(لمعة) بضمّ اللّام.
***
[باب إذا شكّ في الحَدَث]
(وعبّاد بن تميم عن عمّه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.
(قال: شكي) بالبناء للمفعول.
(حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال الخطّابي: معناه حتى يتيقّن الحَدَث، ولم يُرد به الصوت نفسه ولا الرّيح نفسها، فقد يكون أصمّ لا يسمع، وأخشم لا يجد الرّيح.
(أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه) قال الشيخ وليّ الدّين: لعل فيه
стр. 142
تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره فأشكل عليه أحدث أم (١) لم يحدث.
***
[باب الوضوء من القُبْلة]
(عن أبي روق) بفتح الرّاء وسكون الواو وقاف اسمه عطيّة بن الحارث.
(قبّلها ولم يتوضّأ) هو من خصائصه ﷺ .
(إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة) قال الدّارقطني في العلل: رواه إبراهيم بن هِراسة عن الثوري عن (٢) أبي رَوْق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة موصولًا.
***
[باب الرّخصة في ذلك]
стр. 143
(قدمنا على نبيّ الله ﷺ ) كان ذلك في أوائل الهجرة وهم يؤسّسون المسجد النبوي كما في سنن الدارقطني.
(فجاء رجل كأنّه بدويّ) في رواية للبيهقي في الخلافيات أنّه من بني حنيفة.
(وهل هو إلّا مضغة) بضمّ الميم وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين (١).
(أو بضعة) بفتح الباء الموحّدة وسكون الضاد المعجمة وعين مهملة، لفظان مترادفان ومعناهما القطعة من اللّحم، وهو شك من الرّاوي.
***
[باب الوضوء من لحوم الإبل]
стр. 144
(لا تُصلّوا في مبارك الإبل) هي المواضع التي تبرك فيها.
(فإنّها من الشياطين) في رواية لابن ماجه وابن حبّان: "فإنها خلقت من الشياطين".
قلت: وهذه هي علّة المسألة المنصوص عليها لأنّ الصّلاة تكره في كلّ موضع يعزى إلى الشياطين (١).
قال الشيخ وليّ الدين: ويحتمل أن يكون قوله: "فإنّها من الشياطين" على حقيقته وأنّها أنفسها شياطين، وقد قال أهل اللّغة: إن الشيطان كلّ عات متمرّد من الإنس والجن والدّواب، أو مشبّهة بها في النّفرة والتشويش، أو مقارنة لها ففي الحديث: "إنّ على ظهر كلّ بعير شيطانًا" رواه النسائي وابن حبّان.
(وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم) هي مأواها، ذكره الجوهري.
(فقال صلّوا فيها فإنّها بركة) تكرّر ورود (٢) ذلك في الحديث، فروى ابن ماجه من حديث عروة البارقي يرفعه: "الغنم بركة"، وروى عن أمّ هانئ أنّ النبي ﷺ قال لها: "اتّخذي غنمًا فإنّ فيها بركة" وروى من حديث ابن عمر مرفوعًا: "الغنم من دواب الجنة".
***
[باب الوضوء من مسّ اللحم النّيّئ وغسله]
стр. 145
(قال هلال لا أعلمه إلّا عن أبي سعيد) في رواية ابن حبان الجزم بأنّه عن أبي سعيد.
(مرّ بغلام) في رواية الطبراني أنّه معاذ بن جبل.
(يسلخ) بفتح اللّام وضمّها.
(تنحّ) بفتح التاء والنون والحاء المهملة المشددة، أي زل عن مكانك.
(حتّى أريك) زاد ابن حبان: "فإنّي لا أراك تحسن تسلخ" قال الخطّابي: ومعنى أريك أعلمك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾.
(فدحس بها) بمهملات مفتوحات، والدحس بسكون الحاء، إدخال اليد بين جلد الشاة وصفاقها ليسلخها، قاله في الصّحاح والمحكم، والصفاق الجلد الأسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشّعر، قاله الأصمعي.
(حتى توارت) أي: استترت بالجلد الذي عليها.
(إلى الإبط) زاد ابن ماجه وابن حبّان: "وقال يا غلام هكذا فاسلخ".
стр. 146
[باب ترك الوضوء من مسّ الميتة]
(عن جعفر) هو الصادق (عن أبيه) هو محمد الباقر.
(مرّ بالسوق) هي تذكّر وتؤنث، وسمّيت سوقًا لقيام الناس غالبًا فيها على سوقهم، أو لأنّ المبيعات تُساق إليها؟ قولان.
(العالية) هي قري وأماكن بأعلى أراضي المدينة من جهة نَجد.
