← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وقلم أظفار فلا يتعدد كسجود السهو، كما لو بال وتغوط ولمس وقبل. ومفهوم الفور تعددها عند التراخي، وهو كذلك. قال ابن الحاجب: كما لو قلم أظفار اليمنى اليوم واليسرى غدًا. ولثالثها بقوله: أو نوى التكرار عند الفعل الأول، ولو بعد ما بينهما، كتداويه لقرحة بدهن مطيب، وتكرر ذلك، ففدية واحدة، ولو تداوى لقرحة أخرى تعددت. ولرابعها بقوله: أو قدم الثوب في لبسه على السراويل، أو القلنسوة على العمامة ففدية واحدة لاتحاد المنفعة، ولو عكس ففديتان. وقال المصنف: وينبغي أن يقيد الأولى بما إذا لم يفصل السراويل على الثوب، وأشار إليه اللخمي في مسألة القلنسوة. وشرطها في اللبس انتفاع بلبس ودفع ضرر من حر أو برد، قيد بذلك لأن من موجبها ما لا يقع إلا منتفعًا به كحلق الرأس ومس الطيب فتجب إن انتفع. لا إن نزع ما لبسه مكانه، كقياس ثوب عليه أو خف، فلا شيء عليه. وفي عد الانتفاع به في قدر صلاة فقط ونزعه حين فراغها موجبًا للفدية وعدم عدّه قولان؛ بناءً على عده طولا أو لا (١).

стр. 1402

[مسألة: ] ولما كان لا فرق في هذا الباب بين العذر وعدمه في لزوم الفدية، بل في الإثم وعدمه، فتجب الفدية حيث لا إثم كاللبس لعذر، ويكون مع الإثم كاللبس لغير عذر، قال: ولم يأثم إن فعل بعذر. قال المصنف: ربما ارتكب بعض العوام شيئًا محرمًا، وقال: إنما أفتدي، متوهمًا أنه بالفدية يخلص من الإثم، وهو خطأ صريح، وجهل قبيح، بمنزلة من يقول: أنا أشرب الخمر، والحد يطهرني. [الفدية نسك: ] ثم بين الفدية بقوله: وهي نسك، لا هدي؛ لأن ما وجب لترفه وشبهه يسمى نسكًا، ولنقص يسمى هديًا. ثم أبدل من النسك مفصلًا لبيان الأفراد فقال: شاة فأعلى منها بقرة أو بدنة. البساطي: وتجوز الإضافة، فتقول: نسك شاة فأعلى، ولم يعلم من كلامه: هل الشاة أفضل كالضحايا، أو الأعلى كما في الهدايا. ثم عطف على نسك مفصلًا للضمير ومبينًا أنها ثلاثة أنواع على التخيير؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. أو إطعام ستة مساكين على المشهور، لكل من السّتّة مدان كالكفارة في كونها بمده ﷺ ، وفي اعتبار عيش البلد، ولو اختلف برًا أو غيره. أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى، وأشار بـ (لو) لخلاف القائل بالمنع، وإن صححه بعضهم، وللتنبيه على خلاف قول الموازية: يكره للنهي عن صيامها. ولم يختص النسك بزمان أو مكان، فيفعل في أي زمان شاء، وأي مكان أراد، إلا أن ينوي بالذبح بكسر الذال الهدي فكحكمه، فيختص

