(فيتّخذنه دغلًا) (١) أي: خديعة، وأصله الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.
* * *
[باب التشديد في ذلك]
(في مخدعها) وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وميمه تضمّ وتفتح.
* * *
[باب السعي إلى الصلاة]
стр. 282
(واقضوا ما سبقكم) قال الخطّابي: هو بمعنى "أدّوا"، كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وليس من قضاء الفائت، فلا اختلاف بينه وبين قوله "فأتمّوا".
* * *
[باب فيمن صَلّى في منزله ثمّ أدرك الجَماعة يُصلّي معهم]
(فرائصهما) جمع فريصة وهي لحمة وسط الجنب عند منبض القلب تفرص (١) عند الفزع، أي: ترتعد.
стр. 283
(له سهم جمع) قال الخطّابي وابن الأثير: يريد أنّه سهم من الخير (جمع له) (١) فيه حظّان، والجيم مفتوحة. وقيل أراد بالجمع الجيش كقوله (سيهزم الجمع)، أي: كسهم الجيش من الغنيمة.
* * *
[باب إذا صلّى في جَماعَة ثمّ أدرك جماعة، أيعيد ؟ ]
(لا تصلّوا صلاة في يوم مرَّتين) قال الدارقطني: تفرّد به حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب. (قال البيهقي) (٢): وهذا إن صحّ فمحمول على من كان قد صلّاها في جماعة فلا يعيدها. وفي لفظ للبيهقي: "لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين" قال البيهقي: أي كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك إلى أن الأمر بإعادتها اختيار وليس بحتم.
(على البلاط) هو موضع معروف بالمدينة.
стр. 284
(لا تصلّوا في يوم مرّتين) (١) قال الخطّابي: هذا في صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب، كالرّجل يدرك الجماعة وهم يصلّون فيصلّي معهم ليدرك فضيله الجماعة، توفيقًا بين الأخبار، ورفعًا للاختلاف بينهما.
* * *
[باب من أحقّ بالإمامة]
(ولا يجلس على تكرمته) هي الموضع الخاصّ بجلوس الرجل من فراش أو سرير، ممّا يعدّ لإكرامه، وهي تفعلة من الكرامة.
(ولا يومّ الرّجل في بيته ولا في سلطانه) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: هذا وتقديم العلماء ربّ المنزل على من حضر ممّن هو أفضل
стр. 285
منه، على خلاف القواعد، لأنّ القاعدة في الولايات تقديم الأفضل فالأفضل بالإجماع، وهنا ليس كذلك.
(كنا بحاضر) قال الخطّابي الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به ولا يرحلون عنه، وربّما جعلوه اسمًا لمكان الحضور، يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول.
(عمانيًّا) نسبة إلى عُمان بالضمّ والتخفيف، صِقع عند البحرين.
(نزلوا العصبة) قال في النهاية: هو موضع بالمدينة عند قباء، وضبطه بعضهم بفتح العين والصّاد.
стр. 286
[باب الرّجل يؤمّ القوم وهم له كارهون]
(من تقدّم قومًا وهم له كارهون) قال الخطّابي: يشبه أن يكون هذا في من ليس من أهل الإمامة فيتقحم فيها ويغلب عليها حتّى يكره الناس إمامته، فأمّا من كان مستحقًا للإمامة فالقوم على من كرهه دونه.
(ورجل أتى الصّلاة دبارًا) بكسر الدّال، أي بعدما يفوت وقتها، قاله في النهاية، وقال الخطّابي: هو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره للصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها.
(ورجل اعتبد محرّره) أي: اتخذه عبدًا، قال الخطّابي: هو على وجهين، أن يعتقه ثمّ يكتم عتقه، أو ينكره أو يعتقله (١) فيستخدمه كرهًا بعد العتق.
* * *
[باب الإمام يصلّي من قعود]
стр. 287
(ركب فرسًا فصُرع) أي: سقط عن ظهرها.
(فجحش) بضمّ الجيم وكسرها والحاء المهملة وشين معجمة، أي: انخدش جلده.
(وإذا صلَّى جالسًا فصلّوا جلوسًا أجمعون) قال الخطّابي: ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية أنس وجابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من فعله، ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أنّه يذكر الحديث في بابه ويذكر الذي يعارضه في باب آخر على أثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمّهات السنن وإليه ذهب أكثر الفقهاء.