(والناس كنفتيه) بفتح الكاف والنّون والفاء والتاء الفوقيّة ثمّ تحتية (١) ساكنة، ولمسلم "كنفيه" بدون تاء، أي: جانبيه، ونصبه على الظرف وهو في موضع خبر المبتدأ.
(فمرّ بجدي) بفتح الجيم، الذكر من أولاد المعز.
(أسكّ) بسين مُهملة وكاف مشدّدة، قال في المشارق: يطلق على ملتصق الأذنين وعلى فاقدهما وعلى مقطوعهما وعلى الأصمّ الذي لا يسمع. قال: والمراد هنا الأوّل.
وقال في النهاية: المراد الثالث، وقال النووي والقرطبي [المراد صغير الأذنين، وفي الصّحاح السّكك بالتحريك صغر] (٢) الأذن وأذن سكا أي صغيرة، وفي المحكم السكك الصمم وقيل صغر الأذن ولزوقهما بالرأس وقلّة إشرافها، وقيل قصرها ولزوقها بالخُششاء (٣)، وقيل هو صغر فوق الأذن وضيق الصماخ فيكون ذلك في الناس وغيرهم، وهو أنسك. انتهى.
стр. 147
(وساق الحديث) تمامه في مسلم: "أيّكم يحبّ أنّ هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحبّ أنّه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال: "تحبّون أنّه لكم؟ " قالوا والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه لأنّه أسكّ فكيف وهو ميّت. فقال: "والله للدّنيا أهون على الله من هذا عليكم".
***
[باب في ترك الوضوء ممّا مسّت النار]
(ضِفْت النبيّ ﷺ ) بكسر الضاد المعجمة وسكون الفاء أي: نزلت عليه (١) ضيفًا، (يُقال: ضفت الرجل وتضيّفته إذا نزلت عليه ضيفًا) (٢)، وأضفته وضيّفته إذا أنزلته بك ضيفًا.
(بجنب) بفتح الجيم وسكون النون وموحّدة، قال في المحكم: جنب الشاة شقها وجنب الإنسان شقّه.
وقال في النهاية: الجنب القطعة من الشيء تكون معظمه أو شيئًا كثيرًا منه. (فشوي) بضمّ المعجمة وتخفيف الواو.
стр. 148
(الشّفرة) بفتح المعجمة وسكون الفاء، قال في المشارق: هي السكّين. وفي الصّحاح (١): السكين العظيمة، وفي النهاية: العريضة.
(يحزّ) بضم الحاء المهملة وزاي مشدّدة أي يقطع، وقال في المحكم قطع في علاج، وقيل هو في اللّحم. انتهى. والحُزة بالضمّ القطعة من اللّحم، وقيل إذا قطعت طولًا، وقيل القطعة من الكبد خاضة دون اللحم والسنام وغيرهما.
(فآذنه) بالمدّ وتخفيف الذال، أي: أعلمه.
(تربت يداه) بكسر الرّاء قال الخطّابي: هي كلمة تقولها العرب عند اللّوم والتأنيب، ومعناها الدعاء عليه بالفقر والعدم، وقد يطلقونها في كلامهم وهم لا يريدون وقوع الأمر، كما قالوا عَقْرى حَلْقى، وكقولهم هبلته (٢) أمه، فإنّ هذا الباب لما أكثر في كلامهم ودام استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعنى اللّغو، كقولهم لا والله وبلى والله، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار له ولا كفّارة فيه.
(وكان شاربي وَفَى) أي: طال وكثر شعره.
(فقصّه لي على سواك) أي: قصّ ما ارتفع من الشعر فوق السّواك، ففي رواية البيهقي في هذا الحديث: "فوضع السواك تحت الشارب وقصّ عليه" وللبزار عن عائشة أنّ النبي ﷺ أبصر رجلًا وشاربه طويل فقال: "إيتوني بمقصّ وسواك " فجعل السواك على طرفه ثمّ أخذ ما جاوزه.
(بمسح) بكسر الميم وسكون السين وحاء مهملتين، ثوب من الشعر غليظ.
стр. 149
(انتهس) (١) افتعل من النهس بفتح النون وسكون الهاء وسين مهملة، وهو الأكل بمقدّم الأسنان، وأمّا النهش بالمعجمة فبالأضراس، وقيل بالأسنان جميعًا.
(كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء ممّا غيّرت النار) قال المهلّب: الحكمة في الأمر بالوضوء ممّا مسّت النار في أوّل الإسلام ما كانوا عليه من قلّة التنظيف (٣) في الجاهلية، فلمّا تقرّرت النظافة وشاعت في الإسلام نسخ الوضوء، تيسيرًا على المؤمنين.
стр. 150
(ابن السرح) بفتح السين وسكون الراء وحاء مهملات.
