← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

شماله، وبه جزم صاحب القاموس، وأنكر على من ادّعى غلط الرّاوي. (فمن أحدث حدثًا) هو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنَّة. (أو آوى محدثًا) قال الخطّابي وابن الأثير: يروى بكسر الدّال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى الإيواء فيه الرّضى به والصبر عليه، فإنّه إذا رضي بالبدعة وأقرّ (فاعلها) (١) ولم ينكرها عليه، فقد آواه. (لا يقبل منه عدل ولا صرف) قال في النهاية: العدل الفدية وقيل الفريضة، والصرف التوبة وقيل النافلة. (أخفر مسلمًا) أي: نقض عهده. (ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) قال الخطّابي: ليس معناه معنى الشرط حتى يجوز له أن يوالي غير مواليه إذا أذنوا له في ذلك، وإنّما هو لمعنى التوكيد لتحريمه. (أشاد بها) أي: رفع صوته بالتعريف بها.

стр. 527

(يهشّ) أي: ينثر بلين ورفق. * * * [باب زيارة القبور] (ما من أحد يسلّم عليّ إلا رّدّ الله عليّ روحي حتّى أردّ ﵇ وقع السؤال عن الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون" وسائر الأحاديث الدالّة على حياة الأنبياء، فإنّ ظاهر الأوّل مفارقة الرّوح له في بعض الأوقات، وألّفت في الجواب عن ذلك تأليفًا سمّيته إنباء (١) الأذكياء بحياة الأنبياء، وحاصل ما ذكرته فيه خمسة عشر وجهًا، أقواها أنّ قوله: "ردّ الله عليّ" جملة حالية، وقاعدة العربية أنّ جملة الحال إذا صدّرت بفعل ماض قدّرت فيها قد، كقوله تعالى: ﴿أَو جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: قد حصرت، وكذا هنا تقدّر والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد و"حتى" (ليست) (٢) للتعليل بل مجرّد حرف عطف بمعنى الواو، فصار تقدير الحديث ما من أحد يسلّم عليّ إلا قد ردّ الله عليّ روحي قبل ذلك وأردّ عليه، وإنّما جاء الإشكال من ظنّ أنّ جملة "ردّ الله" بمعنى الحال أو الاستقبال، وظنّ أنّ "حتى" تعليلية، وليس

стр. 528

كذلك، وبهذا الذي قّررناه ارتفع الإشكال من أصله، ويؤيّده من حيث المعنى أنّ الردّ لو أخذ بمعنى الحال أو الاستقبال لزم تكرّره عند تكرّر المسلِّمين وتكرّر الردّ يستلزم تكرّر المفارقة، وتكرّر المفارقة يلزم عليه محذورات، منها تألّم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه، أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم، ومنها مخالفة سائر الناس الشهداء وغيرهم، فإنّه لم يثبت لأحد منهم أنّه يتكرر له مفارقة الروح وعودها في البرزخ، والنبي ﷺ أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة، ومنها مخالفة القرآن فإنّه دلّ على أنّه ليس إلا موتتان وحياتان، وهذا التكرار يستلزم موتات كثيرة وهو باطل، ومنها مخالفة الأحاديث المتواترة الدالّة على حياة الأنبياء، وما خالف القرآن والسنَّة المتواترة وجب تأويله وإن لم يقبل التأويل كان باطلًا. قال البيهقي في كتاب الاعتقاد: الأنبياء بعدما قبضوا ردّت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربّهم كالشهداء. وقال الأستاذ أبو منصور (عبد القاهر بن طاهر) (١) البغدادي: قال المتكلّمون المحقّقون من أصحابنا إنّ نبيّنا ﷺ حيّ بعد وفاته، وإنّه يبشر بطاعات أمّته، ويحزن بمعاصي العصاة منهم، وإنّه تبلغه صلاة من يصلّي عليه من أمّته. وقال: إنّ الأنبياء لا يبلون، ورأى موسى في قبره يصلّي. وقال الشيخ تقيّ الدين السبكي: حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا، ويشهد له صلاة موسى في قبره، فإنّ الصلاة تستدعي جسدًا حيًّا ولا يلزم من كونها حياة حقيقيّة أن تكون (الأبدان) (٢) معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب. وبعد أن سطّرت هذا الجواب استنباطًا وقرّرته، رأيت هذا الحديث مخرّجًا في كتاب حياة الأنبياء للبيهقي بلفظ "إلا وقد ردّ الله عليّ روحي"، فصرّح فيه بلفظ "وقد"، فحمدت الله كثيرًا، وقوي أنّ رواية إسقاطها

