← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

متلوّ اللّفظ، وذلك أنّ السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ولو كان المراد قسمة الألفاظ والحروف لزاد النصف الآخر على الأوّل زيادة بيّنة. (هذًّا) هو سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال، وقيل المراد به الجهر. (قال لا تفعلوا) قال الخطّابي: يحتمل أن يريد النهي عن الجهر، وأن يريد النهي عن قراءة ما زاد على الفاتحة. *** [باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام] (١)

стр. 317

(ما لي أنازع القرآن) قال الخطّابي: أي أداخل فيه وأشارك وأغالب عليه. وقال في النهاية: أي: أجاذب في قراءته كأنّهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه. *** [باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته] (١) (خالجنيها) أي: جاذبنيها ونازعنيها. *** [باب ما يجزئ الأميّ والأعجميّ من القراءة]

стр. 318

(يتعجّلونه ولا يتأجّلونه) قال في النهاية: أي: يتعجّلون العمل (بالقرآن) (١) ولا يؤخّرونه. (وفاء بن شريح الصّدفي) بالفاء، وأمَّا وقاء بن إياس الوالبي فإنّه بالقاف، ذكره الذهبي في المشتبه، وكلاهما تفرّد به المصنّف. *** [باب الإقعاء بين السجدتين] (قلنا لابن عباس في الإقعاء) قال الخطّابي: هو أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزًا غير مطمئن إلى الأرض.

стр. 319

(فقال هي السنة) قال الخطّابي: قال أحمد بن حنبل: أهل مكّة يستعملون الإقعاء، وقال طاوس: رأيت العبادلة يفعلون ذلك، ابن عمر وابن عباس وابن الزبير. وقد روي عن ابن عمر أنَّه قال لبنيه: لا تقتدوا بي في الإقعاء فإنّي إنّما فعلت هذا حين كبرت. ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخًا والعمل على الأحاديث (الثابتة) (١) في صفة صلاة رسول الله ﷺ . *** [باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع] (ملء السّماوات) قال النّووي: بكسر الميم وبنصب الهمزة بعد اللّام ورفعها، والأشهر النصب، ومعناه حمدًا لو كان جسمًا لملأها لعظمه. ***

стр. 320

[باب الدّعاء بين السّجدتين] (كان يقول بين السّجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني) إلى آخره. قلت: لا يرد هذا (١) على ابن عبد البر حيث منع من الدّعاء له ﷺ بالمغفرة والرّحمة لأنّ منصبه يجلّ عن ذلك، ذكره في الاستذكار، فإنّ هذا الحديث سيق للتّشريع وتعليم الأمّة كيف يقولون في هذا المحلّ من الصّلاة، مع ما فيه من تواضعه ﷺ لربّه، وأمَّا نحن فلا ندعوا له إلَّا بلفظ الصّلاة التي أمرنا أن ندعوا له بها، لما فيها من التعظيم والتفخيم والتبجيل اللّائق بمنصبه الشريف. وقد وافق ابن عبد البرّ على المنع القاضي أبو بكر بن العربي، ومن أصحابنا الصيدلاني، ونقله الرافعي في الشرح، وأقرّه النوويّ في الأذكار وقال: إنّ ذلك بدعة لا أصل لها. وقد ألّفت في هذه المسألة جزءًا. *** [باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود]

стр. 321

(ثمّ اقرأ ما تيّسر مَعك من القُرآن) قال الخطّابي: ظاهره الإطلاق والتّخيير والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها، بدليل قوله "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب"، وهذا في الإطلاق كقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ثمّ كان أقلّ ما يجزي من الهدي معلوم المقدار ببيان السنَّة.

