← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تقدم، والستر أولى، وهو أظهر. انتهى. [ركن صلاة الجنازة: ] وركنها -أي: صلاة الجنازة- أربعة، وشروطها كغيرها: أول أركانها: النية. وثانيها: أربع تكبيرات، كل تكبيرة بمنزلة ركعة، وانعقد الإجماع على الأربع ما عدا ابن أبي ليلى فإنه يقول: خمسًا. فإن زاد الإمام على الأربع لم ينتظر بل يسلم المأموم، رواه ابن القاسم، وتعقبه ابن هارون بأن الإمام إذا قام لخامسة ينتظر ليسلموا بسلامه. وقول الشارح: (قطع) معناه سلم؛ لأنه يبطلها. وثالثها: الدعاء عقب كل تكبيرة من الثلاث الأول، ولا قراءة فيها؛ إذ الدعاء فيها بمنزلة القراءة. وقال الشافعي: قراءة الفاتحة ركن عقب التكبيرة الأولى. وجزم به النووي في تبيانه تبعًا للجمهور، والظاهر نص الشافعي، وهو المفتى به. [محل الدعاء: ] ودعا بعد الرابعة قبل السلام كالدعاء بين كل تكبيرتين على المختار عند اللخمي اعتبارًا بسائر التكبيرات، وهو قول سحنون. وقال ابن حبيب: لا يدعو؛ لأنه كالقراءة في غيرها، ولا قراءة بعد الرابعة. وخير فيه ابن أبي زيد. تنبيه: كلام المصنف محتمل لما قررناه من أن الدعاء عقب التكبيرات الثلاث، ثم نبه على اختيار اللخمي، ويحتمل أنه أراد أنه ركن عقب الأربع، وأنه ماش على ما اختاره اللخمي.

стр. 1017

ولما ذكر الاختلاف في توضيحه لم يذكره ترجيحًا. [ما يوجب الإعادة: ] وإن والاه -أي: التكبير- بغير دعاء أعاد الصلاة لفوات ركنها أو كبّر ودعا وسلم بعد ثلاث وآخر الستين أو واحدة أعاد الصلاة إن بعد، وإن قرب رجع وكمل ما بقي. ابن عبد السلام: بنية فقط بغير تكبير؛ لما يلزم عليه من زيادة عدد التكبير. ابن ناجي: الصواب عندي أن يكبر كالفريضة. [مسألة: ] وإن دفن قبل إعادة الصلاة عليه في المسألتين فعلى القبر، أي: تعاد عليه؛ لأنه دفن بغير صلاة، ولا يخرج من قبره للصلاة عليه؛ لاحتمال أن يكون حدث من اللَّه شيء. ورابعها: تسليمه واحدة اتفاقًا، ووصفها بقوله: خفيفة، يسمع المأموم بها نفسه؛ للعمل، ويسمع الإمام من يليه على المشهور؛ ليقتدى به. تتميم: سكت المؤلف عن الركن الخامس، وهو القيام. سند عن أشهب: إن صلوا جلوسًا أو ركوبًا لم يخيرهم، إلا من عذر. [عمل المسبوق: ] وصبر المسبوق، فلا يدخل مع الإمام حال دعائه، وينتظره، وغاية انتظاره للتكبير، فيدخل معه حينئذ، رواه ابن القاسم وغيره، وهو مذهب المدونة؛ لأن التكبيرات بمنزلة الركعات، فالداخل كالقاضي في حكم الإمام. وروى مطرف -وقال به-: يدخل معه، ولا ينتظره. واختاره ابن حبيب.

стр. 1018

وظاهر كلامه هنا: سواء جاء المسبوق بقرب التكبير أو بعد طول، وقيده في توضيحه بما إذا تباعد، وعليه يكبر ويدخل معه إن قوب، وهو واضح. وإذا قلنا يصبر، فقال سند: وهو مخير، إن شاء سكت، أو دعا. تنكيت: في مفهوم (صبر للتكبير) إجمال؛ لأنه يحتمل أنه لا يدخل إذا سبق بالرابعة؛ لأنه لم يبق تكبير ينتظره، ولم يبق غير السلام، وصوبه ابن يونس. ويحتمل أنه يدخل ويكبر أربعًا؛ إذ لم يبق تكبير ينتظره، وهو رواية عن مالك. ودعا عقب كل تكبيرة يأتي بها مما سبق به إن تركت له الجنازة. ابن حبيب: دعاء خفيفـ[ـًا]، إلا أن يؤخر رفعها، فيمهل في دعائه، وصوبه سند. وإلا بأن لم يترك والى التكبير بغير دعاء. [ما يكفن به الميت: ] وكفن الميت بملبوسه لجمعة وعيد، أي: في مثله، ظاهره: ولو كان ملبوسه للجمعة على غير قدر حاله، بأن كان أكثر أو أقل، وهو خلاف قول ابن الحاجب: وخشونته ورقته على قدر حاله. وحمله المصنف كابن هارون على ملبسه حال الحياة، لا في الجمع والأعياد؛ إذ النقص والزيادة عنه خروجًا عن المعتاد، ويحتمل أنه يكفن فيما كان يلبسه لصلاة الجمعة تبركًا (١). [تقديم لوازم الدفن على الدين: ] وقدم الكفن كمؤونه الدفن، أي: كما تقدم مؤنة الدفن من أجرة غسل

стр. 1019

وحمل وحفر وحنوط وثمن قبر وغير ذلك من رأس ماله بالمعروف، ولو أتى على جميع ماله إذا كان في مكان لا يفعل ذلك فيه إلا بأجرة؛ لأن الوارث لم يتعلق حقه بماله إلا بعد إخراجه على دين غير المرتهن متعلق بـ (قدم). وأما المرتهن فحقه مقدم على الميت؛ لحيازته له قبل الموت، وتعلقه بعينه، وإلا لم يكن للحوز معنى. ثم بالغ على تقديمه بقوله: ولو سرق قبل دفنه أو بعده فيقدم في كفن آخر، وإن كان عليه دين محيط. وظاهره: ولو قسم ماله، وهو كذلك عند ابن القاسم في الفرعين، خلافًا لأصبغ في الثاني. ثم إن وجد الكفن المسروق، وقد كان عوض بكفن آخر ورث، قاله سحنون. وقال ابن عبد الحكم: إن فقد الدين، وإلا فللغرماء إن كان قدر دينهم فأقل. تنبيه: هذا إذا كان من مال الميت، وأما لو كفنه شخص من ماله فسرق وعوض، ثم وجد، فقال بعض الشراح: لربه. انتهى، وهو غير ظاهر. ومفهوم (عوض) لو وجده قبل أن يعوض لكفن فيه. البساطي: إن أمكن تداركه، وإلا ورث. [فقد جثة الميت: ] ثم شبه في الحكم مع قلب الصورة، وهو ما إذا فقد الميت وبقي الكفن، فقال: ىكل السبع الميت فكما تقدم، وهو -أي: الكفن وتوابعه- على المنفق، أي: من يجب عليه الإنفاق على الميت بقرافي، كأبيه مثلًا عند ابن القاسم، وهو المشهور، وصوبه جماعة.

