← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(قصعته) بالقاف، أي: دلكته بظفرها. (فلتقرصه) بفتح أوّله وضمّ الرّاء وإهمال الصاد. (بشيء من ماء ولتنضح) قال الخطّابي: أصل القرص أن تقبض بإصبعين على الشيء ثم تغمزه غمزًا جيّدًا، والنّضح الرشّ، وقد يكون أيضًا بمعنى الغسل والرّش. (حتّيه) هو بمعنى حكّيه.

стр. 212

(بضلع) بكسر الضّاد المعجمة وفتح اللّام، قال في النهاية: أي بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان فسمّي به العود الذي يشبهه، وقد تسكن اللّام تخفيفًا. قال الخطّابي: وإنّما أمر بحكّه بالضلع لينقلع المستجسد منه اللّاصق بالثوب، ثمّ يتبعه الماء ليزيل الأثر. (الدرع) بمهملات، القميص. *** [باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه] (عن معاوية بن خديج) هو صحابي وكذا من فوقه ففي الإسناد ثلاثة صحابة. *** [باب الصلاة في شُعُر النساء]

стр. 213

(لا يصلي في شعرنا) جمع شعار ككتاب وكُتُب، وهو الثوب الذي يلي الجسد لأنّه يلي شعره، قال في النهاية: إنّما امتنع من الصّلاة فيها مخافة أن يكون أصابها (١) شيء من دم الحيض. *** [باب في الرّخصة في ذلك] (مِرْط) قال الخطّابي: هو ثوب يلبسه الرجال والنساء، يكون إزارًا ويكون رداء، وقد يتّخذ من صوف ومن خزّ وغير ذلك. وفي النهاية هو الكساء. *** [باب بول الصبيّ يصيب الثوب]

стр. 214

(في حجره) بفتح الحاء. *** [باب الأرض يصيبها البول] (لقد تحجّرت (١) واسعًا) قال الخطّابي: أصل الحجر المنع، يقول: لقد ضيّقت من رحمة الله ما وسّعه، ومنعت منها ما أباحه. (سجلًا) بفتح السين المهملة وسكون الجيم، قال الخطّابي: هي (٢) الدلو الكبيرة، وقال في النهاية: هي (٣) الدلو الملأى ماءً والجمع سجال.

стр. 215

(ذنوبًا) بفتح الذال المعجمة الدلو العظيمة، وقيل لا تسمّى ذنوبًا إلّا إذا كان فيها ماء. *** [باب في الأذى يصيب الذيل] (وأمشي في المكان القذر) قال النووي: أراد بالقذر نجاسة يابسة، قال: ومعنى (يطهّره ما بعده) (أي) (١) إذا انجرّ على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس. *** [باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب]

стр. 216

(لمعة) بضمّ اللّام، قدر يسير. (فأحرتها إليه) بحاء مهملة وراء، أي رددتها وزنا ومعنى. ***

стр. 217

كتاب الصلاة [باب فرض الصلاة] (جاء رجل) ذكر ابن عبد البرّ وعياض، وابن بطال وابن التين وابن بشكوال، وابن طاهر والمنذري وغيرهم أنّه ضمامة بن ثعلبة المذكور في حديث أنس وابن عباس، وتعقّبه القرطبي باختلاف مساقهما وتباين الأسئلة فيهما، فالظاهر أنّهما قضيتان.

стр. 218

(من أهل نجد) هي المواضع المرتفعة من تهامة إلى أرض العراق. (ثائر الرأس) أي: منتشر شعر الرأس، أي: قائمه منتفشه. (يسمع دويّ صوته) بفتح الدّال وكسر الواو وتشديد الياء، قال في النهاية: الدويّ صوت ليس بالعالي، كصوت النحل وغيره. وقال صاحب المشارق. هو شدّة الصوت وبُعْده في الهواء، قال: وروي في صحيح البخاري بضمّ الدّال أيضًا، والصّواب فتحها. (ولا نفقه ما يقول) روي "نسمع"، ونفقه بالنون (مبنيًّا) (١) للفاعل، وبالياء (مبنيًّا) (٢) للمفعول. (أفلح وأبيه إن صدق) قال الخطّابي هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرًا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهي أن يحلف الرّجل بأبيه، فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفوّ عنه، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون ﷺ أضمر كأنّه قال وربّ أبيه، وإنّما نهاهم عن ذلك لأنّهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم، وإنّما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم، ويحتمل أنّ النهي إنّما وقع إذا كان على وجه التوقير والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه، والعرب تطلق هذا اللفظ في كلامها على ضربين، أحدهما على وجه التعظيم، والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم. انتهى. وقال القرطبي: الرواية الصحيحة التي لا تعرف غيرها هكذا بصيغة القسم بالأب، وقال بعضهم: إنّما هي "والله"، وصُحّفت بأن قصرت اللّامان

стр. 219

فالتبست بأبيه، وهذا لا يُلْتَفَتُ إليه لأنّه تقدير يخرم الثقة برواية الثقات الأثبات. *** [باب ما جاء في المواقيت] (أمّني جبريل عند البيت) في رواية الشافعي والبيهقي "عند باب البيت". (وكانت قدر الشّراك) بكسر الشين، هو أحد سيور النعل التي تكون على وجوهها (١)، قال الشيخ وليّ الدين: أي: كانت الشمس والمراد ظلّها،

