← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

من أصحابه، ومعنى مؤاخاته ﵇ أنّه أمرهم أمر ندب أن يعين كلّ واحد أخاه على المعروف، ويعاضده وينصره، فصار المسلمان في هذه الأخوّة الثانية في أعلى مراتب الأخوّة المجازيّة، كما أنّ الشقيق في أعلى مراتب الأخوّة الحقيقيّة. فإن قيل: هذه الأخوّة مستفادة من أصل الإسلام، فإنّ دين الإسلام يقتضي المعاونة على كلّ برّ، فهذا الأمر الثاني مؤكّد لا منشئ لأمر آخر؟ قلنا: بل هو منشئ لأمر آخر لأنّه لا يستوي من وعدته بالمعروف بين المسلمين، ومن لم تعده، فإن الموعود قد وجد في حقّه سببان، الإسلام والمواعدة، وهذه الأخوّة هي التزام ومواعدة، ولا شكّ أنّ طلب الشّارع للوفاء بالخبر الموعود به أعلى رتبة من طلب الخير الذي لم يعد به، فقد تحقق طلب لم يكن ثابتًا بأصل الإسلام، وفيها فائدة أخرى، وهي أنّ هذا العزم المتجدّد من هذا الوعد يترتّب عليه من الثواب على عدد معلوماته، لقوله ﷺ : "ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة"، ولا شكّ أنّ هذا ثواب عظيم، وكذلك كلّ وعد بخير فإنّه يثاب على عزمه ووعده ما لا يثاب على العزم المتلقّى عن أصل الإسلام. انتهى. * * *

стр. 737

كتاب الخَراج والإمارة [باب ما يلزم الإمام من حقّ الرعيّة] (كلّكم راع) الحديث، قال الخطّابي: معنى الرّاعي هنا الحافظ المؤتمن على ما يليه، يأمرهم بالنصيحة فيما يلونه، ويحذّرهم أن يخونوا فيما وكّل إليهم أو يضيّعوا. * * * [باب ما جاء في طلب الإمارة]

стр. 738

(الإمارة) بكسر الهمزة. * * * [باب في الضّرير يُولّى] (استخلف ابن أمّ مكتوم على المدينة) قال الخطّابي: إنّما ولّاه الصلاة دون القضايا والأحكام، وفعل ذلك إكرامًا له فيما عاتبه الله عليه من أمره. * * * [باب في العرافة] (عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدام) قال البيهقي: رواه حاجب بن الوليد عن محمَّد بن حرب فقال: عن صالح بن يحيى عن أبيه عن جدّه، وقال: ولم تكن أميرًا ولا جابيًا ولا عرّافًا.

стр. 739

(ولا عريفًا) هو القيم بأمر القبيلة والمحلّة، يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل. (إنّ العرافة حقّ) أي: فيها مصلحة للناس، ورفق في أمورهم وأحوالهم. (ولكنّ العرفاء في النّار) قال الخطّابي: معناه التّحذير من التعرّض

стр. 740

للرياسة والتآمر على الناس، لما في ذلك من الفتنة، وأنّه إذا لم يقم بحقّه ولم يؤدّ الأمانة فيه أثم واستحقّ من الله العقوبة. * * * [باب في اتّخاذ الكاتب] (عن ابن عباس قال: السّجلّ كاتب كان للنبي ﷺ ) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: هذا الحديث أخرجه أيضًا النسائي وابن مردويه، وروى النسائي من وجه آخر عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قال: السجّل هو الرّجل، زاد ابن مردويه: والسّجل هو الرّجل بالحبشيّة، وروى ابن مردويه وابن منده من طريق حمدان بن سعيد عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: "كان للنبي ﷺ كاتب يقال له: السّجل فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ "، وأخرجه أبو نعيم لكن قال: "حمدان بن علي" ووهم ابن منده في قوله: "ابن سعيد"، قال ابن منده: تفرّد به حمدان. قال الحافظ ابن حجر: فإن كان هو ابن علي فهو ثقة معروف واسمه محمَّد بن علي بن مهران، من أصحاب أحمد، ولكن قد رواه الخطيب في ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي من تاريخه، فترجّحت (١) رواية ابن منده، ونقل عن البرقاني أن الأزدي قال: تفرّد به ابن نمير. وابن نمير من كبار الثّقات، فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنَّه موضوع.