(على جِذم نخلة) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة، أي أصلها أو قطعة منها.
(فانفكّت قدمه) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي:
стр. 288
ولا ينافي الرّواية التي قبله، إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفكّ القدم معًا، قال: ويحتمل أنّهما واقعتان.
(في مشربة) بالضمّ والفتح، أي: غرفة.
(فصلّوا قعودًا أجمعين) (١) بالنصب على الحال، وبه يعرف أنّ رواية "أجمعون"، بالرّفع على التأكيد، من تغيير الروّاة لأنّ شرطه في العربية تقدّم (٢) التأكيد (بكلّ) (٣).
* * *
[باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة]
стр. 289
(إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلّم فقد تمّت صلاته) قال البيهقي في المعرفة: عبد الرّحمن بن زياد قد ضعّفه أهل العلم بالحديث، واختلف (عليه) (١) في لفظ الحديث، قال أصحابنا وإن صحّ فإنّما كان ذلك قبل فرض التشهد والصلاة والتسليم، فقد روينا عن ابن مسعود أنّه قال: "كنّا نقول قبل أن يفرض التشهد"، وروينا عن بشير (٢) بن سعد أنّه قال: "أمرنا (الله) (٣) أن نصلّي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ "، وروينا عن عطاء بن أبي رباح قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في آخر صلاته فقضى التشهد، أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم.
* * *
[باب ما يؤمر به المأموم من اتّباع الإمام]
(مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعتُ) قال الخطّابي: يريد أنه لا يضّركم رفع رأسي وقد بقي عليكم شيء منه إذا أدركتموني قائمًا قبل أن أسجد، وكان ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول.
стр. 290
(إني قد بدّنت) قال الخطّابي: يروى بتشديد الدّال ومعناه كبر السن، وبضمّها مخفّفة ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللّحم.
(فلا يحنو) يقال: حنى يَحني ويحنو، أي: يثني ظهره للركوع.
* * *
[باب إذا كان الثوب ضيِّقًا يتّزر به]
стр. 291
(ذباذب) أي: أهداب وأطراف، واحدها ذبذب بكسر المعجمتين.
(تواقصت عليها) قال الخطّابي: معناه أنّه يثني عنقه ليمسك الثوب به كأنّه يحكي خلقة الأوقص (١) من النّاس.
(فخالف بين طرفيه) هو أن يتّزر به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشدّه على (عاتقه) (٢) فيكون بمنزلة الإزار والرّداء.
(على حقْوك) هو بكسر الحاء المهملة، معقد الإزار.
(ولا يشتمل اشتمال اليهود) قال الخطّابي: هو أن يجلّل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يشدّ طرفه، فأمّا اشتمال الصمّاء فهو أن يجلّل بدنه بالثوب ثمّ يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر. وفي النهاية: الاشتمال افتعال من الشملة.
* * *
[باب المرأة تصلّي بغير خمار]
стр. 292
(لا تقبل صلاة (١) حائض) قال في النهاية: أي التي بلغت سنّ الحيض وجرى عليها القلم، ولم يُرِد في أيام حيضها لأنّ الحائض لا صلاة عليها.
(إلّا بخمار) هو ما تغطي به المرأة رأسها.
* * *
[باب ما جاء في السّدل في الصلاة]
(نهى عن السّدل) قال الخطّابي: هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض وذلك من الخيلاء.
وقال في النهاية: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه. وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل: هو أن يضع وسط الرّداء على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. انتهى، وقال أبو عبيد في
стр. 293
غريبه: السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضمّ جانبيه بين يديه، فإن ضمّه فليس بسدل.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: يحتمل أن يراد بالسدل في هذا الحديث سدل الشعر، فإنّه ربّما ستر الجبين عن السجود.
قلت: الأرجح في تفسير السدل القول الثاني من القولين اللّذين حكاهما صاحب النهاية، وهو الذي اختاره البيهقي [والهروي في الغريبين، وجزم به من أصحابنا الشيخ أبو إسحاق في المهذّب] (١) والشاشي وصاحب البيان، ومن الحنفية صاحب الهداية والينابيع و (الزاهدي) (٢) والزيلعي وغيرهم، ومن الحنابلة موفّق الدِّين بن قدامة في المغني، وقد نقلت أقوالهم وبسطت المسألة في الكتاب الذي ألّفته في الطيلسان.
