← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

[باب أين تصدّق الأموال ؟ ] (لا جلب ولا جنب) قال في النهاية: الجلب يكون في شيئين؟ أحدهما: في الزكاة وهو أن يقدم المصدّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثمَّ يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والثاني: في السّباق وهو أن يركب الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًّا له على الجري، فنهى عن ذلك. والجنب بالتحريك في السّباق أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب، وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثمّ يأمر بالأموال أن تجنب إليه، أي تحضر. وقيل هو أن يجنب ربّ المال بماله أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتّباعه وطلبه. *** [باب صدقة الزرع] (أو كان بعلًا) قال في النهاية. هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.

стр. 457

(بالسّواني) جمع سانية، وهي البعير الذي يسنى عليه، أي: يستقى. (أو النّضح) هو السقي بالرّشاء، والناضح هو البعير الذي يستقى عليه. *** [باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة] (الجعرور) بضمّ الجيم وسكون العين المهملة وراء مكرّرة، ضرب من الدَّقَل (١) يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه. (ولون الحبيق) بضمّ الحاء المهملة وفتح الموحَّدة وسكون المثتاة التحتية وقاف، نوع من التمر رديء منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل. (صالح بن أبي عريب) بفتح العين المهملة وكسر الرَّاء. ***

стр. 458

[باب كم يؤدّى في صدقة الفطر] (أو سلت) بضمّ المهملة وسكون اللّام ومثنّاة فوقيّة (١). *** [باب في تعجيل الزكاة] (أدراعه وأعتده) قال في النهاية: الأدراع جمع درع وهي (٢) الزَّرَديَّة،

стр. 459

والأعتد بمثنّاة فوقية جمع قِفة للعتاد، وهو ما أعدّه الرجل من السلاح والدَّواب وآلة الحرب. وفي رواية "احتبس أدراعه وأعتاده" قال الدارقطني: قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص: أدراعه وأعتاده، وأخطأ فيه وصحّف. وجاء في رواية "وأعبده" بالباء الموحَّدة جمع قلّة للعبد. قال: وفي معنى الحديث قولان؛ أحدهما: أنَّه كان قد طولب بالزكاة عن أثمان الدُّروع والأعتد على معنى أنَّها كانت عنده للتجارة فأخبرهم النبي ﷺ أنّه لا زكاة عليه فيها، وأنَّه قد جعلها حبسًا في سبيل الله. والثاني: أن يكون دافع عنه، يقول إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتاده في سبيل الله تبرّعًا وتقرّبًا إلى الله وهو غير واجب عليه، فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه. (صنو أبيه) أي: مثله، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، يريد أن أصل العبَّاس وأصل أبي واحد وهو مثل أبي. *** [باب من يُعْطى من الصدقة وحدّ الغنى] (خموش أو خدوش) هما بمعنًى، وأوَّلهما معجمة مضمومة وآخرها معجمة (أو كدوح) قال الخطّابي: هي الآثار من الخدش والعضّ ونحوه.

стр. 460

وفي النهاية: يجوز في كل من الثلاثة أن يكون مصدرًا وأن يكون جمعًا. (لقحة) (١) بالفتح والكسر، الناقة القريبة العهد بالنتاج، وقال الخطّابي: الناقة المِرية وهي التي تمري أي تحلب.

