← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ثم شبه في الإيماء ما لو افتتحوها آمنين ثم فجأهم عدو فيها، فقال: كأن دهمهم عدو بها، فيكملونها إيماء، ونبه به على مخالفة أحد قولي الشافعي: لا يبني على ما تقدم؛ لأنه عمل كثير. [ما يحل بها مما يبطل الصلاة: ] وحل للضرورة في صلاتهم على هذا الوجه ما هو محرم عليهم في غيرها، فمن ذلك: [١] مشي وركض طلبًا للعدو أو خوفًا منه. والركض: تحريك الرجل، وركضت الفرس برجلي استنخسته ليعدو، وهو أشد من المشي، ولذا عطفه عليه. [٢] ومن ذلك طعن برمح ورمي بنبل. [٣] ومنه عدم توجه للقبلة. [٤] وكلام لغير إصلاحها لتحذير غيره ممن يريده أو أمر له بقتل أو مناولة شيء له مثلًا. [٥] ومنه إمساك شيء ملطخ بفتح الطاء، وظاهره: كان بدم أو غيره، وكان في غنية عنه أو لا، وقصره الشارح في تقريره على الملطخ بالدم، وعلى غير المستغني عنه لا يخشى عليه. تنكيت: قول البساطي: (أشار بقوله: "حل" إلى أن هذه الأشياء تنتفى عنها الحرمة، لا أنها جائزة). انتهى، وفيه شيء، تأمله. [إتمام الصلاة: ] وإن أمنوا بها بأن زال خوفهم أتمت صلاتهم صلاة أمن؛ لزوال السبب الذي شرعت له على تلك الصفة. وفهم منه: أنهم لا يقطعونها.

стр. 982

تتمة: اختلف: هل يدخل معه بعد الأمن من لم يحرم معه بنية الخوف أو لا، وتصلى الثانية لأنفسها بإمام؟ قولان لابن القاسم، والجمعة كغيرها. [مسألة: ] وإن أمنوا بعدها فلا إعادة عليهم على المشهور، خلافًا للمغيرة يعيد كخائفِ لصٍ، كسواد ظن عدوًا عند رؤيته، وصلوها صلاة خوف، فظهر نفيه، أي: إنه غير عدو، فلا إعادة عليهم. وفسر السواد في الصحاح بالشخص، ثم بالعدد الكثير، زاد في القاموس: ومن الناس عامتهم. [السهو فيها: ] وإن سهى الإمام مع الطائفة الأولى سهوًا يترتب عليه السجود معه سجدت بعد إكمالها لصلاتها، وتسجد القبلي قبل سلامها، والبعدي بعده؛ لترتبه عليها إجماعًا، وإنما سجدت قبل إمامها؛ لأنه محل ضرورة، ثم إن كان موجب السهو مما لا يخفى كالكلام أو زيادة الركوع أو السجود وشبهه فلا يحتاج لإشارته لها، وإن كان مما يخفى أشار لها. وإلا بأن لم يسه مع الأولى، بل بعد انفصالها عنه، البساطي: وهو منحصر في كونه مع الثانية سجدت أي: الطائفة الثانية القبلي معه، وإن كان في وسط صلاتها؛ لأنها لو أخرت لفاتها الاقتداء به فيه. وسجدت البعدي المترتب عليها معه بعد القضاء؛ لما بقي من صلاتها؛ ولا تسجد معه؛ لأنه ينقلب في حقها قبليًا لو فعلته، ولا يلزم الأولى سهو؛ لانفصالها، وكذا لو أحدث، أو تكلم عمدًا، لم تفسد عليها. تنبيه: إنما تخاطب الأولى بالسجود إذا سها معها الإمام، وأما الثانية فتخاطب به مطلقًا.

стр. 983

[قسمهم ثلاث طوائف: ] وإن صلى الإمام على خلاف الصفة المشروعة، كأن قسمهم ثلاث طوائف في ثلاثية وهي المغرب، أو أربعًا في رباعية كالظهر مثلًا في الحضر جهلًا أو عمدًا بكل من الطوائف ركعة بطلت الصلاة للطائفة الأولى في كل منهما. وبطلت الثالثة في الرباعية لانفصال الطائفتين عن الإمام في غير محل مفارقته. وصحت للثانية والثالثة في المغرب والرابعة في الرباعية، كما حكاه ابن سحنون (١)، كغيرهما، أي: كبطلانهما لغير الطائفة الأولى في كل منهما، وفي غير الثالثة في الرباعية، وهم الطائفة الثانية فيهما، والثالثة في الثلاثية، فالرابعة في الرباعية على الأرجح عند ابن يونس من بطلانها للكل، وهو قول سحنون. وصحح خلافه صحح ابن الحاجب الأول، وهو خلاف ما صوبه ابن يونس من بطلان الجميع. تنبيه: سكت المصنف عن صحة صلاة الإمام وبطلانها، وفيها قولان، وصحتها ظاهرة من صحة صلاة بعض الطوائف دون بعض، وما ذكره من

стр. 984

أن صلاة الخوف تصلى في الحضر هو قول مالك؛ لأن كل عذر جاز تغير نية الصلاة له في السفر جاز له ذلك في الحضر كالمرض. * * * فصل ذكر فيه حكم صلاة العيد، وما يتعلق بها فائدة: أول عيد صلاها رسول اللَّه ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، واستمر مواظبًا على صلاة العيدين إلى أن فارق الدنيا. [حكمها: ] سن على المشهور لعيد، أي: لأجل صلاته أو فيها، وقول البساطي: لام (لعيد) متعلق بـ (ركعتان)، إن أراد التعلق المعنوي فظاهر، وإن أراد تعلق العمل فمتعقب بأن شرط المصدر خلوه عن تاء التأنيث، وهنا ليس كذلك. ركعتان. وقيل: يجب كفاية. وأنكره ابن عرفة. [من تجب عليه: ] لمأمور الجمعة، وهو: الحر الذكر المستوطن، واللام للتعدية متعلقة بـ (سن)، و (ركعتان) نائب فاعله. [وقتها: ] وأول وقتها من حل النافلة، وهو ارتفاع الشمس قدر رمح (١)، وانتهاؤه للزوال، ولا تقضى بعده.

стр. 985

[خصائصها: ] ولا أذان لها ولا إقامة، ولا ينادى لإقامتها الصلاة جامعة عند الجمهور، خلافًا للشافعي. [صفتها: ] ثم شرع في بيان كيفيتها بقوله: وافتتح الإمام الركعة الأولى قبل القراءة فيها بسبع تكبيرات بالإحرام، أي: بعدها معها، خلافًا للشافعي ومن وافقه في أن السبع غيرها. ثم افتتح الثانية قبل القراءة بخمس، أي: تكبيرات غير تكبيرة القيام التي هي الرفع من سجود الأولى، وما ذكره من أن التكبير على هذا الوجه، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: وهو الأمر عندنا، وعمل أهل المدينة متصلًا لا خلاف بينهم فيه، يتلقونه سلفًا عن خلف. سند: فهو في حكم المتواتر. وظاهر كلام المصنف: أنه إن زاد على ذلك لم يتبع، وهو كذلك. أشهب: لأنه غير صواب، والخطأ لا يتبع فيه (١). وقولنا قبل القراءة في الركعتين؛ لأن أبا حنيفة قال: يكبر في الأولى قبلها، وفي الثانية بعدها، وعن أحمد روايتان. والتكبير في كل قيام موالى بغير فصل، إلا بتكبير المؤتم، أي: فيسكت الإمام بقدره بلا قول بين كل تكبيرتين؛ لأنه عمل أهل المدينة، خلافًا للشافعية في أنه يهلل ويحمد بين كل تكبيرتين بقدر آية معتدلة. وموالى: اسم مفعول كما هنا، وعند الشارح وعند البساطي (مواليًا) اسم فاعل، والمعنى واحد.

