يُطلق على الواحد والجمع، والذّكر والأنثى. (فستفعل) في رواية الشافعي في الأمّ وابن حبان في صحيحه "فستقبل" بالقاف والباء الموحدة، قال الشيخ وليّ الدّين: وهو صحيح المعنى إلّا أنّه ليس بمشهور. (ولا تضرب ظعينتك) قال الخطابي: هي المرأة، وسمّيت ظعينة لأنّها تظعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله. وكذا قال النووي في شوحه. (كضربك أُميّتك) بضمّ الهمزة وفتح الميم والياء المشدّدة، تصغير أَمَة وهي خلاف الحرّة، قال الرّافعي: في الحديث النهي عن ضرب المرأة. وقد ذكر الشافعي في الجمع بينه وبين ما ورد من تجويز الضرب وهو قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ احتمالين؛ أحدهما: نسخه بالآية، والثاني: حمل النهي على الكراهة، أو على أن الأولى تركه ما أمكن والاقتصار على الوعظ. قال: ويجوز أن يقال إنّه ليس نهيًا عن مطلق الضرب، بل عن (١) ضرب كضرب الأمَة، والحرّة لا تضرب كضرب الأمة بل ضربها أخفّ لشرفها ولأنّ الحاجة لتأديب الأمة أكثر لخسّتها. انتهى. ونَقل الرّوياني عن الأصحاب أنّه يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسياط. وقال الشيخ وليّ الدّين: إن قلت ما الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: "لا ترفع عصاك عن أهلك" قلت: أجاب أبو عبيد بأنّه ليس المراد بالعصا المعروفة، بل المراد الأدب، وذلك حاصل بغير الضرب. وقال الخطّابي: تمثيله بضرب الأمة لا يوجب إباحة ضرب المماليك، وإنَّما جرى في هذا على طريق الذمّ لأفعالهم ونهاه عن الاقتداء بها، وقد نهى النبيّ ﷺ عن ضرب المماليك إلّا في الحدود، وأمر بالإحسان إليهم،

стр. 119

وقال: "من لم يوافقكم منهم فبيعوهم ولا تعذّبوا خلق الله". قال: وأمّا ضرب الدّواب فمباح لأنّها لا تتأدّب بالكلام، ولا تعقل معاني الخطاب كما يعقل الإنسان، وإنّما يكون تقويمها غالبًا بالضّرب، وقد ضرب رسول الله ﷺ أو حرَّك بعيره (١) بمحجنه، ونخس جمل جابر حين أبطأ عليه. (قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء وخلِّل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق) زاد ابن القطان في رواية: "والمضمضة" وصحّحه. (إلّا أن تكون صائما) قال الخطّابي: ظاهر قوله أخبرني عن الوضوء يقتضي الجواب عن جملة الوضوء، إلّا أنّه ﷺ لمّا اقتصر في الجواب على تخليل الأصابع والاسنتشاق علم أنّ السائل لم يسأله عن حكم ظاهر الوضوء وإنّما سأله عمّا يخفى من حكم باطنه لأنّ غسل باطن الأنف غير معقول من نصّ الكتاب في الآية، ثمّ أوصاه بتخليل الأصابع لأنّ آخذ الماء قد يأخذه بجميع الكف وضمّ الأصابع بعضها إلى بعض يسدّ خَصاص (٢) ما بينها فربّما لم يصل الماء إلى باطن الأصابع، وكذلك هذا في باطن أصابع الرجل، لأنها ربما ركب بعضها بعضًا حتّى تكاد تلتحم، فقدّم له الوصاة بتخليلها، وأكّد القول فيها لئلّا يغفلها. وقال الرّافعي: الاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السائل سأل عن الوضوء، يجوز أن يكون من جهة الراوي، وقد بيّن النبي ﷺ كيفية الوضوء بتمامها، وسبب اقتصاره عليها حاجته إلى بيانها عند الرواية (٣)، ويجوز أن يكون من النبيّ ﷺ وقد عرف أنّ مقصد السائلين البحث عنها وإن أطلق لفظه في السؤال إمّا بقرينة حال أو بوحي وإلهام.