стр. 529

محمولة على إضمارها، وأنّ حذفها من تصرّف الرواة. ثمّ رأيت البيهقي قال في شعب الإيمان: قوله إلَّا ردّ الله عليّ روحي، معناه والله أعلم إلا وقد ردّ الله عليّ روحي فأردّ ﵇. فحمدت الله عودًا على بدء. ومن الأجوبة التي ذكرتها استنباطًا أيضًا، أنّ لفظ الردّ قد لا يدلّ على المفارقة بل كنّى به عن مطلق الصيرورة وحسنه هنا مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله "حتى أرد ﵇"، فجاء لفظ الردّ في صدر الحديث لمناسبة ذكره في آخر الحديث. ومن الأجوبة التي ذكرتها استنباطًا أنّه ليس المراد بردّ الروح عودها بعد المفارقة (للبدن) (١)، وإنّما النبيّ ﷺ في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهداته كما كان في الدّنيا في حالة الوحي، فعبّر عن إفاقته من تلك الحالة بردّ الرّوح. ونظير هذا قولهم في اللفظة التي وقعت في بعض أحاديث الإسراء وهي قوله: "فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام" ليس المراد الاستيقاظ من نوم فإنّ الإسراء لم يكن منامًا، وإنّما المراد الإفاقة ممّا خامره من عجائب الملكوت. ولي أجوبة أخرى مذكورة في التأليف المشار إليه. وقال الشيخ تاج الدّين الفاكهاني في الفجر المنير: فإن قلت قوله "إلا رد الله عليّ روحي" لا يلتئم مع كونه حيًّا على الدّوام، بل يلزم منه أن تتعدّد حياته ووفاته؟ فالجواب: أن يقال المراد بالرّوح هنا النطق مجازًا، فكأنّه قال إلا ردّ الله إليّ (٢) نطقي، وهو حيّ على الدّوام ولكن لا يلزم من حياته نطقه فيدّر عليه النطق عند سلام كلّ مسلم، وعلاقة المجاز أنّ النّطق من لازمه وجود الروح كما أنّ الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة، فعبّر ﵊ بأحد المتلازمين عن الآخر. وممّا يحقق

стр. 530

ذلك أنّ عود الروح لا يكون إلا مرتين عملًا بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. انتهى. وهذا الذي قاله من أنّه لا يلزم من حياته نطقه بعيد أو ممنوع، وما قلته من التأويلات أوجه وأقعد. (فإذا قبور بمحنيّة) أي: بحيث ينعطف الوادي وهو منحناه أيضًا، ومحاني الوادي معاطفه. * * *

стр. 531

كتاب النكاح [باب التحريض علي النكاح] (الباءة) بالمدّ كناية عن النّكاح. (فعليه بالصوم فإنّه له وجاء) بالكسر والمدّ، وأصله أن ترضّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع ويتنزل في قطعه منزلة الخصي، وقيل هو أن تُوجأ العروق والخصيتان بحالهما، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء، قال في النهاية: وُروي وَجَى بوزن عصا، يريد التعب

стр. 532

والحفى وذلك بعيد، إلا أن يراد فيه معنى الفتور لأنّ من وُجِي فتر عن المشي، فشبّه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي. * * * [باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين] (تنكح النساء لأربع) هذا إخبار عن عادة الناس. * * * [باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء] (عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنّ امرأتي لا تمنع يد لامس) الحديث. هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث جابر، وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث حسن صحيح ولم يصب من قال: إنّه موضوع، قال: ولا يلتفت إلى ما وقع من ابن الجوزي