стр. 986

وتحراه -أي: تكبير الإمام- مؤتم لم يسمع تكبيره يكبر عقبه؛ لأنه متبع له، حكاه سند وغيره. [نسيان التكبير: ] وكبر ناسيه -أي: ناسي التكبير- حتى قرأ، ثم ذكر في أثناء قراءته أو بعد فراغها، وأحرى قبل القراءة؛ لأنه محل القيام، ولم يفت ﴿مُلْكُ﴾، ويعيد القراءة إن لم يركع، وهو هنا الانحناء، فإن ركع فات محله، فلا يكبر راكعًا، خلافًا لأبي حنيفة، وسجد بعده -أي: السلام- لزيادة القراءة. وإلا -أي: بأن ركع، أي: انحناء- تمادي، ولم يرجع للتكبير؛ لفوات محله، ولم يرجع من ركن لغير ركن، إمامًا كان أو مأموما، وأحرى إذا رفع من الركوع، فيدخل في كلامه صورتان: أولاهما: أن يتذكر منحنيًا، والمشهور عدم التدارك. وثانيهما: أن يتذكر بعد رفعه من انحنائه، فلا يتدارك اتفاقًا، وبهذا يندفع قول البساطي: (إن كلامه لا يقتضي الفوات بالانحناء). [مسألة: ] وسجد غير المؤتم -وهو: الإمام- قبله لنقص التكبير، وأما المؤتم فلا سجود عليه إذا نسيه؛ لحمل الإمام ذلك عنه. وأعاد قوله: (وإلا تمادى) وهو مفهوم شرط؛ ليرتب عليه الفرق في السجود بين الإمام والمأموم، وفرقوا بين هذه وبين من زاد سورة في أخرييه بأن عندنا من يقول بمشروعية الزيادة في الأخريين وبينهما أيضًا وبين من ترك القنوت بسنية التكبير دونه. [مسألة: ] ومدرك القراءة مع الإمام في الركعة الأولى إذا سبقه بالتكبير يكبر ستًا غير الإحرام على المشهور؛ لأن الإمام لا يحمل عنه ما لم يفت وقته بركوعه، قاله ابن القاسم؛ ولأنه لخفته ليس قضاء في حق الإمام، وإذا كان

стр. 987

كذلك فمدرك القراءة في الركعة الثانية يكبر خمسًا في أثناء قراءة الإمام غير التي يكبر فيها للإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام ساقطة عنه، والإحرام إنما يعد مع الست. ثم إذا قام لقضاء الأولى كبر سبعًا بالقيام على المشهور، وهو قول ابن القاسم. البساطي: وهنا إشكال، وهو أن من أدرك واحدة أو ثلاثًا قام للقضاء بغير تكبير، وقال هنا: (يكبر سبعًا بالقيام)، وأجيب بأن له في هذا الأصل قولين. [مسألة: ] وإن فأتت -أي: الثانية- بأن أدرك الإمام بعد رفع رأسه منها، وقلنا يبني على إحرامه قضى الأولى بست، وهل هي بغير تكبيرة القيام، فتكون به سبعًا، أو الست فقط، ولا يكبر للقيام فيه؟ تأويلان في قول أبي سعيد: من أدرك الجلوس كبر وجلس ثم يقضي بعد سلام الإمام ما بقي من التكبير، فسره ابن القاسم بست، وفهمه ابن رشد وابن راشد وسند على الأول؛ لأن الست هي التكبير المختص بالعيد، ثم تكبيرة يقوم بها لا يختص بالعيد، بل ذلك حكم سائر الصلوات، فإذا اعتدل قائمًا أتى بتكبير العيد، وهو ست. وفهمه عبد الحق واللخمي على الثاني. عبد الحق: هي الست فقط، ويعتد بالتكبيرة في قضاء الثانية، وهي خمس بغير القيام؛ لوضوحه. [مستحبات العيد: ] ثم ذكر مستحبات تتعلق بالعيد بعضها بصلاته، وبعضها بغيرها، فقال: وندب: [١] إحياء ليلته بالعبادة فطرًا كان أو أضحى؛ لخبر: "من أحيى ليلتي

стр. 988

العيد أحيى اللَّه قلبه يوم تموت القلوب" (١).

стр. 989

[٢] وندب غسل له، قاله في توضيحه. وقيل: سنة على المشهور. واقتصر عليه ابن الحاجب، وشهره الفاكهاني، ولا يشترط اتصاله بالغدو.

стр. 990

[٣] وندب فعله بعد صلاة الصبح؛ ففي فعله في هذا الوقت فضيلتان. وقيل: فضيلة واحدة. [٤] وتطيب بأي طيب كان. [٥] وتزين بثياب جيدة للقادر، وقص ظفر وشارب واستحداد ونتف إبط وإن لغير مصل، وظاهره كالجلاب وابن الحاجب عمومه في كل فصل. وفي الطراز: يخرج النساء بثياب بذلة لا يلبسن المشهور من الثياب، ولا يتطيبن، خوف الافتتان بهن، وكذلك العجوز وغير ذات الهيئة، يجري حكمها في ذلك مجرى الاستسقاء. [٦] وندب مشي في ذهابه ما لم يشق لبعد أو علة، ومفهومه: أنه لا يستحب في رجوعه، قاله اللخمي لفراغ القربة، ويستحب رجوعه من طريق آخر. [٧] وندب فطر قبله، أي: الذهاب في عيد الفطر، ويستحب كونه بتمر وترًا، وتأخيره -أي: الفطر- في عيد النحر؛ ليفطر على لحم القربة. ابن شهاب: يأكل من كبدها. [٨] وندب لمصل خروج لصلاتها بعد طلوع الشمس لمن قرب مكانه، وإلا فيخرج قبلها بقدر ما يصل للمصلي قبل الإمام، قاله اللخمي. [٩] وندب تكبير فيه -أي: في خروجه- حينئذ بعد الطلوع؛ لا قبله. اللخمي: لأنه ذكر شرع للصلاة فلا يؤتى به إلا في وقتها، كالأذان، وهو لمالك في المجموعة. وفهم اللخمي المدونة عليه، ولمالك في المبسوط: يكبر إذا خرج قبل طلوع الشمس. ابن عبد السلام: وهو الأولى، لا سيما في عيد الأضحى؛ للتشبه بالمشعر الحرام. ولذا قال: وصحح خلافه، أي: خلاف عدم التكبير قبل طلوعها.