стр. 120

(عقبة بن مكرم) بضمّ الميم وسكون الكاف وفتح الرّاء المخفّفة. (فلم ننشَب) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح الشين المعجمة وباء موحّدة، أي لم يلبث، قال في النهاية: وحقيقته لم يتعلّق بشيء ولا شغل. وضبطه النّووي في شرحه بالياء المثنّاة أوّله. قال الشيخ وليّ الدّين: والمحفوظ أنّه بالنون، وكذا هو مضبوط في الأصول. (يتقلَّع) بفتح الياء المثنّاة تحت والقاف واللّام المشدّدة وعين مهملة، قال صاحب النّهاية تَبَعًا للهروي: أراد قوّة مشيه، كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويًّا، لا كمن يمشي اختيالًا ويقارب خُطاه. (يتكفَّأ) بالهمزة، قال القاضي عياض في المشارق: قال شَمِر معناه يتمايل كما تتمايل السفينة يمينًا وشمالًا. وقال الأزهري: هذا خطأ وهذه مشية المختال، وإنّما معناه يميل إلى جهة مَمْشاه ومقصده (١)، كما قال في الحديث الآخر "كأنّما يمشي في صبب". قال القاضي: هذا لا يقتضيه اللّفظ وإنّما يكون التكفّؤ مذموما إذا استعمل وقصد، وأمّا إذا كان خِلقة فلا. وقال صاحب النهاية تبعًا للهروي: أي: يتمايل إلى قدّام. قال الشيخ وليّ الدّين: وهذا موافق لما قاله الأزهري وهو أقرب، ولكن كلام شَمِر والقاضي أَوْفَق للغة، وليست جملة يتكفّأ تفسيرًا لقوله يتقلّع، بل الجملتان حاليتان، وإنّما يعطف الثانية على الأولى لعدم المناسبة بينهما.

стр. 121

(محمد بن يحيى بن فارس) هو الذّهلي، وفارس جدٌّ أعلى (فإنّ يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس) (١). (فمضمض) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية فعل أمر من المضمضة. *** [باب تخليل اللحية] (أبو المليح) بفتح الميم وبالحاء المهملة اسمه الحسن بن عمرو، وكنيته أبو عبد الله، وأبو المليح لقب، فزاريّ مولاهم رقيّ. (الوليد بن زوران) قال الشيخ وليّ الدّين: هو بفتح الزاي وسكون الواو وفتح الراء وألف ونون، كذا ضبطناه في أصلنا، وكذا ذكره أبو نصر بن ماكولا وغيره، وذكر (٢) النووي في شرحه أنّه بزاي مفتوحة ثمّ راء ساكنة ثمّ واو، وكذا ذكره ابن دقيق العيد في الإمام مصرّحًا بتقديم الرّاء على الواو، وكذا هو في سنن البيهقي وثقات ابن حبّان وتهذيب المزّي وميزان الذهبي، قال ابن حبّان: وهو الذي يُقال له: الوليد بن أبي الوليد. (أخذ كفّا من ماء) لابن عديّ من حديث أنس: "كان رسول الله ﷺ

стр. 122

إذا توضّأ خلّل لحيته بأصابع كفّيه وقال: بهذا أمرني ربي" وهذا يدلّ على أنّ المواد بالكفّ هنا الجنس. (فأدخله تحت حنكه) هو بفتح الحاء والنون، ما تحت الذقن، قاله في الصحاح، قال الشيخ وليّ الدّين: فالمراد (في الحديث) (١) بما (٢) تحته المسترسل من شعر اللّحية النازل عن حدّ الوجه. (فخَلّل به لحيته) زاد البيهقي من حديث أنس: "وعنفقته بالأصابع" قال ابن العربي: ومعنى خلّل لحيته أدخل يده في خللها وهي الفروج التي بين الشعر. وفي سنن الدارقطني من حديث عثمان: "وخلّل لحيته ثلاثًا". (وقال: هكذا أمرني ربّي) روى ابن أبي شيبة في مصنّفه (٣) من حديث أنس عن النبيّ ﷺ قال: أتاني جبريل فقال: إذا توضّأت فخلّل لحيتك". *** [باب المسح على العمامة] (سَريَّة) بفتح السين وكسر الراء المهملتين وتشديد الياء التحتيّة، قال في الصّحاح: قطعة من الجيش. قال في المُحْكَم: ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، وقيل إلى أربعمائة، وبه جزم في النّهاية وزاد: سمّوا بذلك لأنّهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السريّ وهو النّفيس، وقيل لأنّهم ينْفُذون سرًّا وخُفْية.