стр. 220

فحذف المضاف، وفي رواية الترمذي "وكان الفيء مثل الشراك". قال الخطّابي وابن الأثير: وليس قدره هنا على معنى التّحديد ولكن الزوال لا يبين إلّا بأقلّ ما يرى من الفيء، وكان حينئذٍ بمكّة هذا القدر، والظلّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنّما يتبيّن ذلك في مثل مكّة من البلاد التي يقلّ فيها الظلّ، فإذا كان أطول يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل، وكلّ بلد يكون أقرب إلى وسط الأرض يكون الظلّ فيه أقصر وما كان من البلدان أبعد من واسطة الأرض وأقرب إلى طرفها كان الظلّ فيه أطول. قال الخطّابي: وقد اعتمد الشافعي هذا الحديث وعوّل عليه في بيان المواقيت إذ كان قد وقع به القصد إلى بيان أمر الصلاة في أوّل زمان الشّرع، وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره، فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى أحاديث أخر وإلى سنن سنها رسول الله ﷺ في بعض المواقيت لمّا هاجر إلى المدينة، قالوا وإنّما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله ﷺ . (وصلّى بي الفجر فأسفر) قال الشيخ وليّ الدين: الظاهر عود الضمير على جبريل، ومعنى أسفر دخل في السفر بفتح السين والفاء، وهو بياض النهار، ويحتمل عوده إلى الصبح أي: فأسفر الصبح في وقت صلاته، أو إلى الموضع، أي أسفر الموضع في وقت صلاته، ويوافقه (١) رواية الترمذي: "ثمّ صلَّى الصبح حين أسفرت الأرض".

стр. 221

(يحسب بأصابعه) بضمّ السّين من الحساب. (خمس صلوات) قال الشيخ وليّ الدين: يحتمل أن يكون مفعول صليت، وأن يكون مفعول يحسب.

стр. 222

(انشقّ الفجر) قال في النّهاية: يقال شقّ الفجر وانشق إذا طلع، كأنّه شقّ موضع طلوعه وخرج منه. (حتّى قال القائل: أنتصف النهار؟ ) قال الشيخ وليّ الدّين: هو على سبيل الاستفهام قطعًا. قلت: فعلى هذا يكون بفتح الهمزة والمحذوف همزة الوصل، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾، ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾.

стр. 223

(سمع أبا أيّوب) سمّي في رواية مسلم: يحيى بن مالك الأزدي. (فور الشفق) بالفاء، قال الخطّابي: هو بقية حمرة الشمس في الأفق، وسمّي فورًا لفورانه وسطوعه، ويُروى: "ثور الشفق" بالمثلّثة وهو ثوران حمرته. قال الشيخ وليّ الدّين: وصحّفه بعضهم بالنون ولو صحّت الرواية به لكان له وجه. *** [باب في وقت صلاة النبيِّ ﷺ وكيف كان يصلّيها] (والشمس حيّة) قال الخطّابي: يفسّر على وجهين؛ أحدهما: أنّ حياتها شدّة وَهجها وبقاء حرّها لم ينكسر منه شيء، والآخر: أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغيّر. *** [باب في وقت صلاة الظهر]

стр. 224

(كان قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام). قال الخطّابي: هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان، وذلك أن العلّة في طول الظلّ وقصره هو زيادة ارتفاع الشّمس في السماء وانحطاطها، فكلّ ما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس (١) في مجراها أقرب كان الظلّ أقصر، وكلّ ما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس (٢) أبعد كان الظلّ أطول، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدًا أطول من ظلال الصيف في كلّ مكان، وكانت صلاة رسول الله ﷺ بمكّة والمدينة، وهما من الإقليم الثاني، ويذكرون أنّ الظل فيهما في أوّل الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء، ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتدّ الحرّ متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظلّ عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظلّ في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأوّل خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشيء، وفي كانون سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشيء، وقول ابن مسعود ينزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم التي هي خارجة عن الإقليم الثاني. وقال الشيخ وليّ الدّين: هذه الأقدام هي قدم كلّ إنسان على قدر قامته.

стр. 225

(في التلول) جمع تل وهي الرّابية. (إنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم) قال الخطّابي: معناه سطوع حرّها وانتشاره، وأصله في كلامهم السّعة والانتشار، ومنه أرض فيحاء أي. واسعة. ومعنى الحديث يحمل على وجهين؛ أحدهما: أن شدة حر الصيف من وهج حرّ جهنّم في الحقيقة، وروي أن الله سبحانه أذن لجهنم في نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشدّ ما تجدون من الحرّ في الصيف فهو من نفسها، وأشدّ ما تجدونه من البرد في الشتاء فهو منها، والوجه الآخر: أنّ هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي كأنّه نار جهنم في الحرّ، فاحذروها واجتنبوا ضررها. (دحضت الشمس) بفتح الدّال والحاء المهملتين والضاد المعجمة، أي: زالت. *** [باب في وقت صلاة العصر] (قبل أن تظهر) أي: تصعد وتعلو على الحيطان.