(عبد الملك ابن أبي كريمة) بفتح الكاف الأنصاري مولاهم أبو يزيد المغربي، ليس له عند المصنّف سوى هذا الحديث.
(حدثني عبيد بن ثمامة) بضمّ المثلّثة، وقيل: اسمه عتبة لا عبيد، وبه جزم ابن يونس، وقال المزّي إنّه الصحيح، ولا يعلم روى عنه سوى عبد الملك ابن أبي كريمة، ولم يقف فيه على توثيق ولا جرح، وكذا (١) ذكره الذهبي في الميزان.
(عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة الزبيدي بالضمّ، شهد فتح مصر وسكنها واختطّ بها، وهو آخر من مات بها من الصحابة، وذكر الطحاوي أنّه مات بسقط (٢) القدور وهي التي تعرف اليوم بسقط (٣) أبي تراب.
(وبرمته) بضمّ الموحّدة وسكون الرّاء، هي القِدر، قاله في الصحاح، وفي المحكم أنّها قدر من الحجارة (٤).
(بضعة) بفتح الباء، القطعة من اللَّحم.
(يعلكها) بضمّ اللام وكسرها أي: يلوكها (٥) في فيه، قال الخطّابي: والعلك مضغ ما لا يطاوع الأسنان.
***
стр. 151
[باب التشديد في ذلك]
(عن الأغرّ) اسمه سلمان.
(الوضوء ممّا أنضجت النار) قال الشيخ وفي الدّين: لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: توضّؤوا.
(أنّ أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة) بن أبي الأخنس (١) بن شريق الثقفي المدني، وهو ابن أخت أمَّ حبيبة أمّ المؤمنين ﵂، لا يعرف اسمه ولا له راوٍ غير أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولا له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف والنّسائي.
(سويق) قال الداوودي: هو دقيق الشعير والسّلت المقلو (٢).
***
стр. 152
[باب في الوضوء من اللبن]
(إنّ له دسما) بفتح الدّال والسين المهملتين الودك، قاله في المحكم والمشارق، وذكر القرطبي أنّه يجوز فيه السكون، قال الشيخ وليّ الدّين: ولم نره في كلام غيره من أهل اللغة ولا الحديث. قال: وهذه الجملة إشارة إلى العلّة في المضمضة من اللّبن، ووجه المناسبة أنّه ربّما بقي من آثاره شيء فتحلّل ونزل (١) الجوف في الصلاة فأبطلها، أو استمر في الفمّ فأدّى إلى رائحة كريهة.
***
[باب الرّخصة في ذلك]
(حدّثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب) إلى آخره، قال ابن صخر في فوائده: قال لنا أبو محمد: هذا حديث غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلّا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. قال الشيخ وليّ الدّين: ومطيع بصري، قال الذهبي إنَّه لا يُعرف، ولكن قال
стр. 153
زيد بن الحباب إن شعبة دَلَّه (١) عليه، وشعبة لا يروي إلّا عن ثقة، فلا يدلّ إلّا على ثقة، وهذا هو المقتضي لسكوت أبي داود عليه.
***
[باب الوضوء من الدم]
(عقيل بن جابر) بفتح العين وكسر القاف، وأبوه جابر بن عبد الله الصحابي المشهور، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان ما روى عنه غير صدقة بن يسار، وقال الحاكم في المستدرك: عقيل أحسن
стр. 154
حالّا من أخويه محمد وعبد الرحمن، وقال البزّار في مسنده: لم يسند عن أبيه إلّا هذا الحديث.
(فأصاب رجل) زاد ابن حبان والحاكم والبيهقي: "من المسلمين".
(يكلؤنا) بفتح اللّام وضمّ الهمزة، أي: يحفظنا ويحرسنا.
(فانْتدب) أي: أجاب دعاؤه.
(رجل من المهاجرين) هو عمّار بن ياسر.
(ورجل من الأنصار) هو عباد بن بشر وقيل عمارة بن حزم.
(الشّعب) بكسر المعجمة، الطريق في الجبل.
(وأتى الرجل) في رواية ابن حبان والحاكم والبيهقي: "وأتى زوج المرأة".
(ربيئة) بفتح الرّاء وكسر الموحّدة وفتح الهمزة ممدود، قال الخطّابي: هو الرّقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدوّ من أيّ وجه يأتي، فيُنذر أصحابه.
(نذروا به) بفتح النون وكسر الذال المعجمة، أي: شعروا به وعلموا بمكانه.
(إلّا أنبهتني) بكسر الهمزة والتشديد، حرف تحضيض.
(كنت في سورة أقرأها) قال المنذري: هي الكهف، حكاه البيهقي.
