← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

(ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا) قال الخطّابي: مذهب علماء السّلف وأئمّة الفقهاء، أن يجروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها، وأن لا يريغوا لها المعاني، ولا يتأوّلوها، لعلمهم بقصور علمهم عن دركها. ثمّ روى عن الأوزاعي قال: كان مكحول والزهري يقولان أمِرّوا الأحاديث كما جاءت، قال: وهذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره، وأن لا نكشف عن باطنه، ومن جملة المتشابه الذي ذكره الله في كتابه. (أعيذكما بكلمات الله التامّة) قال في النّهاية: إنّما وصفها بالتّمام، لأنّه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس، وقيل معنى التمام هنا أنّها تنفع المتعوّذ وتحفظه من الآفات وتكفيه. (من كلّ شيطان وهامّة) هي بتشديد الميم إحدى الهوام ذوات السّموم كالحيّة والعقرب ونحوهما. (ومن كلّ عين لامة) قال في النهاية: أي: ذات لمم ولم يقل: ملمّة، وأصلها من ألممت بالشيء، ليزاوج ما قبله.

стр. 1192

(صلصلة) هي صوت وقع الحديد بعضه على بعض. (على الصّفا) جمع صفاة، وهي الصخرة والحجر الأملس. *** [باب في ذكر البعث والصّور] (إلّا عجب الذّنب) بسكون الجيم، العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز. *** [باب في الحوض]

стр. 1193

(كما بين جرباء) بجيم وراء وموحّدة (وأذرح) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضمّ الرّاء وحاء مهملة، وهما قريتان بالشّام بينهما مسيرة ثلاث ليال. (الياقوت المجيّب) بجيم ومثنّاة تحتيّة مشدّدة وموحّدة، الأجوف. (وكان في السّماط) (هو) (١) الجماعة من الناس. ***

стр. 1194

[باب في المسألة في القبر وعذاب القبر] (إنّ المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك) قال القرطبي في التذكرة: جاء في هذا الحديث سؤال ملك واحد، وفي غيره سؤال ملكين، ولا تعارض في ذلك، بل كلّ ذلك صحيح المعنى بالنّسبة إلى الأشخاص، فربّ شخص يأتيانه جميعًا ويسألانه جميعًا في حال واحد عند انصراف الناس عنه، ليكون السؤال عليه أهول والفتنة في حقه أشدّ وأعظم، وذلك بحسب ما اقترف من الآثام واجترح من سيّء الأعمال، وآخر يأتيانه قبل انصراف النّاس عنه، وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك أخفّ في السؤال

стр. 1195

وأقلّ في المراجعة والعتاب، لما عمله من صالح الأعمال، وقد يحتمل حديث أبي داود وجهًا آخر، وهو أنّ الملكين يأتيان جميعًا، ويكون السائل أحدهما وإن تشاركا في الإتيان، فيكون الرّاوي اقتصر على الملك السائل وترك غيره، لأنّه لم يقل في الحديث إنّه لا يأتيه إلى قبره إلّا ملك واحد، ولو قاله هكذا صريحًا لكان الجواب عنه ما قدّمناه من اختلاف أحوال النّاس. انتهى. (لا دريت ولا تليت) قال الخطّابي: هكذا يقول المحدّثون وهو غلط، وقال يونس إنّما هو ولا أتْليْتَ ساكنة التّاء، يدعو عليه بأن (لا يتلى) (١) أي: لا يكون له أولاد يتلونه أي يتبعونه، يقال للناقة قد أتلت فهي متلية وتلاها ولدها إذا تبعها. وقال غيره: هو ولا ائتليت، بوزن افتعلت، من قولك: ما ألوت هذا أي ما استطعته، كأنَّه يقول: لا دريت ولا استطعت. انتهى. قال في النهاية: وقيل معناه ولا قرأت، والأصل ولا تلوت فقلبوا (٢) الواو ياء ليزدوج الكلام مع "دريت".

стр. 1196

(فيقول: هاه هاه) قال في النهاية: هذه كلمة تقال في الإبعاد، وفي حكاية الضحك، وقد يقال للتوجّع، فتكون الهاء الأولى مبدلة من همزة آه، وهو الأليق بمعنى هذا الحديث. انتهى.

