(هذا راكبان) قال الشيخ وليّ الدِّين: هكذا في الأصول "هذا" بغير تثنية، وكأنّه بتأويل "الذي".
(فضرب على آذانهم) قال الخطّابي: كلمة فصيحة من كلام العرب معناه أنّه حجب الصوت والحسّ عن أن يلجا آذانهم فينتبهوا، قال: وقد يسأل عن هذا فيقال: روي عن النبي ﷺ أنّه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي". فقد ذهب عن (١) الوقت ولم يشعر به؟ وقد تأوّله بعض أهل العلم على أنّ ذلك خاصّ في أمر الحَدَث، وذلك أنّ النائم قد يكون منه الحدث وهو لا يشعر به، وليس كذلك رسول الله ﷺ فإن قلبه لا ينام حتى لا يشعر بالحدث إذا كان منه، وقد قيل إنّ ذلك من أجل أنّه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام، فأمّا معرفة إثبات رؤية الشمس طالعة فإنّ ذلك إنّما يكون دركه ببصر العين دون القلب، فليس فيه مخالفة للحديث الآخر.
(فساروا هنيّة) أي: قليلًا من الزّمان، وهو تصغير هنّة ويقال هنيهة أيضًا.
(في اليقظة) بفتح القاف.
(فليصلّها حين يذكرها ومن الغدّ للوقت) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر بها استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء. وذكر مثله ابن حبّان في صحيحه فقال بعد روايته الحديث: هذا أمر فضيلة لمن أحبّ ذلك لا أنّ كل من فاتته صلاة يعيدها مرّتين إذا ذكرها، والوقت الآتي من غدها. ثمّ روى من حديث الحسن عن عمران بن حصين أنّه ﷺ صلّى بهم، قال: قلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "نهاكم ربّكم عن الربا ويقبله منكم؟ " قال ابن الملقن في العجالة: وهذه مسألة نفيسة غريبة لم أر من صرّح بها.
стр. 247
(جيش الأمراء) هو جيش غزوة مؤتة.
(فلم يوقظنا (١) إلّا الشمس طالعة) بنصب طالعة على الحال.
(فقمنا وهلين) بفتح الواو وكسرها، أي: فزعين.
(حتى إذا تعالت الشمس) قال الخطّابي: يريد استقلالها في السماوات (٢) بقاعها (٣)، إن كانت الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللّام، وهو في سائر الروايات "تعالت " بالعين وتخفيف اللّام ووزنه تفاعلت من
стр. 248
العلوّ. وفي النهاية: تقالت (١) الشمس أي: استقلت في السماء وارتفعت وتعالت.
(ألا إنّا بحمد (٢) الله أنّا لم نكن في شيء) إنّا الأولى بالكسر، والثانية بالفتح.
(يشغلنا) بفتح الياء.
(حدّثنا عبيد (٣) بن أبي الوزير) في رواية الخطيب ابن أبي الوزر بفتح الواو والزاي بعدها راء، لا يعلم روى عنه سوى أبي داود، ولا يعلم فيه توثيق ولا جرح.
(عن ذي مخبر الحبشيّ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة.
(وضوء لم يلث منه التراب) بالمثلّثة، قال بعضهم: اللّثى شبيه بالندى، يقال ألثت الشجرة ما حولها إذا قطر منها الماء، وقد لثت الأرض تلثى، فَعلَى هذا فقوله "لم يلث منه التراب" بوزن لم يخش، وضبطه الشيخ
стр. 249
وليّ الدّين بضمّ اللام وتشديد (١) المثنّاة من فوق، أي: لم يختلط الماء بالتراب بحيث صار ملتوتًا (٢) به كالسّويق ونحوه يلتّ بالماء، والمراد تخفيف الوضوء.
(أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية) هذا يخالف ما تقدّم في الحديث أوّل الباب أنّ هذه القصة وقعت في رجوعه من غزوة خيبر، وللطبراني من حديث ابن عمرو من غزوة تبوك، وجُمع (٣) بتعدّد القصّة.
* * *
[باب في بناء المساجد]
стр. 250
(ما أمرت بتشييد المساجد) هو رفع البناء وتطويله.
(لتزخرفنّها) أي: لتزيّننّها بتمويهها بالزخرف وهو الذهب.
(يتباهى) أي: يتفاخر.
