← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

(أن تستشرف العين والأذن) قال في النهاية: أي: تتأمّل سلامتها من آفة تكون بها، وقيل: هو من الشرفة وهي خيار المال، أي: أمرنا أن نتخيّرهما. وقال الخطّابي: معناه الصّحة والعِظَم، ويقال: أذن شرافية. (قال: يقطع طرف الأذن) زاد الأصمعي: ثمّ يترك معلقًا كأنّه زنمة. (يقطع من مؤخّر الأذن) ثمّ يترك أيضًا معلقًا. (تخرق أذنها للسِّمة) عبارة الأصمعي: أن يكون في الأذن ثقب مستدير. (بعضباء الأذن والقرن) بعين مهملة وضاد معجمة وموحّدة، أي: المقطوعة الأذن، والمكسورة القرن، قال في النهاية: واستعمال العضب في القرن أكثر منه في الأذن. * * *

стр. 702

[باب في حبس لحوم الأضاحي] (دفّ ناس) بفتح الدّال المهملة وتشديد الفاء، أي: أقبلوا من البادية، والدّف سَيْر سريع يقارب فيه الخُطا. (حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمّها وكسرها، والضاد ساكنة. (ويجملون) بالجيم، أي: يذيبون الشحم ويستخرجون دهنه. (من أجل الدّافّة) أي: الجماعة التي دفت. (واتّجروا) قال الخطّابي: أصله ائتجروا بوزن افتعلوا ثمّ أدغم، كما في "اتّخذ"، أي: تصدّقوا ابتغاء للأجر.

стр. 703

وقال في النهاية: إنّما هو "ائتجروا"، أي: تصدّقوا طالبين الأجر، ولا يجوز اتّجروا بالإدغام، لأن الهمزة لا تدغم في التّاء، فإنّما هو من الأجر لا التجارة. وقد أجازه الهروي واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر: "من يتّجر على هذا فيصلّي معه"، والرواية إنّما هي: "يأتجر" وإن صحّ فيها يتّجر، فيكون من التجارة لا الأجر، كأنّه بصلاته معه قد حصّل لنفسه تجارة أي مكسبًا. * * * [باب في النهي أن تصبر البهائم والرّفق بالذبيحة] (شفرته) بفتح الشّين، هي السكّين العريضة. * * * [باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب] (عن معاقرة الأعراب) قال في النهاية: هو عقرهم الإبل، كان يتبارى

стр. 704

الرجلان في الجود والسّخاء فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا حتى يعجز أحدهما الآخر، وكانوا يفعلونه رياءً وسمعة وتفاخرًا، ولا يقصدون به وجه الله، فشبّه بما ذبح لغير الله. * * * [باب في الذبيحة بالمروة] (أرن أو أعجل) قال في النهاية: هذه اللّفظة قد اختلف في صيغتها ومعناها، قال الخطّابي: هذا حرف طالما استثبتُّ فيه الروّاة، وسألت عنه أهل العلم باللّغة فلم أجد عند واحد منهم شيئًا يقطع بصحّته، وقد طلبت له مخرجًا فرأيته يتّجه لوجوه؛ أحدها: أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناها أهلكها ذبحًا وأزهق نفسها بكلّ

стр. 705

ما أنهر الدّم غير السنّ والظفر، على ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الرّاء وسكون النون. والثاني: أن يكون إثرن بوزن إعرن من أرِنَ يأرَنُ إذا نشط وخفّ، يقول خف وأعجل لئلّا تقتلها خنقًا، وذلك أنّ غير الحديد لا يمور في الذكاة موره. والثالث: أن يكون أَدِم الحزّ ولا تفتر، من قولك رَنَوْتُ إلى الشيء إذا أدمت النظر إليه، أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلّا تزِل عن المَذْبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء بوزن أرم. وقال الزمخشري: كلّ من علاك وغلبك فقد ران بك، ورين بفلان ذهب به الموت، وأران القوم إذا أرين بمواشيهم، أي: هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم، فمعنى أرن أي صِرْ ذا ريْن في ذبيحتك، ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها. انتهى ما في النهاية. وقال الخطّابي في معالم السنن: قوله أرن صوابه إئرن بهمز، ومعناه خفّة وأعجل لئلّا تخنقها، فإنّ الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفّة يد وسرعة في إمرار تلك الآلة على المري والحلقوم والأوداج كلّها والإتيان عليها (قطعًا) (١) قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها. قال: وقد ذكرت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث، وذكرت في تفسيره وجوهًا يحتملها التأويل. انتهى. وقال أبو محمد بن السيد البطليوسي في كتاب المسائل والأجوبة: يحتمل أن يكون لفظًا تصحّف من أرق فيكون معناه أرق دم الذبيحة بكلّ ما أنهر الدم وعجّل. وقال التوربشتي: هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفّة، وأصل الكلمة كسر الرّاء ومنهم من يسكنها، ومنهم من يحذف الياء لأنّ كسرة النون تدل عليها. (ما أنهر الدّم) أي: أساله وأجراه. (فأكفئت) بالهمز أي: كبّت.