стр. 226

(الزبرقان) بكسر الزّاي وسكون الباء الموحّدة وكسر الرّاء وقاف وألف ونون. (عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي الظهر) الحديث. هذا دليل على أن الصّلاة الوسطى هي الظهر وهو اختياري، وقد بسطته في حواشي الرّوضة. قال في النّهاية: الظهر اسم لنصف النهار سمّي به من ظهيرة الشمس، وهو شدّة حرّها، وأضيفت الصلاة إلى هذا الوقت، وقيل أضيفت إليه لأنّه أظهر أوقات الصلاة للأبصار، وقيل أظهرها حرًّا، وقيل: لأنّها أوّل صلاة أظهرت (١) وصلّيت. (بالهاجرة) هي اشتداد الحرّ نصف النّهار. (ولم يكن يصلّي صلاة أشدّ على أصحاب النبي ﷺ منها) في رواية أحمد والنسائي من طريق الزبرقان أنّ رهطًا من قريش أرسلوا إلى زيد بن ثابت يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، ثمّ سألوا أسامة بن زيد فقال: هي الظهر، إنّ رسول الله ﷺ كان يصلّي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلّا الصفّ والصفّان والنّاس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فقال رسول الله ﷺ : "لينتهينّ رجال أو لأحرقنّ بيوتهم".

стр. 227

قال الشيخ وليّ الدّين العراقي: استدلّ زيد بن ثابت على أنّ الصلاة الوسطى هي الظهر، بأنّها كانت أشقّ الصّلوات على الصّحابة بسبب كونها في شدّة الحرّ، فأنزل الله هذه الآية يحضّهم على المحافظة عليها ويؤكّد عليهم في ذلك، وهذا استدلال ظاهر يقوي قبوله لصدوره من الصحابي الذي شاهد (١) الوحي والتنزيل. انتهى. (فكانت بين قرني شيطان) قال الخطّابي: اختلفوا في تأويله على وجوه، فقيل معناه مقارنة الشيطان الشمس عند دنوّها للغروب، على ما روي أن الشيطان يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فحرّمت الصّلاة في هذه الأوقات لذلك، وقيل: معنى قرن الشيطان قوّته، من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قويّ عليه، وذلك لأنّ الشيطان إنّما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنّه يسوّل لعَبَدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة، وقيل: قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس، يقال: هؤلاء قرن أي: نشوء جاءوا بعد قرن مضوا، وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنّما هو من تسويل الشيطان لهم وتسويفه وتزيينه ذلك في قلوبهم، وذوات القرون إنّما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها،

стр. 228

فكأنهم لما دافعوا (١) الصلاة وأخّروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرّت الشمس، صار ذلك منه بمنزلة ما يعالجه ذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواقها (٢)، وقيل: إنّ الشيطان يقابل الشمس حيث طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، وقرنا الرأس فوداه وجانباه. (قام فنقر أربعًا) أي: لم يمكّن ركوعها ولا سجودها، شبّه سرعة حركاته بنقر الطائر كأنّه لم يمكث في السّجود إلّا قدر ما يمكث الطائر إذا وضع منقاره ليلتقط شيئًا. (لا يذكر الله فيها إلّا قليلًا) قال القرطبي: أي لسرعة حركاته فيها، أو ليرائي بالقليل الذي يذكره عند تخيّله من يلاحظه من الناس. (الذي يفوته (٣) صلاة العصر) قيل المراد فواتها بغروب الشمس، وقيل باصفرارها، وقيل بخروج وقتها المختار، وقيل: المراد فواتها (٤) في الجماعة. (فكأنّما وتر أهله وماله) أي: نقص أو سلب وبقي وترًا فردا بلا أهل ولا مال، قال الخطّابي: يريد فليكن حذره من فواتها كحذره من فوات أهله وماله. ***

стр. 229

[باب في وقت المغرب] (إذا غاب حاجبها) في الصحّاح: حواجب الشمس نواحيها، وفي المشارق: حاجب الشّمس هو حرفها الأعلى من قرصها. (مرثد) بفتح الميم والمثلّثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة. (على الفطرة) أي: على السنّة. (ما لم يؤخّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) أي: تظهر جميعها وتختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها، وهو كناية عن الظّلام. *** [باب في وقت العشاء الآخرة]

стр. 230

(لولا أن تثقل) قال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه بالفوقية أوّله، أي هذه الصلاة، ويجوز أن يكون بالتحتيّة أي: هذا الفعل. (ثنا حريز) بحاء مهملة آخره زاي. (بقينا (١) النبي ﷺ ) بفتح الموحدة والقاف الخفيفة أي انتظرناه، يقال بقيت الرجل أبقيته إذا انتظرته، قال الشيخ وليّ الدّين: ووقع في أصل سماعنا "أبقينا" بالهمزة وهو صحيح أيضًا، قال في الصّحاح: بقيته وأبقيته بمعنى. وفي بعض النسخ "بغينا" بالغين المعجمة أي طلبنا خروجه، قال: والأشهر في الرّواية بقينا بالقاف الخقيفة بلا همز، وقال بعضهم صوابه "ارتقبنا"، ولا تساعده الرّواية. (أعتموا بهذه الصلاة) أي: أخّروها. (فإنّكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم ولم تصلّها أمّة قبلكم) قال الشيخ وليّ الدّين: فإن قلت ما المناسبة بين تأخيرها واختصاصنا بها دون

