[باب في تعليق الأجراس]
(لا تصحب الملائكة) قال الشيخ وليّ الدِّين: يحتمل أن يكون المراد أنّها لا تصحبهم أصلًا، ويحتمل أن يكون المراد أنّها لا تصحبهم بالكلأ والحفظ والاستغفار، من قوله "اللهم أنت الصاحب في السفر" أي الحافظ الكالئ، وإن كان هو مع العبد حيث كان في كل حال. قال: والظاهر أن المراد بهم هنا غير الحفظة، فإنّ الحفظة لا يفارقون بني آدم.
(رفقة) بضمّ الرّاء وكسرها، الجماعة المرافقون في السفر.
(فيها كلب) قال الشيخ وليّ الدّين: اختلف في علّة ذلك، فقيل: إنّه لما نهى عن اتخاذها عوقب متّخذها بتجنّب الملائكة صحبته غضبًا عليه لمخالفته الشرع، فحُرِم بركتها واستغفارها وإعانتها له على طاعة الله ودفع كيد عدوّه الشيطان، فعلى هذا لا تمتنع الملائكة من صحبة الرّفقة التي فيها كلب مأذون في اتّخاذه، وهذا مبنيّ على أنّه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصّصه. وقيل: إنّما نافرتها الملائكة لكونها نجسة وهم المطهّرون المقدّسون عن مقاربتها، وقيل لأنّها من الشياطين على ما ورد، والملائكة أعداء الشياطين في كل حال، وقيل لقبح رائحتها وهم يكرهون الرائحة الخبيثة ويحبّون الرائحة الطيّبة.
стр. 632
(أو جرس) بفتح الجيم والرّاء وسين مهملة، هو الجلجل الذي يعلّق على الدواب، وقيل إنّما كرهه لأنّه يدلّ على أصحابه بصوته، وكان ﵇ يحبّ أن لا يعلم العدوّ به حتى يأتيهم فجأة، ذكره في النهاية.
* * *
[باب في ركوب الجلالة]
(نهي عن ركوب الجلّالة) هي التي تأكل العذرة، قال الخطّابي: كره ركوبها كما كره أكل لحمها، لأنّ ريح عرقها منتن كلحمها.
* * *
[باب في الرّجل يسمّي دابته]
(يقال له عفير) قال الخطّابي وابن الأثير: هو تصغير ترخيم لأعفر من العفرة (وهو) (١) الغبرة ولون التراب، كما قالوا في أسود سويد، وتصغيره غير مرخّم: أعيفر كأسيود.
* * *
стр. 633
باب في النّداء عند النفير: يا خيل الله اركبي (١)
قلت: يشير إلى ما أخرجه العسكري في الأمثال عن أنس أنّ حارثة بن النعمان قال: يا نبي الله ادع الله لي بالشهادة، فدعا له، قال: فنودي يومًا يا خيل الله اركبي، فكان أوّل فارس ركب وأوّل فارس استشهد.
قال في النهاية: هو على حذف المضاف أي: يا فرسان خيل الله اركبي.
وقال الطيبي: هذا من أحسن المجازات وألطفها. وقال الرّاغب: الخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان، ويستعمل في كل منهما منفردًا نحو ما روي "يا خيل الله اركبي" فهذا للفرسان، و"عفوت لكم عن صدقة الخيل" يعني: الأفراس. انتهى.
(وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون معناه إذا خفنا، وأن يكون معناه إذا أغثنا، قال: وقد ذكر صاحب الصحاح أن الفزع يطلق بالمعنيين جميعًا.
وقال صاحب النهاية: الفزع في الأصل الخوف، فوضع موضع الإغاثة والنّصر لأن من شأنه (الإغاثة) (٢) والدَّفْع عن الحريم مُراقِبٌ حَذِرٌ.
стр. 634
قال الشيخ ولي الدين: وقوله: (وإذا قاتلنا) يدلّ على أنّ الفزع هنا غير المقاتلة، فإمّا أن يحمل على الخوف، أو يقال لا يلزم من الإغاثة المقاتلة، فقد يغيث ولا يترتب على ذلك قتال.
* * *
[باب النهي عن لعن البهيمة]
(ضعوا عنها) أي: ضعوا رحلها وأعروها لئلّا تركب، قال الخطّابي: زعم بعض أهل العلم أنّه ﷺ إنّما أمرهم بذلك لأنّه قد استجيب لها الدعاء عليها باللعن واستدلّ على ذلك بقوله (فإنّها ملعونة) ويحتمل أنّه فعل ذلك عقوبة لصاحبتها لئلّا تعود إلى مثل قولها.
