← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

[باب في القَتَّات] (قتّات) أي: نمّام. *** [باب في الغِيبة] (من أربى الرّبا الاستطالة في عِرض المسلم بغير حقّ) قال في النهاية: أي: احتقاره، والتّرفع عليه، والوقيعة فيه. *** [باب في النهي عن التجسّس]

стр. 1227

(إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في الناس أفسدهم) قال في النهاية: أي: إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم، أدّاهم ذلك إلى ارتكاب ما ظنّ بهم ففسدوا. *** [باب في المؤاخاة] (ولا يسلمه) قال في النهاية: يقال أسلم فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوّه. *** [باب في الانتصار]

стр. 1228

(تقحم لعائشة) قال الخطّابي: معناه تعرّض لشتمها وتتدخل عليها. *** [باب في الحسد]

стр. 1229

(ذفيفة) بذال معجمة بمعنى خفيفة. *** [باب فيمن دعا على من ظلمه] (سرق لها شيء) في مسند أحمد: "سرقت مِخْنقتي". (لا تسبّخي عنه) أي: لا تخفّفي عنه العقوبة بدعائك عليه، زاد أحمد "دعيه بذنبه". *** [باب فيمن يهجر أخاه المسلم]

стр. 1230

(ولا تدابروا) قال الخطّابي: معناه: لا تهاجروا، وقال المؤرّج (١): معناه: آسوا ولا تستأثروا. (ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) قال الخطّابي: هذا في هجر الرجل أخاه لعتب وموجدة، فرخّص له في مدّة الثلاث لقلّتها، فأمّا هجران الوالد الولد والزّوج الزوجة ومن كان في معناهما فلا يضيق (عليه) (٢) أكثر من ثلاث، وقد هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا. (عن أبي خراش السّلمي) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: كذا وقع في هذه الرّواية "السّلمي"، وإنّما هو "الأسلمي"، ويقال: إنّه حدرد بن أبي حدرد. *** [باب في الظنّ]

стр. 1231

(إيّاكم والظّنّ) قال الخطّابي: يريد إيّاكم وسوء الظنّ وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك. (ولا تجسّسوا) (١) بالجيم معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتّبعوا أخبارهم (ولا تحسّسوا) بالحاء المهملة وهو طلب الخبر. *** [باب في النصيحة والحياطة] (المؤمن مرآة المؤمن) قال ابن الخازن في نزهة الأخيار (في شرح) (٢) محاسن الأخبار: معناه أنّ المرآة تُري الإنسان ما يخفى عليه من صورته ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه، والمؤمن للمؤمن كالمرآة. (يكفّ عليه ضيعته) قال في النهاية: أي يجمع عليه معيشته ويضمّها إليه. وقال المظهري: أي يدفع عنه ما فيه ضرر عليه. (ويحوطه من ورائه) قال المظهري: أي يحفظه في غيبته، ويدفع عنه من يغتابه ويلحقه ضررًا. *** [باب في إصلاح ذات البين]

стр. 1232

(الحالقة) قال في النهاية: في الخصلة التي من شأنها أن تحلق، أي تهلك وتستأصل الدّين، كما يستأصل الموسى الشّعر. (ما سمعت رسول الله ﷺ يرخّص في شيء من الكذب إلّا في ثلاث) الحديث قال الخطّابي: هذه أمور قد يضطرّ الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق طلبًا للسلامة، ودفعًا للضرر عن نفسه، وقد رخَّص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح، فالكذب في الإصلاح بين اثنين هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيرًا، أو يبلغه جميلًا وإن لم يكن سمعه منه، ولا كان أذن له فيه، يريد بذلك الإصلاح، والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوَّة، ويتحدّث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويقوِّي مُنَّتهم، وبكيد به عدوّه في نحو ذلك، وكذب الرجل على زوجته أن يَعِدها ويمنّيها ويظهر لها أكثر ممّا في نفسه، يستديم بذلك صحبتها ويستصلح به خلقها. وقال البيهقي في شعب الإيمان: قال الحليمي: إنَّ ذلك ليس على

стр. 1233

صريح الكذب، فإنَّه لا يحلّ بحال، وإنَّما المباح من ذلك ما كان على سبيل التورية، وقد جاء عن النبي ﷺ أنَّه كان إذا أراد سفرًا ورّى بغيره، كما يقول القائل إذا أراد أن يلبّس الوجه الذي يقصده على غيره: الطريق الآخر أسهل هو أم وعر؟ ويسأله عن عدد منازله ليظنّ من سمع أنَّه يريده، وهو يريد غيره، وهكذا الإصلاح بين الزوجين لم يبح فيه صريح الكذب ولكن التعريض، كالمرأة تشكو أنَّ زوجها يبغضها ولا يحسن إليها، فيقول لها لا تقولي ذلك دمن له غيرك، وإذا لم يحبك فمن يحب، وإذا لم يحسن إليك فلمن يحسن إحسانه ونحو ذلك، ممّا يوهمها أنّ زوجها بخلاف ما تظنّه، وإن كانت صادقة في ظنِّها، ليصلح بذلك ما بينهما، وعلى هذا القياس يقول في الإصلاح بين الأجنبيين، وقول إبراهيم: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ أراد به سأسقم، وقوله لسارة: "أختي" أراد به في الدّين لا في النسب، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ مقيد بقوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، وإنَّما سمِّيت هذه الألفاظ كذبًا لأنَّها أوهمت الكذب، وإن كانت بأنفسها غير كذب. انتهى. *** [باب كراهية الغناء والزّمر] عن سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا

стр. 1234

فوضع (١) أصبعيه في (٢) أذنيه) الحديث، قال الحافظ شمس الدّين بن عبد الهادي: هذا الحديث ضعَّفه محمد بن طاهر، وتعلَّق على سليمان بن موسى، وقال: تفرّد به، وليس كما قال، وسليمان حسن الحديث، وثَّقه غير واحد من الأئمَّة، وقد تابعه ميمون بن مهران عن نافع، وروايته في مسند أبي يعلى، ومطعم بن المقدام الصغاني عن نافع وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى، واعترض ابن طاهر على الحديث، بتقريره ﵊ الرّاعي، وبأنّ ابن عمر لم ينه نافعًا، وهذا لا يدلّ على الإباحة، لأنّ المحظور هو قصد الاستماع لا مجرّد إدراك الصوت، فإنَّه لا يدخل تحت التكليف، وهذا كشمّ المحرم الطيب، فإنَّه يحرم عليه قصده، فأمَّا إذا حملته الريح فألقته في ثيابه من غير قصد لشمّه فإنّه لا يوصف ذلك بتحريم، (وكذلك) (٣) نظر الفجأة لا يوصف بالتحريم لأنَّه لا يدخل تحت التكليف، بخلاف إتباع النظرة النظرة فإنَّها محرَّمة، وتقرير الرَّاعي لا يدل على اعتقاد ابن عمر إباحته، لأنها قضية عَيْن تحتمل وجوهًا، منها أنَّه ربَّما لم يره وإنَّما سمع صوته ولم ير شخصه، أو لعلَّه كان في رأس جبل أو مكان لا يتمكّن من الوصول إليه، أو لغير ذلك من الأسباب، ولعلّ ذلك الرَّاعي لم يكن مكلَّفًا فلم يتعيَّن الإنكار عليه. انتهى. *** [باب في اللّعب بالبنات]

стр. 1235

(كنت ألعب بالبنات) قال في النّهاية: أي التماثيل التي تلعب بها الصبايا. (وفي سهوتها) بالسَّين المهملة، وهي (١) شيء شبيه بالرفّ والطاق يوضع فيه الشيء. [باب في الأرجوحة]

стр. 1236

(أرجوحة) قال في النّهاية: هي حبل يشدّ طَرفاه في موضع عال ثمَّ يركبه الإنسان ويحرّك وهو فيه، سمّي به لتحرّكه ومجيئه وذهابه، وروي "مرجوحة". (بين عذقين) قال الخطّابي: يريد نخلتين، والعذق بفتح العين النَّخلة، وبكسرها الكِبّاسة. (ولي جميمة) تصغير الجُمة من الشّعر. *** [باب في اللعب بالحمام] (ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمّاد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع

стр. 1237

شيطانة) هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وزعم أنَّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقَّبه عليه: محمد صدوق، وحديثه في رتبة الحسن، وإذا تابعه مثله ارتقى الحديث إلى الصحة، وقد يتوقّف في حديثه إذا تفرّد ولم يكن له متابع ولا شاهد، لكن لا ينحطّ إلى مطلق الضعف فضلًا عن أن يحكم عليه بالبطلان، وقد أعلَّ بعضهم حديثه هذا بأنَّ بعضهم زاد في سنده رجلًا بين أبي سلمة وعائشة، فأخرجه ابن ماجة من طريق شريك بن عبد الله النخعي فقال: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، ومن طريق حمَّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذه ليست بعلة قادحة، فإنّ الروَّاة المذكورين موثوقون (١)، فلعلَّ أبا سلمة حدَّث به على الوجهين، وقد ورد له شاهد من حديث عثمان أخرجه ابن ماجة أيضًا من طريق يحيى بن سليم عن أبي جريج عن الحسن بن أبي الحسن عن عثمان، وأخرج له شاهدًا آخر من طريق أبي سعد الساعدي عن أنس مثله، وأبو سعد اسمه سعيد بن المرزبان ضعيف، ولكن كثرة الطرق يعضد بعضها بعضًا. *** [باب في الرَّحمة]

стр. 1238

(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدّد، المعنى، قالا: ثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس) قال الذهبي في العذب السلسل: هذا الحديث في أفراد سفيان، وهو في رتبة من يحتجّ بما ينفرد به لحفظه وأمانته (١)، وكذلك شيخه عمرو بن دينار عالم أهل مكة مع عطاء متّفق على الاحتجاج بما ينفرد به، فأمَّا أبو قابوس فتابعي مقلّ محلّه الصدق، ما عنده غير هذا الحديث الواحد، ولجهالته لم يحتجّ به الشيخان ولا يعرف له اسم. وقال ابن الصلاح: حدَّثني الثقة أبو رشيد بن أبي بكر قال: ذكر لي الحافظ أبو الفرج ثابت بن محمد المديني أنَّ أبا قابوس اسمه المبرّد وجعل يتبجَّح به، وليس هذا ممَّا يركن إليه، قال: وقابوس لا ينوَّن لأنَّه غير منصرف للعجمة مع العلمية، قطع بهذا غير واحد ممّن يعتمد عليه. (الرّاحمون يرحمهم الرحمن) قال الذهبي: صحّف بعض الروَّاة الرَّحمن بالرَّحيم، قال: والرَّاحمون هم الذين فيهم رقّة وتحنّن في الجملة، وتعطّف وشفقة على خلق الله، وضدّهم الجبّارون القاسيّة قلوبهم المعذّبون خلق الله بالعسف والظلم، فقيل قد يكون الشخص رحيمًا من وجه، جبَّارًا عسوفًا من وجه، فالجواب أنَّ الحكم للغلبة وليس من شرط الرّاحم أن لا يكون في وقت منتقمًا، والله تعالى يقول في حقّ الصحابة: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، وقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾، كانوا يقاتلون من كفر بالله ولا يخافون لومة لائم، ويقيمون الحدود على من سرق أو قتل أو زنى، فرحمة الخلق مقيدة باتّباع الكتاب والسنة، فبعض الرّاحمين يسرف في الرَّحمة حتى يخلّ بالجهاد ويهرب من إقامة الحدود، ولا ينتقم لحرمة الله، كما أنَّ بعض الجبارة وأولي القسوة يتجاوزون في الظلم وينتقم لنفسه أشدّ ممّا ينتقم لله، وقد كان رسول الله ﷺ ميزانًا عادلًا في ذلك، فما ضرب خادمًا ولا مملوكًا، ولا انتقم لنفسه، وكان يضرب بسيفه في