(وأن يغطي الرّجل فاه) قال الخطّابي: من عادة العرب التلثّم بالعمائم على الأفواه، فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض للمصلّي الثّؤباء (٣) فيغطّي فمّه عند ذلك للحديث الذي جاء فيه.
* * *
[باب الرّجل يصلّي عاقصًا شعره]
стр. 294
(غرز ضفره) (١) أي: المضفور من شعره.
(كفل الشيطان) بكسر الكاف وسكون الفاء ولام، أصله الكساء يدار حول سنام البعير ثمّ يركب.
***
[باب تسوية الصفوف]
(القدح) بكسر القاف وسكون الدّال المهملة، خشب السّهم إذا بري وأصلح قبل أن يركب فيه النّصل والرّيش.
(منتبذ بصدره) في الصّحاح: انتبذ فلان جلس ناحية. وضبطه الشّيخ وليّ الدّين بضمّ الميم وسكون النّون وفتح التّاء المثنّاة من فوق وكسر الموّحدة وذال معجمة، ولم يفسّر معناه بل بيَّض له.
(أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) قال ابن العَربي: يعني بين مقاصدكم، فإنّ استواء القلوب يستدعي استواء الجوارح، واعتدالها يقتضي اعتدالها، فإذا احْتلفت الصفوف دلّ على اختلاف القلوب، ولا تزال الصفوف تضطرب
стр. 295
وتهمل حتى يبتلي الله باختلاف المقاصد، وكان النضر بن شميل يعتقد أنَّه يريد المسخ.
وقال الشيخ وليّ الدّين: المختار أنّ المراد في الحديث اختلاف القلوب، وعليه يدلّ قوله في الرّواية الأخرى "بين قلوبكم".
(ابن جوّاس) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره سين مهملة.
(لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أي: لا يتقدّم بعضكم على بعض، ولفظ ابن حبَّان: "لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم"، ولأبي علي الطوسي في الأحكام: "لا تختلف (صدوركم) (١) فتختلف قلوبكم".
(إن الله وملائكته يصلّون على الصفوف الأوّل) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: إنّما كان الصفّ الأوّل أشرف لما فيه من كون الواقف فيه متّصفًا بكونه من السّابقين الدّانين من الله، وأنّه معرّض لسماع القراءة وإرشاد الإمام إلى ترقيع صلاته، وكونه بصدد أن يستخلف.
стр. 296
(أقيموا الصفوف) زاد الطبراني: "فإنّما تصفّون بصفوف الملائكة".
[(عن تميم بن طرفة) بفتح الطاء والرّاء المهملتين.
(كما تصفّ الملائكة عند ربّهم) لمسلم "عند ربّها" والجموع يجوز تذكيرها وتأنيثها] (١).
стр. 297
(رصّوا صفوفكم) بضمّ الرّاء والصّاد المهملة، أي: ضمّوا بعضها إلى بعض.
(وقاربوا بينها) بالموحّدة، أي اجعلوا ما بينها قريبًا.
(وحاذوا بالأعناق) بالحاء المهملة والذّال المعجمة، قال الشيخ وليّ الدّين: أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض، أي (متقابلة) (١). قال: والظاهر أنّ الباء زائدة.
(إنّي لأرى الشيطان) قال الشيخ وليّ الدِّين: المراد الجنس لا التوحيد، ولذلك أعاد عليه ضمير الجمع في قوله (كأنّها الحَذَف) بحاء مهملة وذال معجمة، الغنم الصغار الحجازية، واحدها حذفة بالتّحريك، وقيل: هي صغار سود جرد ليس لها أذناب يجاء بها من جُرَش اليمن.
(خياركم ألينكم مناكب في الصلاة) قال الخطّابي: معناه لزوم السّكينة والطّمأنينة بحيث لا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه، وقد يكون معناه أن لا يمتنع على من يريد الدّخول بين الصّفوف لسدّ الخَلَل أو لضيق المكان، بل يمكّنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه.
وقال في النهاية: هو بمعنى السكون والوقار والخشوع.
***
стр. 298
[باب من يستحب أن يلي الإمام في الصفّ وكراهية التأخّر]
(ليلنّي) قال الشيخ وليّ الدّين: بنون مشدّدة قبلها ياء مفتوحة، كذا ضبطناه في سنن أبي داود وكذا هو في سنن النسائي وابن ماجه، وضبط في مسلم على وجهين.