стр. 741

نعم ورد ما يخالفه، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الباقر أنّ السجل مَلَك كان له في أمّ الكتاب كل يوم ثلاث لمحات، ونقل (الثعلبي) (١) وغيره عن ابن عباس ومجاهد: السّجل الصّحيفة. انتهى. * * * [باب في أرزاق العمّال] (فعمّلني) بالتشديد، أي: أعطاني العمالة. * * * [باب في هدايا العمّال]

стр. 742

(فله رُغاء) بضمّ الرّاء وغين معجمة ومدّ، صوت الإبل. (خوار) بضم الخاء المعجمة، صوت البقر. (تَيْعر) بفتح المثنّاة الفوقيّة وسكون المثنّاة التحتيّة وكسر العين المهملة وراء، يقال يعرت العنز تيعر يعارًا بالضمّ، أي: صاحت. (عفرة) بضمّ العين المهملة وسكون الفاء وراء، بياض ليس بالنّاصح ولكن كلون عفر الأرض، وهو وجهها. * * * [باب في غلول الصدقة] (لا ألفينّك) بالفاء، أي: لا أجدنّك. * * *

стр. 743

[باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعيّة والحَجَبة عنه] (أنّ أبا مريم الأزدي) قال البغوي: يقال إنّه عمرو بن مرّة الجهني. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وفيه نظر فقد جزم غير واحد بأنّه غيره، وذكر ابن عساكر أنَّه لم يرو سوى هذا الحديث. (ما أنعمنا بك) قال الخطّابي: يريد ما جاءنا بك أو ما أعملك إلينا، وإنّما يقال ذلك لمن يعتدّ بزيارته ويفرح بلقائه، كأنّه يقول ما الذي أطلعك علينا وحيانا بلقائك. وقال في النهاية: كأنّه يقول ما الذي أسرّنا وأفرحنا وأقرّ أعيننا بلقائك ورؤيتك. (وخلّتهم) بالفتح (١) هي الحاجة والفقر. * * * [باب في قسم الفيء]

стр. 744

(بدأ بالمحرّرين) قال الخطّابي: يريد المعتقين، وذلك أنّهم قوم لا ديوان لهم وإنّما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم. (الآهل) بالمدّ، الذي له زوجة وعيال. (العزب) الذي لا زوجة له، ويقال في لغة رديّة أعزب، والفصحى (عزب) (١). * * * [باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان]

стр. 745

(أو حضضًا) قال في النهاية: يروى بضمّ الضاد الأولى وفتحها، وقيل: هو بظاءين، وقيل بضاد ثمّ ظاء، وهو دواء معروف، وقيل: إنّه يعقد من أبوال الإبل، وقيل: هو عقار منه مكّي ومنه مدني، وهو عصارة شجر معروف له ثمرة كالفلفل، وتسمّى شجرته الحُضَض. (تجاحفت قريش على الملك) أي: تناولت بعضهم بعضًا بالسّيوف، يريد إذا تقاتلوا على الملك. (تجاحفت قريش (الملك) (١) فيما بينها) أي: تنازعته. (وعاد العطاء رشًا) قال الخطّابي: هو أن يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاه والمنزلة. (ذو الزوائد) صحابي جهنيّ لا يعرف اسمه، سكن المدينة.