стр. 1239

أَعْداء الله ويقيم الحدود كما أمره الله، وقال لأسامة: "أتشفع في حدٍّ من حدود الله"، فدين الإسلام دين حنيفي لا كرقّة الرهبان المذمومة، ولا كقسوة اليهود الممقوتة. انتهى. وقال القاضي تاج الدين السبكي في تذكرته ومن خطّه نقلتُ: سأل ابن الخويّ في كتابه ينابيع العلوم: ما الحكمة حيث أتى في هذا الحديث بالرَّاحمين وهو جمع راحم، ولم يأت بالرّحماء جمع رحيم، وإن كان غالب ما ورد من الرّحمة استعمال الرّحيم لا الرّاحم؟ قال: وأجاب: بأنّ الرّحيم صفة مبالغة، فلو أتى بجمعها لاقتضى الاقتصار عليه، فأتى بجمع راحم إشارة إلى أن عباد الله تعالى منهم من قلَّت رحمته فيصبح وصفه بالرَّاحم لا الرحيم فيدخل في ذلك. ثمَّ أورد على نفسه قوله ﷺ : "إنما يرحم الله من عباده الرُّحماء"، وقال: إنَّ له جوابًا حقه أن يكتب بماء الذّهب على صفحات القلوب، وهو أن لفظ الجلالة دالّ على العظمة والكبرياء، ولفظ الرَّحمن دالّ على العفو، قال: وبالاستقراء حيث ورد لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، فلمَّا ذكر لفظ الجلالة في قوله: "إنّما يرحم الله" لم يناسب معها غير ذكر من كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام جاريًا على نسق العظمة، ولمَّا كان الرَّحمن يدلّ على المبالغة في العفو ذكر كلّ ذي رحمة وإن قَلَّت. انتهى. (ارحموا (من في الأرض) (١) يرحمكم من في السماء) قال ابن الصلاح في إملائه: في هذا الحديث وأشباهه فرق ثلاث، فرقة تُأوَّل، وأخرى تشبَّه، وثالثة ترى أنَّه لم يطلق الشارع مثل هذه اللفظة إلَّا وإطلاقها سائغ وحسن، فنقولها (٢) مطلقة كما قال مع التصريح بالتقديس والتنزيه، والتبرّي من التحديد والتشبيه، وتلهى عنها فلا تهتم (٣) بشأنها ذِكرًا ولا

стр. 1240

ذُكرًا، وأكِل علمها عند من أحاط بها وبكل شيء خبرًا، وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأئمة وسادتها، وإيَّاها اختار أئمَّة الفقهاء وقاداتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصرف عنها ويأباها، وأفصح الغزالي في غير موضع بتهجين ما سواها وألجم (١) آخر في إلجامه (٢) كلّ عالم أو عامي عمَّا عداها. انتهى. وقد روي بلفظ: "ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء"، وهذا يشعر بأنّ المراد بمن في السَّماء الملائكة، ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعاؤهم لهم بالرحمة والمغفرة كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. تنبيه: روى الترمذي هذا الحديث وزاد في آخره: "الرَّحمة شجنة من الرَّحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله". *** [باب في النصيحة] (إنّ الدّين النصيحة) الحديث قال الخطّابي: النصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبّر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تحصرها وتجمع معناها غيرها، وأصل النّصح في اللّغة الخلوص، يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع، فمعنى نصيحة الله

стр. 1241

سبحانه صحّة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله، الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوَّته وبذل الطَّاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمَّة المؤمنين أن تطيعهم في الحقّ، وأن لا ترى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا، والنصيحة لعامَّة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. انتهى. **** [باب في تغيير الأسماء] (وأصدقها حارث وهمّام) لما فيه من مطابقة الاسم معناه الذي اشتقّ منه، إذ ما من أحد إلَّا وهو يحرث، أي: يكسب، ويهمُّ بشيء. (وأقبحها حرب ومرّة) لما في الحرب من المكاره، وفي مرّة من المرارة والبشاعة، وكان ﷺ يحبّ الفأل الحسن، والاسم الحسن.

стр. 1242

(يهنأ بعيرًا له) أي: يطليه بالهناء، وهو القطران، ويعالجه به. (فغر فاه) بفاء وغين معجمة، أي: فتحه. (يتلمّظ) أي: يدير لسانه في فيه ويحرّكه، يتتبع أثر التّمر. *** [باب في تغيير الاسم القبيح] (قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زرعة) قال في النهاية (١). (أخنع) قال الخطّابي: معناه أوضع وأذلّ. ***

стр. 1243

[باب في الرجل يتكنّى وليس له ولد] (نُغر) هو طائر صغير. *** [باب في قول الرّجل: زَعموا] (بئس مطيَّة الرّجل) قال الخطّابي: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة والمسير إلى بلد، ركب مطيتّه وسار حتى يبلغ حاجته، فشبَّه النَّبيّ ﷺ ما يقدّمه الرّجل أمام كلامه ويتوصَّل به إلى حاجته من قولهم زعموا، بالمطيّة التي يتوصَّل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنَّما يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، إنّما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذمّ النَّبي ﷺ من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبّت فيه والتوثّق لما يحكيه. ***

стр. 1244

[باب في الكرم وحفظ المنطق] (لا يقولنَّ أحدكم الكرم فإنّ الكرم الرّجل المسلم) في رواية مسلم: "فإنَّ الكرم قلب المؤمن"، قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: إنّما نهى عن هذا لأنَّ العرب كانوا يسمُّونها كرمًا لما يدّعون من إحداثها في قلوب شاربيها من الكرم، فنهى عن تسميتها بما تمدح به، لتأكيد ذمّها وتحريمها، وأعلم أنّ قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أَوْلى بذلك الاسم. ***** [باب لا يقال: خبثت نفسي] (وليقل: لقست) بكسر القاف، قال الخطّابي: لقست وخبثت معناهما واحد، وإنّما كره من ذلك لفظ الخبث وبشاعته، وعلَّمهم الأدب في المنطق، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح منه. ***

