← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1124

وطيب الثمر بالمثلثة بفتح الميم كزهو البلح وحلاوة الكرم واسوداد الزيتون، وإنما كان الطيب وبدو الصلاح هو وقت تعلق الوجوب؛ ولأنه قبل ذلك علف لا طعام، والكلام إنما هو في الطعام. [فرع: ] وفرع على ذلك بقوله: فلا شيء على وارث قبلهما، أي: الإفراك والطيب، لم يصر له نصاب مما ورثه؛ لانتقال ذلك قبل تعلق الزكاة به، ومفهوم الظرف وجوبها، حصل لكل نصاب أو لا، إذا كان المجموع نصابًا؛ لتعلق الزكاة بالموروث قبل موته، وهو ظاهر، أوصى بذلك أم لا.

стр. 1125

وظاهر كلامه: أنه إذا بلغت حصة بعض الورثة نصابًا ولم تبلغ حصة غيره وجبت على من بلغت حصته دون غيره، وهو كذلك، ونحوه في الذخيرة عن الكتاب. [مسألة: ] والزكاة واجبة على البائع بعدهما، أي: الإفراك والطيب؛ لتعديه. قال مالك: إن شرطها على المبتاع جاز، وتؤخذ منه، قاله في الذخيرة. إلا أن يعدم البائع فعلى المشتري ويرجع على البائع إذا أيسر، وظاهر قوله: (على المشتري) عدم تعيينها في عين المبيع، وفي الكتاب والجلاب: إن وجدت في يد المشتري أخذت منه، ويرجع على البائع، وهو محتمل السقوط عند عدم وجدانه، أو لا يكون ذلك شرطًا في أخذ ذلك الحب بعينه، ولا يلزم من عدمه السقوط، بل ينتقل لحب آخر كالبائع، وهو الذي قلنا: إنه ظاهر كلامه (١). والنفقة على الثمر والزرع الموصى به من سقي وعلاج على الموصى له المعين كزيد مثلًا بجزء كنصف مثلًا لملكه له بالموت، فصار شريكًا.

стр. 1126

وخرج بـ (المعين) غيره كالمساكين؛ ولذا قال: إلا المساكين؛ فإنها على الموصي؛ لعدم من هي له، فلا يملكها إلا بالقبض وبالجزء ما لو أوصي لمعين بكيل، فإن النفقة على الموصي؛ لما فيه من حق التوفية، وصرح به فقال: أو بكيل فعلى الميت في المسائل الثلاث. البساطي: أحسن المؤلف اختصار هذه المسألة؛ لأنه ذكر التعيين من الجانبين أولًا، أعني الموصى له وبه، وذكر ضد الأول، أعني (المساكين)، وأبقاه على عمومه في الموصى له، أعني سواء كان لمعين أولًا. [ما يكون فيه الخرص: ] ولما كان الخرص بالفتح، وهو: الجزر إنما يدخل في التمر والعنب دون غيرهما أفاد المؤلف ذلك بصفة الحصر مع بيان وقته، مشيرًا للعلة بقوله: وإنما يخرص التمر والعنب فقط، ووقت ذلك إذا حل بيعهما (١).

стр. 1127

وأشار للعلة بقوله: واختلفت حاجة أهلهما (١): إما للأكل أو للإهداء أو للبيع أو التبقية؛ ليعلم بالخرص ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فيه الزكاة، وقدر الواجب. وقيل: العلة تمييز الثمرة فيهما دون غيرهما. وقيل: غير معلل (٢).

стр. 1128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1129

نخلة نخلةً نصب على الحال، بتأويل، أي: مفصلًا، أو على التمييز من محل التمر، أو بعامل أي: ويكون التخريص.

стр. 1130

البساطي: والأول أقربها. وإنما لم يجز أكثر من نخلةٍ نخلة لكثرة الخطأ في التخريص بإسقاط نقصها، ولا يحسب على المالك لأسقطها كالواقع من الهواء، أو يأكله الطير، فلا يسقط عن المالك؛ تغليبًا لحق الفقراء، وإذا لم يسقط عنه هذا فالعرية والأكل والعلف من باب أولى. [مسألة: ] وكفى الخارص الواحد على المنصوص إن كان عدلًا عارفًا؛ لأنه حاكم، فلا يتعدد في الوقعة الواحدة، ولا يلزم من الاكتفاء بواحد عدم تخريص جماعة . تنبيه: وهذا بخلاف حَكَمَيْ الصيد؛ لأنهما يخرجان عن الشيء من غير جنسه فأشبها المقومين. [تخريص جماعة: ] وإن خرص جماعة واختلفوا فالأعرف هو المعمول بقوله؛ عملًا بالراجح، وظاهره رأي الأعرف أولًا. وإلا بأن لم يكن فيهم أعرف بل استووا فمن قول كل يؤخذ جزء بحسب عدد المختلفين، فلو كانا اثنين أخذ من قول كل النصف، فإذا قال أحدهما: أربعون وسقًا، وقال الآخر: ستون، أخرج عن خمسين، وهو مجموع نصف ما قال كل، ولو قال واحد: مائة، والآخر: ثمانين، والآخر: ستين، زكي ثمانين، وليس ذلك أخذ بقول صاحب الثمانين، وإنما هو لاتفاقه مع ثلث مجموع ما قالوه. ولم ينبه المصنف على تقييد ابن عبد السلام بكون التخريص في زمن واحد، وأنه لو كان في أزمنة لكان الظاهر العمل بقول الأول لخرج الثاني في غير محل، وهنا زيادتان، انظرهما في الكبير.

