(بروَايا قريش) هي الإبل التي يسقى عليها، واحدها راوية.
(في قليب بدر) القليب البئر التي لم تطو وإنّما هي حفرة قلب ترابها.
* * *
[باب في الأسير يكره على الإسلام]
(تكون مقلاتًا) بكسر الميم وسكون القاف، المرأة التي لا يعيش لها ولد، وأصله من القلت وهو الهلاك.
* * *
стр. 667
[باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام]
(أما كان فيكم رجل رشيد) قال الخطّابي: معنى الرّشد هنا الفطنة لصواب الحكم.
(لا ينبغى لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين) قال الخطّابي: هو أن يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس، فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه إلى خلاف ذلك فقد خان وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه، فسمّيت خائنة الأعين.
***
стр. 668
[باب في قتل الأسير بالنبل]
(ينهى عن قتل الصبر) هو أن يمسك من ذوّات الرّوح شيء حيًّا ثمّ يرمى بشيء حتَّى يموت، وكل ما قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنّه مقتول صبرًا.
***
[باب في المنّ على الأسير بغير فداء]
стр. 669
(فأخذهم رسول الله ﷺ سلمًا) قال الخطّابي: أي: أسرًا، يقال: رجل سلم أي: أسير، وقوم سلم، الواحد والجماعة سواء.
وقال في النهاية: يروى بكسر السين وفتحها، وهما لغتان في الصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسَّره الحميدي في غريبه. وقال الخطّابي: إنَّه بفتح السين واللَّام يريد الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع. وهذا هو الأشبه بالقضيّة فإنّهم لم يؤخذوا عن صلح وإنَّما أخذوا قهرًا وأسلموا أنفسهم عجزًا، وللأوَّل وجه، وذلك أنَّهم لم يجر معهم حرب وإنَّما لمَّا عجزوا عن دفعهم أو النَّجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا، فكأنَّهم قد صولحوا على ذلك فسمِّي الانقياد صلحًا وهو السلم.
(النّتنى) جمع نتن كزمنى وزمن، قال في النهاية: سمَّاهم نتنى لكفرهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
***
[باب في فداء الأسير بالمال]
стр. 670
(فمن مسك بشيء) قال الخطّابي: يريد أمسك، يقال مسكت بالشيء وأمسكته بمعنًى، وفيه إضمار وهو الردّ، كأنَّه قال من أصاب شيئًا من هذا الفيء فأمسكه ثمَّ ردَّه، وقوله: (من أوَّل شيء يفيئه الله علينا) يريد الخمس الذي جعله الله له من الفيء.
(فأدّوا الخياط والمخيط) قال في النهاية: هما بالكسر، الإبرة (١).
***
[باب الرخصة في المدركين يفرّق بينهم]
стр. 671
(إلى عنق من الناس) بضمّ العين المهملة والنون، أي جماعة منهم.
(عليها قشع) أي: جلد، بكسر القاف وفتحها، لغتان.
(لله أبوك) قال أبو البقاء: هو في حكم القسم.
***
[باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلَّة في أرض العدو]
(ينهى عن النهبى) هي (١) فعلى من النهب، كالرَّغبى من الرَّغبة (٢).
***
стр. 672
[باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء]
(أعجفها) أي: أهزلها.
***
[باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة]
(أخزى الله الأخِر) بوزن الكبد، هو الأبعد المتأخّر عن الخير.
(فقال أبعد من رجل قتله قومه) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود،
стр. 673
وهو غلط، وإنّما هو "أعمد من رجل" بالميم بعد العين، وهي كلمة للعرب معناها كأنَّه يقول هل زاد على رجل قتله قومه، يُهَوِّن على نفسه ما حلّ به من الهلاك.