стр. 533

حيث ذكر هذا الحديث في الموضوعات، وقد قال الحافظ زكيّ الدّين المنذري في مختصر السنن رجال إسناده يحتجّ بهم في الصحيحين على الاتّفاق والانفراد. قلت: وله طرق وشواهد أوردتها في مختصر الموضوعات، وفي النكت البديعات. وقد تكلّم الناس على معناه، وحاصل ما حملوه عليه شيئان؛ أحدهما: أنّه كناية عن الفجور، وهذا قول أبي عبيد وابن الأعرابي وبه جزم الخطّابي فقال: معناه الرّيبة وأنّها مطاوعة لمن أرادها. والثاني: أنّه كناية عن بذلها الطّعام وهو قول الأصمعي، وقال النسائي عقب تخريجه: قيل كانت سخيّة تعطي، وقال أحمد بن حنبل: ليس هو عندنا إلا أنّها تعطي من ماله ولم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، قال في النهاية: وهذا أشبه. وقال القاضي أبو الطيّب الطبري: القول الأوّل أولى لأنّه لو كان المراد به السّخاء لقيل لا تردّ يد ملتمس، لأنّه لا يعبّر عن الطلب باللّمس وإنّما يعبّر عنه بالالتماس، يقال: لمس الرجل إذا مسّه، والتمس منه إذا طلب منه، ولأنّ السخاء مندوب إليه فلا يكون المرأة معاقبة لأجله بالفراق فإنّ الذي تعطيه إمّا من مالها أو من مال الزوج فعليه صونه وحفظه وعدم تمكينها منه، فلم يتعيّن الأمر بتطليقها. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في مختصر السنن الكبير: كأنّ معناه تتلذّذ بمن يلمسها فلا تردّ يده، وأمّا الفاحشة العظمى فلو (أرادها) (١) الرجل لكان بذلك قاذفًا. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: حمل اللّمس على الزنا بعيد جدًّا، والأقرب حمله على أنّ الزوج فهم منها أنّها لا تردّ من أراد منها السّوء، لا أنّه (تحقّق) (٢) وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن، فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطًا، فلمّا أعلمه أنّه لا يقدر على فراقها لمحبّته لها وأنّه لا يصبر على ذلك، رخص له في إبقائها لأنّ محبته لها محقّقة، ووقوع الفاحشة منها متوهّم.

стр. 534

(غرّبها) بالغين المعجمة فعل أمر من التغريب، قال الخطّابي: معناه أبعدها، يريد الطلاق، وقد وقع في رواية النسائي والبزّار بلفظ: "طلّقها"، وفي رواية البيهقي بلفظ: "فارقها". (قال أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها) قال في النهاية: أي لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس منها، وخاف النّبي ﷺ إن هو أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام، وفي رواية النسائي قال: "إنّي لا أصبر عنها، قال: فأمسكها"، وفي رواية البيهقي قال: "إنّي أحبّها". (فأنّي مكاثر بكم) (١) زاد ابن حبّان: "الأنبياء يوم القيامة". * * * [باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾]

стр. 535

(بغيّ) أي: زانية. * * * [باب يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب] (شركني) بكسر الراء. * * * [باب في رضاعة الكبير]

стр. 536

(فإنّما الرّضاعة من المجاعة) قال الخطّابي: معناه أنّ الرّضاعة التي تقع بها الحرمة هي ما كان في الصغر والرّضيع طفل يقوته اللّبن ويسدّ جوعه، وأمّا ما كان بعد ذلك في الحال التي لا يسدّ جوعه ولا شبعه إلا الخبز واللّحم وما في معناهما، فلا حرمة له. (أنشر (١) العظم) قال الخطّابي: بالرّاء أي أحياه وشدّ قواه، وروي بالزّاي أي رفعه وأعلاه وأكبر حجمه. * * * [باب من حرّم به]

стр. 537

ويرى الفقهاء أن المقصود بالرضاعة هنا أن تفرغ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ لبنها في إناء وترسله لسَالِم ليشربه وتكرر ذلك خمس مرات وبذلك تحرم عليه. (ويراني فضلًا) بضمّ الفاء والضاد المعجمة أي متبذلة في ثياب مهنتي أو في ثوب واحد. * * *