стр. 1245

[باب في صلاة العتمة] (لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنّها العشاء) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: المعنى في ذلك أنّ العادة أنّ العظماء إذا سمّوا شيئًا باسم، فلا يليق العدول عنه إلى غيره، [لأنَّ ذلك تنقيص لهم ورغبة عن صنيعهم وترجيح لغيره عليه] (١) وذلك لا يليق، والله سبحانه قد سمَّاها في كتابه العشاء في قوله: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾، فيقبح بعد تسمية ذي الجلال والإكرام العدول إلى غيره. قلت: ولم يسم في القرآن من الصَّلوات الخمس صريحًا غيرها، وظهر لي أنّ النكتة في ذلك كونها من خصائص هذه الأُمّة، إذ لم تصلّها أمة غيرها، كما ذكر حديث ذلك في أبواب الصَّلاة من سنن أبي داود (٢). (ولكنهم يعتمون بما لإبل) قال الخطّابي: معناه يؤخّرون حلب الإبل ويسمّون الصلاة باسم وقت الحلاب. (يا بلال أقم الصلاة أرِحْنا بها) قال في النّهاية: أي: نستريح بأدائها

стр. 1246

من شغل القلب بها، وقيل: كان اشتغاله بالصلاة راحة له، فإنَّه كان يعدّ غيرها من الأعمال الدنيوية تعبًا، فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى، ولهذا قال: "قرّة عيني في الصّلاة"، وما أقرب الرَّاحة من قرَّة العين. *** [باب ما روي في الترخيص في ذلك] (وإنْ وجدناه لبحرًا) قال الخطّابي: قال نفطويه: إنَّما شبَّه الفرس بالبحر لأنّه أراد أنّ جريه كجري ماء البحر، أو لأنَّه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج، فعلا بعض مائه فوق بعض. وقال الأصمعي: يقال في نعوت الفرس: بحر إذا كان واسع الجري. *** [باب في المتشبّع بما لم يعط]

стр. 1247

(المتشبّع بما لم يعط) قال في النّهاية: أي: المتكثّر بأكثر ممَّا عنده يتحمَّل بذلك. (كلابس ثوبي زور) قال في النهاية: المشكل من هذا الحديث تثنية الثوب، قال الأزهري: معناه أنَّ الرجل يجعل لقميصه كمّين أحدهما فوق الآخر ليرى أن عليه قميصين وهما واحد، وهذا إنّما يكون فيه أحد الثوبين زورًا لا الثَّوبان، وقيل: معناه أنَّ العرب أكثر ما كانت تلبس عند الجِدة والقدرة إزارًا ورداءً، ولهذا حين سئل ﷺ عن الصَّلاة في الثوب الواحد قال: "أوكلّكم يجد ثوبين؟ "، وفسَّره عمر بإزار ورداء وإزار وقميص وغير ذلك، وروي عن إسحاق بن راهويه قال: سألت أبا الغَمر الأعرابي وهو ابن ابنة ذي الرمّة عن تفسير ذلك فقال: كانت العرب إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة يلبس أحدهم ثوبين حسنين، فإذا احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور فيمضون شهادته بثوبيه، يقولون ما أحسن هيأته، فيجيزون شهادته لذلك. والأحسن أن يقال فيه: أنَّ المتشبّع بما لم يعط هو أن يقول أعطيت كذا الشيء لم يُعْطه، فإمَّا أنَّه يتَّصف بصفات ليست فيه ويريد أنَّ الله تعالى منحه إيَّاها، أو يريد أن بعض الناس وصله بشيء خضه به، فيكون بهذا القول قد جمع بين كذبين؟ أحدهما: اتّصافه بما ليس فيه أو أخذه ما لم يأخذه، والآخر: الكذب على المعطي وهو الله تعالى والناس، وأراد بثوبي الزور هذين الحالين اللَّذين ارتكبهما واتّصف بهما، والثوب يطلق على الصفة المحمودة، لأنَّه شبّه اثنين باثنين. انتهى. وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب وابن الجوزي في غريب الحديث: في المراد به ثلاثة أقوال؟ أحدها: أن يلبس المرائي ثياب الزهاد يُري أنَّه زاهد، والثاني: أن يلبس قميصًا يصل كمّه بكفين آخرين يري أن عليه قميصين، والثالث: أنَّه إذا أراد أن يشهد لبس ثوبين للحضور عند الحاكم. وقال الفارسي في موضع آخر: معنى الحديث المتزيّن بأكثر ممّا عنده يتكثَّر بذلك ويتزيَّن بالباطل، كالمرأة تتزيَّن وتدَّعي من الحظوة عند زوجها

стр. 1248

أكثر ممّا عنده (١)، تريد بذلك غيظ ضرّتها، وكذلك في الرّجال، فهو كمن يلبس مثلًا ثياب الزّهد ويظهر من التخشّع والتزهّد أكثر ممّا في قلبه منه. قال: ويحتمل أنَّه أراد بالثوب النَّفس وهو مشهور في كلام العرب، أراد به أنَّه يري الناس أنَّه تقيّ النفس نقيّ القلب وليس كذلك، وتخصيص الثوبين أنَّه يسول (٢) نفسه كثوب خاصّته ويري الناس فهو كثوب العمامة (٣)، ففيه غرور وتغرير فعبَّر عنهما بالثوبين. *** [باب ما جاء في المزاح] (عن أنس قال: قال (٤) رسول الله ﷺ : يا ذا الأذنين) قال في النهاية: قيل: معناه: الحضّ على حسن الاستماع والوعي، لأنَّ السَّمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي لم يعذر، وقيل: إنّ هذا القول من جملة مزحه ﷺ ولطيف أخلاقه، كما قال للمرأة عن زوجها: "ذاك الذي في عينه بياض". *** [باب ما جاء في المتشدّق في الكلام]