стр. 461

(كصحيفة المتلمّس) قال الخطّابي: صحيفة المتلمّس لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمّس الشاعر وكان هجا عموو بن هند الملك، فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنّه أمر له فيه بعطيّة وقد كان كتب إليه يأمره بقتله، فارتاب المتلمّس ففكّه وقُرئ له، فلمّا علم ما فيه رمى به ونجا، فضربت العرب المثل بصحيفته. (قال قدر ما يغدّيه ويعشّيه) قال الخطّابي: قيل هو على ظاهره، وقيل هو في من وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدّة الطويلة حرمت عليه المسألة، وقيل: هو منسوخ بالأحاديث السابقة. وقال البيهقي في سننه: ليس شيء من هذه الأحاديث مختلفًا وكأنّ النبيّ ﷺ عَلِم ما يغني كل واحد منهم فجعل غناه به، وذلك لأنّ الناس مختلفون في قدر كفاياتهم، فمنهم من يغنيه خمسون درهمًا لا يغنيه أقل منها، ومنهم من يغنيه أربعون درهمًا لا يغنيه أقلّ منها، ومنهم من له كسب يدرّ عليه كل يوم ما يغذيه ويعشّيه ولا عيال له فهو مستغن به. انتهى. (والأكلة والأكلتان) بضمّ الهمزة، أي اللّقمة واللقمتان.

стр. 462

(فرآنا جلدين) أي: قويين. (مرّة) بكسر الهمزة وتشديد الرَّاء، أي: قوّة. *** [باب من يجوز له أن يأخذ الصدقة وهو غنيّ]

стр. 463

(لا تحلّ الصدقة لغني إلّا في سبيل الله أو ابن السبيل) قال البيهقي في سننه: حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد أصحّ طريقًا وليس فيه ذكر ابن السبيل، فإن صحّ هذا فإنّما أراد والله أعلم ابن السبيل غنيّ في بلده محتاج في (سفره) (١). *** [باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة ؟ ] (وداه بمائة من إبل الصّدقة) قال الخطّابي: يشبه أن يكون أعطى ذلك من سهم الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين، إذ كان قد شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم، فإنّه لا مصرف لمال الصدقات في الدّيات. *** [باب ما تجوز فيه المسألة]

стр. 464

(إلّا أن يسأل الرّجل ذا سلطان) قال الخطّابي: هو أن يسأله حقّه من بيت المال الذي في يده. (تحمّل حمالة) قال الخطّابي: هي أن يقع بين القوم التّشاجر في الدماء والأموال ويخاف من ذلك الفتن العظيمة، فيتوسَّط الرّجل فيما بينهم ويسعى في إصلاح ذات البين، ويضمن لهم مالًا، يترضّاهم به بذلك حتى تسكن الثايرة. (أصابته جائحة) أي: آفة (فاجتاحت ماله) أي: استأصلته كالغرق والحرق وفساد الزرع.

стр. 465

(قوامًا من عيش) بكسر القاف أي: ما يقوم بحاجته الضرورية. (أو سداد) بكسر السمن، أي: ما يكفي حاجته، والسداد بالكسر كلّ شيء سددت به خللًا. (من ذوي الحجي) بالكسر، أي: العقل. (سحت) أي: حرام. (حلس) بكسر الحاء المهملة، الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب.

стр. 466

(قدومًا) قيل: هو بالتخفيف والتشديد. (ولا أرينّك) قال سيبويه: من كلامهم لا أرينّك ههنا، والإنسان لا ينهى نفسه، وإنّما المعنى لا تكونَّن ههنا فإنَّ من كان ههنا رأيته، ونظيره ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فإنَّ ظاهره النهي عن الموت والمعنى على خلافه، لأنَّهم لا يملكون الموت فينهون عنه، وإنَّما المعنى ولا تكونَّن على حال سوى الإسلام حتى يأتيكم الموت. (نكتة) بضمّ النون وسكون الكاف ومثنّاة فوقية، أثر كالنّقطة. (لذي فقر مدقع) بدال وعين مهملتين بينهما قاف، أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب، وقيل هو سوء احتمال الفقر. (أو لذي غرم مفظع) بفاء وظاء معجمتين وعين مهملة، أي: شديد شنيع. (أو لذي دم موجع) قال في النهاية: هو أن يتحمَّل دية فيسعى فيها حتى يؤدّيها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قتل المتحمّل عنه فيوجعه قتله. *** [باب في الاستعفاف]