وقال في النهاية: كذا جاء في سنن أبي داود "أبعد"، ومعناها أنهى وأبلغ لأنَّ الشيء المتناهى في نوعه يقال قد أبعد فيه وهذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله لعظمه، والمعنى أنَّك استعظمت شأني واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه. والرّوايات الصحيحة "أعمد" بالميم أي هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان إلَّا هذا، أي أنَّه ليس بعار. وقيل أعمد بمعنى أعجب، أي أعجب من رجل قتله قومه تقول: أنا أعمد من كذا أي أعجب منه، وقيل: أعمد بمعنى أغضب من قولهم عمد عليه إذا غضب، وقيل معناه أتوجّع وأشتكي، من قولهم عمدني الأمر فعمدت أي أوجعني فوجعت، والمراد بذلك كلّه أن يهوّن على نفسه ما حل به من الهلاك، وأنَّه ليس بعار على أن يقتله قومه.
(بسيف غير طائل) قال الخطّابي: أي غير ماضٍ، وأصل الطائل النفع والفائدة، وقال في النهاية: أي غير رفيع ولا نفيس.
(حتى برد) أي: مات.
***
[باب في السلب يعطى للقاتل]
стр. 674
(كانت للمسلمين جولة) أي: غَلَبَة، من جال في الحرب على قرنه (١) يجول.
(على حبل عاتقه) قال الخطّابي: هو وصله ما بين العنق والكاهل.
وقال في النهاية: هو موضع الرّداء من العنق، وقيل ما بين العنق والمنكبين، وقيل هو عرق أو عصب هناك.
(لاها الله إذًا) قال الخطّابي: هكذا يروى، والصَّواب لاها الله ذا، بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم لا والله، يجعلون هاء مكان الواو، ومعناه لا والله لا يكون ذا.
стр. 675
قلت: قد بسطت الكلام عليه في التعاليق السابقة، وفي الحاشية على مغني اللبيب، وفي عقود الزبرجد في إعراب الحديث.
(مخرفًا) بفتح الميم، أي: بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللّام.
(فإنَّه لأوَّل مال تأثّلته) بالمثلَّثة أي تملَّكته فجعلته أصل مال، وأثلة كلّ شيء أصله.
(أبعج) أي: أشق.
****
[باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب]
стр. 676
(يفري بالمسلمين) بالفاء والرّاء، يبالغ في النّكاية والقتل.
(لأعرفنّكها) أي: لأجازينّك بها حتى تعرف سوء صنيعك، قال الفرّاء: العرب تقول للرّجل إذا أساء (لأعرفنَّ لك عن هذا) (١)، أي: لأجازينّك (عليه) (٢).
(هل أنتم تاركوا (٣) لي أمرائي) قال ابن مالك: فيه شاهد على جواز
стр. 677
الفصل دون ضرورة بجار ومجرور بين المضاف والمضاف إليه، إن كان الجاز متعلِّقًا بالمضاف.
(لكم صفوة أمرهم) بكسر الصَّاد، أي خياره وما صفا منه.
***
[باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له]
(أنت بها) قال الخطّابي: فيه اختصار وإضمار، أي: أنت المتكلم بهذه الكلمة.
(يا وبر) بسكون الباء، هي دويبة (في) (١) قدر السنور، شبَّهه به تحقيرًا له، قال في النهاية: ورواه بعضهم بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرًا له أيضًا، والصحيح الأوّل.
(تحدّر علينا من رأس ضال) قال في النهاية: بالتخفيف، مكان أو
стр. 678
جبل بعينه، ويروى بالنون وهو أيضًا جبل في أرض دوس، وقيل أراد (به) (١) الضّأن من الغنم، فتكون ألفه همزة.
(من قدوم ضال) قال في النهاية: ما تقدَّم من الشاة وهو رأسها، وإنَّما أراد احتقاره وصغر قدره.
(إنّ عثمان انطلق في حاجة الله حاجة رسوله) قال الخطابي: لأنه كان ممرّض بنت رسول الله ﷺ .
