← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

[باب في تخفيف القعود] (على الرضف) بفتح الرَّاء وسكون الضاد المعجمة (وفاء) (١)، الحجارة المحماة، الواحدة رضفة. *** [باب في السلام] (أذناب خيل شمس) جمع شموس وهو النفور من الدواب الذي لا يستقرّ لشغبه (٢) وحدَّته. * * **

стр. 352

[باب حذف التسليم] (حذف السّلام سنّة) بحاء مهملة وذال معجمة، أي " تخفيفه وترك الإطالة فيه، وفي سنن البيهقي عن أبي عبد الله البوشنجي قال: "حذف السَّلام أن لا يمدّ". *** [باب السهو في السجدتين]

стр. 353

(سرعان الناس) بفتح السِّين والرَّاء ويجوز تسكينها، أوائل النَّاس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، قال الخطَّابي: ويقال لهم أيضًا: سرعان النَّاس بكسر السِّين وسكون الرَّاء وهو جمع سريع. (قصرت الصلاة) بضمّ الصاد. *** [باب إذا شكّ في الكنتين والثلاث، من قال: يلقي الشكّ] (ترغيم للشيطان) أي: إذلال له. ***

стр. 354

[باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة] (كيما ينفذ النساء) بضمّ الفاء وذال معجمة، أي يمضين ويتخلّصن من مزاحمة الرّجال. *****

стр. 355

من أبواب الجمعة إلى الزّكاة [باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة]

стр. 356

(مسيخة) أي: مصغية مستمعة، يقال: أصاخ وأساخ بمعنًى. (وقد أرمت) بوزن ضربت، قال الخطّابي: أصله أرممت فصرت (١) رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين وهو لغة لبعض العرب، كلما قالوا ظلت وأحست في ظللت وأحسست. وقال في النهاية: وكثير ما تروى هذه اللفظة بتشديد الميم وهي لغة ناس من بكر بن وائل، وقال الحربي: كذا يرويه المحدّثون بالتشديد وفتح التاء، ولا أعرف وجهه والصواب أَرَمَّت بسكونها فتكون التاء لتأنيث العظام، أو رممت أي صرت رميمًا، وقيل: إنَّما هو أزمَتّ بتشديد التاء، على أنَّه أدغم إحدى الميمين فيها، وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم في التّاء أبدًا، وقيل: يجوز أن يكون أُرِمْت بضمّ الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرَمَتِ الإبل تأرِم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض.

стр. 357

وقال ابن الأثير بعد حكاية هذه الأقوال: أصل هذه الكلمة من رمّ الميت وأرمّ إذا بلي، والرِّمّة العظم البالي والفعل الماضي من أرمّ للمتكلّم والمخاطب أَزمَمْتُ وأرمَمتَ بإظهار التضعيف وجوبًا، كأعددت، والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام، فإن صحّت الرواية ولم تكن محرّفة فلا يمكن تخريجه إلّا على لغة بعض العرب، فإنّ الخليل زعم أنّ ناسًا من بكر بن وائل يقولون رَدّتُ ورَدَّت، وكذا مع نون الإناث يقولون رُدَّنَ، قال: كأنّهم قدّروا الإدغام قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرَمَّتَ بتشديد الميم وفتح التاء. انتهى. *** [باب فضل الجمعة]

стр. 358

(فيرمون الناس) قال الخطّابي: إنَّما هو يربثون النَّاس، كذلك روي لنا في غير هذا الحديث. انتهى. يقال: راث يريث إذا أبطا وأراثه (١) بطّأه. (بالترابيث أو الربائث) قال الخطابي: إنَّما هو الربائث جمع ربيثة، وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه الذي يتوجّه إليه، وأمّا الترابيث فليست بشيء. وقال في النهاية: يجوز إن صحّت الرّواية، أن يكون جمع تربيثة وهي المرّة الواحدة من التربيث، تقول ربثته عن الأمر تربيثًا وتربيثة واحدة إذا حبسته وثبَّطته. (كفل) بالكسر، أي: حظّ ونصيب. *** [باب التشديد في ترك الجمعة] (طبع الله على قلبه) أي: خَتَم عليه وغشَّاه ومنعه ألطافه.