стр. 231

سائر الأمم حتى يجعل الثاني (علّة) (١) للأوّل؟ قلت: كان المراد أنّهم إذا أخّروها منتظرين خروجه كانوا في صلاة وكتب لهم ثواب المصلّي، فإذا كان الله تعالى شرّفهم بالاختصاص بهذه الصلاة فينبغي أن يطوّلوها ويستعملوا أكثر الوقت فيها، فإن عجزوا عن ذلك فعلوا فعلًا يحصل لهم به ثواب المصلّي. *** [باب في وقت الصبح] (متلفّعات بمروطهنّ) أي: متلفّفات بأكسيتهنّ. (أصبحوا بالصبح) قال في النهاية: أي صلّوها عند طلوع الصبح، يقال أصبح الرجل إذا دخل في الصبح. قلت: وبهذا يعرف أنّ رواية من روى هذا الحديث بلفظ "أسفروا بالفجر" مروية بالمعنى، وأنّه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار.

стр. 232

[باب في المحافظة على وقت الصلوات] (عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن (عبد الله الصّنابحي) (١) قال الشيخ وليّ الدّين: كذا وقع في سنن أبي داود هنا، ويوافقه ما رواه النسائي من طريق مالك، وابن ماجه من طريق حفص بن ميسرة كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصُّنابحي أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا توضّأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فِيه"، الحديث، وروى النسائي من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أنّ رسول الله ﷺ قال: "الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان"، ورواه ابن ماجه من طريق معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي. وذكر ابن عبد البرّ أنّ مطرّفًا قال فيه "عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي"، وتابعه إسحاق بن عيسى الطباع وطائفة، قال: "وهو الصواب". فاختلف الناس فيما وقع في هذه الأحاديث من كونه عبد الله الصنابحي فصوّبه بعضهم، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي، روى عنه المدنيّون يشبه أن يكون له صحبة،

стр. 233

ويقال أبو عبد الله، وقال أبو علي بن السّكن في الصحابة عبد الله (١) الصنابحي يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار، قال: (و) (٢) أبو عبد الله الصنابحي أيضًا مشهور، روى (٣) عن أبي بكر الصديق وعبادة بن الصامت، ليست له صحبة. انتهى، وهذا الذي ذكره ابن السّكن مقتضاه تصويب كونه عبد الله الصنابحي في الحديثين اللَّذين أوردناهما، وكونه أبا عبد الله الصنابحي في حديث أبي داود هذا، و (٤) أنهما اثنان، وذهب الأكثرون إلى توهيم من قال عبد الله الصنابحي وقالوا: إنّما هو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عُسَيْلة، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي عن النبي ﷺ : "إذا توضّأ العبد المسلم" الحديث، فقال: وهم مالك في هذا، فقال عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي ﷺ ، وهذا الحديث مرسل. قال ابن عبد البرّ: هو كما قال البخاري. قال الحافظ أبو الحجّاج المزّي: في نسبة الوهم في ذلك إلى مالك نظر. يعني لكون أبي غسّان محمد بن مطرّف قاله عن زيد بن أسلم في حديث أبي داود هذا، ولكون حفص بن ميسرة قاله عن زيد بن أسلم في حديث الوضوء. فالمزيّ موافق على توهيم من قال عبد الله الصنابحي وإنّما نازع في نسبة الوهم في ذلك لمالك. وقال يعقوب بن شيبة: عبد الرحمن بن عسيلة الصّنابحي كنيته أبو عبد الله، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشّام، لم يدرك النبي ﷺ ، دخل المدينة بعد وفاته (بثلاث ليال) (٥) أو أربع، روى عن أبي

стр. 234

بكر الصدّيق وبلال وعبادة بن الصامت ومعاوية، يروي عن النبي ﷺ أحاديث يرسلها عنه، فمن قال عن عبد الرحمن الصنابحي (فقد) (١) أصاب اسمه، ومن قال عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد عبد الرحمن وأبو عبد الله، ومن قال عن أبي عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ، قلب اسمه فجعل اسمه كنيته، ومن قال عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ قلب كنيته فجعلها اسمه، هذا قول علي بن المديني ومن تابعه على هذا، وهو الصّواب عندي. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ظاهر كلام البخاري السّابق أنّ عبد الله الصنابحي لا وجود له، وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان"، الحديث، وهذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن الحارث، وابن منده من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد قالا (٢) ثنا زيد بن أسلم بهذا، قال ابن منده: رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد. قال الحافظ ابن حجر: وروى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرّف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصّنابحي عن عبادة بن الصامت حديثًا في الوتر، أخرجه أبو داود، فورود عبد الله الصّنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الروّاة عن شيخ مالك، تدفع الجزم بوهم مالك فيه. قال: ووهم ابن قانع فيه وهمًا فاحشًا، فزعم أنّ اسم أبيه الأغرّ، فكأنّه توهّم أنّه الصنابحي (٣) بن الأغرّ وليس كما توهّم. انتهى. (زعم أبو محمد أنّ الوتر واجب) قال الخطّابي: هو رجل من الأنصار له صحبة. وقال ابن حبّان في صحيحه اسمه مسعود بن زيد بن