стр. 1020

[تقديم العبد على السيد: ] أو رق، كعبيده وإمائه وأم ولده، فلو مات السيد وعبده، ولم يوجد عند السيد غير كفن فقط، استحقه العبد، وكفن السيد من بيت المال؛ إذ لا حق للعبد فيه. فرع: لو ماتت دابة شخص بالسوق وجب عليه حملها وطرحها. [مسألة: ] لا من عليه نفقته بسبب زوجية عند ابن القاسم، واستحسنه اللخمي. وظاهره: موسرة كانت أو لا، وهو كذلك. ولمالك: يلزمه؛ لأنه من لوازم العصمة. وله أيضًا: إن كانت موسرة فعليها، وإلا فعليه. ونسبه في الرسالة لسحنون، وشهره صاحب المعتمد فيه. تنبيه: وإذا قلنا عليه فحمله إن دخل أو دعي للدخول. [كفن الفقير: ] وكفن الفقير من بيت المال إن كان وأمكن، وإلا بأن لم يكن بيت مال أو كان ولم يمكن فعلى المسلمين فرض كفاية. البساطي: إن لم يكن وقف ولا مرصد. [ما يندب للمحتضر: ] وندب: [١] تحسين ظنه باللَّه تعالى؛ لخبر أبي داود: "لا يموتن أحدكم إلا

стр. 1021

وهو يحسن الظن باللَّه تعالى" (١). وفي الصحيحين: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي" (٢). [٢] وندب لمن حضر عند مريض تقبيله عند إحداده ببصره وشخوصه للسماء عند الجمهور؛ لأنها أفضل الجهات (٣).

стр. 1022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1023

ويكون تقبيله على شق أيمن إن أمكن، ثم على ظهر ورجلاه إلى القبلة. [٣] وندب تجنب حائض وجنب له؛ لأجل الملائكة، ويستحب أيضًا أن لا يكون هناك كلب ولا تماثيل، ولا آلة لهو، ولا شيء مما تكرهه الملائكة. [٤] وندب تلقينه الشهادة، فيقال بحضرته: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمد رسول اللَّه، لخبر: "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" (١)، ولا يقال له: قل. [٥] وندب تغميضه، ومن لم يغمض وبقي مفتتح العينين والشفتين جبذه شخص بعضديه، وآخر بإبهامي رجليه، فإنهما يغلقان. [٦] وندب شد لحييه الأسفل والأعلى بعصابة، وتربط فوق رأسه، إذا قضى شرط في الأمرين السابقين؛ لئلا يسترخي فينفتح فوه، ويقبح منظره. [٧] وندب تليين مفاصله، كرد ذراعيه لعضديه، وفخذيه لبطنه، ورجليه لقدميه، ويمدهم برفق ليسهل غسله. [٨] وندب رفعه عن الأرض على كسرير؛ لئلا يسرع إليه الفساد، وتناوله الهوام. [٨] وندب ستره بثوب صونًا له عن الأعين.

стр. 1024

[٩] ووضع شيء ثقيل على بطنه كحجر أو سيف وشبهه لئلا يعلو، فإن لم يكن فطين مبلول. [١٠] وندب إسراع تجهيزه ودفنه؛ خيفة تغيره، إلا الغرق، فلا يسرع تجهيزه؛ لاحتمال حياته وغمر الماء لقلبه، وإذا تحقق موته جهز حينئذ. [ما يندب في الغسل: ] [١] وندب للغسل سدر، أي: ورقه يسحق ويذاب في الماء ويدلك به الميت، أو يجعل على يديه ويصب عليه الماء، وليس المراد جعل ورقه في الماء قبل غسله بالماء القراح أو بعده، قاله ابن حبيب. واقتصر المؤلف على السدر لأنه أفضل، قال في الذخيرة: لتنظيفه مع شدة الأعضاء. [٢] وندب تجريده من ثيابه ما عدا العورة؛ لأجل الإنقاء، وظاهره: ولو نحل المرض جسمه. قال الشارح: وينزع قميص الرجل ويستر عورته، وكذا المرأة مع النساء. تنبيه: إنما لم يفعل ذلك بسيدنا رسول اللَّه ﷺ تعظيمًا له وتوقيرًا. [٣] وندب وضعه عند غسله على مرتفع؛ لئلا يقع شيء من ماء غسله على الذي يغسله. [٤] وندب إيتاره بمثناة فوقية، أي: فعله وترًا، وينتهي للسبع، واختلف الشارحان إن لم يحصل الإنقاء بالسابعة: - فقال بهرام: لم يزد عليها، وظاهره: منع الزيادة، كما في شرحه الأوسط. وفي الصغير: إن لم يحصل الإنقاء زيد في غسله من غير استحباب وتره، ونحوه للبساطي: يزاد، ولا يستحب الوتر.

стр. 1025

كالكفن يستحب إيتاره لسبع مبالغة في الستر، وحذف سبعًا من الأول للدلالة هذا عليه. قال الشارح: ولا يزاد على السبع؛ لأنه سرف. [خروج نجاسة بعد غسله: ] ولم يعد غسله لخروج نجاسة من قبله أو دبره اتفاقًا، بل يزال فقط بالغسل؛ لأنه غير مكلف الآن، والقدر المأمور به على وجه التعبد قد فعل أولًا، كالوضوء لنجاسة، لا يعاد لخروجها، وصوبه الأكثر، وغلست نجاسة خرجت منه في المسألتين. [٥] وندب عصر بطن؛ خوف خروج شيء منه بعد تكفينه برفق، أي: مصاحبًا له؛ لئلا يخرج شيء من أمعائه. [٦] وندب صب الماء متواليًا في غسله مخرجه، لأنه أسرع في إزالة النجاسة، ويكون ذلك بخرقة كثيفة مطوية مرارًا، ولا يفضي بيده إلى العورة ما أمكنه. وله الإفضاء لها بيده بغير خرقة إن اضطر لذلك، قاله ابن القاسم. وفي نسخة البساطي: (إن احتاج) والمعنى واحد. [٧] وندب توضئته قبل غسله كالحي على المشهور. [٨] وندب تعهد أسنانه وأنفه بخرقة؛ لإزالة ما يكره ريحه أو رؤيته. [٩] وندب إمالة رأسه برفق لمضمضة؛ ليخرج الماء بما فيه من الأذى، كذا في نسخة البساطي: (إمالة) بالمصدر، وزيادة (برفق) وهي المناسبة لما قبلها من المندوبات. وفي أكثر النسخ (أمال) فعل، وإسقاط (برفق). [١٠] وندب عدم حضور غير معين للغاسل في صب الماء أو تقليب. أشهب: لا يطلع عليه غير غاسله، أو من يليه.

стр. 1026

وتعقبه البساطي بأن حضور غير المعين مكروه. [١١] وندب كافور في الغسلة الأخيرة، إن تيسر، ويبخل بالماء، فيكسبه هنا، ويسد مسام البدن لبرودته. الذخيرة: ولجمعه بين العطرية ومضادة العفن وشد الأعضاء. وتنشف قبل تكفينه. قال الشارح. استحبابًا. سند: ليصون أكفانه من البلل؛ فلا تسرع لها العفونة والفساد. وفي طهارة ما نشف به نجاسته قولان. [١٢] وندب اغتسال غاسله عند مالك، وهو مذهب ابن القاسم. [مندوبات الكفن: ] ثم ذكر مستحبات تتعلق بالكفن، فقال عطفًا على ما قبله: [١] وبياض الكفن، لخبر الترمذي: "البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" (١). وسيذكر حكم غيره من الألوان، وقول البساطي: (كان الأحسن أن يقول: وللكفن بياض، كما فعل في الغسل) قال بعض أشياخي: قد يقال: إنما عدل عن هذه العبارة لعدم حسن ما قال المعترض فيما عطف عليها.