(حيث كان طواغيتهم) جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها.
стр. 251
(وعمده) بفتح العين والميم وبضمّهما (١)، وهي رواية مجاهد، السّواري.
(والقصة) بفتح القاف والضاد المهملة المشدّدة.
(الساج) بسين مهملة وجيم، ضرب من الشجر.
(قال أبو داود: القصّة الجصّ) قال الخطابي: القصة شيء يشبه الجصّ وليس به. والجصّ بكسر الجيم وفتحها أعجمي مُعرّب.
стр. 252
(وجعلوا عضادتيه) بكسر العين المهملة وضاد معجمة، قال في الصحاح: عضادتا الباب خشبتاه من جانبيه (١).
* * *
[باب في كنس المسجد]
(حتى القذاة) هي ما يقع في العين والماء من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك.
* * *
[باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد]
стр. 253
(أقط) بألف الاستفهام أي: أَحَسْب.
* * *
[باب في فضل القعود في المسجد]
(يضرط) بكسر الراء، والماضي بفتحها.
* * *
[باب في كراهية إنشاد الضالّة في المسجد]
стр. 254
(ينشد) بفتح أوّله وضمّ الشين، أي: يطلب، يقال: نشدت الضّالة فأنا ناشد، إذا طلبتها، وأنشدتها بالألف فأنا منشد، أي: عرّفتها.
* * *
[باب في كراهية البُزاق في المسجد]
(التفل) بالمثنّاة الفوقية وسكون الفاء، قال في النهاية: نَفْخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النّفث.
(النّخاعة) قال في النهاية: هي البزقة التي تخرج من أصل الفم ممّا يلي أصل النخاع، والنّخامة البزقة التي تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة.
стр. 255
(عرجون) هو عود كباسة النخل، سمّي بذلك لانعراجه أي: انعطافه.
(ابن طاب) اسم لنوع من ألوان التمر.
(فإنّ الله قبل وجهه) قال الخطّابي: تأويله أنّ القبلة التي أمره الله تعالى بالتوجّه إليها للصلاة قبل وجهه فليصنها عن النّخامة، ففيه إضمار وحذف واختصار، ومثله في الكلام كثير.
(عبيرًا) قال في النهاية: هو نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط.
(يشتدّ) أي: يعدو.
(بخلوق) بفتح الخاء المعجمة، قال في النّهاية: هو طيب معروف مركّب، يتّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، ويغلب عليه الحمرة والصفرة.
(على البوري) بضمّ الموحّدة، وهي حصير تعمل من القصب.
* * *
стр. 256
[باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد]
(متّكئ) قال الخطّابي: كل من استوى قاعدًا على وِطاء فهو متّكئ، والعامة لا تعرف المتّكىء إلَّا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه.
* * *
[باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة]
(جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا) قال الخطابي: فيه إجمال وإبهام، وتفصيله في حديث حذيفة: "جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا"، وهو عند مسلم، قال: والحديث جاء على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخّص لهم في الطّهور بالأرض والصّلاة في بقاعها، وكانت الأمم المتقدّمة لا يصلّون إلا في كنائسهم وبِيَعهم.
стр. 257
(ونهاني أن أصلي في أرض بابل) قال الخطّابي: في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرّم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصحّ منه وهو "جعلت لي الأرض مسجدًا"، ويشبه أن يكون معناه إن ثبت، أنّه نهاه أن يتّخذ أرض بابل وطنًا ودارًا للإقامة، فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها، ومخرج النهي فيه على الخصوص، ألا تراه يقول "نهاني" ولعلّ ذلك إنذار له بما أصابه من المحنة بالكوفة وهي أرض بابل، ولم ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة.