стр. 679
[باب المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة]
(من خرثيّ المتاع) بضمّ الخاء المعجمة وسكون الرَّاء وكسر المثلَّثة وتشديد الياء، أثاث البيت ومتاعه.
(أميح) بمثنَّاة تحتية وحاء مهملة مضارع ماح ميحًا، إذا نزل في الركيّة عند قلَّة مائها، فملأ الدلو بيده.
***
[باب في سهمان الخيل]
***
(سهمًا له وسهمان (١) لفرسه) قال الخطّابي: اللّام الأولى لام الإضافة والثانية لام السبب.
[باب في النَّفل]
(ردءًا لكم) بكسر الرَّاء وسكون الدّال (وهمزة) (١)، وهو العون والناصر.
стр. 682
(من لم يبل بلائي) أي: لم يعمل مثل عملي في الحرب.
***
[باب فيمن قال: الخمس قبل النّفل]
(نفّل الرّبع في البدأة والثّلث في الرّجعة) قال في النهاية: أراد بالبدأة ابتداء الغزو، وبالوجعة القفول منه، ومعنى ذلك كان إذا مضت سريّة من جملة العسكر المقبل على العدوّ فأوقعت بهم، نقلها الرّبع ممَّا غنمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفّلها الثلث لأنّ الكرّة الثانية أشقّ عليهم والخطر فيها أعظم، وذلك لقوّة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم، وهم في الأوّل أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدوّ، وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم، فزادهم لذلك.
***
стр. 683
[باب في السرية تردّ على أهل العسكر]
(المسلمون تتكافأ دماؤهم) أي: تتَّساوى في القصاص والدّيات، لا يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية.
(يسعى بذمّتهم أدناهم) قال الخطّابي: يريد أنّ العبد والمرأة ونحوهما ممّن لا جهاد عليه إذا أجاروا (١) أمضي جوارهم ولم تخفر ذمَّتهم.
(ويجير عليهم أقصاهم) قال الخطّابي: معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدَّار، إذا عقد للكافر عقدًا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه، وإن كان أقرب دارًا من المعقود له.
(وهم يد على من سواهم) قال الخطّابي: معنى اليد المعاونة والمظاهرة إذا استنفروا وجب عليهم النفير، وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلَّفوا ولم يتخاذلوا.
(يردّ مشدّهم على مضعفهم) قال الخطّابي وابن الأثير: المشدّ المقوي الذي دوابه شديدة قويّة، والمضعف من كانت دوابه ضعافًا. قال ابن الأثير: يريد أنَّ القويّ من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة، وقال
стр. 684
الخطّابي: وجاء في بعض الحديث: "المضعف أمير الرّفقة"، يريد أنَّ الناس يسيرون بسير الضعيف لا يتقدَّمونه فيتخلَّف عنهم ويبقى بمضيعة.
(ومتسريهم على قاعدهم) قال الخطّابي: المتسرّي هو الذي يخرج في السرية، ومعناه: أن يخرج الجيش فينيخوا بقرب دار العدوّ ثمَّ تنفصل منهم سرية فيغنموا، فإنَّهم يردّون ما غنموا على الجيش الذين هم ردءًا لهم، لا ينفردون به. فأمَّا إذا كان خروج السريَّة من البلد فإنَّهم لا يردّون على المقيمين في أوطانهم شيئًا.
(لا يقتل مؤمن بكافر) قال الشَّافعي: هذا على ظاهره وعلى عمومه، لا يقتل مسلم بوجه من الوجوه بأحد من الكفَّار.
(ولا ذو عهد في عهده) أي: لا يقتل معاهد ما دام في عهده، قال الشافعي: وإنّما احتيج إلى أن يجري ذكر المعاهد ويؤكِّد تحريم دمه هنا، لأنَّ قوله: "لا يقتل مؤمن بكافر"، قد يوهم ضعفًا وتوهينًا لشأنه ويوقع شبهة في دمه، فلا يؤمن أن يستباح إذا علم أن لا قود على قاتله، فوكّد تحريمه بإعادة البيان لئلّا يعرض الإشكال في ذلك. ومن ذهب إلى أنَّ المسلم يقتل بالذمّي حمل الحديث على التقديم والتأخير، وكأنه قال لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر، فيكون على هذا من عطف المفردات، وعلى الأوّل من عطف الجمل.