стр. 746

[باب في تدوين العطاء] (يعقب الجيوش) قال الخطّابي: الإعقاب أن يبعث الإمام في أثر المقيمين بالثغر جيشًا يقيمون مقامهم وينصرف أولئك، فإنّه إذا طالت عليهم الغيبة والعزبة (١) تضرّروا بذلك وأضرّ بأهليهم. * * * [باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال]

стр. 747

(مفضيًا إلى رماله) قال الخطّابي: يريد أنَّه كان قاعدا عليه من غير فراش، ورماله ما يرمل به وينسج من شريط ونحوه. (دفّ أهل أبيات) أي: أقبلوا مسرعين.

стр. 748

(التي تعروه) أي: تغشاه وتنتابه. * * * [باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى] (وإنّما نحن وهم شيء واحد) قال الخطّابي: كان يحيى بن معين يرويه "سيّ" بالسين المهملة أي: مثل، يقال: هذا سيّ هذا أي: مثله وهما سيان أي: مثلان. قال في النهاية: والرواية المشهورة فيه "شيء" بالشّين المعجمة.

стр. 749

(عن ابن شهاب (قال) (١) أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل) رواه الطبراني من هذا الطريق، ثمّ رواه من طريق ابن شهاب عن عبيد (٢) الله بن عبد الله بن نوفل، ومن طريقه عن محمَّد بن عبد الله بن نوفل، وقال: روى الزهري هذا الحديث عن ثلاثة إخوة عن عبد الله وعبيد الله ومحمد، وهم بنو عبد الله بن الحارث بن نوفل. (هذا من أمرك) وفي رواية الطبراني "هذا من حسدك وبغيك". (أنا أبو حسن القوم) (٣) قال الخطّابي: هو في أكثر الروايات القوم بالواو، وهذا لا معنى له، وإنّما هو القرم بالراء، وأصله فحل الإبل، ومنه قيل للرّئيس قرم، يريد بذلك أنَّه المقدّم في الرأي والمعرفة وتجارب الأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل. (لا أريم) أي: لا أبرح. (بحور (٤) ما بعثتما به) قال في النهاية: بالحاء المهملة والرّاء أي: بجواب ذلك، يقال: كلَّمته فما ردّ عليّ حورًا، أي جوابًا، وأصل الحور الرجوع. وقيل: أراد به الخيبة والإخفاق.

стр. 750

(أخرجا ما تصرّران) بصاد مهملة ورائين الأولى مشدّدة، قال الخطّابي: يريد ما تكتمان، أو ما تضمران من الكلام، وأصله من الصرّ وهو الشدّ والإحكام. (فتواكلنا الكلام) أي: وكَلَ كلّ منّا الكلام إلى صاحبه، يريد أن يبتدئ به صاحبه دونه.

стр. 751

(شارف) هي الناقة المسنّة. (في شرب) بفتح الشين وسكون الرّاء، الجماعة يشربون الخمر. (قينة) هي الأَمَة غنّت أو لم تغن، وأكثر ما تطلق على المغنيّة من الإماء. (ألا يا حمز للشّرف النّواء) حمز مرخّم حمزة، والشّرف بضمّتين جمع شارف وهي المسنّة من النوق، والنّواء بالكسر والمدّ السّمان جمع ناوية، قال في النهاية: ويروى ذا الشّرف النّواء بفتح الشين والرّاء، أي: ذا العلاء والرّفعة، وتمام البيت: ............................. ... وهنَّ معقّلات بالفناء ضع السكين في اللّبات منها ... وضرجهت حمزة بالدماء وعجّل من أطايبها لشرب ... قديرًا من طبيخ أو شواء قال الخطّابي: (استدعته) (١) نحرهنّ وأن يطعم لحومهنّ أصحابه وأضيافه، فهزّته أريحة الشّراب والسّماع فكان منه ذلك الصنيع. (ثمل) أي: سكران.

стр. 752

(سأدلّكنّ على ما هو خير لكنّ من ذلك تكبّرن الله) الحديث، قال الكرماني: فإن قلت: لا شكّ أنّ للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنّسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ قلت: لعلّ الله تعالى يعطي المسبّح قوّة يقدر على الخدمة أكثر ممَّا يقدر الخادم عليه، أو يسهّل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو معناه أن نفع التّسبيح في الآخرة ونفع الخادم في الدّنيا، والآخرة خير وأبقى.