* * *
[باب في التحريش بين البهائم]
стр. 635
(عن التحريش بين البهائم) قال في النهاية: هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض، كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها.
* * *
[باب في وسم الدّواب]
(في مربد) قال في النهاية: هو الموضع الذي يحبس فيه الإبل والغنم، وهو بكسر الميم وفتح الباء، من ربد بالمكان إذا أقام فيه.
* * *
[باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل]
(إنّما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) قال الخطّابي: يشبه أن يكون المعنى في ذلك أنّ الحمر إذا حملت على الخيل تعطّلت منافع الخيل وقلّ عددها وانقطع نماؤها، فالخيل يُحتاج إليها للركوب والطلب والرّكض، وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس،
стр. 636
وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحبّ ﷺ أن ينموا عدد الخيل ويكثر نسلها لما فيها من النفع والصلاح، ويحتمل أن يكون حمل الخيل على الحمر جائز، لأنّ الكراهة في هذا الحديث إنّما جاءت في حمل الحمير على الخيل لئلّا يشغل أرحامها بنسل الحمير فيقطعها ذلك عن نسل الخيل، فإن كانت الفحولة خيلا والأمهات حمرًا فقد يحتمل أن (لا) (١) يكون داخلًا في النهي، إلَّا أن يتأوّل متأوّل أنّ المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر وكراهة اختلاط مائها بمائها لئلّا يضيع طرقها، ولئلّا يكون منه الحيوان المركّب من نوعين مختلفين، فإنّ أكثر المركبات المتولّدة من جنسين من الحيوان أخبث طبعًا من أصولها التي تتولّد منها، وأشدّ شراسة، كالسِّمع والعسان (٢) ونحوهما، وكذلك البغل لما يعتريه من الشِّماس والحِران والعِضاض ونحوها من العيوب والآفات، ثمّ هو حيوان عقيم ليس له نسل ولا نماء ولا يذكى ولا يزكّى. ولا أرى هذا الرأي طائلًا فإنّ الله تعالى قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، فذكر البغال وامتنّ علينا بها كامتنانه بالخيل، وأفرد ذكرها بالاسم الخاصّ الموضوع لها، ونبّه على ما فيها من الأرب والمنفعة، والمكروه من الأشياء مذموم لا يستحقّ المدح ولا يقع به الامتنان، وقد استعمل ﷺ البغل واقتناه وركبه سفرًا وحضرًا، وكان يوم حنين على بغلته، فلو كان مكروهًا لم يقتنه ولم يستعمله. انتهى.
* * *
[باب في الوقوف على الدابّة]
стр. 637
(إيّاي أن تتّخذوا ظهور دوابكم منابر) قال ابن مالك في شرح الكافية: الشائع في التحذير أن يراد به المخاطب، وقد يكون (للمتكلّم) (١)، كقول من قال إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب، أي: نهى (٢) عن حذف الأرنب ونح حذف الأرنب عن حضرتي.
وقال الخطابي: قد ثبت أن النبي ﷺ خطب على راحلته واقفًا عليها، فدلّ ذلك على أن الوقوف إذا كان لأرب ولبلوغ وطر ولا يدرك مع النزول إلى الأرض، مباح جائز، وأنّ النهي إنّما انصرف في ذلك إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه، بأن يستوطنه الإنسان ويتّخذه مقعدًا فيتعب الدّابة ويضرّ بها من غير طائل.
* * *
[باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق]
(في الخصب) بكسر الخاء.
(فتنكبوا عن الطريق) أي: اعدلوا عنه.
* * *
стр. 638
[باب في الدّلجة]
(عليكم بالدّلجة) قال في النهاية: هي سير الليل، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أوّل الليل، وادَّلَج بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم الدلجة بالضمّ والفتح، ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه، وكأنّه المراد في هذا الحديث لأنَّه عقبه بقوله: (فإنّ الأرض تطوى باللّيل) ولم يفرّق بين أوّله وآخره.
* * *
[باب في الدّابة تعرقب في الحرب]
(فعقرها) (١) قال في النهاية: أصل العقر ضرب قوائم الحيوان بالسيف
стр. 639
وهو قائم. قال الخطّابي: وهذا يفعله الفارس في الحرب إذا أرهق وأيقن أنَّه (مغلوب) (١) لئلًا يظفر به العدوّ فيتقوّى به على قتال المسلمين.