стр. 1027

[٢] وندب تجميره بالجيم، أي: تطييبه بالبخور، قاله في الطراز، قال الشارح في الصغير: استحب بعضهم كونه بالعنبر. وقال البساطي: بالخاء المعجمة، والمراد جعل بعض الثياب فوق بعض، ويدرج فيها الميت. [٣] وندب عدم تأخره -أي: التكفين- عن الغسل؛ خوف خروج شيء منه، فيطلب غسله. [٤] وندب الزيادة على الكفن الواحد. مالك: أحب إلى أن لا يكفن في أقل من ثلاثة، إلّا ألّا توجد ثلاثة، وقد كفن ﷺ في ثلاثة أثواب، أحدهم ملبوس عيد غسيل ليس فيها قميص ولا عمامة، يحتمل بغير زائد على ذلك، ويحتمل أنها غير معدودين فيها. ولا يقضى بالزائد على الواحد إن شح الوارث أو الغريم به أو لا يقتضي بمستحب إلا أن يوصي بالزائد على الواحد ففي ثلثه بالقضاء لوجوبه إن حمله الثلث، ولا دين مستغرق. [الواجب من الكفن: ] ولما أسلف أن الكفن واجب قال: وهل الواجب منه ثوب يستره بجميع بدنه. قال المصنف: وهو ظاهر كلامهم. أو الوجوب منه ستر العورة، والباقي لستر غيرها سنة، قاله أبو عمران وابن رشد؟ خلاف. فالمصنف نزل ظاهر كلامهم منزلة التشهير، وتعقبه البساطي بأنه لا يقتضي الاختلاف في التشهير على اصطلاحه (١)،

стр. 1028

[٥] وندب وتره ثلاثة أو خمسة للرجل وسبعة للمرأة، ويغني عنه قوله سابقًا في الغسل وإتاره كالكفن. [٦] وندب الاثنان على الواحد لزيادة الستر والثلاثة على الأربعة؛ لحصول الوتر والستر معًا، وكذا الخمسة على الست. [٧] وندب تقميصه، أي: يجعل من جملة أكفانه قميص. قال المصنف: إنه المشهور من المذهب. انتهى، وتعقب بأن الذي حكاه ابن القصار عن مالك كراهة القميص، وأن الذي رواه يحيى بن يحيى أن لا يقمص. قال البساطي: فاللَّه أعلم بمن شهره. انتهى، والجواب أن من حفظ حجة. [٨] وندب تعميمه وعذبة فيها بالذال المعجمة، أي: في العمامة، والمراد كونها قدر الذراع تطرح على وجهه، وكذلك يترك من خمار المرأة. [٩] وندب أزرة ولفافتان، وهذه الخمسة للرجل. البساطي: استحباب العمامة ليس من خواص الميت. انتهى. وقد يقال: نص عليه لئلا يتوهم أنه من خواص الحي. والسبع للمرأة فيجعل بدل العمامة الخمار، وتزاد لفافتان، ولفائفها حينئذ أربع، وحنوط يجعل داخل كل للفافة، ويجعل على قطن يلصق بمنافذه بالذال المعجمة: عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجه، ويجعل الكافور فيه -أي: الحنوط- وفي مساجده -أي: أعضاء سجوده: جهته ويديه وركبتيه وأطراف قدميه- وفي حواسه، وتقدمت في منافذه، وهذا أخص منه؛ فلو اقتصر على المنافذ لكفي. وفي مراقه بفتح الميم وتشديد القاف مارق من جلده كإبطيه ورفغيه وعكن بطنه.

стр. 1029

أبو عمر: وجميع جسده إن كثر الحنوط، وروى ابن وهب الحنوط المسك والعنبر وطيب الحي. تنبيه: قال المصنف: الحذر ثم الحذر مما يفعله بعض الجهلة من إدخال القطن داخل دبره، وكذا يحشون به أنفه وفمه، فإنه لا يجوز. انتهى. [مسألة: ] ولما كان المذهب: أن الموت يرفع الإحرام، قال ابن عرفة: وفيه خلاف، بالغ عليه لبيان الخلاف الخارجي بقوله: وإن محرمًا، خلافًا للشافعي وأحمد. ومعتدة؛ لانقطاع التكليف عنهما، ولا يتولياه -أي: المحرم والمعتدة- لحرمة مسه عليهما. وظاهره كلامه: ولو كان المحرم الميت زوج المعتدة، وهو كذلك في توضيحه؛ لأنها عادة ألا تضع حملها قبل ذلك إن كانت حاملًا، أو بموضع ليس فيه من يحنطه فلتفعل، ولا يمس بالطيب إلا الميت. وفي الطراز: تحنطه، لأنها إنما منعت الطيب لأجله، وتحنيطه من حقه أيضًا، وهو أوكد، فجاز أن يترك لها ما هو دونه من حقه بخلاف المحرم. [ما يندب في اتباع الجنازة: ] [١] وندب مشي مشيع للجنازة في ذهابه للخشوع، ويكره ركوبه، ولا بأس به في رجوعه؛ لفراغ العبادة. [٢، ٣] وندب تأخر راكب عنها، وتأخر امرأة اتفاقًا؛ لأنه أستر لها، وإن تأخر الراكب حصل له فضيلتان، وإن تقدم ففضيلة التشييع فقط. [٣] وندب سترها بِقُبَّةٍ، تجعل فوق ظهر النعش؛ زيادة في الستر.

стр. 1030

[٤] وندب رفع اليدين بأولى التكبير فقط على المشهور، إمامًا كان أو مأمومًا. [٥] وابتداء بحمد بعد التكبير وصلاة على نبيه ﷺ عقب الحمد، ولا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب على المشهور؛ لأن الفرض من هذه الصلاة الدعاء للميت. ابن هارون: ظاهر المذهب كراهتها. القرافي: يقرؤها ورعًا للخروج من الخلاف، فالابتداء بالحمد حقيقة، والصلاة على النبي ﷺ كذلك بالنسبة للدعاء. [٦] وندب إسرار دعاء ليلًا أو نهارا؛ لأنه أقرب للقبول، وظاهر كلام المصنف كالموطأ: أن الحمد والصلاة والدعاء عقب كل تكبيرة، واستحبه الصقلي. وفي الطراز: لا يكرر الصلاة والتحميد في كل تكبيرة، بل في الأولى، ويدعو في غيرها، قاله في النوادر، وفي الإرشاد يثني على اللَّه عقب الأولى، ويصلي على النبي ﷺ عقب الثانية، ويدعو للميت عقب الثالثة. وتنكير المصنف الدعاء مشعر بأنه لا يستحب دعاء معينًا، وهو كذلك. ابن عرفة: يدعو للميت، ولو كان ابن زنا. [٧] وندب رفع صغير على أكف لا على نعش؛ لما فيه من التفاخر. [٨، ٩] وندب وقوف إمام بالوسط من الذكر، وعند منكبي المرأة على المشهور، لا عند وسطها؛ لئلا يتذكر بوقوعه هناك ما يشغله ويفسدها، وكيفية وقوفه أن يكون رأس الميت عن يمينه. ابن عبد السلام: بلا خلاف أعلمه. [مندوبات الدفن: ] ثم ذكر مستحبات تتعلق بالدفن، فقال:

стр. 1031

[١] وندب رفع قبر كشبر مسنمًا وسطه، كهيئة السنام، كذا فهم عياض المدونة، وفهمها آخرون على كراهة ما يشمل التسنيم بجامع الارتفاع، وممن تأولها على ذلك اللخمي؛ ولذا قال: وتؤولت أيضًا على كراهته، أي: التسنيم؛ فيسطح. وجاء أنه ﷺ سطح قبر ولده إبراهيم (١)، وقبور الأنصار والمهاجرين مسطحة، واختاره الجلاب. وتسنيم قبره ﵊ وقبر صاحبيه أثبت من تسطيحها (٢). [٢] وندب حثو قريب من القبر فيه -أي: في القبر- ثلاثًا من ترابه، قاله ابن حبيب، والحثو بالواو كما ذكره، وبالياء أيضًا.

