← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

[باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر] (ببوانة) قال في النهاية: هي بضمّ الباء، وقيل: بفتحها، هضبة من وراء ينبع. (أن أضرب على رأسك بالدّف) بضمّ أوّله وفتحه، قال الخطّابي: ضرب الدفّ ليس ممّا يعدّ في الطامحات التي يتعلّق بها النذر، وأحسن حاله أن يكون في باب المباح، غير أنّه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله ﷺ حين قدم المدينة من بعض غزواته وكان فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين، صار فعله كبعض القُرب التي هي من نوافل الطامحات. ***

стр. 807

[باب من نذر نذرًا لا يطيقه] (ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين) زاد الطبراني: "ومن نذر نذرًا يطيقه فَلْيَف". ***

стр. 808

كتاب البُيوع [باب في التجارة يخالطها الحلف واللّغو] (نسمّى السماسرة) بسين مهملة مكرّرة جمع سمسار، قال الخطّابي: هو اسم أعجمي، وكان كثير ممّن يعالج البيع والشراء فيهم العَجم، فتلقّوا هذا الاسم عنهم، فغيّره رسول الله ﷺ إلى التجارة، التي هي من أسماء العربيّة. وقال في النّهاية: السمسار القيّم بالأمر الحافظ له، وهو اسم للّذي يدخل بين البائع والمشتري متوسّطًا لإمضاء البيع، والسمسرة البيع والشراء. *** [باب في استخراج المعادن]

стр. 809

(بحميل) أي: ضامن. (ليس فيها خير) قال الخطّابي: يشبه أن يكون ذلك لسبّب علمه فيه خاصّة لا من من جهة أنّ الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تملّكه. *** [باب في اجتناب الشبهات] (إنّ الحلال بيّن و (١) الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات) قال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: الشّبهة لا تقع إلّا في سبب أو صفة، لأنّ الحلال لا يكون حلالًا إلّا (بصفته) (٢)، ككونه بُرًّا أو شاة، أو بسببه كالعقود

стр. 810

المشروعة في نقل الأملاك وإباحة المنافع، والحرام لا يكون حرامًا إلّا (بصفته) (١) ككونه مسكرًا أو ذا مخلب، أو بسببه كالغصب والعقد والطريق الذي لم يشرع لإباحة المنافع، فكل ما حلّ بصفته كالبرّ والشاة فلا يحرم إلّا سببه، وكلّ ما حرم بصفته كالميتة والدّم فلا يحلّ إلّا من جهة سببه كالاضطرار وغير ذلك، فالشبهة هي تعارض الأدلّة المبيحة والأدلّة المحرّمة، ولا يقع التّعارض في الوصف ولا السبب إذ هما سبب الحلّ والحرمة. *** [باب في وضع الرّبا]

стр. 811

(وأوّل دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب) قال الخطّابي: هكذا روى أبو داود، وإنّما هو في سائر الرّوايات دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وقال أبو عبيد: أخبرني ابن الكلبي أنّ ربيعة بن الحارث لم يقتل وقد عاش بعد رسول الله ﷺ إلى زمن عمر، وإنّما قتل له ابن صغير في الجاهلية فأهدر النبي ﷺ دمه فيما أهدر، ونسب الدم إليه لأنّه وليّ الدم. *** [باب في كراهية اليمين في البيع] (الحلف) بفتح المهملة وكسْر اللّام، اليمين الكاذبة (منفقة للسلعة) بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة، أي مظنّة لنفاقها وموضع له، والنفاق بفتح النون ضدّ الكساد (ممحقة للبركة) بالمهملة والقاف وزن الأول، أي:

стр. 812

مظنّة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال، وحكى عياض ضمّ أوّله وكسر الحاء، وقال القرطبي: المحدّثون يشدّدونها والأوّل أصوب (والهاء) (١) للمبالغة. قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: فيه سؤال، لأنّ قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ معناه لا يقبل منه صدقة ولا (يجيز) (٢) سائر التصرّفات الواقعة به، فهو محق لا محالة، وأمّا ثمن السّلعة والرّبح هنا فإنّه حلال والتصرّفات فيه جائزة، غاية ما في الباب أنّه عصى بالحلف، وهذا لا يقدح في حلّ المال، فما معنى المحق هاهنا؟ هكذا ورد هذا السؤال ولم يذكر له جوابًا. (أقول) (٣) وجوابه ظاهر وذلك أنّ البركة سرّ من أسرار الله يضعها حيث شاء، ومن شرطها الأمانة وعدم الخيانة، والصدق في الإخبار والأيمان، وعدم الكذب، فإذا فقد شرطها أبطلها الله بإخبار الصادق (المصدق) (٤) الأمين على وحي الله وأسراره، ﷺ ، كما قال في الحديث الآخر: "صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما"، فمعنى محق البركة ذهابها، فلا يبارك له في ماله وإن كان حلالًا، ويسلّط الله عليه وجوهًا يتلف فيها إمّا سرقًا أو حرقًا أو غرقًا أو غصبًا أو نهبًا، أو عوارض ينفق فيها عن أمراض وسنين قحط وغير ذلك ممّا شاء الله. ونظير هذا قول العلماء إنّ بركة العلم عزوه لقائله، وإنّ من سرق في تصنيفه تصانيف الناس من غير عزو إليهم لم ينتفع به، لأنّ بركة العلم هي الانتفاع به، وشرط حصول ذلك أداء الأمانة والصدق، فإذا فقد هذا الشرط تخلّفت البركة، وعدم الانتفاع، سنة الله قديمًا وحديثًا ولن تجد لسنة الله تبديلًا، هذا إذا اقتصر على مجرّد السرقة من غير كذب، فإن انضمّ إلى ذلك الكذب، كقوله قلت وتتبعت ورأيت، وهو لا يتتبّع ولا يرى،

стр. 813

فسارق كذّاب، كالذي سرق كتاب المعجزات والخصائص الكبرى والصغرى ومسالك الحنفاء وغيرها من تأليفي وضمّ إليها من كتاب الخصائص لصاحبنا القاضي قطب الدّين الخيضري ومن كتب المحدّث شمس الدّين السخاوي أشياء وادّعى الجميع لنفسه، وحلف عليها الأيمان (الكاذبة) (١)، فهذا بمعزل عمّا نحن فيه. *** [باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر] (فساومنا بسراويل فبعناه) ذكر بعضهم أنّه ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها، وفي الهدي لابن القيم الجوزية أنّه لبسها، وتعقبه بعضهم وقال: إنّه سبق قَلم، لكن في مسند أبي يعلى والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: "دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السّوق وزان، فقال له: "زن وأَرْجِح"، فوزن وأرجح وأخذ السراويل، فذهبتُ لأحمله عنه فقال: "صاحب الشيء أحقّ بشيئه أن يحمله إلّا أن يكون ضعيفًا يعجزه فيعينه أخوه المسلم"، قلت: يا رسول الله، وإنّك لتلبس السراويل؟ ، قال: "أجل، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإنّي أمرت بالستر فلم أجد شيئًا أَسْتَر منه"". ***

стр. 814

[باب في قول النبيّ ﷺ : "المكيال مكيال المدينة "] (الوزن وزن أهل مكّة) قال الخطّابي: يريد وزن الذّهب والفضّة خصوصًا دون سائر الأوزان، ومعناه الوزن الذي يتعلّق به حقّ الزّكاة في النقود وزن أهل مكة وهي دراهم الإسلام المعدّلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك الرّجل منها مائتي درهم وجبت فيها الزكاة، وذلك أنّ الدراهم مختلفة الأوزان في بعض البلاد والأماكن فمنها البغلي ومنها الطبري ومنها الخوارزمي وأنواع غيرها، فالبغلي ثمانية دوانيق، والطبري أربعة دوانيق، والدرهم الوازن الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان ستّة دوانيق، وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددًا وقت مقديم النبي ﷺ إيّاها، فأرشدهم ﷺ إلى الوزن فيها وجعل العيار وزن أهل مكّة دون ما يتفاوت وزنه منها في سائر البلدان، فأمّا أوزان الأرطال (١) والأمناء فهي بمعزل عن هذا. قال: وأمّا قوله (والمكيال مكيال أهل المدينة) فإنّما هو الصاع الذي