стр. 1131

[إصابة الخرص جايحة: ] فإن أصابته -أي: الخرص- جائحة قبل جداده اعتبرت، فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة زكاه، وإلا فلا، خلافًا لابن الجهم (١) من إيجابها في الباقي. [اعتبار زيادة ثمرة: ] وإن زادت ثمرة بعد جدادها على تخريص عارف فالأحب -كما قال مالك في المدونة- الإخراج عما زاد؛ لقلة إصابة الخراص اليوم. واختلف شيوخها هل (أحب) محمول على ظاهره، كما فهم عياض وابن رشد، أو الأحب على الوجوب، وهو تأويل الأكثر؟ تأويلان. ومفهوم (عارف) عدم اعتبار تخريص غيره، وهو كذلك. [الزكاة من رديء الحبوب: ] ولما كانت زكاة الحبوب مخالفة للماشية في أنها إذا لم يوجد منها

стр. 1132

السن المطلوب كلف ربها تخليصه من غيرها، والحبوب يؤخذ منها على أي حال كانت؛ لأن الأصل في الزكاة الأخذ من المال على أي وجه كان، خولف ذلك في رديء الماشية، وبقي ما عداه على أصله، قال: وأخذ من الحب كيف كان: طيبًا كله، أو رديئًا، أو بعضه وبعضة، نوعًا كان أو نوعين أو أنواع على المشهور. [حكم ذلك: ] ثم شبه في الحكم على تفصيل فيه فقال: كالتمر نوعا واحدًا يؤخذ منه جيدًا كان أو وسطًا أو رديئا، أو نوعين يؤخذ من كل منهما بحسابه على أي حال كان. وإلا بأن كان أكثر من نوعين فمن أوسطها، أي: الأنواع، لا من أعلاها ولا من أدناها، ونص المدونة: إن كان الحائط جنسًا واحدًا جعرورًا وغيره أخذ منه، ولم يكن عليه أن يأتي بأفضل منه، وإن كان أجناسًا أخذ من الوسط. ولم يذكر فيها حكم النوعين، وبنصها تعقب قول المؤلف: (أو نوعين) (١).

стр. 1133

تنبيه: سكت المصنف عن الزبيب هل هو كالتمر أو كالحب. ابن عرفة: في كون الزبيب كالحب أو كالتمر نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب.

стр. 1134

[زكاة النقدين] ولما فرغ من الكلام عن المعشر ذكر النقدين، وهما آخر الأنواع الثلاثة السابقة (١)، فقال: وفي مائتي درهم شرعي، وتقدم تفسيره، لا أقل، أو عشرين دينارًا، لا أقل، وهو اثنان وسبعون حبة، فأكثر، أي: أزيد من مائتي درهم أو عشرين دينارًا، وظاهره كالمدونة والرسالة، قلّ الزائد أو كثر؛ إذ لا وقص في العين، وإن كان لا يمكن إخراج ربع العشر من الزائد لقلته. قال عبد الوهاب وابن الحاجب: بحسابه في كل ممكن (٢).

стр. 1135

تتمة: وعلى المشهور يشتري بما لا يمكن إخراج ربع العشر منه طعامًا أو غيره مما يمكن قسمه على أربعين جزءًا، قاله بعض شيوخ ابن عبد السلام، ولعل حكمة هذا العدد كونه أقل عدد له ربع عشر صحيح. [مسألة: ] وفي نصاب مجمع منهما -أي: من النوعين- خلافًا لبعض أصحابنا والشافعي، وكان الأحسن عطفه بـ (أو) كالذي قبله، كما لو ملك عشرة دنانير ومائة درهم، أو خمسة دنانير ومائة وخمسين درهمًا، أو خمسة عشر دينارًا وخمسين درهمًا، فيجب الزكاة في ذلك بالجزء، أي: كل دينار في مقابله عشرة دراهم، ولو كانت قيمة الدنانير أقل من ذلك، وعكسه ربع العشر: مبتدأ خبره ما قبله من المجرور. وعشرين: عطف على مائتين. وأكثر: متعلق بهما. فائدتان: الأولى: الدرهم الذي ذكره المصنف هو المسمى بدرهم الكيل. ابن رشد عن بعضهم: لأن به قدرت مكايل الشرع من أوقية ورطل ومد وصاع. الثانية: الدنانير في الشرع سبعة: - دينار الزكاة.

стр. 1136

- والجزية، ويقال لهما: دينار الزاء؛ لأنها في ألفظهما، وصرف كل عشرة دراهم. - والنكاح. - والدية. - والسرقة، ويقال له: دينار الدم؛ لأن في كل دمًا. - ودينار اليمين في الجامع، وصرف كل منهما اثنا عشر درهمًا تغليظًا عليهم. - ودينار الصرف اثنا عشر درهمًا. ونظمتها فقلت: ديات وصرف مع يمين وسارق ... نكاح زكاة جزية تم عدها فصرف أخيرها بعشر دراهم ... وللباق زده اثنان غاية عدها وأشعر اقتصاره على الذهب والورق بأن لا زكاة في الفلوس، وفي الطراز: المذهب: لا يجب في أعيانها؛ إذ لا خلاف أنه لا يعتبر وزنها ولا عددها، وإنما المعتبر قيمتها، فلو وجبت في عينها لاعتبر النصاب في عينها، ومبلغها لا من قيمتها، كما في عين الذهب والورق والحبوب والثمار، فلما انقطع تعلقها من عينها جرت على حكم جنسها من النحاس والحديد وشبهه. انتهى. وتعليله عدم تعلق الزكاة في عينها لعدم اعتبار وزنها وعددها يقتضي الوجوب الآن في عينها للتعامل بها تارة عددًا، وتارة وزنًا. [الزكاة في مال الطفل: ] ولما كان في جوب الزكاة في مال الطفل خلاف خارج المذهب، والمذهب الوجوب، بالغ عليه على عدته، فقال: وإن لطفل ويجب في مال مجنون بجامع عدم التكليف.

стр. 1137

[أنواع النقص عن النصاب: ] أو نقصت عين تجب فيه الزكاة عن وزن عشرين دينارًا، أو عن مائتي درهم، نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين (١). أو نقصت في الصفة برداءة أصل من معدنها، أو بإضافة كالمغشوشة بنحاس مثلًا وراجت كل واحدة من الناقصة وزنًا أو صفة، وجازت جواز الكاملة وجبت زكاتها ككاملة سالمة عن نقصها. وإلا بأن لم ترج الناقصة بوصفيها رواج الكاملة حسب الخالص قل أو كثر، وزكي إن بلغ نصابًا على المشهور، واعتبر ما فيه من نحاس أو رصاص اعتبار العروض.