стр. 467

(وقال واحد (١): المتعففة) قال الخطّابي: رواية من قال المتعففة أشبه وأصحّ في المعنى، وذلك أن ابن عمر ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال هذا الكلام وهو يذكر الصّدقة، والتّعفّف منها، فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى. قال: وقد يتوهّم كثير من الناس أن معنى العليا أي يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علوّ الشيء إلى فوق، وليس ذلك عندي بالوجه، وإنَّما هو من علاء المجد والكرم، يريد به التَّرفّع عن المسألة والتّعفّف عنها. *** [باب الصدقة على بني هاشم] (العائرة) بالمهملة أي: الساقطة لا يعرف لها مالك، من عار الفرس يعير إذا انطلق من مربطه فارًّا على وجهه. (عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ في إبل أعطاها إيّاه من الصدقة) قال الخطّابي: هذا لا أدري وجهه، فلا شكّ أنّ الصدقة محرّمة على العبَّاس، ويشبه إن ثبت أن يكون أعطاه قضاء عن سلف كان تسلَّفه منه

стр. 468

لأهل الصَّدقة، وقد روي أنَّه كان تسلَّف منه صدقة عامين فكأنَّه ردَّها أو ردَّ صدقة أحد العامين عليه لمّا جاءته إبل الصدقة، فروى الحديث من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب فيه. وقال البيهقي في سننه: هذا الحديث لا يحتمل إلَّا معنيين؛ أحدهما: أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ثمَّ صار منسوخًا، والآخر: أن يكون استلف (١) من العبَّاس للمساكين إبلًا ثمَّ ردَّها عليه من إبل الصّدقة. *** [باب من تصدّق بصدقة ثمّ ورثها] (بوليدة) هي الجارية الحديثة السنّ. *** [باب في حقوق المال]

стр. 469

(بقاع قرقر) قال في النهاية: القاع المكان المستوي الواسع، والقرقر المكان المستوي. (ليس فيها عقصاء) هي الملتوية القرن. (ولا جلحاء) هي التي لا قرن لها، قال الخطّابي: وإنَّما اشترط نفي العقص والالتواء في قرونها ليكون أنكى لها وأدنى أن تمور في المنطوح. (يوم وردها) بالكسر، الماء الذي ترد عليه.

стр. 470

(تعطي الكريمة) أي: النفيسة. (وتمنح الغزيرة) أي: الكثيرة اللّبن. (وتفقر الظهر) بضمّ أوَّله، أي: تعيره للركوب، يقال أفقرت الرجل بعيري أفقره إفقارًا إذا أعرته إيَّاه يركبه ويبلغ عليه حاجته، مأخوذ من ركوب فِقار الظهر وهي خرزاته، الواحدة فقارة. (وتطرق الفحل) أي: تعيره للضراب ولا يأخذ عليه أجرًا. (من كلّ جادّ عشرة أوسق) قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يجدّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجدوده (١)، فاعل بمعنى مفعول. (بقنو) هو العدق بما عليه من الرّطب والبسر. (يعلّق في المسجد للمساكين) قال الخطّابي: هذا من صدقة المعروف دون الفرض. ***

стр. 471

[باب حقّ السائل] (حدّثنا محمد بن كثير أنا سفيان ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل حدّثني يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن حسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : للسائل حق وإن جاء على فرس). (ثنا محمد بن رافع ثنا يحيى ابن آدم ثنا زهير عن شيخ (رأيت) (١) سفيان عنده، عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن علي عن النبي ﷺ مثله). قد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح أحاديث، وزعم أنها موضوعة، وردّ عليه الحافظ صلاح الدّين العلائي في كرَّاسة ثمَّ الحافظ أبو الفضل بن حجر، منها هذا الحديث. قال العلائي: أمّا الطريق الأوّل فإنَّها حسنة، مصعب وثّقه ابن معين وغيره، وقال فيه أبو حاتم صالح (لا) (٢) يحتج به، وتوثيق الأوّلين أولى بالاعتماد، ويعلى بن أبي يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول، ووثَّقه ابن حبان، فعنده زيادة علم على من لم يعلم حاله، وقد أثبت أبو عبيد الله محمد بن يحيى بن الحذّاء سماع الحسين ﵁ من جدّه ﷺ ، وقال أبو علي بن السكن وأبو القاسم البغوي