стр. 1032

[٣] وندب تهيئة طعام لأهله؛ لخبر: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فإنه قد جاءهم ما يشغلهم" (١). [٤] وندب تعزية لأهله، وهي الحمل على المصيبة بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب، وظاهره: قبل الدفن وبعده، كان الميت صغيرًا أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، رجلًا أو امرأة، وهو كذلك، رجلًا كان المعزي أو امرأة، كبيرًا أو صغيرًا، وهو كذلك، إلا الشابة والصغير الذي لا يميز. ولمالك: يعزي من النساء الأم خاصة. ابن حبيب: الأدب أن يعزى الرجل في منزله. وظاهره: كان الميت مسلمًا أو كافرًا، والأصح أنه لا يعزى مسلم بكافر. ابن رشد: ويدعى للمسلم بجزيل الثواب في مصابه، وتهوينه بمن مات من قريب وأب كافرين لا بالدعاء لميتة. [٥] وندب في القبر عدم عمقه، وسيأتي. [٦] وندب اللحد، وهو ما يحفر من جانب القبر القبلي تحت جرفه، وقد يفعل من الجانبين جميعًا؛ فهو أفضل من الشق: بالفتح، وهو: أن يحفر أسفل القبر أضيق من أعلاه بقدر ما يسع الميت؛ لخبر: "اللحد لنا، والشق لغيرنا" (٢).

стр. 1033

[٧] وندب ضجع فيه، أي: في القبر، بأن يوضع الميت فيه على شق أيمن مقبلًا للقبلة إن أمكن، ويمد يده اليمين على جسده، ويسند رأسه ورجلاه بشيء من التراب، فإن لم يمكن فعلى ظهره مقبلًا، فإن لم يمكن فما تيسر، وتدورك إن خولف في فعل ما ندب بالحضرة، ويعاد للهيئة المستحبة، فإن لم يفعل بالحضرة فات التدارك. ثم شبه في الحكم قوله: كتنكيس رجليه، بأن يجعلا موضع رأسه، وكترك الغسل، أي: يتذكروا أنه دفن بغير غسل، قاله ابن حبيب في الأولى، وسحنون في الثانية، وابن القاسم في الثالثة. ودفن من أسلم بمقبرة الكفار فيتدارك، إن لم يخف تغيره، يحتمل عود الشرط للمسائل الثلاث، وجعله البساطي في الأخيرة فقط، ويحتمل أن الأولى منها مشبهة بما قبلها؛ فيتدارك بالحضرة، وهو قول سحنون فيها. وأما شرط التغيير فراجع للأخيرتين؛ ولذا أعاد حرف التشبيه مع ترك، وإلا فتركه أخصر. [٨] وندب سده -أي: اللحد- بلبن اتفاقًا، وهو المطلوب حتى لا يدخله التراب، وكذا يستحب سد الخلل الذي بين الطوب، ثم لوح يسد به إن لم يكن طوب، ثم قرمود، وهو شيء يجعل من الطين على هيئة وجوه الخيل، ثم آجر بهمزة ممدودة فجيم، ولعله الطوب المحروق، ثم قصب إن لم يوجد الآجر. [التراب أولى من التابوت: ] وسن التراب بفتح السين المهملة وشد النون، أي: صبه بباب اللحد

стр. 1034

ليسد به عند عدم ما تقدم أولى من التابوت الخشب الذي يجعل فيه الميت، وليس من زي العرب، بل زي الأعاجم وأهل الكتاب. قال ابن القاسم: يكره الدفن فيه. وعلى هذا فـ (خير) في كلام المصنف ليس على بابه، وفي أكثر النسخ (أولى) موضع (خير). ويكره أن يجعل تحته مضربة وتحت رأسه مخدة؛ لأنه لم ينقل عن أحد من السلف، وما في صحيح مسلم وغيره أنه ﷺ : "جعل في قبره قطيفة حمراء" (١)، فمخصوص به. [الجائزات: ] ولما أنهي الكلام على المندوبات ذكر الجائز، فقال: وجاز: [١] غُسْل امرأة صبيًا ابن كسبع من السنين. سند: لأنه ليس بعورة في حقها، ولا يكره لها النظر إليه؛ فهي والرجال في غسله سواء. [٢] وجاز غسل رجل كرضيعة وما قاربها عند ابن حبيب، ولابن القاسم: لا يغسلها، وإن صغرت جدًا، وذكر المصنف جواز الرضيعة اتفاقًا، ومنع المطيقة اتفاقًا، والخلف فيما بينهما، ومذهب المدونة المنع. [٣] وجاز الماء المسخن، أي: التغسيل به كالبارد، قاله أبو عمر، ونبه على قول الشافعي: البارد أحبّ. وعلله بعض أصحابه بأنه يمسكه، والمسخن يرخيه. [٤] وجاز عدم الدلك، وإن كان ركنًا للغسل؛ لكثرة الموتى، فإن لم يكثروا لم يجز تركه.

стр. 1035

[٥] وجاز تكفين بملبوس؛ لقول أبي بكر: الحي أحق بالجديد، إنما هو للمهنة، والصديد، وإنما المقصود الستر، لا المفاخرة، وقد يكون الملبوس شهد به عبادات وفضائل، أو مزعفر -أي: مصبوغ بالزعفران- وهو معروف، ومورس -أي: مصبوغ بالورس- لأنهما من نوع الطيب. والورس: نبت باليمن أصفر، يتخذ منه الحمرة للوجه، قاله اللخمي. [٦] وجاز حمل غير أربعة؛ إذ لا مزية لعدد على عدد، وهو المشهور. [٧] وجاز بدءٌ في حمل النعش بأي جهة شاء الحامل من اليمين أو اليسار، من مقدمة أو مؤخرة، داخل عموديه أو خارجهما. والمعين لشيء من ذلك على أنه مطلوب شرعًا مبتدع؛ لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له، ولا نص فيه، ولا إجماع؛ وهذا سمة البدعة. وما ذكر خلاف ذلك؛ فلعله لم يصحبه عمل. [٨] وجاز خروج متجالة قعدت عن المحيض لجنازة قريب أو أجنبي، أوْ شابة إن لم يخش منها الفتنة في جنازة من عظمت مصيبتها به، في كأب وزوج وابن أخ، ونحوهم. وغيّر العطف بـ (أو) لينبه على أن التمثيل مختص بالمعطوف، ومفهومه: عدم جواز خروجها لجنازة لغير هؤلاء، وعدم جواز خروج شابة يخشى منها الفتنة مطلقًا، وهو كذلك فيهما، لكن لم يعلم منه عين الحكم، وهو الكراهة في الأولى، والمنع في الثانية. وظاهره: سواء كان خروجهن للصّلاة على الجنازة أو لتشييعها، قاله مالك. [٩] وجاز سبقها لموضع دفنها للتخفيف. ابن ناجي: اتفاقًا. وعبر عنه في المدونة بـ: لا بأس.