стр. 991

[١٠] وندب جهر به في العيدين بحيث يسمع من يليه فأعلى، وهل ينتهي التكبير يخطيء الإمام لمحل اجتماع الناس للمصلى، ويقطع حينئذ، أو لقيامه -أي: لمحل قيامه نفسه- للصلاة في ذلك؟ تأويلان في قولها: ويكبر في الطريق يسمع نفسه ومن يليه وفي المصلى حتى يخرج الإمام فيقطع. والأول: فهم ابن يونس. والثاني: فهم اللخمي. ومثل هذا التقرير للشارح في الكبير، وعكس في الأوسط, وهو سبق قلم؛ لأنه أراد أن يكتب كما في الكبير أحدهما، فكتب الأول، وأراد بالأول والثاني ما في كلامه هو في الأوسط؛ لأنه لم يذكرهما على ترتيب المتن بل قبلهما. وقول البساطي الثاني هو التأويل في الحقيقة تقدم جوابه. [١١] وندب للإمام في عيد الأضحى نحو ضحيته بالمصلّى، إن كانت مما ينحر، وذبحها إن كانت مما يذبح؛ ليقتدى به. [١٢] وندب إيقاعها -أي: صلاة العيد- به -أي: بموضع العيد- وفي بعض النسخ (بها)، أي: بالمصلى، لا بالجامع؛ لأنه آخر الأمرين من فعله ﵊. إلا بمكة، فبمسجدها, لا بالصحراء، زاد في المدونة: إلا لعذر. ولا يعلم عين الحكم من كلام المؤلف، ولم يبين في المدونة حكمه. فقال ابن ناجي: يريد إلا بمكة فإن مسجدها أفضل، نص عليه مالك للفضيلة التي في مشاهدة البيت؛ لخبر: "ينزل على هذا البيت في كل يوم

стр. 992

مائة وعشرون رحمة، ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناطرين إليه" (١). [١٣] وندب رفع يديه إذا كبر في أولاه فقط، لا فيما بعدها، قاله مالك، وهو المشهور. [١٤] وندب قراءتها -أي: صلاة العيد بعد الفاتحة- بكـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ من قصار المفصل على المشهور. [١٥] وندب خطبتان كالجمعة في جلوسه أولًا، وبينهما، وقيام لهما، وتقصيرهما، ويفعل فيهما ما يفعله في خطبتها. ابن حبيب: ويزيد في خطبة الفطر: الفطرة وسنتها، وفي الأضحى: الأضحية وسنتها، وما يتعلق بها. [١٦] وندب سماعهما - أي: استماعهما. [١٧] وندب استقباله ينبغي ما عدا أهل الصف الأول كالجمعة. [١٨] وندب بعديتهما للصلاة، فلا يخطبهما قبلها اتفاقًا. تتمة:

стр. 993

قال سند: كل خطبة لا تكون إلا بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة. وأعيدتا إن قدمتا على الصلاة؛ ليقعا مكانهما. [١٩] وندب استفتاح للخطبتين بتكبير، وهو مما يخالف فيه خطبة الجمعة. [٢٠] وندب تخللهما به -أي: بالتكبير- بلا حد في استفتاحها بسبع تكبيرات، خلافًا لابن حبيب، ولا كون التخليل بثلاث ثلاث؛ خلافًا لمطرف ومن وافقه. [٢١] وندب إقامة من لم يؤمر بها، أي: بالجمعة من امرأة أو عبد ونحوهما، أي: يستحب له أن يصليها مع الإمام، ويحتمل إذا اجتمع من لم يؤمر بها من النساء والصبيان أن يوقعوها كالمأمور بها إذا لم يشهدها. سند: قال مالك في النساء: إذا لم يشهدن العيد فليصلين كالإمام سبعًا وخمسًا، ولا يجمع بهن أحد؛ لأنها نفل كالخسوف؛ ولأنها وظيفة ذلك اليوم، وإن صلاها نسوة ففرادى، إذا لم يكن معهن رجل تخلف لعذر. أو من فاتته من هي سنة في حقه استحب له إقامتها، وهل جماعة أو لا؟ قولان. قال في الطراز: ولا يخطبون لها. ولا ينافي ذلك قول ابن عرفة: وفيها: ولا تصلى بموضعين. [٢٢] وندب تكبيره -أي: المصلي ولو امرأة أو منفردًا- على المشهور إثر خمس عشرة فريضة، وهو من شعائر الصلوات في أيامه، وإثر سجودهما البعدي. وابتداء التكبير لمن ترتب عليه من ظهر يوم النحر، وانتهاؤه صبح الرابعة منه، لا نافلة فلا يكبر إثرها، كانت متابعة للفرض أو لا. وقيل: يكبر للتابعة، ولا يكبر لغيرها على المشهور، نقله المؤلف عن

стр. 994

الفاكهاني، وعزاه لشرح العمدة، والبساطي عنه لشرح الرسالة. ولا مقضية فيها، أي: في أيام التشريق، فلا يكبر بعدها مطلقًا، أي: فاتته منها أو من غيرها. أما الأولى: فعلى ظاهر المذهب، خلافًا لعبد الحميد. وأما الثانية: فعلى المذهب، وبه قال جماعة. تنكيت: قول البساطي: (لا يؤخذ من كلام المؤلف حكم ما فاته منها وقضاه في غيرها، والمنصوص لا يكبر) غير ظاهر؛ لأنه إذا كان لا يكبر في الفاتحة منها إذا قضاها فيها، فأحرى ما فاته فيها، وقضاه في غيرها. [نسيان التكبير: ] وكبّر ناسيه إن قرب، بأن بقي في مجلسه إجماعًا، ولا يفوته المستحب؛ لأن التكبير إنما شرع تابعًا للصلاة، كسجود الجبر، والقرب لا يقطع إلحاقه، وإذا قام من مجلسه انقطعت التبعية، وما قاله المصنف مثله في المدونة. ومفهوم (ناسيه) يحتمل الموافقة والمخالفة، والأول هو الظاهر؛ ففي الجلاب: من ترك التكبير خلف الصلوات أيام التشريق كبّر إن كان قريبًا، وإن تباعد فلا شيء عليه. وظاهره: محمدًا أو سهوًا، بل قوله: (ترك) ظاهر في العمد. [مسألة: ] وكبر المؤتم إن ترك -أي: ترك التكبير- إمامه؛ لأنه مستحب لكل منهما، وينبه المأموم إمامه عليه. وما قررناه من الندب يحتمله كلام المصنف، ويحتمل أنه ساق المسألتين لبيان ما يفعل، لا لأنهما من جملة المندوبات. [٢٣] وندب لفظه، وهو كما في المدونة: اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر

стр. 995

ثلاثًا متواليات، وهو المشهور، وإن قال كما في مختصر ابن عبد الحكم: بعد تكبيرتين لا إله إلا اللَّه ثم تكبيرتين وللَّه الحمد فحسن. ابن الجلاب: وهو الأفضل، وخير صاحب الرسالة فيهما. [ما يكره: ] وكره لمصلي العيد تنفل بمصلى قبلها، أي: قبل صلاة العيد، وبعدهما، وعليه الجمهور، لا صلاتها بمسجد، فلا يكره له التنفل فيهما، أي: في الحالين: قبل العيد وبعده عند ابن القاسم. * * * فصل ذكر فيه أحكام صلاة الخسوف والكسوف وصفتهما [الكسوف والخسوف لغة: ] يقال: كسف (١) بالفتح والضم وانكسفا وخسفا بالفتح والضم وانخسفا ست لغات، وهل معنى الجميع واحد، أو الكسوف يختص بالشمس، والخسوف بالقمر، وهو ظاهر صنيع المؤلف وابن الحاجب، أو عكسه، أو الخسوف مغيبهما في السواد، والكسوف تغير لونهما، أو الخسوف في الكل، والكسوف في البعض؟ أقوال. [حكمهما: ] سنّ على المشهور عند الزناتي، واتفاقًا عند ابن ناجي، وإجماعًا عند ابن حزم (٢).