стр. 815

يتعلّق به وجوب الكفّارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النصاب والنفقات وما في معناه بعياره، وللناس صيعان مختلفة، وصاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي. انتهى. وقال أبو عبيد (١): هذا الحديث أصل لكلّ شيء من الوزن والكيل وإنّما يأتمّ الناس فيهما بهم. *** [باب المطل] (وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) أي: إذا أحيل على قادر فليحتل، قال الخطّابي: وأصحاب الحديث يروونه "اتّبع" بتشديد التاء، وهو غلط وصوابه سكون التاء بوزن أكرم، وليس هذا أمر على الوجوب وإنّما هو على الرّفق والأدب. وقال في النهاية: المليء بالهمز الثقة الغني، وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء. *** [باب في حسن القضاء]

стр. 816

(بكرًا) هو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. (رباعيًّا) بالتخفيف، هو من الإبل الذي طلعت رباعيته وذلك إذا دخل في السنّة السّابعة. *** [باب الصّرف] (إلّا هاء وهاء) قال الخطّابي: معناه التقابض، وأصحاب الحديث يقولون ها وها، مقصورين، والصواب مدّهما ونصب الألف فيهما، لأنّ أصلها هاك أي خذ، فحذفت الكاف وعوض منها المدّ والهمزة، يقال للواحد هاء وللاثنين هاؤما وللجمع هاؤم. قال في النهاية: وغَيْرُ الخطّابي يجيز فيها السّكون على حذف العِوَض، وينزل بمنزلة "ها" التي للتّنبية. قال: ومعناه أن يقول لكلّ واحد من البيِّعَيْن: ها، فيعطيه ما في يده، كحديثه الآخر: "إلّا يدًا بيد"، وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خُذ وأعْط.

стр. 817

(تبرها وعينها) قال الخطّابي: التبر قطع الذهب والفضّة قبل أن تضرب وتطبع دراهم ودنانير، واحدتها تبرة، والعين: المضروب من الدراهم والدنانير. (مدي بمدي) بوزن قفل، قال الخطّابي: هو مكيال معروف ببلاد الشام يسع خمسة عشر مكوكًا، والمكوك صاع ونصف. *** [باب في اقتضاء الذهب من الورق]

стр. 818

(كنت أبيع الإبل بالبقيع) قال الزركشي وابن حجر كلاهما في تخريج أحاديث الرافعي: البقيع هنا بالباء الموحّدة كما وقع عند البيهقي: في بقيع الغرقد. قال النووي: ولم تكن كثرت إذ ذاك القبور. وقال ابن باطيش: لم أر من ضبطه والظاهر أنّه بالنّون، وحكاه ابن معن قولًا، وردّه عليهما (١) النّووي في تهذيبه. *** [باب في الحيوان بالحيوان نسيئة] (عن الحسن عن سمرة) قال الخطّابي: حديث الحسن عن سمرة مختلف في اتّصاله عند أهل الحديث، ويقال: إنّها صحيفة. (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) قال الخطّابي: وجهه عندي أن يكون نسيئة في الطرفين فيكون من باب الكالئ بالكالئ، بدليل حديث عبد الله بن عمرو الذي يليه (٢). ***

стр. 819

[باب في التمر بالتمر] (١) (عن البيضاء) قال الخطّابي: هو نوع من البرّ أبيض اللّون وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر. وقال في النهاية: البيضاء الحنطة وهي السمراء أيضًا. (فنهاه) قال في النهاية: إنّما كرهه لأنّهما عنده جنس واحد. وخالفه غيره، وقال الخطّابي: السلت نوع غير البرّ وهو أدق حبًّا منه. *** [باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها]

стр. 820

(حتّى تزهو) قال الخطّابي: هكذا يروى والصواب في العربية حتى تزهي، والإزهاء في الثمر أن يحمرّ ويصفرّ. وقال في النهاية: يروى تزهو وتزهي، يقال زهى النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمرّ واصفرّ، ومنهم من أنكر تزهو، ومنهم من أنكر تزهي. (وأن يصلي الرجل بغير حزام) بالزاي، قال في النهاية: أي: من غير أن يشدّ ثوبه عليه لأنّهم قلّما يتسرولون، وإذا لم يشدّ الوسط ربّما بدت العورة. (حتى تشقح) بشين معجمة وقاف وحاء مهملة، يقال شقحت البُسْرة تشقيحًا وأشقحت إشقاحًا، والاسم الشُّقحة.