стр. 1036

[١٠] وجاز لمن تبعها من ماش وراكب جلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال بالأرض. ابن ناجي: اتفاقًا. ولم يعول المصنف على تقييد ذلك بالماشي، وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع. [١١] وجاز نقل الميت من حاضرة لبدو، بل وإن من بدو لحاضرة لموضع يعلم أن بمقبرته خيرًا، أو ليدفن بين أقاربه (١)، ولو قلب المبالغة لكان أحسن، وظاهره: ولو بعد الدفن، وهو كذلك. وقول البساطي: (الراجح عدم جوازه) يحتمل اطلاعه على ذلك، أو أنه من قبل نفسه. [١٢] وجاز بكاء على الميت عند موته وبعده بلا رفع صوت، وبلا قول قبيح شرعًا؛ فقد بكى ﷺ ولده إبراهيم، وقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب" (٢). [١٣] وجاز جمع أموات بقبر واحد لضرورة، بأن يجعل كل واحد يلي الآخر لضيق الموضع مثلًا، وجوز البساطي أن يكون المعنى جعلهم واحدًا على واحد، ويدلُ على أن مراده الأول لا الثاني قولُه: وولي القبلة -أي: جانب الحائط القبلي- الأفضل منهم؛ لأن كل واحد منهم جهة القبلة، كانوا ذكورًا كلهم أو إناثًا، وكذا إن كان بعضهم ذكورًا وبعضهم إناثًا، ويجعل الرجل مما يلي القبلة على ترتيبهم: الأفضل فالأفضل، ثم الصبيان، ثم النساء.

стр. 1037

قيل لابن القاسم: هل يجعل بينهما حاجز من الصعيد؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئًا. أو بصلاة -أي: جاز جمعهم في صلاة واحدة- وينتهي ترتيب جمعهم لعشرين مرتبة، ذكر صاحب البيان منها اثنتي عشرة، وزاد المازري أربعًا، وهي: مراتب الخصيان، وزاد ابن محرز أربعًا، وهي مراتب المجبوبين، ويقدم الخصي عليهم. البساطي: الظاهر أنه لا يشارك ما قبله في قيد الضرورة. [من يلي الإمام: ] واقتصر المصنف على ما ذكر ابن رشد والمازري من المراتب بقوله: يلي الإمام رجل بالغ، فطفل حر، فعبد بالغ، ثم صغير، فخصي بفتح الخاء المعجمة حر بالغ، ثم خصي حر صغير، فخصي عبد بالغ، فخصي عبد صغير كذلك، فخنثى كذلك: حر بالغ، ثم خنثى حر صغير، ثم خنثى عبد صغير. ولم يذكر النساء للعلم بتأخير رتبتهن عن الجميع، وهن حرة بالغة، ثم حرة صغيرة، ثم أمة بالغة، ثم أمة صغيرة. وما زاد ابن محرز: مجبوب حر بالغ، ثم مجبوب حر صغير، ثم مجبوب عبد بالغ، ثم مجبوب عبد صغير. [اجتماعهم في الصلاة عليهم: ] ثم ذكر لاجتماع الجنائز صفة أخرى في وضعهم للصلاة عليهم بقوله: وفي الصنف المختلف أيضًا الصف، بأن يجعلوا صفًا واحدًا من المغرب إلى المشرق، ويقدم إلى الإمام أفضلهم، فتكون رجلًا المفضول لرأس الفاضل. وهذه الصفة ذكرها في البيان والطراز، وقرر الشارح كلام المصنف وتبعه البساطي على ما في الجواهر واللخمي أن المراد إذا اجتمع جنائز من

стр. 1038

صنف واحد جعلوا صفًا واحدًا. ولما لم يقف البساطي على كلام ابن رشد وسند اعترض قول المصنف أيضًا بأنه يقتضي أن الصنف الواحد تقدمت له صفة أخرى، ولم يتقدم له فيه شيء. ويحتمل أن يقرر كلام المصنف بما قاله الشارحان، ولا يرد عليه اعتراض البساطي، بأن يقال: في الصنف الواحد ما تقدم، وفيه أيضًا الصف، بأن يوضع الفاضل بين يدي الإمام، ثم الذي يليه في الفضل بعده، وهكذا، وبعضهم كذلك من المشرق إلى المغرب. [١٤] وجاز زيارة القبور؛ لما فيها من التذكر والاعتبار؛ لخبر: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإن في زيارتها تذكرة" (١)، بلا حد في المقدار بيوم فأكثر في الأسبوع أو غيره، أو في قدر ما يمكث عندها، أو في وقت معين كيوم الجمع مثلًا، أو فيما يدعى فيه أو في الجميع. وظاهره: كان الزائر رجلًا أو امرأة. [المكروهات: ] ولما أنهى الكلام على الجائزات، شرع في المكروهات، فقال: وكره: [١] حلق شعره كرأسه وعانته مما يجوز له حلقه، وأما لحيته فلا يجوز له حلقها. [٢] وكره قلم ظفره، وهو -أي: المذكور- بدعة. سحنون: ولا يفعله هو قبل موته لذلك. أي: للبدعة، وأما لقصد

стр. 1039

راحة نفسه فجائز، وجمع بين ذكر الحكم والبدعة؛ إذ لا يلزم من الأول الثانى، وضم معه في كفنه إن فعل، ولم يبين حكم الضم، ولا تركه، ولا حكم قوله: ولا تنكأ -أي: تعصر- قروحه كدماميله وبثراته وجراحاته ونحوها؛ لأنه سبب لخروج ما فيها، وهو مكروه، بل يترك على حاله الذي مات عليها، ونحوه لسند. وقال البساطي: ظاهر كلامه: أنه حرام؛ لإتيانه بالفعل بعد عد شيء من المكروهات. ويؤخذ عفوها، نحوه في الجلاب، قال صاحب المجهول: أي: يزال ما سال منها من الدم والقيح مما يسهل إزالته. انتهى، أي: إنه من النظافة وإزالة النجاسة، ويحتمل إزالة ما فضل منها بعد عصرها؛ لئلا يلوث الكفن. [٣] وكره قراءة عند موته سورة يس (١) أو غيرها.

стр. 1040

قال مالك: لأنه ليس من عمل الناس (١). وأجازها ابن حبيب، ثم شبه في الكراهة، فقال: كتجمير الدار، بأن يطاف بالبخور فيها؛ لأنه ليس من عمل السلف. تنبيه: نص سند على استحباب التجمير في ثلاثة مواضع: - عند خروج روحه، وقال مالك: لا أعرفه. - وعند غسله؛ لئلا تظهر منه رائحة تكره. - وعند تجريد ثيابه، وهذا متفق عليه. ويجمر وترًا، كما أن غسله وكفنه وترًا. [٤] وكره قراءة بعده -أي: الموت- وعلى قبره (٢)؛ لأنه ليس من عمل السلف.