(فلم أحبّ أن أقطعها) زاد ابن حبّان والحاكم والبيهقي بعده: "حتى أنفدها، فلمّا تابع على الرمي ركعت فآذنتك وأيم الله لولا أن أضيّع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها".
***
стр. 155
[باب في الوضوء من النوم]
(شُغِل عنها ليلة) أي: عن صلاة العِشاء.
(ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم) أي: صلاة العشاء.
(شاذّ) بشين معجمة وذال معجمة مشدّدة، لقب، واسمه هلال.
(ابن فيّاض) بفاء وياء تحتيّة مشدّدة وضاد معجمة.
(تخفق رؤوسهم) بخاء معجمة وفاء مكسورة، قال الخطّابي: معناه تسقط أذقانهم على صدورهم، وقال الجوهري: خفق الرجل أي حرّك رأسه وهو ناعس.
стр. 156
(ابن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحّدة وتحتية ثمّ موحّدة.
(فقام يناجيه) بضمّ التحتيّة أوّله وجيم أي يكلّمه سرًّا، قال الشيخ وليّ الدّين: وأورده المنذري بلفظ: "فقام بناحية المسجد" ولم أقف على ذلك في شيء من النسخ.
(وقالت عائشة) أخرجه الشيخان.
(تنام عيناي ولا ينام قلبي) قال الشيخ وليّ الدّين: في مسند أحمد أنّ ابن الصيّاد تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: وكان ذلك من المكر به. وأن يصير
стр. 157
مستيقظ القلب في الفجور والمفسدة ليكون أبلغ في عقوبته، بخلاف استيقاظ قلب المصطفى فإنّه في المعارف الإلهية والمصالح التي لا تحصى، فهو رافع لدرجاته ومعظّم لشأنه.
(قال شعبة إنّما سمع قتادة من أبي العالبة أربعة أحاديث) زاد البيهقي في سننه: وسمع أيضًا حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب، وحديثه في رؤية النبي ﷺ [ليلة أسري به موسى وغيره، وهما في الصحيحين. زاد في المعرفة: وحديثًا في الريح، قال: وفيه نظر، وهو أن رجلًا لعن الرّيح فقال النبي ﷺ ] (١): "لا تلعنها". الحديث أخرجه المصنّف والترمذي.
(حديث بونس بن متى وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة) أخرجه الترمذي وابن ماجه والطبراني والحاكم عن ابن (٢) بريدة عن أبيه، والطبراني عن ابن عمر، والبيهقي عن علي.
(وحديث ابن عباس حدّثني رجال مرضيّون) الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر أخرجه الشيخان.
(الوَضِين) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وتحتية ونون.
(عبد الرّحمن بن عايذ) (٣) بالعين المهملة والتحتيّة والذال المعجمة.
(وكاء السّه العينان) زاد الدارقطني والبيهقي "فإذا نامت العين استطلق الوكاء" وهو بكسر الواو والمدّ، ما يشدّ به رأس القِربة ونحوها، والسّه بفتح السّين وتخفيف الهاء، من أسماء الدُّبر، قال في النهاية: جعل اليقظة للاست
стр. 158
كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلّا باختيار، وكنّى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر (١). انتهى.
***
[باب في الرجل يطأ الأذى برجله]
(كنّا لا نتوضّأ من موطئ) لفظ الحاكم: "كنا نصلِّي مع النبي ﷺ ولا نتوضأ من موطىء" وهو بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء، قال الخطّابي: ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطوء، قال: وأراد بذلك أنّهم لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لأنّهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها.
وحملها البيهقي على النجاسة اليابسة وأنّهم كانوا لا يغسلون الرِّجل من مسّها. وقال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يحمل الوضوء هنا على اللّغوي وهو التنظّف (٢)، ويكون المعنى أنّهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطّين ونحوه ممّا يمشون عليه، بل يبنون على أنّ الأصل فيه الطهارة.
стр. 159
(ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا) قال الخطابي: أي لا نقيهما من التراب إذا صلّينا صيانة لهما عن التتريب، ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء.
***
[باب من يحدث في الصلاة]
(ابن حطّان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين ونون.
(مسلم بن سلّام) بالتشديد.
(علي بن طلق) هو اليمامي (١) الحنفي، قال البخاري: لا يعرف له غير هذا الحديث.
وفيه زيادة أوردها المصنّف في الصّلاة، وقال العسكري هو ابن طلق بن علي، صاحب حديث: "ترك الوضوء من مسّ الذكر"، وقال ابن عبد البرّ: أظنّه والد طلق بن علي.
(فسا) بفتح الفاء غير مهموز، والاسم الفُساء بالضمِّ والهمز والمدّ.
***
[باب في المذي]
стр. 160
(عبيدة) بفتح العين وكسر الباء.
(الحذّاء) قيل كان حذّاءً حقيقة، قاله سعدويه، وقيل لم يكن، ولكن كان يجالس الحذّاءين، قاله ابن حبّان، وقيل: لم يكن حذّاءً ولا كان يجالسهم ولكن اشتبه بعبيدة بن أبي رائطة الحذّاء، قاله أحمد بن حنبل.
(عن الرُّكين) بضمّ الرّاء وفتح الكاف وتحتيّة ساكنة ونون (بن الرَّبيع) بفتح الرّاء (عن حصين) بضمّ أوّله وفتح ثانيه، المهملتين. (بن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحّدة وتحتية وصاد مهملة، وقيل فيه ابن عقبة.
(مذّاء) بالتّشديد والمدّ.
(تشقّق ظهري) أي: حصل فيه شقوق من شدّة ما حصل له من ألم البرد.
(المذي) ماء أبيض يخرج عند شهوة أو ملاعبة، قال إمام الحرمين وهو في النساء أكثر منه في الرّجال.
(فضخت الماء) بالفاء والضاد والخاء المعجمتين أي دفقت (١) المنيّ.
стр. 161
(ليغسل ذكره وأنثييه) قال الخطابي: أمر بغسل الأنثيين استظهارًا بزيادة التطهير، لأنّ المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين، ويقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين ردّ المذي وكسر من عزته (١) فلذلك أمره بغسلهما.
وقال ابن العربي: ذهب أحمد وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذًا بهذه الرواية، ولا شك في صحّتها، إلّا أنّ من العلماء من قال الوضوء شرعة، والغسل في الذكر والأنثيين منفعة، لأنه يبرد العضو فيضعف المذي.
(ابن السَّبَّاق) بسين مهملة وموحّدة مشدّدة وقاف.
(سهل بن حنيف) بضمّ الحاء المهملة وفتح النون.
(يجزئك) بضمّ أوّله وبالهمز بعد الزاي، أي يكفيك.
(بأن تأخذ) كذا في الأصل بزيادة الباء.
(حيث ترى أنّه أصابه) (٢) ضبط بضمّ التاء بمعنى تظنّ، وبفتحها بمعنى تُبصر.
стр. 162
(عن حرام بن حكيم) بفتح الحاء والراء المهملتين.
(سألت رسول الله ﷺ فيما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد الماء) زاد أحمد في مسنده: "وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مواكلة الحائض، فقال: إنّ الله لا يستحي من الحقّ، أمّا أنا فإذا فعلت كذا وكذا" فذكر الغسل، قال: "أتوضأ وضوئي للصلاة وأغسل فرجي" ثمّ ذكر الغسل: "وأمّا الماء يكون بعد الماء، فذلك المذي وكلّ فَحْل يمذي، فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ، وأمّا الصلاة في المسجد والصّلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحبّ إليّ من أن أصلي في المسجد إلّا أن تكون صلاة مكتوبة، وأمّا مواكلة الحالض فواكلها" هذا تمام الحديث عنده.
(فقال: ذاك (١) المذي) قلت: هو إشارة إلى قوله الماء يكون بعد الماء، لأنّ ذلك شأن المذي، أنّه يسترسل في خروجه ويستمرّ، بخلاف المنيّ فإنّه إذا دفق ينقطع لوقته (٢) ولا يعود إلّا بعد مضي زمن أو تجديد جماع. ووقع للشيخ ولي الدين هنا كلام فيه تخليط.
(وكلّ فحل يمذي) بفتح أوّله، قلت: وهذه الجملة من مشاهير أمثال العرب، ويضمّون إليها وكلّ أنثى تقذي، وهذا الحديث أصل أصيل لها.
стр. 163
(فتغسل) بالرّفع.
(وتوضّأ) بالرّفع، وأصله تتوضأ.
***
[باب في مباشرة الحائض ومُؤاكلتها]
(اليزنيّ) بفتح التحتية والزاي ونون.
(الأغطش) بإعجام الغين والشين بينهما طاء مهملة ومعناه في اللّغة الأعمش.
(قرط) بضمّ القاف وسكون الرّاء وطاء مهملة.
(والتّعفف عن ذلك أفضل) قال الشيخ وليّ الدِّين: هذا يقوّي ما تقرّر من ضعف الحديث، فإنّه خالف المنقول عن فعل رسول الله ﷺ من أنّه كان يستمتع فوق الإزار، وما كان ليترك الأفضل، وعلى ذلك درج الصحابة والتّابعون والسّلف الصالحون.
قلت: لعلّه علم من حال السائل قوّة شهوة، فرأى أن تركه لذلك أفضل لئلّا يوقعه في محظور.