стр. 472

وغيرهما: كلّ رواياته مراسيل، فعلى هذا (هي) (١) مرسل صحابي، وجمهور العلماء على الاحتجاج بها. فأمّا على الرّواية الثانية فقد بين فيها أنَّه سمع ذلك من أبيه علي عن النبيّ ﷺ ، وزهير ابن معاوية متفق على الاحتجاج به ولكن شيخه لم يسمّه، والظاهر أنَّه يعلى بن أبي يحيى المتقدّم. وبالجملة الحديث حسن ولا يجوز نسبته إلى الوضع. انتهى. (للسائل حقَّ وإن جاء على فرس) قال الخطّابي: معناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرّض، وأن لا يجيبه بالتكذيب والردّ مع إمكان الصّدق في أمره، يقول لا تجيب السائل إذا سألك وإن رابك منظره، فقد يكون له الفرس يركبه ووراء ذلك عائلة ودين يجوز له معها أخذ الصدقة، وقد يكون من أصحاب سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى، وقد يكون صاحب حمالة وغرامة. انتهى. قلت: والحديث رويناه في الهاشميات بلفظ "للسائل حق ولو جاء على فرس، فلا تردّوا السّائل"، ولابن عديّ من حديث أبي هريرة: "أعطوا السائل وإن كان على فرس"، وفي مصنّف ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: "للسائل حقّ وإن جاء على فرس مطوّق بالفضة". (ظلفا) بكسر المعجمة هو للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخفّ للبعير.

стр. 473

[باب الصدقة على أهل الذِّمَّة] (قدمت عليّ أمّي راغبة) أي: طالبة برّي وصلتي. (وهي راغمة) أي: كارهة للإسلام ساخطة عليّ. *** [باب المسألة في المساجد] (دخلت المسجد فإذا أنا بسائل) الحديث، فيه استحباب الصَّدَقة على من يسأل (١) في المسجد، ذكره النّووي في شرح المهذب، وغلَّط من أفتى بخلافه، ورددتُ عليه في مؤلّف.

стр. 474

[باب الرّجل يخرج من ماله] (فحذفه) بحاء مهملة وذال معجمة أي: رماه. (يستكفّ النّاس) بكسر الكاف وتشديد الفّاء مضارع استكفّ، أي تعرّض للصدقة ومدّ كفّه إليها، أو سأل كفّا كفّا من الطعام، أو ما يكفّ الجوع. (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى) قال الخطَّابي أي عن غنى يعتدّه (١) ويستظهر به على النوائب التي تنوبه. وقال في النهاية: أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل أراد ما فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا، كأنّ صدقته مستندة إلى ظهر قويّ من المال.

стр. 475

(إنّ خير الصدقة ما ترك غِنًى) قال الخطّابي: يتأوَّل على وجهين، أحدهما أن يترك غنى للمتصدّق عليه بأن يجزل له العطية، والآخر أن يترك غنى للمتصدِّق وهو الأظهر لقوله: (وابْدَأْ بمن تعول) أي: لا تضيّع عيالك وتفضل على غيرك. *** [باب في المنيحة] (منيحة العنز) أن (١) يعطيه شاة ينتفع بلبنها ويعيدها (٢). ***

стр. 476

[باب المرأة تتصدّق من بيت زوجها] (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها) الحديث قال الخطّابي: هذا خارج على عادة الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان، في أنَّ ربّ البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخدّام (١) في الإنفاق ممَّا يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف، وليس ذلك بأن تقتات المرأة أو الخازن على ربّ البيت بشيء لم يأذن فيه، بل يكونان آثمين. قال: والخازن هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وقهرمان ونحو ذلك. (امرأة جليلة) أي: جسيمة.