стр. 1403

حينئذ بمنى، إن وقف به بعرفة أو بمكة إن لم يقف، ويجمع فيه بين الحل والحرم، وهدي إحدى الكفارات الست أو السبع، ونظم بعضهم الست بقوله: ظهارًا وقتلًا ومروا وتمتعًا ... كما خيروا في الصوم والصيد والأذى وترك السابعة، وهي كفارة اليمين، وزادها بعضهم فقال: وفي حالف باللَّه خير ورتبا ... فدونك سبعًا إن حفظت محبذا ولا يجزئ في الفدية الإطعام غداء وعشاء إن لم يبلغ ذلك مدين، فإن بلغهما أجزأ، وفي بعض النسخ: أن تبلغ بمثناة فوقية، أي: الفدية. وقول المدونة: لا يجزئ أن يفدي ويعشي، ظاهره: ولو بلغ مدين أو أكثر؛ لأن النبي ﷺ سمى مدين. [الجماع: ] وحرم على محرم بحج أو عمرة الجماع ومقدماته كقبلة أو مباشرة أو تذكر أو لمس. ولما كان الحكم لا يستلزم الإفساد عمم، ثم خصّص، فقال: وأفسد الجماع اتفاقًا وإجماعًا، مطلقًا: عمدًا أو سهوًا، في قبل أو دبر، من آدمي أو غيره، أنزل أو لا، مباحا في الأصل أو لا. ثم شبهه بالمفسد، فقال: كاستدعاء مني حصل به -أي: المنى- بالاستدعاء. وإن حصل المني المستدعى بنظر على المعروف قبل الوقوف مُطلقًا يحتمل من غير قيد، يدل عليه ما بعده، ويحتمل سواء كان حصوله عما يستدعيه به غالبًا أو تارةً وتارةً، خلافًا للخمي في قوله: إن كان عن أمر طالب الإنزال معه أو بتردد: هل يكون أو لا أفسد، وإن كان الغالب عدمه فأنزل لم يفسد، وعليه هدي.

стр. 1404

وشبه بأضعف الوجوه، وهو النظر ليعلم منه العموم، وهو المشهور. أو حصل الجماع أو خروج المني بعده -أي: بعد الوقوف بعرفة- فإنه يفسد إن وقع شيء من ذلك قبل كطواف الإفاضة، وقبل جمرة عقبة يوم النحر، أو قبله ليلة المزدلفة على المشهور. وإلا بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما، ولو في يوم النحر فهدي واجب، ولا فساد على المشهور. والفرق على المشهورين إذا وطىء قبلهما يوم النحر أو قبله وبين ما إذا وطىء قبلهما بعده أنه لما خرج يوم النحر صارت جمرة العقبة قضاء، وصار الطواف كالقضاء؛ لخروجه عن وقته الفاضل المقدر له شرعًا، والقضاء أضعف من المقضي. ثم شبه فيما يوجب الهدي، فقال: كإنزال ابتداء بغير استدعاء بشيء مما تقدم وإمذائه أو قبلته بغير إنزال، ووقوعه -أي: الجماع- من محرم بعمرة بعد سعي في عمرته، أي: المكلف قبل حلاقها، فيوجب الهدي ولا يفسدها، لانقضاء أركانها قبل وقوعه. ابن رشد: اتفاقًا. صاحب الشامل: على الأصح. وإلا بأن وقع شيء من ذلك في أثناء سعيها فسدت، وأحرى قبله، ووجب إتمام المفسد اسم مفعول من حجٍ أو عمرةٍ بالتمادي في فعله كالصحيح. وإلا بأن لم يتمه سواء ظن إباحة قطعه أو لا فهو باق عليه، أي: المفسد، ولو أحرم بغيره، كأن أحرم بعمرة قضاء عن الفاسدة، أو أحرم بالحج قضاء عن الفاسد فهو باق في الأولى على عمرته الفاسدة، وفي الثاني على حجه الفاسد، لأن إحرامه الثاني لم يصادف محلًا، ولا يكون ما جدد من إحرامه قضاء لحجه الفاسد عند مالك، ولا عليه قضاء ما جدده، وعليه إجماع الصحابة.