стр. 1249

(الذي يتخلّل بلسانه تخلّل الباقرة (١) بلسانها) قال في النهاية: أي يتشدّق في الكلام بلسانه، ويلفّه كما تلفّ البقرة الكلأ بلسانها لفًّا. (شرحبيل) قال النووي: هو غير منصرف لأنّه علم عجمي. (صرف الكلام) قال الخطّابي: هو فضله وما يتكلَّفه الإنسان من الزيادة فيه من وراء الحاجة. (صرفًا ولا عدلًا) قيل الصرف التوبة، والعدل الفدية، وقيل: هما النَّافلة والفريضة. (إنّ من البيان لسِحرًا) قال أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام: النَّاس يتلقون هذا الحديث على أنَّه في مدح

стр. 1250

البيان، ويضمّنونه كتبهم على هذا التأويل، وتلقَّاه العلماء على غير ذلك، بوَّب مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله على الذمّ، وهذا هو الصحيح في تأويله، لأنَّ الله تعالى قد سمَّى السحر فسادًا في قوله: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. انتهى. قلت: وهو ظاهر صنيع أبي داود. *** [باب ما جاء في الشّعر] (وإنّ من العلم جهلًا) قال في النهاية: قيل هو أن يتعلَّم ما لا يحتاج إليه، كالنّجوم وعلوم الأوائل، وقيل هو أن يتكلَّف العالم القول فيما لا يعلمه فيُجَهِّلَه ذلك.

стр. 1251

(وإنَّ من القول عيالًا) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود، ورواه غيره: "عَيَلا"، قال الأزهري: من قولك عُلت الضالَّة أعيل عَيْلا وعَيَلا إذا لم تدر أيّ جهة تبغيها، قال أبو زيد. كأنَّه لم يهتد إلى من يطلب علمه، فعرضه على من لا يريده. (إنّ روح القدس) أي: جبريل. (نافح) أي: دافع. *** [باب ما جاء في الرؤيا] (رؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة) قال الخطّابي: معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرّؤيا وتأكيده، وقال بعضهم: معناه: أن الرّؤيا تجيء على موافقة النُّبوَّة لا أنَّها جزء باق من النُّبوَّة، وقال آخر: معناه أنَّها جزء من أجزاء علم النُّبوَّة، وعلم النُّبوَّة باق، والنُّبوَّة غير باقية بعد رسول الله ﷺ ، ذهبت النُّبوَّة وبقيت المبشرات الرُّؤيا الصالحة.

стр. 1252

وقال التّاج بن مكتوم في تذكرته: قد أبدى بعض شارحي الحديث المتكلِّمين على معانيه في ذلك معنًى حسنًا، وهو أنّ النبيّ ﷺ أقام يوحى إليه في المنام ستّة أشهر، وأقام بعد ذلك يوحى إليه في اليقظة ثلاثًا وعشرين سنة، وستّة أشهر من ستة وأربعين جزءًا من ثلاث وعشرين سنة. قال: وهذا المعنى حسن التنزيل على هذا اللفظ، وأقرب مأخذًا ممّا قيل في ذلك. (إذا اقترب الزّمان) قيل المراد قرب زمان السَّاعة ودنوّ وقتها، وقيل المراد اعتداله واستواء اللَّيل والنهار، والمعبّرون يزعمون أنّ أصدق الرّؤيا ما كان في أيَّام الرَّبيع ووقت اعتدال اللَّيل والنَّهار، وقال الفارسي في مجمع الغرائب: يحتمل أنَّه عبارة عن قرب الأجل، وهو أنّ يطعن المؤمن في السن ويبلغ أوان الكهولة والمشيب، فإنَّ رؤياه أصدق لاستكماله تمام الحلم والأناة وقوَّة النَّفس.

стр. 1253

(الرؤيا على رجل طائر) قال الخطّابي: هذا مَثَل، ومعناه أنَّها لا يستقرّ قرارها ما لم تعبَّر. وقال في النهاية: أي: أنَّها على رِجْل قَدَرٍ جَارٍ، وقَضاءٍ ماضٍ من خير أو شرّ، وأنَّ ذلك هو الذي قسّمه الله لصَاحبها، من قولهم اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها، أي: وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر، والمراد أنَّ الرؤيا هي التي يعبَّر بها (١) المعبّر الأوّل، فكأنّها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبَّرت، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة. (ولا تقصَّها إلّا على وادّ) بتشديد الدّال، اسم فاعل من الودّ. (أو ذي رأي) قال الخطّابي: قال أبو إسحاق الزَّجاج: الوادّ لا يحب أنّ يستقبلك في تفسيرها إلَّا بما تحبّ، وإن لم يكن عالمًا بالعبارة، ولم يعجل لك بما يغمّك، لأنَّ تعبيرها يزيلها عما جعلها الله عليه، وأمَّا ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها، أو بأقرب ما يعلم منها، فلعلّه أنّ يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه، أو يكون فيها بُشرى فتشكر الله تعالى على النّعمة فيها. (الرؤيا من الله والحلم) بضمّ الحاء وسكون اللَّام. (من الشيطان) قال الزركشي: هذا تصرَّف شرعي بتخصيص الرُّؤيا بما يراه من الخير، والحلم من الشرّ، وإن كانا في أصل اللغة لما يراه النائم.

стр. 1254

وقال في النّهاية: الرّؤيا والحلم عبارة عمّا يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرّؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشرّ والشيء القبيح، ويستعمل كلّ واحد منهما موضع الآخر، قال: وتضمّ لام الحلم وتسكن. وقال ابن الجوزي: الرّؤيا والحلم واحد، غير أنَّ صاحب الشّرع خصَّ الخير باسم الرّؤيا، والشرّ باسم الحلم. (فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره) قال عياض: أمر به طردًا للشيطان الذي حضر الرّؤيا المكروهة، تحقيرًا له واستقذارًا، وخصَّت بها اليسار لأنَّها محلّ الأقذار ونحوها. (ثمَّ ليتعوّذ من شرِّها) قال الحافظ ابن حجر: ورد في صفة التعوّذ من شرِّ الرّؤيا أثر صحيح، أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم (١) النخعي قال: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، فليقل إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شرّ رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي. (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف، قال الشّيخ أكمل الدّين في شرح المشارق: هو بالنسبة إلى الإخبار بالغيب يكون بشرى لرؤيتهم إياه ﵊ يوم القيامة وهو تأويله، وسمّى ذلك يقظة لأنَّها هي اليقظة الحقيقية، وذلك لا ينافي أنّ يكون تأويله بالنسبة إلى أمر الدنيا، حصول خير ودين وغير ذلك ممّا يأوّل به.