стр. 821

(أصاب الثمر الدّمان) قال الخطّابي: في رواية ابن الأعرابي بالنّون وهو الصواب، وهو بفتح الدّال أن تشقق (١) النخلة (قبلة) (٢) أول ما يبدو قلبها عن عفن وسواد، قال: وفي رواية ابن داسه الدمار بالرّاء، وليس بشيء. وقال في النهاية: الدّمان بالفتح وتخفيف الميم فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسودّ من الدمن، وهو السرقين، ويقال إذا طلعت النخلة عن عفن وسواد: أصابها الدّمان، ويقال الدّمال باللّام أيضًا بمعناه، هكذا قيّده الجوهري وغيره بالفتح، والذي جاء في غريب الخطّابي بالضمّ وكأنّه أشبه، لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضمّ كالسعال والزكام، وقد جاء في الحديث القشام والمراض، وهما من آفات الثمرة ولا خلاف في ضمّهما، وقيل هما لغتان، قال الخطابي: ويروى الدمار بالرّاء ولا معنى له. (قشام) قال الخطّابي: قال الأصمعي هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا. (مراض) قال في النهاية: هو داء يقع في الثمرة فتهلك. *** [باب في بيع السنين]

стр. 822

(نهى عن بيع السّنين) قال الخطّابي: هو أن يبيع الرّجل ما تثمره النخلة أو النخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو أكثر منها، وهذا غرر لأنّه يبيع شيء غير موجود ولا مخلوق حال العقد. (ووضع الجوائح) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود، ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال: "وأمر بوضع الجوائح"، والجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها. وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام. وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث هو لازم، يوضع بقدر ما هلك. (عن المعاومة) (في) (١) بيع السنين، يقال عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى، وهي مفاعلة من العام السنة. *** [باب في بيع المضطرّ]

стр. 823

(عن بيع المضطرّ) قال الخطّابي: هذا يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يضطرّ إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا بيع فاسد لا ينعقد، والثاني: أن يضطرّ إلى البيع لدَيْن ركبه أو مؤنة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوكس للضّرورة، وهذا سبيله في حقّ الدّين والمروءة أن لا يُبايع على هذا الوجه ولكن يُعان ويقرض إلى الميسرة، أو تشترى سلعته بقيمتها، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صحّ ولم ينفسخ مع كراهة عامّة أهل العلم له. قال في النهاية: ومعنى البيع هنا الشّراء، أو المبايعة، أو قبول البيع، والمضطر مفتعل من الضرّ، وأصله مضترر فأدغمت الرّاء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد. *** [باب في الشّركة]

стр. 824

(عن أبي حيّان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة (رفعه) (١). إنّ الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما) قال الزّركشي في تخريج أحاديث الرّافعي: هذا الحديث صحّحه الحاكم وأعلّه ابن القطّان بالجهل بحال سعيد بن حيّان والد أبي حيّان، فإنّه لا يعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير ابنه. وقال الحافظ ابن حجر: قد ذكره ابن حبّان في الثقات وذكر أنّه روى عنه أيضًا الحارث بن يزيد (٢). وقال الطيبي: شركة الله للشريكين على الاستعارة، كأنّه تعالى جعل البركة والفضل بمنزلة المال المخلوط، فسمّى ذاته تعالى ثالثًا لهما، وقوله: "خرجت من بينهما" ترشيح للاستعارة. *** [باب في المزارعة]

стр. 825

(على الماذيانات) بالذّال المعجمة، قال الخطّابي: هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلًا في كلامهم. (وأقبال الجداول) بالموحّدة، قال في النّهاية: وهي الأوائل والرّؤوس، جمع قبل بالضمّ، والقبل أيضًا رأس الجبل والأَكَمَة، وقد يكون جمع قَبَل بالتحريك وهو الكلأ في مواضع من الأرض. *** [باب في كسب المعلّم] (إن كنت تحبّ أن تطوّق طوقًا من نار فاقبلها) أخذ قوم بظاهره، وتأوّله آخرون وقالوا هو معارض بحديث: "زوجتكها على ما معك من القرآن"، وحديث ابن عباس: "إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله". وقال البيهقي: رجال إسناده كلّهم معروفون إلّا الأسود بن ثعلبة فإنّا لا

стр. 826

نحفظ عنه إلّا هذا الحديث، وهو حديث مختلف فيه على عبادة، وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصحّ إسنادًا منه. *** [باب في كسب الأطبّاء]