стр. 1197

وقال القرطبي في التذكرة: هي حكاية صوت المبهور من تعب أو جري أو حمل ثقيل. *** [باب في قتل الخوارج] (من فارق الجماعة شبرًا خلع ربقة الإسلام من عنقه) قال الخطّابي: الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها لئلّا تشرد، يقول من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجمع عليه، فقد ضلّ وهلك، فكان كالدّابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها، فإنّها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع. (ستكون (١) هنات وهنات) قال في النّهاية: أي شرور وفساد، يقال في فلان هنات أي خصال شرّ، ولا يقال في الخير، واحدها هَنْتٌ، وقيل: واحدها هَنةٌ تأنيث هَنٍ، وهو كناية عن كلّ اسم جنس. ***

стр. 1198

[باب في قتال الخوارج] (مودن اليد) قال أبو عبيد عن الكسائي: هو القصير اليد. (أو مخدج اليد) قال الخطّابي: هو القصير أيضًا. (أو مثدن (١) اليد) بمثلّثة ودال مهملة، قال الخطّابي: يقال إنّه يشبه يديه في قصرهما بثندوة الثدي وهي أصله، وكان القياس أن يقال مثنّدٌ، لأنّ النون قبل الدال في الثندوة، إلّا أنّه قلب والمقلوب كثير في الكلام. وقال في النهاية: يروى مثدّن اليد ومثدون اليد، أي صغير اليد مجتمعها، والمثدن والمثدون الناقص الخلق، وقيل المثدّن مقلوب المثند، يريد أنّه يشبه ثندوة الثدي وهي رأسه، فقدّم الدال على النّون.

стр. 1199

(إنّ من ضئضيء هذا أو عقب (١) هذا قوم) قال الخطّابي: الضئضئ الأصل، يريد أنّه يخرج من نسله الذين هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله. (مروق السهم) هو خروجه ونفوذه إلى الطّرف الأقصى منه (من الرّميّة) هي الطريدة التي يرميها الرّامي.

стр. 1200

(فوحّشوا برماحهم) أي: رموا بها على بعد. (وشجرهم الناس برماحهم) أي: دافعوهم بالرّماح فكفوهم (١) عن أنفسهم بها.

стр. 1201

(قريطق) تصغير قرطق، وهو القباء، معرَّب كُرْته. ****

стр. 1202

كتاب الأدب [باب في الحلم وأخلاق النبيّ ﷺ -]

стр. 1203

(لا وأستغفر الله) هذا من حسن العبارة، لأن حذف الواو يوهم نفي الاستغفار، قال الإمام فخر الدين الرازي في كتابه المحرّر في النحو: روي عن أبي بكر الصديق أنّه دخل السُّوق فقال لبيّاع: أتبيع هذا الثوب؟ فقال: لا عافاك الله، فقال له أبو بكر: لو علّمتم علمتم قُلْ لا وعافاك الله. وهذا من لطائف النحو، لأنّه عند حذف الواو يتوهّم كأنّه دعا عليه وعند ذكر الواو لا يبقى ذلك الاحتمال. انتهى. وقال البيضاوي: أي: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك. *** [باب في الوقار] (إنّ الهدي الصّالح والسّمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النّبوّة) في رواية الطبراني "جزء من خمسة وأربعين"، وفي رواية أخرى له: "جزء من سبعين جزءًا"، قال الخطّابي: هدي الرّجل حاله ومذهبه، وكذلك سمته، وأصل السّمت الطريق المنقاد، والاقتصاد سلوك القصد في الأمر والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدّوام عليه، يريد أنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن الخصال المعدودة من خصالهم، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا بها وتابعوهم عليها، وليس معنى الحديث أنّ النبوة تتجزّأ، ولا أنّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة، فإنّ النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب، وإنّما هي كرامة من الله تعالى وخصوصية لمن أراد إكرامه بها من