стр. 1255

قال: وقوله: (أو لكأنّما رآني في اليقظة) شكّ من الراوي ومعناه غير الأوّل، لأنَّه تشبيه وهو صحيح لأنَّ ما رآه في النّوم مثالي وما يرى في عالم الحسّ حسّي فهو تشبيه خيالي بحسّي. قال: وقوله: (ولا يتمثّل الشيطان بي) استئناف، فكأنّ سائلًا قال: وما سبب ذلك؟ فقال: لا يتمثَّل الشيطان بي، يعني ليس ذلك المنام من قبيل القسم الثاني وهو أن يمثّل الشيطان في خيال الرائي ما شاء من التخيّلات. قال: وهل هذا (المعنى مختصّ) (١) بالنبي ﷺ أو لا؟ قال بعضهم: رؤية الله تعالى ورؤية الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورؤية الشمس والقمر، والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث، لا يتمثّل الشيطان بشيء منها، وذكر المحقِّقون أنَّه خاصّ به ﷺ ، وقالوا في ذلك أنَّه ﷺ وإن ظهر بجميع (٢) أحكام أسماء الحقّ وصفاته تخلّقًا وتحقّقًا، فإن من مقتضى مقام رسالته وإرشاده للخلق ودعوتهم إيّاهم إلى الحق الذي أرسله إليهم، هو أنّ يكون الأظهر فيه حكمًا وسلطنة (٣) من صفات الحقّ وأسمائه صفة الهداية والاسم الهادي، كما أخبر الحقّ تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فهو ﵊ صورة الاسم الهادي ومظهر صفة الهادي، والشيطان مظهر الاسم المضلّ والظاهر بصفة الضّلالة (٤)، فهما ضدّان، ولا يظهر أحدهما بصورة (٥) الآخر، فالنبيّ ﷺ خلقه الله للهداية، فلو ساغ ظهور إبليس بصورته زال الاعتماد بكلّ ما يبديه الحقّ ويظهره لمن شاء هدايته به، فلهذه الحكمة عصم الله صورة النبي ﷺ من أنْ يظهر بها شيطان. فإن قيل: عظمة الحقّ سبحانه أتمّ من عظمة كلّ عظيم، فكيف

стр. 1256

اعتاص على إبليس أنّ يظهر بصورة النبي ﷺ ، ثم إنَّ اللَّعين قد ترآى لكثيرين وخاطبهم بأنَّه الحقّ طلبًا لإضلالهم، وقد أضلّ جماعة بمثل هذا حتى ظنّوا أنَّهم رأوا الحقّ وسمعوا خطابه؟ فالجواب من وجهين؛ أحدهما: أنّ كلّ عاقل يعلم أنّ الحق ليست له صورة معيّنة توجب الإشباه بخلاف النبي ﷺ فإنّه ذو صورة معيّنة معلومة مشهودة، والثاني: أنّ من مقتضى (حكم الحقّ) (١) أنَّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، بخلاف النبي ﷺ فإنّه مقيّد بصفة الهداية وظاهر بصورتها، فوجب عصمة صورته من أنّ يظهر بها الشيطان لبقاء الاعتماد وظهور حكم الهداية فيمن (شاء) (٢) الله هدايته به ﵊. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: اختلف في معنى قوله: "فسيراني في اليقظة"، فقيل فسيرى تفسير ما رأى في اليقظة لأنَّه حقّ وغيب ألقي فيه، وقيل معناه فسيراني في القيامة، وتعقب بأنَّه لا فائدة في هذا التخصيص لأن كلّ أمته يرونه يوم القيامة، من رآه منهم في النوم ومن لم يره، وأجاب القاضي عياض بأنّ المراد رؤية خاصّة من القرب منه أو نحو ذلك من الخصوصيات، قال: ولا يبعد أنّ يعاقب الله بعض المذنبين يوم القيامة بمنع رؤية نبيّه ﷺ مدّة، وقال ابن التّين: المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذٍ غائبًا عنه، فيكون مبشرًا له أنَّه لا بد أنّ يراه في اليقظة قبل موته، وقال المازري: إن كان المحفوظ: "فكأنّما رآني في اليقظة" فمعناه ظاهر، وإن كان المحفوظ: "فسيراني في اليقظة" احتمل أنّ يكون أراد أهل عصره ممَّن لم يهاجر إليه، فإنَّه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنَّه يراه بعد ذلك في اليقظة، وأوحى الله بذلك إليه ﷺ ، وقال قوم هو على ظاهره، فمن رآه في الصوم فلا بد أنّ يراه في اليقظة بعيني رأسه، وقيل: بعيني في قلبه، حكاهما القاضي أبو بكر بن العربي. وذكر ابن أبي جمرة عن ابن عباس أو غيره أنَّه رأى النبيّ ﷺ في النَّوم فبقي بعد أنّ استيقظ متفكّرًا