стр. 706

(وندّ بعير) أي: شرد وذهب على وجهه. (أوابد) جمع أبدة، وهي التي قد تأبّدت، أي: توحّشت ونفرت من الإنس. (اصّدت) أصله اصطدت، قلبت الطاء صادًا وأدغمت، مثل اصّبر في اصطبر، وأصل الطاء مبدلة من تاء افتعل. (بمروة) هي حجارة بيض، قال الأصمعي: وهي التي يقدح منها النار. (فوجأ) أي: ضرب وطعن. (في لبّتها) هي الهَزْمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل.

стр. 707

(أمر (١) الدم) قال الخطّابي: أي: أسله وأجرِه، من مري يمري، وأصحاب الحديث يرووه مشدّد الرّاء وهو غلط، والصّواب أمر ساكن العين خفيفة الرّاء. قال في النهاية: وقد جاء في سنن أبي داود والنسائي أمرر برائين مظهرين، ومعناه اجعل الدم يمرّ أي: يذهب، فعلى هذا من رواه مشدّد الراء يكون قد أدغم وليس بغلط. قال: ويروى أمِر، (من أمار أي أجرى) (٢). * * * [باب في المبالغة في الذبح] (عن شريطة الشيطان) إلى آخره، قال الخطّابي: إنّما سمّي هذا شريطة الشيطان لأنّه هو الذي يحملهم على ذلك، ويحسّن لهم هذا الفعل، وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شقّ الجلد بالمبضع ونحوه، كأنّه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه. وقال في النهاية: وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتّى تموت. * * *

стр. 708

[باب ما جاء في ذكاة الجنين] (ذكاة الجنين ذكاة أمّه) قال في النّهاية: التذكية الذبح والنّحر، والاسم الذكّاة، والمذبوح ذكي، ويروى هذا الحديث بالرّفع والنصب، فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فيكون ذكاة الأمّ هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمّه، فلمّا حذف الجار نصب، أو على تقدير يذكّى تذكية مثل ذكاة أمّه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه فلا بدّ عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًّا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكّوا الجنين ذكاة أمّه. انتهى. قال الخطّابي: والقصّة التي في (حديث أبي سعيد) تبطل التأويل الأخير وتدحضه لأنّ قوله: (فإنّ ذكاته ذكاة أمّه) تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنّه على معنى النّيابة عنها. * * *

стр. 709

[باب في العتيرة] (اذبحوا لله في أيّ شهر كان) قال البيهقي في سننه: أي: اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أيّ شهر كان، لا أنّها في رجب دون ما سواه من الشهور. (إذا استحمل) أي: قوي على الحمل. س (لا فرع) قال في النهاية: بفتح الرّاء، وهو أوّل ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهى المسلمون عنه. وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمّت إبله مائة قدّم بكرًا فينحره لصنمه وهو الفرع، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثمّ نسخ. * * *

стр. 710

[باب في العقيقة] (شاتان مكافئتان) قال في النّهاية: يعني متساويتين في السنّ، أي لا يعق عنه إلَّا بمسنّة، وأقلّه أن يكون جذعًا كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مكافئتان أي مستويتان أي: متقاربتان، واختار الخطّابي الأوّل. واللّفظ مكافِئتان بكسر الفاء، يقال: كافأه يكافئه فهو مكافئه أي: مساويه، قال: والمحدّثون يقولون مكافأتان بالفَتح، وأرى الفتح أولى لأنّه يريد شاتين قد سوّي بينهما أي مساوى بينهما، وأمّا بالكسر فمعناه أنّهما مساويتان فيحتاج أن يذكر أيّ شيء ساويا، وأمّا لو قال متكافئتان كان الكسر أولى. قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين، لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة. أو يكون معناه معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان، من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحرهما من غير تفريق، كأنّه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد.