* * *
[باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل]
(لا تصلّوا في مبارك الإبل) قال الخطابي: أجراه قوم على ظاهره، وقوله: (فإنّها من الشياطين) يريد أنّها لما فيها من النفار والشرود ربّما أفسدت على المصلّي صلاته، والعرب تسمّي كلّ مارد شيطانًا، وهذا المعنى مأمون على الغنم، لما فيها من السكون وضعف الحركة. وقال بعضهم: معناه أنّه كره الصلاة في السهول من الأرض لأنّ الإبل إنّما تأوي إليها
стр. 258
وتعطن فيها، والغنم إنّما تبوأ (١) وتراح إلى الأرض الصلبة. قال: والمعنى في ذلك أنّ الأرض الخوارة التي يكثر ترابها ربّما كانت فيها النجاسة فلا يتبيّن موضعها، فلا يأمن المصلّي أن تكون صلاته فيها على نجاسة، فأمّا العزاز (٢) الصلب من الأرض فإنّه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه. وزعم بعضهم أنّه إنّما أراد به المواضع التي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل في الأسفار، قال: ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم، فتوجد هذه الأمكان في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلّوا فيها وتباعدوا عنها.
* * *
[باب متى يؤمر الغلام بالصلاة]
(مروا الصبيّ بالصّلاة) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: الصبيّ ليس مخاطبًا، وأمّا هذا الحديث فهو أمر للأولياء، لأنّ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء. قال: وقد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾.
стр. 259
(حدّثني معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال: دخلنا عليه فقال لامرأة (١): متى يصلّي الصبي؟ فقالت: كان رجل منّا يذكر عن رسول الله ﷺ رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني عن أبيه أنّ النبي ﷺ قال، فذكره، قال الطبراني: لا يروى عن عبد الله بن خبيب، وله صحبة، إلا بهذا الإسناد، (ولا يروى عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد) (٢).
* * *
[باب بدء الأذان]
стр. 260
(فذكر له القبع) (١) قال في النهاية: هذه اللّفظة قد اختلف في ضبطها، فرويت بالباء، والتاء، (والثاء) (٢)، والنون، وأشهرها وأكثرها النون.
قال الخطابي: سألت عنه غير واحد من أهل اللّغة فلم يثبتوه لي على شيء واحد، فإن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سّمي إلا لإقناع الصوت به، وهو رفعه، يقال أقنع صوته ورأسه إذا رفعه، ومن يريد أن ينفخ في البوق يرفع رأسه وصوته. قال الزمخشري: أو لأنّ أطرافه أقنعت إلى داخله أي عطفت. قال الخطّابي: وأما القبع بالباء المفتوحة فلا أحسبه سمّي به إلَّا لأنّه (يقبع صاحبه) (٣) أي: يستره. أو من قبعت الجوالق والجراب إذا ثنيت أطرافه إلى داخل. قال الهروي: وحكاه بعض أهل العلم عن أبي عمر (٤) الزاهد القبع بالباء، قال: وهو البوق، فعرضته على الأزهري
стр. 261
فقال: هذا باطل. وقال الخطّابي: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: بالثاء المثلثة ولم أسمعه من غيره. ويجوز أن يكون من قثع (١) في الأرض قثوعا (٢) إذا ذهب، فسمّي به لذهاب الصوت منه. قال الخطّابي: وقد روي القتع بالتاء بنقطتين من فوق، وهو دود يكون في الخشب، الواحدة قتعة، قال: ومدار هذا الحرف على هشيم، وكان كثير اللّحن والتحريف على جلالة محلّه في الحديث. انتهى.
وفي المعالم: حدّثناه ابن الأعرابي عن أبي داود مرّتين، فقال مرّة القنع بالنون ساكنة، وقال مرّة القبَع مفتوحة الباء، وجاء تفسيره في هذا الحديث (أنّه الشبّور) وهو البوق. وفي النهاية: الشبّور لفظة عبرانية.
(النّاقوس) قال في النهاية: هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم.
* * *
[باب كيف الأذان]
стр. 262
(طاف بي وأنا نائم) قال الخطّابي: يريد الطيف وهو الخيال الذي يلّم بالنائم، يقال منه طاف يطيف، ومن الطواف يطوف، ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف.
(فإنّه أندى صوتًا منك) أي: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب، وقيل: أبعد.
стр. 263
(أنّ أبا محذورة) بذال معجمة.
стр. 264
(أحيلت الصلاة ثلاث تحويلات) (١) قال في النهاية: أي: غيرت ثلاث تغييرات، أو حوّلت ثلاث تحويلات.
(الآطام) جمع أطم بالضّم، وهو بناء مرتفع.
(نقسوا) النقس: الضرب بالناقوس.
* * *
[باب في الإقامة]
(إلّا الإقامة) قال الخطّابي: يريد إلا قوله: "قد قامت الصلاة"، فإنّه (كان) (٢) يكرّره مرّتين.
* * *
стр. 265
[باب رفع الصوت بالأذان]
(الموذّن يغفر له مدى صوته) قال الخطّابي وابن الأثير: المدى الغاية، أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفذ وسعه في رفع صوته، فبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت. وقيل: هو تمثيل، أي أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدّر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذّن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له، وفي مسند أحمد: "مدّ صوته". قال أبو البقاء العكبري في إعراب هذا الحديث: والجيّد عند أهل اللّغة مدى صوته، وهو ظرف مكان، وأمّا "مدّ" فيحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون تقديره مسافة صوته، والثّاني: أن يكون المصدر بمعنى المكان، أي ممتدّ صوته، وهو منصوب لا غير، وفي المعنى على هذا وجهان؛ أحدهما: لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له، وهو نظير قوله: "لو جئتني بقراب الأرض خطايا" أي: ما يملؤها من الذنوب، والثاني: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدّر بهذه المسافة. انتهى.
стр. 266
(التثويب) قال الخطابي: المراد به هنا الإقامة، ومعناه: الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه، وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه عند الأمر يرهقه من خوف أو عدوّ.
(يخطر بين المرء ونفسه) بكسر الطاء، يريد الوسوسة.
* * *
[باب ما يجب على المؤذّن من تعاهد الوقت]
(الإمام ضامن) قال الخطّابي: يعني أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل معناه ضمان الدعاء يعمّهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوّله قوم على معنى أنَّه يتحمل القراءة عنهم والقيام إذا أدركه راكعًا.
وفي النهاية: أراد بالضمان هنا الحفظ والرّعاية لا ضمان الغرامة، لأنّه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل إنّ صلاة المقتدين به في عهدته، وصحّتها مقرونة بصحّة صلاته، فهو كالمتكفّل لهم صحة صلاتهم.
(والمؤذّن مؤتمن) قال في النهاية: مؤتمن القوم الذي يثقون به ويتّخذونه أمينًا حافظًا، يقال اؤتمن الرّجل فهو مؤتمن. يعني أنّ المؤذّن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم، ولابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعًا "خصلتان معلّقتان في أعناق المؤذّنين للمسلمين، صلاتهم وصيامهم".
стр. 267
(اللَّهم أرشد الأئمّة واغفر للمؤذّنين) زاد البيهقي من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش: "فقال رجل: يا رسول الله، لقد تركتنا ونحن نتنافس في الأذان بعدك زمانًا، قال: إنّ بعدكم زمانًا سفلتهم مؤذّنوهم".
* * *
[باب في المؤذن يستدير في أذانه]
(قطري) هو ضرب من البرود فيه حمرة وله أعلام، فيه بعض الخشونة، وقيل حُلَل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، وأحسب الثباب القطرية نسبة إليها. فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا (١).
* * *
стр. 268
[باب ما يقول إذا سمع المؤذن]
(إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول) قال النّووي: هو عام مخصوص بحديث عمر أنّه يقول في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلَّا بالله.
(ثمّ صلوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشرًا) قال القاضي عياض: معناه رحمته وتضعيف أجره لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، قال: وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفًا له بين الملائكة كما في حديث: "وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرًا منهم".
(ثمّ سلوا لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو) قال القرطبي: قال ذلك قبل أن يوحى إليه أنّه صاحبها ثمّ أخبر بذلك، ومع ذلك فلا بد من الدعاء بها (١)، فإنّ الله يزيده بكثرة دعاء أمتّه رفعة كما زاده بصلاتهم، ثمّ إنّه يرجع ذلك عليهم بنيل الأجور ووجوب شفاعته.
стр. 269
وقال النّووي: قال أهل اللّغة الوسيلة المنزلة عند الملك، وقال: هي أن يكون في الجنة عند الله بمنزلة الوزير عند الملك لا يخرج لأحد رزق ولا منزلة إلا على يديه وبواسطته.
(حلّت عليه الشفاعة) أي: وجبت، وقيل غشيته ونزلت (به) (١).
(كان إذا سمع المؤذن يتشهّد قال: وأنا وأنا) قال الطيبي: عطف على قول المؤذّن أشهد، على تقدير العامل لا الانسحاب، أي: أنا أشهد كما تشهد، والتكرير في: "أنا" راجع إلى الشّهادتين، وفيه أنّه ﷺ كان مكلّفًا بأن يشهد على رسالته كسائر الأمّة.
стр. 270
(إذا قال المؤذّن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم) عطف على الشّرط.
(ثمّ قال: حيّ على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلّا بالله) قال الطيبي: هو على تقدير حرف الشرط والفاء.
(دخل الجنّة) جواب الشرط.
* * *
[باب ما جاء في الدعاء عند الأذان]
(اللهم ربّ هذه الدعوة التامّة) قال في النّهاية: أي صاحبها، وقيل المتمّم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها. والدّعوة بفتح الدّال هي الآذان، ووصفها بالتمام لأنّها ذكر الله ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو الذي يستحقّ صفة الكمال والتمام.
* * *
[باب ما يقول عند أذان المغرب]
стр. 271
(هذا إقبال ليلك) قال الطيبي: المشار إليه ما في الذهن، وهو مبهم مفسّر بالخبر.
(وإدبار نهارك) عطف على الخبر.
(وأصوات دُعاتك) جمع داع كقُضاة جمع قاض.
(فاغفر لي) مرتّب عليها بالفاء، نبّه على صدور فرطات من القائل في نهاره السابق والباقي كالوسيلة لاشتماله على ذكر اسم الله والدّعوة إلى طاعته لطلب الغفران.
* * *
[باب أخذ الأجر على التأذين]
(أنت إمامهم واقتد بأضعفهم) قال الطيبي في شرح المشكاة: عطف الجملة الإنشائية على الخبرية على تأويل أمّهم، وعدل إلى الاسمية دلالة على الثبات وأنّ إمامته قد حصلت، وهو ﷺ يخبر عنه. قال: وفيه من الغرابة أن جعل المقتدَى مقتديًا تابعًا، يعني كما أنّ الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضًا بضعفه، واسلك سبيل التخفيف في القيام والقراءة، وإنّما ذكره بلفظ الاقتداء تأكيدًا للأمر المحثوث عليه لأنّ من شأن المقتدي به أن يجتنب خلافه. انتهى.
стр. 272
قلت: وقد ألغزت في ذلك بقولي:
يا رواة الفقه هل مرّ بكم ... خبر صحّ غريب المقصد
عن إمام في صلاة يُقتدى ... وهو بالمأموم فيها يقتدِي (١)
* * *
[باب في الأذان قبل دخول الوقت]
(ألا إنّ العبد قد نام) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين، أحدهما أن يريد غفل عن الوقت، والآخر أن يريد عاد إلى نومه إذا كان عليه بقيّة من الليل يعلم النّاس ذلك لئلَّا ينزعجوا عن نومهم، ويشبه أن يكون هذا فيما تقدّم من أوّل زمان الهجرة، فإنّ الثابت عن بلال أنّه كان في آخر أيام رسول الله ﷺ يؤذن بليل، ثمّ يؤذن بعده ابن أمّ مكتوم مع الفجر.
* * *
[باب الخروج من المسجد بعد الأذان]
стр. 273
(كنّا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذّن الموذن بالعصر، فقال أبو هريرة: أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ) زاد أحمد في مسنده: "ثمّ قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتّى يصلّي".
* * *
[باب في التَّثويب]
(فثوّب رجل في الظهر) أي: قال: الصلاة خير من النوم.
* * *
[باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا]
стр. 274
(هذا السّمود) يشير إلى ما روي عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا ولكن قعودًا ويقولون: ذلك السمود. وعن علي أنّه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قيامًا، فقال: ما لي أراكم (سامدين) (١)، قال في النهاية: السامد (٢) المنتصب إذا كان رافعًا رأسه ناصبا صدره، أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم، وقيل: السامد القائم في تحيّر.
(نجيّ) أي: مناج رجلًا.
* * *
[باب في التشديد في ترك الجماعة]
стр. 275
(استحوذ عليهم الشيطان) أي: استولى عليهم وحوّلهم إليه، وهذه اللفظة أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها، نحو استقال واستقام.
(فإنّما يأكل الذئب القاصية) هي المنفردة عن القطيع البعيدة منه، يريد أنّ الشيطان يتسلّط على الخارج من الجماعة وأهل السنَّة.