стр. 235

شسع الأنصاري من بني دينار بن النّجار (١)، له صحبة سكن الشام. وقال البيهقي في الخلافيات: سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول: أبو محمد الذي في الحديث "كذب أبو محمد" اسمه مسعود بن أوس بن يزيد (٢) بن أصرم من بني النجار (٣)، شهد بدرًا والعقبة. قال البيهقي: وقد سمّاه أبو محمد البيطاري المصري عن نافع بن أبي نعيم عن محمد بن يحيى بن حبّان في الحديث، وكان أبو محمّد من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له: رفيع. وقال صاحب الإمام: يقال إنّه مسعود بن أوس الأنصاري، ويقال: سعيد بن أوس، ويقال: إنّه بدري. (كذب أبو محمد) قال في النهاية: أي: أخطأ، سمّاه كذبًا مجازًا، لأن هذا الرجل ليس بمخبر وإنّما قاله باجتهاد أدّاه إلى أنّ الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنّما يدخله الخطأ. (عن القاسم بن غنّام) بالغين المعجمة والنّون المشدّدة. (عن بعض أمّهاته) في رواية الحاكم "عن جدّته الدنيا". (عن أمّ فروة) هي بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصدّيق، فيما ذكره ابن عبد البرّ وابن العربي والمنذري وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وفيه نظر، والرّاجح أنّها غيرها، فقد جزم ابن منده بأنّ بنت أبي

стр. 236

قحافة لها ذكر وليس لها حديث، وراوية حديث الصّلاة أنصارية، فإنّ مدار حديثها على القاسم بن غنّام وهي جدّته أو عمّته أو إحدى أمّهاته أو من أهله، على اختلاف الروّاة عنه في ذلك، فهي على كل حال ليست أخت أبي بكر الصديق، قاله ابن الأثير. (قالت: سئل رسول الله ﷺ أيّ الأعمال أفضل، قال: الصلاة في أوّل وقتها) قال الشيخ وليّ الدّين: فيه أنّ أفضل الأعمال الصّلاة، وقد صرّح بذلك أكثر أصحابنا الشافعيّة، لكنهم قيّدوه بالأعمال البدنيّة للاحتراز عن القلبيّة، إن كان اسم العمل يتناولها، فإنّ منها الإيمان وهو أفضل الأعمال بلا شكّ. وروى الدارقطني في سننه من طريق الضّحاك بن عثمان عن القاسم بن غنّام عن امرأة من المبايعات أنّ رسول الله ﷺ سئل أيّ الأعمال أفضل قال: "الإيمان بالله"، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: "الصّلاة لوقتها"، ويخرج بالبدنيّة الماليّة ومنها الزكاة، وقد ذكر ابن دقيق العيد في شرح العمدة أنّ الفقهاء احترزوا بالبدنيّة عن المالية، لكن فيه نظر لأنّ الصّلاة أفضل من الزكاة، ويدلّ لتفضيل الصلاة حديث: "استقيموا ولن تحصوا واعلموا أنّ خير أعمالكم الصّلاة" وهو نصّ في الباب، لكن بعضهم ذكر أنّ الزكاة أفضل لتعدّي نفعها، قال ابن الرّفعة في الكفاية: فإن صحّ ما قاله (١) فمنه يؤخذ أنّ العبادة المشتملة على عمل البدن والمال أفضل من المتمحّضة (وهي الحجّ) (٢)، وبه صرّح القاضي حسين، ولأنّا دعينا إليه في أصلاب الآباء، فكان كالإيمان الذي فعل فيه كذلك، وهذه العلّة تقتضي أنّ الجهاد لا يلتحق (٣) به في هذا المعنى، والعلّة الأولى تقتضيه، وحينئذٍ يكون أفضل من الصّلاة، بل أقول الخبر يدلّ على أنّه مقدّم عليه، روى أبو هريرة أنّه ﵊ سئل أيّ الأعمال أفضل؟ قال: "الأيمان بالله ورسوله"، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله"، قيل: ثمّ ماذا؟ قال:

стр. 237

"حجّ مبرور". وذكر الماوردى في كتاب الحجّ أنّ الطواف أفضل من الصلاة، وفي كتاب الصيام أنّ الصوم أفضل أعمال القرب. وحكى بعضهم قولًا أنّه أفضل من الصّلاة، وقيل: (إنّ الصّلاة) (١) بمكّة أفضل والصوم بالمدينة أفضل. وأجاب بعضهم عن اختلاف الأحاديث في ذلك، بأنّها تختلف باختلاف السائلين، ومن هو في مثل حالهم، فمن الناس من تكون الصّلاة في حقّه أفضل، ومنهم من يكون الصيام في حقّه أفضل، ومنهم من يكون الجهاد في حقّه أفضل، ومنهم من يكون الذّكر في حقّه أفضل، وكذلك سائر الأعمال. وقد تحمل الأعمال المسؤول عنها في (هذا) (٢) الحديث على الصّلاة، ويكون المراد السؤال عن أيّ أنواع الصلاة أفضل، فأجيب بأنّ أفضلها الصّلاة الواقعة أوّل الوقت، ولا يكون فيه تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال مطلقًا، ويؤيّده أنّ ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مصنّفه بلفظ: "أيّ الصّلاة أفضل". انتهى. وقال البيهقي في شعب الإيمان: حكى الحليمي عن أبي بكر محمد بن علي الشاشي الإمام في جملة ما خرّج هذه الأخبار عليه، أنّ القائل قد يقول خير الأشياء كذا لا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء، ولكن على أنّه خيرها في حال دون حال، ولواحد دون آخر، كما قد يتضرّر واحد بكلام في غير موضعه فيقول ما شيء أفضل من السكوت، أي حيث لا يحتاج إلى الكلام، ثمّ قد يتضرّر بالسّكوت مرّة فيقول ما شيء أفضل للمؤمن أن يتكلّم بما يعرفه، فيجوز هذا الإطلاق كما جاز الأوّل، ويقول القائل فلان أعقل الناس وأفضلهم، يريد أنّه من أعقلهم وأفضلهم، وروي: "خيركم خيركم لأهله" فلم يكن ذلك على معنى أنّ من أحسن معاشرة أهله فهو أفضل الناس، وقيل: "شراركم عزّابكم" أي: من شراركم لأنّه وإن كان صالحًا فهو معرض نفسه للشرّ غير آمن من الفتنة، وإلّا فالفسّاق شرّ منهم، وفي العزّاب صالحون، وروي: "ما شيء أحقّ بطول

стр. 238

سجن من لسان" وقد يكون الفاسق المفسد أحقّ بذلك منه، وروي: "ما شيء في الميزان أثقل من خلق حسن"، ومعلوم أن الصلاة والجهاد أعلى منه، وروي: "خياركم ألينكم مناكب" وقد يوجد ليّن المناكب (١) فيمن غيره أفضل نفسًا ودينًا منه، وإنّما هو كلام عربي يطلق على الحال والوقت وعلى إلحاق الشيء المفضّل بالأعمال الفاضلة وعلى أنّه أفضل من كذا وكذا لا من كلّ شيء غيره. ثمّ بسط الكلام في هذا، إلى أن ذكر خبر ابن مسعود في سؤاله عن أفضل الأعمال وقوله ثمّ ماذا؟ فقال: قد يخرّج هذا على أنّه لم يرد بحرف "ثمّ" الترتيب، وإنّما قيل ثمّ على معنى الذي يحلّ محلّه فيحافظ عليه، وقد قال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَو مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)﴾، ولم يكن ذلك على معنى تأخير الإيمان عن الإطعام وإنّما كان على معنى أنّ هذا فكّ أو (٢) أطعم وكان مع ذلك من المؤمنين الذين هم أهل الصبر وأهل المرحمة، فكذلك هذا. انتهى. (قال الخزاعي في حديثه: عن عمّة له يقال لها: أمّ فروة) في رواية الترمذي عن القاسم عن عمّته أمّ فروة، وفي رواية الدّراقطني عن القاسم عن جدّته أمّ فروة.

стр. 239

(عن عبد الله بن فضالة عن أبيه) ذكر الحاكم (١) أنّه فضالة بن عبيد الأنصاري ووهم في ذلك، قال المنذري: راوي هذا الحديث فضالة بن عبد (٢) الله، ويقال ابن وهب اللّيثي، ويقال الزهراني (٣)، وكذا ذكر المزّي وزاد: ليس له عن النبي ﷺ سوى هذا الحديث، وأمّا فضالة بن عبيد الأنصاري فله في الصّحيح حديثان، حديث أنّه أتى يوم خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، وحديث الأمر بتسوية القبور، ولا يعلم له ولد اسمه عبد الله. (وكان فيما علّمني: وحافظ على الصّلوات الخمس، قلت: إنّ هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عنّي، فقال: حافظ على العصرين، وما كانت من لغتنا، فقلت وما العصران؟ فقال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) قال الخطّابي وغيره: أطلق العصرين على صلاة العصر وصلاة الصبح تغليبًا طلبًا للتخفيف، كقولهم العمران لأبي بكر وعمر، والأسودان للتمر والماء. وقال الشيخ وليّ الدّين: لا حاجة إلى ادّعاء التغليب لأنّ صاحِبَي الصّحاح والمشارق قالا: العصران الغداة والعشيّ (٤)، وعلى هذا فالصّلاتان واقعتان في نفس العصرين. قلت: التغليب في اسمي الصلاتين لا في زمانيهما، فإنّ صلاة الصبح لا تسمّى بالعصر شرعًا. قال الشيخ وليّ الدّين: هذا الحديث مشكل ببادئ الرأي، لأنّ مقتضاه إجزاء صلاة العصر لمن له أشغال (٥)، وقد أوّله البيهقي في سننه بتأويل حسن فقال: كأنّه أراد والله أعلم حافظ عليهنّ في أوائل أوقاتهنّ، فاعتذر