стр. 477

(كلّ) بفتح الكاف وتشديد اللّام، أي: عيال. (قال: الرَّطب) بفتح الرَّاء وسكون الطاء ضدّ اليابس، قال الخطّابي: وإنَّما خصَّ الرَّطب من الطعام لأن خطبه أيسر والفساد إليه أسرع إذا ترك فلم يؤكل، وربَّما عفن ولم ينتفع به فيصير إلى أن يُلقى ويرمى به، بخلاف اليابس. (إذا أنفقت المرأة من (بيت) (١) زوجها (عن) (٢) غير أمره فلها نصف أجره) قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: فيه إشكال من جهة أنَّها لم تساو (٣) زوجها في السَّبب فكيف تساويه في الأجر؟ قال: والجواب أنَّ المراد بالنصف هنا التقريب لا التحديد، وهذا كما قال ﵇: "الطهور شطر الإيمان"، وكان الغالب على الصَّحابة ﵃ أنَّهم لا يأتون إلى منازلهم إلَّا بقدر مؤنتهم ومؤنة عيالهم، فتكون المرأة شريكة لزوجها في المؤنة، والمتصدّق إذا كان أحد الشريكين كان له أجر النصف. *** [باب في صلة الرَّحم]

стр. 478

(بأريحاء) قال في النهاية: هذه اللَّفظة كثيرًا ما يختلف (١) ألفاظ المحدّثين فيها، فيقولون بَيَرحاء بفتح الباء وكسرها، وبفتح الرَّاء وضمها والمدّ فيهما وبفتحهما والقصر، وهي اسم مال وموضع بالمدينة. وقال الزمخشري في الفائق إنَّها فَيْعَلى من البَراح وهي الأرض الظاهرة (وبريحاء وباريحاء) (٢). (أن يضيّع من يقوت) أي: من يلزمه قوته.

стр. 479

(وينسأ في أثره) أي: يؤخّر في أجله. (شققت لها (١) من اسمي) قال الخطّابي: في هذا بيان صحَّة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية، وردَّ على الذين أنكروا ذلك وزعموا أنَّ الأسماء كلَّها موضوعة، وفيه دليل على أن اسم الرَّحمن عربي مأخوذ من الرّحمة، وردَّ على من زعم أنَّه عبراني. (بتته) أي: قطعته. *** [باب الشحّ] (إيَّاكم والشحّ) قال الخطّابي: هو أبلغ في المنع من البخل، وهو بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور وخواصّ الأشياء، والشحّ عام وهو كالوصف اللَّازم للإنسان من قبل الطبع

стр. 480

والجبلة. وقال بعضهم: البخل أن يضنّ بماله والشحّ أن يبخل بماله وبمعروفه. (وأمرهم بالفجور) قال الخطّابي: المراد به هنا الكذب. (ولا توكي فيوكي عليك) أي: لا تدّخري وتشذي ما عندك، وتمنعي ما في يدك فتنقطع عنك مادة بركة الرّزق. ***

стр. 481

كتاب اللُّقَطَة [باب التعريف باللقطة] (عن زيد بن خالد الجهني أنّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن اللّقطة) هذا السائل هو بلال، ذكره الشيخ وليّ الدّين العراقي في حواشيه على الرَّافعي. (عفاصها) بكسر العين المهملة، الوعاء الذي تكون فيه النَّفقة من جلد أو خرقة وغير ذلك (ووكاءها) بكسر الواو والمدّ، الخيط الذي يشدّ به الصرّة والكيس وغيرهما.