стр. 1138

وتلخص من كلامه أربعة أقسام: - النقص وزنًا. - أو صفة. وعلى التقديرين إما أن يحطهما أو لا. [شرط وجوب الزكاة في النقدين: ] ثم أشار لشرط وجوبها في النقدين بقوله: إن تم الملك؛ فلا زكاة في مال عبد عليه، ولا على سيده، ولا في نصاب مشترك. وإن تم حول غير المعدن، زاد ابن الحاجب: والركاز، وأما المعدن فإن خروجه كحصاد الزرع، فلا يشترط فيه حول. تنكيت: دعوى بعض الشراح أن تمام الملك والحول هنا تكرار مع ما قدمه أول الباب وهمٌ؛ لتخصيص ذكره هناك بالنعم، كدعواه أيضًا في قول الشارح أن الدين يسقط عنه الزكاة بالنسبة للعين يوهم وجوبها فيما عداها، وليس كذلك؛ لأنه قدم أنه لا يسقط غيرها. [تعدد الزكاة: ] وتعددت الزكاة بتعدده -أي: الحول- في عين مودعة لمالكها تحت يد غيره وقبضها مالكها بعد أعوام على المشهور، لقدرته على تنميتها. وتعددت أيضًا بتعدد الأعوام في عين متجر فيها بأجر لا مغصوبة فلا تتعدد الزكاة بتعدد الأعوام عند الغاصب. وظاهره: ولو رد الغاصب ربحها معها، وهو كذلك. وأفهم عدم التعدد وجوبها لعلم القبض، هو كذلك على المشهور. [زكاة المدفونة: ] ومدفونة نسي مكانها يزكيها لعام واحد، وهو الأصح، دفنها في صحراء أو عمران.

стр. 1139

[زكاة الضائعة: ] وضائعة التقطت وأعيدت بعد أعوام يزكيها لعام واحد، وظاهره: ولو نوى الملتقط تملكها، وليس كذلك؛ لأن الملتقط إذا نوى إمساكها لنفسه ومر له حول من يوم نوى وجبت زكاتها عليه، وسقطت عن ربها اتفاقًا. [زكاة القراض: ] ومدفوعة قراضًا على أن الربح للعامل بلا ضمان عليه فيما يتلف وقبضه ربه بعد أعوام فالزكاة لعام واحد (١). تنبيه: إذا انتفى التعدد بقي الوجوب لعام واحد، وقول البساطي: (بعد أن نفى التعدد احتمل أن يزكي لعام واحد أو يستقبل بها) بعيد، وإن كان الاستقبال في كل منهما. [ما لا يزكى من العين: ] [١ - العين الموروثة: ] ولا زكاة في عين ذهبًا أو فضة فقط ورثت وأقامت أعوامًا، إن لم

стр. 1140

يعلم بها أو لم توقف، أي: لم يوقفه الحاكم للوارث عند عدل إلا بعد حول يمضي بعد قسمها بين الورثة إن تعددوا، أو بعد قبضها. وظاهره: قبضها بنفسه أو بوكيله، صغيرًا كان الوارث أو كبيرًا. (أو) في كلامه بمعنى الواو، كما وقع في نسخة الشارح في الصغير. ومفهوم (فقط): أن الحرث الموروث قبل بدو صلاحه والماشية الموروثة يزكيان من غير قيد الإيقاف والعلم لحصول النماء فيهما. وقوله: (بعد قسمها) قال في التوضيح: إشارة لفرع، وهو: لو كان له شريك فهل يتنزل وقفه لهما منزلة وقفه لأحدهما؟ المشهور لا. ومفهوم (لم توقف) أنه لو وقف لزكاه لماضي الأعوام، وصوبه ابن يونس. تنبيه: قد علمت من هذا التقرير أن المصنف قد درج على ما قال مالك في مسألة العلم، لا على قول ابن القاسم، وفي مسألة (لو وقف) على ما صوبه ابن يونس لا على مذهب المدونة. [٢ - الموصى بتفرقتها: ] ولا زكاة في عين موصى بتفرقتها على معينين أو غيرهما، كان في جملتها نصاب أو لا، كان في حصة كل واحد من المعينين نصاب أو لا، ولو حال عليها الحول بيد الوصي؛ لخروجها عن ملك ربها بموتها؛ فلا يزكيها من صارت له إلا بعد حول من يوم قبضها؛ لأنها فائدة، والفائدة إنما تزكى بعد حول من قبضها. [٣ - مال الرقيق: ] ولا زكاة في مال رقيق كله أو ذو شائبة: مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو معتق بعضه أو لأجل، كان المال عينًا أو حرثًا أو ماشية، لا على الرقيق ولا على سيده، إلا أن ينتزعه منه، ويحول عليه الحول، أو يعتق فيستقبل به حولًا من عتقه.

стр. 1141

[٤ - مال المدين: ] ولا زكاة في مال مدين: كان ما عليه من الدين عينًا أو غيرها، حالًا أو مؤجلًا، والمال الذي يسقط الدين زكاته هو المال الحولي، كما يأتي في مسقطاتها. [٥ - السكة والصياغة والجودة: ] ولا زكاة في قيمة سكة وصياغة وجودة كأن يكون العين دون النصاب ولأجل سكتها، أو ما معها تساوي النصاب كمائة والثمانين درهمًا من الفضة تساوي لأجل سكتها أو صياغتها أو جودتها مائتين، فلا عبرة بذلك في الأولى والثانية اتفاقًا، وفي الصياغة على المشهور. وظاهره: كانت الصياغة جائزة أو محرمة، وهو كذلك، لكن في الأولى يلغي قيمتها على المشهور، وفي الثانية باتفاق. [٦ - الذهب المحلى: ] ولا زكاة في حلي جائز اتخاذه (١)، سواء كان لرجل أو امرأة يلغي قيمتها، وإن تكسر، يريد ما لم يتهشم.

стр. 1142

قال في المدونة: لا زكاة فيه إذا حبس لأصله. ابن يونس: معناه: ما لم يتهشم. [شروط زكاة الذهب المكسور: ] [١] إن لم يتهشم، وأما إذا تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا بسبكه ففيه الزكاة لحول بعد كسره؛ لأنه بتهشمه انتقل انتقالًا بعيدًا قرب به من العين، فعادت له زكاة كالتبر.