стр. 1041

[٥] وكره صياح خلفها؛ لما فيه من إظهار الجزع. [٦] وكره قول استغفروا لها، ولما سمعه سعيد بن جبير قال: لا غفر اللَّه لك. [٧] وانصراف عنها بلا صلاة عليها؛ لأن انصرافه عنها ربما أدى إلى طعن في الميت، أو بلا إذن من أهلها؛ لأن لهم حقًا في حضوره؛ ليدعوا لميتهم، ويكثر عددهم؛ ولحصول الأجر له؛ لخبر البخاري: "من حضر الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان من

стр. 1042

الآجر، كل قيراط مثل أحد" (١)، انظر كلام الفاكهاني في الكبير. [محل المنع: ] ومنع الانصراف إلا بإذن أهله محله إن لم يطولوا، فإن طولوا فله الانصراف بلا إذنهم. [٨] وكره حملها بلا وضوء. أبو محمد: لأجل الصلاة عليها إذا وصلت لموضع الصلاة، لا أن حملها يوجب الوضوء، أي: على من يريده. [٩] وكره إدخاله -أي: الميت- بمسجد، ولا يحرم؛ للخلاف في طهارته (٢). [١٠] وكره الصلاة عليه فيه، ظاهره: ولو على القول بطهارته؛ مخافة خروج شيء منه ينجس المسجد، بل ظاهره: كراهته فيه، ولو كان الميت

стр. 1043

خارج المسجد، وهو ظاهر الجلاب والمدونة، ويحتمل أن يقيد كلامه بما إذا لم يضق خارجه، وكلام الجلاب بما إذا ضاق، لكن قال ابن ناجي: لا مفهوم لقوله: إذا ضاق خارج المسجد بأهله. قال: وظاهر المدونة يتناول المساجد التي بالمقابر مبنية، وهو كذلك عند أبي عمران، خلافًا لابن الكاتب. [١١] وكره تكرارها، ظاهره: كان المصلى أولًا واحد أو جماعة، ولأبي عمران للجماعة إعادتها في الصورة الأولى. تنبيه: ما ذكره هنا في غير صلاة النساء، كما سيأتي، ولعل أبا عمران أخذه من هناك. [١٢] وكره تغسيل جنب -أي: كونه غاسلًا- كسقط، تشبيه في الكراهة، والإضافة في (تغسيل جنب) للفاعل، وفي (سقط) للمفعول. [١٣] وكذلك تحنيطه وتسميته ودفنه بدار وصلاة عليهم؛ خوف بيعها، فيدخل فيه بيع الجنس، كذا علل، وليس دفنه بها عيبًا يوجب للمشتري ردها على المنصوص، كذا حكى الشارح في الكبير. وقيل: عيب. ومثله في التوضيح، ونسب في الأوسط كونه عيبًا على المنصوص لابن بشير، ونظر به في كلام المصنف، وهو سبق قلم، بخلاف دفن الكبير فإنه عيب. لا تغسيل حائض، فلا يكره؛ إذ لا قدرة لها على رفع مانعها بخلاف الجنب.

стр. 1044

[١٤] وتكره صلاة فاضل كعالم أو صالح على بدعي، كـ: حروري وقدري ورافضي (١)، أو على مظهر كبيرة، كـ: شارب وزان؛ ليرتدع أمثالهم ما لم يخف صنيعهم. [١٥] وتكره صلاة الإمام على من حده القتل، وقتل بحد كزان محصن وتارك صلاة، أو قتل في قود، كالمقتول قصاصًا، وعلل بأنه منتقم فلا يكون شافعًا. وفهم منه أن من حده غير القتل كبكر زان، وقاذف، لا تكره صلاته عليه. ثم بالغ على كراهة صلاة الإمام بقوله: وإن تولاه -أي: القتل- الناس دونه -أي: الإمام- وإن مات من حده القتل قبله -أي: القتل- فتردد للمتأخرين في كراهة صلاة الإمام عليه، وعدمها اللخمي، أي: اجتناب الإمام وأهل الفضل والخير الصلاة عليه. وقال أبو عمران: يصلي عليه الإمام. [١٦] وكره تكفين بحرير لرجل أو امرأة؛ لسقوط التكليف في الرجل بالموت، فانحط عن رتبة المنع، وفيه بحث؛ لأن الحرمة إنما هي متعلقة بوليه الفاعل لذلك، ولم يبح للمرأة للفخر، وهو غير مناسب في هذا الحال.

стр. 1045

وما ذكره المؤلف من الكراهة مثله في المدونة، فأبقاها جماعة على ظاهرها، وحملها اللخمي وابن شاس وأبو الحسن الصغير على المنع، كظاهر الجلاب. ونجس عطف على (حرير)؛ فيكره، وظاهر الجلاب المنع، وكأخضر وأسود ومعصفر، وأتى بكاف التشبيه ليعم ما عدا الأبيض، ويستثنى من العموم ما تقدم النص على جوازه، وهو المزعفر والمورس، وهذا إن أمكن غيره، راجع لدخول الكاف وما بعده، فإن لم يمكن غيره فلا كراهة. [١٧] وكره زيادة رجل على خمسة في عدد أكفانه؛ لأنه غلو، ومثله لسند. قال: وأكثره للمرأة سبع. ولم يذكر كراهة ما زاد عليها. [١٨] وكره اجتماع نساء لبكاء وإن بكين سرًا؛ لئلا يتطرقن لرفع الصوت والنياحة. [١٩] وكره تكبير نعش وفرشه بحرير، نص عليه ابن حبيب، قال: ولا يكره ذلك للمرأة. قال الشارح: ظاهره التفرقة، وظاهر كلام المصنف الإطلاق. [٢٠] وكره إتباعه بنار؛ للتفاؤل؛ ولأنه من فعل النصارى. أبو الحسن: فإن كان فيه طيب فكراهة ثانية للسرف. [٢١] وكره نداء به بمسجد أو بابه؛ ألا إن فلانًا قد مات، لا إعلام به بكحلق بصوت خفي، فلا يكره. وحلق: بكسر أوله وفتح ثانيه جمع حلقة بفتح أوله وسكون ثانيه. وقيل: المفرد والجمع بفتحتين. [٢٢] ويكره قيام له عند إقباله أو المرور به على المشهور. [٢٣] وكره تطيين قبره بأن يلبس بالطين أو تبييضه وبناء عليه بالجص؛ للنهي عن ذلك، ففي المدونة: يكره تجصيص القبور والبناء عليها، أو

стр. 1046

تحويز يبني حوله حيطان تحدق به. عبد الحق: وهذا إذا كان في وقف للتضييق على الناس، وأما في ملك الورثة أو موضع مباح فجائز. وفي ال تنبيه ات: اختلف في بناءًا لبيوت عليها إذا كانت في أرض غير محبسة، وفي المواضع المباحة، وفي ملاك الإنسان: فأباحه ابن القصار. وقال غيره: ظاهر المدونة خلافه. وأما الموقوفة كالقرافة بمصر المحبسة لدفن أموات المسلمين، فقال الفاكهاني والمصنف: يجب هدمه ويصير طوله عرضًا وسماؤه أرضًا. وأطال الفاكهاني، وانظره. وإن بوهي به -أي: البناء- حرم لذلك، والمباهاة هي المفاخرة، وجاز البناء للتمييز، وظاهر المدونة: الكراهة، وعليها حملها اللخمي، واعترضه ابن بشير، وحملها على إذا لم يقصد التمييز، وإن قصد جاز، وعليه درج المصنف. تنبيه: تلخص من كلامه أن البناء على القبر ثلاثة أحوال (١).

стр. 1047

ثم شبه في الجواز، فقال: كحجر يجعل على القبر للتمييز أو خشبة تجعل للتمييز أيضًا بلا نقش، ككتب اسمه أو صفته أو أخلاقه أو تاريخ موته. [أحكام شهيد المعركة: ] ولا يغسل شهيد معترك -أي: حاضره- اتفاقًا، ولا يصلى عليه على المعروف، وهو من مات بسبب القتال مع الكفار حالة القتل. سند: وسواء قتله المشركون، أو حمل عليهم فتردى، أو سقط من شاهق، أو من على فرسه، أو رجع إليه سهمه أو سيفه أو رمحه، أو وجد في المعركة ميتًا ليس فيه أثر قتل؛ إذ لعله رُفس، أو سقط عن دابته، وسواء قتل بسيف أو حجر أو عصًا أو خنق. وظاهره: ولو قتله مسلم يظنه كافرًا، خرج بقوله: (معترك) النائم، وهو قول ابن القاسم، خلافًا لابن وهب وأصبغ، وهو الأصح عند ابن الحاجب. وظاهره: أنه لا فرق بين الصغير والكبير والمرأة والعبد، قاتل أو لم يقاتل. وظاهره: أنه لا فرق بين غزو المسلمين الكفار أو عكسه، وهو قول أشهب، وخصه ابن القاسم بالأول. وظاهره: ولو كان عاصيًا كواحد فر من اثنين، وتوقف فيه أبو الحسن، واستظهر أنه شهيد. قال: ثم وقفت على نص أنه يغسل ويصلى عليه؛ لأنه عاص.

стр. 1048

فقط مخرج لشهيد غير المعترك، والشهداء السبعة وغيرهم مما زيد عليهم، انظر الكبير. ثم بالغ بقوله: ولو ببلد الإسلام على المشهور، وقول ابن القاسم: وسواء قاتل قتيل المعركة أو لم يقاتل؛ لصدق الاسم عليه، وفي المبالغة إشارة إلى إخراج قتيل البغاة من هذا. ولا يغسل شهيد المعترك وإن أجنب، وهو الصحيح، وبه الفتوى؛ ولذا قال: على الأحسن، وهو قول أشهب. وظاهر كلامه سند: أن الحائض كذلك؛ لخبر: "زملوهم بكلومهم" (١) الحديث، ويزال ما عليه من نجاسة، كروث ونحوه، بخلاف دمه، وهل عدم غسله والصلاة عليه لأنه مغفور له أو لكماله؟ قولان، واعترض بأن الأنبياء أكمل، وقد غسلوا، وصُلي عليهم، وأجيب بأن المزية لا تقتضي الأفضلية. لا إن رفع حيًا من المعركة، ثم مات؛ فإنه يغسل ويصلى عليه، وإن أنفذت مقاتله، كأن قطع نخاعه مثلًا على المشهور، إلا المغمور غمرة الموت، ولم يأكل ولم يشرب، فلا يغسل ولا يصلى عليه، لأنه في معنى الميت في المعركة. ودفن الشهيد بثيابه إن سترته؛ للخبر السابق، وظاهره: أنه لا يزاد عليها إن أراد وليه ذلك، وهو قول مالك. وقيل: لا بأس بالزيادة. وإلا بأن لم تستره زيد عليها ما يستره. اللخمي: ولا خلاف أنه إذا وجد عريانًا يوارى بثوب، ودفن بما في حكم الثياب مما هو عليه، فيدفن بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها، وكذا كل ما هو من تعلقات الجهاد.

стр. 1049

قال بعض مشايخي: الباء في بخف مع مدخولها بدل من ثيابه: بدل البعض من الكل، وما بينهما اعتراض. وخاتم قل فصه، أي: ثمن فصه، وأما فص نفيس الثمن فينزع، قاله ابن القاسم، ووقع في نسخة البساطي (فضة) بالضاد المعجمة، فقال: أي: ويدفن معه وهو مقيد بقلة الثمن أيضًا، ومفهومه: أن خاتم الذهب لا يدفن معه ولا غيره. انتهى. [ما لا يدفن معه: ] ثم عطف على (خف) ما لا يدفن معه من آلة الحرب قوله: لا درع ولا سلاح، كـ: سيف ورمح وبيضة، ونحوه. [حكم الأشلاء: ] ثم عطف على (شهيد) قوله: ولا دون الجل من ميت غيره، ولو رأسا أو نصفا، فلا يغسل ولا يصلى عليه على المشهور؛ لاحتمال أن يكون غسل كله وصلي عليه، أو لاحتمال حياة صاحبه فيصلى على حي، وكذا قال ابن الماجشون: يصلى على الرأس. ومفهوم كلام المصنف الصلاة على الجل، وشهر في المعتمد الصلاة على النصف، ولم يعتمده المصنف. [المحكوم بكفره: ] ولا محكوم بكفره لا يغسل ولا يصلى عليه، وإن كان صغيرًا مميزًا ارتد على المشهور، ولم يبين عين الحكم، وصرح ابن عرفة بالمنع في المسألتين، وأشار بالمبالغة لبيان الخلاف، وكثيرًا ما يفعل ذلك، وإن قال بعض شيوخ شيوخنا: قاعدة المصنف أن يشير للخلاف بـ (لو). أو نوى به -أي: المميز- سائبه الإسلام، ومات، فلا يغسل ولا يصلى عليه؛ إذ لا يكون مسلمًا بنية سائبه، إلا أن يسلم، أي: يجيب سائبه للإسلام.

стр. 1050

وظاهر هذا: أنه لا يجبر على الإسلام. ابن ناجي: وهو كذلك عند ابن القاسم. وسيأتي في باب الردة أن من لم يميز يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام سائبه إن لم يكن معه أبوه. ثم شبه في الحكم فقال: كان أسلم ونفر من أبويه ومات، فإنه يغسل ويصلى عليه على المشهور، وعبر عنه بعضهم بالأصح. [اختلاط المسلمين بالكفار: ] وإن مات مسلمون وكفار بمكان واختلطوا كسلوا وكفنوا كلهم وصُلي على جميعهم، وميز المسلم بالنية في الدعاء في الصلاة وذلك غاية ما يمكن، ولعله من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والنفقة على المسلمين، قاله في الطراز. وسواء كان المسلمون أقل أو أكثر أو استووا. [السقط: ] ولا يغسل سقط لم يستهل -أي: يصح عند ولادته- وهو مثلث الأول، ثم بالغ على من لم يستهل بقوله: وإن تحرك أو عطس أو بال أو رضع، قاله مالك. وقيد الرضاع باليسير، وأما الكثير فدليل على حياته اتفاقًا، وأعاد مسألته هنا غير مبنية الحكم؛ ليبين بقية أحكامه، وهي قوله: إلا أن تتحقق الحياة له بطول مدة لا يبقى لها إلا حي، حكاه اللخمي عن القاضي. وحيث لم يصل عليه غسل دمط ولف بخرقة، وروي، قاله ابن حبيب، ولا يغسل الغسل الشرعي كالميت. [الصلاة على القبر: ] ولا يصلى على قبر صُلي على صاحبه، ولم يبين عين الحكم، ابن عرفة: وفي منعها على قبر من صلى عليه قولًا المشهور واللخمي مع نقله،