стр. 1405

ولم يقع قضاؤه للفاسد إذا جدد إحرامًا، ومضى عليه، إلا في سنة ثالثة، ويجب عليه فورية القضاء لما أفسده من عمرة بعد التحلل من فسادها، ومن حج في العام القابل، وإن كان ما أفسده منه تطوعًا. [قضاء القضاء: ] ويجب قضاء القضاء إذا أفسد الثاني أيضًا، فيأتي بحجتين عند ابن القاسم، وعليه هديان. عبد الملك: هدي واحد. تنبيه: اقتصر على وجوب قضاء القضاء هنا، ومقابله لابن الموّاز: إنما يجب قضاء الأوّل. وذكر في قضاء القضاء في الصوم قولين مشهورين، ولم ينقل خلافًا إذا أفسد قضاء صلاة، أنه ليس عليه غير صلاة واحدة. ويجب نحر هدي ثان في القضاء، أي: وقت القضاء، لا قبله. قال في مناسكه: لا ينحر هدي الفاسد في الحجة الفاسدة على المشهور، بل يؤخره إلى حجة القضاء؛ لينفق الجائر النسكي، والجائر المالي، وقرره البساطي بأنه يجب عليه لكل قضاء نحر هدي، ونحوه للشارح. [تكرر الوطء: ] واتحد الهدي وإن تكرر الوطء لنساء، أي: فيهم، وقال البساطي: اللام للعلة، واتحد مع تكرر النساء فأحرى اتحاده مع تكرره في واحدة؛ لحصول الفساد بأول مرة، والفساد لا يقبل التعدد. [تكرر الصيد: ] بخلاف تكرر صيد، فإنّ جزاءه يتكرر بتكرره؛ لأنه عوض عن متلف منه.

стр. 1406

[تكرر موجب الفدية: ] وبخلاف تكرر موجب فدية لأذى، وهو الترفه، فتتكرر بتكرره لقبوله التكرار. [تقديم الهدي على الوقت: ] ولمّا قدّم أن نحر هدي القضاء محله وقت القضاء خشي أن يوهم أنه لو قدم على وقته لم يجز، دفع ذلك الوهم بقوله: وأجزأ هدي الفاسد إن عجل قبل وقته الذي هو حجة القضاء. ونبه بقوله: أجزأ على مخالفة قول مالك في العتبية أنه لا يكون إلا في حجة القضاء. [فساد الحج قرانًا: ] ووجب ثلاثة من الهدايا إن أفسد حجه حال كونه قارنًا ثم فاته الحج، وقضى ما فاته على المشهور، وعبّر عنه ابن الحاجب بالصحيح، والثلاثة: - هدي للفساد. - وهدي للفوات. - وهدي للقران الثاني. وأما الأوّل المفسد فالصحيح أنه لا يجب لأجله هدي، ولا يعلم هذا من كلام المصنف، وعن ابن القاسم هدي رابع لقرانه الأول، ولم يذكر هنا وقت هدي القران، ونص ابن الحاجب على أنه لا يؤخره للقضاء. [محل وجوب العمرة: ] ووجب عمرة إن وقع الوطء غير المفسد للحج قبل ركعتي الطواف للإفاضة، وهذه إحدى صور الوطء السابقة، وكان ينبغي تقديمها هناك كما في مناسكه، فإن تأخيرها إلى هذا كان سببًا لإيقاع البساطي في وهم أنه ظنّ

стр. 1407

تعلقها بما قبلها، فقال: ووجب عليه مع الثلاثة عمرة، إن وقع منه الوطء قبل ركعتي الطواف. [إحجاج المكرهة: ] ووجب على المكره بالكسر إحجاج مكرهته بالفتح على الوطء زوجته كانت أو أمته، وإن نكحت زوجته أو أمته غيره أو باع الأمة، فإن بيعها جائز على المنصوص، إن بين، وإلا فعيب. وأدخلنا في المكرهة أمته؛ لأن طوعها إكراه، وهذا قول ابن القاسم، وانظر لو أكرهته زوجته، أو أكره هو رجلًا على الجماع: هل يلزم المكره بالكسر الإحجاج أو لا. وقد قدم المصنف في الصوم قولين فيمن أكره رجلًا على الجماع هل يكفر عنه أو لا. ووجب عليها -أي: المكرهة بالفتح- إحجاج نفسها من مالها إن أعدم المكره بالكسر، ورجعت عليه بما أنفقت في حجّها، إذا أيسر، ولم يبين ما يرجع به في فدية الأذى، وفي توضيحه عن بعضهم بالأقل من الهدي أو قيمته وإن صامت في الهدي لم ترجع بشيء، وإن أطعمت عن فدية الأذى رجعت بالأقل من النسك أو الإطعام. تنبيه: لو كان مفلسًا وعليه دين حاصت غرماءه بما وجب لها، لكن يوقف ما صار لها حتى تحج به وتهدي، فإن ماتت قبل، رجعت حصة الإحجاج للغرماء، وأنفذ الهدي عنها. كالمتقدم -وهو الحل- يلقي طيبًا على محرم نائم، ولم يجد الحل فدية فيجب على المحرم، ويرجع على الحلال. [مسألة: ] ومن أفسد حجّه بوطء مكرهة أو شيء من مقدماته السابقة بشرطه