(يهادى (١) بين الرّجلين) قال الخطّابي: أي: يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشّى به إلى المسجد.
وقال في النهاية: أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله.
(ولو تركتم سنة نبيكم ﵇ لكفرتم) قال الخطّابي: معناه أنّه يؤدّيكم إلى الكفر بأن (تقولوا) (٢) شيئًا فشيئًا (٣) حتى تخرجوا من الملّة.
стр. 276
(شاسع الدار) أي: بعيدها.
(ولي قائد لا يلاومني) قال الخطّابي: هكذا يروى في الحديث، والصواب "لا يلائمني" (١)، أي: لا يساعدني ولا يوافقني، وأمّا الملاومة فإنّها مفاعلة من اللّوم وليس هذا موضعه. وكذا في النهاية.
(فحيّ هلا) قال في النهاية: هي كلمتان جعلا كلمة واحدة، فحيّ بمعنى أقبل، وهلا بمعنى أسرع.
وقال ابن يعيش في شرح المفصل: هو اسم من أسماء الأفعال مركّب من حيّ وهل، وهما صوتان معناهما الحثّ والاستعجال، وجمع بينهما وسمّي بهما للمبالغة، وكان الوجه أن لا ينصرف، كحضرموت وبعلبك، إلا أنّه وقع موقع فعل الأمر فبني، كـ"صه" و"مه"، وفيه لغات، وتارة يستعمل حيّ وحده نحو حيّ على الصلاة، وتارة هلا وحدها، واستعمال حيّ وحده أكثر من استعمال هلا وحدها. انتهى.
وقال صاحب البسيط: فيه سبع لغات، حَيَّهلَ بفتح الياء المشدّدة
стр. 277
والهاء واللَّام، كخمسة عشر، وحيّهلًا بالتنوين لإرادة التنكير (١)، وحيّهلا بألف من غير تنوين، وحيّهل بسكون اللام، وحيّهل بسكون الهاء وفتح اللام، وحيّهلا بسكون الهاء وألف من غير تنوين، وحيّهلا بسكون الهاء والتنوين وإسكان الهاء كراهة لاجتماع الحركات. قال: وذهب أبو علي إلى أن في كل واحد منهما ضميرًا استصحابًا لحالة الإفراد واجتماعهما لا يقتضي (خلع) (٢) الضمير عنهما.
وذهب غيره إلى أنّ فيهما جميعًا ضميرًا واحدًا لانّهما صارا بمنزلة الكلمة الواحدة، وجاء متعدّيًا بنفسه كحيّ هلا الثريد أي: إيته أو احضره وقرّبه، وبالباء، كحي هلا بعمر أي: (إيت) (٣) به، وبإلى كحيّ هلا إلى كذا، أي: سارع وبادر إليه، وبعلى كحيّ هلا على كذا، أي: أقبل عليه. انتهى.
* * *
[باب في فضل صلاة الجماعة]
стр. 278
(لابتدرتموه) أي: تسارعتم إليه.
* * *
[باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة]
(في الرّمضاء) في الرّمل الحارّ.
(أنطاك) هي لغة أهل اليمن في "أعطى" وقُرئ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
(ما احتسبت) قال في النهاية: الاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو استعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبًا للثواب المرجوّ منها.
стр. 279
(لا ينصبه) أي: لا يتبعه ولا يزعجه إلا ذلك.
(كتاب في علّيّين) هو اسم للسماء السابعة، وقيل لديوان الحفظة ترفع إليه أعمال الصّالحين، وكتاب بمعنى مكتوب، ومن النوادر ما حكوا أنّ بعضهم صحّف هذا الحديث فقال: "كنار في غلس" فقيل له: وما معنى في غلس؟ فقال: لأنّها فيه تكون أشدّ ضوءًا.
* * *
[باب ما جاء في الهدي في المشي إلى المسجد]
(فلا يشبّكنّ يديه) قال الخطّابي: تشبيك اليدين إدخال الأصابع بعضها في بعض، ويفعل تارةً عبثًا، وتارةً ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدّد فيها، وتارة يريد به الاستراحة عند الاحتباء، وربّما جلب النوم فيكون ذلك
стр. 280
سببًا لانتقاض طهره، فقيل: لمن تطّهر وخرج متوجّهًا إلى الصلاة لا تشبّك بين أصابعك لأنّ جميع هذه الوجوه لا يلائم شيء منها الصلاة، ولا يشاكل حال المصلّي.