стр. 1143

[٢] وأشار لشرط ثان في المكسر بقوله: ولم ينو عدم إصلاحه، فإن نوى إصلاحه، أو لم ينو شيئًا فلا زكاة. [المقتنى: ] أو كان الحلي لرجل اقتناه لزوجة أو أمته أو ما أشبه ذلك ممن يجوز له استعماله، أو كخاتم فضة (١). [المكرى: ] أو كان متخذًا لأجل كراء، فلا زكاة على المشهور، وهذه والتي قبلها معطوفتان على تكسر مشاركتان في المبالغة (٢). [المستثنى من الحلي: ] ثم استثنى من قوله الحلي فقال: إلا إذا كان الحلي محرم اللبس،

стр. 1144

كخاتم أو دملج من ذهب لرجل أو مرود أو مكحلة لرجل أو امرأة فالزكاة. ويقع في كثير من النسخ (إلا محرمًا) بإسقاط (اللبس). البساطي: وزيادتها مضرة؛ لقصور كلامه معها عن إفادة الحكم في الأولى وما أشبههما بطريق النص. أو يعد للعاقبة كحاجة تعرض له أو صداق لمن يريد نكاحها فالزكاة على المشهور فيهما. أو كان منويًا به التجارة فالزكاة إجماعًا، وما وقع هنا بـ (أو) ومثله عند البساطي، وأما في كثير من النسخ بالواو، فهي بمعنى أو. وأفهمت عبارته: إذا لم ينو التجارة أو نوى به القنية فهو على أصل القنية. وإن رصع -أي: التصق- بجوهر كياقوت ولؤلؤ ونحوهما، والترصيع هو التركيب، وزكى مالكه الزنة، أي: وزن ما فيه من العين كل عام ذهبًا كان فضة، إن كان نصابًا، أو لم يكن وعنده ما يضمه إليه. وهذا إن نزع الجوهر بلا ضرر لفساد أو غيره، وإلا فإن لم يكن نزعه وأمكن مع ضرر تحرى، أي: اجتهد بقدر ما فيه من العين وزكاه على المشهور. تذنيب: سكت عن حكم جوهره، وحكمه في المسألتين أنه يزكى كالعرض المدار أو المحتكر. [إنماء النقد: ] ثم شرع في الكلام على نماء النقد، وهو ثلاثة: - ربح. - وغلة.

стр. 1145

- وفائدة. وبدأ بالأول، فقال: وضم الربح وهو كما قال ابن عرفة: زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة لأصله، ولا يستقبل به حولًا من حين ظهوره على المشهور؛ لأن ربح المال منه. وقوله: (حول) أصله كان المال نصابًا أم لا، ولما كانت غلة المكتري للتجارة ربحًا؛ فيضم لأصله لا فائدة على المشهور، أفاد حكمه، مشبهًا له بما قبله بقوله: كغلة مكتر للتجارة، فتضم لحول ما تقيم من كرائها لا من يوم اكتراء، فإذا كان بيده ثلاثون دينارًا زكاها في رمضان ثم اكترى بها دارًا للتجارة في ذي القعدة، وأشغلها بأن أكراها في الحجة بأربعين دينارًا مثلًا فالحول رمضان، خلافًا لأشهب في كونه فائدة. ومفهوم كونه للتجارة أنه لو اكتراها للسكنى ثم أكراها لأمر حدث له فلا تضم غلته للأصل وإن كثرت بل يزكيها لحول من قبضها، وهو كذلك، قاله في النوادر. ومفهومه أيضًا: أن غلة ما اشتري للتجارة لا يضم، وهو كذلك، ثم بالغ على ضم الربح للأصل بقوله: ولو كان الأصل ربح دين كاشترائه سلعة بعشرين دينارًا في ذمته لا عوض له -أي: للدين- عنده ثم باعها بعد حول بخمسين، فإنه يزكي الثلاثين الربح، ولا يستقبل على المشهور. تنبيه: دخل في المبالغة ما لو كان عنده عوض الدين ولم ينقده من باب أولى، فقول بعض المغاربة: (إن المصنف أغفل الفرع) غير ظاهر. وضم الربح لمنفق اسم مفعول صفة لمال محذوف بعد حوله وهو المال المنفق، كان مع أصله الذي اشترى به السلعة بعد الشراء كمن عنده عشرة دنانير مضى لها حول، فاشترى بخمسة منها سلعة، ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بخمسة عشر، فإنه يزكي عشرين منها الخمسة المنفقة

стр. 1146

لحولان الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح تقدير الوجود الربح وقت الشراء، فالشراء والإنفاق بعد الحول. ومفهوم كلامه: أنه لو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية وباعها بخمسة عشر فلا زكاة. [زكاة الفائدة: ] ثم تكلم على زكاة الفائدة مبينًا لحكمها مقدمًا له على تصورها؛ لأن الثمن هو المقصود بالذات معرفًا لها بقوله: واستقبل بفائدة بلغت نصابًا حولًا من يوم قبضها اتفاقًا، وهي ما تجددت لا عن مال، فقوله: (تجددت) يشمل الفائدة والربح والغلة، وقوله: (لا عن مال) مخرج للربح والغلة، ومثلها بقوله: كعطية أو ميراث. أو تجددت عن مال غير مذكور، وخرج به ما تجدد عن مال مزكى، كثمن سلع التجارة، فيزكى لحول أصله، وقوله: (أو غير مزكى) معطوف على معنى قوله: (لا عن مال). ثم مثل لقوله: (أو غير مزكى)، فقال: كثمن عرض مقتنى فيستقبل به من حين بيعه، والمثال ليس للاحتراز عن شيء، وإنما أدخل به نوعًا من الفائدة لم يشمله ما قبله. [حكم تعدد الفوائد: ] ثم تكلم عن حكم تعدد الفوائد بقوله: وتضم الفائدة الأولى حال كونها ناقصة عن نصاب، وإن حصل نقصها بعد تمام لنصابها بأن كانت أولًا نصابًا ونقصت قبل أن حال عليها حولها لثانية، فإن حصل منهما نصاب حسب حولهما من يوم أفاد الثانية، كما لو كانت الأولى في محرم عشرة، والثانية في رمضان كذلك، فإن حولهما معًا رمضان، وكذلك لو ضممنا الأولى الناقصة للثانية، بل تضم إليها ولو كانت الثانية نصابًا، كما لو كانت الأولى خمسة، والثانية عشرين، وإن لم يحصل فيهما نصاب، فقد أشار له