стр. 827

(فشفوا له بكلّ شيء) قال الخطّابي: معناه عالجوه بكلّ شىء ممّا يستشفى به، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج. (كأنّما أنشط من عقال) قال الخطّابي: أي: حلّ من وثاق، يقال نشطت الشيء إذا شددته، وأنشطته إذا فككته، والأنشوطة (١) الحبل الذي يشدّ به الشيء. قال في النّهاية: وكثيرًا ما يجيء في الرواية كأنّما نشط من عقال، وليس بصحيح، يقال نشطت العقدة إذا عقدتها، وأنشطتها إذا حللتها. *** [باب في كسب الإماء] (والنفش) قال الخطّابي: هو نتف الصوف أو ندفه. وقال في النّهاية: هو ندف القطن والصوف.

стр. 828

(نهى (١) عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو) قال العلماء: إنّما نهى عنه لأنّه كان عليهنّ ضرائب فلم يؤمن أن يكون فيهنّ الفجور، وقال البيهقي في سننه: يحتمل أن يكون المراد بالنهي عن كسب الإماء النّهي عن كسب البغيّ منهنّ، ويحتمل أن يكون النهي عن كسبهنّ إذا لم يعلم من أين هو على طريق التنزيه خوفًا من موافقة الحرام. (جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار) الحديث (٢) قال المزّي في الأطراف: رافع هذا غير معروف. وقال ابن عبد البرّ: رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، لا تصحّ له صحبة والحديث غلط. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: لم أره في الحديث منسوبًا فلم يتعيّن كونه رفاعة بن رافع بن مالك فإنّه تابعي لا صحبة له، بل يحتمل أن يكون غيره، وأمّا كون الإسناد غلطًا فلم يوضحه، وقد أخرجه ابن منده من وجه آخر عن عكرمة فقال: "عن رفاعة بن رافع"، فالله أعلم. انتهى. *** [باب في عسب الفحل]

стр. 829

(عن عسب الفحل) بسكون المهملة، هو الكراء الذي يؤخذ على ضِرابه. *** [باب في الصائغ] (إنّي وهبت لخالتي غلامًا) سُئلتُ عن هذه الخالة من هي؟ فلم يحضرني إذ ذاك، ثمّ رأيت الطبراني ذكر في المعجم الكبير فاخته بنت عمرو، وأخرج من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: "وهبت لخالتي فاخته بنت

стр. 830

عمرو غلامًا وأمرتها أن لا تجعله جازرًا ولا صائفًا ولا حجّامًا"، وفي الإصابة للحافظ ابن حجر: "فاخته بنت عمرو الزهريّة خالة النبيّ ﷺ "، وأورد الحديث المذكور. (فقلت لها: لا تسلّميه حجّامًا ولا صائغًا ولا قصّابًا) قال في النّهاية: أي لا تعطيه لمن يعلّمه إحدى هذه الصنائع، وإنّما كره الحجّام والقصّاب لأجل النّجاسة التي يباشرانها مع تعذّر الاحتراز، وأمّا الصائغ فلما يدخل صنعته من الغشّ ولأنّه يصوغ الذهب والفضة وربّما كان منه آنية أو حلي للرّجال وهو حرام، ولكثرة الوعد والكذب في نجاز ما يستعمل عنده. *** [باب في النهي أن يبيع حاضر لباد] (أنّه قدم بحلوبة) قال في النهاية: الذي قرأناه في سنن أبي داود بالحاء، وهي الناقة التي تحلب، وضبطه أبو موسى المديني بالجيم، وهي ما يجلب للبيع من كلّ شيء. ***

стр. 831

[باب من اشترى مُصرّاة فكرهها] (لا تصرّوا) بوزن تزكّوا. (محفّلة) هي المصرّاة لحفول اللبن واجتماعه في ضرعها. *** [باب في كسر الدراهم]