стр. 538

[باب هل يحرّم ما دون خمس رضعات] (فتوفي النبي ﷺ وهنّ ممّا يقرأ من القرآن) قال الخطّابي: تريد بذلك قرب عهد النّسخ من وفاة رسول الله ﷺ حتّى صار بعض من لم يبلغه النّسخ يقرأ على الرّسم الأوّل. * * * [باب في الرّضخ عند الفصال] (ما يذهب عنّي مذمّة (الرّضاع) (١) قال: الغرّة العبد أو الأمة) قال الخطّابي: يريد ذمام الرّضاع وحقّه، وفيها لغتان كسر الذّال وفتحها، يقول إنّها قد خدمتك وأنت طفل، وحضنتك وأنت صغير، فكافيها بخادم يكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاءً لها على إحسانها.

стр. 539

وقال في النهاية: المذمّة بالفتح مفعلة من الذمّ وبالكسر من الذمة والذمام، وقيل هي بالكسر والفتح الحقّ والحرمة التي يذمّ مضيّعها، والمراد بمذمّة (١) الرّضاع الحقّ اللازم بسبب الرّضاع، فكأنّ سأل ما يسقط عنّي حقّ المرضعة حتى أكون قد أدّيته كاملا؟ ، وكانوا يستحبّون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها. * * * [باب ما يكره أن يجمع بينهنّ من النساء] (كره أن يجمع بين العمّة والخالة وبين الخالتين والعمّتين) قال الكمال الدّميري في شرح المنهاج: (قد) (٢) أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز، وإنّما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين كلّ منهما عمّة الأخرى، وامرأتين كلّ منهما خالة الأخرى. فأمّا الأولى فصورتها أن يكون رجل وابنه تزوّجا امرأة وابنتها، تزوج الرّجل البنت، وتزوّج الابن الأم، فولد لكلّ منهما ابنة من هاتين الزّوجتين، فابنة الأب عمّة، وابنة الابن خالة ابنة الأب. وأمّا الثانية وهي الجمع بين العمّتين فصورتها أن يتزوّج رجل أمّ رجل ويتزوّج الآخر أمّ الآخر فيولد لكلّ منهما ابنة، فابنة كلّ (واحد) (٣) منهما عمّة الأخرى. وأمّا

стр. 540

(الثالثة) (١) وهي الجمع بين الخالتين، فصورتها رجل تزوّج ابنة رجل، وتزوّج الآخر (ابنته) (٢) فولدت لكلّ منهما ابنة، فابنة كلّ واحد منهما خالة الأخرى.

стр. 541

(بغير أن يقسط في صداقها) أي: يعدل فيه فيبلغ فيه سنّة مهر مثلها. (فإنّما ابنتي بضعة منّي) بفتح الباء وقد تكسر، أي أنّها جزء منّي كما أنّ البضعة من اللحم. *** [باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه] (عاهر) أي: زان. ***

стр. 542

[باب في الولي] (فإن تشاجروا) أي: تنازعوا واختلفوا. (لا نكاح إلّا بوليّ) قال الخطّابي: تأوّله بعضهم على نفي الكمال، وهو تأويل فاسد، لأن النفي في العقود يوجب الفساد، لأنّه ليس لها إلّا جهة واحدة، وليست كالعبادات التي لها جهتان من جواز ناقص وكامل. (فزوّجها النّجاشي رسول الله ﷺ قال الخطّابي: إنّما ساق عنه المهر، فأضيف التزويج إليه، وكان الذي عقد عليها لرسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري وكّله بذلك رسول الله ﷺ وبعث به إلى الحبشة في ذلك. ***

стр. 543

[باب قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾] (فأَحكم الله عن ذلك) أي: منع منه. *** [باب في الاستئمار] (آمروا النساء في بناتهنّ) بمدّ الهمزة، أي شاوروهنّ، وذلك من جهة استطابت أنفسهنّ، وهو أدعى للألفة، وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضى الأمّ، إذ البنات إلى الأمّهات أميل وفي سماع قولهنّ أرغب، ولأنّ المرأة ربّما علمت من حال ابنتها الخافي عن أبيها أمرًا لا يصلح معه النكاح من علّة تكون بها، أو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح. وقد يقال: "وامروا" بالواو وليس بفصيح. ***