(أولوا الأحلام) قال في النهاية: أي ذووا الألباب، واحدها حلم بالكسر، كأنّه من الحلم الأناة والتّثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء.
(والنُّهى) هي العقول واحدها نُهية بالضمّ، سمّيت بذلك لأنها تنهى صاحبها عن القبيح.
(وإيّاكم وهيشات الأسواق) قال الخطّابي: هي ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع الأَصوات، وما يحدث فيها من الفتن، وأصله من الهوش وهو الاختلاط.
***
[باب مقام الصبيان من الصفّ]
стр. 299
(حدّثنا عيسى بن شاذان) إلى آخره قال الشيخ وليّ الدّين: لا أعلم روى المصنّف حديثًا بإسناد أطول من هذا، بينه وبين النبيّ ﷺ ثمانية رجال.
(فذكر صلاته) تمامه كما في رواية الطبراني "فجعل يكبّر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا قام من الرّكعتين ثمّ سلّم عن يمينه وعن شماله".
***
[باب ما يستر المصلّي]
(مؤخّرة الرّحل) بالهمز، وتركه لغة قليلة، ومنع منها بعضهم ولا يشدّد، الخشبة التي يستند إليها الرّاكب من كور البعير وكذا (آخرة الرّحل) بالمدّ.
***
стр. 300
[باب إذا صلّى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه]
(ولا يصمد له صمدًا) أي: لا يقصد إليه، بمعنى لا يجعله تلقاء وجهه.
***
[باب ما يؤمر المصلّي أن يدرأ عن الممَرِّ بين يديه]
(وليدرأه) بالمهملة، أي: ليدفعه.
(فإنّما هو شيطان) قال الخطّابي: معناه: أن الشيطان يحمله على ذلك، أو أنَّه من فعل الشيطان.
***
[باب ما يقطع الصلاة]
стр. 301
(قيد آخرة الرّحل) أي: قدرها.
***
[باب سترة الإمام سترة من خلفه]
(من ثنيّة أذاخر) بذال معجمة، قال في النّهاية: موضع بين مكّة والمدينة، قال: وكأنّها مسمّاة بجمع الإذخر.
(بهمة) هي ولد الضأن الذّكر والأنثى، والجمع بَهْم بفتح الموحّدة.
(يدارئها) بالهمز أي: يدافعها.
***
[باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة]
стр. 302
(ففرع بينهما) بفاء وراء وعين مهملة، وفي الرّاء التّخفيف والتّشديد. أي حجز وفرّق، وذكره الهروي في القاف، قال أبو موسى المديني: وهو من هفواته.
***
[باب رفع اليدين في الصلاة]
стр. 303
(ثنا بقيّة ثنا الزّبيدي) قال البيهقي في سننه: اسمه محمَّد بن الوليد بن عامر.
(حيال) بكسر الحاء وتخفيف المثنّاة التحتية ولام، أي: تلقاء.
***
[باب افتتاح الصلاة]
стр. 304
(فلا ينصب رأسه) قال في النّهاية: كذا في سنن أبي داود، والمشهور لا يصبي ولا يصوب، أي لا يخفضه جدًّا.
(ولا يقنعه) بسكون القاف أي: لا يرفعه، وقال الخطّابي: كذا جاء في هذه الرواية، ونصب الرّأس معروف، والإقناع (١) رفع الرّأس، ويقال أيضًا لمن خفض رأسه قد أقنع رأسه، والحرف من الأضداد.
(ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة، أي: يليّنها (٢) حتى تنثني فيوجّهها نحو القبلة، والفتخ لين واسترسال في جناح الطائر.
وقال في النهاية: أي: نصبها وغمز موضع المفاصل منها، وثنّاها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ اللّين.
стр. 305
(هصر ظهره) أي: ثنّاه وخفضه، وأصل الهصر أن تأخذ برأس الغصن من الشجرة فتثنيه إليك وتعطفه فينهصر، أي: ينكسر من غير بينونة.
(فروع أذنيه) أي: عاليها، وفرع كلّ شيء أعلاه.
(طبّق يديه) قال في النهاية: هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلها بين ركبتيه في الرّكوع والتّشهد.
***
[باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء]
стр. 306
(والشرّ ليس إليك) قال الخطّابي: سئل الخليل عن تفسيره فقال معناه ليس ممَّا يتقرّب به إليك.