стр. 482

(من وجد لقطة) بفتح القاف (فليشهد) قال الخطّابي: هذا أمر تأديب وإرشاد وذلك لمعنيين؛ أحدهما: ما يتخوَّفه في العاجل من تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها فيدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، والآخر: ما لم يؤمن من حدوث المنيّة به فيدّعيها ورثته ويحوزونها في جملة ترِكته. (غير متّخذ خبنة) بضمّ الخاء المعجمة وسكون الموحَّدة ونون، قال في النهاية: هي معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال أخبن الرجل إذا خبّأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله. (ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة) قال الخطّابي: يشبه

стр. 483

أن يكون هذا على سبيل التوعّد لينتهي فاعل ذلك عنه، والأصل أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله، وقد قيل إنَّه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثمَّ نسخ. (الجرين) بفتح الجيم وكسر الرَّاء، موضع تجفيف التمر كالبيدر للحنطة. (المجنّ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، الترس، لأنَّه يواري حامله (أي) (١) يستره، والميم زائدة. (طريق ميتاء) (٢) بالمدّ، أي مسلوكة يأتيها النّاس، مفعال، بالكسر من الإتيان والميم زائدة (وما كان في الخراب) قال الخطّابي: يريد العادي الذي لا يعرف مالكه. ((في) (٣) ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها) قال الخطّابي: سبيل هذا، سبيل ما تقدّم من الوعيد الذي لا يراد به وقوع الفعل، وإنّما هو زجر وردع، وكان عمر بن الخطّاب يحكم به وإليه ذهب أحمد، وأمّا عامّة الفقهاء فعلى خلافه.

стр. 484

(لا يأوي الضَّالة إلَّا ضالّ) قال الخطّابي: هذا ليس بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللّقطة، وذلك أن اسم الضالَّة لا يقع على الدَّراهم والدنانير والمتاع ونحوها، وإنَّما الضالَّة اسم للحيوان التي تضلّ عن صاحبها كالإبل والبقر والطير وما في معناها، فإذا وجدها المرء لم يجز له أن يعرض (١) لها ما دامت بحال تمتنع بنفسها وتستقلّ بقوتها حتى يأخذها ربّها. ***

стр. 485

كتاب المناسك [باب فرض الحجّ] (هذه ثمّ ظهور الحصر) زاد ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة (قال) (١): "وكنّ يحججن كلهنّ إلَّا سودة وزينب قالتا لا تحرّكنا دابة بعد رسول الله ﷺ ". *** [باب في المرأة تحجّ بغير محرم]

стр. 486

(فصاعدًا) هو منصوب على الحال، قال ابن مالك في شرح التسهيل وغيره: وهو ممَّا حذف عامله وجوبًا، أي: فارتقى ذلك صاعدًا، أو فذهب صاعدًا. *** [باب لا صرورة في الإسلام] (لا صرورة في الإسلام) قال الخطّابي: له تفسيران؛ أحدهما: أنَّه الرّجل الذي انقطع عن النّكاح وتبتّل على مذهب رهبان النصارى، والآخر: أنَّه الذي لم يحجّ، فمعناه على هذا أن سنة الذين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحجّ فلا يحجّ حتى لا يكون صرورة في الإسلام. وفي النهاية: قال أبو عبيد هو في الحديث التبتل وترك النَّكاح، أي ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوَّج، لأنَّه ليس من أخلاق المؤمنين وهو فعل الرهبان، والصرورة أيضًا الذي لم يحجّ قط، وأصله من الصرّ الحبس والمنع. وقيل أراد من قَتل في الحرم قُتل ولا يقبل منه أن يقول إنّي صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدَثًا فلجأ إلى الكعبة لم يُهَج، فكان إذا لقيه وليّ الدم في الحرم قيل له هو صرورة فلا تهجه.

стр. 487

[باب] (من أراد الحجّ فليتعجّل) زاد البيهقي "فإنَّ أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة" وفي لفظ "فإنَّه قد يمرض المريض وتضلّ الضالّة وتعرض الحاجة". *** [باب الطيب عند الإحرام] (وبيص المسك) أي: بريقه. *** [باب التّلبيد]

стр. 488

(لبّد رأسه بالعسل) (١) قال ابن الصَّلاح: يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أنَّه بكسر المعجمة وسكون المهملة، وهو ما يغسل به الرَّأس من خطمي أو غيره. وقال الحافظ ابن حجر: ضبطناه في روايتنا من سنن أبي داود بالمهملتين. *** [باب الهدي] (برة) هي حلقة تجعل في أنف البعير بوزن ثبة (٢). *** [باب الإشعار]