стр. 1408

فارق من أفسد معه من زوجة أو أمة من حين إخراجه بحجة القضاء لتحلله فيها بطواف الإفاضة، ونحوه في المدونة وابن الحاجب. تنبيهات: الأول: قيد المعية يدل على خصوصية تلك المرأة. قال اللخمي: لا فرق بينها وبين غيرها؛ إذ لا يؤمن أن يفعل مع غيرها كفعله الأول مع تلك. الثاني: ظاهر كلام المصنف كالمدونة وابن الحاجب وجوب المفارقة مطلقًا: جاهلًا بالتحريم أو عالمًا، وفي الجلاب والذخيرة واللخمي: يستحب للجاهل، ويجب على العالم، ويجبر عليه. الثالث: نبه بالغائتين على خلاف خارج المذهب أن المفارقة تجب من حيث الإفساد إلى التحلل. ولا يراعى في القضاء أن يحرم فيه زمن إحرامه بالمفسد، فلو أحرم في شوال وأفسد جاز أن يحرم بالقضاء في القعدة أو الحجة، فهي مسألة مستأنفة، ويحتمل تعلقها بما قبلها من المفارقة، أي: لا يراعى في مفارقته لزوجته زمن إحرامه الأول، بل يبقى معها إلى أن يحرم، ولو تأخر إحرام القضاء عن إحرام الفاسد. بخلاف ميقات مكاني فيراعى إن شرع الإحرام منه، فإذا أحرم بالمفسد من الجحفة مثلًا أحرم منها في قضاء، ولو كان أحرم أولًا قبله لم يلزمه أن يحرم ثانيًا إلا منه. وإن تعداه -أي: المشروع في القضاء- فدم، ولو تعداه أولًا لوجه جائز، ونحوه في توضيحه عن الباجي والقابسي، وفي مناسكه مقتصرًا عليه غير معزو: وإن تعداه بوجه جائز أحرم ثانيًا من موضع إحرامه أولًا، وإن تعداه بوجه ممنوع فلا يتعداه ثانيًا.

стр. 1409

[التمتع عن الإفراد: ] وأجزأ تمتع قضاء عن إفراد أفسده؛ لأنه إفراد وزيادة، وأجزأ عكسه، وهو إفراد عن تمتع؛ لأنه المفسد لا العمرة، ونحوه في النوادر وغيرها، وعليه هديان: - هدي للتمتع يعجله. - وآخر للفساد يؤخره للقضاء. [قران عن إفراد: ] لا قران لا يجزي عن إفراد على المشهور، أوْ قران لا يجزئ عن تمتع لإتيان القارن بعمل واحد لهما، والمتمتع يأتي بعملين. ولا يجزي عكسهما، وهو الإفراد عن قران، وتمتع عن قران. وتلخص من كلامه ست صور: الأوليان صحيحتان، والأربع غير صحيحة، وسكت عن الثلاثة المتحدة: إفراد وقران عن قران، وتمتع عن مثله لظهورها. ولم ينب المتطوع بالحج قبل فرضه قضاء تطوع أفسده عن واجب فرضه عليه، أي: إنه لما قضى التطوع، قال: هذا يجزيني عن الواجب الذي هو حجة الإسلام، وينوب لي عنها، فإنه لا ينوب له ذلك عنها؛ لأن الواجب في ذمته، وكذا الذي أفسده وحجة واحدة لا تجزي عن حجتين. إذا علمت هذا ظهر لك أن قول البساطي: (يعني أن من حجّ تطوعًا قبل حجة الفريضة، وأفسد حجه فنوى عند القضاء القضاء، أو نيابة القضاء عن الفرض، لم يحصل له ذلك، وصح قضاء) غير صحيح في الصورتين للشريك في السنة، واللَّه تعالى أعلم. [مسألة: ] ومن حجّ مع امرأة تحل له وقت الإحرام كره له حملها للمحمل ولذلك اتخذت السلالم لترقى عليها للحمل.