стр. 685
(يا صباحاه) قال في النهاية: هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنَّهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمّون يوم الغارة يوم الصباح، فكأنَّ القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدوّ. وقيل: إن المقاتلين كانوا إذا جاء اللَّيل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنَّه يريد بقوله يا صباحاه، قد جاء وقت الصباح فتأهّبوا للقتال.
(الذي حلّيتهم (١) عنه) بالحاء المهملة، قال في النهاية: هكذا جاء في الرّواية غير مهموز، والأصل: "حلأتهم" بالهمز، أي: صددتهم وطردتهم عنه ومنعتهم من وروده، فقلبت الهمزة ياء، وليس بالقياس لأنَّ الياء لا تبدل من الهمزة إلَّا أن يكون ما قبلها مكسورًا.
стр. 686
(ذو قرد) بفتح القاف والرَّاء، ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر.
***
[باب في الإمام يستجنّ به في العهود]
(إنما الإمام جنة) بالضمّ، قال الخطّابي: أي عصمة ووقاية، ومعناه أن الإمام هو الذي يعقد الهدنة بين المسلمين وبين أهل الشرك، فإذا رأى ذلك (صلاحًا) (١) وهادنهم، فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه لهم، وليس لغير الإمام أن يجعل لأمَّة بأسرها من الكفار أمانًا، إنَّما ذلك في الأفراد والآحاد. انتهى.
ووقع في النهاية: قوله: "الإمام جنّة" لأنَّه يقي المأموم الزّلل والسّهو، وهو وهم لأنَّ قوله في بقية الحديث (يقاتل به) يبيّن أن المراد ما ذكره الخطّابي، وقد بيَّنته في مختصر النّهاية.
стр. 687
(لا أخيس بالعهد) بخاء معجمة ومثنَّاة تحتيّة وسين مهملة، أي لا أنقضه ولا أفسده.
(ولا أحبس) بحاء وسين مهملتين بينهما موحَّدة، من الحبس.
(البرد) جمع بريد، وهو الرسول.
*****
[باب في الإمام يكون بينه وبين العدوّ عهد فيسير إليه]
(أو ينبذ إليهم على سواء) أي: يعلمهم أنَّه يريد أن يغزوهم وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع، ليكون الفريقان في ذلك على سواء.
***
стр. 688
[باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمّته]
(من قتل معاهدًا في غير كنهه) أي: في غير وقته، أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله.
* * *
[باب في الرُّسُل]
(حنّة) أي: ضغن ووتر، واللّغة الفصيحة إِحَنّة بالهمز.
* * *
стр. 689
[باب في صلح العدوّ]
стр. 690
(حَل حَل) هي كلمة تقال في زجر البعير، بفتح الحاء المهملة وسكون اللّام.
(خلأت القصواء) بخاء معجمة وهمز، قال في النهاية: الخلأ للنوق كالحِران للدواب.
(لا يسألوني (١) خطّة) بالضمّ، أي: أمرًا وحالًا وخصلة.
(على ثمد) بفتح المثلّثة والميم، الماء القليل.
(ذعرًا) بضمّ الذال المعجمة، أي: فزعًا.
(ويل أمّه مسعر حرب) قال الخطّابي: كلمة تعجّب يصفه بالمبالغة في
стр. 691
الحروب وجودة معالجتها وسرعة النهوض فيها، يقال لفلان مسعر حرب إذا كان أوّل من يوقد نارها ويصلى حرّها. انتهى. ومسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين، قال في النهاية: المسعر والمسعار ما تحرّك به النّار من آلة الحديد.