* * *
[باب في السَّبَق]
(لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل) بفتح الباء، وهو ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ونوال، فأمّا بسكونها فهو مصدر سبقت الرجل، قال الخطّابي: والرّواية الصّحيحة في هذا الحديث بالفتح، يريد أن الجعل لا يستحق إلَّا في سباق الإبل والخيل وما في معناهما كالبغال والحمير، وفي النصال وهو الرمي، لأنّ هذه الأمور عدّة في قتال العدوّ وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.
(أضمرت) قال في النّهاية: تضمير الخيل أن يُظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثمّ لا تعلف إلّا قوتًا لتخف، وقيل يشدّ عليها سرجها وتجلّل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رَهَلُها ويشتدّ لحمها.
стр. 640
(أمدها) أي: غايتها.
(وفضّل القرّح) جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة.
* * *
[باب في السيف يحلّى]
(قبيعة): هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت مشارف السيف.
* * *
[باب في النهي أن يقدّ السير بين إصبعين]
(نهى أن يقدّ السير بين أصبعين) زاد الطبراني: "ويقول: إنّ في ذلك عيبين اثنين، عيب القطع وتغور يده" وقال في النهاية: أي يقطع ويشقّ لئلّا يعقر الحديد يده، وهو شبيه نهيه أن يتعاطى السيف مسلولًا، والقدّ القطع طولًا كالشقّ.
стр. 641
[باب في لبس الدروع]
(ظاهر يوم أحد لين درعين) قال في النهاية: أي جمع ولبس إحديهما فوق الأخرى، وكأنّه من التظاهر، التّعاون والتّساعد.
* * *
[باب في الرّايات والألوية]
(من نمرة) هي كلّ شملة من مآزر الأعراب، كأنّها أخذت من لون النمر لما فيها من السّواد والبياض.
* * *
[باب الانتصار برذل الخيل والضّعفة]
стр. 642
(ابغوني الضّعفاء) قال في النهاية: يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي، وبهمزة القطع أي أعنّي على الطّلب.
* * *
[باب في الرجل ينادي بالشّعار]
(فكان شعارنا أمت أمت) قال في النهاية: هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض بالشّعار، فإنّهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.
(إن بيّتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون) قال الخطّابي: بلغني عن ابن كيسان النّحوي أنَّه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه فقال: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزومًا أي لا ينصروا، وإنّما هو إخبار كأنّه قال والله لا ينصرون، وقد روي عن ابن عباس أنَّه قال: حم اسم من أسماء الله، فكأنّه حلف بالله أنّهم لا ينصرون.
стр. 643
وقال في النهاية: قيل معناه اللَّهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء، لأنّه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزومًا، فكأنّه قال والله لا ينصرون. وقيل: إنّ السّور التي أوّلها حم، سور لها شان، فنبّه أنّ ذكرها لشرف منزلتها ممّا يستظهر بها على استنزال النصر من الله، وقوله: لا ينصرون، كلام مستأنف كأنّه حين قال قولوا حم، قيل ماذا يكون إذا قلناها؟ فقال: لا ينصرون.
* * *
[باب ما يقول الرجل إذا سافر]
(من وعثاء السفر) بفتح الواو وسكون العين المهملة ومثلّثة ومدّ، أي شدّته ومشقّته، وأصله من الوعث وهي أرض فيها رمل تسوخ فيها الأرجل والمشي فيها يشقّ على صاحبه، يقال: رمل أوعث ورملة وعثاء.
(وكآبة المنقلب) قال الخطّابي: معناه أن ينقلب من سفره إلى أهله كئيبًا حزينًا غير مقضي الحاجة أو أصابته آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم.
стр. 644
(آيبون) جمع آيب، أي: راجعون.
* * *
[باب في الدعاء عند الوداع]
(أستودع الله دينك وأمانتك) قال الخطّابي: الأمانة هنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله، وجرى ذكر الدّين مع الودائع لأنّ السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب، فيكون سببًا لإهمال بعض الأمور المتعلّقة بالدّين، فدعا له بالمعونة والتوفيق فيها.
* * *
[باب ما يقول الرّجل إذا نزل المنزل]
стр. 645
(وأسود) هي الحية.
(ومن ساكني البلد) يريد الجنّ الذين هم سكّان الأرض، والبلد من الأرض (ما كان) (١) مأوى للحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل.
(ومن والد وما ولد) أي: إبليس والشياطين، قال في النهاية: هكذا فسّر.