стр. 1410

وكره رؤية ذراعيها، ولا يلمس ذراعيها تلذذًا ولا غيره، ولا يقلب أمة للشراء. ابن الحاجب: مخافة أن تعجبه فيتلذذ بذلك، وربما آل إلى النقض من أجره، أوجب عليه هديًا أو أفسد عليه. لا رؤية شعرها، فلا يكره، وقول محمد: لا بأس أن يرى شعرها، محتمل للجواز وللكراهة. وفي منسك المصنف: يكره. ولم يحك غيره. [الفتوى في شأنهن: ] ولا يكره الفتوى في أمرهن، حكاه الشارح عن الموازية، وفي منسك المصنف: لا بأس. ومثله للبساطى عن النوادر، قال: وهو يحتمل الكراهة، وكلام المؤلف لا يأباه، أي: بأن يجعل معطوفًا على المكروه. وحرم به، أي: بكل نوع من أنواع الإحرام على المحرم بحج أو عمرة في الحرم أو غيره، والباء تحتمل الظرفية والسببية. [حدود الحرم: ] وحرم بالحرم، أي: فيه أو بسببه مما يأتي، سواء كان من هو به محرمًا أو لا. ولما ذكر الحرم، وله حدود حددها سيدنا الخليل ﵊، ثم قريش بعد قلعهم لها، ثم سيدنا رسول اللَّه ﷺ ، ثم عُمر بن الخطاب، ثم معاوية، ثم عبد الملك بن مروان، وفي بعضها اختلاف بين المراد منها بالأمثال، ومركز تحديدها المبيت، فقال: هي من نحو المدينة الشريفة، أي: من جهتها أربعة أميال غايتها التنعيم. قال القابسي: على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع. وأشار بقوله: أوْ خمسة للتنعيم؛ لقول الباجي: أقمت بمكة وسمعت أكثر النّاس يذكرون أنها خمسة، ولم أسمع في ذلك اختلافًا.

стр. 1411

وذكر النوويّ أنها ثلاثة أميال، ولعل سببه الاختلاف في الميل وقدر الذراع، فإنهم تارة ذرعوه بذراع الآدمي، وتارةً بذراع البز المصري. ومن جهة العراق ثمانية للمقطع: اسم مكان، وقال النووي: على ثنية جبل بالمقطع. ومن عرفة لتسعة، الباجي: عندي أنها ثمانية عشر ميلًا، ومن جهة جدة عشرة لآخر الحديبية، والحديبية من الحرم، قاله مالك. البساطي: لأن الآخر أمر نسبي. ابن ناجي: عندي أن بينهما ثمانية عشر ميلًا. تذييل: وحده من جهة اليمن سبعة أميال بموضع يقال له أضآة بفتح الهمزة والضاد، قاله المؤلف في مناسكه. وقال بعضهم: أحد عشر ميلًا، وحده من طريق الجعرانة تسعة أميال بتقديم التاء لعرفة. وسمع ابن القاسم: تحديد الحرم بغير ما ذكر، وهو أنه يقف سيل الحل دونه إذا جرى لجهته، ولا يدخله، فهو تحديد ثان، وفي هذا التحديد مغمز؛ لقول الأزرقي (١) بأنه يدخله من جهة التنعيم، ولقول الفاكهاني: إنه يدخله من جهات أخر. ثم ذكر فاعل (حرم)، فقال: تعرض حيوان بري إن لم يتأنس، وإن تأنس، سواء أكل لحمه كحمار وظبي مثلًا، أو لم يؤكل كقرد وخنزير، خلافًا للشافعي في تخصيصه بما يؤكل لحمه، وسواء كان مملوكًا أو مباحًا، فرخًا أو كبيرًا.