стр. 1147

بقوله: أو ضمتا معًا لفائدة ثالثة لنقصهما عن النصاب، كما لو كانت الأولى خمسة والثانية خمسة والثالثة عشرة، وهكذا الرابعة والخامسة، إلا أن ينقص الأولى بعد حولها كاملة وبعد تزكيتها عن النصاب، وفيها مع ما بعدها، فعلى حولها الأول، لا تضم لما بعدها، وهذا في العين، وأما في الماشية فتضم الأولى ولو كانت نصابًا لما بعدها. والفرق أن العين موكلة لضمانة اربابها فيزكونها عند الحول، والماشية للساعي، وهو إنما يخرج في السنة مرة للمشقة عليه وللرفق بأرباب الماشية، وكل فائدة حصلت بعدها تبقى على حولها كانت نصابًا أو دونه على المشهور كالكاملة أولًا من غير نقص، فإنها لا تضم ولا ينظر لما بعدها. وربما يستغنى عن هذا بقوله إلا بعد حولها كاملة، ويحتمل أن الفوائد الكاملة كل منها لا يضم بعضها لبعض. ويشتمل كلامه حينئذ على الأقسام الأربعة المنحصر حكم الفائدة فيها: الأولى: النواقص يضم بعضها لبعض. والثانية: إذا كانت الأولى ناقصة وما بعدها كامل، وأشار لهما بقوله: وتضم ناقصة. والثالثة: إذا كانت الأولى كاملة، وما بعدها ناقص، فلا ضم، وكل على حوله، وأفاده بقوله: إلا بعد حولها كاملة. والرابعة: إذا كانت كل كاملة، وأفاده بقوله: كالكاملة أولًا. والفائدتان المختلفتان الحول كربيع ورجب مثلًا إن نقصتا معًا عن نصاب، أما بأن كانتا تامتين وبقي من كل خمسة مثلًا وتجر بهما معًا كربح فيهما عشرة تمام النصاب، وحصل هذا الربح عند حول الأولى، وهو ربيع أو قبله في محرم مثلًا، فعلى حوليهما، فيزكي في ربيع عشرة، وفي رجب

стр. 1148

عشرة، ولو كان الباقي من الأول عشرة، ومن الثاني خمسة مثلًا، واتجر فيهما فربح خمسة عشر لفض الربح، وهو خمسة عشر، عليهما عشرة وخمسة، وزكى عشرين في ربيع وعشرة في رجب، ولو تجر في كل فائدة بانفرادها لزكى كل واحدة مع ربحها، قاله ابن رشد، وأما إن كانتا ناقصتين عن النصاب وربح فيهما. أو ربح في إحداهما دون الأخرى تمام النصاب، كما لو ربح في الخمسة الأولى والثانية عشرة وحصل هذا الربح عند حول الأولى أو قبله فعلى حوليهما لكنه يزكي التي لا ربح لها فقط، ويضم الربح للأخرى ويزكيه، ولو ربح في العشرة الباقية في المثال الثاني خمسة فإنه يزكي خمسة عشرة في ربيع وخمسة في رجب، ولو ربح خمسة في الخمسة لزكى عشرة في ربيع وعشرة في رجب، وفض ربحهما، أي: إذا حصل في الفائدتين ربح فإنه يفض عليهما بالنسبة، ويزكى كل مع ربح أصله. وإن حصل الربح بعد شهر من حول الأولى وقبل حول الثانية فمنه، أي: انتقل إليه حول الأولى وصار منه، وتبقى الثانية على حولها الأول، وإن حصل الربح عند حول الثانية، أي: يصير حولهما معًا من حول الثانية. وقوله: (بعد شهر) تمثيل، والمقصود منه حصوله بين الحولين، قاله في الطراز، أو اتجر فيهما فحصل الربح في إحداهما. وشك فيه لأيهما فمنه، أي: ينتقل حولهما معًا لحول الثانية، ولا يفضه بالشك؛ لأنه قد يزكي الأول قبل حوله كبعده، أي: كحصول الربح بعد حول الثانية فمن حول الثانية، وكذا صوره الشارح. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: ينتقل على حين الربح. والفائدة الأولى الناقصة عن النصاب إن حال حولها فأنفقها أو ضاعت قبل حول الثانية الناقصة أيضًا ثم حال حول الثانية ناقصة عن النصاب، كما لو استفاد عشرة في المحرم وعشرة في رجب، فلما جاء المحرم أنفقوا وجاء رجب وعشرته معه فلا زكاة فيهما عند ابن القاسم؛ لاشتراط

стр. 1149

اجتماعهما في الملك وكل الحول (١). [الغلة: ] ولما أَنْهَى الكلام على الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة، فقال عاطفًا على فائدة: واستقبل بالمتجدد من مال نشأ عن سلع التجارة بلا بيع لها؛ لأنها لو بيعت لكان الزائد على ثمنها ربحًا يزكى لحول أصله، ومثل للغلة بقوله: كغلة عبد مشتر للتجارة فاستغله بكراء، وكنجوم كتابه، أي: العبد المشتري للتجارة؛ لأن المأخوذ من النجوم غلة لا ثمن مبيع حقيقة، ولو كان لأخذه العبد إذا عجز. وثمرة شجر نخل أو غيره مشترى للتجارة، سواء اشترى أصول الثمر مع ثمرها غير مأبور أو أثمرت عنده ثم باع الغلة؛ فإنه يستقبل بثمنها على المشهور، وللشارح والبساطي شيء انظره في الكبير.

стр. 1150

ثم استثنى من المتجدد، فقال: إلا الأصول المؤبرة (١) تشترى للتجارة لتجد، وإلا الصوف التام المستحق للجز، فلا يستقبل بثمنهما، بل يزكيان لحول أصلهما؛ لأنهما كسلعة ثانية اشتراها للتجارة عند ابن القاسم. ومفهوم كلامه: أن غير المؤبرة وغير الصوف التام يستقبل، وهو كذلك. وإن اكترى أرضًا بمال التجارة للتجارة وزرع فيها للتجارة زكي ثمن ما حصل من زرعها دون النصاب لحول الأصل. واختلف هل يشترط كون البذر لها -أي: للتجارة- وأما لو كان لقوته لا يستقبل بثمنه؛ لأنه فائدة، وإليه ذهب أكثر القرويين وابن شبلون، وفهم ابن يونس المدونة عليه، أو لا يشترط كون البذر للتجارة، وهو رأي أبي عمران، وفهم عليه المدونة؟ تردد للمتأخرين. تنبيه: ربما أشار البساطي بقوله: (تردد) الشيوخ في فهم المدونة؛ للتعقب على المؤلف بأنه كان ينبغي أن يقول تأويلان، وهو صحيح باعتبار فهم ابن يونس وأبي عمران لها، وغير صحيح باعتبار أنهما قولان لابن شبلون وأكثر القرويين ورأي أبي عمران.