стр. 1051

إلا أن يدفن بغيرها، فيصلى على قبره عند ابن القاسم وابن وهب، وظاهره: ولو طال. وقال ابن عرفة: شرطه ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء، أو غيره. [الصلاة على الغائب: ] ولا يصلى على غائب على المشهور، ولم يذكر عين الحكم، وصلاته ﷺ على النجاشي من خصوصياته. ولا تكرر تقدم حكمه في المكروهات في قوله: (وتكرارها) أو ما هنا محمول على من لم يقبر، وهناك على من قبر، قاله الشارح في الصغير. وقول البساطي: (كلامه يقتضي عدم جواز التكرار، فيكون مخالفًا) فيه نظر. [الأولى بالصلاة: ] والأولى بالصلاة إمام على الميت وصي بذلك رجي خيره؛ لأنه أقرب لإجابة دعائه من غيره. مالك: إلا أن يعلم أن ذلك من الميت لإغاظة وليه ذي الدين والفضل لعداوة، فيقدم الولي حينئذ. وربما أشعر بهذا القيد قوله: (رجي خيره). ثم الخليفة أولى من الولي؛ لخبر: "لا يؤمن الرجل في سلطانه" (١)، لا فروعه -أي: نائبه- كأمير وقاض، فلا يقدم على الولي، إلا أن يكون له النيابة مع الخطبة، فيقدم عند ابن القاسم، ولا يقدم مع انفراده بأحدهما، ثم بعد فرعه بشرطه يقدم أقرب العصبة من الميت. وظاهره: يقدم العاصب في الرقيق على السيد، وظاهره قول ابن الحاجب: (ترتيب الولاية كالنكاح) أن السيد مقدم.

стр. 1052

تذنيب: نظم بعضهم المسائل التي يقدم فيها الأخ على الجد هنا وعكسه، فقال (١): يفوق الأخ الجد في أربع ... ولاء نكاح صلاة حضانة وفاق ابنه الجد فيما سوى ... أخير فللجد فيه مكانه [مسألة: ] وإن اجتمعت جنائز وأولياؤها واتحدت وتعدد الأولياء قدم أفضل ولي منهم، ولو ولي المرأة، لكن إن كان الأفضل ولي الذكر فبالاتفاق، أو ولي المرأة فعلى الأصح، وإليه أشار بالمبالغة، ولو كان وليها مفضولًا؛ لعدم غيره اتفاقًا. [مسألة: ] وصلى النساء إذا لم يوجد غيرهن دفعة أفذاذًا، ولا نظر لتفاوت تكبيرهن، ولا سبق بعضهن بعضًا بالتسليم، وإذا فرغن لم يجز لمن فات منهن صلاة، بل تكره، وصحح عند ابن الحاجب وغيره ترتبهن واحدة بعد واحدة، ولا تؤمهن واحدة منهن على المشهور. تتمة: لو انفرد رجل وامرأة صلى عليها، ولا تفتفر عندنا لجماعة، خلافًا لأحد قولي الشافعي، لا بد من ثلاثة. [مسألة: ] والقبر في ملك ربه أو غيره بإذنه أو في الصحراء حبس، أي: له حكم الحبس على من دفن به، لا يمشى عليه ولا ينبش، ولا يتصرف فيه ما دام به الميت.

стр. 1053

فرع: حكى المازري أن القبر لو خيف نبشه لكانت حراسته من بيت المال. [مسائل جواز النبش: ] واستثنى المؤلف كغيره من منع نبشه مسائل، فقال: [١] إلا أن يشح رب كفن غصبه، وأبي ربه إلا أخذه، كان الغاصب هو أو غيره. [٢] أو يشح رب قبر حفر بملك بغير إذنه، ظاهره: وإن طال، وهو كذلك في نقل ابن بشير. [٣] أو نسي معه مال له بال دفن معه، فينبش القبر في المسائل الثلاث. [مسألة: ] وإن كان القبر مما-أي: بمكان غير مملوك- يملك فيه الدفن لكل أحد، ولكن حفره شخص ليدفن فيه ميتًا، فتعدى آخر ودفن فيه، بقي المدفون فيه، وعليهم -أي: على أهل المدفون- قيمته -أي: القبر- لا حفر مثل، ولا الأقل منهما، وهو الأحد الأقوال الأربعة في المسألة. [عمق القبر: ] وأقله -أي: أقل عمقه- ما منع رائحته؛ منعًا للأذى، وحرسه من أكل السبع أو غيره. تنبيه: تقدم أنه يستحب عدم عمقه. [مسألة: ] وبقر -أي: شق جوف الميت- عن مال كثر نقدًا أو غيره، كجوهر نفيس له أو لغيره، وأخرج منه، وهذا إن ثبت ابتلاعه له.

стр. 1054

تتمة: اختلف في حد اليسير، فقيل: دون ما فيه الزكاة. وقيل: ربع دينار. ولو ثبت بشاهد وبمين على الأرجح، كما صوبه ابن يونس، وأشار بـ (لو) للخلاف الذي أجراه أبو عمران في القصاص في الجرح بالشاهد واليمين، لا عن جنين، لا يبقر بطن أمه لأجل إخراجه عند ابن القاسم على ظاهر قول المدونة، ولا يبقر عن جنين الميتة إذا كان يضطرب في بطنها، ولما قوى عنده هذا الظاهر قدمه على التأويل الآخر، وهو قوله: وتؤولت أيضًا على البقر إن رجي خلاصه، وكملت حياته، قاله سحنون. تتمة: البقر من خاصرتها اليسرى، لا أنه أقرب لجهة الجنين، ومفهوم الشرط: منع البقر إن لم يرج. [مسألة: ] وإن قدر على إخراجه من محله فعل بحيلة ورفق. اللخمي: هو مما لا يستطاع. والنص المعول عليه عدم جواز أكله لمضطر لم يجد غيره لإحياء نفسه؛ إذ لا تنتهك حرمة آدمي لآخر، وصحح أكله لمضطر. وأشار بالتصحيح لقول ابن عبد السلام: الظاهر أنه يأكله. وضمير (أكله) الأول من إضافة المصدر لمفعوله، والثاني يحتمل أنه كالأول أو الفاعل. [مسألة: ] ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم؛ لعدم حرمة جنينها قبل الولادة.

стр. 1055

تنبيه: ما ذكره هو نص مالك، إلا أنه فرضها في الرواية في نصرانية، ورأى المؤلف أنه لا فرق، فعمّ، ويتصور ذلك في غير الكتابية بوطء الشبهة، وصوره بعضهم فيما إذا أسلم عنها وهي حامل. انتهى، وفيه تجوز مع قوله حملت من مسلم. [مسألة: ] ولا يستقبل بها قبلتنا؛ لأنه كعضو منها، ولا قبلتهم؛ لأنا لا نعظمها. [الرمي بالبحر: ] ورمي ميت البحر الذي مات بسفينة في البحر يرمى به، أي: البحر مغسلًا محنطًا مكفنًا بعد الصلاة عليه عقب موته، ويرمى مستقبل القبلة على شقه الأيمن. وهذا إن لم يرج البر قبل تغيره، وهل يثقل بشيء في رجليه أو لا؟ قولان لسحنون وأصبغ. [عذاب الميت بالبكاء عليه: ] ولا يعذب ميت ببكاء عليه ممنوع شرعًا لم يوص به، وإلا عذب، كقول طرفة (١):
следующие страницы →