стр. 711

(أقرّوا الطير على مكناتها) قال الخطابي: قال أبو عبيد: قال أبو زياد (١) الكلّابي: لا يعرف للطير مكنات وإنّما هي الوكنات، وهي موضع عشّ الطائر. قال أبو عبيد: وتفسير المكنات على (غير) (٢) هذا التفسير، يقول لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقرّوها على مواضعها التي جعلها الله لها من أنّها لا تضرّ ولا تنفع. وكلاهما له وجه، وفيه وجه ثالث يحكى عن الشافعي أنّه قال: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير، فكان العربي إذا خرج من بيته غاديًا في بعض الحاجة نظر هل يرى طائرًا يطير فينزجر بسنوحه أو بروحه، فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحرّكه ليطير ثمّ ينظر أيّ جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبي ﷺ أقرّوا الطير على أمكنتها لا تطيروها ولا تزجروها. وقال بعضهم: قوله أقرّوا الطير على مكناتها فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير باللّيل. انتهى. وقال في النهاية: المكنات في الأصل بيض الضّباب، واحدها مكنة بكسر الكاف وقد تفتح، يقال: مكنت الضبّة وأمكنت، قال أبو عبيد: جائز في الكلام أن يستعار مكن الضّباب فيجعل للطير، كما قيل مشافر الجيش (٣)، وإنّما المشافر للإبل. وقيل: المكنات بمعنى الأمكنة، يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على أمكنتهم ومساكنهم، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرًا ساقطًا أو في وكره فنفّره، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته، وإن طار ذات الشمال رجع، فنهوا عن ذلك، أي لا تزجروها وأقرّوها على مواضعها التي جعل الله لها، فإنّها لا تضرّ ولا تنفع. وقيل: المَكِنَة التّمكّن كالطّلِبَة والتّبعَة من التطلّب والتّتبّع، يقال: إنّ فلانًا لذو مكنة من السلطان أي ذو تمكّن، يعني أقرّوها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطيّر بها. وقال الزمخشري: يروى مُكُناتها بضمّتين جمع مُكُن، ومُكُن جمع مكان، كصُعُدات في صُعُد وحُمُرات في حُمُر.

стр. 712

وقال البيهقي في سننه: مكناتها بخفض الكاف، وهي بنصب الكاف أيضًا، جمع مكان كما بَلَغني، أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد الفقيه ثنا إبراهيم بن محمود قال: سأل إنسان يونس بن عبد الأعلى عن معنى قوله: "أقرّوا الطير على مكناتها"، فقال: إن الله يحبّ الحقّ، إنّ الشافعي كان صاحب ذا، سمعته يقول في تفسيره: كان الرجل في الجاهلية إذا أتى الحاجة أتى الطير في وكره فنفّره، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته وإن أخذ ذات الشمال رجع، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، قال: وكان الشافعي نسيج وحده في هذه المعاني. (عن الحسن عن سمرة بن جندب) قال بعضهم: لم يسمع الحسن من سمرة إلّا هذا الحديث. وقال الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف: يقال إن حديثه عنه كلّه كتاب إلَّا حديث العقيقة. (كلّ غلام رهينة بعقيقته) قال في النهاية: الرّهينة الرّهن، والهاء للمبالغة، كالشتيمة والشتم، ثمّ استعملا في معنى المرهون، فقيل: هو رهن بكذا ورهينة بكذا، ومعنى قوله رهينة بعقيقته (أنّ) (١) العقيقة لازمة له لا بدّ

стр. 713

منها، فشبّهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرّهن في يد المرتهن. قال الخطّابي: تكلّم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشّفاعة، يريد أنّه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه. وقيل: معناه: أنّه مرهون بأذى شعره واستدلّوا بقوله "فأميطوا عنه الأذى"، وهو ما علق به من دم الرّحم. (ويدمّى) قال الخطّابي: اختلف الناس في تدميته بدم العقيقة، فكان قتادة يقول به ويفسّره بما رواه عنه أبو داود، وروي عن الحسن أنّه قال يُطْلى بدم العقيقة رأسه، وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة وقالوا: كان ذلك من عمل الجاهلية، وتكلّموا في رواية هذا الحديث وقالوا: قوله يدمّى غلط وإنّما هو يسمّى. قال الخطّابي: وإذا كان قد أمرهم بإماطة ما خفّ من الأذى وهو الشعر عن رأس الصبيّ، فكيف يأمرهم بتدمية رأسه والدّم نجس، فدل على أن رواية من قال يسمّى أولى وأصحّ. (وأميطوا) أي: نحّوا (عنه الأذى) قال الخطّابي: معناه حلق الرأس وإزالة ما عليه من الشّعر. وقال الكرماني: يحتمل أن يراد به أثار دم الرّحم، وقيل كانوا يلطّخون رأس المولود بدم العقيقة فنهوا عنه، وقيل المراد به الختان، وعن محمد بن سيرين: لمّا سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى الأذى فلم نجد. انتهى، وهذا أخرجه البيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال: حرصت على أن أعلم ما أميطوا عنه الأذى فلم أجد من يخبرني.

стр. 714

(لا يحبّ الله العقوق) قال الخطّابي: ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لوجوبها، وإنّما استبشع الاسم وأحبّ أن يسمّيه بأحسن منه، كالنّسيكة أو الذبيحة. (الفرع حق) قال البيهقي في سننه: قال الشافعي: معناه ليس بباطل، ولكنّه كلام عربيّ خرج على جواب السائل. قال: وقد روي عنه "لا فرع" وليس هذا باختلاف من الرّواية إنّما هذا لا فرع واجب. (حتى يكون بكرًا) بالفتح، هو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. (شغزبًّا) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود وهو غلط والصواب "حتّى يكون بكرًا زخربًا (١) " وهو الغليظ، هكذا رواه أبو عبيد وغيره، ويشبه أن يكون حرف الزّاي قد أبدل بالسّين لقرب مخرجهما (٢) وأبدل الخاء غينًا لقرب مخرجهما فصار سغربًا فصحّفه بعض الروّاة فقال شغزبّا. (وتكفئ إناءك) قال الخطّابي: يريد بالإناء المحلب الذي يحلب فيه النّاقة، يقول إذا ذبحت حُوارها انقطعت مادّة اللّبن فتترك الإناء مكفأ لا يحلب فيه. (وتولّه ناقتك) أي: تفجعها بولدها، وأصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان إِلْف.

стр. 715

[كتاب الصيد] [باب في اتّخاذ الكلب للصّيد وغيره] (لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم) قال الخطّابي: معناه أنّه كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق حتّى يأتي عليه كلّه فلا يبقي منه باقية، لأنّه ما من خلق إلّا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة، يقول إذا كان الأمر على هذا فلا سبيل إلى قتلهنّ كلّهنّ، فاقتلوا شرارهنّ وهي السود البهم، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بها في الحراسة، ويقال: إنّ سود الكلاب شرارها وعُقُرها، وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنّهما قالا: لا يحلّ صيد الكلب الأسود. * * * [باب في اتِّباع الصيد]

стр. 716

(ما لم ينتن) (١) بضمّ أوّله، من (النتن) (٢). * * * [باب في الصيد] (بالمعراض) قال في النّهاية: بالكسر، سهم بلا ريش ولا نصل وإنّما يصيب بعرضه دون حدّه. وقال الخطّابي: نصل عريض فيه رزانة وثقل. (فخزق) بخاء معجمة وزاي وقاف أي نفذ في الصيد وقطع شيئًا من جلده.

стр. 717

(فكل وإن أكل منه) أوّله الخطّابي على أنّ المراد وإن كان أكل منه فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل في هذه الحال. (فإنّه وقيذ) بالمعجمة. (اصّدت) بتشديد الصاد أي: اصطدت.

стр. 718

(كلاب مكلّبة) بفتح اللّام هي المسلّطة على الصيد، المعوّدة بالاصطياد التي قد ضريت به. (ذكيًّا أو غير ذكيّ) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه فذكّاه في الحلق واللّبة، وغير الذكيّ ما زهقت نفسه قبل أن يدركه. والثاني: أن يكون أراد بالذكيّ ما جرحه الكلب بسنّه أو مخالبه فسال دمه، وغير الذكيّ ما لم يجرحه. (ما لم يصلّ) بتشديد اللّام أي ينتن ويتغيّر ريحه، يقال صلّ اللّحم وأصلّ لغتان، قال الخطّابي: وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأنّ تغيّر ريحه لا يحرم أكله. ويحتمل أن يكون معناه بأن تكون هامة نهشته فيكون تغيّر الرائحة (١) لما دبّ فيه من سمّها فأسرع إليه الفساد. * * * [باب في اتّباع الصيد]

стр. 719

(من سكن البادية جفا) أي: غلظ طبعه لقلّة مخالطة العلماء. (ومن اتّبع الصيد غفل) بفتح الفاء، قال في النهاية: أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة. (ومن أتى السلطان افتتن) في الصّحاح: افتُتن الرّجل وفُتن، يعني بالبناء للمفعول فيهما إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله. انتهى. والمراد هنا ذهاب دينه، قال الفضيل بن عياض: "كنّا نتعلّم اجتناب السلطان كما نتعلّم السورة من القرآن" رواه البيهقي في شعب الإيمان، والأحاديث والآثار في النّهي عن مجيء العلماء إلى السّلطان كثيرة، جمعتها في مؤلّف يسمّى: "ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، وذلك لمّا ألحّ عليّ الملك الأشرف قايتباي ﵀ في المجيء إليه وصمّمت على الامتناع من ذلك، (و) (١) أغراه من لا علم عنده، وقال له طاعتك واجبة، فقلتُ لقُصّادِه: طاعته إنّما تجب في ما وافق أمر النبيّ ﷺ ، فأمّا ما خالفه فأمر النبيّ ﷺ مقدّم على أمره، وأرسلَ إليّ مع الأمير الكبير تمراز يطلب منّي أن أكتب له مستندي في ذلك، فكتبت له الرّسالة السّلطانية ملخّصة من الكتاب المشار إليه وأرسلتها إليه، وختمتها بما في طبقات الحنفيّة عن أبي الحسن الصَّندلي (٢) أنّ السلطان ملك شاه زاره وقال له: لم لا تجيء إليّ؟ قال: أردت أن تكون من خير الملوك حيث تزور العلماء، ولا أكون من شرّ العلماء حيث أزور الملوك. قال الغزالي في الإحياء: دخول العلماء على السّلاطين مذموم جدًّا في الشرع وفيه تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار.

стр. 720

كتاب الوصايا [باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصيّة] (ما حقّ امرئ مسلم) قال الخطّابي: أي: من جهة الحزم والاحتياط، فإنّه لا يدري متى توافيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك. وقال الكرماني: ما نافيه (له شيء) صفة (يوصي فيه) صفة لشيء (يبيت ليلتين) صفة ثالثة (إلّا ووصيّته مكتوبة عنده) خبر. وقيل: "ليلتين" تأكيد لا تحديد، يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن قلَّ. (ولا أوصى بشيء) قال الخطّابي: تريد وصيّة المال خاصّة لأنّه لم

стр. 721

يترك مالًا يوصى فيه، وقد أوصى بأمور في الذين كقوله: "أخرجوا اليهود عن جزيرة العرب"، "وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم"، وقوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم". * * * [باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله] (فبالشطر) أي: بالنّصف. (إنّك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم) إن كانت "أن" في "أن تترك" مفتوحة مصدريّة فهي في موضع المبتدأ و"خير" خبره، والجملة خبر "إنّك"، وان كانت مكسورة شرطيّة فخير خبر "إنّك"، وجواب الشرط

стр. 722

محذوف دلّ عليه خبر "إنّك" أو خبر جواب الشرط على إضمار، فهو وجملة الشرط وجوابه خبر "إنّك". (عالة) أي: فقراء، جمع عائل. (يتكفّفون النّاس) أي: يسألونهم الصدقة بأكفّهم. (أتخلّف عن هجرتي) قال الخطّابي: معناه: خوف الموت بمكّة وهي دار تركوها لله وهاجروا إلى المدينة، فلم يحبّوا أن تكون مناياهم فيها. (لكن البائس سعد بن خولة) كلمة ترحّم ممّا وقع له وهذا آخر كلام النبي ﷺ وقوله (يرثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكّة) من كلام الزهري، فسّر به معنى الجملة الأخيرة. * * * [باب ما جاء في الدخول في الوصايا] (يا أبا ذر إنّي أراك ضعيفًا وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، فلا تأمّرنّ على اثنين ولا تولّينّ مال يتيم) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: كان ﷺ متولّيًا وكان سيّد الولّاة وحاكما لجميع المسلمين، فكيف قال له: "وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي"؟ وفي ذلك إشكال من وجهين؛ أحدهما:

стр. 723

أنّ الإمام أفضل من غيره، والثاني: أنّه كان ينبغي أن يؤثر ﵊ ما هو أحبّ إليه. قال: والجواب: أنّ معنى ذلك أحبّ لك ما أحبّ لنفسي لو كان حالي كحالك في الضعف، لأن للولاية شرطين، العلم بحقائقها، والقدرة على تحقيق مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبّه على هذين الشرطين يوسف ﵇ بقوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾، فإذا فقد الشّرطان حرمت الولاية. انتهى. قلت: وفي الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: "الإمام الضعيف ملعون (١) ". * * * [باب ما جاء في الوصيّة للوارث] (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) قال الخطابي: إشارة إلى آية المواريث وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ثم نسخت بآية المواريث. * * * [باب ما جاء في ما لوليّ اليتيم أن ينال من مال اليتيم]

стр. 724

(كل من مال يتيمك) قال الخطّابي: هو على معنى ما يستحقّه من العمل فيه والاستصلاح له. (ولا متأثّل) أي: متخذ منه أصل مال. * * * [باب ما جاء متى ينقطع اليُتْم] (ولا صمات يوم إلى اللّيل) قال الخطّابي: كان من نسك أهل الجاهلية الصمات، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم واللّيلة فيصمت ولا ينطق، فنهوا عن ذلك وأُمروا بالذّكر والنّطق بالخير. وقال النووي في شرح المهذّب: قال أصحابنا يكره صمت يوم إلى اللّيل للصّائم ولغيره من غير حاجة. وفي التتمّة للمتولّي: من الناس من يصمت إذا كان صائمًا وليس له أصل في شرعنا، نعم له أصل في شرع من قبلنا. * * * [باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم]

стр. 725

(الموبقات) أي: المهلكات. (يوم الزّحف) أي: الجهاد ولقاء العدوّ في الحرب، وأصل الزحف الجيش يزحفون إلى العدو، أي: يمشون. (واستحلال البيت الحرام) قال الطّيبي: يعني من فعل في حرم مكة ما لا يجوز فعله من الاصطياد وقطع الشجر ونحو ذلك. * * * [باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف]

стр. 726

(ثمغ) بضمّ المثلّثة وسكون الميم وغين، مال بالمدينة معروف.

стр. 727

(أنّ ثمغًا وصرمة بن الأكوع) قال في النّهاية في حرف الثاء: ثمغ وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما، وقال في حرف الصاد: الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النّخل، وقيل: من الأثل. * * * [باب ما جاء فيمن مات عن غير وصيّة يتصدّق عنه] (افتلتت نفسها) قال في النّهاية: أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة، قال: ويروى بنصب النّفس ورفعها، فمعنى النصب أفتلتها الله نفسها، مُعَدًّى إلى مفعولين، كما يقال اختلسه الشيء واستلبه إيّاه ثمّ بني الفعل لما لم يسمّ فاعله فتحوّل المفعول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم، أي افتلتت هي نفسها. وأمّا الرّفع فيكون متعديًّا إلى مفعول واحد، أقامه مقام الفاعل وتكون التاء للنّفس، أي: أخذت نفسها فلتة. * * *

стр. 728

كتاب الفرائض [باب ما جاء في تعليم الفرائض] (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل، آية محكمة) قال الخطّابي: هي كتاب الله، واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنّما يعمل بناسخه. (أو سنّة قائمة) قال. هي الثابتة بما جاء عنه ﷺ من السنّن المرويّة. (أو فريضة عادلة) قال: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون من العدل في القسمة فتكون معدّلة على السّهام والأنصباء المذكورة في الكتاب والسنَّة، والآخر: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنَّة فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ من الكتاب والسنَّة إذا كانت في معنى ما أخذ منهما نصًّا، وقد اختلف الصحابة في مسائل من الفرائض وتناظروا فيها وتحرّوا تعديلها فاعتبروها بالنّصوص. * * *

стр. 729

[باب من كان ليس له ولد وله أخوات] (قال تجزيك آية الصيف) قال الخطّابي: أنزل الله في الكلالة آيتين، إحديهما في الشتاء وهي الآية التي في أوّل سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبيّن هذا المعنى من ظاهرها، ثمّ أنزل الآية الأخرى في الصيف، وهي التي في آخر سورة النساء وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السّائل عليها ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها. * * * [باب ما جاء في ميراث الصّلب]