* * *
[باب في كراهية السير في أوّل الليل]
(لا ترسلوا فواشيكم) جمع فاشية، وهي ما يرسل من الدّواب في الرعي ونحوه، فتنتشر وتفشوا كالإبل والبقر والغنم.
(فحمة العشاء) بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة، وهي إقبال اللّيل وأوّل سواده، تشبيهًا بالفحم.
* * *
стр. 646
[باب في الابتكار في السفر]
(فأثرى) بالمثلّثة، أي: كثر ثراؤه، وهو المال.
* * *
[باب في الرجل يسافر وحده]
(الرّاكب شيطان) قال الخطّابي: معناه: أنّ التفرّد والذّهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، فقيل على هذا إنّ فاعله شيطان، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب، أي جماعة وصحب.
* * *
[باب في القوم يسافرون يؤمّرون أحدهم]
стр. 647
(إذا كانوا (١) ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم) قال الخطّابي: إنما أمروا بذلك ليكون أمرهم جميعًا ولا يتفرّق بهم الرّأي، ولا يقع بينهم خلاف فيعنتوا.
* * *
[باب في المصحف يسافر به إلي أرض العدوّ]
(أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف.
* * *
[باب في الحرق في بلاد العدوّ]
(أغر على أبنى) قال في النهاية: هي بضمّ الهمزة والقصر، اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرّملة، ويقال لها يبنى بالياء.
***
стр. 648
[باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مرّ به]
(إذا أتى أحدكم على ماشية) الحديث، قال الخطّابي: هذا في المضطرّ الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التّلف.
وقال البيهقي في سننه: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفّاظ ويزعم أنّها من كتاب، غير حديث العقيقة، فإن صحّ فهو محمول على حال الضرورة.
(أصابتني سنة) أي: مجاعة وقحط، وذكر بعض النّحاة أنّ ذلك من الأعلام بالغلبة.
(ساغبًا) أي: جائعًا.
* * *
стр. 649
[باب فيمن قال لا يحلب]
(مشربته) هي الغرفة.
(خزانته) بكسر الخاء.
(فينتثل) أي: يستخرج.
* * *
[باب في الطاعة]
(فأجّج نارًا) بجيمين، أي: أوقدها.
(إنّما الطاعة في المعروف) قال الخطّابي: هذا يدلّ على أنّ طاعة
стр. 650
الولّاة (لا تجب إلّا في المعروف) (١)، وأمّا غيره فلا طاعة لهم فيه.
قلت: أمر الإمام تابع لأمر الشّرع (٢)، فإن أمر بواجب وجبت طاعته فيه، وإن أمر بمندوب ندبت طاعته ولم تجب، وإن أمر بمباح لم يجب ولم يندب، أو بمكروه كرهت طاعته فيه، أو بحرام حرمت طاعته.
ومن الجهّال الآن من يظنّ أنّ طاعة السلطان واجبة في كلّ شيء يأمر به، وهذا جهل يؤدِّي إلى الكفر، فإنّ من رأى تقديم أمر السلطان على أمر رسول الله ﷺ وأمر الشّرع كفر، ومن رأى أنّ أمر السلطان بحرام أو مكروه يحلّه فضلًا عن أن يوجبه، كفر.
* * *
[باب في كراهية تمنّي لقاء العدوّ]
(واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف) قال الخطّابي: معنى ظلال
стр. 651
السيوف الدنوّ من القرن حتى يعلوه ظلّ سيفه لا يولّي عنه ولا يفرّ منه، وكلّ شيء دنا منك فقد أظلّك.
وقال في النهاية: هو كناية عن الدنوّ من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظلّه عليه.
* * *
[باب ما يدعي عند اللقاء]
(بك أحول) أي: أحتال وأدفع وأمنع.
(وبك أصول) أي: أسطو أو أقهر.
* * *
[باب المكر في الحرب]
стр. 652
(ورّى غيرها) قال الخطّابي: التورية أن يريد الإنسان الشيء فيظهر غيره.
(الحرب خدعة) قال الخطّابي: معناه إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور. قال هو وابن الأثير: وهذا اللّفظ يروى على ثلاثة أوجه، بفتح الخاء وسكون الدال، وبضمّ الخاء وسكون الدّال، وبضمّ الخاء وفتح الدّال، فالأوّل معناه أنّ الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي: أنّ المقاتل إذا خدع مرّة واحدة لم يكن لها إقالة، وهي أفصح الروايات وأصحّها، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث أنّ الحرب تخدع الرّجال وتمنّيهم ولا توفي لهم، كما يقال: رجل لُعَبَة وضُحَكَة للّذي يكثر اللّعب والضّحك.