стр. 544

[باب في الثيّب] (الأيّم) المراد بها الثيّب خاصّة، وهي في الأصل التي لا زوج لها، ثيّبًا كانت أو بكرًا، مطلّقة أو متوفّى عنها. (عن خنساء بنت خدام) (١) بكسر الخاء المعجمة. *** [باب في الأكفاء] (في اليافوخ) هو الذي يتحرّك في وسط رأس الطفل، وياؤه زائدة.

стр. 545

[باب في تزويج من لم يولد] (الطبطبيّة) (١) قال الخطّابي: "يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون المراد حكاية وَقْع الأقدام، أي: يقولون بأرجلهم على الأرض طب طب، والآخر أن يكون كناية عن الدرة، يريد صوتها إذا خفقت". (وبقرن) (٢) أيّ النّساء) أي: سنّ أيّ النساء.

стр. 546

[باب الصداق] (ونشّ) بفتح النون وتشديد الشين المعجمة، قال الخطّابي: هو اسم موضوع لهذا القدر من الدراهم، وهو عشرون درهمًا، غير مشتق من شيء سواه. *** [باب قلّة المهر] (ردع زعفران) بمهملات وأوّله مفتوح، أي أثره. (مهيم) أي: ما شأنك، وهي كلمة يمانية. *** [باب فيمن تزوّج ولم يسم صداقًا حتى مات]

стр. 547

(بروع) بكسر الباء، ويقال بفتحها. (لا وكس) أي: لا نقصان (ولا شطط) أي: لا عدوان، وهو الزيادة على قدر الحقّ. (فإن يكن صوابًا فمن الله) أي: من توفيقه (وإن يكن خطأ فمنّي ومن الشيطان) أي: من قصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه علي وجه الحق فيه. ***

стр. 548

[باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا] (درعك الحطميّة) قال في النهاية: هي التي تحطم السّيوف أي تكسرها، وقيل هي العريضة الثقيلة، وقيل هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الأقوال. (أو حباء) بالكسر والمدّ، أي عطيّة. (وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه) قال الخطّابي: هذا يتأوّل على ما يشترطه الوليّ لنفسه سوى المهر. *** [باب ما يقال للمتزوّج]

стр. 549

(رفّأ الإنسان) بتشديد الفاء وهمزة وقد لا يهمز، أي هنّاه ودعا له، وكان من دعائهم للمتزوّج أن يقولوا بالرّفاء والبنين و (نهي) (١) عنه. *** [باب في الرّجل يتزوّج المرأة فيجدها حبلى] (والولد عبد لك) قال الخطّابي: هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، ولا أعلم أحدًا من العلماء اختلف في أنّ ولد الزنا حرّ إذا

стр. 550

كان من حرّة فكيف يستعبده؟ قال: ويشبه أن يكون معناه إن ثبت الخبر، أنّه أوصاه به خيرًا، أو أمره بتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة مكافاة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه. *** [باب في حقّ الزوج على المرأة] (لمرزبان) قال في النهاية: هو الفارس الشّجاع المقدّم على القوم دون الملك، معرّب وأهل اللّغة يضمّون ميمه. *** [باب في حقّ المرأة على زوجها]

стр. 551

[(ولا يقبّح) (١) أي: لا يقول قبّح الله وجهك] (٢). (ولا تهجر إلّا في البيت) أي: لا يهجرها إلّا في المضجع، ولا يتحوّل عنها أو يحوّلها إلى دار أخرى. *** [باب في ضرب النساء] (ذئر (٣) النساء على أزواجهن) أي: نشزن عليهم واجترأن.