стр. 1412

أو كان طير ماء؛ لدخوله في البري، وبيضه -أي: البري- كهو، وبحره كعضو منه أو جرحه. قال المؤلف في مناسكه: يحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه. انتهى. وعلى هذا فجزؤه بالجيم والزاي، وضَبْطُ بعض من حشاه بجيم وراء مهملة وواو غيرُ ظاهرٍ، وإن ادعي أن الأول تصحيف فظيع. وليرسله -أي: الصيد- محرم ملكه قبل إحرامه كونه بيده عند إحرامه في قفص أو غيره، أو مع رفقته وجوبًا، ونحوه في المدونة، ويترتب على وجوب الإرسال ضمانه إن تلف قبله. وزال ملكه عنه بإحرامه على المشهور، وسواء أرسله أو لم يرسله، وتظهر ثمرة الخلاف لو أفلته أحد منه هل تلزمه قيمته أو لا، وهو المشهور، وكذا لو أبقاه بيده ثم حل، هل يلزمه إفادته أو لا؟ المشهور يلزمه. لا إن كان الصيد ببيته، فلا يرسله، ولا يزول ملكه عنه، يحتمل أنه مخرج من يده، أو زوال الملكة (١). وهل يستمر الحكم بعد إرساله إذا كان ببيته، أو زوال ملكه عنه على الاحتمالين مطلقًا: سواء أحرم من بيته أو من الميقات، وهو رأي ابن يونس، أو هو مقيد بما إذا لم يحرم من بيته.

стр. 1413

وأما إن أحرم منه -أي: من بيته- فيجب عليه إرساله؛ لزوال ملكه عنه، لو كان معه بقفص؟ تأويلان في فهم قول المدونة: ومن أحرم ومعه صيد يقوده أو في قفص فليرسله. قال أبو محمد صالح: الأول أسعد بالكتاب؛ لأنه لم ينقله، ولم يصده، وفي القفص هو عامل له في كل زمان، وحيث حرم تعرضه لصيد البري فلا يستجد ملكه. ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يجوز له بعد إحرامه قبول هبته، ولا شراؤه، ولا اصطياده، ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. تنبيه: جعل الشارح من صور استحداث الملك بقاؤه بيده حتى يحل، ونظر البساطي في صدق كلامه عليه. زاد: ولا يقبل منه من اتباعه قبل الإحرام، وانظره في الرد بالعيب. انتهى. ووجه ما قاله الشارح أنه لما أبقاه بيده بعد زوال ملكه عنه، ونوى بملكه فقد استحدث ملكه. واللَّه أعلم أن قوله: (لا يستودعه) لا يؤخذ منه عين الحكم. ولا يستودعه من حلال، أي: لا يجوز له أخذه منه وديعة، فإن وقع وجب عليه إرساله، وعزم قيمته لربه، كذا في توضيح المصنف، فتقييده بالحلال يفهم منه عدم ضمان قيمة ما أرسله إذا أودعه محرم، وإذا كان ذلك فتعميم الشارح في المودع غير ظاهر بالنسبة لغرم القيمة. [مسألة: ] وإن أحرم وبيده صيد وديعة رد وجوبًا إن وجد مودعه. ابن حبيب: ويرسله صاحبه إن كان محرمًا.

стр. 1414

وإلا بأن لم يوجد صاحبه بقي بيده حتى يجد صاحبه، قاله ابن حبيب. قال ابن المواز: وإن أرسله ضمن. [مسألة: ] ولما قدم منع شرائه ذكر حكم وقوعه فقال: وفي صحة شرائه وعليه إرساله عند ابن حبيب. قال: وعليه جزاؤه، وإن رده على الحال. وعدم صحته: قولان، حكاهما في توضيحه. [الفواسق: ] ولما قدم أنه لا يجوز لمحرم مطلقًا والحلال في الحرم تعرض بري، استثنى من ذلك ما وقع استثناؤه، فقال: إلا الفأرة والحية والعقرب، فيجوز قتلها مطلقًا، أي: صغير ذلك وكبيره، لوجود علة القتل، وهي الإيذاء في الكل، وألحق بالفأرة ابن عرس وما يقرض الثياب، وبالعقرب الرتيلاء والزنبور، فلو أدخل الكاف على الفأر؛ ليشمل ما ألحق به وبالعقرب لكان أحسن. وإلا غرابًا وحدأة كبيرين، وفي جواز قتل صغيرهما وشهره ابن راشد، ومنعه وشهره ابن هارون خلاف، مبني على النظر للفظ أو المعنى. ثم شبه في جواز القتل قوله: كعادي سبع من أسد وفهد وشبههما، وهو تفسير الكلب العقور الواقع في الحديث (١).