* * *
[باب في لزوم الساقة]
* * *
(فيزجي) بالزاي والجيم أي: يسوق.
* * *
[باب على ما يقاتل المشركون]
[باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود]
(لا ترايا (١) ناراهما) قال في النهاية: أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك، ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في منزله، ولكنّه ينزل مع المسلمين في دارهم، وهو حثّ على الهجرة، والتّرائي تفاعل من الرّؤية، يقال: تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضًا، وتراءى لي الشيء أي ظهر حتى رأيته. وإسناد التّرائي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها، يقول ناراهما مختلفان، هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتّفقان. والأصل في ترَاءى تتراءى فحذف إحدى التّاءين تخفيفًا.
وقال الخطّابي: في معناه ثلاثة وجوه، قيل: معناه: لا يستوي حكماهما، وقيل: معناه: أنّ الله فرّق بين داري الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفّار في بلادهم حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها، وقيل: معناه: لا يتّسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبّه به في هديه وشكله.
* * *
стр. 655
[باب في التولّي يوم الزحف]
(فحاص النّاس حيصة) بإهمال الحاء والصاد، أي جالوا حوله يطلبون الفرار، قال في النهاية: ويروى بالجيم والضّاد المعجمة، يقال: جاض في القتال إذا فرّ، وجاض عن الحقّ عدل، وأصل الجيض الميل عن الشيء.
(بل أنتم العكّارون) أي: العائدون إلى القتال والعاطفون عليه.
(أنا فئة المسلمين) قال الخطّابي: يمهّد بذلك عذرهم وهو تأويل قوله تعالى: ﴿أَو مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾
[باب في الأسير يكره على الكفر]
стр. 656
(بالمئشار) (١) قال في النهاية: المئشار بالهمزة، المنشار بالنون، أشرت الخشبة أشرًا إذا شققتها، مثل نشرتها نشرًا.
* * *
[باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا]
(فبينما نحن نتضحّى) أي: نتغدى.
(فانتزع طلقًا) بفتح الطّاء واللّام، هو سير يقيّد به البعير (من حقو البعير) أي: مؤخّره.
(اخترطت سيفي) أي: سللته من غمده، وهو افتعل من الخرط.
(فندر) بالنون والدال المهملة والرّاء، أي: بان وسقط.
* * *
[باب في الخيلاء في الحرب]
стр. 659
(من الغيرة) بفتح الغين المعجمة.
(فاختيال الرّجل عند اللقاء) (١) قال الخطّابي: هو أن يقدم في الحرب بنشاط نفس وقوّة جنان لا يكبع ولا يجبن. قال: (واختياله عند الصدقة) أن تهزّه أريحية السخاء فيعطيها طيّبة نفسه بها من غير مَنٍّ ولا تصريدٍ.
* * *
[باب في الرجل يستأسر]
стр. 660
(إلى قردد) بقاف وراء ودالين مهملتين بوزن جعفر، رابية مشرفة على وَهْدة (١).
(يستحدّ بها) أي: يحلق شعر عانته.
* * *
[باب في الكمناء]
(إن رأيتمونا تخطّفنا الطير) قال الخطّابي: معناه الهزيمة، أي: إن رأيتمونا وقد أسرعنا مولّين فاثبتوا أنتم ولا تبرحوا.
стр. 661
(يسندن على الجبل) بالسّين المهملة والنّون، قال الخطابي: معناه يصعدن فيه، يقال أسند الرجل في الجبل إذا صعد فيه، والسند ما ارتفع من الأرض، وذكر في النّهاية مثله، ثمّ قال: ويروى يشتددن بالشّين المعجمة أي: يَعْدُون، هكذا جاءت اللّفظة في كتاب الحميدي.
* * *
[باب في الصفوف]
(إذا أكثبوكم) قال في النهاية: وفي رواية كثبوكم، يقال: كثب وأكثب بالمثلّثة إذا قارب، والكثب القريب، والهمزة في أكثب لتعدية كثب فلذلك عدَّاه إلى ضمير "هم".
* * *
[باب في النهي عن المُثْلة]
стр. 662
(عن شباك) بكسر الشّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة.
(عن المثلة) هي تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل، أو بعده بأن يجدع أنفه أو أذنه أو تفقأ (عينه) (١) ونحو ذلك.
* * *
[باب في قتل النساء]
(ولا عسيفًا) أي: أجيرًا.