стр. 753

(سأعطيك منه عقبى) أي: عوضًا وبدلًا عن الإبقاء والإطلاق. * * * [باب في خبر النّضير]

стр. 754

(إنّكم أهل الحلقة) قال الخطّابي: يريد السلاح، وقيل: الدّروع لأنّها حلق مسلسلة. (خدم) بخاء معجمة ودال مهملة جمع خدمة بفتحتين، وهي الخلخال. (المنصف) الموضع الوسط بين الموضعين. (بالكتائب) أي: الجيوش المجتمعة، واحدها كتيبة بمثنّاة فوقيّة ثمّ مثناة تحتيّة ثمّ موحّدة.

стр. 755

[باب ما جاء في حكم أرض خيبر] (مسكًا لحييّ) بفتح الميم وسكون السين، قال الخطّابي: هو ذخيرة من صامت وحليّ كانت له وكان يدعى مسك (الحمل) (١)، ذكروا أنّها قوّمت عشرة آلاف دينار، وكانت لا تزفّ امرأة إلَّا استعاروا لها ذلك الحليّ. وقال في النهاية: كان أوّلًا في مسك حمل (٢) ثمّ في مسك ثور ثمَّ في مسك جمل، أي: جلده.

стр. 756

(والكتيبة) بمثنّاة، اسم لبعض قرى خيبر. (والسلالم) قال في النهاية: بضمّ السّين وقيل بفتحها، حصن من حصون خيبر، ويقال فيه أيضًا السلاليم. * * * [باب ما جاء في خبر مكّة]

стр. 757

(اهتف بالأنصار) أي: ناديهم وادْعُهم. (لا يشرفنّ) أي: لا يطلع عليكم. (إلّا أنمتموه) أي: قتلتموه. (صناديد قريش) هم أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم، الواحد صنديد. * * * [باب ما جاء في خبر الطائف] (فاشترطوا عليه أن لا يحشروا) قال الخطّابي: معناه: الجهاد. وفي النهاية: أي: لا يندبون إلى المغازي ولا يضرب عليهم البعوث. (ولا يعشروا) قال الخطّابي: معناه الصدقة، أي لا يؤخذ منهم عشور أموالهم.

стр. 758

(ولا يجبّوا) قال: أي (لا يصلون) (١)، وأصل التجبية أن ينكبّ الإنسان على مقدّمه ويرفع مؤخّره. (فقال (٢) لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه ركوع) قال الخطّابي: ويشبه أن يكون النبي ﷺ إنّما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنّهما لم يكونا واجبين في العاجل، لأنّ الصدقة إنّما تجب بتمام الحول، والجهاد إنّما يجب بحضور العدوّ، وأمَّا الصلاة فهي واجبة في كلّ يوم وليلة فلم يجز أن يشترطوا تركها. انتهى. وقيل: المراد بقولهم: لا تحشروا أي: (إلى) (٣) عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنها، وبقوله لا تعشروا لا يؤخذ عشور أموالهم مكسا ولا يردوا (٤) الصدقة الواجبة، حكاه في النّهاية، وحديث جابر (٥) يردّه فإنّه صريح في أنّ المراد الجهاد والصدقة. * * * [باب ما جاء في حكم أرض اليمن]

стр. 759

(همدان) بسكون الميم ودال مهملة. (مأرب) بوزن منزل (أرض باليمن مملّحة) (١).

стр. 760

[باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب] (وأجيزوا الوفد) بالجيم والزاي، أي: أعطوهم، والوفد هم القوم الذين يجتمعون ويقصدون الأكابر لزيارة أو استرفاد وغير ذلك، الواحد وافد. * * * [باب في إيقاف أرض السواد وأرض العَنْوة] (منعت العراق قفيزها) هو مكيال لهم يسع ثمانية مكاكيك. (ومنعت الشّام مدها) (١) هو مكيال لهم يسع خمسة عشر مكوكا.