стр. 1204

عباده، وقد ختمت بمحمد ﷺ ، وانقطعت بعده، وفيه وجه آخر وهو أن يكون معنى النبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودَعَت إليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد أمرنا باتّباعهم في قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقد يحتمل ذلك وجهًا آخر وهو أنّ من اجتمعت له هذه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله لباس التقوى الذي يلبسه أنبياءه، فكأنها جزء من النّبوّة. *** [باب من كظم غيظًا] (الصرعة) بضمّ الصاد وفتح الرّاء بوزن همزة، الذي يغلب النّاس في الصراع. *** [باب ما يقال عند الغضب]

стр. 1205

(يتمزّع) بزاي مشدّدة وعين مهملة، أي: يتشقّق ويتقطّع. (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) الحديث، قال الخطّابي: القائم متهيّئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي ﷺ إنّما أمره بالجلوس والاضطجاع لئلّا يبدو منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد. *** [باب في حسن العشرة] (حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد ثنا سفيان عن الحجّاج بن فرافصة عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وثنا محمد بن المتوكّل

стр. 1206

العسقلاني ثنا عبد الرزاق أنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن غرّ كريم والفاجر خِبّ لئيم"). هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وزعم أنّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في ردّه عليه: قد أخرجه الحاكم من طريق عيسى (٢) بن يونس عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير به موصولًا، وقال: أسنده المتقدّمون من أصحاب الثوري، وحجّاج قال ابن معين: لا بأس به (٣)، ولم يحتجّ الشيخان ببشر ولا بحجّاج، قال الحافظ: بل حجّاج ضعّفه الجمهور، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتّجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحكم (٤) في ذلك. انتهى. وقال الحافظ صلاح الدّين العلائي: بشر بن رافع هذا ضعّفه أحمد بن حنبل، وقال ابن معين ليس به بأس، وقال ابن عديّ: لم أجد له حديثًا منكرًا، وقد أخرجه البيهقي في الأدب من طريق أبي داود (الثانية) (٥) فقال عن حجّاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به، فتعيّن المبهم في رواية أبي داود أنّه يحيى بن أبي كثير المتفق عليه، وحجّاج هذا قال فيه ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو حاتم: هو شيخ صالح متعبّد، وقال أبو زرعة: ليس بالقويّ، وتوثيق الأوّلين مقدّم على هذا الكلام، وحصلت برواية حجّاج هذا المتابعة لبشر بن رافع في الحديث، وخرج به عن الغرابة التي ذكرها الترمذي، وعن قول البخاري بشر هذا لا يتابع في حديثه، وكأنَّه يعني غالبًا، والحديث بروايتهما لا ينزل عن درجة الحسن. انتهى.

стр. 1207

(المؤمن غرّ كريم والفاجر خبّ لئيم) قال الخطّابي: معنى هذا الكلام أنّ المؤمن المحمود هو من كان طبعه وسيمته الغرارة وقلّة الفطنة للشرّ وترك البحث عنه، وأنّ ذلك ليس منه جهلًا لكنّه كرم وحسن خلق، وأنّ الفاجر هو من كان عادته الخبّ والدّهاء والوغول في معرفة الشرّ، وليس ذلك منه عقلًا لكنه خبّ ولؤم. وقال في النهاية: قوله: "غرّ" أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضدّ الخبّ، والخبّ بالفتح الخدّاع والذي يسعى بين الناس بالفساد، وقد تكسر خاؤه، فأمّا المصدر فبالكسر لا غير. (إنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش) قال الخطّابي: أصل الفحش زيادة الشيء على مقداره، يقول ﷺ إنّ استقبال المرء صاحبه بعيوبه إفحاش، والله لا يحبّ الفحش، ولكن الواجب أن يتأتّى له ويرفق به، ويكني في القول ويُوَرّي ولا يُصرِّح. وقال في النهاية: الفاحش ذو الفحش في كلامه وفِعاله، (والمتفحّش الذي يتكلّف ذلك ويتعمّده) (١). ***