стр. 1415

وليس المراد بالكلب العقور الأنسي المتخذ. البساطي: يشكل إناطة الحكم بالمشبه بشيء، وإخراج ذلك منه، فإن المشهور أن الكلب لا يقتل. كذئب قتله على المشهور، إن كبر قال الشارح: قيد في الذئب. البساطي: وعليه فللكاف موقع، ويجوز أن يحمل على أنه قيد في الكل، وهو بعيد. انتهى. وأراد بالكل عادٍ كسبع وذئب. انتهى. وصرح المصنف في مناسكه بأن صغير السباع لا يقتل، وإن فعل فلا جزاء على المشهور. كطير خيف أذاه، ولا يندفع إلا بقتله، فيجوز قتله، وإلا وزغًا، فيجوز قتله لحل بحرم، أي: ويكره للمحرم قتله. فقول البساطي: (معطوف على الفأر أبعد إلا أنه في بعض المواضع وهو الحلال في الحرم باق بالنسبة إليه على ما كان عليه، ظاهره حرمته عليه) لم أره. كأن عم الجراد بحيث لا يستطاع دفعه، فيجوز قتله حينئذ، واجتهد المحرم في التحفظ من قبله. وإلا بأن لم يعم أو علم ولم يجتهد في التحفظ وقتله مفرطًا فقيمته طعامًا، وحل ذلك من غير حرمة، وهو ظاهر المدونة، أو بحكومة، وهو لمالك قولان. وفي الجرادة الواحدة حفنة واحدة من طعام، قال الشارحان: بيد واحدة، وهو خلاف ما قدمناه على الجوهري: أنها ملء اليدين.

стр. 1416

وفي الصحاح: القبضة بالضم ما قبضته عليه من شيء، يقال: أعطيته قبضة من سويق أو تمر، أي: كفًّا منه، وربما جاء بالفتح. انتهى. فالقبضة خلاف الحفنة، انظره مع كلام الشارح. ثم بالغ فقال: وإن في نوم، فلا يشترط التعمد له، ولا قصد بما يحصل به القتل، كدود، لم تقع هذه عند الشارح، وهي داخلة في قول ابن الحاجب: أما لو عم الجراد المسالك سقط الجزاء بالاجتهاد، بخلاف ما لو تقلب على جراد أو ذباب أو غيره. [قتله مخمصة وجهلًا ونسيانًا: ] ويلزم الجزاء بقتله، أي: البري إن قتله لغير مخمصة، وإن لمخمصة، أي: لأجل مجاعة عامة أو خاصة. واختلف: هل قتله في هذه الحالة جائز أو لا؟ قولان، والجزاء في قتله وإن بسبب جهل ونسيان، ولا إثم، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ خرج مخرج الغالب عند الجمهور. ويلزم تكرر الجزاء مع تكرر القتل، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ خرج مخرج التغليظ فلا ينافي في الجزاء. كسهم رماه صائد من الحل مر بالحرم، أي: ببعضه، وأصاب بالحل فالجزاء، ولا يؤكل عند ابن القاسم. [الصيد بالمعلم: ] وكلب أرسله حلال على صيد بالحل تعين طريقه من الحرم، بأن لم يكن له طريق غيره أخذه حيث أرسله، ولا طريق له غيره في الحل، فالجزاء؛ لانتهاك الحرم حيث أرسله ولا طريق له غيره. وقول الشارح: (دخلا معًا الحرم، ثم خرجا منه، فأدركه في الحل، وقتله فيه) غير ظاهر، وكذا تعليله لهذه المسألة بقوله: (لأن الرأي منتهك)، نعم يصلح كونه تعليلًا للتي قبلها.