стр. 663
(اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم) قال في النهاية: أراد بالشيوخ الرّجال المسانّ أهل الجلد والقوّة على القتال، ولم يرد الهرمى، والشّرخ الصّغار الذين لم يدركوا، وقيل أراد بالشيوخ الهرمى الذين سبوا لم ينتفع بهم في الخدمة، وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين ينتفع بهم في الخدمة، وشرخ الشباب أوّله، وقيل: نضارته وقوّته، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، وقيل: هو جمع شارخ مثل شارب وشرب، وهو بإعجام الشّين المفتوحة والخاء، بينهما راء ساكنة.
* * *
[باب في كراهيّة حرق العدوّ بالنّار]
(حمّرة) بضمّ الحاء المهملة وفتح الميم المشدَّدة والرّاء، طائر.
(فجعلت تفرّش) بالفاء وتشديد الرَّاء.
стр. 664
((و) (١) تعرّش) (٢) بالعين المهملة، قال الخطّابي: معناه ترفرف، والتفريش مأخوذ من فرش الجناح وبسطه، والتعريش أن يرتفع فوقهما ويظلّل عليهما، ومنه أخذ العريش.
* * *
[باب في الرجل يكري دابته على النّصف أو السهم]
(فغير سهمك أردنا) قال الخطّابي: يشبه أن يكون معناه أنّي لم أُرد سهمك من المغنم، إنّما أردت مشاركتك في الأجر والثَّواب.
* * *
стр. 665
[باب في الأسير يوثق]
(أن يشنّوا الغارة على بني الملوّح) أي: يفرّقوها عليهم من جميع جهاتهم.
* * *
[باب في الأسير ينال منه ويضرب ويقرّر]
стр. 666
(بروَايا قريش) هي الإبل التي يسقى عليها، واحدها راوية.
(في قليب بدر) القليب البئر التي لم تطو وإنّما هي حفرة قلب ترابها.
* * *
[باب في الأسير يكره على الإسلام]
(تكون مقلاتًا) بكسر الميم وسكون القاف، المرأة التي لا يعيش لها ولد، وأصله من القلت وهو الهلاك.
* * *
стр. 667
[باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام]
(أما كان فيكم رجل رشيد) قال الخطّابي: معنى الرّشد هنا الفطنة لصواب الحكم.
(لا ينبغى لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين) قال الخطّابي: هو أن يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس، فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه إلى خلاف ذلك فقد خان وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه، فسمّيت خائنة الأعين.
***
стр. 668
[باب في قتل الأسير بالنبل]
(ينهى عن قتل الصبر) هو أن يمسك من ذوّات الرّوح شيء حيًّا ثمّ يرمى بشيء حتَّى يموت، وكل ما قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنّه مقتول صبرًا.
***
[باب في المنّ على الأسير بغير فداء]
стр. 669
(فأخذهم رسول الله ﷺ سلمًا) قال الخطّابي: أي: أسرًا، يقال: رجل سلم أي: أسير، وقوم سلم، الواحد والجماعة سواء.
وقال في النهاية: يروى بكسر السين وفتحها، وهما لغتان في الصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسَّره الحميدي في غريبه. وقال الخطّابي: إنَّه بفتح السين واللَّام يريد الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع. وهذا هو الأشبه بالقضيّة فإنّهم لم يؤخذوا عن صلح وإنَّما أخذوا قهرًا وأسلموا أنفسهم عجزًا، وللأوَّل وجه، وذلك أنَّهم لم يجر معهم حرب وإنَّما لمَّا عجزوا عن دفعهم أو النَّجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا، فكأنَّهم قد صولحوا على ذلك فسمِّي الانقياد صلحًا وهو السلم.
(النّتنى) جمع نتن كزمنى وزمن، قال في النهاية: سمَّاهم نتنى لكفرهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
***
[باب في فداء الأسير بالمال]
стр. 670
(فمن مسك بشيء) قال الخطّابي: يريد أمسك، يقال مسكت بالشيء وأمسكته بمعنًى، وفيه إضمار وهو الردّ، كأنَّه قال من أصاب شيئًا من هذا الفيء فأمسكه ثمَّ ردَّه، وقوله: (من أوَّل شيء يفيئه الله علينا) يريد الخمس الذي جعله الله له من الفيء.
(فأدّوا الخياط والمخيط) قال في النهاية: هما بالكسر، الإبرة (١).
***
[باب الرخصة في المدركين يفرّق بينهم]