стр. 1208

[باب في الحَياء] (إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى إذا لم تستحي (١) فافعل ما شئت) قال الخطّابي: معناه أنّ الحياء لم يزل أمره ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوّة الأولى، فإنّه ما من نبيّ إلّا وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه، وأنّه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدّل فيما بدّل منها، وذلك أنّه أمر قد علم صوابه، وبان فضله، واتّفقت العقول على حسنه، وما كان هذا صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل. وقوله: "فافعل ما شئت" فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن يكون معناه الخبر وإن كان لفظه الأمر، كأنّه يقول إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت، أي: ما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى هذا ذهب أبو عبيد، وقال ثعلب معناه الوعيد كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، وقال أبو إسحاق المروزي فقيه الشافعية: معناه أن تنظر فإذا كان الشيء الذي تريد أن تفعله ممّا لا يستحيى منه فافعله، يريد ما يستحيى منه فلا تفعله. *** [باب في حسن الخلق]

стр. 1209

(أنا زعيم) أي: ضامن وكفيل. (ببيت) أي: قصر. (في ربض الجنة) قال في النهاية: بفتح الرّاء والباء الموحّدة وضاد معجمة، ما حولها خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع. (الجوّاظ) الغليظ الفظّ، وقال أبو زيد الكثير اللحم، المختال في مشيه. (ولا الجعظريّ) قال أبو زيد: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده وهو إلى القصر ما هو. *** [باب في كراهية التّمادح]

стр. 1210

(إذا لقيتم المدّاحين) قال الخطّابي: هم الذين اتّخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ويفتنونه، فأمّا من مدح الرجل على الفعل الحسن تحريضًا على الاقتداء به فليس بمدّاح. (فاحثوا في وجوههم التراب) قال الخطّابي: استعمله المقداد على ظاهره، وقد يتأوّل على الحرمان والخيبة، أي: فلا تعطوهم واحرموهم. (فقال: السيّد الله ﵎ قال الخطّابي: يريد السّؤدد حقيقة لله وأنّ الخلق كلّهم عبيد له، وإنّما منعهم أن يدعوه سيدًا مع قوله "أنا سيّد ولد آدم"، من أجل أنّهم قوم حديث عهدهم بالإسلام، وكانوا يحسبون أنّ السيادة بالنبوّة، كهي بأسباب الدنيا، فكان لهم رؤساء يعظّمونهم وينقادون لأمرهم. (فقال: قولوا بقولكم) يريد قولوا بقول أهل دينكم وملّتكم، وادعوني نبيًّا ورسولًا كما سمّاني الله في كتابه، ولا تسمّوني سيّدًا كما تسمّون رؤساءكم وعظمائكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإنِّي لست كأحدهم إذ كانوا يسودونكم (في أسباب) (١) الدنيا وأنا أسودكم بالنبوّة والرّسالة، فسمّوني نبيًّا ورسولًا. وقوله (أو بعض قولكم) فيه حذف واختصار، ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد بذلك الاقتصاد في المقال.

стр. 1211

(ولا يستجريَنَّكم الشيطان) معناه: لا يتّخذنكم جريًا، والجري الوكيل، ويُقال: الأجير. *** [باب في الرِّفق] (التّؤدة) أي: التّأنّي. *** [باب في شكر المعروف] (لا يشكر الله من لا يشكر النّاس) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أنّ من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم، كان من عادته كفران نعم الله وترك الشكر له، والآخر أنّ الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالآخر. انتهى.

стр. 1212

زاد في النهاية: وقيل: معناه أنّ من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله وإن شكره، كما تقول لا يحبّني من لا يحبّك، أي إنّ محبّتك مقرونة بمحبّتي، فمن أحبّني يحبّك ومن لم يحبّك فكأنّه لم يحبّني، قال: وهذه الأقوال مبنيّة على رفع اسم الله تعالى ونصبه. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه: المشهور في الرّواية النصب في "النّاس" وفي اسم الله، ويشهد لذلك حديث النعمان بن بشير: "ومَن لم يشكر النّاس (١) لم يشكر الله"، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنّه روي برفعهما ونصبهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر، فهذه أربعة أوجه. (من أَبلى بلاء) أي: أعطي عطاءً. *** [باب في الجلوس في الطرقات]