стр. 240

بالأشغال المفضية إلى تأخيرها عن أوائل أوقاتها، فأمره بالمحافظة على هاتين الصلاتين بتعجيلهما في أوّل وقتهما. وأشار ابن حبّان في صحيحه إلى تأويله، بأن الأمر بالمحافظة على العصرين إنّما هو زيادة تأكيد لها مع بقاء الأمر بالمحافظة على الخمس. انتهى. وأقول: قال أحمد في مسنده ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن رجل منهم (١) أنّه أتى النبي ﷺ فأسلم على أنّه لا يصلّي إلَّا صلاتين فقبل ذلك منه. فظاهر هذا أنّه أسقط عنه ثلاث صلوات وكان من خصائصه ﷺ أنّه يخصّ من شاء بما شاء من الأحكام، ويُسْقط عمّن شاء ما شاء من الواجبات، كما بيّنته في كتاب الخصائص، وهذا منه. والظاهر أنّ (هذا) (٢) الرّجل المبهم في حديث أحمد هو فضالة، فإنّه ليثي ونصر بن عاصم ليثي، وقد قال: "عن رجل منهم". (ابن رؤيبة) بضمّ الراء وفتح الواو وسكون المثناة التحتيّة ثمّ باء موحّدة ثمّ تاء التأنيث مهموز. (سأله رجل من أهل البصرة) زاد ابن خزيمة في صحيحه من طريق بندار عن يزيد (٣) بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد يقال له إسماعيل.

стр. 241

قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ولا يعرف تسمية هذا الرّجل إلّا في هذه الرّواية وهي رواية صحيحة. وقال غيره: لا يعرف في الصحابة من اسمه إسماعيل من طريق صحيح سواه. (لا يلج) بكسر اللّام أي: لا يدخل (رجل صلّى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) زاد مسلم "يعني الفجر والعصر". *** [باب إذا أخّر الإمام الصلاة عن الوقت] (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة) هذا من أعلام النبوة، وقد وقع ذلك في زمن بني أميّة. (يؤخّرون الصلاة) قال النّووي: المُراد تأخيرها عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها، (فإن ذلك هو الذي صنعه الأمراء، ولم يؤخّرها أحد منهم عن جميع وقتها) (١) فوجب حمل هذا الإخبار على ما هو الواقع. (فصلّه) بهاء ساكنة في آخره وهي هاء السَّكْت.

стр. 242

(قدم علينا معاذ بن جبل رسول رسول الله) قال الشيخ وليّ الدين: الأوجه فيه النصب على الحال، وضبطناه في أصلنا بالرّفع. قلت: على النّعت أو البيان أو البدل. (فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجشّ الصوت) بفتح الهمز والجيم والشين المعجمة، أي: غليظه، قال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه في أصلنا بالنصب على الحال، وبالرّفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأما "رجل" فإنّه مكتوب في أصلنا بغير (١) ألف، فإمّا أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا وكتب بغير ألف، وكثير من النسّاخ يفعل ذلك. قلت: الأوجه في الرّفع أن يكون على البدل من "معاذ". (واجعل صلاتك معهم سبحة) بضمّ المهملة وسكون الموحّدة وحاء مهملة، أي: نافلة، قال بعضهم: وإنّما خصّت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأنّ معنى التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل: لصّلاة النّافلة سبحة لأنّها نافلة كالتسبيحات (والأذكار) (٢).

стр. 243

(عن ابن المثنّى الحمصي) (١) ذكر ابن أبي حاتم أنّه الأملوكي وأنّ اسمه ضمضم، ووصفه ابن الفرضي (٢) بأنّه الوصابي. (عن ابن أخت عبادة) الصّحيح أنّه ابن امرأته كما في الرواية الثانية. (محمد بن سليمان الأنباري) بنون ثمّ موحّدة. (عن سفيان) قال الشيخ وليّ الدّين: هو الثوري، وقد رواه ابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة، فالسفيانان روياه عن منصور. (عن أبي أبيّ) اسمه عبد الله، صحابي قديم الإسلام، صلّى القبلتين واسم أبيه قيل: أبيّ، وقيل: كعب، وقيل: عمرو، وأمّه أمّ حرام بنت ملحان. (تشغلهم) بفتح التاء.