стр. 359

[باب كفَّارة من تركها] (ثنا همام ثنا قتادة عن تدامة بن وبرة العجيفي عن سمرة) في سنن البيهقي: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث وخلاف أبي العلاء إياه فيه فقال: "همام عندنا أحفظ من أيّوب أبي العلاء". قال البيهقي: وكان البخاري لا يرى هذا الحديث قويًّا، فإن قدامة بن وبرة لم يثبت سماعه من سمرة. (هكذا رواه خالد بن قيس وخالفه في الإسناد) فإنّه رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة، أخرجه البيهقي في سننه، وقال: كذا قال، ولا أراه إلَّا واهمًا (١) في إسناده لاتفاق الروَّاة، همام وسعيد بن بشير وأيوب أبي العلاء، على خلافه فيه.

стр. 360

(عن أيّوب) بن مسكين (رواه سعيد بن بشير هكذا إلَّا أنه قال: مدًّا (و) (١) نصف مدّ) [أخرجه البيهقي من طريق بلفظ: "بدرهم أو نصف درهم، أو صاع أو مدّ"] (٢). (وقال عن سمرة) أخرجه البيهقي من طريقه عنه موقوفًا وفي آخره: قال سعيد: فسألت قتادة هل يرفعه إلى النبي ﷺ فشكّ في ذلك، فال سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أنّ قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ . *** [باب من تجب عليه الجمعة] (ينتابون) أي: يقصدون. *** [باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة]

стр. 361

(بضجنان) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين، موضع بين مكة والمدينة. (والغداة (١) القرّة) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: الباردة. *** [باب الجمعة للمملوك والمرأة]

стр. 362

(عن طارق بن شهاب) قال أبو داود: طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا، وقال البيهقي في المعرفة: هذا هو المحفوظ مرسل، وهو مرسل جيد، وقد أسنده عبيد بن محمد العجلي فقال عن طارق عن أبي موسى. (الجمعة حقّ واجب على كل مسلم في جماعة إلّا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض) كذا في النسخ بصورة المرفوع، وقد يستشكل بأنَّ المذكورات (١) عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنَّه استثناء من موجب، والجواب أنَّها منصوبة لا مرفوعة، وكانت عادة المتقدِّمين أن يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النَّصب، ذكره النووي في شرح مسلم في مواضع تشبه هذا، ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدِّمين المعتمدة، ورأيته في خط الذهبي في مختصر المستدرك، وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ محذوف، (أي: هي) (٢)، لا عطف بيان. *** [باب الجمعة في القُرى] (بجواثاء) بضمّ الجيم وواو ومثلّثه، مقصور، قال أبو عبيد البكري في معجمه: على وزن فُعَالى (٣)، مدينة بالبحرين لعبد القيس.

стр. 363

(في هزم النّبيت) بفتح الهاء وسكون الزاي، موضع بالمدينة. (في نقيع) بالنون (يقال له: نقيع الخضمات) بفتح الخاء والضَّاد، المعجمتين، موضع بنواحي المدينة، وأصل النقيع بطن (من) (١) الأرض يستنقع فيه الماء مدّة فإذا نضب الماء أنبت الكلأ. *** [باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد]

стр. 364

(فمن شاء أجزأه من الجمعة) قال الخطّابي: أي عن حضورها ولا يسقط عنه الظهر. *** [باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة] (مخوّل بن راشد) بخاء معجمة، بوزن محمَّد في الأشهر. ** ** [باب اللبس للجمعة]

стр. 365

(حلّة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية وراء ممدودة، قال الخطّابي هي المضلَّعة بالحرير التي فيها خطوط، وقال في النهاية: نوع من البرود يخالطه حرير كالسُّيور، فهي فِعَلاء من السَّيْر: القدّ، هكذا يروى على الصفة، وقال بعض المتأخرين: إنَّما هو حلّة سيراء على الإضافة، واحتجَّ بأنَّ سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة لكن اسمًا، وشرح السيراء بالحرير الصافي ومعناه حلّة حرير. (خلاق) بالفتح، هو الحظّ والنصيب. (ثوبي مهنته) أي: بذلته وخدمته، قال في النهاية: والرّواية بفتح الميم، وقد تكسر، وقال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ، قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم هي الخدمة ولا يقال: مهنة بالكسر. وكان القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلَّا أنَّه جاء على فعلة واحدة.

