← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(الجدر) قال الخطّابي: هو مبلغ تمام الشرب، ومنه (جدر) (١) الحساب. وقال في النهاية: هو هنا المُسَنّاة، وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وهو بفتح الجيم وسكون الدّال المهملة، وقيل هو لغة في الجدار، وقيل أصل الجدار، وروي الجدر بالضمّ جمع جدار، ويروى بالذال المعجمة يريد مبلغ جذر قلوب تمام الشرب من جذر الحساب وهو بالفتح والكسر، أصل كل شيء، وقيل أراد أصل الحائط، والمحفوظ بالدّال المهملة. انتهى. (مهزور) بتقديم الزاي على الرّاء، وادي بني قريظة.

стр. 877

كتاب العلم [باب الحثّ علي طلب العلم] (وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم) قال الخطابي: يتأوّل على وجوه؛ أحدها: أن يكون وضعها الأجنحة بمعنى التّواضع والخشوع تعظيمًا لحقِّه وتوقيرًا لعلمه، كقوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾،

стр. 878

وقيل: وضع الجناح معناه الكفّ عن الطيران للنّزول عنده، وقيل: معناه: بسط الجناح وفرشها له تحمله عليها فتبلغه حيث يقصده من البقاع في طلبه، ومعناه المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم. وقال في النهاية: أي: تضعها لتكون وِطاء له إذا مشى، وقيل: هو بمعنى التواضع له تعظيمًا لحقّه، وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران، وقيل: أراد به إظلالهم بها. وروى الحافظ عبد القادر الرّهاوي بسنده إلى الطبراني قال: سمعت زكريا بن يحيى السّاجي قال: كنّا نمشي في بعض أزقّة البصرة إلى دار بعض المحدّثين فأسرعنا المشي، وكان معنا رجل ماجِن متّهم في دينه، فقال: أرفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها، كالمستهزئ، فما زال من موضعه حتّى جفت (١) رجلاه وسقط. قال الرهاوي: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد و (كرأي) (٢) عين لأن روّاتها أعلام وراويها إمام. (وإنّ العالم ليستغفر له من في السّماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء) قال الخطابي: قال بعض العلماء: إن الله سبحانه قد قيّض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان بالعلم وعلى ألسنة العلماء أنواعًا من المنافع والمصالح والإرفاق، فهم الذين بيّنوا الحكم فيما يحل ويحرم منها، وأرشدوا إلى المصلحة في بابها، وواصَوا بالإحسان إليها ونفي الضّرر عنها، فألهمها الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها. (وافر) أي: كثير.

стр. 879

(ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) قال في النّهاية: أي: من أخّره عمله السيء أو تفريطه في العمل الصالح، لم ينفعه في الآخرة شرف النّسب، يقال: بطأ به وأبطأ به بمعنى. * * * [باب رواية حديث أهل الكتاب] (حذقته) بذال معجمة وقاف، أي: عرفته وأتقنته. * * * [باب الكلام في كتاب الله بغير علم] (من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ) قال البيهقي: إن صحّ، أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب على القلب من غير دليل قام عليه، وأمّا الذي يشدّه برهان فالقول به جائز.

стр. 880

وقال في المدخل: في هذا الحديث نظر، وإن صحّ فإنّما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللّغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله، وأدّوا إلينا من السنن ما يكون بيانًا لكتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده، وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذٍ فكرة أهل العلم بعده، ليستدلّوا بما ورد بيانه على ما لم يرد. قال: وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه، فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة. وقال الماوردي: قد حمل بعض المتورّعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نصّ صريح، وهذا عدول عمّا تعبّدنا بمعرفته من النّظر في القرآن واستنباط الأحكام منه، كما قال تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، ولو صحّ ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط، ولما فهم الأكثر من كتاب الله شيئًا، وإن صحّ الحديث فتأويله أنّ من تكلّم في القرآن بمجرّد رأيه ولم يعرّج على سوى لفظه وأصاب الحق، فقد أخطأ الطريق وإصابته اتّفاق إذ الفرض أنّه مجرّد رأي (لا) (١) شاهد له. انتهى. * * * [باب في سرد الحَديث]