стр. 761

(ومنعت مصر إردبّها) هو مكيال لهم يسع أربعة وعشرين صاعًا، والهمزة في زائدة مكسورة. (ثمّ عدتم من حيث بدأتم) قال الخطّابي: معنى الحديث أنّ ذلك كائن وأنّ هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخَراج شيئًا مقدّرًا بالمكاييل والأوزان، وأنّه سيمنع في آخر الزّمان، وقد خرج الأمر في ذلك على ما قاله ﷺ في زمن عمر. (وأيّما قرية عصت الله ورسوله فإنّ خمسها لله وللرّسول ثمّ هي لكم) قال الخطّابي: فيه دليل على أنّ أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم وأنّ خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين. * * * [باب في أخذ الجزية] (أكيدر دومة) هو رجل من العرب، ودومة موضع، وهي دومة الجندل، وتضمّ دالها وتفتح.

стр. 762

(إن كان باليمن كيد ذات الغدر) (١) قال الخطّابي: هكذا وقع في كتابي وفي رواية غيرها "كيد ذات غدر"، وهو أصوب يريد الحرب، قال ابن الأعرابي الكيد الحرب. قال في النهاية: ولذلك أنّثها. * * * [باب في أخذ الجزية من المجوس]

стр. 763

(وانهوهم عن الزّمزمة) بزائين معجمتين، هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفيّ. (وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق) قال في النهاية: الوقر بالكسر الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار، يريد حمل بغل أو بغلين أصله من الفضّة، كانوا يأكلون بها الطّعام فأعطوها ليمكّنوا من عادتهم في الزَّمْزمة. * * * [باب في تعشير أهل الذمّة إذا اختلفوا بالتّجارات] (عن حرب بن عبيد الله عن جدّه أبي أمّه عن أبيه) قال البغوي في معجمه: رواه جماعة عن عطاء عن حرب عن جدّه، ولم يقل فيه أحد عن أبيه غير أبي الأحوص. (إنّما العشور على اليهود والنصارى) قال الخطّابي: يريد عشور التجارات والبياعات.

стр. 764

(على أريكته) قال في النهاية: هي السرير في الحَجَلة، ولا يسمّى منفردًا أريكة، وقيل كلّ ما اتّكئ عليه من سرير أو فراش أو منصّة. (عن آبائهم دنية) بكسر الدّال المهملة وسكون النّون وفتح المثنّاة التحتيّة، وأعربه النحاة مصدرًا في موضع الحال. * * *

стр. 765

[باب في الذميّ يسلم في بعض السنة هل عليه جزية ؟ ] (ليس على مسلم جزية) قال الخطّابي: هذا يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أنّ معنى الجزية الخراج، فلو أنّ يهوديًّا أسلم وكان في يده أرض صولح عليها وضع عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج، وهو قول سفيان الثوري والشافعيّ، قال سفيان: فإن كانت الأرض ممّا أخذ عنوة ثمّ أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية وأقرّ على أرضه الخراج. والثاني: أنّ الذميّ إذا أسلم وقد مرّ بعض الحول لم يطالب بحصّة ما مضى من السنة. * * * [باب في الإمام يقبل هدايا المشركين]

стр. 766

(فتجهّمني) أي تلقّاني بالغلظة والوجه الكريه. (إنّي نهيت عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الباء، الرفد والعطاء، قال الخطّابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا لأنّه قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية والبغلة، وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما، وقيل إنّما ردّ هديته ليغيظه بردّها فيحمله ذلك على الإِسلام، وقيل: ردّها لأنَّ للهديّة موضعًا من القلب، وقد روي: "تهادوا تحابّوا"، ولا يجوز عليه ﷺ أن يميل بقلبه إلى مشرك فردّها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مخالفًا لقبوله هدية المقوقس وأكيدر دومة ونحوهما، لأنّهما أهل كتاب وليسوا بمشركين، وقد أبيح لنا طعام أهل الكتاب ونكاحهم وذلك خلاف أهل الشّرك. وقال البيهقي في سننه: يحتمل ردّه هديته التحريم، ويحتمل التنزيه، وقد يغيظه فيحمله ذلك على الإِسلام، والأخبار في قبول هداياهم أصحّ وأكثر. انتهى. * * *