стр. 832

(نهى (١) أن تكسر سكّة المسلمين الجائزة بينهم إلّا من بأس). قال في النّهاية: يعني الدراهم والدنانير المضروبة، سمّى كلّ واحد منها سكّة لأنّه طبع بسكّة الحديد، أي لا تكسر إلّا من أمر يقتضي كسرها، إمّا لرداءتها أو شكّ في صحّة نقدها، وكره ذلك لما فيها من اسم الله تعالى، وقيل: لأنّ فيه إضاعة المال، وقيل إنّما نهى عن كسرها على أن تعاد تِبْرًا فأمّا للنّفقة (٢) فلا، وقيل: كانت المعاملة بها في صدر الإسلام عددًا لا وزنًا وكان بعضهم يقصّ أطرافها فنهوا (عنه) (٣). وقال الخطّابي: بلغني عن أبي العباس بن سريج أنّه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها فنهوا عن ذلك، وعن أبي داود قال: سألت أحمد بن حنبل يحضرني سائل معي درهم صحيح فأكسره له؟ قال: لا. وزعم بعض أهل العلم أنّه إنّما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق، وقال الحسن: لعن الله الدانق وأوّل من أحدث الدانق. وقال البيهقي في شعب الايمان: قال الحليمي: وجه النهي عن الكسر أنّه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله وذكر رسوله إذ كانت الحروف تتقطع والكلم تتفرّق، وفي ذلك إزراء بقدر المكتوب، والباس أن يكون زائفًا فيكسر لئلّا يغترّ به مسلم، ومتى كسر (لعذر) (٤) فإنّما إثم الكسر على ضاربه لأنّه هو الذي غرّ ودلّس فأحوج إلى الكسر لإظهار ما لبّس. انتهى. وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب: يجوز أن يقال كره ذلك لأنّه يكسر فيتّخذ منه أواني (تستعمل) (٥).

стр. 833

[باب فيمن باع بيعتين في بيعة] (عن يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث (و) (١) صحّح البيع بأوكس الثّمنين إلّا شيء يحكى عن الأوزاعي، والمشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنّه نهى عن بيعتين في بيعة، كذا رواه الشافعي عن الدراوردي عن محمد بن عمرو، فأمّا رواية يحيى بن زكريا هذه عن محمد بن عمرو على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه كأنّه أسلف دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فحلّ الأجل فطالبه فقال له بعني القفيز الذي لك عليّ إلى شهرين بقفيزين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأوّل فصار بيعتان في بيعة فيردّ إلى أوكسهما وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأوّل كان قد دخلا في الرّبا. انتهى. *** [باب في النهي عن العينة]

стр. 834

(إذا تبايعتم بالعينة) قال في النّهاية: هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ثمّ يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثتم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقلّ من الثمن، فهذه أيضًا عينة وهي أهون من الأولى، وسمّيت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأنّ العين هو المال الحاضر من النقد والمشتري إنّما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجّلة. (وأخذتم أذناب البقر) قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: يريد به اشتغالهم بالزرع عن الجهاد. * * * [باب في السلف]

стр. 835

(أنباط) جمع نبطيّ. * * * [باب في منع الماء] (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) قال الخطابي: هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض الموات فيملكها بالإحياء وحول البئر أو بقربها موات فيه كلأ، ولا يمكن الناس أن يرعوه إلَّا بأن يبذل لهم ماءه، ولا يمنعهم أن يسقوا ماشيتهم منه، فأمره ﷺ أن لا يمنعهم فضل مائه لأنّه إذا فعل ذلك وحال بينه وبينهم، فقد منعهم الكلأ لأنّه لا يمكن رعيه والمقام فيه مع منعه الماء، وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي واللّيث، وحملوا النهي في الحديث على التحريم، وقال غيرهم ليس على التحريم لكنه من باب المعروف والاستحباب، وهذا يحتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر، وأصل النهي على التحريم. انتهى. وقال في النهاية: هو نفع (١) البئر المباحة، أي: ليس لأحد أن يغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يحوزه في إناء ويملكه.