стр. 730

(فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) هذا من أدّلة جواز الاقتباس. (في الأسواف) بالفاء، قال في النهاية: هو اسم لحرم المدينة الذي حرّمه النبيّ ﷺ . (استفاء عمّهما مالهما) قال الخطّابي وابن الأثير: معناه استرجع حقّهما من الميراث وجعله فيئًا لهما، وهو استفعل من الفيء. * * * [باب في ميراث العَصَبَة]

стр. 731

(فلأولى (عصبة) (١) ذكر) قال الخطّابي: أولى هنا أقرب والولي القرب، يريد أقرب العصبة إلى الميت كالأخ مع العمّ والعمّ مع ابن العمّ، ولو كان أولى بمعنى أحقّ لبقي الكلام مبهمًا لا يستفاد منه بيان الحكم إذا كان لا يُدرى من الأحقّ ممّن ليس بأحقّ، فعلم أنّ معناه قرب النّسب. * * * [باب في ميراث ذوي الأرحام] (من ترك كلًّا) أي: عيالًا.

стр. 732

(أو ضيعة) أي: عيالًا. (ويفكّ عانه) قال الخطّابي وابن الأثير: يريد عانيه، وهو الأسير، فحذف الياء وكذا قوله: (يفكّ عُنيّه) (١) بضمّ العين وتشديد الياء إنّما هو مصدر عنا الرجل يعنو عنوًا وعنيًا، ومعنى الإسار هنا ما يتعلّق بذمّته ويلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحمّلها العاقلة، وبيان ذلك قوله في الحديث الآخر (٢): "يعقل عنه".

стр. 733

(كبر خزاعة) أي: كبيرهم، وهو أقربهم إلى الجدّ الأعلى. * * * [باب في الرّجل يسلم على يدي الرّجل] (هو أولى النّاس بمحياه ومماته) قال الخطّابي: يحتمل أن يكون ذلك في الميراث، وأن يكون في رعي الذّمام والإيثار والبرّ والصلة وما أشبهها. * * * [باب في بيع الولاء]

стр. 734

(نهى عن بيع الولاء وهبته) (١) قال الخطّابي: قال ابن الأعرابي: كانت العرب تبيع ولاء مواليها وتأخذ عليه المال، فنهى عن ذلك. * * * [باب في المولود يستهلّ ثمّ يموت] (إذا استهلّ المولود) أي: صاح (ورّث) قال البيهقي في سننه: رواه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى بهذا الإسناد مثله (٢)، وزاد موصولًا بالحديث: "تلك طعنة الشيطان، كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلّا ما كان من مريم وابنها فإنّها لمّا وضعتها أمّها قالت: إنّي أعيذها بك وذريّتها من الشّيطان الرّجيم فضرب دونها بحجاب وطعن فيه". * * * [باب في الحِلف]

стр. 735

(لا حلف في الإسلام، وأيّما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إلّا شدّة) قال في النّهاية: أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التّعاضد والتّساعد والاتّفاق، فما كان منه في الجاهليّة على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النّهي عنه بقوله: "لا حلف في الإسلام"، وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحلف المطيّبين وما جرى مجراه فذاك الذي قال فيه: "وأيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدّة". (حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا) قال الخطّابي: كان سفيان بن عيينة يقول: معناه آخى، ولا حلف في الإسلام كما جاء به الحديث. قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: الأخوّة على قسمين، حقيقية ومجازية، فالحقيقية هي المشابهة، يقال: هذا أخو هذا لأنّه شابهه في كونه خرج من البطن الذي خرج منه ومن الظهر أيضًا، ثمّ إنّ آثار الأخوّة الحقيقية المعاضدة والمناصرة، فتستعمل الأخوّة في هذه الآثار من باب التعبير بالسبب عن المسبّب، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، هو خبر معناه الأمر، أي لينصر بعضهم بعضًا، وقوله ﷺ : "المؤمن أخو المؤمن" خبر بمعنى الأمر، ولمّا كانت الأخوّة الحقيقية منقسمة إلى أعلى المراتب كالشّقيق، وإلى ما دون ذلك كالأخ للأب أو للأم، كانت الأخوّة المجازيّة كذلك، فالأخوّة الناشئة عن الإسلام هي المرتبة الدّنيا من الأخوّة المجازية ثمّ إنّها كملت بالمؤاخاة التي سنها النبيّ ﷺ بمؤاخاته بين جماعة