стр. 996

[من تسنان له: ] [١] إن لم يكن لعمودي، بل وإن لعمودي. البساطي: (ركعتان): فاعل (سن) و (الكسوف): متعلق بـ (ست) (وإن لعمودي): معطوف على مقدر، أي: لغير عمودي، وإن لعمودي، وفيه قلق من جهة أنه يقدر (كان) واسمها، فالأحسن لو قال: (وإن عموديًا). انتهى. وفي قوله ركعتان فاعل من تسامح. [٢] ومسافر لم يجد سيره، فمن جد سيره لم يسن في حقه؛ لأن ذلك يفوت عليه مصلحة ما جد لأجله.

стр. 997

[صلاة كسوف الشمس: ] لكسوف الشمس ركعتان قبل انجلائها، رواه ابن عبد الحكم سِرًّا على المشهور؛ إذ لا خطبة لها. ابن عرفة: وفي شرطها بالجماعة قولًا ابن حبيب والمشهور. وهي تخالف غيرها من الصلوات؛ لأنها بزيادة قيامين، أي: في كل ركعة زيادة قيام وركوعين كذلك؛ للعمل. [صلاة خسوف القمر: ] وسن ركعتان ركعتان -أي: يكررهما- لخسوف قمر إلى حين انجلائه كالنوافل يسلم من كل ركعتين، وفي كل ركعة ركوع واحد؛ لعمل أهل المدينة. سند: ووقتها الليل كله، فإن طلع مكسوفًا بدأ بالمغرب. وظاهر قول مالك: عدم افتقارها لنية تخصها بخلاف الكسوف، فإن انكسف عند الفجر لم يصلوا؛ خلافًا للشافعي ولو كسف حتى غاب بليل لم يصلوا، خلافًا للشافعية. تنبيه: في تكرير المصنف ركعتين تنبيه على استمرار ذلك حتى يزول الخسوف، بخلاف الشمس؛ فإنه لا يصلى لخسوفها غير ركعتين. [مسألة: ] جهرًا؛ لأنها نافلة ليل بلا جمع؛ بل أفذاذًا في البيوت على المشهور. اللخمي: والجمع أحسن. [محل أدائها: ] وندب إيقاع صلاة كسوف الشمس في المسجد، لا في المصلى

стр. 998

مخافة انجلائها قبل الوصول إليها، وإنما خصّصنا الندب بكسوف الشمس لأن المشهور من المذهب أن صلاة خسوف القمر في البيوت كما تقدم. [القراءة فيها: ] وندب قراءة سورة البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى، ثم موالياتها في بقية القيامات، فيقرأ في القيام الثاني مع الفاتحة سورة آل عمران، ثم في الأول من الركعة الثانية الفاتحة والنساء، ثم في الثاني منها الفاتحة والمائدة. وظاهر كلام المصنف: أنه لو قرأ بنحو هذه السورة من غيرها لم يأت بالمستحب، والذي في المدونة وغيرها: القراءة بنحوها. [الوعظ بعدها: ] وندب وعظ بعدها -أي: الصلاة- بنصحهم فيه، ويذكرهم العواقب ويأمرهم بالصلاة والصيام والصدقة والعتق ونحو ذلك، وحمل مالك فعله ﷺ على الوعظ، وإن تسمية عائشة له خطبة لأنه موعظة على سبيل ما يأتي في الخطبة. [قدر الركوع: ] وركع الركوع الأول كالقراءة في الطول، وركوعه الثاني كقراءته الثانية. [قدر السجود: ] وسجد كالركوع، يحتمل في الطول، ويحتمل في القرب منه، وهو اختيار ابن عبد السلام، قاله في الطراز. [السهو عن طولها: ] فإن سها عن طولها سجد؛ لأنه من سننها، فأشبه تكبيرات العيد، وهذا كله مع اتساع الوقت، وقد يسن تقصيرها إذا ضاق الوقت. تنبيه: قال البساطي: قوة كلامه تقتضي أن هذه صفة الكسوف، لا أنه

стр. 999

مندوب، وإلا لقال: وركوع كالقيام على ما لا يخفى. انتهى. [وقت صلاة الكسوف: ] ووقتها في الكسوف كالعيد من حل النافلة للزوال، وهو مذهب المدونة، فلو طلعت مكسوفة انتظر حل النافلة. وهل يقفون للدعاء؟ قولان ولو كسفت بعد الزوال لم تصل على المشهور، وعند الغروب اتفاقًا بل إجماعًا، حكاه في الطراز. [ما تدرك به الركعة: ] وتدرك الركعة الأولى والثانية بالركوع الثاني من كل منهما، فإن أدركه من الأولى لم يقض شيئًا، ومن الثانية قضى ركعة بقيامين وركوعين، قاله في المدونة. تنبيه: قال المصنف: الركوع الأول من كل منهما ليس هو الركن، بل سنة، وإنما الركن هو الثاني، وكذا كان الإدراك به، ونحوه في الذخيرة. ثم قال: والركوعان كالواحد، والمدرك لبعضه مدرك إجماعًا. انتهى. ونظر الشارح فيه من وجهين، ولنا معه بحث، انظره في الكبير. [تكرار صلاة الكسوف: ] ولا تكرر صلاة الكسوف إن أتموها قبل الانجلاء. [انجلاء الشمس أثناءها: ] وإن تجلت -أي: انكشفت الشمس- في إثنائها -أي: الصلاة- بأن أتم شطرها ففي إتمامها كالنوافل بركوع واحد وسجدتين، وهو قول سحنون، لأنها شرعت لعلة، وقد زالت، أو إتمامها على صفتها بقيامين وركوعين، وهو قول أصبغ: لا تغير عن الوجه الذي شرعت عليه. ابن عبد السلام: في عدد الركوع والقيام خاصة دون الإطالة.

стр. 1000

قولان. تنبيهات: الأول: إنما قررنا قوله: (وإن تجلت في إثنائها) أي: بعد تمام شطرها؛ لأن الباجي جعله محل نظر، ولو تجلت قبله أتمها، ويعضده قول ابن محرز: (لا خلاف أنها لا تقطع). الثاني: ظاهر قوله: (تجلت) أي: جميعها، وهو كذلك، فلو انجلى بعضها لأتمت على صفتها. الثالث: لو انجلى بعضها قبل الشروع فيها لأقاموها رغبة في إكمالها كما لو انكسف بعضها ابتداء، قاله في الطراز. [مرتبتها مع سائر الصلوات: ] وقدّم عليها فرض، قالوا: كجنازة اجتمعت مع كسوف وعيد واستسقاء، إذا خيف فواته، أي: الفرض، بأن يتغير لو أخرت، ثم كسوف يقدم على عيد واستسقاء؛ لئلا تنجلي لو قدم العيد، ولو كان آكد كما قدمه في النوافل، ثم عيد خيف فوات وقته، وأخر الاستسقاء عن العيد ليوم آخر؛ لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة، والاستسقاء ينافيه. تنبيهات: الأول: عينوا فرض المسألة في الجنازة لاستحالة فرضها في غيرها على المشهور، وأما على الشاذ المستظهر أنها خسفت وقت الظهر، ويقدم الفرض عليها. الثاني: قال البساطي: يمكن أن يفرض في غير ما عينوه، إذا قلنا: من نام عن صلاة فوقتها إذا استيقظ مضيقا. انتهى، ومثله لو نسيها. الثالث: أحال أهل الهيئة (١) اجتماع عيد وكسوف عادة، قال في

стр. 1001

الذخيرة: لأن الكسوف إنما يحصل بالقمر إذا حال بيننا وبينها في درجتها يوم تسعة وعشرين، وعيد الفطر يكون بينهما ثلاثة عشر درجة منزلة تامة، والأضحى يكون بينهما نحو مائة وثلاثين درجة عشر منازل، فلا يمكن عقلًا. وأجيب: بأن الفقيه يتكلم على الممكن في نفسه، واللَّه أعلم. * * * فصل ذكر فيه صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها [حكمها: ] سُنّ الاستسقاء، أي: صلاته عند الحاجة إليه لزرع لأجل إنباته أو حياته أو شرب لآدمي أو غيره بنهر، أو غيره كتأخر مطر أو جري عين إن لم يكن بسفينة بل بصحراء أو مدينة أو قرية، بل وإن كان بسفينة كالبحر الملح. [عدد ركعاتها: ] وهي ركعتان مبتدأ حذف خبره، وأما على ما في بعض النسخ للاستسقاء فركعتان نائب الفاعل. [صفتها: ] قال في الجلاب وغيره: ولا أذان لها ولا إقامة، ويقرأ فيها جهرًا. ابن ناجي: اتفاقًا. [تكرارها: ] وكرر الاستسقاء إن تأخر المطلوب، بأن لم يحصل، أو حصل منه ما لا يكفي، ولم يعلم من كلامه حكمه، وفي المدونة: وجائز أن يستسقى في السنة مرارًا.

стр. 1002

وقول بعض السلف: (لا تكرر)؛ تمسكًا بفعله ﵊ أجب عنه بأنه [ ﷺ ]، أجب من أول مرة، وليس محل النزاع، وظاهره توالى تكراره أو لا. [وقت أدائها: ] وخرجوا له ضحى، يحتمل استحبابًا أو سنة. سند: ذلك سنتها. مالك: إنما تكون ضحوة من النهار لا في غير ذلك من الوقت منه. وفسره ابن حبيب بأن مقداره للزوال كالعيد. [هيئة الخروج لها: ] ويخرجون إليها: [١] مشاة. [٢] ببذلة بالذال المعجمة، قال، في الصحاح: البذلة والمبذلة ما يمتهن من الثياب. [٣] وتخشع، ابن حبيب: من سنتها أن يخرج الناس إليها ببذلتهم، لا يلبسون ثياب الجمعة بسكينة ووقار متواضعين متخشعين متضرعين وجلين إلى مصلاهم، فإذا ارتفعت الشمس خرج الإمام ما يشاء متواضعًا في بذلته؛ لأن العبد إذا رأى مخايل العقوبة لم يأت مولاه إلا بصفة الذل. [من يخرج لها: ] مشايخ ومتجالة وصِبْية، يحتمل النصب على الحال، والرفع مبتدأ حذف خبره، أي: يخرجون وفيهم هؤلاء. واحترز بـ (المتجالة) عن غيرها، فلا تخرج، لكن إن خرجت لم تمنع اعتبارًا بالجمعة، قاله في الطراز. وكررها هنا مع أنه قدمها في الجمعة لأن هذا محلها.

стр. 1003

[من لا يخرج لها: ] ثم استثنى من الصبية، فقال: [١] لا من لا يعقل منهم، فلا يخرج لها عند ابن القاسم، وجنح ابن حبيب لخروجهم؛ لخبر: "لولا صبيان رضع وشيوخ ركع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبًا" (١). [٢] ولا تخرج بهيمة على المذهب. [٣] ولا تخرج حائض حال جريان دمها؛ لمنعها من الصلاة، ولا بعد انقطاعه قبل غسلها. عبد الحق: لأن منعها حينئذ أشد لقدرتها على الاغتسال. [من لا يمنع من الخروج: ] ولا يمنع ذمي أراد الاستسقاء؛ لأن اللَّه رازق الجميع، وانفرد الذمي في خروجه بمكان عن المسلمين، لا بيوم على المشهور؛ خشية أن يسبق قدر بالسقي فيه فيفتتن بذلك ضعفاء المسلمين. [الخطبة لها: ] ثم إذا فرغ الإمام من الصلاة خطب خطبتين كالعيد على نقل الأكثر، وإليه رجع مالك، وكان يقول: يخطب لها قبل، ويجلس قبلهما، ويتوكأ على عصا.

стр. 1004

[الاستغفار والدعاء فيها: ] وبدل التكبير الذي في خطبة العيد بالاستغفار، فلا يكبر أول خطبته، ولا في أول كل ركعة من صلاته، ونبه بذلك على خلاف أبي يوسف، ويأمرهم أن يستغفروا باستغفاره؛ لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾. وبالغ الإمام في الدعاء آخر الخطبة الثانية -أي: بعد فراغها- حال كونه مستقبلًا القبلة، ومبالغته في الدعاء ليس فيه منع غيره من ذلك؛ ففي المدونة: يدعو الإمام قائمًا، ويدعون وهم قعود. انتهى. وقوله: (وبالغ) يحتمل بأن يطيل فيه، ويحتمل الإتيان بجيده، ويحتملهما معًا، لكن لما سئل ابن القاسم عن قول مالك فيه، قال: لا أحفظ عنه فيه شيئًا، ولكن وسطًا من ذلك. سند: يستحب لمن قرب منه أن يؤمن على دعائه. تنبيه: قال في الطراز: من فاتته الصلاة وأدرك الخطبة فليجلس لها، ولا يصلي لفوات سنة الاستسقاء التي اجتمع الناس لها، وإذا فرغوا إن شاء صلى وإن شاء ترك. وسكت المؤلف عن كون الدعاء جهرًا أو سرًا، وفي الطراز وغيره: جهرًا، خلافًا للشافعي. وسكت أيضًا عن رفع اليدين فيه، وسمع ابن القاسم: لا يعجبني رفعهما في الدعاء. ابن رشد: ظاهره خلاف إجازتها رفعهما فيه في مواضعه كالاستسقاء وعرفه والمشعر الحرام ومقامي الجمرتين (١).

стр. 1005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1006

[تحويل الرداء: ] ثم حول الإمام رادءه يمينه يساره، فيصير منه ما كان يلي ظهره لجهة السماء وبالعكس؛ تفاؤلًا بأن اللَّه سبحانه تعالى يقلب حالهم من الجذب للخصب. [شرط تحويله: ] وتحويله بلا تنكيس، فلا يجعل ما على عجزه لجهة رأسه وبالعكس، خلافًا لأصبغ. تنبيهات: الأول: أتى بـ (ثم) لإخراج قول مالك: إن التحويل بين خطبتيه، وإن اختاره أصبغ، وقول ابن الماجشون: إنه بعد صدر منها؛ ولبيان أن الدعاء قبل التحويل إذ لو أتى به منفردًا لكان خطبة ثالثة، قاله سند. الثاني: قول الجلاب: (إن شاء قلبه فجعل أسفله أعلاه) يحتمل القولين.