стр. 366

[باب التّحلّق يوم الجمعة في الصّلاة] (وأن ينشد فيه شعر) قال الترمذي عقب روايته: وقد روي عن النبي ﷺ في غير حديث (رخصة في إنشاد) (١) الشعر في المسجد. قال العراقي في شرحه. ويجمع بين أحاديث النهي وبين (أحاديث الرّخصة) (٢) بوجهين؛ أحدهما: أن يحمل النهي على التنزيه وتحمل الرخصة على بيان الجواز، والثاني: أن تحمل أحاديث الرّخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء المشركين ومدح النبي ﷺ والحثّ على الزهد ومكارم الأخلاق، ويحمل النهي على التَّفاخر والهجاء والخنا، والزّور وصفة الخمر ونحو ذلك. (ونهى عن الحلق (٣) قبل الصلاة يوم الجمعة) قال الخطّابي: هو بفتح اللّام جمع حلقة، قال: وكان بعض مشايخنا يرويه بسكونها، وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة، فقلت له إنّما هو الحلق جمع حلقة، وإنّما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلّق بعد ذلك، فقال: قد فرّجت عنّي، وجزاني خيرًا، وكان من الصالحين. وقال الطّحاوي: النهي عن (التَّحلّق) (٤) في المسجد قبل الصلاة إذا عمّ المسجد وغلبه فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به.

стр. 367

قال العراقي: وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنَّه ربَّما قطع الصفوف، مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتبكير والتراص في الصفوف الأوّل فالأوّل. *** [باب في اتّخاذ المنبر] (طرفاء الغابة) قال في النّهاية: هو موضع قريب من المدينة، والغابة الأجمَّة ذات الشجر المتكاثف.

стр. 368

(لمّا بدن) قال أبو عبيد: روي بالتخفيف وإنَّما هو بالتشديد، أي كبر وأسن، والتخفيف من البدانة وهي كثرة اللَّحم، ولم يكن ﷺ سمينًا. *** [باب النداء يوم الجمعة] (على الزوراء) بفتح الزّاي وسكون الواو وراء ممدودة، دار بالسوق. *** [باب الرجل يخطب على قوس]

стр. 369

(شهاب بن خراش) بإعجام الخاء والشين وراء. (حدّثني شعيب بن رزيق الطائفي) بتقديم الرَّاء على الزاي. (الحكم بن حزن) بالزاي والنون (الكلفي) بضمّ الكاف وفتح اللّام، ليس له غير هذا الحديث. (أنّ خطيبًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله ومن يعصهما، فقال: قم أو اذهب بئس الخطيب أنت) قال النَّووي: قال القاضي عياض وجماعة من العلماء إنّما أنّكر عليه لتشريكه في الضّمير المقتضي (للتسوية) (١)، وهذا ضعيف، والصواب أن سبب النهي أنَّ الخطب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز، وقد تكرّر مثل هذا الضمير في الأحاديث الصَّحيحة، منها الحديث الذي (يلي) (٢) هذا في سنن أبي داود حيث قال فيه:

стр. 370

(من يطع الله ورسوله فقد رشد) بفتح الشِّين، قال القاضي تاج الدِّين (بن) (١) السبكي في الطبقات الكبرى: قرأ الشيخ شهاب الدّين بن المرحَّل على الحافظ جمال الدّين المري، فجرى على لسانه "رشِد" بكسر الشين، فردَّ عليه المزّي "رشَد" بالفتح، وقال له: قال الله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ومراده أن "يفعُل" إنّما يكون مضارعًا لـ"فَعِل" (٢) ولا قائل به هنا، أو "لفَعَل" (٣) وهو المدَّعى. فقال له ابن المرحّل: وكذلك قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾، فسكت المزّي. يعني أنّ "فعلا" بالتحريك إنّما يكون مصدرًا لفعِل بالكسر كفرح فرحًا، قال الشيخ جمال الدّين بن هشام: ورأيت في كتاب سيبويه رشِد يرشَد رشدًا مثل سخط يسخط سخطًا، قال: وهذا عين ما ذكره شيخنا ابن المرحّل فلله درّه قد جاء السماع على وفق قياسه. قال ابن السبكي: لا يغنيه هذا السماع الغريب و (لا) (٤) القياس في كتب الحديث، لأنّها إنّما تقرأ على جادة اللغة كما وقعت الرواية به، والرواية لم تقع إلَّا على ما قاله المزّي وهو مشهور اللّغة. انتهى.

стр. 371

(ومن يعصهما فإنّه لا يضرّ إلَّا نفسه) وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: من خصائصه ﷺ أنَّه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربّه تعالى، كقوله: "أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه ممِّا سواهما"، وقوله: "من يعصهما فإنَّه لا يضرّ إلَّا نفسه" وذلك ممتنع على غيره، وكذلك أنكر على الخطيب، قال: وإنَّما امتنع من غيره دونه لأنّ غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية، بخلافه هو فإنَّ منصبه لا يتطرَّق إليه إيهام ذلك. قال العلائي في كتاب الفصول المفيدة في الواو المزيدة: قيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه؛ أحدها: أن هذا خاصّ بالنبيِّ ﷺ فإنّه يعطي مقام الرّبوبية حقّه وأن لا يتوهم فيه تسوية له بما عداه أصلًا بخلاف غيره من الأمَّة، فإنّه مظنّة التسوية عند الإطلاق والجمع (في) (١) الضمائر بين اسم الله وغيره، فلهذا جاء الإتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد في كلام النبيّ ﷺ في الحديثين المشار إليهما، وفي قوله ﷺ أيضًا: "من كان الله ورسوله أحبَّ إليه ممِّا سواهما" وغير ذلك، وأمر النبي ﷺ ] (٢) ذلك الخطيب بالإفراد كيلا يوهم كلامه التسوية، وهو مثل الحديث المتقدّم من قوله ﷺ : "لا تقولوا: ما شاء الله وشئت، قولوا: ما شاء الله ثمّ شئت" وهذا يرد عليه أن حديث ابن مسعود المتقدِّم فيه تعليم النبيّ ﷺ أمَّته تلك الخطبة ليقولوها عند الحاجة وفيه: "ومن يعصهما"، فيدل على عدم الخصوصية به، إلَّا أن يقال يؤخذ من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة الحاجة ومن يعصي الله ورسوله، لا بجمع (٣) ألفاظها، وفيه نظر. وثانيها: أنَّ النبي ﷺ حيث أنكر على ذلك الخطيب كان هناك من يتوهَّم منه التسوية بين المقامين عند الجمع بين الاسمين بضمير واحد، فمنع من ذلك، وحيث لم يكن هناك من يلتبس عليه أتى بضمير الجمع، وهذا لعلَّه أقرب من الذي قبله. وثالثها: أنَّ ذلك المنع لم يكن على وجه التحتّم، بدليل الأحاديث