стр. 881

(لم يكن يسرد الحديث) أي: يتابعه ويستعجل فيه. * * * [باب التّوقّي في الفُتيا] (نهى عن الغلوطات) قال في النّهاية: وفي رواية الأغلوطات، قال الهروي: الغلوطات ترك منها الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة، وقد غلط من قال إنّها جمع غلوطة. وقال الخطّابي: يقال مسألة غلوط إذا كان يغلط فيها، كما يقال فرس ركوب وشاة حلوب، فإذا جعلتها اسمًا زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلّوا فيهيج بذلك شرّ وفتنة، وإنّما نهى عنها لأنّها غير نافعة في الدّين ولا تكاد تكون إلَّا فيما لا يقع، ومثله قول ابن مسعود: "أنذرتكم صعاب المنطق"، يريد المسائل الدقيقة، فأمّا الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة. انتهى. وقال الخطابي: الغلوطات جمع غلوطة، اسم مبنيّ من الغلط، كالحلوبة والركوبة من الحلب والركوب، والمعنى أنه نهى أن يعترض العلماء

стр. 882

بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلّوا بها (ويستسقط رأيهم فيها) (١). وقال الأوزاعي: "الأغلوطات شرار المسائل". واحدها أغلوطة. * * * [باب كراهية منع العلم] (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار) قال الخطّابي: الممسك عن الكلام ممثّل بمن ألجم نفسه، كما يقال التقي ملجم، فإذا ألجم لسانه عن قول الحقّ والإخبار عن العلم والإظهار له، يعاقب في الآخرة بلجام من نار، وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب. قال: وهذا في العلم الذي يتعيّن عليه فرضه، كمن رأى كافرًا يريد الإسلام يقول: علّموني ما الإسلام، وما الدّين، وكيف أصلّي، وكمن جاء مستفتيًا في حلال أو حرام، فإنّه يلزم في مثل هذا أن لا يمنعوا (٢) الجواب عمّا سئلوا عنه، ويترتب على منعه الوعيد والعقوبة، وليس الأمر كذلك في نوافل العلم التي لا ضرورة للناس إلى معرفتها. انتهى. * * * [باب فضل نشر العلم]

стр. 883

(نضر الله امرأً سمع منّا حديثًا فحفظه حتى يبلّغه) قال الخطابي: معناه الدّعاء له بالنّضارة وهي النّعمة والبهجة، يقال نضر بالتشديد وبالتخفيف وهو أجود. وقال في النهاية: يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنّما أراد حسن خلقه وقَدْره. وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر الوادياشي في فهرسته: روي (١) نضر مخفّفًا، وأكثر المحدّثين يقولونه بالتثقيل، والأوّل الصّواب، ويحتمل وجهين؛ أحدهما: ألبسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللّون، أي: جمّله الله وزيّنه، والثاني: أوصله الله إلى نضرة الجنّة أي: نعيمها وغضارتها، قال تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾، قال سفيان بن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلَّا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث، رواه الخطيب. وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله، أنت قلت نضر الله امرأ؟ وتلوتُ عليه الحديث جميعه ووجهه يتهلّل، فقال لي: نعم أنا قلته. * * * [باب الحديث عن بني إسرائيل]

стр. 884

(حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) قال الخطّابي: ليس معناه إباحة الكذب ولكن معناه الرّخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحّة ذلك بنقل الإسناد، وذلك لأنّه أمر قد يتعذّر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدّة ووقوع الفترة بين زماني النبوة، بخلاف الحديث عن النبيّ ﷺ فإنّه لا يجوز إلّا بنقل الإسناد والتثبّت. و (لهذا) (١) زاد الدراوردي في هذا الحديث: "وحدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليّ"، رواه الشافعي، ومعلوم أنّ الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال، فإنّما أراد بقوله: "وحدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليّ"، أي: تحرّزوا من الكذب عليّ بأن لا تحدّثوا عنّي إلّا بما يصحّ عندكم من جهة الإسناد الذي به يقع التحرّز عن الكذب عليّ. انتهى. وقال في النّهاية: الحَرَج في الأصل الضيق، ويقع على الإثم والحَرام، وقيل الحرج أضيق الضيق، ومعنى "ولا حرج" أي: لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدّثوا عنهم بما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة، مثل ما روي أنّ ثيابهم كانت تطول، وأنّ النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك، لا أن تحدّثوا عنهم بالكذب، ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته: "فإنّه كانت فيهم أعاجيب". وقيل: معناه أنّ الحديث عنهم إذا أدّيته على ما سمعته، حقًّا كان أو باطلًا، لم يكن عليك إثم لطول العهد بخلاف الحديث عن النبي ﷺ لأنّه إنّما يكون بعد العلم بصّحة روايته وعدالة (روّاته) (٢)، وقيل: معناه: أنّ الحديث عنهم ليس على الوجوب لأنّ قوله في أوّل الحديث في بعض طرقه: "بلّغوا عنّي"، على الوجوب، ثمّ أتبعه بهذا، أي: لا حرج عليكم إن لم تحدّثوا عنهم. انتهى.