стр. 1007

الثالث: لم يذكر ما الذي يبدأ به، وفي الطراز: يبدأ بيمينه في العمل، فيأخذ ما على عاتقه الأيسر ويمره من ورائه ليضعه على منكبه الأيمن، وما على الأيمن على الأيسر. الرابع: تخصيص التحويل بالرداء يقتضي أنه لا يحول غيره. ابن ناجي: المشهور أنه لا يحول البرانس والغفائر، خلافًا لابن عيشون (١). الخامس: ظاهر كلامه: أن التحويل مرة واحدة، وهو كذلك، قال في الطراز: اتفق عليه من قال بالتحويل. وكذا يحول الرجال فقط دون النساء؛ لئلا ينكشفن، ويحول الرجال حال كونهم قعودًا عند الجمهور، خلافًا لابن عبد الحكم: لا يحول غير الإمام. [ما يندب للاستسقاء: ] وندب: [١] خطبة بالأرض؛ لأنه محل تواضع. [٢] وندب صيام ثلاثة من الأيام قبله؛ لأنه يرقهم ويدخل عليهم سبب الخشوع، ومفهوم الظرف خروجهم مفطرين، خلافًا لابن حبيب: يؤمرون بصوم يومهم؛ لخبر: "دعوة الصائم لا ترد عليه" (٢). [٣] وندب صدق قبله؛ لأن العبد يجازى من جنس فعله، فمن أطعم أطعم، ومن أحسن أحسن إليه.

стр. 1008

قول الجلاب: (ليس على الناس صيام قبل الاستسقاء) أي: ليس واجبًا عليهم، ولا هو من سنته، فلا ينافي استحبابه، ولا ينافي ما هنا. ولا يأمر بهما الإمام، أي بالصوم والصدقة، وقول الشارح متعقبًا على المؤلف: (انظره مع قول أبن شاس: يأمرهم بالتقرب بالصدقة، بل حكى الجزولي الاتفاق على ذلك) لا تعقب عليه بذلك؛ لأنه طريقة، واللَّه تعالى أعلم. بل يأمرهم بتوبة وإقلاع من الذنوب، وأن يحالل الناس بعضهم بعضًا مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث. فائدة: قال يوسف بن عمر (١): اختلف هل توبة المؤمن مقبولة قطعًا، وهو المشهور، أو لا؟ قولان، وعلى قبولها: لو أذنب هل تعود ذنوبه أو لا، وهو الصحيح؟ قولان. ورد تبعة يأمرهم به، وهي بفتح المثناة الفوقية وكسر الموحدة. [التنفل قبلها وبعدها: ] وجاز تنفل قبلها -أي: صلاة الاستسقاء- وبعدها، سواء كان ذلك في المصلى، أو في المسجد، باتفاق في الثاني، بخلاف العيد في الصحراء. [أداء غير المحتاج لها: ] واختار اللخمي من عند نفسه إقامه غير المحتاج صلاة الاستسقاء على سنتها للمحتاج لها بجذب؛ لأنه من التعاون على الخير، وظاهره: سواء

стр. 1009

أقامها غير المحتاج مجتمعًا معه، أو أقامها كل بمحله. قال المازري: وفيه -أي: في إقامة غير المحتاج للمحتاج وهو الذي اختاره اللخمي- نظر؛ لأنه لو كان مطلوبًا بفعله لفعله الصدر الأول فمن بعدهم، ولو كان فُعل لنُقل، ولما يفعل دل على عدم طلبه، وأما دعاؤهم فمندوب. * * * فصل ذكر فيه أحكام الموتى وما يتعلق بها [حقيقة الموت: ] واختلف هل الموت عرض يعقب الحياة، أو فساد بنية الحيوان، أو زوال الحياة؟ أقوال. [ما يكرم به الميت وحكمه: ] وبدأ المصنف بحكم غسله والصلاة عليه ودفنه وكفنه، فقال: [أولًا - غسل الميت: ] في وجوب غسل الميت كفاية على الأصح، بل حكى ابن فرحون الإجماع على ذلك، وأطلق المصنف وعبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وصاحب الذخيرة وابن الحاجب الوجوب بمطهر، أي: بماء مطلق على المشهور، ولو بزمزم. ابن أبي زيد: على ظاهر المذهب. وأشار بـ (لو) لخلاف ابن شعبان في قوله: لا يجوز به غسل ميت ولا نجاسة. وفي سنيته، ابن بزيزة: وهو المشهور.

стр. 1010

أصبغ: سنة واجبة، أي: مؤكدة. [ثانيًا - الصلاة عليه: ] واختلف في وجوب الصلاة عليه كفاية، ابن ناجي: وعليه الأكثر، وشهره الفاكهاني في الأوقات. ابن الحاجب والشامل: على الأصح. وفي سنيتها، وهو قول ابن القاسم وأصبغ، وشهره سند خلاف في الفرعين. [ثالثًا - دفنه وكفنه: ] ثم شبه في الوجوب كفاية فقط قوله: كدفنه وكفنه، كما نص عليه المازري وابن رشد وغيرهما. [اختلاف التشهير في حكم الغسل والصلاة: ] وسنيتهما -أي: الغسل والصلاة- خلاف في التشهير، وأخر قوله: (وسنيتهما) عن (كدفنه)؛ لئلا يتوهم عود الخلاف لهما أيضًا، ولو كان الخلاف فيهما أيضًا لقال: وفي سنيتهم، ويدل على كون الخلاف في الأولين فقط قوله: وتلازما -أي: الغسل والصلاة- فمن وجب غسله وجبت الصلاة عليه، ومن لا فلا، كما سيأتي. وتعقب الشارح بأن الغسل قد يسقط لعدم الماء مع وجوب الصلاة. وأجاب بأن المراد وجوب الغسل أو بدله، وتعقب البساطي السؤال وجوابه بأن الأول واجب، والمتصف بالسقوط أداؤه، والثاني بأنه لا دليل عليه. [صفة الغسل: ] وغسل الميت وصفته كالجنابة وهو تعبد، ابن ناجي: وهو المشهور. واستظهره المصنف، وفي بعض النسخ (تعبدًا) بالنصب على الحال، بلا نية هنا اتفاقًا، أو على المنصوص؛ لأنه في غيره، وإنما يحتاج التعبد

стр. 1011

للنية إذا فعله في نفسه، قاله الباجي وأبن رشد وابن راشد. [الأولى بالغسل: ] وقدم الزوجان، أي: أحدهما في غسل الآخر على غيره من الأولياء، أما غسل المرأة لزوجها فقد أجمع عليه الصحابة، وأما غسله لها فقد أوصت فاطمةُ أسماءَ بنت عميس (١) وعليًّا أن يغسلاها، فكان علي يصب الماء عليها ولم ينكر ذلك أحد. وظاهر كلام المصنف: ولو لم يكن ضرورة، وهو كذلك. [شرط تقديم الزوجين: ] إن صح النكاح، لا إن فسد؛ الممنوع شرعًا كالمعدوم حسًا، إلا أن يفوت فاسده، فتغسل. وقول الشارح: (أطلق ليتناول كل قول أحسن منه، لو قال: كل وجه ليشمل ما يفوت بالدخول فقط كالفاسد لصداقه؛ لأنه حينئذ كالصحيح، أو بالدخول مع الطول أو مع ولادة الأولاد، كما سيأتي في النكاح) وليرد تعقب البساطي بأنه لا يعتبر على المشهور، وأما الفاسد لعقده فلا تغسله فيه؛ إذ لا يفيته الدخول كالنكاح في المرض. ويقدم أحد الزوجين على ولي نازعه بالقضاء، البساطي: قالوا: وهو من مواضع العبادة التي يدخلها القضاء؛ لأن من له حق لا فائدة له إلا القضاء عند التشاجر.

стр. 1012

ولما كان هذا الحكم عامًا في الحرين والرقيقين والمختلفين، كان الميت هو الحر أو الرقيق، بالغ فقال: وإن كان الحي منهما رقيقًا أذن سيده له في التغسيل؛ لأن عدم الإرث لا يمنع آثار النكاح، فمن لم يأذن له السيد فلا يغسله؛ إذ الإذن في النكاح ليس إذنًا في توابعه هنا. [مسألة: ] وسواء كان الموت بعد بناء بالزوجة أو قبل بناء بها على خلاف في هذا، أو كان بأحدهما عيب يقتضي الخيار في فسخ النكاح، كـ: برص مثلًا، ومات قبل أن يختار، فصاحبه أحق بغسله، لانقطاع خياره بالموت. ابن بشير: على المنصوص. أو وضعت بعد موته وقبل غسله، وسواء تزوجت غيره أم لا، قاله ابن أبي زيد؛ لأنه حكم ثبت بالزوجية عند الموت، فلا يرتفع بانقضاء العدة كما في الميراث، وهذه المسائل الثلاث داخلة في حيز المبالغة إشارة للخلاف في كل منها. والأحب نفيه، أي: تغسيل الزوج لزوجته إن ماتت وتزوج أختها، أي: أو من يحرم جمعه معها. أو مات هو وتزوجت غيره، فالأحب نفي تغسيله. [منع الزوجين منه: ] لا مطلقة رجعية، فلا يغسلها إن ماتت، ولا تغسله إن مات، وهو المشهور، وعليه فالبائن أولى. ولا كتابية، فلا يغسلها مطلقًا، ولا تغسله هي إن مات، إلا بحضرة مسلم؛ إذ لا تؤمن عليه. [مسألة: ] وإباحة الوطء الأصلية المستمرة للموت برق، أي: بسببه كأمته وأم ولده ومدبرته تبيح الغسل من الجانبين، فيجوز تغسيل كل صاحبه.

стр. 1013

وفهم من قوله: (تبيح) أنه لا يتقدم على الأولياء اتفاقًا، وفيه تنبيه على قول أبي حنيفة: لا يغسل السيد أمته. وخرج بـ (رق) رق لا يبيح، كـ: مكاتبة ومعتقة لأجل ومبعضة ومشتركة وأمة قراض وأمة محجور عليه قبل بيع ماله؛ لمنعه من وطئها؛ لحق الغرماء. البساطي: في منع تغسيله لها نظر. تنبيه: قيدنا الإباحة بالأصلية لتخرج الحرمة العارضة بحيض أو نفاس أو ظهار. [الأحق بتغسيل كأعزب: ] ثم إن لم تكن زوجة تغسله أو كانت ولم تفعل أو غائبة قدم أقرب أوليائه على من هو أبعد منه، فيقدم ابن، فابنة، فأب، فأخ، فابنه، فجد، فعم، فابنه. وشقيق على ذي أب على ترتبهم، فيستوي الأخ مع الجد، ويقرع بينهما عند التنازع. تنبيه: ما ذكره هنا في أولياء الذكر؛ لأنه سيتكلم على المرأة، ولهذا يندفع قول البساطي: إن هذا مغن عن قوله بعد والمرأة أقرب امرأة. [الأحق بغسل كغريب: ] ثم إن لم يكن ولي أو كان وغاب غسله أجنبي ذكر، ظاهره: ولو كان الذكر كتابيًا، وهو قول مالك: يعلمه النساء ويغسله. ثم إن لم يوجد غسلته امرأة محرم من محارم النسب والصهر، كزوجة ابنه وأم زوجته. ابن ناجي: على المنصوص.

стр. 1014

تنبيه: لم يقع في نسخة البساطي (محرم) فتعقبه بأن ظاهره يعم الأجنبية، والذي في المدونة في المحرم فقط، وأجاب بأن مراده المحرم. [صفة غسلها له: ] واختلف فهم شيوخ المدونة في قولها: (من مات في سفر ولا رجال معه، ومعه نساء فيهن ذات محرم، فلتغسله وتستره) هل تستره جميعه بثوب، وهو فهم اللخمي ومن وافقه، أو تستر عورته فقط، وهو فهم التونسي؟ تأويلان، وانظر ما يعضد كلًّا منهما في الكبير. [مسألة: ] ثم إن لم يكن معه رجل ولا ذات محرم بل أجنبية فقط يُمِّمَ لمرفقيه على المشهور. وقيل: لكوعيه. ثم شبه في الحكم ما إذا وجد من يغسله وفقد الماء كعدم الماء. البساطي: عكس الذي قبله في الشرط، ومثله في الجزاء. [حكم كالأشلاء: ] ويشاركها في الانتقال للتيمم حصول تقطيع الجسد فاحشًا، كمن تهشم تحت جدار، وقصد تغسيله على هذا الحال، وتزليعه إن غسل كذلك. [غسل المجروح: ] وصب على مجروح أمكن ماء بغير دلك إن لم يخف تزلعه، فإن خيف يمم كمجدور أمكن صب الماء عليه من غير ذلك، فيفعل به ذلك إن لم يخف تزلعه، فإن خيف يمم، إن امتنع زوجها، نص عليه مالك في المجموعة.

стр. 1015

[الأحق بغسل المرأة: ] والمرأة إن امتنع زوجها من غسلها، أو لم يكن، أو غاب، غسلها أقرب امرأة، ثم إن لم يوجد أقرب امرأة لها غسلتها أجنبية. ظاهره كالمدونة: ولو كتابية. [صفة غسلها: ] وإذا غسلت لف شعرها، ولا يضفر على الأصح، ثم إن لم تكن أجنبية غسلها محرم نسبًا أو صهرًا، ويغسلها فوق ثوب. ظاهره: كون الثوب على جسدها، وقال صاحب المجهول: صفته أن يعلق من السقف بينها وبين الغاسل ليمنع النظر، ويلف على يده خرقة غليظة. ثم إن لم يوجد محرم، ولم يبق إلا رجال أجانب يممت لكوعيها فقط؛ لأن ذراعيها عورة اتفاقًا، بخلاف وجهها وكفيها، بدليل إظهارهما في الصلاة والإحرام. تنبيهان: الأول: فرق الشيخ أبو الحسن بين الرجل يمم لمرفقيه والمرأة لكوعيها بأن تشوق الرجال للنساء أقوى من عكسه. الثاني: لا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت؛ لأن وقت دخول الصلاة عليه، ذكره ابن فرحون في الدرر. [ستر عورة الميت: ] وستر الغاسل عورة الميت من سرته لركبته، ظاهره: الوجوب؛ إذ لا يجوز له النظر لعورته، لكن يبعد الوجوب المبالغة بقوله: وإن كان زوجًا أو سيدًا. قال بعض مشايخي: وهو المشهور. وأجاز بعضهم للسيد والزوج أن يستر وأن لا يستر استصحابًا لما

стр. 1016

تقدم، والستر أولى، وهو أظهر. انتهى. [ركن صلاة الجنازة: ] وركنها -أي: صلاة الجنازة- أربعة، وشروطها كغيرها: أول أركانها: النية. وثانيها: أربع تكبيرات، كل تكبيرة بمنزلة ركعة، وانعقد الإجماع على الأربع ما عدا ابن أبي ليلى فإنه يقول: خمسًا. فإن زاد الإمام على الأربع لم ينتظر بل يسلم المأموم، رواه ابن القاسم، وتعقبه ابن هارون بأن الإمام إذا قام لخامسة ينتظر ليسلموا بسلامه. وقول الشارح: (قطع) معناه سلم؛ لأنه يبطلها. وثالثها: الدعاء عقب كل تكبيرة من الثلاث الأول، ولا قراءة فيها؛ إذ الدعاء فيها بمنزلة القراءة. وقال الشافعي: قراءة الفاتحة ركن عقب التكبيرة الأولى. وجزم به النووي في تبيانه تبعًا للجمهور، والظاهر نص الشافعي، وهو المفتى به. [محل الدعاء: ] ودعا بعد الرابعة قبل السلام كالدعاء بين كل تكبيرتين على المختار عند اللخمي اعتبارًا بسائر التكبيرات، وهو قول سحنون. وقال ابن حبيب: لا يدعو؛ لأنه كالقراءة في غيرها، ولا قراءة بعد الرابعة. وخير فيه ابن أبي زيد. تنبيه: كلام المصنف محتمل لما قررناه من أن الدعاء عقب التكبيرات الثلاث، ثم نبه على اختيار اللخمي، ويحتمل أنه أراد أنه ركن عقب الأربع، وأنه ماش على ما اختاره اللخمي.