стр. 372

الأخر (١)، بل على وجه النَّدب والإرشاد إلى الأولوية لما في إفراد اسم الله تعالى بالذكر من التعظيم اللَّائق بحاله، وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمّة الأصول أوَّلا لكن بزيادة أنَّ ذلك ليس حتمًا، وحينئذٍ فلا تكون الواو مقتضية للترتيب. ورابعها: أن ذلك الإنكار كان مختصًّا بذلك الخطيب، وكأنّ النبي ﷺ فهم عنه أنَّه لم يجمع بينهما في الضمير إلَّا لتسوية بينهما في المقام، فقال له: "بئس الخطيب أنت"، فيكون ذلك مختصًّا بمن كان حاله كذلك. ولعلّ هذا الجواب هو الأقوى لأنَّ هذه القصّة واقعة عين، وما ذكرناه محتمل ويؤثّر هذا الاحتمال فيها أن تحمل على العموم في حقّ كلّ أحد، فإذا انضمّ إلى ذلك حديث أبي داود الذي علّم فيه النبي ﷺ أمّته كيفية خطبة الحاجة، وفيها "ومن يعصهما" بضمير التثنية قوي ذلك الاحتمال، وهذا مثل ما قيل في قوله ﷺ : "لا تفضّلوني على موسى" مع قوله: "أنا سيِّد ولد آدم"، فقيل في الجمع بينهما وجوه، منها أنَّ الذي منعه من التفضيل فهم منه غضًّا من منصب موسى ﵇ عند التفضيل عليه فمنعه منه، فيكون ذلك مختصًّا بمن هو مثل حاله، والعلم عند الله تعالى. (غوى) روي بفتح الواو وكسرها، قال عياض: والصواب الفتح. (قصدًا) أي: متوسّط بين الطّول والقصر.

стр. 373

[باب الدنوّ من الإمام عند الموعظة] (ثنا علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخطّ يده ولم أسمعه منه قال قتادة) قال البيهقي في سننه: كذا رواه أبو داود عن علي بن المديني، وهو الصَّحيح، وقد أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا معاذ بن هشام حدَّثني أبي عن قتادة فذكره. قال البيهقي: ولا أحسبه إلا واهمًا في ذكر سماع معاذ من أبيه هو أو شيخه، فأمَّا إسماعيل القاضي فهو أجلَّ من ذلك. *** [باب الاحتباء والإمام يخطب] (نهى عن الحبوة) بكسر الحاء وضمّها الاسم من الاحتباء، وهو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليهما، وقد يكون باليدين عوض الثوب. قال الخطّابي: وإنّما نهى عنه (والإمام يخطب) لأنَّه يجلب النّوم ويعرض طهارته للانتقاض. ***

стр. 374

[باب استئذان المُحْدث الإمام] (إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثمَّ لينصرف) قال الخطّابي: إنّما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أنَّ به رعافًا، وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن، وليس يدخل في باب الرياء والكذب، وإنّما هو من باب التّجمّل واستعمال الحياء وطلب السَّلامة من الناس. *** [باب إذا دخل الرّجل والإمام يخطب] (تجوّز فيهما) أي: (خفّفهما) (١) وأسرع بهما.

стр. 375

[باب الرّجل ينعس والإمام يخطب] (إذا نعس) بفتح العين. *** [باب ما يقرأ به في الجمعة] كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ﴿سَبِّحِ (١) اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ قال البيهقي: ليس هذا مع حديث أبي واقد من اختلاف الحديث، ولكن هذا يحكي قراءة كانت في عيد، وهذا حكى قراءة كانت في عيد غيره، وقد كانت أعياد على عهد النبي ﷺ ، فيكون هذا صادقًا أنّه قرأ بما ذكر في العيد، ويكون غيره صادقًا أنَّه قرأ بما ذكر في العيد، قاله الشافعي في رواية حرملة. ***

стр. 376

[باب الصلاة بعد الجمعة] (ابن أبي الخوار) بضمّ الخاء المعجمة. (فينماز عن مصلَّاه) أي: يفارق مكانه الذي صلَّى فيه. (أنفس من ذلك) يريد أبعد قليلًا. ***

стр. 377

[باب خروج النساء في العيد] (والعتّق) بضمّ العين المهملة وفتح المثنَّاة الفوقيّة المشدَّدة، جمع عاتق وهي التي قاربت الإدراك، وقيل الشابَّة أوَّل ما تدرك، وقيل هي التي لم تَبِن من (والديها) (١) ولم تزوَّج وقد أدركت وشبَّت. *** [باب الخطبة يوم العيد]