стр. 736

من أصحابه، ومعنى مؤاخاته ﵇ أنّه أمرهم أمر ندب أن يعين كلّ واحد أخاه على المعروف، ويعاضده وينصره، فصار المسلمان في هذه الأخوّة الثانية في أعلى مراتب الأخوّة المجازيّة، كما أنّ الشقيق في أعلى مراتب الأخوّة الحقيقيّة. فإن قيل: هذه الأخوّة مستفادة من أصل الإسلام، فإنّ دين الإسلام يقتضي المعاونة على كلّ برّ، فهذا الأمر الثاني مؤكّد لا منشئ لأمر آخر؟ قلنا: بل هو منشئ لأمر آخر لأنّه لا يستوي من وعدته بالمعروف بين المسلمين، ومن لم تعده، فإن الموعود قد وجد في حقّه سببان، الإسلام والمواعدة، وهذه الأخوّة هي التزام ومواعدة، ولا شكّ أنّ طلب الشّارع للوفاء بالخبر الموعود به أعلى رتبة من طلب الخير الذي لم يعد به، فقد تحقق طلب لم يكن ثابتًا بأصل الإسلام، وفيها فائدة أخرى، وهي أنّ هذا العزم المتجدّد من هذا الوعد يترتّب عليه من الثواب على عدد معلوماته، لقوله ﷺ : "ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة"، ولا شكّ أنّ هذا ثواب عظيم، وكذلك كلّ وعد بخير فإنّه يثاب على عزمه ووعده ما لا يثاب على العزم المتلقّى عن أصل الإسلام. انتهى. * * *

стр. 737

كتاب الخَراج والإمارة [باب ما يلزم الإمام من حقّ الرعيّة] (كلّكم راع) الحديث، قال الخطّابي: معنى الرّاعي هنا الحافظ المؤتمن على ما يليه، يأمرهم بالنصيحة فيما يلونه، ويحذّرهم أن يخونوا فيما وكّل إليهم أو يضيّعوا. * * * [باب ما جاء في طلب الإمارة]

стр. 738

(الإمارة) بكسر الهمزة. * * * [باب في الضّرير يُولّى] (استخلف ابن أمّ مكتوم على المدينة) قال الخطّابي: إنّما ولّاه الصلاة دون القضايا والأحكام، وفعل ذلك إكرامًا له فيما عاتبه الله عليه من أمره. * * * [باب في العرافة] (عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدام) قال البيهقي: رواه حاجب بن الوليد عن محمَّد بن حرب فقال: عن صالح بن يحيى عن أبيه عن جدّه، وقال: ولم تكن أميرًا ولا جابيًا ولا عرّافًا.

стр. 739

(ولا عريفًا) هو القيم بأمر القبيلة والمحلّة، يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل. (إنّ العرافة حقّ) أي: فيها مصلحة للناس، ورفق في أمورهم وأحوالهم. (ولكنّ العرفاء في النّار) قال الخطّابي: معناه التّحذير من التعرّض

стр. 740

للرياسة والتآمر على الناس، لما في ذلك من الفتنة، وأنّه إذا لم يقم بحقّه ولم يؤدّ الأمانة فيه أثم واستحقّ من الله العقوبة. * * * [باب في اتّخاذ الكاتب] (عن ابن عباس قال: السّجلّ كاتب كان للنبي ﷺ ) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: هذا الحديث أخرجه أيضًا النسائي وابن مردويه، وروى النسائي من وجه آخر عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قال: السجّل هو الرّجل، زاد ابن مردويه: والسّجل هو الرّجل بالحبشيّة، وروى ابن مردويه وابن منده من طريق حمدان بن سعيد عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: "كان للنبي ﷺ كاتب يقال له: السّجل فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ "، وأخرجه أبو نعيم لكن قال: "حمدان بن علي" ووهم ابن منده في قوله: "ابن سعيد"، قال ابن منده: تفرّد به حمدان. قال الحافظ ابن حجر: فإن كان هو ابن علي فهو ثقة معروف واسمه محمَّد بن علي بن مهران، من أصحاب أحمد، ولكن قد رواه الخطيب في ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي من تاريخه، فترجّحت (١) رواية ابن منده، ونقل عن البرقاني أن الأزدي قال: تفرّد به ابن نمير. وابن نمير من كبار الثّقات، فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنَّه موضوع.
следующие страницы →