стр. 322

(عن نقرة الغراب) قال في النهاية: يريد تخفيف السّجود، وأنّه لا يمكث فيه إلَّا قدر وضع الغُراب منقاره فيما يريد أكله. (وأن يوطّن الرّجل المكان في المسجد كما يوطّن البعير) قيل معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به لا يصلّي إلَّا فيه، كالبعير لا يلوي من عطنه إلَّا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتّخذه مناخًا لا يبرك إلَّا فيه، وقيل معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه، وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعهما بالأرض على سكون ومهل (١). *** [باب قول النبي ﷺ : كلّ صلاة لا يتمّها صاحبها تتمّ من تطوعه] (عن أنس بن حكيم) بفتح الحاء وكسر الكاف.

стр. 323

(إنّ أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة) قال العراقي في شرح الترمذي: لا تعارض بينه وبين حديث (الصحيح) (١): "إنَّ أول ما يقضى بين النَّاس يوم القيامة في الدّماء"، فحديث الباب محمول على حقّ الله على العبد، وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم. فإن قيل: فأيّهما يقدّم، محاسبة العباد على حقّ الله تعالى، أو محاسبتهم على حقوقهم؟ فالجواب: إنّ هذا الأمر توقيفي وظاهر الأحاديث دالّة على أنّ الذي يقع أوّلًا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد. (وإن كان انتقص منها شيئًا قال انظروا هل لعبدي من تطوّع) إلى آخره قال العراقي في شرح الترمذي: هذا الذي ورد من إكمال ما ينقص العبد من الفريضة بما له من التطوع، يحتمل أن يراد به ما (انتقصه) (٢) من السنن والهيئات المشروعة المرغّب فيها، من الخشوع والأذكار والأدعية، و (أنَّه) (٣) يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله في الفريضة وإنّما فعله في التطوّع، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصلّه، فيعوّض عنه من التطوّع، والله تعالى يقبل من التطوّعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة، ولله سبحانه أن يفعل ما يشاء، فله الفضل والمنّ، بل له أن يسامحه وإن لم يصل شيئًا لا فريضة ولا نفلًا. قال القاضي أبو بكر بن العربي: الأظهر عندي أنَّه يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها (بفعل) (٤) التطوّع لقوله: "ثمّ الزكاة كذلك وسائر الأعمال"، وليس في الزكاة إلَّا فرض أو نفل، فكما يكمل فرض الزكاة بنفلها، كذلك الصّلاة، وفضل الله أوسع وكرمه أعمّ وأتمّ.

стр. 324

وفي أمالي الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام التي علقها عنه (١) الشيخ شهاب الدين القرافي: ورد في الحديث أنّ نوافل الصلاة تكمل بها الفرائض يوم القيامة، قال البيهقي: المعنيّ بذلك أنّها تجبر السنن التي في الصلوات ولا يمكن أن يعدل شيء من السنن واجبًا أبدًا، ويدلّ عليه قوله ﷺ حكايته عن الله تعالى: "وما تقرّب إليّ أحد بمثل أداء ما افترضته عليه"، ففضل الفرض على النفل سواء قلّ أو كثر. قال: ولا شكّ أنّ هذا وإن كان يعضّده الظاهر إلَّا أنَّه يشكل من جهة أنّ الثواب والعقاب مرتّبان على حسب المصالح والمفاسد، (ولا يمكننا) (٢) أن نقول: إنّ درهمًا من الزكاة الواجبة يربي مصلحته على مصلحة ألف درهم، وإنّ قيام الدهر كلّه لا يعدل ركعتي الصبح، هذا على خلاف قواعد الشريعة. انتهى. قلتُ: ورد أنّ ثواب الواجب يعدل ثواب سبعين تطوّعًا، فعلى هذا يمكن أن يقال إنّه يحسب له يوم القيامة عن كلّ فرض سبعون تطوّعًا. *** [باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده] (سبّوح قدّوس) قال في النهاية: يرويان بالضمّ والفتح وهو أقيس، والضمّ أكثر استعمالًا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما: التنزيه.