стр. 885

وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: قال بعض العلماء الواو في قوله: "ولا حرج" للحال، ومعناه حدّثوا ما لم يكن ثَمّ حرج، والحرج ههنا الكذب، سمّي حرجًا لأدائه إلى عذاب الله الذي هو حرج، فهو من باب إطلاق اسم المسبّب على السبّب، وقال بعضهم: "ولا حرج" معناه: أنّ هذا الأمر ليس للإيجاب فلا حرج عليكم إن تركتم الحديث، والأوّل أحسن، لأنّ الشّارع لمّا علم من الناس أنّهم يتحدّثون في هذين البابين كثيرًا، وكثرة الحديث مظنّة الكذب، قال: حدّثوا ما لم يكن كذبًا، وهو جار على القواعد الشرعيّة، وعلى الثاني (يوهم) (١) (أنّما يتحدّث بكلّ ما يريد) (٢)، وهذا على خلاف القواعد. انتهى. (ما يقوم إلّا إلى عظم صلاة) قال في النهاية: عظم الشيء أكبره، كأنّه (أراد) (٣) ما يقوم إلّا إلى الفريضة. * * * [باب في القصص]

стр. 886

(لا يقص إلّا أمير أو مأمور أو مختال) قال الخطّابي: بلغني عن ابن شريح أنّه كان يقول هذا في الخطبة، وكان الأمراء يَلُون (١) الخطب فيعظون الناس ويذكّرونهم فيها، فأمّا المأمور فهو من يقيمه الإمام خطيبًا، وأمّا المختال فهو الذي نصب نفسه لذلك من غير أن يؤمر (به) (٢) طلبًا للرئاسة. وقال في النهاية: أي لا ينبغي ذلك إلّا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا، أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير، ولا يقص تكسّبًا، أو يكون القاصّ مختالًا يفعل ذلك تكبّرًا على الناس، وقيل أراد الخطبة. انتهى. ثمّ قال الخطّابي: وقد قيل إنّ المتكلّمين على الناس ثلاثة أصناف، مذكّر وواعظ وقاصّ، فالمذكّر الذي يذكّر الناس آلاء الله ونعماءه ويبعثهم (به) (٣) على الشكر له، والواعظ يخوّفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي، والقاصّ هو الذي يروي لهم أخبار الماضين ويسرد عليهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها وينقص، والمذكّر والواعظ مأمون عليهما هذا المعنى. (تهملان) (٤) أي: تفيضان (٥) من الدّمع.

стр. 887

كتاب الأشربة [باب في تحريم الخمر] (الفضيخ) هو شراب يتّخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ. * * * [باب الخمر ممّا هي ؟ ]

стр. 888

(الخمر من هاتين الشجرتين النّخلة والعنبة) قال الخطّابي: هذا غير مخالف لما قبله من حديث النعمان (١) أن الخمر يكون من العسل ومن البرّ ومن الشعير، لأنّ معناه أنّ معظم ما يتّخذ من الخمر إنّما هو من هاتين وإن كانت قد تتّخذ من غيرهما، وإنّما هو من باب التأكيد لتحريم ما يتّخذ منها لضراوته وشدّة سورته، وهذا كما يقال: الشبع في اللّحم والدّفء في الوبر ونحو ذلك، وليس فيه نفي الشّبع عن غير اللّحم ولا نفي الدّفء عن غير الوبر، ولكن فيه التأكيد لأمرهما والتقديم لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى. * * * [باب النهي عن المسكر] (كلّ مسكر خمر) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أن الخمر اسم لكلّ ما يوجد فيه السّكر من الأشربة كلّها، ومن ذهب إلى هذا قال إنّ للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أنّ لها أن تضع