стр. 123

(أمرهم أن يمسحوا على العصايب) قال الخطابي: هي العمائم وسمّيت عصايب لأنّ الرّأس يعصب بها. وقال في النهاية: هي كلّ ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة. وقد أخذ بهذا الحديث طائفة من السّلَف، وقال به الأوزاعي وسفيان الثوري، وأحمد وإسحاق، وابن حزم وخلائق من أصحاب الحديث، فجوّزوا المسح على العمامة بدلًا عن الرأس، والجمهور تأوّلوه على معنى أنّه يمسح على الرأس ويتمّم على العمامة كما في حديث المغيرة، فجعلوه كالمفسّر له. (والتّساخين) بفتح التاء المثنّاة فوق السّين المهملة وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء التحتيّة ونون، وهي الخفاف، قاله الخطّابي والجوهري وسائر أهل اللغة، وذكر الجوهري أنّه لا واحد لها من لفظها، وذكر في المحكم أنّ واحدها تسخان بكسر أوله، زاد في النهاية: "وتَسْخين (وتسخن) (١) "قال الخطّابي: ويقال: إنّ أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خفّ وجورب ونحوه، وقال صاحب النهاية: الذي شرحه أهل اللغة والغريب أنّ التّساخين هي الخفاف. وقال حمزة الأصفهاني في كتاب الموازنة: التّسخان تعريب تشكن وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كانت العلماء والقضاة يأخذونه على رؤوسهم خاصّة دون غيرهم، قال: وجاء ذكر التساخين في الحديث فقال من تعاطى تفسيره: هو الخفّ، حيث لم يعرف (٢) فارسيته.

стр. 124

(عن عبد العزيز بن مسلم) قال الشيخ وليّ الدين: هو الأنصاوي مولى آل رفاعة. قال: وجعله صاحب الكمال القَسْمَليّ وليس كذلك. (عن أبي معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف، قال الشيخ وليّ الدّين: هو مجهول الاسم والحال، لم يقف فيه على توثيق ولا تجريح، وقال الذهبي إنّه لا يعرف. ووهم ابن عساكر في الأطراف فجعل الحديث من رواية عبد الله بن معقل عن أنس وهو خطأ، نبّه عليه المزيّ. (عمامة قطريّة) بكسر القاف وسكون الطاء وكسر الرّاء المهملتين وتشديد الياء التحتيّة، نوع من البرود فيه حمرة ينسب إلى قَطَر بفتح القاف والطاء، قرية بالبحرين فغيّرت في النّسبة. (ولم ينقض العمامة) بالقاف والضاد أي: لم يحلّها. *** [باب غسل الرّجلين] (عن زيد بن عمرو) هو المعافري ثقة مُقلّ ليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف والترمذي، وحديث: "من صمت نجا" عند الترمذي. (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضمّ الحاء والباء. (عن المستورد) بضمّ الميم وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة فوق وسكون الواو وكسر الرّاء آخره دال مهملة، صحابيّ ابن صحابيّ. (يدلك) في رواية ابن ماجه: "يخلّل". (بخنصره) بكسر الخاء المعجمة والصاد المهملة وسكون النون بينهما. ***

стр. 125

[باب المسح على الخفّين] (عبّاد بن زياد) هو المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند المصنّف ومسلم والنسائي. (عدل) أي: انحاز عن الطريق الجادة إلى غيرها. (فتبرّز) أي: قضى حاجته. (الإداوة) بكسر الهمزة، إناء صغير من جِلد. (حسر) بمهملات أي: كشف. (كمّا جبّته) بضمّ الكاف، والجبّة ما قطع من الثياب مشمّرًا، قاله في المشارق.