стр. 1257

في هذا الحديث، فدخل على بعض أمّهات المؤمنين، لعلَّها خالته ميمونة، فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي ﷺ فنظر فيها صورة النبي ﷺ ولم ير صورة نفسه. ونقل عن جماعة من الصالحين أنّهم رأوا النبي ﷺ في المنام ثمّ رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوّفين، فأرشدهم إلى (طريق تفريجها) (١) فجاء الأمر كذلك، وهذا نوع من كرامات الأولياء. قلت: وأكثر من يقع له ذلك إنّما يقع له قرب موته، أو عند الاحتضار، ويكرم الله به من يشاء قبل ذلك، وقد نصّ على وقوع ذلك كرامة للأولياء خلق من الأئمّة؛ منهم: حجّة الإسلام الغزالي، والقاضي أبو بكر بن العربي، والشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام، قال الغزالي: ليس المراد أنّه يرى جسمه وبدنه، بل مثالًا له صار ذلك المثال آلة يتأدّى بها المعنى الذي في نفسه، قال: والآلة تارة تكون حقيقيّة، وتارة تكون خياليّة، والنفس غير المثال المتخيّل، فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه، بل هو مثال له على التحقيق. قال: ومثل ذلك من يرى الله تعالى في المنام، فإنّ ذاته منزّهة عن الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، ويكون ذلك المثال حقًّا في كونه واسطة في التعريف، فيقول الرّائي: رأيت الله تعالى في المنام، لا يعني أنّي رأيت ذات الله (كما يقول) (٢) في حق غيره. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: رؤية النبي ﷺ بصفته المعلومة (إدراك) (٣) على الحقيقة، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال. وقال النووي: قال عياض: يحتمل أنّ يكون المراد بالحديث من رآه على صورته المعروفة في حياته، قال النووي: وهذا ضعيف، بل الصّحيح أنه يراه حقيقة، سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها.

стр. 1258

قال الحافظ ابن حجر: يؤيّد الأوّل ما أخرجه إسماعيل القاضي من طريق أيّوب قال: كان محمد بن سيرين إذا قصّ عليه رجل أنَّه رأى النبي ﷺ قال: صف الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح، وأخرج الحاكم عن عاصم بن كليب قال حدثني أبي قال: قلت لابن عباس رأيت النبي ﷺ في المنام، قال: صفه لي، قال ذكرت الحسن بن علي فشبَّهته به، قال: قد رأيته، وسنده جيّد. قال: ويعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني فإني أُرى في كلّ صورة" وسنده ضعيف، قال: ويمكن الجمع بينهما بما تقدّم من كلام ابن العربي. وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: قال العلماء: هذا مشروط بأن يراه على صفته التي كان عليها. * فائدة: وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد زيادة فإنّه قال: فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي ولا بالكعبة، قال: ولا تحفظ هذه اللفظة إلَّا في هذا الحديث. * فائدة: روى الأزرقي في تاريخ مكّة عن عثمان بن ساج قال: بلغني عن النبي ﷺ أنّه قال: "أوّل ما يرفع الركن والقرآن (١) ورؤيا النبي في المنام".

стр. 1259

(من صوّر صورة عذّبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها وليس بنافخ ومن تحلّم) أي: تكلّف الحلم، أي: كذب بما لم يره في منامه. (كلف أنّ يعقد شعيرة) زاد الإسماعيلي: "يعذّب بها وليس بفاعل"، ولأحمد: "مَن تحلّم كاذبًا دفع إليه شعيرة وعذّب حتى يعقد بين طرفيها وليس بعاقد"، وله أيضًا: "عذب حتى يعقد بين شعرتين وليس عاقدًا"، قال الخطّابي: وذلك ليطول عذابه في النَّار، لأنَّ عقد ما بين طرفي الشّعيرة غير ممكن. قال الطبري: إنّما اشتدَّ الوعيد على الكذب على المنام، مع أنّ الكذب في اليقظة قد يكون أشدّ مفسدة منه، إذ قد يكون شهادة في قتل أو حدّ أو أخذ مال، لأنّ الكذب في المنام كذب على الله أنَّه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشدّ من الكذب على المخلوقين، وإنَّما كان الكذب في المنام كذبًا على الله لحديث: "الرؤيا جزء من النُّبوَّة" وما كان من أجزاء النبوة فهو من قِبل الله. وقال ابن أبي جمرة: مناسبة الوعيد المذكور للكاذب في منامه وللمصوّر، أنّ الرّؤيا خلق من خلق الله وهي صورة معنويّة فأدخل بكذبه صورة لم تقع، كمَّا أدخل المصور في الوجود صورة ليست بحقيقيَّة، لأنَّ الصورة الحقيقية هي التي فيها الرّوح، فكلّف صاحب الصورة اللَّطيفة أمرًا لطيفًا وهو الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين، وكلَّف صاحب الصورة الكثيفة أمرًا شديدًا وهو أنّ يتمّ ما خلقه بزعمه بنفخ الروح، ووقع وعيد كلّ منهما بأنّه يعذّب حتى يفعل ما كلّف به وهو ليس بفاعل، فهو كناية عن تعذيب كلّ منهما على الدّوام، قال: فالحكمة في هذا الوعيد أنّ الأوّل: جنس على كذب النُّبوَّة، والثَّاني: نازع الخالق في قدرته. (ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه صبّ في أذنيه الآنك) هذا من الجزاء من جنس العمل، والآنك بالمدّ وضمّ النون بعدها كاف، الرَّصاص المذاب، وقيل هو خالص الرّصاص، وقال الداودي هو القَصْطير (١)، وقال في النهاية: هو الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل

стр. 1260

الخالص منه، ولم يجئ على أفعل مفردا غير هذا، وقيل: يحتمل أنَّه فاعل لا أفعل، وهو أيضًا شاذ. *** [باب ما جاء في التثاؤب] (إذا تثاءب) بالهمز وروي في مسلم "تثاوب" بالواو، وجزم ابن دريد وثابت بن قاسم في الدَّلائل بأنَّ الذي بغير واو بوزن تيممت (١)، قال ثابت: لا يقال: تثاءب بالمدّ مخفَّفًا بل تثأب بالتشديد، وقال غير واحد: إنَّهما لغتان، وبالهمز والمدّ أشهر. (فليمسك على فيه) هذا مستثنى من النهي عن وضع المصلّي يده على فيه. (فإنّ الشيطان يدخل) قال في فتح الباري: يحتمل أنّ يراد به الدخول حقيقة، ويحتمل أنّ يراد بالدخول التمكّن منه. (قال: في الصلاة) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: أكثر الرّوايات فيها إطلاق التّثاوب، ووقع في رواية تقييده بحالة الصلاة، فيحتمل أنّ يحمل المطلق على المقيّد وللشيطان غرض قويّ في التشويش على المصلّي في صلاته، ويحتمل أنّ يكون كراهته في الصلاة أشدّ ويلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة، ويؤيّد كراهته مطلقًا كونه من