стр. 244

(عن قبيصة بن وقّاص) هو صحابي، تفرّد بالرواية عنه صالح بن عبيد وليس له غير هذا الحديث، وفي تاريخ البخاري التصريح بأنّه سمع النبي ﷺ يقوله، فبطل قول ابن القطّان: إنّ الحديث مشكوك في اتّصاله، وقد ردّه عليه ابن الموّاق. *** [باب في من نام عن الصلاة أو نسيها]

стр. 245

(قفل من غزوة خيبر) أي: رجع، قال في النهاية: وقد يقال للسفر: قفول في الذهاب والمجيء، وأكثر ما يستعمل في الرجوع. (أدركنا) بفتح الكاف. (الكرى) أي: النوم. (عرّس) قال في النهاية: التعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. (إِكلأ) بالهمز، أي: احْفط واخرس. (ففزع رسول الله ﷺ ) بكسر الزاي وعين مهملة، قال الخطّابي: معناه: انتبه من نومه. (فاقتادوا رواحلهم) قال في النهاية: قاد البعير واقتاده بمعنى جرّه خلفه. (أقم الصلاة للذكْرى) هو بلام الجرّ ثمّ لام التعريف وآخره مقصور، قراءة شاذّة، ووهم من رواه "لذِكري" بلام الجرّ وياء الإضافة على القراءة المشهورة، فإنّها لا تعطي هذا المعنى الذي هو من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها.

стр. 246

(هذا راكبان) قال الشيخ وليّ الدِّين: هكذا في الأصول "هذا" بغير تثنية، وكأنّه بتأويل "الذي". (فضرب على آذانهم) قال الخطّابي: كلمة فصيحة من كلام العرب معناه أنّه حجب الصوت والحسّ عن أن يلجا آذانهم فينتبهوا، قال: وقد يسأل عن هذا فيقال: روي عن النبي ﷺ أنّه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي". فقد ذهب عن (١) الوقت ولم يشعر به؟ وقد تأوّله بعض أهل العلم على أنّ ذلك خاصّ في أمر الحَدَث، وذلك أنّ النائم قد يكون منه الحدث وهو لا يشعر به، وليس كذلك رسول الله ﷺ فإن قلبه لا ينام حتى لا يشعر بالحدث إذا كان منه، وقد قيل إنّ ذلك من أجل أنّه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام، فأمّا معرفة إثبات رؤية الشمس طالعة فإنّ ذلك إنّما يكون دركه ببصر العين دون القلب، فليس فيه مخالفة للحديث الآخر. (فساروا هنيّة) أي: قليلًا من الزّمان، وهو تصغير هنّة ويقال هنيهة أيضًا. (في اليقظة) بفتح القاف. (فليصلّها حين يذكرها ومن الغدّ للوقت) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر بها استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء. وذكر مثله ابن حبّان في صحيحه فقال بعد روايته الحديث: هذا أمر فضيلة لمن أحبّ ذلك لا أنّ كل من فاتته صلاة يعيدها مرّتين إذا ذكرها، والوقت الآتي من غدها. ثمّ روى من حديث الحسن عن عمران بن حصين أنّه ﷺ صلّى بهم، قال: قلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "نهاكم ربّكم عن الربا ويقبله منكم؟ " قال ابن الملقن في العجالة: وهذه مسألة نفيسة غريبة لم أر من صرّح بها.

стр. 247

(جيش الأمراء) هو جيش غزوة مؤتة. (فلم يوقظنا (١) إلّا الشمس طالعة) بنصب طالعة على الحال. (فقمنا وهلين) بفتح الواو وكسرها، أي: فزعين. (حتى إذا تعالت الشمس) قال الخطّابي: يريد استقلالها في السماوات (٢) بقاعها (٣)، إن كانت الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللّام، وهو في سائر الروايات "تعالت " بالعين وتخفيف اللّام ووزنه تفاعلت من

стр. 248

العلوّ. وفي النهاية: تقالت (١) الشمس أي: استقلت في السماء وارتفعت وتعالت. (ألا إنّا بحمد (٢) الله أنّا لم نكن في شيء) إنّا الأولى بالكسر، والثانية بالفتح. (يشغلنا) بفتح الياء. (حدّثنا عبيد (٣) بن أبي الوزير) في رواية الخطيب ابن أبي الوزر بفتح الواو والزاي بعدها راء، لا يعلم روى عنه سوى أبي داود، ولا يعلم فيه توثيق ولا جرح. (عن ذي مخبر الحبشيّ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة. (وضوء لم يلث منه التراب) بالمثلّثة، قال بعضهم: اللّثى شبيه بالندى، يقال ألثت الشجرة ما حولها إذا قطر منها الماء، وقد لثت الأرض تلثى، فَعلَى هذا فقوله "لم يلث منه التراب" بوزن لم يخش، وضبطه الشيخ

стр. 249

وليّ الدّين بضمّ اللام وتشديد (١) المثنّاة من فوق، أي: لم يختلط الماء بالتراب بحيث صار ملتوتًا (٢) به كالسّويق ونحوه يلتّ بالماء، والمراد تخفيف الوضوء. (أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية) هذا يخالف ما تقدّم في الحديث أوّل الباب أنّ هذه القصة وقعت في رجوعه من غزوة خيبر، وللطبراني من حديث ابن عمرو من غزوة تبوك، وجُمع (٣) بتعدّد القصّة. * * * [باب في بناء المساجد]

стр. 250

(ما أمرت بتشييد المساجد) هو رفع البناء وتطويله. (لتزخرفنّها) أي: لتزيّننّها بتمويهها بالزخرف وهو الذهب. (يتباهى) أي: يتفاخر. (حيث كان طواغيتهم) جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها.
следующие страницы →