стр. 836

وقال الشيخ تقيّ الدين السبكي في شرح المنهاج: مفهوم الحديث يقتضي أنّه لا يحرم إذا لم يمنع به الكلأ، فلا يجب بذله للزّرع ويجب للماشية. قال: وفي حديث آخر: "من منع الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة"، وفيه إشارة إلى أن الكلأ من رحمة الله، فكما منعه بمنعه الماء كذلك يمنعه الله رحمته، وفيه إشارة إلى تحريمه لأنّ رحمة الله لا يمنعها إلَّا معصيته، فلمّا كان منع الماء مانعًا من الرّحمة كان معصية، وفيه إشارة إلى أنّه كالحمى الذي ليس إلّا لله ولرسوله وهو منع الكلأ، ومن منع الماء ليمنع الكلأ (فكأنّه) (١) قد حمى الكلأ، والماشية لا ترعى الكلأ إلَّا إذا لم تجد الماء، فهو بمنعه الماء مانع لها من الرعي في الكلأ. قال الشافعي: وفي منع الماء الذي يمع به الكلأ الذي هو من رحمة الله عام يحتمل معنيين؛ أحدهما: أنّ ما كان ذريعة إلى منع ما أحلّ الله لم يحلّ، وكذلك ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرّم الله. قال الشافعي: ولو كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام يشبه معاني الحلال والحرام. ويحتمل أن يكون منع الماء إنّما يحرم لأنه في معنى تلف ما لا غنى به لذوي الأرواح الآدميين وغيرهم، فإذا منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلأ. قال: والمعنى الأوّل أشبه.

стр. 837

(رجل منع ابن السبيل فضل ماء) بالمدّ والتنوين (عنده) قال الشيخ تقي الدّين السبكي في شرح المنهاج: هذا إنّما يقتضي ذمّ منع ابن السبيل، فلا يدخل فيه الزّرع، ولا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته من الماء للزّرع (١) بل أقول إنّه مقيد بالطريق وهي مظنّة الحاجة، فلا يدخل فيه الحضر لأن في بعض ألفاظه: "رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل" والظّاهر أنّ الحديث واحد والمختصَر (بعض) (٢) المطول فالأخذ بالمطوّل أولى. انتهى. (ما الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: الملح) قال الخطّابي: معناه: إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك، فإنّ أحدًا لا يمنع من أخذه، فأمّا إذا صار في حيّز مالكه فله منعه.

стр. 838

(المسلمون شركاء في ثلاث في الكلأ والماء والنّار) قال الخطّابي: معناه الكلأ ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختصّ به دون أحد أو يحجزه عن غيره. قال: وقوله "والنار" فسّره بعض العلماء بالحجارة التي توري النار، يقول: لا يمنع أحد أن يأخذ منها حجرًا يقتدح به النار، فأمّا التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب الذي قد احترق فصار جمرًا وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا أو أدنى منها ضغثًا يشتعل بها لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئًا. وقال في النهاية: أراد بالكلأ المباح الذي لا يختصّ بأحد، وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها، وأراد بالنار الشّجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه. وذهب قوم إلى أن الماء لا يملك ولا يصح بيعه مطلقًا، وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث في الثّلاثة، والصّحيح الأوّل. * * * [باب في بيع فضل الماء]

стр. 839

(عن إياس بن عبد) هو صحابي ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث. (نهى عن بيع فضل الماء) قال الخطّابي: ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه. * * * [باب في ثمن السّنور] (نهى عن ثمن الكلب والسّنّور) الأوّل للتحريم والثاني للتنزيه، وقال البيهقي في سننه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإنّ البخاري لا يحتجّ برواية أبي سفيان ولا برواية أبي الزبير، ولعلّ مسلمًا إنّما لم يخرّجه في الصّحيح لأنّ وكيع بن الجرّاح رواه عن الأعمش قال: قال جابر فذكره، ثمّ قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره. فالأعمش كان يشكّ في وصل الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة. وقد حمله بعض أهل العلم على الهز إذا توحّش ولم يقدر على تسليمه، ومن زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثمّ حين صار محكومًا بطهارة سؤره حلّ ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بيّنة. ثمّ أخرج عن عطاء قال: "لا بأس بثمن السنور"، قال البيهقي: إذا ثبت الحديث ولم يثبت نسخه لم يدخل عليه قول عطاء. * * *

стр. 840

[باب في أثمان الكلاب] (فاملأ كفّه ترابًا) قال الخطّابي: معناه الحرمان والخيبة كقوله: "وللعاهر الحَجَر". * * * [باب في ثمن الخمر والميتة] (أجملوه) قال في النّهاية: جملت الشّحم وأجملته إذا أذبته واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت. وقال الخطابي: معناه أذابوها حتى تصير وَدكًا فيزول عنها اسم الشّحم، وفي هذا إبطال كلّ حيلة يتوصّل بها إلى محرّم وأنّه لا يتغير حكمه بتغيّر هيئته وتبديل اسمه.