***
стр. 164
[باب في الإكسال]
(حدّثني بعض من أرضى) قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار، وقال ابن حبّان: قد تتبّعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلّا أبا حازم، فيشبه أن يكون الرّجل الذي قال الزهريّ: حدّثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبا حازم.
(الماء من الماء) قال الخطابي: معناه وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدّافق، فالماء الأوّل: المطهّر، والثاني: المنيّ.
(إذا قعد بين شعبها الأربع) كناية عن الإيلاج، وضمير قَعَد للواطىء وحُذف للعلم به، وكذا ضمير شعبها للمرأة وحذفت للعلم بها، والشعب بضمّ الشين المعجمة وفتح العين المهملة، النواحي، واحدها شعبة، والمراد به، قيل: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وشفراها، وقيل رجلاها وفخذاها، وقيل فخذاها وشفراها، واختار القاضي عياض في الإكمال أنّ المراد نواحي الفرج الأربع.
(وألزق الختان بالختان) أي: ختانه بختانها.
стр. 165
[باب الوضوء لمن أراد أن يعود]
(قال أبو داود وحديث أنس أصحّ) قال النّووي في شرح المهذّب: وإن صحّ هذا الثاني حمل على أنّه كان في وقت، وذاك في وقت.
قال: والحديثان محمولان على أنّه كان برضاهن إن قلنا بالأصحّ، وقول الأكثرين إنّ القسم كان واجبًا عليه ﷺ في الدّوام، فإن القسم لا يجوز أقل من ليلة ليلة إلّا برضاهنّ.
(إذا أتى أحدكم أهله ثمّ بدا له) بلا همز.
(أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا) زاد البيهقي: "فإنّه أنشط للعود".
***
[باب من قال يتوضّأ الجنب]
стр. 166
(عن عمَّار بن ياسر: أنّ النبي ﷺ رخّص للجنب إذا أكل أو شرب) قال النووي: معناه إذا أراد أن يأكل، وكذا هو في رواية الترمذي.
***
[باب في الجنب يؤخر الغسل]
(عن برد) بضمّ الموحّدة وإسكان الرّاء (ابن سنان) بكسر السّين ونونين بينهما ألف. (عن عبادة بن نسيّ) بضمّ النون وفتح السين المهملة وتشديد
стр. 167
الياء. (عن غضيف) بضمّ الغين وفتح الضاد المعجمتين وتحتيّة ساكنة وفاء، ويقال فيه: غطيف (١) بالطاء، مختلف في صحبته، روى له المصنّف والنسائي وابن ماجه، ولهم غضيف (٢) بن أبي سفيان الطائفي وغضيف بن أعين الجزري، ويقال فيهما أيضًا: غطيف.
(الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) بفتح السين.
(عن عبد الله بن نجيّ) بضمّ التون وفتح الجيم وتشديد الياء هو الحضرمي، وثّقه النسائي وقال البخاري: في حديثه نظر.
(لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب) قال الخطابي: المراد بالملائكة الذين ينزلون بالرّحمة والبركة لا الحَفَظَة، فإنّهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وقيل: لم يرد بالجنب من أصابته جنابة فأخَّر الاغتسال إلى حضور الصلاة، ولكنّه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة، لأنّ النبيّ ﷺ كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد. قال: وأمّا الكلب فهو أن يقتني كلبًا لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدُور، قال: وأمّا الصورة فهي كل مصوّر من ذوات الأرواح سواءً كان على جدار أو سقف أو ثوب. هذا كلام الخطابي، قال النووي في شرح المهذّب: وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب الذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل.
стр. 168
(عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمسّ ماء)، قال يزيد بن هارون: هذا الحديث (خطأ) (١) قال الترمذي: يريد أن قوله من غير أن يمسّ ماء غلط من السّبيعي. وقال البيهقي: طعن الحفّاظ في هذه اللّفظة وتوهّموها مأخوذة عن غير الأسود وأن السبيعي دلس، قال البيهقي: وحديث السبيعي بهذه الزيادة صحيح من جهة الرّواية لأنّه بيَّن سماعه من الأسود، والمدلّس إذا بيّن سماعه ممّن روى عنه وكان ثقةٌ فلا وجه لردّه.
قال النووي: فالحديث صحيح، وجوابه من وجهين؛ أحدهما: ما رواه البيهقي عن ابن سريج (٢) واستحسنه أن معناه لا يمسّ ماء للغسل ليجمع بينه وبين حديثها الآخر وحديث ابن عمر، والثاني: أنّ المراد أنَّه كان يترك الوضوء في بعض الأحوال ليبين الجواز إذ لو واظب عليه لاعتقدوا وجوبه، وهذا عندي حسن أو أحسن، وحديث أنس أنّه ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد يحتمل أنّه كان يتوضّأ بينهما، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز. انتهى.