стр. 1151

لا إن لم يكن أحدهما -أي: الأكثر- أو الزرع للتجارة، بأن كانت الأرض لغير التجارة والزرع لها، أو كان الزرع لقوته والأرض لها فيستقبل، وهو المشهور، ودلت عبارته على أنهما لو كانا معًا للقنية لاستقبل بالثمن حولًا، وهذا إذا لم يكن في عين الغلة زكاة، وأما لو كان في عينها زكاة فهو قوله: وإن وجبت زكاة في عينها -أي: الغلة المفهومة من السياق- بأن حصل من الزرع نصاب زكى الغلة التي هي نصاب من نفسها، ثم زكي الثمن إذا باعها لحول التزكية، أي: لحول من يوم تزكية الغلة على المشهور، وهو الذي تقدم الوعد به، يعني: في الكبير (١). [زكاة الدين: ] ولما تكلم عن الغلة وما معها تكلم عن زكاة الدين على مالكه وهو عند المديان، فقال: وإنما يزكى دين بشروط، أشار لها بقوله: إن كان أصله عينًا ذهبًا أو فضة بيده أو عرض تجارة لإدارة أو احتكار، ولكن في عرض الإدارة زيادة سيتكلم عليها، فإن اختل هذا الشرط بأن لم يكن عينًا بيده أولًا، ولا كان عرض تجارة، بل كان موهوبًا أو صدقة أو أرش جناية أو عرض ميراث فلا زكاة فيه، إلا بعد حول من يوم قبضه. وأشار للشرط الثاني بقوله: وقبض عينًا ذهبًا أو فضة، فلو قبض

стр. 1152

عرضًا لم تجب فيه زكاة، إلا أن يكون مالكه مديرًا، كما سيأتي. تنبيه: جعل البساطي القبض شرطًا ثانيًا؛ فلا يؤدي زكاته، وهو على المديان، وإن وجبت خوف ضياعه؛ لأن من شرط أدائها قبضه، وعينًا شرطًا ثالثًا، فلو قبض عرضًا لم يحسب زمن الدين، وإنما يعتبر زمن القبض. وأشار المؤلف إلى أنه لا فرق على المشهور في قبضه عينًا بين أن يقبضه مباشرة أو غيرها بقوله: ولو كان قبضه بهبة بأن يهبه لآخر وهو على المديان، أو إحالة فيزكيه على حكم دينه؛ لأنه قبض الموهوب له والمحال كقبضه على المشهور؛ لأنهما كالوكيلين. وأشار للشرط الثالث أو الرابع على ما قرر البساطي بقوله: كمل المقبوض نصابًا بنفسه، لا بإتمام شيء معه، كأن يقبض عشرين دينارًا جملة، أو عشرة ثم عشرة فيزكيها عند قبض العشرة الثانية، سواء بقيت العشرة الأولى معه حتى قبض الثانية، أو تلفت بإنفاق أو ضياع، وهو وقوله: ولو تلف المتم بفتح التاء على المشهور، وصححه ابن الحاجب، وصحح غيره القول بالسقوط. أو كمل النصاب لا بنفسه بل بفائدة جمعهما -أي: المقبوض من الدين والفائدة- ملك وحول، كما لو ملك عشرة دنانير وحال عليها الحول، واقتضى من دينه عشرة، فإنه يضمها ويزكي، سواء تقدم القبض على الفائدة أو حصل معها أو بعدها. أو كمل المقبوض من الدين نصابًا بمعدن؛ لأن المعدن لا يشترط فيه الحول على المنقول، وإنما يزكى الدين المذكور لسنة من تزكية أصله، لا من قبضه، سواء أقام عند المديان سنين أو سنة أو بعضها، كإقامته عند مالكه بعد زكاته ستة أشهر ومثلها عند المدين. ولو فر رب الدين بتأخيره لقبضه سنين عند المدين فيزكيه لعام واحد عند غير ابن القاسم، وعنده لماضي الأعوام معاملة بنقيض قصده، وقرر

стр. 1153

بعض من تكلم على هذا المحل بأنه خاص بدين المحتكر، إن كان الدين المقبوض عن كهبة أو عن أرش جناية. تنبيه: جعل بهرام الشرط في زكاته لعام واحد واستشكله لمخالفة كلام ابن رشد، فإنه قال في هذا: لا زكاة فيه، ويستقبل به حولًا بعد قبضه، وإن ترك قبضه فرارًا من الزكاة، وقرره البساطي على أن الشرط راجع لقوله: (إن كان أصله عينًا بيده)، فإن لم يكن كذلك كما لو وهبه له ولو يقبضه، أو وجب له عن جرحه أو جرح عبده فإنه يشارك الدين المتقدم، ويخالفه فيشاركه بأنه لا يتعدد بتعدد الأعوام، بل يزكيه لعام واحد، وهو الذي أراده المؤلف، ويخالفه في أنه يستقبل هنا باتفاق فيما ذكره المؤلف في توضيحه، وعلى المشهور فيما إذا كان الدين عرضًا. لا إن كان الدين عن ثمن عرض مشترى للقنية بنقد وباعه لأجل وأخر قبضه فرارًا فلكل، أي: فيزكيه لكل عام مضى، فهو مخرج من هبة. واختلف إن كان الدين الذي فر بتأخيره ترتب عن إجارة لعبد مثلًا أو عن كراء، أو كان أصله عن عرض مفاد بكميراث باعه وفر بقبضه ممن هو عليه، هل يزكيه لماضي الأعوام كالذي قبله، أو يستقبل به حولًا من قبضه؟ قولان بغير ترجيح. وحول ما دون النصاب المقتضى من الدين المتم بفتح التاء نصابًا لقبض شيء أُخر ابتداؤه من حين التمام نصابًا، كاقتضاء عشرة في محرم ثم عشرة في ربيع تم بها النصاب، وزكى وقت قبض الثانية، فإن الحول في المستقبل من وقت قبض الثانية على المشهور. لا إن كان المقتضى أولًا نصابًا كعشرين في محرم زكاه فيه ثم نقص عن نصاب بعد الوجوب، ثم قبض عشرة في ربيع وزكاها فيه ثم حال الحول الثاني، والأول ناقص عن النصاب، لكنه ما بعده نصاب فإنه يزكي كلًّا على حوله على المشهور، ثم زكى المقبوض من الدين بعد كمال النصاب بحوله، وإن قل كما في المدونة.

стр. 1154

وإن اقتضى رب دين لا يملكه غيره أو يملك ما لم يكمل به النصاب دينارًا من دينه فأخر منه الفاء للتعقيب، فاشترى بكل منهما سلعة سواء اشترى بالأول قبل الثاني أو بالعكس أو بهما معًا باعها -أي: سلعة كل منهما- بعشرين، فإن باعهما بالأربعين في وقت واحد زكى الأربعين اتفاقًا. أو باع إحداهما بعد شراء الأخرى ثم باع الأخرى زكى الأربعين؛ لحصول سبب الربح قبل وجوب الزكاة عند ابن القاسم، وأشهب يراه من حين الحصول فيزكي إحدى وعشرين. وإلا يبيعهما معًا ولا باع أحدهما بعد شراء الأخرى بل قبله زكى إحدى وعشرين، سواء كان الشراء بالأول قبل وباع سلعته. قيل: أو اشترى بالثاني قبل، وهو كذلك. وضم لاختلاط أحواله، أي: لأجل التباسها عليه آخر من الإقتضاءات لأول منها، وجعل الحول منه، وهو قول مالك، فيضيف ما نسي منهما لما قبله، أي: وإن نسي غير الأول رجع الكل للأول عكس الفوائد في الحكم والتصوير. وضم الإقتضاء الأقل من نصاب لمثله من الإقتضاءات مطلقًا، سواء تخللت بينهما فائدة أو لم تتخلل، كما يمثله. وضمت الفائدة للمتأخر منه، أي: من الإقتضاءات، ولا تضاف لما قبلها، والمثال الموضح لذلك قوله: فلو اقتضى من دينه خمسة بعد حول من حين زكاه أو ملكه ثم استفاد عشرة وحال حولها عنده وأنفقها بعد حولهما أو أبقاها، وذكر الإنفاق لأنه المتوهم عدم الضم معه، ثم اقتضى من دينه أيضًا عشرة زكى العشرتين: الفائدة والتي اقتضاها بعدها، ولا يزكي الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب بالإقتضاءين، والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها. ويزكي هذا الخمسة الأولى إذا اقتضى من دينه خمسة أخرى مع تزكية الخمسة المقتضاة أيضًا؛ لحول النصاب من مجموع الإقتضاءات.

стр. 1155

[زكاة العروض: ] ولما فرغ من الكلام على زكاة الدين أعقبه بالكلام على زكاة العرض لمشاركته له في حكمه، فقال: وإنما يزكى عرض خرج به عرض قنية ليس في عينه زكاة، وهو الذي فهمه الأئمة من خبر: "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة" (١). وأما غير هذا فضربان: - قنية في عينه الزكاة. - وتجارة، وهي ضربان: - احتكار. - وإدارة. [شروط زكاة القنية: ] ولزكاة الأول شروط، أشار لأحدها بقوله: لا زكاة في عينه، وتحرز به عن نصاب الحرث والماشية، فإن زكاته متعلقة بعينه، فلا يعدل عنه إلى غيره، فإن قصر عن النصاب فكالعروض. ولثانيها بقوله: ملك بمعاوضة كانت مع نية قنية أو لا مع نية أصلًا، فلا زكاة، لأن الأصل في العرض القنية، ولا فرق بين أن تكون نية التجر مجردة له أو نوى تجرًا مع نية غلة كنية كرائه عند شرائه على المشهور، ورجع إليه مالك. أو نوى التجر مع نية قنية كاشتراء أمة للوطء والخدمة، وإن وجد ثمنًا باع؛ إذ لا منافاة بين النيتين.

стр. 1156

تنكيت: كأن البساطي فهم التنافي فقال: أي تردد. انتهى. وليس ظاهر؛ إذ لا نية مع التردد. على المختار عند اللخمي والمرجح عند ابن يونس واختيارهما، ويحتمل في مسألتي التجر مع الغلة ونية التجر مع القنية، ويحتمل في الثانية فقط، والأول منصوص للخمي فيهما، ولابن يونس في الثانية. قال بهرام: الأولى عنده من باب أولى؛ لأنه إذا قال بالوجوب فيما إذا نوى القنية والتجارة فلأن يقول فيما إذا نوى التجارة والغلة أحرى. لا بلا نية أصلًا، فلا زكاة؛ إذ الأصل القنية، أو نية قنية عند الشراء فلا زكاة أيضًا من باب أولى. أو نية غلة فقط فلا زكاة كنية كرائه، أو هما -أي: نوى القنية والغلة معًا- فلا زكاة. وأشار للشرط الرابع بقوله: أو كان العرض المذكور كأصله، وهو من عكس التشبيه؛ إذ كان حقه أن يقول: وكان أصله كهو، أي: يكون أصله عرضًا للتجارة؛ لشمول عبارته لما لم يكن أصله للتجارة. أو كان أصله -أي: العرض المحتكر- عينًا اشتراه بها، وأما لو كان عرض قنية استقبل بثمنه، وإن قل العين المشترى بها هذا العرض، بأن كان دون النصاب، وبيع بنصاب فأكثر. وتحرز بمجموع هذه الشروط عما إذا كان أصله عرض قنية، وظاهر هذا أن نية التجارة لا تنقل والحالة هذه. وأشار للشرط الخامس بقوله: وبيع بعين ذهب أو فضة، فلو بيع بعرض فلا زكاة فيه، ولا فرق في إبداله بالعين بين الإختيار كالبيع أو غيره؛ ولذا قال: وإن لاستهلاك، كمن استهلك لشخص عرضًا محتكرًا، أو أخذ بدله عينًا زكى تلك العين لعام واحد، ولو مر لأصلها عند مالكها أحوال، وفي هذه غير ذلك، انظره في الكبير.

стр. 1157

وإذا حصلت هذه الشروط فكالدين، كذا بالفاء عند بهرام، وكأنه يلاحظ الشرط الذي قررناه، والتشبيه في الحكم، أي: يزكي زكاة واحدة لحوله أو أحواله، وعند البساطي بغير فاء، وكأنه لم يلاحظ الشرط المذكور. وأشار للسادس بقوله: إن رصد به السوق بأن يمسكه حتى يجد ربحًا جيدًا. البساطي: ليس إن رصد به السوق شرطًا، بل لتحقق اسم الاحتكار. وإلا بأن لم يرصد به السوق، بل كان مديرًا، أو هو للضرب الثاني من يبيع بالسعر الحاضر ويخلفه بغيره، بأي ربح كان، وربما باع بغير ربح خوف الكساد كأرباب الحوانيت زكي عينه الذهب والفضة، ودينه -أي: عدده- لكل عام كالنقد بشروط ثلاثة في دينه، وأشار لها بقوله: النقد الحال المرجو على المشهور. وقيل: يزكي قيمته. وإلا بأن لم يكن كذلك، بأن باع عرضًا أو مؤجلًا قومه، ويأتي مفهوم المرجو، أو كيفية تقويم العين إن تقوم بعرض، ثم العرض بنقد حال؛ لأن الدين إنما يقوم بما يباع به، ولو كان الدين طعام مسلم، كما قال أبو بكر بن عبد الرحمن. كسلعة -أي: للتجارة- فإنه يقومها كل عام، ولو بارت، أي: كسدت سلع المدين، فلم يبعها، فلا ينتظر سوقها لذلك، فالمشهور لا ينتقل عن الإدارة، ولا ينزل ببوارها منزلة القنية، ولا ينزلها منزلة الإحتكار على ما اعتمده المصنف. وفي تحديد البوار بعامين كما قاله سحنون وابن نافع، أو بالعادة وهو لابن الماجشون واستظهره في التوضيح قولان. لا إن لم يرجه -أي: الدين- فلا يقومه؛ لأنه كالعدم، خلافًا لابن حبيب. ثم عطف على المنفي فقال: أو كان الدين قرضًا فلا يقومه؛ إذ لا