стр. 325

(ذي الجبروت) فعلوت من الجبر وهو القهر (والملكوت) فعلوت من الملك (والكبرياء) قال في النهاية: الكبرياء العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذّات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلَّا الله تعالى. *** [باب في الدّعاء في الركوع والسجود] (أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد) قال العراقي في شرح الترمذي: ذُكر في حكمة ذلك أمور؛ أحدها: أنّ العبد مأمور بإكثار الدعاء في السجود كما في تتمّة الحديث، والله تعالى قريب من السائلين كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. الثاني: أنّ حالة السجود حالة خضوع وذلّ وانكسار لتعفير الساجد وجهه في التراب، ولهذا قال ابن مسعود "ما حال أحبّ إلى الله تعالى أن يجد العبد

стр. 326

فيه من أن يجده عافرًا وجهه" رواه الطبراني في الكبير بسند حسن، ومثله لا يُقال من قبل الرأي. الثالث: أنّ السجود أوّل عبادة أمر الله بها بعد خلق آدم فكان المتقرّب بها إلى الله تعالى أقرب منه إليه في غيره. الرّابع: أنّ فيه مخالفة لإبليس في أوّل ذنب عصي الله به من التكبّر عن السجود (١). (وإنّي نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا) قال الخطّابي: لمَّا كان الركوع والسجود، وهما غاية الذلّ والخضوع، مخصوصين بالذكر والتسبيح، نهى عن القراءة فيهما، كأنّه كره أن يجمع بين كلام الله وكلام النّاس في موطن واحد. (فقمن) بكسر الميم وفتحها أي جدير وخليق، قال في النهاية: من فتح الميم فهو مصدر، ومن كسر فهو وصف. (يتأوّل القرآن) قال الخطّابي: يريد به قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.

стр. 327

(دقّه وجلّه) قال في النهاية: أي: صغيره وكبيره. (فقدت) بفتح القاف. (أعوذ برضاك من سخطك) إلى آخره قال الخطّابي: في هذا معنى لطيف (١)، وهو أنَّه (قد) (٢) استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرّضى والسخط ضدّان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلمّا صار إلى ذكر ما لا ضدّ له وهو الله سبحانه، استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حقّ عبادته والثناء عليه. (لا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيقه ولا أبلغه، (و) (٣) قال في النهاية: أي: لا أحصي نعمك والثناء بها عليك، ولا أبلغ الواجب فيه.

стр. 328

(أنت كما أثنيت على نفسك) سئل الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام كيف يشبّه ذاته بثنائه وهما في غاية التباين؟ فأجاب بأنّ في الكلام حذفًا تقديره ثناؤك المستحقّ كثنائك على نفسك، فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعًا. *** [باب الدعاء في الصلاة] (من المأثم) قال في النهاية: هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه، وضعًا للمصدر موضع الاسم. قال: (والمغرم) مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي. وقيل المغرم كالغرم وهو الدين، ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز ثمّ عجز عن أدائه، فأمَّا دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه. *** [باب في الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع ؟ ]

стр. 329

(عن زيد بن أبي عتّاب) بفتح العين المهملة وتشديد المثنّاة الفوقيّة آخره موحّدة. *** [باب أعضاء السجود] (على سبعة آراب) أي: أعضاء، واحدها إرب بالكسر والسكون. *** [باب السجود على الأنف والجبهة] (وعلى أرنبته) هي طرف الأنف. ***

стр. 330

[باب صفة السجود] (وهو مجخّ) قال الخطّابي: يريد أنَّه رفع (١) مؤخّره ومال قليلًا هكذا يفسّر. وفي النهاية: أي: فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه، ورفع بطنه عن الأرض. قلت: وهو بضمّ الميم وفتح الجيم آخره خاء مشدّدة (٢) منوّنة بالكسر منقوص، اسم فاعل من جخّى يجخّي فهو مجخّ، كصلّى يصلّي فهو مصلٍّ. (أحمر) بالرّاء (بن جزي (٣)) ضبطه الحافظ عبد الغني وابن ماكولا وغيرهما بفتح الجيم وكسر الزاي، قال الذهبي: وهو ضبط ناقص، فإنّهم ما ذكروا ما بعد الياء هل هو همزة أم لا، وهو يهمز، ويجوز إدغامه فتبقى الياء مثقلة. وضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة "جزء " بفتح الجيم وسكون الزاي وهمزة، قال: وقيل جزي بياء. واقتصر في تبصير المنتبه على أنَّه بسكون الزاي وهمزة. (حتى نأوي له) أي: نرقّ ونرثي.