стр. 126

(توضّأ على خفّيه) أي: مسح عليهما. (حتى نجد الناس) يجوز رفع "نجد" ونصبه على حدّ قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ لأنّه حكاية حال ماضية. (قال لهم قد أصبتم أو قد أحسنتم) زاد الشافعي في روايته "يغبطهم أن صلّوا الصّلاة لوقتها". (في ركبه) روي بسكون الكاف وجرّ الباء وبعدها ضمير عائد على النبي ﷺ ، وبفتح الكاف والباء بعدها تاء تأنيث، قال الشيخ وليّ الدّين: "وهذه الثانية رواية الخطيب". (فادّرعها ادّراعًا) بتشدبد الدّال المهملة، قال الخطّابي: معناه أنّه نزع ذراعيه عن الكمّين وأخرجهما من تحت الجبّة، ووزنه افتعل من ادّرع (١) إذا مدّ ذراعيه كما يقال ادّكر بالمهملة من ذكر بالمعجمة. وقال الهروي: أَذْرع بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة، أي: أخرج. وصدّر به في النهاية كلامه. (أهويت إلى الخفين) أي: ملت إليهما وسقطت إلى جهتهما.

стр. 127

(فلمّا رأى النبيّ ﷺ أراد أن يتأخّر فأومأ إليه أن يمضي) قال النووي في شرح مسلم: الفرق بين بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخّر أبي بكر حتّى تقدّمه النبي ﷺ ، أنّه في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي ﷺ التقدّم لئلّا يختلّ ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبي بكر. (قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون من أدرك الفرد من الصلاة) أي: صلّى مع الإمام ركعة أو ثلاث ركعات لكونه مسبوقًا. (عليه سجدتا السهو) مدرك ذلك كونه أتى بقعود زائد على صلاته متابعة للإمام، قال ابن المنذر وروي ذلك أيضًا عن عطاء وطاوس ومجاهد وبه قال إسحاق. (سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن) قال الشيخ وليّ الدّين: لا

стр. 128

يعرف اسم واحد منهما، وذكرهما أبو أحمد الحاكم في الكُنى ولم يسمّهما، وقال الدّارقطني في العلل: ما سمّاهما أحد إلّا ابن أبجر فقال عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال. وذكر ابن عبد البرّ أنّ كليهما مجهول، وذكر الذهبي في الميزان أنّهما لا يعرفان. قال الشيخ وليّ الدّين. لكن قول أبي داود هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرّة يفهم منه أنّه معروف. وفي معالم السنن للخطابي في نفس (١) الإسناد "عن أبي عبد الرحمن السلمي" فإن صحّ ذلك فليس على ما ظنّوه من جهالته، فإنّه من أعلام الروّاة وثقاتهم، إلا أنّه لم يسمع من بلال. (وموقيْه) بضمّ الميم بلا همز، نوع من الخفاف معروف وساقه إلى القِصر، قاله الخطّابي، وذكر الجوهري أنّه الذي يلبس فوق الخفّ، فهو بمعنى الجرموق، وذكر هو وصاحب المشارق والنهاية أنّه فارسي معرّب، وذكر صاحب المحكم أنّه عربيّ صحيح. (قال أبو داود: وهو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرّة) قال الحاكم في المستدرك: أبو عبد الله مولى التيميين معروف بالصحّة والقبول. وقال البيهقي في سننه بعد ذكر كلام الحاكم: وقال غيره تميم بن مرّة. (الدّرهميّ) منسوب إلى جدّ له اسمه درهم. (ابن داود) هو عبد الله الخريبي. (ما أسلمت إلّا بعد نزول المائدة) أي: بعد نزول الآية التي فيها ذكر

стр. 129

الوضوء، وليس المراد جميع المائدة فإنّ منها ما تأخّر نزوله عن إسلامه كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية، فإنّها نزلت يوم عرفة في حجّة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وأمّا آية الوضوء فنزلت في غزوة بني المصطلق، وكانت سنة خمس أو أربع. • لطيفة: قال الشيخ وليّ الدين: فيه الاستدلال بالتاريخ عند الحاجة إليه، فإنّ جريرًا استدل بتاريخ إسلامه على بقاء حكم المسح على الخفّين، وأنّه لم ينسخ. قال: وقد وقع الاستدلال بالتاريخ في الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ فإنّه تعالى استدلّ على بطلان دعوى اليهود والنصارى في إبراهيم بقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾، قال: وهذا من لطائف الاستدلال ونفائسه. (دلهم) بفتح الدّال المهملة والهاء، بينهما لام ساكنة. (حجير بن عبد الله) بضمّ الحاء المهملة ثمّ جيم مفتوحة ثمّ تحتية ساكنة ثم راء، الكندي، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند المصنّف والترمذي وابن ماجه. (عن ابن بريدة) هو عبد الله كما في رواية أحمد في مسنده، وجزم به الدّارقطني. (أنّ النّجاشي) قال الشيخ وليّ الدين: الظاهر أنّه ملك الحبشة الصالح الذي اسمه أصحمة. قال: ويحتمل أن يكون المراد غيره من ملوك الحبشة.

стр. 130

(أسودين ساذجين) بفتح الذّال المعجمة والجيم، قال الشيخ وليّ الدّين: كأن المراد بذلك أنّه لم يخالط سوادهما لون آخر. قال: وهذه اللفظة تستعمل في العرف لهذا (١) المعنى ولم أجدها في كتب اللّغة بهذا المعنى، ولا رأيت المصنّفين في غريب الحديث ذكروها، وقال صاحب المحكم: حجة ساذجة بكسر الذال وفتحها غير بالغة، أراها غير عربيّة، انتهى. (قال أبو داود: هذا مما تفرّد به أهل البصرة) عبارة الدارقطني: تفرّد به حجير عن عبد الله بن بريدة ولم يروه عنه غير دلهم. وقال الشيخ وليّ الدين: في قول أبي داود نظر لأنّه ليس في روايته بصري إلّا مسدّد، وباقيهم إمّا كوفيّون أو من أهل مرو، ومسدّد لم ينفرد به ولا من فوقه سوى دلهم، كما صرّح به الترمذي والدّارقطني، وهو كوفي، فالصّواب أن يقال هذا ممّا تفرّد به أهل الكوفة، أي: لم يروه إلّا واحد منهم. (ابن حيّ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء هو الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفيّ، أحد الأعلام. (ابن أبي نعيم) بضمّ النّون وسكون العين المهملة. (بل أنت نسيت) استشكل من حيث إنّ المغيرة لم يقع منه إخبار حتّى ينسب فيه إلى النسيان، وإنّما وقع منه استفهام. وأجيب بأنّه يمكن أن يكون قول المغيرة نسيت خبرًا وليس استفهامًا محذوف الهمزة، أو المعنى أنت

стр. 131

نسيت في ظنّك أن مثل هذا الفعل سهو يخالف (١) المشروع. (بهذا أمرنى ربّي) يحتمل أنّ المراد به الأمر الوارد في آية الوضوء على أنّ قراءة الجرّ أريد بها مسح الخفّين عطفا على الممسوح، ويحتمل أنّ المراد غيره. *** [باب التوقيت في المسح] (عن إبراهيم) هو النّخعي. (عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت) نقل الترمذي في العلل عن البخاري أنّه قال: لا يصحّ عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، لأنّه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وكان شعبة يقول لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح. وقال ابن دقيق العيد: كلام البخاري على طريقته في اشتراط الاتصال، وأنه لا يكتفي بإمكان اللّقاء (٢). (رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده) قال الشيخ وليّ الدّين: هذا يوهم أنّ إبراهيم الواقع في الإسناد هو التّيمي، وليس

стр. 132

كذلك، إنّما هو النخعي. قال: وقوله: "بإسناده" يحتمل أنّ الضمير عائد إلى النّخعي وإلى التيميّ، وكلاهما صحيح فإنّ إبراهيم التيميّ له في الحديث إسنادان، أحدهما كإسناد النّخعي، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي الأحوص عن منصور عن إبراهيم التيميّ عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة قال: "جعل رسول الله ﷺ للمسافر يمسح ثلاثًا ولو استزدناه لزادنا"، والآخر بزيادة عمرو بن ميمون بينه وبين الجدلي، أخرجه الترمذي في العلل المفرد، من رواية زائدة عن منصور قال: "كنّا في حجرة إبراهيم، يعني النخعي، ومعنا إبراهيم التيمي فتذاكرنا المسح على الخفّين، فقال إبراهيم: ثنا عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال: "جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثًا ولو استزدناه لزادنا". انتهى. قلت: وأخرجه الطّبراني من طريق (١) سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون بلفظ: "ولو استزدناه لجعلها خمسًا".

стр. 133

(بن رزين) بفتح الراء وكسر الزاي. (بن قطن) بفتح القاف والطاء ونون. (أبيّ بن عمارة) بكسر العين أشهر من ضمّها. (قال: نعم وما شئت) قال الخطّابي: تأويله عندنا أنّه جعل له أن يرتخص بالمسح ما شاء وما بدا له كلّما احتاج إليه على ممرّ الزمان إلّا أنّه لا يعدو شرط التوقيت. وقال الطّحاوي: ليس لأحد أن يترك الآثار المتواترة في التوقيت إلى مثل حديث أبيّ بن عماوة. (عبادة) بضمّ العين (بن نسيّ) بضمّ النون وفتح السّين المهملة وياء مشدّدة. (ما بدا لك) بلا همزة. *** [باب المسح على الجوربَين]

стр. 134

(على الجوربين) قال في المحكم: الجورب لفّافة الرّجل، وهو فارسي. وقال ابن العربي: الجورب غشاء للقدم من صوف يتّخذ للدفء. (والنّعلين) أَوّلَ الخطابي وغيره هذا الحديث على أنّه لبس النعلين فوق الجوربين، وقال البيهقي كان الأستاذ أبو الوليد القرشي يؤوّله على أنّه مسح على جوربين بنعلين لا أنّه جورب على الانفراد (ونعل على الانفراد) (١). (وروي هذا عن أبي موسى الأشعري) أخرجه ابن ماجه في إحدى رواياته، والطبراني والبيهقي. (وليس بالمتّصل) لأنّه من رواية الضحاك بن عبد الرّحمن بن عَرْزب عن أبي موسى، ولم يثبت سماعه منه. (ولا بالقويّ) لأن راويه عن الضحاك عيسى بن سنان، ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. *** [باب]

стр. 135

(أوس بن أبي أوس) اسم أبيه حذيفة، وأمّا أوس بن أوس الثقفي راوي حديث فضل يوم الجمعة والاغتسال فيه، فهو صحابي آخر، وجعلهما ابن معين واحدًا وخطّأه ابن عبد البرّ وغيره. (كظامة) بكسر الكاف وظاء معجمة وميم، قال في النهاية: هي كالقَناة وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة وتُخْرق بعضها إلى بعض فتجتمع مياهها جارية ثمّ تخرج عند منتهاها فتَسيح على وجه الأرض. *** [باب كيف المسح] (البزّاز) بزاي معجمة مكرّرة. (ما كنت أُرى) بضم الهمزة أي أظنّ.

стр. 136

كاتب المغيرة) اسمه وَرَّاد. *** [باب في الانتضاح] (حدّثنا محمد بن كثير أنا سفيان) هو الثوري. (عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان) هو تردّد بين اسمين والمسمّى واحد، قال ابن حبّان: في الصحابة الحكم بن سفيان الثقفي هو الذي يقال له سفيان بن الحكم، يخطئ الروّاة في اسمه واسم أبيه. وقال المنذري: اختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البر: له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد. (وينتضح) قال الخطّابي: الانتضاح هنا الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة ولا يمسّوا الماء. قال: وقد يتأوَّل أيضًا على رشّ الفرج بالماء بعد الاستنجاء به ليدفع بذلك وسوسة الشيطان. وذكر النووي عن الجمهور أنّ هذا الثاني هو المراد هنا.

стр. 137

(حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان) قال الشيخ وليّ الدّين: هو ابن عيينة لأنّ إسحاق (و) (١) هو الطالقاني، إنّما هو معروف بالرّواية عنه لا عن الثوري. *** [باب ما يقول الرجل إذا توضّأ]

стр. 138

(حدّثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب) كذا في رواية اللّؤلؤي، وفي بعض الرّوايات ثنا وهب بن سنان ثنا ابن وهب، وفي بعضها الجمع بين الرّجلين قالا حدّثنا ابن وهب. (عن أبي عثمان) قال في الميزان: لا يدرى من هو، وقد أخرج له مسلم متابعة. (الرّعاية) بكسر الراء. (فكانت عليّ رعاية الإبل) أي. إبل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله ﷺ ، وهم اثنا عشر راكبًا كما في رواية الطّبراني في الأوسط. (فروّحتها) بتشديد الواو أي رددتها إلى المراح وهو مأواها ليلًا. (بالعشيّ) هو ما بين زوال الشمس وغروبها. (فيحسن الوضوء) هو أن يأتي به على الوجه المطلوب شرعًا من غير غلوّ ولا تقصير. (يقبل عليهما بقلبه ووجهه) قال الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام: فيه أنواع من المجاز، استعمال الوجه والقلب وما يدلّ عليه العطف من المغايرة ظاهرًا، واستعمال لفظ الإقبال ولفظ على، والكلّ يرجع إلى معنى واحد وهو الإخلاص ونفي الاشتغال، وصرف الخواطر إلى غير ما هو من الركعتين، وحصرها فيما هو منهما، فالإقبال يعبّر به عن هذا الحصر، لأنه إدبار عن الخواطر المشتغلة وصرف إلى المقصود، والصرف إليه هو الإقبال، والوجه القصد، والقلب الدّواعي والصوارف والعوازم والخواطر التي يشتمل (١) عليها هو، وهو أقرب المجازات إلى الحقيقة، تسمية للشيء باسم محلّه.

стр. 139

وقال النووي: قد جمع ﷺ بهاتين اللّفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع في القلب، على ما قاله جماعة من العلماء. (فقد أوجب) في رواية مسلم "إلّا وجبت له الجنة". (بخ بخ) قال في الصحاح: بخ بخ كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وتكرّر للمبالغة، فإن وصلت كسرت ونوّنت وربّما شدّدت. وقال في المشارق: بخ بخ يقال بالإسكان وبالكسر مع التنوين والتخفيف، وبالكسر دون تنوين، وبضمّ الخاء مع التنوين والتشديد. وقال الخطّابي: الاختيار إذا كرّرت، تنوين الأولى وتسكين الثانية. (آنفًا) بالمدّ وكسر النون، أي: قريبًا، ونصبه على الحال أو الظرف. (ثم يقول حين يفرغ من وضوئه) زاد ابن ماجه (١) من حديث أنس: "ثلاث مرّات". (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ) ولفظ مسلم: "وأشهد أنّ" (محمّدًا عبده ورسوله) زاد التّرمذي: "اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهّرين". (فتحت له أبواب الجنّة) هو على حقيقته في الآخرة، وقيل: يحتمل أنّه مجاز عن الطاعات في الدّنيا. (الثمانية) بالرّفع، نعت للأبواب. (يدخل من أيّها شاء) قيل يعارضه حديث أن باب الريّان لا يدخل منه إلَّا الصائمون، وأجاب ابن دقيق العيد بمنع التّعارض، لأنّه يخير فلا ينشرح صدره للدّخول من باب الريّان إن لم يكن من الصّائمين، قال: وفائدة التّخيير حينئذٍ إظهار التّعظيم والشّرف، كما روي أنّ الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بالنبيّ ﷺ إن أدركوه مع العلم بأنّه لا يظهر في زمان أحد منهم، وإنّما ذلك لإظهار الشرف. انتهى.

стр. 140

(عن أبي عقيل) بفتح العين اسمه زهرة، بضمّ الزاي، بن معبد. (عن ابن عمّه) لا يعرف. (ثم رفع نظره إلى السّماء) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون ذلك في جميع الذّكر وأن يكون في ابتدائه خاصّة، وأن يختصّ بالبصير وأن يشاركه فيه الأعمى ليأتي بالممكن، قال: وهذا أقرب. *** [باب تفريق الوضوء] (وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري) إلى آخره أخرجه مسلم.