(سيف البحر) بكسر السين المهملة ومثنّاة تحتية ساكنة وفاء، أي: ساحله.
(وعلى أنّ بيننا عيبة مكفوفة) قال الخطّابي: أي: مشدودة بشرجها، والعيبة هنا مَثَل، والمعنى أنّ بيننا صدورًا سليمة وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه بيننا، وقد يشبّه صدر الإنسان الذي هو مستودع سرّه وموضع مكنون أمره، بالعيبة التي يودعها حرّ متاعه ومصون ثيابه.
وقال في النهاية: أي بينهم صدر نقيّ من الغلّ والخداع، مطويّ على الوفاء، والعيبة معروفة، والمكفوفة المُشْرجة المشدودة، والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعياب لأنّها مستودع السرائر، كما أنّ العياب مستودع الثياب. وقيل: أراد أنّ بينهم موادعة ومكافّة عن الحرب تجريان مجرى المودّة التي تكون بين المتصافّين الذي يثق بعضهم إلى بعض.
(وأنّه لا إسلال ولا إغلال) قال الخطّابي: أي (لا سرقة) (١) ولا خيانة، يقول إنّ بعضنا يأمن بعضًا فلا يتعرّض لماله سرًّا ولا جهرًا.
стр. 692
وقيل: الإسلال سلّ السيوف، والإغلال لبس الدرع (١) للحرب، وزيّف أبو عبيد هذا القول، وقيل الإسلال الغارة الظّاهرة، والإغلال السّرقة الخفيّة.
* * *
[باب في العدوّ يؤتى على غرّة ويتشبّه بهم]
(الفتك) هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشدّ عليه فيقتله.
* * *
[باب في التكبير على كلّ شَرَف في المسير]
(شرف) هو المكان المرتفع.
* * *
стр. 693
[باب في بعثة البشراء]
(من ذي الخلصة) بفتحات، بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، وقيل هو اسم الصنم نفسه، قال في النهاية: وفيه نظر لأنّ "ذو" لا تضاف إلَّا إلى أسماء الأجناس.
* * *
[باب في الطّروق]
(يكره أن يأتي الرّجل أهله طروقًا) قال الخطّابي: أي: ليلًا، ويقال: لكلّ من أتى ليلًا طارق.
قال في النهاية: وقيل أصل الطروق من الطرق وهو الدقّ، وسمّي الآتي باللّيل طارقًا لحاجته إلى دقّ الباب.
وللنهي عن ذلك سبب ذكرته في الكتاب الذي صنّفته في أسباب الحديث وسمّيته اللّمع.
стр. 694
(وتستحدّ) أي: تحلق عانتها.
(المغيبة) هي التي غاب عنها زوجها.
* * *
[باب في كراء المَقاسم]
(إيّاكم والقسامة) بالضمّ، ما يأخذه القسّام من رأس المال، قال الخطّابي: ليس في هذا تحريم أجرة القسّام، وإنّما هو في من ولي أمر قوم عريفا لهم أو نقيبًا، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئًا لنفسه يستأثر به عليهم، وهو مبيّن في الحديث الذي يليه (١).
* * *
стр. 695
[باب في حمل السلاح إلى أرض العدوّ]
(أقيضك به) أي: أبدلك وأعوّضك منه، من المقايضة.
(بغرّة) أي: بفرس، قال الخطّابي: وأكثر ما جاء ذكر الغرّة في الحديث للعبد أو الأمة.
* * *
стр. 696
كتاب الأضاحي والذّبائح والصّيد
[باب ما جاء في إيجاب الأضاحي]
(وعتيرة) هي شاة تذبح في رجب، وهي منسوخة.
* * *
[باب الرّجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحّي]
стр. 697
(من كان له ذبح) بكسر الذال.
* * *
[باب ما يستحبّ من الضّحايا]
(بكبش أقرن) أي: له قرنان معتدلان.
(يطأ في سواد) إلى آخره قال الخطّابي: يريد أنّ أظلافه وموضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه، أسود وسائر بدنه أبيض.