стр. 1213

(قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) زاد بعده. (وإرشاد السبيل) (وتغيثوا (١) الملهوف وتهدوا الضال) فهذه ثمانية آداب، وزاد في حديث الحاكم: "وتشميت العاطس إذا حمد"، وفي حديث البزار: "وأعينوا على الحمولة"، وفي حديث الطبراني: "وأعينوا المظلوم واذكروا الله كثيرًا"، فتحصّل من ذلك ثلاثة عشر أدبًا، وقد جمعها الحافظ ابن حجر في قوله: جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق ... من قول خير الخلق إنسانا أفش السلام وأحسن في الكلام تقى ... وشمّت العاطس الحمّاد إيمانا في الحمل عاون ومظلومًا أعن وأغث ... لهفان ردّ سلامًا واهْد حيرانا بالمعروف مُرْ وانْه عن منكر (٢) وكفّ أذى ... وغضّ طرفًا وأكثر ذكر مولانا *** [باب في الجلوس بين الظلّ والشّمس]

стр. 1214

(إذا كان أحدكم في الشّمس، وقال مخلد: "في الفيء"، فقلص عنه الظلّ وصار بعضه في الظلّ وبعضه في الشمس (١) فليقم) قال البيهقي في سننه بعد إيراده: وفي رواية أبي المنيب العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا في النهي عن ذلك، وهذا يحتمل أن يكون أراد كي لا يتأذّى بحرارة الشمس كما في حديث قيس عن أبيه أنّه جاء والنبي ﷺ يخطب فقام في الشمس فأمر به فحوّل في الظلّ. ثمّ أخرج من طريق مجاهد عن أبي هريرة قال: "رأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في فناء الكعبة بعضه في الظلّ وبعضه في الشمس"، وأخرج من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة قال: "إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فليقم فإنّه مجلس الشيطان"، ومن طريق عبد الرزاق عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبان قال: سمعت ابن المنكدر يحدّث بهذا الحديث عن أبي هريرة، قال: وكنت جالسًا في الظلّ وبعضي في الشمس فقمتُ حين سمعته، فقال ابن المنكدر: اجلس لا بأس عليك إنّك هكذا جلست. قال البيهقي: راوي هذا الحديث محمد بن المنكدر، وقد حمل الحديث على ما رويناه عنه، وفي ذلك جمع بين الخبرين وتأكيد ما أشرنا إليه. انتهى. *** [باب في التحلّق]

стр. 1215

(ما لي أراكم عزين) قال الخطّابي: يريد فرقاء مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد، وواحد العزين عِزة. *** [باب في الجلوس وسط الحلقة] (لعن من جلس وسط الحلقة) قال الخطّابي: هذا يتأوّل فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطّى رقابهم ويقعد (١) وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس، فلعن للأذى، وقد يكون في ذلك أنّه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه ويحجب بعضهم من بعض، فيتضرّرون بمكانه وبمقعده هناك. *** [باب من يؤمر أن يجالس]

стр. 1216

(لا تصاحب إلّا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلّا تقيّ) قال الخطّابي: هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وإنّما حذّر من صحبة من ليس بتقيّ وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، لأنّ المطاعمة توقع الألفة والمودّة في القلوب، يقول لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع، ولا تتّخذه جليسًا تطاعمه وتنادمه. (حدّثنا ابن بشار ثنا أبو عامر وأبو داود، قالا: ثنا زهير بن محمد حدثني موسى بن وردان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الرّجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"). هذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وقال: إنّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في ردّه عليه: قد حسّنه الترمذي وصحّحه الحاكم، وقد أورده ابن عديّ في ترجمة زهير، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي قال: قلت لمحمد بن السري: ثنا أبو مسهر (١) عن يحيى بن حمزة عن زهير به موصولًا، فقال: لم يصنع صاحبك شيئًا، حدثنا يحيى بن حمزة به مرسلًا. قال: وقد رواه هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم عن زهير به (٢)، وزهير بن محمد استشهد به البخاري ولكن قالوا: إنّ في رواية الشاميّين عنه مناكير، كأنّه لما دخل الشام حدّث من حفظه فوهم، فروايتهم عنه غير معتبرة، وهذا الحديث ممّا اشترك في روايته عنه الشاميّون وغيرهم، وموسى المذكور وثّقه جماعة وضعّفه بعضهم من جهة حفظه، فحديثه من هذه الحيثية من قَبيل الحسن. انتهى.