стр. 489

(فأشعرها) قال الخطّابي: الإشعار أن يطعن في سنامها بمبضع أو نحو ذلك حتى يسيل دمها، فيكون ذلك علمًا على أنَّها بدنة. قال: ولا أعلم أحدًا من أهل العلم أنكر الإشعار غير أبي حنيفة قال إنَّه مُثلة، وخالفه صاحباه وقالا في ذلك بقول عامة أهل العلم، وإنّما المثلة قطع عضو ونحوه، وسبيل الإشعار سبيل ما أبيح من الكيّ والتبزيغ والتوديج في البهائم، وسبيل الفصد والحجامة والختان في الآدميين، وإذا جاز الوسم ليعرف بذلك ملك صاحبه، جاز الإشعار ليعلم أنَّه بدنة لنسك (١) فيتميّز من سائر الإبل، وتصان فلا يعرض لها حتى تبلغ المحلّ، وكيف يعدّ الإشعار مثلة والنهيّ عن المثلة متقدّم، والإشعار عام حجّ وهو متأخّر. (سلت الدم) (٢) أي: أماطه بإصبعه. (واستوت (به على) (٣) البيداء) أي: علت فوق البيداء وصعدت. ***

стр. 490

[باب من بعث بهديه وأقام] (من عهن) هو الصوف المصبوغ ألوانًا. *** [باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ]

стр. 491

(أزحف) أي: أعيا. (ولا تأكل منها أنث ولا أحد من أهل رفقتك) قال الخطّابي: يشبه أن يكون ذلك ليحسم عنهم باب التهمة فلا يعتلّوا بأن بعضها قد زحف فينحروه إذا قَرِموا إلى اللحم ويأكلوه. (يوم القرّ) هو اليوم الذي يلي يوم النّحر لأن الناس يقرّون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا. (يزدلفن) أي: يقتربن. (وجبت جنوبها) قال الخطّابي: معناه زهقت نفوسها فسقطت على جنوبها. *** [باب كيف تنحر البُدن]

стр. 492

(وأمرني أن لا أعطي الجزّار منها شيئًا) قال الخطّابي: أي لا يعطى على معنى الأجرة، فأمَّا أن يتصدّق به عليه فلا بأس. *** [باب في وقت الإحرام]

стр. 493

(أرسالًا) أي: أفواجًا وفرقًا. (ورأيتك تلبس النعال السبتيّة) بكسر السّين نسبة إلى السبت، وهي جلود البقر المدبوغة بالقرظ، سمّيت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، وقيل لأنّها انسبتت بالدّباغ أي لانت، قال (١) في النهاية: وإنّما اعترض عليه لأنّها نعال أهل النّعمة والسَّعَة. (يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجّة، سمّي به لأنّهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده، أي: يستقون ويسقون.

стр. 494

(طريق الفرع) بضمّ الفاء وسكون الرّاء موضع بين مكة والمدينة * * * [باب الاشتراط في الحجّ] (ضباعة) بضمّ المعجمة وتخفيف الموحّدة. (إنّي أريد الحجّ أأشترط؟ قال: نعم) قال الخطّابي: ذهب بعضهم إلى أنّ هذا خاصّ بها، كما أذن لأصحابه في رفض الحج وليس ذلك لغيرهم. * * * [باب في إفراد الحجّ]

стр. 495

(ارفضي عمرتك) قال الخطّابي: اختلف الناس في معناه، فقال بعضهم اتركيها وأخّريها على القضاء، وقال الشافعي: إنّما أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي، لا أنّها تترك العمرة أصلًا، وإنّما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، وعلى هذا تكون عمرتها من التنعيم تطوّعًا لا عن واجب، ولكن أراد أن يطيب نفسها (١) فأعمرها وكانت قد سألته ذلك.
следующие страницы →