стр. 378

(من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) قال الشيخ عز الذين بن عبد السلام: يتعين أن يكون العامل في المجرورين الأخيرين فينكره بلسانه (و) (١) فيكرهه بقلبه (وذلك أضعف الإيمان) قيل فيه إشكال لأنَّه يدل (٢) على ذمّ فاعله، وأيضًا فقد يعظم إيمان الشخص وهو لا يستطيع التَّغيير بيده فلا يلزم من العجز عن التغيير باليد ضعف الإيمان، وقد جعله ﷺ أضعف الإيمان، وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن المراد بالإيمان هنا الإيمان المجازي الذي هو الأعمال، ولا شكّ أن التقرّب بالكراهة ليس كالتقرّب بالإنكار فيه، لم يذكر ﷺ بذلك في معرض الذمّ وإنَّما ذكره ليعلم المكلّف حقارة ما حصل له في هذا القسم فيرتقي إلى غيره. س

стр. 379

(فتخها) بفتح الفاء والمثتاة الفوقية والخاء المعجمة، جمع فتخة، كقصب وقصبة، وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربَّما وضعت في أصابع الرّجل، وقيل هي خواتيم لا فصوص لها. (القرط) نوع من حليّ الأذن معروف، (والخاتم) فيه عشر لغات نظمها الحافظ ابن حجر في قوله: خذ (نظم) (١) عدّ لغات الخاتم انتظمت ... ثمانيًا ما حواها قبل نظام خاتام (خاتَم) (٢) ختم خاتم وختام ... خاتيام وخيتوم وخيتام وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا ... ساغ القياس أتم العشر خاتام *** [باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد]

стр. 380

(أخبرني إسحاق بن سالم قال أخبرني بكر بن مبشّر) (١) قال في الميزان: لا يعرف بكر وإسحاق بغير هذا الخبر، لكن قال ابن السكّن: إسناده صالح. (بطحان) قال في النهاية: بفتح الموحَّدة، اسم وادي المدينة، والبطحانيون منسوبون إليه، وأكثرهم يضمّ (٢) الباء ولعلَّه الأصحّ. *** [باب الصلاة بعد صلاة العيد] (خرصها) بضمّ الخاء المعجمة وكسرها، الحلقة الصغيرة من حليّ الأذن، (وسخابها) بكسر السّين المهملة وخاء معجمة وموحَّدة بعد الألف، قال الخطابي: القلادة. وفي النهاية: هو خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل قلادة تتّخذ من قرنفل ومحلب ومسك ونحوه، وليس فيها من اللّؤلؤ والجوهر شيء. ***

стр. 381

[جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها] (وجعل (١) عطافه الأيمن) قال الخطّابي: أصل العطاف الرّداء وإنّما أضاف العطاف هنا إلى الرّداء لأنَّه أراد أحد شقي العطاف. (متبذِّلًا) بذال معجمة، قال في النهاية: التَّبذل ترك التزيّن والتَّهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التّواضع. ***

стр. 382

[باب رفع اليدين في الاستسقاء] (يواكي) قال الخطّابي: معناه التَّحامل على يديه إذا رفعهما ومدَّهما في الدّعاء. وقال البيهقي في سننه: الرواية: "أتت النّبِيّ ﷺ بواكي"، وكذا هو في نسختنا لكتاب أبي داود، وكان أبو سليمان الخطّابي استقربه (١) رأيت رسول الله ﷺ يواكي، ثمَّ فسّره فقال: قوله: "يواكي" معناه: التَّحامل على يديه إذا رفعهما ومدّهما في الدّعاء. قال: ورواه شيخنا في المستدرك فقال: "أتت النبي ﷺ هوازن". انتهى. (مريئًا) (٢) قال في النهاية: يقال: مَرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيّبًا، (مريعًا) قال الخطّابي: يروى على وجهين، بالياء وبالباء، فمن رواه بالياء جعله من المراعة وهي الخصب يقال منه أمرع المكان إذا خصب، ومن رواه بالباء فمعناه منبت الربيع. وفي النهاية: المريع المُخصب النَّاجع، والمربع العام الذي يُغْنى عن الارتياد والنجعة، فالناس يربعون حيث شاؤوا: أي: يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ، أو يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع.