стр. 1217

(الأرواح جنود مجنّدة) قال في النّهاية: أي مجموعة، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة. (فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) قال الخطّابي ثمّ ابن الأثير: معناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدّمها الأجساد التي هي ملابستها، على ما روي أنّ الله خلق الأرواح قبل الأجساد بكذا وكذا عامًا، فأعلم النبي ﷺ أنّها خلقت أوّل ما خلقت على قسمين من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجنّدة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السّعادة والشّقاوة في مبدأ الخلق، يقول ﷺ إنّ الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف (١) على حسب ما جعلت عليه من التشاكل والتنافر في مبدأ (٢) الخلقة، ولذلك ترى البَرّ الخَيّر يحبّ شكله ويحن إلى قرنه، وينفر عن ضدّه، وكذلك الرَّهِق الفاجر يألف شكله ويستحسن فعله وينحرف عن ضدّه. وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: المراد بالتعارف والتناكر، التقارب في الصفات والتفاوت، لأنّ الشخص إذا خالفتك صفاته أنكرته، والمجهول ينكر (٣) لعدم العرفان، فهذا من مجاز التشبيه، شبه المنكر بالمجهول، والملائم بالمعلوم. ***

стр. 1218

[باب في كراهية المِراء] (لا تداري) قال: يريد لا تخالف ولا تمانع، يصفه ﷺ بحسن الخلق والسهولة في المعاملة. (ولا تماري) يريد المراء والخصومة. *** [باب الهدى في الكلام] (فهو أجذم) قال الخطّابي: معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له. *** [باب في الخطبة]

стр. 1219

(كاليد الجذماء) قال في النهاية: أي: المقطوعة. *** [باب في تنزيل الناس منازلهم] (وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه) قال في النهاية: إنّما قال ذلك لأنّ من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور، والغلوّ التّشدّد في الدّين ومجاوزة الحدّ، والتّجافي: البعد عنه. *** [باب في جلوس الرّجل]

стр. 1220

(القرفصاء) بضمّ القاف والفاء والمدّ، قال الخطّابي: هي جلسة المحتبي بيديه لا بثوبه. *** [باب في الجِلْسة المكروهة] (واتكأت على ألية يدي) هي أصل الإبهام وما تحته. (أتقعد قِعدة المغضوب عليهم) (١). *** [باب في التّناجي]

стр. 1221

(لا يتناجى (١) اثنان دون صاحبهما (٢) فإنّ ذلك يحزنه) قال الخطّابي: لأنه ربّما يتوهّم أن نجواهما لتبييت رأي فيه، أو دسيس غائلة له، وقد يكون ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة، وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي عبيد بن حرب أنّه قال: هذا في السفر وفي الموضع التي لا يأمن الرجل فيه على نفسه، فأمّا في الحَضَر وبين ظهراني العمران (٣) فلا بأس به. *** [باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله] (تِرة) بكسر المثنّاة الفوقيّة وتخفيف الرّاء بوزن عِدة، أي: تبِعَة. *** [باب في كفّارة المجلس]

стр. 1222

(يقول بأخرة) قال في النهاية: هي بفتح الهمزة والخاء، أي في آخر جلوسه، ويجوز أن يكون في آخر عمره. *** [باب في الحذر من الناس]