وقال الشّيخ عزّ الدين بن عبد السلام: هذا (١) إشارة إلى عظم
стр. 307
جلال الله ونفوذ سلطانه من جهة أنّ الملوك غالب ما يتقرّب إليهم بالشرور، والله سبحانه لسعة قدرته ونفوذ مشيئته لا يتقرّب إليه بالشرّ بل ذلك سبب البعد منه، فتقديره والشرّ ليس قربة إليك، ولا بد من حذف لأجل خبر ليس، فيقدّر هذا خبرًا، وهذا المحذوف المقدّر هنا هو (العامل) (١) في المجرور.
(أنا بك وإليك) يريد أنّ التجاءه وانتماءه (إليه) (٢).
(حفزه النّفس) بفتح الحاء المهملة والفاء وزاي، قال الخطّابي: أي جهده من شدّة السعي إلى الصّلاة، وأصل الحفز الدفع العنيف.
وفي النهاية: الحفز الحثّ والإعجال.
стр. 308
(لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا) في رواية الطبراني: "بضعًا وعشرين".
(معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال: صلّيت خلف رسول الله) زاد الطبراني "المغرب".
(الموتة) هي الجنون.
***
стр. 309
[باب من لم ير الجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم]
(كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله ربّ العالمين) قال الشافعي: أي: يبدؤون بقراءة الفاتحة قبل السّورة، وعلى هذا التأويل شرح الخطّابي.
(عن عقب الشيطان) قال النوويّ: بفتح العين وكسر القاف، هذا هو الصحيح المشهور فيه، وحكى عياض عن بعضهم ضمّ العين، وضعّفه، وفسّره أبو عبيد وغيره بالإقعاء المنهيّ عنه، وهو أن يلصق إلْيتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفترش الكلب وغيره من السباع. وقال الخطابي: هو أن يقعي فيقعد على عقبيه في الصلاة ولا يفترش (رجله) (١) ولا يتورّك. قال: وفسّره بعض العلماء بغير هذا، ولا يحضرني.
стр. 310
وفي النّهاية: هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وقيل هو أن يترك عقبيه (١) غير مغسولين في الوضوء. وفي رواية: "عن عقبة الشيطان".
(وفرشة (٢) السبع) هي أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض، كالسبع والذئب والكلب.
***
[باب من جهر بها]
(من المثاني) هي السوو التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل، كأنّ المئين جعلت مبادئ والتي تليها جعلت مثاني.
стр. 311
(في السبع الطول) بضم الطّاء وفتح الواو جمع الطول، مثل الكبرى والكبر، وهذا البناء يلزمه الألف واللام والإضافة، والسبع الطول هي البقرة إلى الأعراف، والسابعة التوبة وقيل: يونس.
***
[باب في تخفيف الصلاة]
(أصحاب نواضح) هي الإبل التي يستقى عليها.
стр. 312
(دندنتك) الدندنة بدالين مهملتين ونونين، أن يتكلّم الرّجل بكلام تسمع نغمته ولا يفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا.
(حول هاتين (ندندن)) (١) قال في النهاية: الإشارة إلى الجنة والنار.
***
[باب ما جاء في القراءة في الظهر]
(حدثنا محمَّد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى) قال البيهقي في سننه: يقال هذا الرجل هو طرفة الحضرمي.
***
[باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث]
стр. 313
(إنّي لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطوّل فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز) قيل تعارض هنا أمران، مصلحة الصبيّ، ومصلحة الجماعة، والقاعدة أنّ المصلحة العامة مقدّمة على المصلحة الخاصّة، فكيف قدّمت الخاصّة على العامة؟ وأجاب الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام بأنّ الصّحابة ﵃ كانوا أولي رأفة ورحمة، فكانوا كلّهم يتألمّون لبكاء الصبي، فبتخفيف الصلاة يندفع الألم فتحصل المصلحة العامّة والخاصّة.
(كراهية) بتخفيف الياء.
***
[باب تخفيف الأخريين]
(وأحذف) بحاء مهملة وذال معجمة، من الحذف، وهو التخفيف وترك الإطالة.
***
[باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر]
стр. 314
(فقال خمشًا) بخاء وشين معجمتين، دعا عليه بأن يخمش وجهه أو جلده، كما يقال: جدعًا، ونصبه بفعل لا يظهر.