стр. 889

الأحكام بعد أن لم تكن، والآخر: أن يكون معناه أنّه كالخمر في الحرمة ووجوب الحدّ على شاربه وإن لم يكن عين الخمر وإنّما ألحق بالخمر حكمًا إذ كان في معناها، وهذا كما جعلوا النبّاش في حكم السارق، والمتلوّط في حكم الزاني، وإن كان كلّ واحد منهما يختصّ في اللغة باسم غير السرقة وغير الزّنا. (ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها) قال الخطّابي: مدمن الخمر هو الذي يتّخذها ويعاصرها (١)، وقال النضر بن شميل: من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن للخمر وإن لم يكن يتّخذها. وفي النهاية: مدمن الخمر هو الذي يعاود شربها ويلازمه ولا ينفكّ عنه. (لم يشربها في الآخرة) قال الخطّابي: معناه لم يدخل الجنة لأنّ شراب أهل الجنة خمر. انتهى. ثمّ أكثرهم يؤوّل مثل هذا الحديث على معنى أنّه لا يدخل الجنة مع السابقين الأوّلين، وعندي فيه تأويل آخر، وهو قد يكون إشارة إلى ما ذكره العلماء من أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله إدمان الخمر، فلعلّه أشار بذلك إلى أنّه يقبض على غير التوحيد عقوبة له فلا يدخل الجنة ولا يشربها.

стр. 890

(ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا) يستدلّ به لما قاله الشيخ تقي الدين السبكي: إنّ قول الشافعي ﵁ ليس على الأجواف نجاسة، وقول ابن سريج: الشربة تقتضي أنّه ليس في باطن الإنسان نجاسة، مرادهم به ما خلقه الله فيه منه لا ممّا دخل من خارج، أمّا نجِس أدخله الإنسان عدوانًا إلى باطنه فإنّه ينجّسه لأنّه أدخل نجسًا محكومًا عليه بالنجاسة فلاقى الباطن فنجّسه، ثمّ تطهيره متعذّر لأنّ كلّ قدر ينتهي إليه يتنجّس لملاقاته النّجس فيحكم عليه بالنّجاسة. (فإن عاد الرّابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال) في هذا تأييد (للأخبار الواردة) (١) بقتل شارب الخمر في الرّابعة، وأنّا أميل إلى اختيار ذلك، فإنّ الأحاديث فيه كثيرة صحيحة، ولم يثبت له ناسخ صريح. (والميسر) هو القمار. (والكوبة) قال في النهاية: هي النّرد، وقيل الطبل، وقيل البَرْبط (٢). وصحّحه الخطّابي. (والغبيراء) هي ضرب من الشّراب يتّخذه الحبش من الذرّة ويسمّى السُكْركة، وقال ثعلب: هي خمر تعمل من الغبيراء هذا التمر المعروف.

стр. 891

(عن كلّ مسكر ومفتّر) قال الخطّابي: المفتّر كلّ شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مقدّمة السكر، نهى عن شربه لئلّا يكون ذريعة إلى السكر. وأورد (١) في النهاية في مادة فتر بالفاء والمثناة الفوقية وقال: المفتّر الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فُتور، وهو ضَعْف وانكسار، يقال أَفْتَر الرّجل فهو مُفْتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه، فإمّا أن يكون أفتره بمعنى فَتَره أي جعله فاترًا، وإمّا أن يكون أفتر الشّراب إذا فتر شاربه، كأقطف الرجل إذا قطَفَت دابَّته. انتهى. ويوجد في بعض النّسخ ومقيّر بقاف ومثناة تحتية وهو تصحيف. ويحكى أنّ رجلًا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلًا على تحريم الحشيشة، وعقد لذلك مجلسًا حضره علماء العصر، فاستدلّ الحافظ زين الدّين العراقي بهذا الحديث، فأعجب الحاضرين. (الفرق) بفتح الرّاء، مكيلة تَسَع ستة عشر رطلًا.

стр. 892

[باب في الأوعية] (والمزادة المجبوبة) (١) ضبطه في النّهاية بالجيم والموحّدة المكرّرة، وقال: هي التي يخاط بعضها إلى بعض، كانوا ينتبذون فيها حتّى ضَرِيَت أي تعوّدت الانتباذ فيها واستَدّت عليه. وقال الخطّابي: هي التي ليس لها عزلًا من أسفلها تتنفّس منها، فالشراب قد تغيّر فيها ولا يشعر به صاحبها. (التي يلاث على أفواهها) بالمثلّثة، أي: يشدّ ويربط. (والجعة) بكسر الجيم وفتح العين المهملة المخفّفة، قال أبو عبيد: هي النبيذ المتّخذ من الشعير.