стр. 383

(كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلّا في الاستسقاء) قال النَّووي: ليس هذا على ظاهره، فقد ثبت رفع يديه ﷺ في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، فيتأوَّل هذا الحديث على أنَّه لم يرفع الرَّفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه، ولا بد من تأويله انتهى.

стр. 384

(إبّان) بكسر الهمزة وتشديد الموحَّدة، هو الوقت ونونه أصلية فوزنه فِعَّال، وقيل: زائدة فوزنه فعلان، من أبّ الشيء إذا تهيَّأ للذهاب. (الكُراع) بالضمّ، الخيل، اسم جمع. (أرسلت السماء عزاليها) (١) قال في النهاية: العزالي جمع عزلاء (٢)، وهو فمّ المزادة الأسفل، فشبَّه اتساع المطر واندِفاقَه بالذي يخرج من فمّ المزادة.

стр. 385

(يتصدّع) أي: يتقطع ويتفرّق. (كأنَّه إكليل) بكسر الهمزة، قال في النهاية: يريد أنَّ الغيم تقشَّع واستدار في أفاقها (ولأنَّ) (١) الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع على الرَّأس وهو شبه عصابة مزيّنة بالجوهر. (سجال) جمع سجل وهو الدلو الملأى. *** [باب صلاة الكسوف]

стр. 386

(آضت) بالمدّ، أي: رجعت وصارت. (كأنَّها تنّومة) قال الخطّابي: التنّوم نبت لونه إلى السّواد، ويقال بل هو شجر له ثمر كَمِد اللون. (فإذا هو بارز) قال في النهاية: جاء هذا الحديث في سنن أبي داود هكذا "بارز" براء ثمَّ زاي، من البروز وهو الظهور، وهو تصحيف من الرَّاوي. قال الخطّابي في المعالم والأزهري في التهذيب: وإنّما هو "بأزز" (١) بباء الجرّ وهمزة مضمومة وزالْين معجمتين، أي بجمع كثير، يقال أتيت الوالي والمجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع والنَّاس أزز إذا انضمّ بعضهم إلى بعضٍ. (فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط) فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصّة بالنفي بإجماع النُّحاة، وخرَّجه الشيخ جمال الدِّين بن هشام على أنَّه أوقع قطّ بعد "ما" المصدرية كما تقع بعد ما النافية، وقال الرضي (ربّما) (٢) يستعمل قطّ بدون النفي لفظًا ومعنًى، نحو كنت أراه قطّ، أي: دائمًا، وقد استعمل بدونه لفظًا لا معنى، نحو هل رأيت الذئب قط. *** [باب العتق فيها] (بالعتاقة) بفتح العين. ***

стр. 387

[باب من قال: يركع ركعتين] (أمحصت) أي: ظهرت من الكسوف وانجلت، قال في النهاية: ويروى امَّحَصَت (١) على المطاوعة وهو قليل في الرّباعي. (حسر عن الشمس) أي: كشف عنها. [باب الأذان في السفر]

стр. 388

(شظيّة) بفتح الشّين وكسر الظاء المعجمتين وتشديد المثنّاة التحتيّة، قطعة مرتفعة في رأس الجبل. *** [باب الجمع بين الصلاتين] (بسرف) بكسر الرَّاء. *** [باب التطوّع على الراحلة والوتر] (يسبّح على الرّاحلة) أي: يصلِّي النَّوافل.

стр. 389

[باب متى يتمّ المسافر] (سفر) بفتح المهملة وسكون الفاء، جمع سافر، كركب وراكب، وصحب وصاحب. *** [باب صلاة الخوف]

стр. 390

(غرّة) أي: غفلة. *** [باب من قال: إذا صلّى ركعة وثبت قائمًا أتمّوا لأنفسهم ركعه ثمّ سلّموا ثمّ انصرفوا فكانوا وِجاه العدوّ، واختُلِف في السلام] (وجاه العدو) بكسر الواو وضمّها، أي: مقابلهم. ***
следующие страницы →