***
[باب قدر القراءة في المغرب]
(بطولي الطوليين) هما تثنية الطولى ومذكّرها الأطول، أي: أنَّه كان يقرأ بأطول السورتين الطويلتين يعني الأنعام والأعراف، قال الخطّابي: وبعضهم يقول طول (الطوليين) (١) وهو غلط، الطول الحبل وليس هذا موضعه.
***
стр. 315
[باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب]
(خداج) أي: ناقصة.
(قسمت الصلاة) قال الخطّابي: يريد القراءة، وسمّيت صلاة لوقوعها فيها، ونظيره ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي: بقراءتك، كما سمّى الصلاة قرآنا في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، أي: صلاة الفجر، فسمّى الصلاة مرّة قرآنا، والقرآن مرّة صلاة، لانتظام أحدهما للآخر، يدلّ على ذلك قوله: "بيني وبين عبدي نصفين" والصّلاة خالصة لله لا شرك فيها لأحد، فعقل أنّ المراد منها القراءة، وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى
стр. 316
متلوّ اللّفظ، وذلك أنّ السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ولو كان المراد قسمة الألفاظ والحروف لزاد النصف الآخر على الأوّل زيادة بيّنة.
(هذًّا) هو سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال، وقيل المراد به الجهر.
(قال لا تفعلوا) قال الخطّابي: يحتمل أن يريد النهي عن الجهر، وأن يريد النهي عن قراءة ما زاد على الفاتحة.
***
[باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام] (١)
стр. 317
(ما لي أنازع القرآن) قال الخطّابي: أي أداخل فيه وأشارك وأغالب عليه. وقال في النهاية: أي: أجاذب في قراءته كأنّهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه.
***
[باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته] (١)
(خالجنيها) أي: جاذبنيها ونازعنيها.
***
[باب ما يجزئ الأميّ والأعجميّ من القراءة]
стр. 318
(يتعجّلونه ولا يتأجّلونه) قال في النهاية: أي: يتعجّلون العمل (بالقرآن) (١) ولا يؤخّرونه.
(وفاء بن شريح الصّدفي) بالفاء، وأمَّا وقاء بن إياس الوالبي فإنّه بالقاف، ذكره الذهبي في المشتبه، وكلاهما تفرّد به المصنّف.
***
[باب الإقعاء بين السجدتين]
(قلنا لابن عباس في الإقعاء) قال الخطّابي: هو أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزًا غير مطمئن إلى الأرض.
стр. 319
(فقال هي السنة) قال الخطّابي: قال أحمد بن حنبل: أهل مكّة يستعملون الإقعاء، وقال طاوس: رأيت العبادلة يفعلون ذلك، ابن عمر وابن عباس وابن الزبير. وقد روي عن ابن عمر أنَّه قال لبنيه: لا تقتدوا بي في الإقعاء فإنّي إنّما فعلت هذا حين كبرت. ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخًا والعمل على الأحاديث (الثابتة) (١) في صفة صلاة رسول الله ﷺ .
***
[باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع]
(ملء السّماوات) قال النّووي: بكسر الميم وبنصب الهمزة بعد اللّام ورفعها، والأشهر النصب، ومعناه حمدًا لو كان جسمًا لملأها لعظمه.
***
стр. 320
[باب الدّعاء بين السّجدتين]
(كان يقول بين السّجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني) إلى آخره.
قلت: لا يرد هذا (١) على ابن عبد البر حيث منع من الدّعاء له ﷺ بالمغفرة والرّحمة لأنّ منصبه يجلّ عن ذلك، ذكره في الاستذكار، فإنّ هذا الحديث سيق للتّشريع وتعليم الأمّة كيف يقولون في هذا المحلّ من الصّلاة، مع ما فيه من تواضعه ﷺ لربّه، وأمَّا نحن فلا ندعوا له إلَّا بلفظ الصّلاة التي أمرنا أن ندعوا له بها، لما فيها من التعظيم والتفخيم والتبجيل اللّائق بمنصبه الشريف. وقد وافق ابن عبد البرّ على المنع القاضي أبو بكر بن العربي، ومن أصحابنا الصيدلاني، ونقله الرافعي في الشرح، وأقرّه النوويّ في الأذكار وقال: إنّ ذلك بدعة لا أصل لها.
وقد ألّفت في هذه المسألة جزءًا.
***
[باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود]