(لا وتران في ليلة) قلت: جاء هذا على لغة بلحارث (١) الذين ينصبون المثنّى بالألف فإن "لا" يُبنى الاسم معها على ما ينصب به، فيقال في المثنّى لا رجلين في الدّار، فمجيء "لا وتران" بالألف على غير لغة الحجاز على حدّ من قرأ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، ولم أر أحدًا نبّه على ذلك في هذا الحديث.
***
[باب القنوت في الصّلوات]
(حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم ثنا الوليد) صوابه أبو الوليد كما في رواية ابن داسه وابن الأعرابي، واسمه هشام بن عبدالملك الطيالسي.
стр. 422
(اللَّهم اشْدد وطأتك على مضر) قال في النهاية: أي: خذهم أخذًا شديدًا.
(اللَّهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف) قال الخطّابي: معنى سني يوسف القحط والجدب، وهي السبع الشداد التي أصابتهم.
***
[باب في فضل التطوّع في البيت]
(حجرة) بالرّاء، الموضع المنفرد.
***
[باب]
стр. 423
(جهد المقلّ) قال في النهاية: بضمّ الجيم أي: قدر ما يحتمله حال قليل المال.
(وعقر جواده) هو الفرس السابق الجيد، وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم.
***
[باب في ثواب قراءة القرآن]
(كوماوين) تثنية كوماء، وهي الناقة العظيمة السنام.
***
стр. 424
[باب ما جاء في آية الكرسي]
(ليهن لك (أبا) (١) المنذر العلم) زاد ابن أبي شيبة: "والذي نفسي بيده إنّ لهذه الآية لسانًا وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش".
***
[باب استحباب الترتيل في القراءة]
(يقال لصاحب القرآن: اقرأ واوق) (٣) الحديث قال الخطّابي: جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ اقرأ وارق في
стр. 425
الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة آي جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءًا منها كان رقيّه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة.
(زيّنوا القرآن بأصواتكم) قال الخطّابي: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسّره غير واحد من أئمّة الحديث وزعموا أنّه من باب المقلوب، وقال شعبة. نهاني أيوب أن أحدّث: "زيّنوا القرآن بأصواتكم"، ورواه معمر عن منصور عن طلحة، فقدّم الأصوات على القرآن وهو الصّحيح، ثمّ أسنده من طريق عبد الرزاق عنه بلفظ: "زيّنوا أصواتكم بالقرآن". قال: والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والْهجوا بقراءته واتّخذوه شعارًا وزينة.
(ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن) قال الخطّابي: يتأوّل على وجوه؛
أحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة، يقال تغنّى بمعنى استغنى، والثالث: سئل ابن الأعرابي عن هذا فقال. إن العرب كانت تتغنّى بالركبان إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلمّا نزل القرآن أحبّ النبي ﷺ أن يكون القرآن هجيراهم مكان التّغنّي بالرّكبان.
стр. 426
(ما أذن الله) أي: ما (استمع) (١).
(يجهر به) قال الخطّابي: زعم بعضهم أنّه تفسير لقوله "يتغنّى بالقرآن" قال: وكلّ من رفع صوته بشيء مُعْلنًا به فقد تغنى به، وهذا وجه رابع في تفسير "ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن". وقال ابن حبان: قوله "يتغنّى بالقرآن" يريد يتحزّن به وليس هذا من الغنية، ولو كان من الغنية لقال يتغانى ولم يقل يتغنّى، وليس التحزن بالقرآن طيب الصّوت بأنواع النّغم، ولكن هو أن يقارنه (شيئان) (٢) الأسف والتلهف، الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهّف على ما يؤمل من (التوقير) (٣)، فإذا تألم القلب وتوجّع وتحزّن الصوت ورجع بدر الجفن بالدموع والقلب باللُّموع، فحينئذٍ يستلذّ (المتهجِّد) (٤) بالمناجاة، ويفرّ من الخلق إلى وَكر (٥) الخلوات.
***
[باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثمّ نسيه]
стр. 427
(لقي الله يوم القيامة أجذم) قال أبو عبيد: أي مقطوع اليد. وقال ابن قتيبة: الأجذم هنا المجذوم الذي تهافتت أطرافه من الجذام، وقال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم، وقال ابن الأنباري: (أجذم) (١) الحجّة لا لسان له ولا حجّة. وقيل معناه لقيه منقطع السبب، يدلّ عليه قوله: "القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه" وقال الخطّابي: معناه ما ذهب إليه ابن الأعرابي، لقي الله خالي اليد من الخير، صفرها من الثواب، فكنّى باليد عمّا (تحويه وتشتمل) (٢) عليه من الخير.
***
[باب أنزل القرآن على سبعة أحرف]
стр. 428
(إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) المختار أنّ هذا من المتشابه الذي لا يُدرى تأويله، وفيه أكثر من ثلاثين قولًا، أوردتها في الإتقان في علوم القرآن.
(أضاة بني غفار) في النهاية: الأضاة بوزن الحصاة، الغدير.
***
[باب الدعاء]
стр. 429
(من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنّما ينظر في النار) قال الخطّابي: هو تمثيل، يقول كما يحذر النّار فليحذر هذا الصنيع، إذ كان معلومًا أن النظر إلى النار والتحديق إليها يضرّ بالبصر، ويحتمل أن يكون أراد بالنّظر إليها الدنوّ منها والصّلي بها، لأن النظر إلى الشيء إنّما يتحقق عند قرب المسافة والدنوّ منه، ويجوز أن يكون معناه كأنّما ينظر إلى ما يوجب النّار، فأضمره في الكلام. وزعم بعضهم أنّه إنّما أراد به الكتاب الذي فيه أمانة أو سرّ يكره صاحبه أن يطّلع عليه أحد، دون الكتب التي فيها علم فإنّه لا يحلّ منعه ولا يجوز كتمانه، وقيل إنّه عامّ في كلّ كتاب لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحقّ بمنفعة ملكه، وإنّما يأثم بكتمان العلم الذي يسأل عنه، فأمّا أن يأثم في منعه كتابًا عنده وحبسه عن غيره فلا وجه له.
(صفرًا) بكسر الصاد وسكون الفاء، أي: خلوّا.
(والابتهال) أي: التّضرّع والمبالغة في السّؤال.
стр. 430
(ورجل يصلّي) هو أبو عياش (الزُّرَقي) (١)، كذا في رواية في تاريخ ابن عساكر.
(اللَّهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد) إلى آخره زاد في رواية ابن عساكر "أسألك الجنّة وأعوذ بك من النّار".
(لا تسبّخي) بسين مهملة وموحدة وخاء معجمة، تخفّفي وَزْنا ومعنًى (٢).
стр. 431
(أنّ لي بها الدّنيا) أي: بدلها.
(أحّد أحّد) أي: أشر بإصبع واحدة، لأن الذي تدعوا إليه واحد وهو الله تعالى.
***
[باب التسبيح بالحصى]
(عن حميضة) بضمّ الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتيّة وفتح الضاد المعجمة (بنت ياسر) بمثناة تحتية وسين مهملة (عن يسيرة) بضمّ المثناة التحتية ثمّ سين مهملة مفتوحة ثمّ تحتية ساكنة ثمّ راء ثمّ تاء التأنيث.
стр. 432
(سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه) سئلت قديمًا عن إعراب هذه الألفاظ ووجه النصب فيها، فأجبت بأنّها منصوبة على الظّرف بتقدير "قدر" وقد نصّ سيبويه أنّ من المصادر التي تنصب على الظرف قولهم (زنة) (١) (الجبل) (٢) ووزن الجبل، وألَّفت في ذلك رسالة مودعة في الفتاوي، وفي النهاية: زنة عرشه في عظم قدره. وسئل الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام عمّن يأتي في التسبيح بلفظ يفيد عددًا كثيرًا، كقوله: سبحان الله عدد خلقه أو عدد هذا الحصى وهو ألف، هل يستوي أجره وأجر من كزر لفظ التسبيح قدر ذلك العدد؟ فأجاب: قد تكون بعض لأذكار أفضل من بعض لعمومها وشمولها واشتمالها على جميع الأوصاف السلبية والذاتية والفعلية، فيكون القليل من هذا النوع أفضل من الكثير من غيره، كما جاء في قوله ﷺ : "سبحان الله عدد خلقه". انتهى. وقال الشيخ أكمل الذين في شرح المشارق (٣): تقديره عددًا كعدد خلقه، قال: ومعنى رضا نفسه غير منقطع، فإن رضاه عمّن رضي من الأنبياء والأولياء والشهداء وغيرهم لا ينقطع ولا ينقضي، وزنة عرشه أي بمقدار وزنه، يريد عظم قدرها.
(ومداد كلمات) قال الخطّابي: أي قدر ما يوازيها في العدد والكثرة، والمداد بمعنى المدد، وقيل جمعه، فيكون على هذا معناه أنّه يسبّح الله على
стр. 433
قدر كلماته عيار كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتّقدير، وهذا كلام تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يقع في المكاييل ولا يدخل في الوزن ونحو ذلك. وقال في النهاية: أي مثل عددها، وقيل قدر ما يوازنها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو ما أشبهه، وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن وإنما يدخل في العدد، والمداد مصدر كالمدد وهو ما يكثر به ويزاد. وقال الشيخ أكمل الدّين: يجوز أن يكون المراد قطر البحار لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾، ويجوز أن يكون المراد به مصدر مدد ومداد الكلمات المدد الواصل من الفيض الإلهي على أعيان الممكنات (واحدًا فواحدًا) (١) بحسب ما يتعلّق بتشخصه (٢).
(أصحاب الدثور) بالمثلّثة، جمع دَثْر وهو المال الكثير.
стр. 434
(فضول أموال) في رواية "فضل أموال".
(قال تكبّر الله دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمده ثلاثًا وثلاثين وتسبّحه ثلاثًا وثلاثين وتختمها بلا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) كذا في نسخ أبي داود وفيه سقط، والحديث من أفراده لم يروه من أصحاب الكتب الستة غيره، وقد روى مسلم والنسائي والبيهقي في الدّعوات من طريق عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سبّح الله في دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثمّ قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
***
[باب ما يقول الرجل إذا سلّم]
(ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) قال في النهاية: أي لا ينفع ذا الغِنى منك غناه، وإنّما ينفعه الإيمان والطّاعة.
стр. 435
(وامكر لي ولا تمكر عليّ) قال في النهاية: مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهّم أنّها مقبولة وهي مردودة، والمعنى أَلْحِق مكرك بأعدائي لا بي.
(مخبتًا) أي: خاشعًا مطيعًا، والإخبات الخشوع والتّواضع.
(أو منيبًا) في النهاية: الإنابة الرّجوع إلى الله بالتّوبة، يقال: أناب ينيب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع.
(واغسل حوبتي) قال في النهاية: أي إثمي. وقال الخطّابي: الحوبة الزلّة والخطيئة، والحوب الإثم.
(واسلل) أي: انزع.
(سخيمة قلبي) بفتح السّين المهملة وكسر الخاء المعجمة، هي الحقد والجمع سخائم.
стр. 436
(كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات) قال بعض الصوفية: الحكمة في ذلك الاستغفار ممّا عساه وقع فيها من نقص ومن روية فعلها.
قلت: وهو على وجه التشريع، فإنّه ﷺ منزّه عن الأمرين.
***
[باب في الاستغفار]
(ما أصرّ من استغفر) قال في النهاية: أصرّ على الشيء يصرّ إصرارًا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشرّ والذّنوب، يعني من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصرّ عليه وإن تكرّر منه.
(إنّه ليغان على قلبي) هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه، وقد وقف الأصمعي إمام اللّغة عن تفسيره وقال: لو كان قلب غير النبيّ ﷺ لتكلّمت عليه.
стр. 437
(كنز من كنوز الجنة؟ ) أي: أجرها مدّخر لقائلها والمتّصف بها، كما يدّخر الكنز.
(اربعوا على أنفسكم) بهمزة وصل وفتح الموحّدة أي ارفقُوا ولا تجهدوا أنفسكم.
***
стр. 438
[باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله]
(ساعة نيل) أي: عطاء.
***
[باب الدعاء بظهر الغيب]
(إنّ أسرع الدّعاء إجابة دعوة غائب لغائب) (روى) (١) (الخرائطي ((٢) في مكارم الأخلاق عن يوسف بن أسباط قال: مكثت دهرًا وأنا أظنّ أن
стр. 439
هذا الحديث إذا كان غائبًا، ثمّ نظرت فيه فإذا هو لو كان على المائدة ثمّ دعا له وهو لا يسمع كان غائبًا.
***
[باب في الاستعاذة]
(وفتنة الصدر) قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: هي أن يموت غير ثابت (١)، (وقال الأشرفي في شرح المصابيح) (٢): قيل هي موته وفساده، وقيل ما ينطوي عليه الصدر من غلّ وحسد وخُلق سيّىء وعقيدة غير مرضيّة. وقال الطيبي: هي الضيق المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
(وضَلع الدين) بفتح الضّاد المعجمة واللّام، أي ثقله.
стр. 440
(ضبارة) بضمّ الضاد وتخفيف الموحّدة وراء (عن دويد بن نافع) بدالين مهملتين مصغّر.
(عن شتير) بضمّ الشّين المعجمة وفتح المثنّاة الفوقيّة (بن شكل) بفتح المعجمة والكاف.
(ومن شرّ منيّي) هو المنى مضاف إلى ياء المتكلّم، قال المظهري (١): أي من شرّ غلبة منيّي حتى لا أقع في الزنا والنّظر إلى المحارم.
стр. 441
(عن أبي اليسر) بفتح المثنّاة التحتيّة والسّين المهملة.
(وأعوذ بك أن يتخبّطني الشيطان عند الموت) قال الخطّابي: هو أن يستولي عليه عند مفارقة الدّنيا فيضلّه ويحول بينه وبين التّوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله، أو يؤيّسه من رحمة الله، أو يكره له الموت ويؤسفه على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة فيختم له بالسوء، ويلقى الله وهو ساخط عليه.
(اللَّهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيّئ الأسقام) قال الخطّابي: يشبه أن يكون استعاذته من هذه الأسقام لأنّها عاهات تفسد الخلقة وتبقي الشّين، وبعضها يؤثّر في العقل وليست كسائر الأمراض التي إنّما هي أعراض لا تدوم، كالحمى والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنّما هي كفّارات وليست بعقوبات.
***
стр. 442
مِرْقَاةُ الصُّعُود إلى سُنَن أبي داود
لِلإِمَامِ الحَافِظِ
أَبِي الفَضلِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحمن السّيُوطِيّ
٨٤٩ - ٩١١ هـ
بِعِنَايَةِ
محمَّد شايب شريف
المُجلَّد الثاني
دار ابن حزم
стр. 443
حُقُوقُ الطَّبعِ مَحفُوظة
الطّبْعَة الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
ISBN ٩٧٨ - ٦١٤ - ٤١٦ - ٢٣٧ - ٨
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
البريد الإلكتروني: ibnhazim@cybria.net.lb
الموقع الإلكتروني: www.daribnhazim.com
стр. 444
كتاب الزَّكاة
[باب وجوب الزّكاة]
стр. 445
(لو منعوني عقالًا) بكسر العين، قال الخطَّابي وابن الأثير: اختلف في تفسيره، فقال أبو عبيد العقال صدقة عام، يقال أخذ المصدّق عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقته، وبعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم، وقال غيره: العقال الحبل الذي يعقل به البعير وهو مأخوذ (مع) (١) الفريضة لأنّ على صاحبها التسليم، وإنَّما يقع قبضها برباطها، وقال ابن عائشة: كان من عادة المصدّق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن وهو الحبل، فيقرن به بين بعيرين أي يشدّه في أعناقهما لئلَّا تشرد الإبل فتسمَّى عند ذلك القرائن، وكلّ قرنين منها عقال، وقال أبو العباس المبرّد: إذا أخذ المصدّق أعيان الإبل قيل أخذ عقالًا، وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدًا، وأنشد بعضهم:
أتانا أبو الخطاب يضرب ... طبله فردَّ ولم يأخذ عقالًا ولا نقدا
وقيل: أراد ما يساوي عقالًا من حقوق الصدقة.
وقال الخطّابي: إنّما يضرب المثل في مثل هذا بالأقلّ لا بالأكثر، وليس بسائر في لسانهم أنَّ العقال صدقة عام، وفي أكثر الرّوايات "لو منعوني عناقًا" وفي أخرى "جديا".
وقال ابن الأثير: قد جاء في الحديث ما يدلّ على القولين، فمن الأوّل حديث عمر أنَّه أخّر الصدقة عام الرّمادة فلمَّا أحيا (٢) الناس بعث عامله فقال: اعقل عنهم عقالين فاقسم فيهم عقالًا وائتني بالآخر، يريد صدقة عامين، وحديث معاوية أنّه بعث ابن (أخيه) (٣) عمرو بن عتبة بن أبي
стр. 446
سفيان على صدقات كلب فاعتدى عليهم، فقال ابن العدّاء الكلبي:
سعى عقالًا فلم يترك لنا سبدًا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
نصب عقالًا على الظّرف، أراد مدَّة (عقال) (١).
ومن الثاني حديث محمد بن مسلمة أنّه كان يعمل الصَّدقة (٢) في عهد رسول الله ﷺ فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن (يأتي) (٣) بعقاليهما وقرانيهما.
***
[باب ما تجب فيه الزكاة]
(ذود) بإعجام أوَّله وإهمال آخره، قال الخطّابي: هو اسم لعدد من الإبل غير كثير، ويقال ما بين الثلاث إلى العشر، ولا واحد له من لفظه، وإنّما يقال للواحد بعير كما قيل للواحد من النساء امرأة. وقال أبو عبيد: الذود من الإناث دون الذكور، قال في النهاية: والحديث عامّ لأنَّ من ملك خمسًا من الإبل وجبت عليه فيها الزكاة ذكورًا كانت أو إناثًا.
***
стр. 447
[باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحليّ]
(مسكتان) بفتحات، أي: سواران، الواحدة مسكة بالتحريك أيضًا.
(أوضاحًا) بإعجام الضاد وإهمال الحاء جمع وضح وهو نوع من الحليّ.
***
[باب في زكاة السائمة]
стр. 448
(فابن لبون ذكر) قال الخطّابي: تقييده (بهذا الوصف) (١) وقد علم لا محالة أنّه لا يكون إلَّا ذكرًا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون توكيدًا للتعريف وزيادة في البيان، وقد جرت عادة العرب أن يكون خطابها مرّة على سبيل الإيجاز والاختصار، ومرّة على العدل والكفاف، ومرّة على الإشباع والزيادة في البيان. والآخر: أن يكون (ذاك) (٢) على معنى التنبيه لكل واحد من ربّ المال والمصدّق ليطيب ربّ المال نفسًا بالزيادة المأخوذة منه إذا تأمّله، فعلم أنَّه أسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدّق أنَّ سنّ الذكورة مقبول من ربّ المال في هذا النوع، وهو أمر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات، ولا ينكر تكرار البيان والزيادة فيه مع الغرابة والندور لتقرّر معرفته في النُّفوس.
(طروقة الفحل) هي التي طرقها أي: نزا عليها، فعولة بمعنى مفعولة.
(إن استيسرتا له) قال الخطّابي: معناه إن كانتا موجودتين في ماشيته.
стр. 449
(ذات عوار) قال في النهاية: بالفتح وقد يضمّ، العيب.
(إلّا أن يشاء المصدّق) قال الخطّابي: كان أبو عبيد يرويه بفتح الدّال يريد صاحب الماشية، وقد خالفه عامة الروَّاة فرووه بكسر الدّال أي العامل، وقال أبو موسى: الرواية بتشديد الصَّاد والدَّال معا وكسر الدّال، وهو صاحب المال وأصله المتصدّق فأدغمت التاء في الصاد. والاستثناء من التيس خاضة، فإن الهرمة وذات العوار لا يجوز أخذها في الصدقة إلَّا أن يكون المال كلّه كذلك.
قال في النهاية: وهذا إنّما يتجه إذا كان الغرض من الحديث النهي عن أخذ التيس لأنَّه فحل المعز، وقد نهى عن أخذ الفحل في الصدقة لأنَّه مضرّ بربّ المال لأنَّه يعزّ عليه، إلَّا أن يسمح به فيؤخذ. والذي شرحه الخطّابي في المعالم أنَّ المصدّق بتخفيف الصاد، العامل وأنَّه وكيل الفقراء في القبض، فله أن يتصرَّف لهم بما يراه ممَّا يؤدِّي إليه اجتهاده.
(وفي الرّقّة) قال الخطّابي: هي الدراهم المضروبة. وفي النهاية: هي الفضة والدراهم المضروبة منها خاصّة، وأصلها الورق حذفت الواو وعوِّض منها الهاء.
стр. 450
(وما سقي بالغرب) قال الخطّابي: هي الدلو الكبيرة، يريد ما سقي بالسّواني وما في معناها ممَّا سُقي بالدواليب والنواعير ونحوها.
(مؤتجرًا) أي: طالبًا للأجر.
стр. 451
(ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله) قال في النهاية: قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية، إنّما هو وشُطر ماله، أي يجعل ماله شطرين، ويتخير عليه المصدّق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة، فأمَّا ما لا يلزمه فلا. وقال الخطّابي في قول الحربي: لا أعرف هذا الوجه، وقيل معناه أنَّ الحقَّ مستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف شطر ماله، كرجل كان له ألف شاة مثلًا فتلفت حتى لم يبق له إلَّا عشرون فإنّه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف، وهو شطر ماله الباقي، وهذا أيضًا بعيد لأنَّه قال: "إنَّا آخذوها وشطر ماله" ولم يقل إنّا آخذوا شطر ماله، وقيل: إنَّه كان في صدر الإسلام تقع بعض العقوبات في الأموال ثمَّ نسخ، كقوله في الثمر المعلَّق "من خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة" وكقوله في ضالَّة الإبل المكتومة: "غرامتها ومثلها معها"، وكان عمر يحكم به، فغرَّم حاطبًا ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رقيقه ونحروها، وله في الحديث نظائر، وقد أخذ أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به، وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة له على منعه واستدلَّ بهذا الحديث، وقال في الجديد: لا تؤخذ منه إلَّا الزكاة لا غير، وجعل هذا الحديث منسوخًا، وقال: كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثمَّ نسخت.
(عزمة من عزمات ربّنا) أي: حقّ من حقوقه وواجب من واجباته.
(أو عدله) قال الخطّابي: أي ما يعادل قيمته من الثياب، قال الفرّاء: هذا عدل الشيء بكسر العين أي مثله في الصورة، وهذا عدله بفتح إذا كان مثله في القيمة.
وفي النهاية: العدل بالكسر والفتح وهما بمعنى المثل، وقيل: هو
стр. 452
بالفتح ما عدله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس.
(من المعافري) (١) هي برود منسوبة إلى معافر، قبيلة باليمن، والميم زائدة.
(أن لا يأخذ من راضع لبن) قال في النهاية: أراد بالراضع ذات (الدّرّ) (٢) واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع، فأمّا من غير حذف فالرّاضع الصغير الذي هو بعدُ يرضع، ونهيه عن أخذها لأنَّها خيار المال، و"من" زائدة كما تقول لا تأكل من الحرام أي لا تأكل الحرام، وقيل هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو اللّقحة قد اتّخذها للدرّ فلا يؤخذ منها شيء.
стр. 453
(فخطم له أخرى) أي: قادها إليه بخطامها، والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم يكن عليها خطم وإنّما تخطم إذا أريد بها قودها.
(عمدت) بفتح الميم.
(عن مسلم بن ثفنة) قال الذهبي وابن حجر كلاهما في المشتبه: بمثلّثة وفاء ونون مفتوحات، والأصحّ مسلم بن شعبة. وقال المزّي في التّهذيب:
стр. 454
مسلم بن ثفنة، [ويقال ابن شعبة البكري، ويقال له اليشكري، قال أحمد بن حنبل: أخطأ وكيع في قوله ابن ثفنة] (١) والصّواب ابن شعبة، وكذا قال الدَّارقطني، وقال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع وكيعا على قوله ابن ثفنة.
(هذه شاة الشافع) قال الخطّابي: الشافع هي الحامل لأنَّ ولدها قد شفعها وشفعته هي فصارا زوجًا. [وفي النهاية: هي التي معها ولدها، سمِّيت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعًا] (٢). (و) (٣) قيل: شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر. (وقال في رواية) (٤): "هذه شاة الشافع"، بالإضافة، كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع.
(معتاط) بالمثنّاة الفوقية وآخره طاء، قال الخطّابي: هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها، وقال في النهاية بعد إيراده: والذي جاء في سياق الحديث (والمعتاط التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها) وهذا بخلاف ما تقدّم، إلَّا أن يريد بالولادة الحمل، أي أنَّها لم تحمل وقد حان أن تحمل ذلك، وذلك من حيث معرفة سنِّها وأنّها قد قاربت السنّ التي تحمل مثلها فيها، فسمّى الحمل بالولادة، والميم والتاء زائدتان.
стр. 455
(رافدة عليه) قال في النّهاية: فاعلة من الرّفد وهو الإعانة، أي تعينه نفسه على أدائها.
(ولا الدّرنة) أي: الجرباء، وأصل الدرن الوسخ.
(ولا الشّرط) بفتح الشِّين المعجمة والرَّاء وطاء مهملة، أي رذال المال، وقيل صغاره وشراره.
***
[باب رضا المصدّق]
(سيأتيكم ركيب) تصغير ركب.
(مبغضون) قال الخطّابي: عنى بهم السَّعاة الذين يطلبون صدقات الأموال، وجعلهم مبغضين لأنَّ الغالب في نفوس أرباب الأموال بغضهم لما جُبِلت عليه القلوب من حبّ المال.
***
стр. 456
[باب أين تصدّق الأموال ؟ ]
(لا جلب ولا جنب) قال في النهاية: الجلب يكون في شيئين؟
أحدهما: في الزكاة وهو أن يقدم المصدّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثمَّ يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والثاني: في السّباق وهو أن يركب الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًّا له على الجري، فنهى عن ذلك. والجنب بالتحريك في السّباق أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب، وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثمّ يأمر بالأموال أن تجنب إليه، أي تحضر. وقيل هو أن يجنب ربّ المال بماله أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتّباعه وطلبه.
***
[باب صدقة الزرع]
(أو كان بعلًا) قال في النهاية. هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.
стр. 457
(بالسّواني) جمع سانية، وهي البعير الذي يسنى عليه، أي: يستقى.
(أو النّضح) هو السقي بالرّشاء، والناضح هو البعير الذي يستقى عليه.
***
[باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة]
(الجعرور) بضمّ الجيم وسكون العين المهملة وراء مكرّرة، ضرب من الدَّقَل (١) يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه.
(ولون الحبيق) بضمّ الحاء المهملة وفتح الموحَّدة وسكون المثتاة التحتية وقاف، نوع من التمر رديء منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل.
(صالح بن أبي عريب) بفتح العين المهملة وكسر الرَّاء.
***
стр. 458
[باب كم يؤدّى في صدقة الفطر]
(أو سلت) بضمّ المهملة وسكون اللّام ومثنّاة فوقيّة (١).
***
[باب في تعجيل الزكاة]
(أدراعه وأعتده) قال في النهاية: الأدراع جمع درع وهي (٢) الزَّرَديَّة،
стр. 459
والأعتد بمثنّاة فوقية جمع قِفة للعتاد، وهو ما أعدّه الرجل من السلاح والدَّواب وآلة الحرب. وفي رواية "احتبس أدراعه وأعتاده" قال الدارقطني: قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص: أدراعه وأعتاده، وأخطأ فيه وصحّف. وجاء في رواية "وأعبده" بالباء الموحَّدة جمع قلّة للعبد. قال: وفي معنى الحديث قولان؛ أحدهما: أنَّه كان قد طولب بالزكاة عن أثمان الدُّروع والأعتد على معنى أنَّها كانت عنده للتجارة فأخبرهم النبي ﷺ أنّه لا زكاة عليه فيها، وأنَّه قد جعلها حبسًا في سبيل الله. والثاني: أن يكون دافع عنه، يقول إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتاده في سبيل الله تبرّعًا وتقرّبًا إلى الله وهو غير واجب عليه، فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه.
(صنو أبيه) أي: مثله، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، يريد أن أصل العبَّاس وأصل أبي واحد وهو مثل أبي.
***
[باب من يُعْطى من الصدقة وحدّ الغنى]
(خموش أو خدوش) هما بمعنًى، وأوَّلهما معجمة مضمومة وآخرها معجمة (أو كدوح) قال الخطّابي: هي الآثار من الخدش والعضّ ونحوه.
стр. 460
وفي النهاية: يجوز في كل من الثلاثة أن يكون مصدرًا وأن يكون جمعًا.
(لقحة) (١) بالفتح والكسر، الناقة القريبة العهد بالنتاج، وقال الخطّابي: الناقة المِرية وهي التي تمري أي تحلب.