стр. 552

(لا يسأل الرّجل فيم (١) ضرب امرأته) (٢). *** [باب ما يؤمر به من غضّ البصر] (عن نظرة الفُجاءة) (٣) بالضمّ والمد (فقال: اصرف بصرك) (٤) قال الخطّابي: ويروى "أطرق بصرك" فالإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره، والصرف أن يقبله إلى الشق الآخر والناحية الأخرى.

стр. 553

(فإنّه يضمر ما في نفسه) أي: يضعفه ويقلّله، من الضمور وهو الهزال والضعف. (ما رأيت شيئًا أشبه باللّمم) قال الخطابي: يريد بذلك ما عفا الله عنه من صغار الذنوب، وهو معنى قوله ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾، وهو ما يلمّ به الإنسان من صغار الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلّا من عصمه الله وحفظه. *** [باب في وطء السبايا] (مجحًّا) بجيم ثمّ حاء مهملة، وهي الحامل المقرب التي دنا ولادها. (كيف يورّثه وهو لا يحلّ له وكيف يستخدمه وهو لا يحلّ له) قال الخطّابي: يريد أنّ ذلك الحمل قد يكون من زوجها المشرك فلا يحلّ له استلحاقه وتوريثه، وقد يكون منه إذا وطئها بأن ينفش ما كان في الظاهر حملًا، وتعلّق من وطئه، فلا يجوز له نفيه واستخدامه.

стр. 554

(يسقي ماءه زرع غيره) قال الخطّابي: شبّه ﷺ الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض. *** [باب في جامع النكاح] (جبلتها) أي: خلقتها وطبعتها عليه. (بذروة سنامه) بكسر الذال المعجمة، أي أعلاه.

стр. 555

(عن ابن عباس قال: إنّ ابن عمر، والله يغفر له، أَوهم) قال الخطّابي: هكذا وقع في الرّواية والصواب وهم بغير ألف، يقال: وهم الرّجل بالكسر إذا غلط في الشيء، ووهم بالفتح إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا أسقط من قراءته أو كلامه شيئًا.

стр. 556

قال: ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس عن ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس. قلت: كان ابن عمر يقول: إن الآية أنزلت في إتيان المرأة في دبرها، هكذا أخرجه عنه ابن جرير (وغيره) (١)، وهو في صحيح البخاري بلفظ: قال: "يأتيها في"، على الاكتفاء. (شرحًا) وهو وطء المرأة وهي مبسوطة على قفاها. (شري أمرهما) بالشين المعجمة، بوزن رضي، أي عظم وتفاقم ولجّوا فيه. *** [باب ما يكره من ذكر الرّجل ما يكون من إصابته أهله]

стр. 557

(تثوّيت أبا هريرة) بالمثلّثة وتشديد الواو بعدها، أي: جئته ضيفًا، والثويّ الضيف. (من أحسّ الفتى) أي: من أبصره. (فليسبّح القوم) هو خاص بالرجال لغةً، قال زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء ***

стр. 558

كتاب الطلاق [باب فيمن خبّب امرأة على زوجها] (من خبّب) بخاء معجمة وموحّدتين، أي أفسد وخدع. *** [باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له] (لتستفرغ صحفتها) قال الخطّابي: هذا مَثَل يريد بذلك الاستئثار عليها بحظّها، فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه فقلّبه في إناء نفسه. ***

стр. 559

[باب في طلاق السنَّة] (والأحاديث كلّها على خلاف ما قال أبو الزّبير) قال الخطّابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، قال: ويحتمل أن يكون معناه أنّه لم يره شيئًا جائزًا في السنَّة وإن كان لازمًا (له) (١).

стр. 560

[باب في الطلاق قبل النكاح] (ومن حلف على معصية فلا يمين له) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد به اليمين المطلقة، فيكون معناه فلا يبرّ في يمينه لكن يحنث ويكفّر، والآخر: أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين، كقوله إن فعلت كذا فلله عليّ أن أذبح ولدي، فإنّ هذه يمين باطلة لا يلزم الوفاء بها ولا كفّارة فيها ولا فدية. *** [باب في الطلاق على غلط]