стр. 893

(في تور) بالمثنّاة، إناء كالإجانة. * * * [باب في الخليطين] (كان ينهانا أن نعجم النّوى طبخًا) قال الخطّابي: يريد أن نبلغ به النّضج إذا طبخنا التمر فعصدناه، ويشبه أن يكون إنّما كره ذلك من أجل أنّه يفسد طعم التمر، أو لأنّه علف الدّواجن فتذهب قوّته إذا هو نضج. وقال ابن الجوزي في جامع المسانيد: معناه أن يبالغ في إنضاجه حتى يتفتّت، فإنّه يفسد قوّته التي تصلح (١) للغنم. (فأمرسه) أي: أدلكه بالأصابع.

стр. 894

[باب في نبيذ البسر] (المزّاء) بضمّ الميم وتشديد الزاي والمدّ، قال في النهاية: هي الخمر التي فيها حموضة، وقيل هي من خلط البسر والتمر. * * * [باب في صفة النّبيذ] (في الشّنان) هي الأسقية من الأدم وغيرها، واحدها شنّ، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرّقيق (١) أو البالي من الجلود.

стр. 895

(في القلل) هي الجِرار الكبار، واحدها قلّة. (وله عزلاء) هو فمّ الإزادة الأسفل. * * * [باب في شراب العسل] (ريح مغافير) هو شيء يتولّد من العُرْفُط حلو كالناطف (١) وريحه منكرة، الواحد مغفور.

стр. 896

(جرست) بالجيم والراء والسين المهملة، أي: أكلت. (العرفط) بضمّ العين المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة، شجر له شوك. * * * [باب في النبيذ إذا غَلَى] (ينشّ) بكسر النون وتشديد الشّين المعجمة، أي يغلي. * * * [باب في الشرب قائمًا]

стр. 897

(نهى أن يشرب الرجل قائمًا) الحكمة في ذلك أنّه يرث داء في الجوف، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر. إذا رمت تشرب فاقعد تفز ... بسنة صفوة أهل الحجاز وقد صحّحوا شربه قائما ... ولكنّه لبيان الجواز وقال ابن القيم في الهدي: من هديه ﷺ الشرب قاعدًا، هذا كان هديه المعتاد، وصحّ عنه أنّه نهى عن الشرب قائمًا، وصحّ عنه أنّه شرب قائمًا، فقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلًا فإنّه إنّما شرب قائمًا للحاجة، فإنّه جاء إلى زمزم وهم يستقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم، وهذا كان موضع حاجة. وللشرب قائمًا آفات عديدة، منها أنّه لا يحصل الريّ التام به، ولا يستقرّ في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضرّ بالشّارب، فأمّا إذا فعله نادرًا أو لحاجة فلا، ولا يعترض على هذا بالعوائد، فإنّ العوائد لها طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء. انتهى. وقال البيهقي في سننه: النهي عن الشرب قائمًا إمّا أن يكون نهي تنزيه أو نهي تحريم، ثمّ صار منسوخًا لحديث أنّه شرب من زمزم وهو قائم. * * * [باب الشرب من في السقاء]

стр. 898

(نهى (١) عن الشرب من في السقاء) قال الخطّابي: إنّما كره ذلك من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشّارب حتى يدخل جوفه، فاستحبّ له أن يشرب في إناء ظاهر يبصره. وروي أنّ رجلًا شرب من في سقاء فانساب جانّ فدخل جوفه. قلت: هذا أخرجه البيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: "لقد شرب رجل من فم سقا فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية"، في إسناده إسماعيل المكي، قال البيهقي: "فيه ضعف"، ومن هذا استفيد سبب النهي، وروى البيهقي عن عروة أن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب في السّقا وقال إنّه ينتنه، قال البيهقي: هكذا روي مرسلًا، ووصله الحاكم عن عروة عن عائشة، قال البيهقي: وأمّا الذي روي في الرخصة في ذلك، فأخبار النّهي أصحّ إسنادًا، وقد حمله بعض أهل العلم على ما لو كان السّقا معلّقًا فلا يدخله هوام الأرض. انتهى. (والمجثّمة) بجيم ومثلّثة، قال في النهاية: وهي كلّ حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلّا أنّها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك ممّا يجثم بالأرض، أي يلزمها ويلصق بها، وجثم الطائر جثومًا، وهو بمنزلة البروك للإبل. وقال الخطّابي: هي المصبورة، لأنّها قد جثمت على الموت، أي: حبست عليه بأن توثق وتُرمى حتى تموت، وذلك محرّم. * * * [باب في اختناث الأسقية]