(المدية) هي السكّين.
стр. 698
(اشحثيها) (١) بشين معجمة وحاء مهملة ومثلّثة، أي حُدّيها وسُنّيها، ويقال: بالذّال المعجمة بدل المثلّثة.
(أملحين) تثنية أملح، وهو من الكباش الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود.
(موجؤين) (٢) أي: منزوعي الأنثيين، قال في النهاية: ومنهم من يرويه موجأين بوزن مُكْرَمَين وهو خطأ، ومنهم من يرويه موجِيّين بغير همز على التّخفيف، ويكون من وَجَيْتُه وَجْيًا فهو مَوْجيّ.
(فحيل) أي: كريم وزنًا ومعنًى، مختار للفحلة.
* * *
стр. 699
[باب ما يكره من الضحايا]
(ظلعها) بإعجام الظّاء وسكون اللّام، أي عرجها.
(لا تنقى) أي: لا نِقْي لها، وهو المخّ.
стр. 700
(ثرماء) بالمثلّثة والمدّ، وهي التي سقط من أسنانها الثنية وقيل الثنية والرباعيّة وقيل التي انقلع منها سنّ من أصلها مطلقًا.
(المصفرة) قال في النهاية: بالتخفيف، وإن رويت بالتشديد فللتكثير.
(التي تستأصل أذنها حتى يبدو سماخها) قال في النهاية: سمّيت بذلك لأن صماخها صِفْر من الأذن أي خلوّ، قال: وقيل: هي المهزولة لخلوّها من السمن. وقال الأزهري: رواه شمر بالغين، وفسّره على ما في الحديث ولا أعرفه، وقال الزمخشري: هو من الصغار، ألا ترى إلى قولهم للذليل مجدّع ومصلّم.
(والمستأصلة قرنها (١) من أصله) قال في النهاية: وقيل هو من الأصلة (٢)، (بمعنى) (٣) الهزال (٤).
(والبخقاء) بموحّدة وخاء معجمة وقاف ومدّ (التي تبخق عينها) أي: يذهب بصرها والعين صحيحة الصورة قائمة في موضعها، قال في النهاية: وقال الخطابي بخق العين فقؤها.
(والمشيعة) بشين معجمة ومثناة تحتية وعين مهملة (التي لا تتبع الغنم عجفًا) قال الخطّابي: فهي تشيعها من ورائها. وقال في النهاية: إن كسرت الياء فلأنّها أبدًا تشيع الغنم أي تمشي ورائها، وإن فتحت فلأنّها تحتاج إلى من يشيّعها أي يسوقها لتأخّرها عن الغنم.
стр. 701
(أن تستشرف العين والأذن) قال في النهاية: أي: تتأمّل سلامتها من آفة تكون بها، وقيل: هو من الشرفة وهي خيار المال، أي: أمرنا أن نتخيّرهما. وقال الخطّابي: معناه الصّحة والعِظَم، ويقال: أذن شرافية.
(قال: يقطع طرف الأذن) زاد الأصمعي: ثمّ يترك معلقًا كأنّه زنمة.
(يقطع من مؤخّر الأذن) ثمّ يترك أيضًا معلقًا.
(تخرق أذنها للسِّمة) عبارة الأصمعي: أن يكون في الأذن ثقب مستدير.
(بعضباء الأذن والقرن) بعين مهملة وضاد معجمة وموحّدة، أي: المقطوعة الأذن، والمكسورة القرن، قال في النهاية: واستعمال العضب في القرن أكثر منه في الأذن.
* * *
стр. 702
[باب في حبس لحوم الأضاحي]
(دفّ ناس) بفتح الدّال المهملة وتشديد الفاء، أي: أقبلوا من البادية، والدّف سَيْر سريع يقارب فيه الخُطا.
(حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمّها وكسرها، والضاد ساكنة.