стр. 841

(لعن الله اليهود إنّ الله حرّم عليهم الشّحوم فباعوها) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: فيه إشكال لأنّ التحريم إذا أضيف إلى الأعيان فإنّما يتعلّق بما هو المقصود الأهم منها، فنقول في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ معناه: وطء أمهاتكم، وإذا قلنا حرّمت عليك الخمر فمعناه شربها، أو الطعام فمعناه أكله، أو القدّوم فمعناه التجارة بها، وإذا تعيّن متعلّق التحريم في هذه الأشياء فيكون ما عداه ليس بمحرّم، كما أنّه لمّا حرّم شرب الخمر لم يحرّم النظر إليها، ولما حرّم وَطء الأمهات لم تحرّم فحادثتهنّ، إذا تقرر ذلك فنقول: المتبادر إلى الأفهام من تحريم الشّحوم إنّما هو تحريم أكلها لأنّها من المطعومات، فتحريم البيع مشكل لأنّه غير متعلّق التحريم. قال: والجواب أنّه ﵇ كما لعن اليهود لكونهم فعلوا غير الأكل دلّنا ذلك على أنّ المحرّم عموم منافعها لا خصوص أكلها.

стр. 842

(من باع الخمر فليشقّص الخنازير) قال الخطابي: معناه فليستحلّ أكلها، والتشقيص يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض، والآخر: أن يجعلها أشقاصًا وأعضاء بعد ذبحها كما تفصل (١) أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، ومعنى الكلام إنّما هو توكيد التّحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحلّ بيع الخمر فليستحلّ أكل الخنزير فإنّهما في الحرمة والإثم سواء، أي: إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحلّ ثمن الخمر. وقال في النهاية: وهذا لفظ أمر معناه النهي، تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصّابًا. (لمّا نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله ﷺ فقرأهنّ علينا وقال: حرّمت التجارة في الخمر) قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون هذا متّصلًا بعد تحريم الخمر ومنها فهم أو أوحي إليه بمنع بيع الخمر بظاهر الحديث، لأنّ سورة المائدة التي فيها تحريم الخمر من آخر ما نزلت من القرآن، وآية الرّبا آخر ما نزل، ويحتمل أن يكون هذا بعد بيان النبي ﷺ تحريم الخمر، فلمّا نزلت آية الرّبا وقد اشتملت على تحريم ما عدا البيع الصّحيح، أكّد تحريم ذلك وأعلم أن التجارة في الخمر من جملة ذلك، كما كرّر تحريمه والإعلام بذلك عام الفتح تأكيدًا. قلت: قد وقفت في بعض طرق الحديث على ما يزيل الإشكال،

стр. 843

فأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد من طريق الحسن بن عرفة عن داود بن (الزبير) (١) قال: عن عبد الأعلى بن الحجاج عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: "لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك"، فهذا يدل على أنّه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك فكأنّه نسخت تلاوته. * * * [باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى] (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) قال الخطّابي: أجمع أهل العلم على أنّ الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض وإنّما اختلفوا فيما عداه. (كنّا في زمن رسول الله ﷺ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه) هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل السوق. (جزافًا) مثلّث (٢) الجيم، والكسر أفصح، هو المجهول القدر مكيلًا كان أو موزونًا.

стр. 844

(يبتاعون بالذهب والطعام مرجًّى) بالرّاء والجيم المشدّدة يهمز ولا يهمز، أي مؤجّلًا مؤخّرًا، ومعنى الحديث أنّه (١) يشتري من إنسان طعامًا بدينار إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلًا، فلا يجوز لأنّه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب، فكأنّه قد باعه ديناره الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو ربا، ولأنه بيع غائب بناجز ولا يصحّ. (رأيت النّاس يُضْربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطعام جزافًا) هذا أصل في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعيّ في مبايعاتهم ومعاملاتهم. * * * [باب في الرّجل يقول في البيع: "لا خلابة "]

стр. 845

(لا خلابة) أي: لا خداع. (وفي عقدته ضعف) أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه. * * * [باب في العربان] (عن بيع العربان) بضمّ العين المهملة وسكون الرّاء، ويقال فيه عُربون
следующие страницы →