стр. 1223

(إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنّه قد قال القائل: أخوك البكري فلا تأمنه). قال الخطّابي: هذا مَثَل مَشْهور للعرب وفيه إثبات الحَذَر واستعمال سوء الظنّ إذا كان على وَجْه طَلَب السّلامة من شرّ النّاس. (أوضعه) هو الإسراع في السّير. (بالأصافر) لم أقف عليه في شيء من كتب الغريب واللّغة، إلّا أنّي رأيت في كتاب الأمكنة المذكورة في الأخبار لأبي الفتح نصر بن عبد الرّحمن الإسكندراني من تلامذة الحافظ أبي القاسم بن عَساكِر: الصفر بفتح الصّاد والفاء، وقيل بكسر الفاء، جبل أحمر من جِبال ملل قرب المدينة، فلعلّه (١) هو. (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين) قال الخطّابي: هذا يروى على وجهين من الإعراب؛ أحدهما: بضمّ الغين على الخبر، ومعناه: أنّ المؤمن الممدوح هو الكيّس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرّة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، وقد قيل: إنّه أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا، والآخر: بكسر الغين على النهي، يقول: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو

стр. 1224

شرّ وهو لا يشعر، وليكن متيقّظًا حذرًا، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة. *** [باب في هَدْي الرَّجل] (يهوي في صبوب) قال الخطّابي: إن فتحت الصّاد كان اسمًا لما يصب من ماء ونحوه، ومن رواه بضمّ الصاد فهو جمع صبب على غير قياس، وقد جاء في أكثر الروايات "في صبب" وهو المحفوظ، وهو ما انحدر من الأرض، ومعنى "يهوي" ينزل ويتدلّى وذلك مشية القويّ من الرجال. *** [باب في الرّجل يضع إحدى رجليه على الأخرى]

стр. 1225

(نهى (١) أن يضع الرّجل إحدى رجليه على الأخرى) الحديث والذي بعده. قال الخطّابي: يشبه أن يكون ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير سابغة، والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار، لم يسلم من أن ينكشف شيء من عورته، فأمّا إذا أمِن ذلك فلا بأس به، وهو وجه الجمع بين الخبرين. *** [باب في نَقْل الحديث] (إذا حدّث الرجل بالحديث ثمّ الْتَفَت فهي أمانة) قال المظهري: أي: إذا حدّث أحد عندك حديثًا ثمّ غاب، صار حديثه أمانة عندك ولا يجوز إضاعتها. قال الطيبي: والظاهر أنّ "الْتفت" هنا، عبارة عن التفات خاطره إلى ما تكلّم، فالتفت يمينًا وشمالًا احتياطًا. ***

стр. 1226

[باب في القَتَّات] (قتّات) أي: نمّام. *** [باب في الغِيبة] (من أربى الرّبا الاستطالة في عِرض المسلم بغير حقّ) قال في النهاية: أي: احتقاره، والتّرفع عليه، والوقيعة فيه. *** [باب في النهي عن التجسّس]

стр. 1227

(إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في الناس أفسدهم) قال في النهاية: أي: إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم، أدّاهم ذلك إلى ارتكاب ما ظنّ بهم ففسدوا. *** [باب في المؤاخاة] (ولا يسلمه) قال في النهاية: يقال أسلم فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوّه. *** [باب في الانتصار]

стр. 1228

(تقحم لعائشة) قال الخطّابي: معناه تعرّض لشتمها وتتدخل عليها. *** [باب في الحسد]

стр. 1229

(ذفيفة) بذال معجمة بمعنى خفيفة. *** [باب فيمن دعا على من ظلمه] (سرق لها شيء) في مسند أحمد: "سرقت مِخْنقتي". (لا تسبّخي عنه) أي: لا تخفّفي عنه العقوبة بدعائك عليه، زاد أحمد "دعيه بذنبه". *** [باب فيمن يهجر أخاه المسلم]

стр. 1230

(ولا تدابروا) قال الخطّابي: معناه: لا تهاجروا، وقال المؤرّج (١): معناه: آسوا ولا تستأثروا. (ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) قال الخطّابي: هذا في هجر الرجل أخاه لعتب وموجدة، فرخّص له في مدّة الثلاث لقلّتها، فأمّا هجران الوالد الولد والزّوج الزوجة ومن كان في معناهما فلا يضيق (عليه) (٢) أكثر من ثلاث، وقد هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا. (عن أبي خراش السّلمي) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: كذا وقع في هذه الرّواية "السّلمي"، وإنّما هو "الأسلمي"، ويقال: إنّه حدرد بن أبي حدرد. *** [باب في الظنّ]
следующие страницы →