(ويجملون) بالجيم، أي: يذيبون الشحم ويستخرجون دهنه.
(من أجل الدّافّة) أي: الجماعة التي دفت.
(واتّجروا) قال الخطّابي: أصله ائتجروا بوزن افتعلوا ثمّ أدغم، كما في "اتّخذ"، أي: تصدّقوا ابتغاء للأجر.
стр. 703
وقال في النهاية: إنّما هو "ائتجروا"، أي: تصدّقوا طالبين الأجر، ولا يجوز اتّجروا بالإدغام، لأن الهمزة لا تدغم في التّاء، فإنّما هو من الأجر لا التجارة. وقد أجازه الهروي واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر: "من يتّجر على هذا فيصلّي معه"، والرواية إنّما هي: "يأتجر" وإن صحّ فيها يتّجر، فيكون من التجارة لا الأجر، كأنّه بصلاته معه قد حصّل لنفسه تجارة أي مكسبًا.
* * *
[باب في النهي أن تصبر البهائم والرّفق بالذبيحة]
(شفرته) بفتح الشّين، هي السكّين العريضة.
* * *
[باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب]
(عن معاقرة الأعراب) قال في النهاية: هو عقرهم الإبل، كان يتبارى
стр. 704
الرجلان في الجود والسّخاء فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا حتى يعجز أحدهما الآخر، وكانوا يفعلونه رياءً وسمعة وتفاخرًا، ولا يقصدون به وجه الله، فشبّه بما ذبح لغير الله.
* * *
[باب في الذبيحة بالمروة]
(أرن أو أعجل) قال في النهاية: هذه اللّفظة قد اختلف في صيغتها ومعناها، قال الخطّابي: هذا حرف طالما استثبتُّ فيه الروّاة، وسألت عنه أهل العلم باللّغة فلم أجد عند واحد منهم شيئًا يقطع بصحّته، وقد طلبت له مخرجًا فرأيته يتّجه لوجوه؛ أحدها: أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناها أهلكها ذبحًا وأزهق نفسها بكلّ
стр. 705
ما أنهر الدّم غير السنّ والظفر، على ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الرّاء وسكون النون. والثاني: أن يكون إثرن بوزن إعرن من أرِنَ يأرَنُ إذا نشط وخفّ، يقول خف وأعجل لئلّا تقتلها خنقًا، وذلك أنّ غير الحديد لا يمور في الذكاة موره. والثالث: أن يكون أَدِم الحزّ ولا تفتر، من قولك رَنَوْتُ إلى الشيء إذا أدمت النظر إليه، أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلّا تزِل عن المَذْبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء بوزن أرم. وقال الزمخشري: كلّ من علاك وغلبك فقد ران بك، ورين بفلان ذهب به الموت، وأران القوم إذا أرين بمواشيهم، أي: هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم، فمعنى أرن أي صِرْ ذا ريْن في ذبيحتك، ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها. انتهى ما في النهاية.
وقال الخطّابي في معالم السنن: قوله أرن صوابه إئرن بهمز، ومعناه خفّة وأعجل لئلّا تخنقها، فإنّ الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفّة يد وسرعة في إمرار تلك الآلة على المري والحلقوم والأوداج كلّها والإتيان عليها (قطعًا) (١) قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها. قال: وقد ذكرت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث، وذكرت في تفسيره وجوهًا يحتملها التأويل. انتهى.
وقال أبو محمد بن السيد البطليوسي في كتاب المسائل والأجوبة: يحتمل أن يكون لفظًا تصحّف من أرق فيكون معناه أرق دم الذبيحة بكلّ ما أنهر الدم وعجّل.
وقال التوربشتي: هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفّة، وأصل الكلمة كسر الرّاء ومنهم من يسكنها، ومنهم من يحذف الياء لأنّ كسرة النون تدل عليها.
(ما أنهر الدّم) أي: أساله وأجراه.
(فأكفئت) بالهمز أي: كبّت.