стр. 331

(عن درّاج) بفتح الدّال المهملة وتشديد الرّاء آخره جيم (عن ابن حجيرة) بحاء مهملة مَضمومة ثمّ جيم مفتوحة. *** [باب في التخصّر والإقعاء] (هذا الصلب في الصلاة) قال في النهاية: أي: شبه الصلب، لأنَّ المصلوب يمدّ باعه على الجذع. وهيأة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام. *** [باب البكاء في الصلاة]

стр. 332

(وفي صوته (١) أزيز) بزائين معجمتين أي خنين من الجوف، بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء، وقيل هو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء (كأزيز الرّحى) هو صوتها وجرجرتها. *** [باب الفتح على الإمام في الصلاة] (فلبس عليه) أي: خلط. ***

стр. 333

[باب الالتفات في الصلاة] (عن ابن شهاب قال سمعت أبا الأحوص) ليس له عند المصنّف والنسائيُّ إلَّا هذا الحديث، وله عند الترمذي وابن ماجه حديث آخر عن أبي ذر، وقد روى عن أبي أيوب الأنصاري أيضًا، وانفرد الزهري بالرّواية عنه، قال النسائي: لم نقف على اسمه ولا يعرف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: ليس بالمتين عندهم. لكن ذكره ابن حبَّان في الثقات. *** [باب النظر في الصلاة] (في خميصة) قال الخطّابي: كساء مربّع من صوف. وفي النهاية: هي ثوب خزّ أو صوف معلَّم، وقيل: لا تسمّى خميصة إلَّا أن تكون سوداء معلّمة، وكانت من لباس الناس قديمًا وجَمعُها خمائص.

стр. 334

(بأنبجانيّة) قال في النهاية: المحفوظ بكسر الباء ويُروى بفتحها، يقال كساء أنبجاني منسوب إلى منبج مدينة معروفة وهي مكسورة الباء ففُتحت في النسب وأبدلت الميم همزة. وقيل إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه، والأوّل فيه تعسّف، وهو كساء يتّخذ من الصوف وله خمل ولا عَلَم له، وهي من أَذون الثياب الغليظة، وهمزتها زائدة في قول. *** [باب العمل في الصلاة] (كان يصلي وهو حامل أمامة) أخرج الطبراني في الكبير عن عمرو بن سليم الزرقي قال: إنّ الصلاة التي صلّى رسول الله ﷺ وهو يحمل أمامة هي صلاة الصبح. (عن ضمضم) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وتكرارهما (ابن جَرْس) (١) بفتح الجيم وسكون الراء وسين مهملة، وقد قيل: إنّه اسم جدّه وإنّ اسم أبيه الحارث، وليس له عند المصنّف إلَّا ثلاثة أحاديث، وثَّقُوه.

стр. 335

(اقتلوا الأسودين) قال العراقي في شرح الترمذي: هذا من باب التّغليب كالقمرين والعمرين، والأسود العظيم من الحيّات وفيه سواد. *** [باب ردّ السلام في الصلاة] (النجاشي) بسكون الياء، كذا ضبطه الشيخ سعد الدّين في حاشية الكشاف، وفي النهاية: الياء مشدّدة، وقيل: الصواب تخفيفها ونونه مفتوحة في المشهور. وزعم ابن دحيه وابن السيد أنَّه بكسرها أيضًا. (فأخذني ما قدم وما حدث) بضمّ الدّالين، قال في النهاية: يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة، قال: وأصل حدث بفتح الدال فإذا قرن بقَدُم ضمّ للازدواج. وقيل معناه غلب عليّ التّفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيّها كان سببًا لترك ردّ السّلام عليّ. (فردّ عليّ السّلام) قال البيهقي في المعرفة: رواية من روى في حديثه

стр. 336

أنَّه ردّ ﵇ بعد فراغه، في ثبوتها نظر، لأنَّ في إسنادها عاصم بن أبي النّجود وهو مختلف فيه. قال: وحديث صهيب وبلال ليس فيهما ذلك، وهما بعد حديث ابن مسعود. (عن نابل صاحب العباء) قال العراقي: أوّله نون وبعد الألف باء موحّدة، ويشتبه بناتل الشامي بالمثنّاة من فوق، وبنايل ابن نجيح بالمثنّاة من تحت، ويقال له أيضًا. صاحب الشمال وهو جمع شملة كسخلة وسخال، وهو مولى عثمان بن عفان وليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف والترمذي والنسائيُّ، وثّقه النسائي وابن حبَّان. (لا غرار في الصّلاة ولا تسليم) بغين معجمة ورائين، قال الخطّابي: الغرار النّقصان، ومعناه في التّسليم (أن لا يردّ) (١) التحيّة كما سمعها من صاحبه بأن يقال له السلام عليكم ورحمة الله فيقتصر على قوله وعليكم أو وعليكم السلام ولا يردّه وافيًا فيبخسه حقّه من جواب الكلمة، وأمَّا الغرار في الصلاة فعلى وجهين، أن لا يتمّ ركوعه وسجوده، وأن يشكّ هل صلّى

стр. 337

ثلاثًا أو أربعًا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشكّ .. وقال في النهاية: الغرار في الصلاة نقصان هيأتها وأركانها، وقيل أراد بالغرار النّوم، أي ليس في الصلاة نوم. قال: وقوله: "ولا تسليم"، يروى بالجرّ والنّصب، فمن جرّه كان معطوفًا طى صلاة وغراره أن يقول المجيب وعليك ولا يقول السلام، ومن نصبه وإن معطوفًا على غرار ويكون المعنى لا نقص ولا تسليم في الصلاة؛ لأنَّ الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. انتهى. *** [باب تشميت العاطس في الصلاة]

стр. 338

(فعطس) بكسر الطاء. (ولا كهرني) أي: ما انتهرني ولا أغلظ لي، وقيل: الكهر استقبالك الإنسان بالعبوس. (ومنّا رجال يتطيّرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدّهم) قال الخطّابي: يريد أنّ ذلك شيء يوجد في النّفوس (من) (١) البشرية وما يعتري الإنسان من قبل الظنون بالأوهام من غير أن يكون له تأثير من جهة الطباع، أو يكون فيه ضرر كما كان تزعمه أهل الجاهلية. وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: الفرق بيّن التّطيّر والطيرة، أنّ التّطيّر هو الظنّ السيء الذي يقع في النفس، والطيرة هي الفعل المرتّب على الظنّ السيء. قال: وإنّما حرّم التّطيّر والطيرة لأنّهما من باب سوء الظنّ بالله، وحَسن الفأل لأنّه من باب حسن الظنّ بالله، وقد قال تعالى: "أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء"، وفي رواية: "فليظنّ بي خيرًا"، قال: وسأل رجل بعض العلماء فقال: إنّي إن ظننت الخير وقع بي وإن ظننت الشرّ حلّ بي، هل يشهد لذلك شيء من الشريعة؟ قال: نعم قوله ﷺ حكاية عن الله : "أنا عند ظنّ عبدي بي" الحديث. (يخطّون) قال ابن الأعرابي: إن الخط عند العرب أن يأتي الرجل

стр. 339

العرَّاف وبين يديه غلام، فيامره بأن يخطّ في الرّمل خطوطًا كثيرة وهو يقول: ابني عيان أسرعا البيان، ثمّ يأمره أن يمحو منها اثنين اثنين، ثمّ ينظر إلى ما (يبقى) (١) من تلك الخطوط، فإن كان الباقي منها زوجًا فهو دليل (الفلح) (٢) والظفر، وإن بقي فرد فهو دليل الخيبة والبأس. (كان نبيّ من الأنبياء يخطّ) قيل: هو إدريس ﵇ (فمن وافق خطّه فذاك) قال الخطّابي: يشبه أن يكون أراد به الزّجر عنه وترك التّعاطي له، إذ كانوا (لا يصادفون) (٣) معنى خطّ ذلك لأنَّ خطّه كان علمًا لنبوّته، وقد انقطعت نبوّته فذهبت معالمها. (آسف) بالمدّ، أي: أغضب.

стр. 340

(بأعين شزر) بضمّ الشّين المعجمة وسكون الزّاي وراء، جمع شزراء من الشزر، وهو النّظر عن اليمين والشمال، وقيل: هو النظر بمؤخّر العين، وأكثر ما يكون في حال الغضب، وإلى الأعداء. *** [باب التأمين وراء الإمام] (عن صبيح) بالتصغير (ضبطه) (١) الحافظ عبد الغني، وقال الحافظ ابن حجر في أماليه: لم يرو عنه غير الفريابي ولم يضعّف (ابن محرز) بضمّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثمّ زاي. (أبو مصبّح) بضمّ أوّله وفتح الصّاد المهملة وتشديد الموحّدة

стр. 341

المكسورة، لا يعرف اسمه وليس له عند المصنّف إلَّا هذا الحديث (المقرائيّ) بضمّ الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة. (إلى أبي زهير النّميري) لا يعرف اسمه، وقيل: إنّه أبو الأزهر الأنماري، ويقال اسمه يحيى بن نُفَير، وقال الحافظ ابن حجر: هو صحابي نزل الشام له هذا الحديث وآخر، ولا يعرف اسمه. (فإنّ آمين مثل الطّابع على الصحيفة) بفتح الباء، أي: الخاتم، يريد أنَّه يختم عليها وترفع كما يفعل الإنسان بما يعزّ عليه. (فقد أوجب) قال الحافظ ابن حجر في أماليه: أي عمل عملًا وجبت له به الجنّة. قلت: الظاهر أنّ معناه فعل ما تجب له به الإجابة. *** [باب التصفيق في الصلاة]

стр. 342

(التصفيح) هو التصفيق. *** [باب الإشارة في الصلاة] (عن أبي غطفان) هو المزني، يقال: اسمه سعد. *** [باب في مسح الحصى في الصلاة] (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنّ الرَّحمة تواجهه فلا يمسح الحصى) قال العراقي في شرح الترمذي. تعليل النهي عن مسح الحصى يكون الرحمة

стр. 343

(تواجهه) (١) يدلّ على أنّ حكمته أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرَّحمة المواجهة له، فيفوته حظّه من تلك الرَّحمة، والمراد بالقيام إلى (٢) الصلاة الدّخول، فلا يكون منهيًّا قبل التحريم. (عن معيقيب) هو ابن أبي فاطمة، حليف بني عبد شمس، ليس له عند المصنّف والنسائيُّ سوى هذا الحديث، وحديث في خاتم النبيّ ﷺ ، وكان به علّة من جذام، وكان بأنس (طرف) (٣) من برص، قال بعض الحفّاظ: ولا يعرف في الصحابة من أصيب بذلك غيرهما. (لا تمسح وأنت تصلّى) يعني بذلك تسوية الحَصَى (لموضع (٤)) السجود (فإن كنت لا بد فاعلًا فواحدة) مبتدأ أي: تكفيه (٥)، أو خبر، أي: فالمشروع أو (الجائز) (٦)، وأبيح له مرّة لئلّا يتأذّى به في سجوده، ومنع من الزائد لئلّا يكثر الفعل. *** [باب الرّجل يصلّي مختصرًا]

стр. 344

(نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصَّلاة) الأشهر في تفسيره أنَّه وضع اليد على الخاصرة، كذا فسَّره محمد بن سيرين، راوي الحديث، رواه عنه ابن أبي شيبة وهشام بن حسَّان رواه عنه البيهقي في سننه، قال: وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة هذا التفسير. وقيل: هو أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكّأ عليها، حكاه الخطَّابي، وقيل أن يختصر السُّورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين، حكاه صاحبا (١) الغريبين والنّهاية، وقيل أن يحذف من الصّلاة فلا يمدّ قيامها وركوعها وسجودها وحدودها، حكاه في الغريبين. قال العراقي في شرح الترمذي: والقول الأوّل هو الصحيح الذي عليه المحقِّقون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه، قال: واختلف في المعنى الذي نهي عن الاختصار في الصلاة لأجله، فقيل التشبيه بإبليس لأنَّه أهبط متخصَّرًا، وروي أنَّه إذا مشى مشى متخصّرًا، رواه ابن أبي شيبة عن ابن عبَّاس، وقيل التشبيه (٢) باليهود لأنَّهم يفعلونه في صلاتهم، رواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وقيل: إنَّه راحة أهل النار، رواه ابن أبي شيبة عن عائشة ومجاهد، وورد مرفوعًا، رواه البيهقي من حديث أبي هريرة، [وقيل: إنَّه فعل المحتالين والمتكبّرين، قاله المهلَّب بن أبي صفرة] (٣)، وقيل: إنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم، قاله الخطَّابي. ***

стр. 345

[باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصًا] (حَدَّثَنَا عبد السلام بن عبد الرَّحمن الوابصي ثنا أبي) قال ابن دقيق العيد في الإمام: عبد الرحّمن هذا هو ابن (صخر) (١)، لم يرو عنه سوى ولده عبد السلام. وقال المزي في التهذيب: إنَّ عبد السلام لم يدرك أباه، قال: وهذا الحديث عزيز لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. وقال العراقي في شرح الترمذي: هذا الحديث لا يصحّ وإن كان أبو داود سكت عليه. *** [باب في صلاة القاعد]

стр. 346

(صلاته قائمًا أفضل من صلاته قاعدًا، وصلاته قاعدًا على النصف من صلاته قائمًا) قال الخطابي: هذا في التطوّع دون الفرض (وصلاته نائمًا على النصف من صلاته قاعدًا) قال الخطّابي: لا أعلم أني سمعت هذا إلَّا في هذا الحديث، ولا أحفظ لأحد من أهل العلم أنَّه رخَّص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعدًا، فإن صحَّت هذه اللفظة عن النبي ﷺ ولم تكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد واعتبره بصلاة المريض نائمًا إذا لم يقدر على القعود، فإنَّ التطوُّع مضطجعًا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا تطوَّع على راحلته، فأمَّا من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلِّي مضطجعًا كما يجوز له أن يصلِّي قاعدًا، لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة. انتهى. وادَّعى ابن بطّال أنّ الرّواية: "بإِيماءٍ" على أنَّه جار ومجرور مصدر أومأ، ونسب النسائي إلى أنَّه صحَّفه حيث ترجم له باب صلاة النائم، قال الحافظ العراقي: ولعلَّ التصحيف من ابن بطّال، فقد قال البخاري في صحيحه: نائما عندي مضطجعًا هاهنا، وهكذا هو في أصول سماعنا من صحيح البخاري، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرها من الأصول "نائمًا" بالنون. قال: وقد اختلف الشَّارحون في رواية عمران بن حصين هذه هل هي محمولة على التطوُّع أو على الفرض في حق غير القادر، والجمهور على الأوّل، وقال النووي: يتعين حمل الحديث عليه، وأمَّا روايته الثانية ففي الفرض للمريض.

стр. 347

(حين حطمه الناس) قال في النهاية: يقال حَطَم فلانًا أهلُه إذا كَبِر فيهم، كأنّهم ممَّا حمّلوه من أثقالهم صيَّروه شيخًا محطومًا. *** [باب التَّشهّد] (لا تقولوا: السَّلام على الله فإنّ الله هو السّلام) قال النووي: معناه أن السَّلام اسم من أسماء الله.

стр. 348

(فأرمّ القوم) قال في النهاية: روي بالزاي وتخفيف الميم، أي أمسكوا

стр. 349

عن الكلام، والرواية المشهورة بالرَّاء وتشديد الميم، أي: سكتوا ولم يجيبوا، يقال. أرمّ فهو مرمّ. (أن تبكعني) قال النووي: هو بفتح المثناة في أوَّله وإسكان الموحّدة بعدها، أي تبكتني بها وتوبَّخني. انتهى. قال الأصمعي: يقال: بكعت الرجل بكعًا إذا استقبلته بما يكره. (فتلك بتلك) قال الخطَّابي: فيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون ذلك مردود إلى قوله: "وإذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يجبكم الله"، يريد أنَّ كلمة آمين يستجاب بها الدعاء الذي تضمَّنه السُّورة أو الآية، كأنّه قال: فتلك الدعوة مضمّنة بتلك الكلمة، أو معلَّقة بها، والآخر: أن يكون ذلك معطوفًا على ما يليه من الكلام: "وإذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا" يريد أنَّ صلاتكم متعلّقة بصلاة إمامكم فاتبعوه وائتمُّوا به، ولا تختلفوا عليه فتلك إنَّما تصحّ وتثبت بتلك، وكذلك قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربّنا لك الحمد يسمع الله لكم"، إلى أن قال: "فتلك بتلك" يريد أنّ الاستجابة مقرونة بتلك الدَّعوة وموصولة بها، وقوله: "سمع الله لمن حمده" معناه: استجاب الله دعاء من حمده، وهذا من الإمام دعاء للماموم وإشارة إلى قوله: "ربّنا لك الحمد"، (فانتظمت) (١) الدعوتان إحداهما بالأخرى، فكان ذلك بيان قوله: "فتلك بتلك" ومعنى "يسمع الله لكم " أي: يستجيب لكم. *** [باب الصّلاة على النَّبِيِّ ﷺ بعد التّشهد]

стр. 350

(حبّان) بكسر الحاء وبالموحَّدة المشدَّدة (بن يسار) بمثناة تحتيّة (١) وسين مهملة، من أفراد المصنّف. *** [باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة] (نهى أن يجلس الرّجل في الصّلاة وهو معتمد على يده) زاد الحاكم والبيهقي: "اليسرى"، (وقال: "إنّها صلاة اليهود") (٢). ***

стр. 351

[باب في تخفيف القعود] (على الرضف) بفتح الرَّاء وسكون الضاد المعجمة (وفاء) (١)، الحجارة المحماة، الواحدة رضفة. *** [باب في السلام] (أذناب خيل شمس) جمع شموس وهو النفور من الدواب الذي لا يستقرّ لشغبه (٢) وحدَّته. * * **

стр. 352

[باب حذف التسليم] (حذف السّلام سنّة) بحاء مهملة وذال معجمة، أي " تخفيفه وترك الإطالة فيه، وفي سنن البيهقي عن أبي عبد الله البوشنجي قال: "حذف السَّلام أن لا يمدّ". *** [باب السهو في السجدتين]

стр. 353

(سرعان الناس) بفتح السِّين والرَّاء ويجوز تسكينها، أوائل النَّاس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، قال الخطَّابي: ويقال لهم أيضًا: سرعان النَّاس بكسر السِّين وسكون الرَّاء وهو جمع سريع. (قصرت الصلاة) بضمّ الصاد. *** [باب إذا شكّ في الكنتين والثلاث، من قال: يلقي الشكّ] (ترغيم للشيطان) أي: إذلال له. ***

стр. 354

[باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة] (كيما ينفذ النساء) بضمّ الفاء وذال معجمة، أي يمضين ويتخلّصن من مزاحمة الرّجال. *****

стр. 355

من أبواب الجمعة إلى الزّكاة [باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة]
следующие страницы →