стр. 1158

يقوم إلا ما كان للنماء، وهو ظاهر المدونة، ولما كان الظاهر عنده تأويلًا قال: وتؤولت أيضًا بتقويم القرض، ففيها: والمدير الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عينًا كالخياط والبزاز الذي يجهز الأمتعة إلى البلدان فيجعل لنفسه في السنة شهرًا يقوم فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما بيده من عين، وما له من دين يرتجى قضاؤه. عياض: ظاهر هذه العبارة الزكاة. واختلف في فهم قولها: (يجعل لنفسه في السنة شهرًا يقوم فيه عروضه) هل حوله للأصل من حين زكى الأصل أو ملكه، وهو فهم الباجي، واستظهره بعض الأشياخ، أو حوله، وسط منه ومن الإدارة، أي: من وقتها، وهو فهم اللخمي. المازري: وهو ظاهر الروايات. تأويلان، مثاله أن يملك نصابًا ويزكيه في المحرم ثم يدير به عروضًا في رجب، فعلى الباجي يجعل أوله المحرم، فيقوم عروضه ودينه وما معه من الناض عند المحرم الثاني ويزكيه حينئذ، وإن لم يكن معه ناض انتظر النضوض. وعلى فهم اللخمي لا يجعل أوله المحرم ولا رجب بل ربيع الأول، فإذا جاء مثله قوم، ثم إذا قوم على أحد التأولين وزكى ثم باعه فجاء ثمنه أكثر مما قوم به لم تلزمه زكاة الزائد، بل زيادته ملغاة؛ لاحتمال كونها لارتفاع سوق أو رغبة مشتر فلم يتبين خطأ التقويم، بخلاف حلي التحري المنظوم بالجوهر يتحرى زنة ما فيه من النقد ويزكيه، ثم يفصل فتوجد زنته أكثر مما تحرى، فإنه يزكي الزائد؛ لظهور الخطأ قطعًا. والقمح والشعير والزبيب والتمر وغيره من المعشرات كغيره من العروض، يقومه المدير، ويضيف قيمته لما معه من ناض ويزكيه. تنبيه: وإنما يعتبر هذا العرض إذا لم تجب الزكاة في عينها، وأما إن وجبت

стр. 1159

في عينه أديت وكان بعد ذلك كالعرض. وعرض التجارة المرتجع لمالكه من مفلس اشتراه يعود لما كان عليه قبل البيع. والعبد المكاتب يعجز عن أداء الكتابة كما كان عليه قبل الكتابة يرجع كغيره من عروض التجارة؛ لأن عجزه عن الكتابة ليس باستئناف ملك. وانتقل المدار -أي: المشترى بنية الإدارة- للإحتكار العرض بنية ذلك، ونبه عليه لئلا يتوهم أنها لا تنقله لاحتمال هروبه من الزكاة في كل عام إلى الزكاة في بعض الأعوام، وهما -أي: المشترى أولًا بنية الإدارة أو بنية الإحتكار- ينتقل كل منهما للقنية بالنية على المشهور؛ لأن النية سبب ضعيف تنقل للأصل بمجردها، والأصل في العروض عدم الزكاة. لا العكس، بأن ينوي بما كان للقنية الإدارة والإحتكار؛ فإنه لا ينتقل عن القنية على المشهور؛ لأن النية لضعفها لا تنقل عن الأصل إلا بانضمام فعل إليها. ثم بالغ على عدم النقل بقوله: ولو كان اشتراه أولًا للتجارة، ثم نوى به القنية، ثم نوى به التجارة عند مالك وابن القاسم؛ لأن نية القنية المتوسطة نسخت حكم التجارة، وبالغ على ذلك لئلا يتوهم انتقاله للتجارة بعد القنية لما كان للتجارة؛ لأن فيه رجوعًا للأصل الأول. [حكم اجتماع إدارة واحتكار: ] وإن اجتمع عند شخص عروضان، أحدهما إدارة والآخر احتكار وتساويا فكل على حكمه، يقوم المدار لكل عام ويزكيه مع ما معه من العين، والمحتكر بعد بيعه لعام واحد. ابن بشير: اتفاقًا. أو احتكر الأكثر وأدار الأقل فكل على حكمه عند ابن القاسم، وإلا بأن كان المدار الأكثر والمحتكر أقل فالجميع للإدارة، فيقوم الجميع في كل عام ويزكيه مع ما بيده من العين عند ابن القاسم.

стр. 1160

[تقويم الأواني: ] ولا تقوم الأواني المدار فيها البضائع كعطار وزيات وآلات الحائك ونحو ذلك. ابن عرفة: وبقر حرث التجر وماعون التجر قنية. [تقويم الكافر العروض: ] وفي تقويم الكافر المدير لعروضه وديونه إذا أسلم لحول من يوم إسلامه، وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه، وهو قول محمد بن عبد الحكم، أو استقباله بالثمن حولًا من يوم بيعه، وهو قول يحيى بن عمر؛ لأنه كالفائدة: قولان، حكاهما المازري. [عرض إدارة العامل واحتكاره: ] ولما ذكر حكم العرض الذي يديره رب المال بنفسه أو يحتكره تكلم على ما يديره العامل أو يحتكره، فقال: والقراض الحاضر ببلد ربه أو في حكمه يزكيه ربه إن أدارا ما بيدهما معًا من العروض، أو العامل هو المدير فقط، واحتكر ربه، وغلب جانب العامل عند انفراده بالإدارة؛ لأنه هو المنمي للمال، وسواء كان المدار مساويًا لما هو محتكر بيد ربه أو أقل أو أكثر، فيقوم رب المال ما بيده ويد العامل من العرض كل عام ويضيفه لما بيده من الناض ويخرج قدر زكاته من غيره، لا من عينها (١).
следующие страницы →