стр. 1261

الشيطان، وبذلك صرَّح النووي، وقال ابن العربي: ينبغي كظم التثاوب في كلّ حالة، وإنّما خصَّ الصلاة لأنَّها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة. (إنَّ الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) بمثنّاه ثمّ مثلَّثة، قال الخطّابي: معنى المحبَّة والكراهيَّة فيهما منصرف إلى سببهما، وذلك أنّ العطاس يكون عن خفّة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع، وهو بخلاف التثاؤب فإنَّه يكون عن غلبة امتلاء البدن وثقله ممّا يكون ناشئًا عن كثرة الأكل والتخليط فيه، والأوّل يستدعي النّشاط للعبادة، والثاني على عكسه. (فإنّما ذلكم من الشّيطان) قال ابن بطّال: إضافة التثاوب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرّضى والإرادة، أي أنّ الشّيطان يحبّ أنّ يرى الإنسان متثاوبًا لأنَّها حالة تتغيّر فيها صورته فيضحك منه، لا أنّ المراد أنّ الشيطان فعل التثاوب. وقال ابن العربي: قد بيّنا أنّ كلّ فعل مكروه نسبه الشّرع إلى الشّيطان لأنَّه واسطته، وأنّ كلّ فعل حسن نسبه الشّرع إلى الملك لأنَّه واسطته، والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التَّكاسل وذلك بواسطة الشيطان، والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النَّشاط وذلك بواسطة الملك. وقال النووي: أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنَّه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد التحذير من السبب الذي يتولَّد عنه ذلك وهو التَّوسع في المأكل. ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ

стр. 1262

من مرسل يزيد بن الأصم (١) قال: ما تثاءب النبيّ ﷺ قط، وأخرج الخطَّابي من طريق مسلمة بن (٢) عبد الملك بن مروان قال: ما تثاءب نبي قطّ. ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صَدوق. *** [باب في العطاس] (كان رسول الله ﷺ إذا عطس) بفتح الطاء (وضع يده أو ثوبه على فِيه وخفض أو غضّ بها صوته) قال ابن العربي: الحِكمة في خفض الصوت بالعطاس أنّ في رفعه به إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنَّه لو بدر منه شيء آذى جليسه، ولو لوّى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء، وقد شاهدنا من وقع له ذلك.

стр. 1263

(وتشميت العاطس) قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما: يقال: بالمعجمة والمهملة، والمعجمة أعلا أكثر، وقال ابن الأنباري: كلّ داع بالخير مشمَّت بالمعجمة والمهملة، والعرب تجعل السّين والشين في اللفظ الواحد بمعنى. وقد ألّف المجد الشيرازي صاحب القاموس تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين (١). وقال القزّاز (٢): التسميت بالمهملة التبريك، يقال: سمته إذا دعا له بالبركة، وبالمعجمة من شمَّت الإبل في المرعى إذا جمعت، فمعنى شمّته دعا له أن يجمع شمله، وقيل: هو من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوَّه، فكأنَّه دعا له أنّ لا يكون في حال من يشمّت به، أو أنَّه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوءه فشمّت هو بالشيطان، وقيل: هو من الشَّوامت جمع شامتة وهي القائمة، يقال: لا ترك الله له شامتة، أي: قائمة. وقال ابن العربي: تكلّم أهل اللّغة على اشتقاق اللَّفظين، ولم يبيّنوا المعنى فيه وهو بديع، وذلك أن العاطس ينحلّ كلّ عضو في رأسه وما يتصل به من العنق (٣) ونحوه، فكأنَّه إذا قيل له يرحمك الله كان معناه أعطاك الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حالة قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كانت التسميت بالمهملة، فمعناه رجع كلّ عضو إلى سمته الذي كان عليه، وإن كان بالمعجمة فمعناه أصان الله شوامته أي قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال، قال: وشوامت كلّ شيء قوائمه التي بها قوامه، فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت، وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهو رأسه وما يتّصل به من عنق وصدر. انتهى. ***

стр. 1264

[باب كيف تشميت العاطس] (إذا عطس أحدكم فليحمد الله) قال الحليمي: الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أنّ العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوَّة الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحسّ، وبسلامته تسلم الأعضاء، فيظهر بهذا أنّها نعمة جليلة تناسب أنّ تقابل بالحمد، لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة، وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع. ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد رفعه: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كلّ حال والحمد لله ربّ العالمين"، قال

стр. 1265

الحافظ ابن حجر: ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله: الحمد لله ربّ العالمين، وكذا العدول إلى أشهد أنّ لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد، فمكروه. (وليقل الذي عنده: يرحمك الله) قال الحليمي: أنواع البلاء والآفات كلّها مؤاخذات، وإنَّما المؤاخذة عن ذنب، فإذا حصل الذنب مغفورًا وأدركت العبد الرحمة لم تقع المؤاخذة، فإذ قيل للعاطس: يرحمك الله فمعناه: جعل الله لك ذلك لتدوم لك السَّلامة، وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتّوبة من الذنب، ومن ثم شرع له الجواب بقوله (يغفر الله لنا ولكم). انتهى. وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث أنّ السنَّة لا تتأذّى إلَّا بالمخاطبة، وأمّا ما اعتاده كثير من النَّاس من قولهم للرئيس يرحم الله سيّدنا، فخلاف السنَّة. *** [باب كم مرّة يشمّت العاطس]
следующие страницы →