стр. 141

(لمعة) بضمّ اللّام. *** [باب إذا شكّ في الحَدَث] (وعبّاد بن تميم عن عمّه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني. (قال: شكي) بالبناء للمفعول. (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال الخطّابي: معناه حتى يتيقّن الحَدَث، ولم يُرد به الصوت نفسه ولا الرّيح نفسها، فقد يكون أصمّ لا يسمع، وأخشم لا يجد الرّيح. (أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه) قال الشيخ وليّ الدّين: لعل فيه

стр. 142

تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره فأشكل عليه أحدث أم (١) لم يحدث. *** [باب الوضوء من القُبْلة] (عن أبي روق) بفتح الرّاء وسكون الواو وقاف اسمه عطيّة بن الحارث. (قبّلها ولم يتوضّأ) هو من خصائصه ﷺ . (إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة) قال الدّارقطني في العلل: رواه إبراهيم بن هِراسة عن الثوري عن (٢) أبي رَوْق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة موصولًا. *** [باب الرّخصة في ذلك]

стр. 143

(قدمنا على نبيّ الله ﷺ ) كان ذلك في أوائل الهجرة وهم يؤسّسون المسجد النبوي كما في سنن الدارقطني. (فجاء رجل كأنّه بدويّ) في رواية للبيهقي في الخلافيات أنّه من بني حنيفة. (وهل هو إلّا مضغة) بضمّ الميم وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين (١). (أو بضعة) بفتح الباء الموحّدة وسكون الضاد المعجمة وعين مهملة، لفظان مترادفان ومعناهما القطعة من اللّحم، وهو شك من الرّاوي. *** [باب الوضوء من لحوم الإبل]

стр. 144

(لا تُصلّوا في مبارك الإبل) هي المواضع التي تبرك فيها. (فإنّها من الشياطين) في رواية لابن ماجه وابن حبّان: "فإنها خلقت من الشياطين". قلت: وهذه هي علّة المسألة المنصوص عليها لأنّ الصّلاة تكره في كلّ موضع يعزى إلى الشياطين (١). قال الشيخ وليّ الدين: ويحتمل أن يكون قوله: "فإنّها من الشياطين" على حقيقته وأنّها أنفسها شياطين، وقد قال أهل اللّغة: إن الشيطان كلّ عات متمرّد من الإنس والجن والدّواب، أو مشبّهة بها في النّفرة والتشويش، أو مقارنة لها ففي الحديث: "إنّ على ظهر كلّ بعير شيطانًا" رواه النسائي وابن حبّان. (وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم) هي مأواها، ذكره الجوهري. (فقال صلّوا فيها فإنّها بركة) تكرّر ورود (٢) ذلك في الحديث، فروى ابن ماجه من حديث عروة البارقي يرفعه: "الغنم بركة"، وروى عن أمّ هانئ أنّ النبي ﷺ قال لها: "اتّخذي غنمًا فإنّ فيها بركة" وروى من حديث ابن عمر مرفوعًا: "الغنم من دواب الجنة". *** [باب الوضوء من مسّ اللحم النّيّئ وغسله]

стр. 145

(قال هلال لا أعلمه إلّا عن أبي سعيد) في رواية ابن حبان الجزم بأنّه عن أبي سعيد. (مرّ بغلام) في رواية الطبراني أنّه معاذ بن جبل. (يسلخ) بفتح اللّام وضمّها. (تنحّ) بفتح التاء والنون والحاء المهملة المشددة، أي زل عن مكانك. (حتّى أريك) زاد ابن حبان: "فإنّي لا أراك تحسن تسلخ" قال الخطّابي: ومعنى أريك أعلمك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾. (فدحس بها) بمهملات مفتوحات، والدحس بسكون الحاء، إدخال اليد بين جلد الشاة وصفاقها ليسلخها، قاله في الصّحاح والمحكم، والصفاق الجلد الأسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشّعر، قاله الأصمعي. (حتى توارت) أي: استترت بالجلد الذي عليها. (إلى الإبط) زاد ابن ماجه وابن حبّان: "وقال يا غلام هكذا فاسلخ".
следующие страницы →