***
[باب في الجنب يقرأ القرآن]
стр. 169
(فبعثهما عليّ وجهًا) أي: موضعًا يتوجّهان إليه.
(إنَّكما علجان) بكسر العين المهملة وإسكان اللّام، قال الخطابي: يريد الشدّة والقوّة على العمل، يُقال: رجل علج إذا كان قويّ الخلقة وثيق البنية.
(عالجا عن دينكما) أي: جاهدا وجالدا.
(فدخل المخرج) بفتح الميم أي: الخلاء.
(ليس الجنابة) بالنصب على أن "ليس" فعل (١) استثناء.
***
[باب في الجنب يصافح]
(فأهوى إليه) أي: مال إليه ومدّ يده نحوه.
стр. 170
(إنّ المسلم ليس ينجس) (١) قال الشيخ وليّ الدِّين: ضبطناه في أصلنا بباء الجرّ وفتح النون والجيم، قال: وضبطه المنذري بالمثناة التحتية وسكون النون فعلًا مضارعًا.
(فاختنست) قال الشيخ وليّ الدّين: بخاء معجمة ثمّ تاء مثنّاة فوق ثمّ نون وسين مهملة، هذا لفظ أبي داود، أي: تأخرت وتواريت.
***
[باب في الجنب يدخل المسجد]
стр. 171
(أفلت) بفتح الهمزة وسكون وفتح اللام. (ابن خليفة حدثتني جسرة) بفتح الجيم وكسرها (بنت دجاجة) قال مغلطاي: هي بكسر الدّال لا غير، قاله الزمخشري في أمثاله، وقبله ابن حبيب، وأمّا الطائر فمثلّث. قال البزّار: لا نعلم حدّث عن جسرة غير قدامة (١) بن عبد الله العامري، وتعقّبه ابن القطّان برواية أفلت عنها، وأجيب بأنّ الحفّاظ اختلفوا في قدامة وأفلت هل هما رجلان أو رجل واحد، قال ابن الموّاق: والصّواب أنّهما رجلان فرق ما بينهما الاسم والكنية والأب، وإن كانا عامريَيْن، فقدامة يكنى أبا روح، وأفلت يكنى أبا حسّان. انتهى.
(ووجوه بيوت أصحابه) أي: أبوابها (شارعة في المسجد) قال في النهاية: أي: مفتوحة إليه، يقال شرعت الباب إلى الطريق أي: أنفذته إليه.
(وجّهوا هذه البيوت عن المسجد) قال الخطابي: أي: اصْرفوا وجوهها عنه إلى جهة غيرها.
***
[باب في الجنب يصلّي بالقوم وهو ناسٍ]
(فأومأ) بالهمز، أي: أشار.
(أن) تفسيريّة (مكانكم) بالنصب بتقدير الزَمُوا.
(يقطر) بضمّ الطاء، أي: يسيل.
стр. 172
(الزّبيدي) بضم الزاي اسمه محمد بن الوليد.
(عيّاش بن الأزرق) بالياء المثنّاة تحت والشين المعجمة.
(رياح) براء مفتوحة وموحّدة ابن زيد الصنعاني.
(في مقامه) بفتح الميم.
(ينطف) بضمّ الطاء المهملة وكسرها وفاء، يقطر.
(فلم نزل قيامًا ننتظره حتّى خرج علينا وقد اغتسل) استشكل القرطبي وقوع هذا العمل الكثير وانتظارهم له هذا الزمان الطويل بعد أن كبّروا، قال: ولمّا رأى مالك هذا الحديث مخالفًا لأصل الصّلاة قال إنَّه خاصّ بالنبيّ ﷺ على ما روي عنه.
***
[باب في الرّجل يجد البلّة في منامه]
стр. 173
(حمّاد بن خالد الخيّاط) بالخاء المعجمة والياء المثناة التحتيّة.
(إنّما النّساء شقائق الرّجال) قال الخطابي: أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال. زاد في النهاية: ولأنّ حوّاء خلقت من آدم ﵉.
***
[باب في المرأة ترى ما يرى الرَّجُل]
стр. 174
(وهل ترى ذلك المرأة) بكسر الكاف.
(تربت يمينك) أي: لصقت بالتراب بمعنى افتقرت، قال في النهاية: وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدُّعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها، كما يقولون قاتله الله، وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة لأنه رأى الفقر خيرًا لها، والأوّل أوجه، ويعضّده قوله في حديث خزيمة: "أنعم صباحًا تربت يداك" فإنّ هذا دعاء له وترغيب في استعماله ما تقدّمت الوصية به، ألا تراه قال: "أنعم صباحًا" ثم عقبه بـ "تربت يداك" وكثيرًا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذمّ وإنّما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، ولا أمّ لك، وهوت أمّه، ولا أرض لك، ونحو ذلك.