قال النووي في شرح المهذّب بعد أن حكاه: ولا يخالف هذا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره أنّ رسول الله ﷺ شبك أصابعه في المسجد بعد أن سلّم من الصلاة عن ركعتين في قصّة ذي اليدين، وشبّك في غيره، لأنّ النهي والكراهة إنّما هي في حقّ المصلّي وقاصد الصلاة، وتشبيك النبي ﷺ في قصّة ذي اليدين كان بعد سلامه وقيامه إلى ناحية المسجد وهو يعتقد أنّه ليس في صلاة.
قلت: ولي في التشبيك مؤلّف رددت فيه على من ظنّ كراهته مطلقًا.
وقال في النهاية: تأوّله بعضهم أن تشبيك اليد كناية على ملابسة الخصومات والخوض فيها، واحتجّ بقوله ﵇ حين ذكر الفتن: "فشبّك بين أصابعه، وقال: اختلفوا فكانوا هكذا".
* * *
[باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد]
(تفلات) جمع تفلة بفتح المثنّاة وكسر الفاء، وهي التي تركت استعمال الطيب، والرّجل تفل، من التفل وهي الريح الكريهة.
стр. 281
(فيتّخذنه دغلًا) (١) أي: خديعة، وأصله الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.
* * *
[باب التشديد في ذلك]
(في مخدعها) وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وميمه تضمّ وتفتح.
* * *
[باب السعي إلى الصلاة]
стр. 282
(واقضوا ما سبقكم) قال الخطّابي: هو بمعنى "أدّوا"، كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وليس من قضاء الفائت، فلا اختلاف بينه وبين قوله "فأتمّوا".
* * *
[باب فيمن صَلّى في منزله ثمّ أدرك الجَماعة يُصلّي معهم]
(فرائصهما) جمع فريصة وهي لحمة وسط الجنب عند منبض القلب تفرص (١) عند الفزع، أي: ترتعد.
стр. 283
(له سهم جمع) قال الخطّابي وابن الأثير: يريد أنّه سهم من الخير (جمع له) (١) فيه حظّان، والجيم مفتوحة. وقيل أراد بالجمع الجيش كقوله (سيهزم الجمع)، أي: كسهم الجيش من الغنيمة.
* * *
[باب إذا صلّى في جَماعَة ثمّ أدرك جماعة، أيعيد ؟ ]
(لا تصلّوا صلاة في يوم مرَّتين) قال الدارقطني: تفرّد به حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب. (قال البيهقي) (٢): وهذا إن صحّ فمحمول على من كان قد صلّاها في جماعة فلا يعيدها. وفي لفظ للبيهقي: "لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين" قال البيهقي: أي كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك إلى أن الأمر بإعادتها اختيار وليس بحتم.
(على البلاط) هو موضع معروف بالمدينة.
стр. 284
(لا تصلّوا في يوم مرّتين) (١) قال الخطّابي: هذا في صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب، كالرّجل يدرك الجماعة وهم يصلّون فيصلّي معهم ليدرك فضيله الجماعة، توفيقًا بين الأخبار، ورفعًا للاختلاف بينهما.
* * *
[باب من أحقّ بالإمامة]
(ولا يجلس على تكرمته) هي الموضع الخاصّ بجلوس الرجل من فراش أو سرير، ممّا يعدّ لإكرامه، وهي تفعلة من الكرامة.
(ولا يومّ الرّجل في بيته ولا في سلطانه) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: هذا وتقديم العلماء ربّ المنزل على من حضر ممّن هو أفضل
стр. 285
منه، على خلاف القواعد، لأنّ القاعدة في الولايات تقديم الأفضل فالأفضل بالإجماع، وهنا ليس كذلك.
(كنا بحاضر) قال الخطّابي الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به ولا يرحلون عنه، وربّما جعلوه اسمًا لمكان الحضور، يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول.
(عمانيًّا) نسبة إلى عُمان بالضمّ والتخفيف، صِقع عند البحرين.
(نزلوا العصبة) قال في النهاية: هو موضع بالمدينة عند قباء، وضبطه بعضهم بفتح العين والصّاد.