стр. 561

(لا طلاق ولا إعتاق في إغلاق) قال الخطّابي: هو الإكراه. قال في النهاية: لأنّ المكره مغلق عليه في أمره، ومضيّق عليه في تصرّفه، كما يغلق الباب على الإنسان. *** [باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي] (أنّ إبراهيم لم يكذب قطّ إلّا ثلاثًا) الحديث قال العلماء: إطلاقه الكذب على الأمور الثّلاثة لكونه قال قولًا يعتقده السّامع كذبًا لكنه إذا حقّق

стр. 562

لم يكن كذبًا لأنّه من باب المعاريض المحتملة للأمرين فليس بكذب محض، فقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ يحتمل أن يكون أراد إنّي سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا، ويحتمل أنّه أراد إنّي سقيم بما (قدّر) (١) عليّ من الموت. وذكر النّووي عن بعضهم، أنّه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت، قال الحافظ ابن حجر: وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحًا ولا تعريضًا. وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ قال القرطبي: هذا قاله ممهدًا للاستدلال على أنّ الأصنام ليست بآلهة، وقطعًا لقومه في قولهم إنّها تضرّ وتنفع، وهذا الاستدلال يتجوّز (٢) فيه في الشّرط المتّصل، ولهذا أردف قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ بقوله: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾. قال ابن قتيبة: معناه إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا. فالحاصل أنّه مشترط بقوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾، أو أنّه أسند إليه ذلك لكونه السبب. وقوله: (إنها أختي) يعتذر عنه بأنّ المراد أنّها أخته في الإسلام. (ثنتان في ذات الله) خصّهما بذلك لأنّ قصّة سارة وإن كانت أيضًا في ذات الله، لكن تضمّنت حظًّا لنفسه ونفعًا له، بخلاف الثنتين الأخريين (٣) فإنّهما في ذات الله محضًا. (في أرض جبّار) اسمه عمرو بن امرء القيس بن سبأ، وكان على مصر، ذكره السهيلي، وقيل اسمه صادوق وكان على الأردن، حكاه ابن قتيبة، وقيل سنان بن علوان، حكاه الطبري. (هي أحسن النّاس) في مسند أبي يعلى من حديث أنس: "أعطي يوسف وأمّه شطر الحسن" يعني (٤) سارة.

стр. 563

(وإنّه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك) قال في فتح الباري: يشكل عليه كون لوط كان معه، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾، قال: (ويمكن أن) (١) يجاب بأن مراده ليس مسلم بتلك الأرض التي وقع له فيها ما وقع، ولم يكن لوط معه إذ ذاك. *** [باب في الظهار]

стр. 564

(يتَّايع بي) التّتياع بمثنّاة تحتيّة قبل العين المهملة، الوقوع في الشرّ من غير فكرة ولا رويّة. (أنت بذاك) قال الخطّابي: معناه أنت الملمّ بذاك وأنت المرتكب له. (بتنا وحشين) أي: مقفرين ما لنا طعام، يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعًا لا طعام له، وقد أوحش إذا جاع.

стр. 565

(بعرق) بفتح الرّاء زنبيل (١) منسوج من نسائج الخوص. (وكان رجلًا به لمم) قال الخطّابي وابن الأثير: اللّمم ههنا الإلمام بالنساء وشدّة الحرص عليهنّ والتوقان إليهنّ، وليس من الخبل والجنون، فإنّه لو ظاهَرَ في تلك الحال (لم يلزمه شيء) (٢)، واللّمم في غير هذا طرف من الجنون يلمّ بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه. قلت: ينافي هذا التفسير، ما في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي عن عائشة قالت: "إنّ جميلة كانت امرأة أوس بن الصامت وكان امرؤ (٣) به لمم، فإذا اشتدّ لممه ظاهر من امرأته"، وما في طبقات ابن سعد [عن عمران (بن) (٤) أنس] (٥) قال: "كان أوّل من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكان به لمم، وكان يفيق أحيانًا فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته، فقال: أنت عليّ كظهر أمي ثمّ (ندم) (٦) " الحديث، فعرف بهذا أنّ اللّمم هنا هو الخبل، وأن الظهار وقع في زمن إفاقته منه. ***
следующие страницы →