стр. 1017

ولما ذكر الاختلاف في توضيحه لم يذكره ترجيحًا. [ما يوجب الإعادة: ] وإن والاه -أي: التكبير- بغير دعاء أعاد الصلاة لفوات ركنها أو كبّر ودعا وسلم بعد ثلاث وآخر الستين أو واحدة أعاد الصلاة إن بعد، وإن قرب رجع وكمل ما بقي. ابن عبد السلام: بنية فقط بغير تكبير؛ لما يلزم عليه من زيادة عدد التكبير. ابن ناجي: الصواب عندي أن يكبر كالفريضة. [مسألة: ] وإن دفن قبل إعادة الصلاة عليه في المسألتين فعلى القبر، أي: تعاد عليه؛ لأنه دفن بغير صلاة، ولا يخرج من قبره للصلاة عليه؛ لاحتمال أن يكون حدث من اللَّه شيء. ورابعها: تسليمه واحدة اتفاقًا، ووصفها بقوله: خفيفة، يسمع المأموم بها نفسه؛ للعمل، ويسمع الإمام من يليه على المشهور؛ ليقتدى به. تتميم: سكت المؤلف عن الركن الخامس، وهو القيام. سند عن أشهب: إن صلوا جلوسًا أو ركوبًا لم يخيرهم، إلا من عذر. [عمل المسبوق: ] وصبر المسبوق، فلا يدخل مع الإمام حال دعائه، وينتظره، وغاية انتظاره للتكبير، فيدخل معه حينئذ، رواه ابن القاسم وغيره، وهو مذهب المدونة؛ لأن التكبيرات بمنزلة الركعات، فالداخل كالقاضي في حكم الإمام. وروى مطرف -وقال به-: يدخل معه، ولا ينتظره. واختاره ابن حبيب.

стр. 1018

وظاهر كلامه هنا: سواء جاء المسبوق بقرب التكبير أو بعد طول، وقيده في توضيحه بما إذا تباعد، وعليه يكبر ويدخل معه إن قوب، وهو واضح. وإذا قلنا يصبر، فقال سند: وهو مخير، إن شاء سكت، أو دعا. تنكيت: في مفهوم (صبر للتكبير) إجمال؛ لأنه يحتمل أنه لا يدخل إذا سبق بالرابعة؛ لأنه لم يبق تكبير ينتظره، ولم يبق غير السلام، وصوبه ابن يونس. ويحتمل أنه يدخل ويكبر أربعًا؛ إذ لم يبق تكبير ينتظره، وهو رواية عن مالك. ودعا عقب كل تكبيرة يأتي بها مما سبق به إن تركت له الجنازة. ابن حبيب: دعاء خفيفـ[ـًا]، إلا أن يؤخر رفعها، فيمهل في دعائه، وصوبه سند. وإلا بأن لم يترك والى التكبير بغير دعاء. [ما يكفن به الميت: ] وكفن الميت بملبوسه لجمعة وعيد، أي: في مثله، ظاهره: ولو كان ملبوسه للجمعة على غير قدر حاله، بأن كان أكثر أو أقل، وهو خلاف قول ابن الحاجب: وخشونته ورقته على قدر حاله. وحمله المصنف كابن هارون على ملبسه حال الحياة، لا في الجمع والأعياد؛ إذ النقص والزيادة عنه خروجًا عن المعتاد، ويحتمل أنه يكفن فيما كان يلبسه لصلاة الجمعة تبركًا (١). [تقديم لوازم الدفن على الدين: ] وقدم الكفن كمؤونه الدفن، أي: كما تقدم مؤنة الدفن من أجرة غسل

стр. 1019

وحمل وحفر وحنوط وثمن قبر وغير ذلك من رأس ماله بالمعروف، ولو أتى على جميع ماله إذا كان في مكان لا يفعل ذلك فيه إلا بأجرة؛ لأن الوارث لم يتعلق حقه بماله إلا بعد إخراجه على دين غير المرتهن متعلق بـ (قدم). وأما المرتهن فحقه مقدم على الميت؛ لحيازته له قبل الموت، وتعلقه بعينه، وإلا لم يكن للحوز معنى. ثم بالغ على تقديمه بقوله: ولو سرق قبل دفنه أو بعده فيقدم في كفن آخر، وإن كان عليه دين محيط. وظاهره: ولو قسم ماله، وهو كذلك عند ابن القاسم في الفرعين، خلافًا لأصبغ في الثاني. ثم إن وجد الكفن المسروق، وقد كان عوض بكفن آخر ورث، قاله سحنون. وقال ابن عبد الحكم: إن فقد الدين، وإلا فللغرماء إن كان قدر دينهم فأقل. تنبيه: هذا إذا كان من مال الميت، وأما لو كفنه شخص من ماله فسرق وعوض، ثم وجد، فقال بعض الشراح: لربه. انتهى، وهو غير ظاهر. ومفهوم (عوض) لو وجده قبل أن يعوض لكفن فيه. البساطي: إن أمكن تداركه، وإلا ورث. [فقد جثة الميت: ] ثم شبه في الحكم مع قلب الصورة، وهو ما إذا فقد الميت وبقي الكفن، فقال: ىكل السبع الميت فكما تقدم، وهو -أي: الكفن وتوابعه- على المنفق، أي: من يجب عليه الإنفاق على الميت بقرافي، كأبيه مثلًا عند ابن القاسم، وهو المشهور، وصوبه جماعة.

стр. 1020

[تقديم العبد على السيد: ] أو رق، كعبيده وإمائه وأم ولده، فلو مات السيد وعبده، ولم يوجد عند السيد غير كفن فقط، استحقه العبد، وكفن السيد من بيت المال؛ إذ لا حق للعبد فيه. فرع: لو ماتت دابة شخص بالسوق وجب عليه حملها وطرحها. [مسألة: ] لا من عليه نفقته بسبب زوجية عند ابن القاسم، واستحسنه اللخمي. وظاهره: موسرة كانت أو لا، وهو كذلك. ولمالك: يلزمه؛ لأنه من لوازم العصمة. وله أيضًا: إن كانت موسرة فعليها، وإلا فعليه. ونسبه في الرسالة لسحنون، وشهره صاحب المعتمد فيه. تنبيه: وإذا قلنا عليه فحمله إن دخل أو دعي للدخول. [كفن الفقير: ] وكفن الفقير من بيت المال إن كان وأمكن، وإلا بأن لم يكن بيت مال أو كان ولم يمكن فعلى المسلمين فرض كفاية. البساطي: إن لم يكن وقف ولا مرصد. [ما يندب للمحتضر: ] وندب: [١] تحسين ظنه باللَّه تعالى؛ لخبر أبي داود: "لا يموتن أحدكم إلا
следующие страницы →