***
[باب في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل]
стр. 175
(الفرق) بفتح الفاء والرّاء، مكيال يسع ستة عشر رطلًا وهي اثنا عشر مدًّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز، وقيل الفرق أقساط، والقسط نصف صاع.
***
[باب الغسل من الجنابة]
(نحو الحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللّام وموحّدة، قال الخطّابي: هو إناء يسع قدر حلب ناقة، قال: وقد ذكره البخاري في كتابه وتأوَّله على استعمال الطيب في الطهور، وهو وهم والصواب ما فسّرناه (١)، ومنه قول الشاعر:
صاح هل رأيت أو سمعت براع ... ردّ في الضرع ما قرى (٢) في الحلاب
وقال في النّهاية: روي بالحاء والجيم، قال الأزهري: قال أصحاب المعاني إنَّه الحلاب بالحاء وهو ما يحلب فيه الغنم كالمحلب سواء، فصحّف، يعنون أنّه كان يغتسل في ذلك الحلاب، أي يضع فيه الماء الذي يغتسل منه، واختار الجلاب بالجيم وفسّر بماء الورد وهو فارسي معرب. قال صاحب النّهاية: ورواية الحاء أشبه، لأنّ الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى، لأنّه إذا بدأ به ثمّ اغتسل أذهبه الماء.
стр. 176
(بشق رأسه) بكسر الشين، أي: نصفه وناحيته.
(فقال بهما على رأسه) من إطلاق القول على الفعل.
(الواشحي) بكسر الشّين المعجمة والحاء المهملة.
(فضل) بفتح الضاد وتكسر.
(ثمّ غسل مرافغه) (٢) بفتح الميم وكسر الفاء وغين معجمة، جمع رفغ بضمّ الراء وفتحها وسكون الفاء، وهي مغابن البدن أي مطاويه وما يجتمع فيه (٣) الأوساخ كالإبطين وأصول الفخذين ونحو ذلك، وعن ابن الأعرابي المرافغ (٤) أصول اليدين والفخذين لا واحد لها من لفظها. وفي نسخة "مرافقه" بالقاف جمع مرفق، قال الشيخ وليّ الدِّين: والأولى هي الصحيحة.
стр. 177
(أهوى بهما (١) إلى حال) أي: مدّهما (٢) نحوه.
(المنديل) بكسر الميم.
(وضعت للنبيّ ﷺ غسلًا) بضم الغين وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل، وضبطه ابن باطِيش (٣) وابن دقيق العيد وابن سيد الناس بكسر الغين، وغلطوا في ذلك.
стр. 178
(عن ابن أبي ذئب عن شعبة) قال المنذري: شعبة هذا هو أبو عبد الله، ويقال أبو يحيى، مولى عبد الله بن عبّاس.
(عبد الله بن عُصْم) بضمِّ العَيْن وإسكان الصَّاد، المُهْمَلَتَيْن، ويقال ابن عصمة بكسر العين، أبو علوان العجلي، قال الذهبي شيخ.
(الحارث بن وجيه) بفتح الواو وكسر الجيم ومثنّاة تحتيّة ساكِنة، وقيل بسكون الجيم وموحّدة مفتوحة.
(وأنقوا) بهمزة مقطوعة، أي: نظّفوا.
стр. 179
(زاذان) بذال معجمة.
***
[باب في الوضوء بعد الغسل]
(ويصلّي الرّكعتين) زاد الحاكم: "قبل صلاة الغداة".
(ولا أراه) ضبط بالضمّ والفتح.
***
[باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل ؟ ]
стр. 180
(أشدّ ضفر رأسي) قال في النهاية: أي تعمل شعرها ضفائر، وهي الذوائب المضفورة، وضفر الشعر فَتْله وإدخال بعضه في بعض.
(واغمزي قرونك) بمعجمة وميم مكسورة وزاي، قال في النهاية: أي اكبسي ضفائر شعرك عند الغسل، والغمز العصر والكبس باليد.
(الضّماد) بكسر الضاد المعجمة وقال مهملة، قال في النهاية: الضماد خرقة يشدّ بها العضو المَؤوف ثمّ قيل لوضع الدّواء على الجرح وغيره وإن لم يُشَدَّ. وقال المنذري وغيره: المراد به هنا ما يلطّخ به الشعر ممّا يلبّده ويسكنه من طيب وغيره.
***
[باب في الجنب يغسل رأسه بخطميّ أيجزئه ذلك ؟ ]