стр. 899

(نهى عن اختناث الأسقية) بخاء معجمة ثمّ مثنّاة فوقية ثم نون ثمّ ألف ثمّ مثلّثة، قال الخطّابي: هو أن تثني رؤوسها وتعطف ثمّ يشرب منها. وقال في النهاية: خنثت السّقاء إذا ثنّيت فمّه إلى خارج وشربت منه وقبعته إذا ثنيته إلى داخل، وإنّما نهى عنه لأنّه ينتنها فإنّ إدامة الشّرب هكذا ممّا يغيّر ريحها، وقيل لئلّا يترشّش الماء على الثياب لسعة فمّ السّقاء. (دعا بإداوة يوم أحد فقال: اخنث فم الإداوة ثمّ شرب مِن فِيها) قال الخطّابي: يحتمل أن يكون النّهي خاصًّا بالسّقاء الكبير دون الإداوة ونحوها، ويحتمل أن يكون إنّما أباحه للضّرورة والحاجة إليه في الوقت، وإنّما النهي عنه أن يتّخذه الإنسان عادة، وقيل: إنّما أمره بذلك لسعة فم السقاء لئلّا ينصبّ عليه الماء. قلت: مع أنّ المحذور مأمون، فإنّ نكهته الشريفة ﷺ أطيب من كلّ طيب، فلا يخشى منه ما في غيره من تغير السقا ونتنه. * * * [باب في الشرب من ثُلمة القدح]

стр. 900

(نهى (١) عن الشرب من ثلمة القدح) بالمثلّثة، قال في النهاية: أي موضع الكسر منه، وإنّما نهى عنه لأنّه يتماسك عليها فم الشّارب وربّما انصبّ الماء على ثوبه وبدنه، وقيل لأنّ موضعها لا يناله التّنظيف التامّ إذا غسل الإناء، وقد روي أنّه مقعد الشيطان، ولعلّه أراد به عدم النّظافة. * * * [باب في الكرع] (كرعنا) قال في النهاية: كرع الماء كرعًا، إذا تناوله بفِيه من غير أن يشرب بكفّه ولا بإناء كما تشرب البهائم لأنّها تدخل أكارِعها. * * * [باب في السّاقي متى يشرب] (كان إذا شرب تنفّس ثلاثا وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ) قال في

стр. 901

النهاية: يقال هنأني الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيّبًا. قال: وقوله: "أبرأ"، أي: يبرئه من ألم العطش (أو) (١) أراد أنّه لا يكون منه مرض. وقال علاء الدّين بن طرخان (٢) الحموي في الطبّ النبوي: قوله: "أمرأ"، أي: أسرع انحدارًا عن المريء وعلى المعدة، وقيل: إنّه يمرىء البدن وينميه، وفي رواية مسلم: "أنّه أروى" بدل: "أهنأ". وقال ابن القيم في الهدي: الشراب في لسان الشّارع وحملة الشّرع هو الماء، ومعنى تنفّسه في الشراب، إبانة القدح عن فِيه وتنفّسه خارجه ثمّ يعود إلى الشراب، وقوله: إنّه أروى، أي: أشدّ ريًّا وأبلغه وأنفعه، وأبرأ أفعل من البرء، وهو الشّفاء، أي: يبرئ من شدّة العطش ودائه لتردّده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثالثة ما عجزت الثانية عنه، وأيضًا فإنّه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من هجوم البارد عليها وهلة واحدة، وأيضًا فإنّه لا يروي لمصادفته لحرارة العطش لحظة ثمّ يقلع عنها ولم يكسر سورتها وحدّتها، وإن كسرها لم تبطل بالكليّة، بخلاف كسرها على التمهّل والتدريج، وأيضًا فإنّه أسلم عاقبة وأأمن غائلة من تناول جميع ما يروي دفعة واحدة فإنّه يخاف منه أن يطفأ الحرارة الغريزية بشدّة برده وكثرة كمّيته أو يضعفها، فيؤدّي ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد وإلى أمراض رديّة، خصوصًا في سكّان البلاد الحارّة أو في الأزمنة الحارّة، ومن آفات الشرب مرّة (٣) واحدة، أنّه يخاف منه الشّرق بأن يفسد (٤) مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه، فإذا تنفّس رويدًا أمن ذلك، ومن فوائده أنّ الشارب إذا شرب أوّل مرّة تصاعد البخار الدّخاني الذي كان على القلب

стр. 902

والكبد لورود الماء البارد عليه فأخرجته الطبيعة عنها، فإذا شرب مرّة واحدة اتّفق نزول الماء البارد وصعود البخار فيتدافعان ويتعالجان، ومن ذلك يحدث الشّرق والغصّة ولا يتهنّأ الشّارب بالماء ولا يمريه ولا يتمّ ريّه. انتهى. * * * [باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه] (نهى أن يتنفّس في الإناء أو ينفخ فيه) قال الخطّابي: يحتمل (١) أن يكون النهي عن ذلك من أجل ما يخاف أن يبرز من ريقه ورطوبة فمه، فيقع في الماء فيعاف، وقد تكون النكهة من بعض من يشرب متغيّرة فتعلق الرّائحة بالماء ولطفه (٢).

стр. 903

(وأكل تمرًا فجعل يلقي النّوى على ظهر أصبعيه) قلت: لأنّه ﷺ نهى أن يجعل الآكل النّوى على الطبق، رواه البيهقي في شعب الإيمان، وعلّله الحكيم الترمذي بأنّه قد يخالطه الرّيق ورطوبة الفم، فإذا خالط ما في الطبق عافته الأنفس. * * * [باب ما يقول إذا شرب اللبن] (على ثمامتين) بالمثلّثة المضمومة، أي عودين، الواحد ثمامة، والثمام شجر دقيق العود ضعيفه لا يطول. * * *

стр. 904

[باب في إيكاء الآنية] (وخمّر إناءك) أي: غطّه. (ولو بعود تعرضه عليه) قال الخطّابي: كان الأصمعي يرويه بضمّ الرّاء، وقال غيره بكسر الرّاء. (واكفتوا صبيانكم) بفاء مكسورة ومثنّاة فوقيّة، أي: ضمّوهم إليكم وأدخلوهم البيوت. (يستعذب له الماء من بيوت السقيا) قال في النّهاية: أي: يحضر له منها الماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه، والسقيا منزل بين مكّة والمدينة، وقيل: على يومين من المدينة.

стр. 905

مِرْقَاةُ الصُّعُود إلى سُنَن أبي داود لِلإِمَامِ الحَافِظِ أَبِي الفَضلِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحمن السّيُوطِيّ ٨٤٩ - ٩١١ هـ بِعِنَايَةِ محمَّد شايب شريف المُجلَّد الثالث دار ابن حزم

стр. 906

كتاب الأطعمة [باب ما جاء في إجابة الدّعوة] (شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين) قال الفقهاء: قوله يدعى لها جملة حالية مقيّدة بسببها. * * * [باب في كم تستحب الوليمة ؟ ]

стр. 907

(وحصب الرّسول) أي: رجمه بالحصباء. * * * [باب ما جاء في الضّيافة] (جائزته يومه وليلته) الحديث قال الخطّابي: يريد أنّه يتكلّف له في اليوم الأوّل بما اتّسع له من برّ وإلطاف، ويقدّم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته ولا يزيد على عادته، وما كان بعد الثلاث فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل وإن شاء ترك. قال: وقوله: (ولا يحلّ له أن يثوي عنده حتّى يحرجه) يريد أنّه لا

стр. 908

يحلّ للضيف أن يقيم عنده بعد الثّلاث من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره. (ليلة الضيف حقّ) الحديث وما بعده (١)، هذه الأحاديث كانت في أوّل الأمر حين كانت الضيافة واجبة، وقد نسخ وجوبها، وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا. * * *

стр. 909

[باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره] (إنّي لأجّنّح أن آكل منه) أي: أرى الأكل منه جُناحًا وإثمًا. * * * [باب في طعام المتباريين]