стр. 767

[باب في إقطاع الأرضين] (معادن القبلية) قال في النهاية: منسوبة إلى قَبَل بفتح القاف والباء، وهي من ناحية الفُرْع، وهو موضع بين مكّة والمدينة، هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي كتاب الأمكنة "معادن القلبة" بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثمّ باء. وفي كتاب الهروي "معادن الجبلية"، والمشهور الأوّل. (جلسها) بفتح الجيم، يريد نجدها، ويقال: لنجد جلس، قال الأصمعي: وكلّ مرتفع جلس. (وغورها) بفتح الغين المعجمة، ما انخفض من الأرض، يريد أنَّه أقطعه رباها ووهادها.

стр. 768

(وحيث يصلح الزرع من قدس) قال في النّهاية: هو بضمّ القاف وسكون الدّال، جبل معروف، وقيل هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. وفي كتاب الأمكنة "أنَّه قريس" قيل: قريس وقَرْس، جبلان قرب المدينة، والمشهور المرويّ في الحديث الأوّل.

стр. 769

(عن أبيض) بلفظ ضدّ الأسود (بن حمّال) بالحاء المهملة. (المأربيّ) قال السّبكي في شرح المنهاج: بميم بعدها همزة ساكنة، يجوز تسهيلها ألفًا، بعدها راء مهملة مكسورة، نسبة إلى مأرب بلدة بلقيس باليمن. (أنَّه وفد إلى النبي ﷺ ) قال السّبكي: وفد عليه بالمدينة، وقيل: بل لقيه بمكّة في حجّة الوداع. (فاستقطعه) أي: سأله أن يقطعه (الملح الذي بمأرب فقطعه له، فلمّا أن ولّى قال رجل من المجلس) قال السّبكي هو الأقرع بن حابس (أتدري ما قطعت له، إنّما قطعت له الماء العدّ) بكسر العين وتشديد الدّال المهملتين، وهو الكثير الدّائم الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل، وأصله ما يأتي لأوقات معلومة فشبّه الملح به. (فانتزع منه) قال القاضي أبو الطّيب: إنّما أقطعه على ظاهر ما سمعه منه، كمن استفتى في مسألة، وصوّرت له على خلاف ما هي عليه فأفتى، ثمّ بانت له بخلاف ما صوّرت عنده، فأفتى بخلاف ما سبق، لا يكون خطأ، وذلك الحكم ترتّب على حجّة (١) الخصم فتبيّن خلافها، وليس ذلك من الخطأ في شيء. وقال السبكي: يحتمل أنّ إنشاء تحريم إقطاع المعادن الظاهرة إنّما كان لمّا ردّه النّبيّ ﷺ ، ويكون إقطاعه قبل ذلك إمّا جائزًا ونسخ، وإمّا على حكم الأصل، أو يكون الإقطاع كان مشروطًا بصفة، ويرشد إليه قوله في بعض الروايات "فلا إذن"، فإنَّه تبيّن أنَّه على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع. قال: وقد قيل إنّ النبيّ ﷺ استقاله، والظّاهر أنّ استقالته تطييب لقلبه تكرّمًا منه ﷺ . وفي معجم الطبراني أنّ أبيض قال: "قد أقلته منه على أن

стр. 770

تجعله منِّي صدقة، فقال النبيّ ﷺ : "هو منك صدقة"، وهذا من النبي ﷺ مبالغة في مكارم الأخلاق. انتهى. (وسأله عمّا يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله أخفاف الإبل) قال الخطّابي: ذكر أبو داود (عن محمَّد بن الحسن المخزومي أنَّه قال في معناه أنّ الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه)، وفيه وجه آخر وهو إنّما يحمى من الأراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي. وقال في النهاية: أي ما لم تبلغه أفواهها، معناه أنّ الإبل تأكل منتهى ما تصل إليه أفواهها، لأنّها إنّما تصل إليه بمشيها على أخفافها فيحمى ما فوق ذلك. وقال الأصمعي: الخف الجمل المسنّ، أي ما قرب من الرعي لا يحمى بل يترك لشأن الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى. (أراكة في حظاري) قال في النهاية: أراد الأرض التي فيها الزّرع المحاط عليها كالحظيرة، وتفتح الحاء وتكسر، وكانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يحييها، فلم يملكها بالإحياء وملك الأرض دونها إذا كانت مرعى للسارحة.

стр. 771

(بالدّهناء) موضع معروف ببلاد تميم. (شخص بي) قال في النهاية: يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به، كأنّه رُفع من الأرض لقلقه وانزعاجه. (مقيّد الجمل) قال الخطّابي: أي مرعى الجمل ومسرحه، فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب المرعى، وكأنّه مقيّد هناك. (المسلم أخو المسلم) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: هذا خبر بمعنى الأمر. (يسعهما الماء والشجر) قال الخطّابي: يأمرهما بحسن المجاورة، وينهاهما عن سوء المشاركة. (ويتعاونان على الفتّان) يروى بفتح الفاء، صيغة مبالغة من الفتنة، أي الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلّهم، وبضمّها جمع فاتن ككاهن وكهّان، أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلّون الناس عن الحقّ ويفتنونهم.

стр. 772

(أمّ جنوب بنت نميلة) قال في الميزان: لا تعرف. وظاهر ما في تبصير المنتبه أنّ نميلة بالنون. (حضر فرسه) بضمّ الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، أي: عَدْوه. * * * [باب في إحياء الموات] (وليس لعرق ظالم حقّ) قال في النّهاية: هو أن يجيء الرّجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، فيغرس فيها غرسًا غصبًا ليستوجب به الأرض. والرّواية "لعرق" بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي لذي عرق ظالم،

стр. 773

فجعل العرق نفسه ظالمًا والحق لصاحبه [أن يكون الظالم من صفة صاحب العرق والحق للعرق وهو أحد عروق الشجرة] (١). (لنخل عُمّ) بضمّ العين المهملة وتشديد الميمّ، قال الخطّابي: أي: طوال، الواحد عميم. وقال في النهاية: أي تامّة في طولها والتفافها، واحدها عميمة (٢)، وأصلها (عُمُمٌ) (٣) فسكّن وأدغم.

стр. 774

(وكتب له ببحره) (١) بموحّدة وحاء مهملة، أي: ببلده وأرضه. (فأمر رسول الله ﷺ أن تورّث دور المهاجرين النساء) قال الخطّابي: هذه خصوصية لهنّ لأنّهنّ في المدينة غرائب لا عشيرة لهنّ بها، فحاز لهنّ الدور لمّا رأى لهنّ من المصلحة في ذلك. انتهى. وقد قلت في ذلك ملغزًا: سلّم على مفتي الأنام وقيل له ... هذا سؤال في الفرائض مبهم قوم إذا ماتوا تحوز ديارهم ... زوجاتهم ولغيرها لا تقسم وبقية المال الذي قد خلّفوا ... يجري على أهل التّوارث منهم * * *

стр. 775

[باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج] (من أخذ أرضًا بجزيتها) الحديث قال الخطّابي: معنى الجزية هنا الخراج، ودلالة الحديث أنّ المسلم إذا اشترى أرضًا خراجيّة من كافر فإنّ الخراج لا يسقط عنه. * * * [باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل] (لا حمى إلَّا لله ولرسوله) قال في النّهاية: قيل كان الشّريف في الجاهلية
следующие страницы →