стр. 910

(نهى عن طعام المتباريين) قال الخطّابي: هما المتعارضان يفعل كلّ واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيّهما يغلب صاحبه، وإنّما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنّه داخل في جملة ما نهى عنه من أكل المال بالباطل. * * * [باب الرَّجُلِ يُدْعَى فَيَرَى مَكْرُوهًا] (فرأى القرام) بكسر القاف، قال الخطّابي: أي: الستر وفي رواية أنّه كان بوشي. وقال في النهاية: القرام الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، وقيل الستر الرقيق وراء الستر الغليظ. (مزوّقًا) أي: مزيّنًا. * * * [باب إذا حضرت الصلاة والعَشَاء]

стр. 911

(لا تؤخّر الصّلاة لطعام ولا لغيره) قال الخطّابي: وجه الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله: "فابدؤوا بالعشاء" (١) أنّ ذاك فيمن كان شديد التّوقان إليه فيذهب خشوعه، وهذا في غيره. قلت: الحديث أخرجه البيهقي في سننه بلفظ: "كان لا يؤخّر الصلاة لطعام ولا لغيره"، وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: "لم يكن يؤخّر صلاة المغرب لعشاء ولا لغيره". * * * [باب ما جاء في الأكل متّكئا] (لا آكل متّكئًا) قال الخطّابي: يحسب أكثر العامّة أنّ المتّكئ هو المائل المعتمد على أحد شقّيه، وليس معنى الحديث ذلك، وإنّما المتّكئ ههنا هو المعتمد على الوِطاء الذي تحته، وكلّ من استوى قاعدًا على وطاء فهو متّكئ. * * * [باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة]

стр. 912

(جثى) بجيم ومثلّثة أي: جلس على ركبتيه. * * * [باب في أكل اللحم] (ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تقطعوا اللّحم بالسكين فإنّه من صنيع الأعاجم") هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات و (قال) (١): قال أحمد: ليس بصحيح، وقد كان النبي ﷺ يجتزّ من لحم الشاة، وأبو معشر ليس بشيء. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال: تفرّد به أبو معشر المدني وليس بالقويّ، قال: وقد روينا عن عمرو بن أميّة الضمري أنّه رأى رسول الله ﷺ يجتزّ من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكّين التي كان يجتزّ بها ثمّ قام فصلّى ولم يتوضّأ، قال: فيحتمل إن صحّ حديث أبي معشر، أن يكون هذا في لحم لم ينعم نضجه،

стр. 913

وحديث أبي معشر في لحم قد تكامل نضجه، وعلى أن ذلك يكون أطيب كما في حديث صفوان بن أمية - يعني الذي أورده المصنف بعد هذا -. قلت: وقد ورد مثل حديث عائشة هذا من حديث أمّ سلمة، أخرجه الطبراني وغيره، وقد سقت طرقه في مختصر الموضوعات. (وانهسوه) بالسّين المهملة، وهو أخذ اللّحم بالفم من على العظم. (العُراق) بضمّ العين، جمع عرق بالسّكون، وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، قال في النّهاية: هو جمع نادر. * * * [باب في أكل الدّباء] (الدّبّاء) قال في النهاية: بوزن فُعَّال وهو القرع، واحده دُبّاءة. * * *

стр. 914

[باب في كراهية التّقذّر للطعام] (لا يتحلّجنّ (١) في نفسك (٢) شيء ضارعت فيه النصرانيّة) قال الخطّابي: أي: لا يقعنّ في نفسك ريبة منه، وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب، ومنه حلج القطن، والمضارعة المقاربة في الشبه. وقال في النهاية: هو بالحاء ثمّ الجيم، أي: لا يدخل قلبك منه شيء فإنّه نظيف، فلا ترتابنّ فيه. قال: ويُروى بالخاء المعجمة وهو بمعناه، أي: لا يتحرّك فيه شيء من الريبة والشكّ، وأصل الحلج بالمهملة والاختلاج بالمعجمة الحركة (٣) والاضطراب. * * * [باب في أكل الأرنب]

стр. 915

(غلامًا حزوّرًا) بفتح الحاء المهملة والزاي والواو المشدّدة وراء، قال في الصّحاح: هو الغلام إذا اشتدّ وقوي وخدم. وقال يعقوب: هو الذي كاد يُدْرك ولم يفْعل. (فاصّدت) (١) بتشديد الصاد، أي اصطدت فأدغم الطاء في الصاد. * * * [باب في أكل الضبّ] (وأضبًّا) جمع ضبّ. (محنوذ) أي: مشويّ.
следующие страницы →