стр. 1417

ولعل الناسخ أخره لهذه المسألة، وقول البساطي: ("تعين طريقه" عليك النظر بمن قيده بهذا القيد) عجيب؛ لأنه في ابن الحاجب، وهو محفوظه، وهو تابع فيه لابن شاس. ومفهوم كلام المصنف: لو كان للكلب طريق غير الحرم لم يكن عليه جزاء؛ لعدم انتهاكه حرمة الحرم، وهو كذلك، نص عليه ابن الحاجب. أو قصر الحرم أو من في الحرم في ربطه -أي: الكلب أو البازي- فإن فلت وأخذ صيدًا فعليه الجزاء لتفريطه. أو أرسل الصائد كلبه أو بازه من الحل بقربه -أي: الحرم أو الصيد في الحل- ودخل الكلب أو البازي في الحرم وخرج منه فقتل الصيد خارجه فالجزاء، كذا في ابن الحاجب، وأقره المصنف. وأما لو أرسله بقربه فقتله قبل أن يدخل الحرم، فقال مالك وابن القاسم: لا جزاء عليه. وقال ابن عبد الحكم: عليه الجزاء. ومفهومه لو أرسله وهو في بعد من الحرم فقتله فيه أو أدخله ثم أخرجه فقتله لم يؤكل، ولا جزاء، وقرره البساطي تبعًا للشارح، فقال: يجب عليه الجزاء إذا أرسل كلبه وهو يقرب الحرم بحيث لا يؤمن على مثله دخوله الحرم غالبًا؛ لأنه منتهك لتجويزه أن يدخله، لكن في المدونة: إن أرسل كلبه أو بازه بقرب الحرم وهو والصيد جميعًا في الحل فلا شيء عليه، وإن أخذه في الحرم فقتله فيه أو طلبه حتى أدخله الحرم ثم أخرجه فقتله في الحل فعليه الجزاء، ولا يؤكل. ولا يأب ما في المدونة كلام المؤلف. انتهى، فقوله: لا يأباه، إن أراد على تقريره فغير ظاهر، وإن أراد بعد التقرير كما قررنا فليس في كلامه ما يدل عليه، واللَّه تعالى أعلم. [طرد الصيد منه: ] ثم عطف على قتله، فقال: ويلزم الجزاء في طرد -أي: الصيد- من

стр. 1418

حرم لتعريضه للتلف، وقيده ابن يونس بما إذا كان لا ينجو بنفسه، ولم يذكره المصنف، وصريح كلام الشارحين اعتباره. [الرمي منه أو له: ] والجزاء في رمي منه -أي: من الحرم- على صيد بالمحل، أو رمي من المحل له-أي: للحرم- على صيد فيه، وفهم منه أنه لو رمى من الحرم صيدًا قتله فيه فالجزاء، أو رماه من الحل في الحل وهو حلال فلا جزاء، فالأقسام أربعة. وقال البساطي: طرد ورمي فعلان معطوفان على أرسل، وكان الأحسن هنا لو قال: لو رمى من الحرم صيدًا فقتله فيه. وانظر هل يدخل تحت كلامه ما لو رمي وهو بالحل صيد بالحل فهرب منه ودخل الحرم فأصابه. انتهى. تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن ما قارب الحرم لا يعطى حكمه، وهو كذلك على أحد قولي مالك، فلا يحرم الصيد فيه، والآخر: المنع فيه؛ احتياطًا؛ لأن تحديده باجتهاد عمر ﵁. [تعريض الصيد للتلف: ] ويجب الجزاء في تعريضه الصيد للتلف، كنتف ريشة أو حبسه مثلًا، ولا يستغنى عن هذه بقوله: وطرده؛ لأن هذه أعم، نعم يستغنى بهذه عن تلك. [جرح الصيد: ] ويجب الجزاء في جرحه، إن غاب عنه، ولم تتحقق سلامته معه عند ابن القاسم، ويشمل بتيقن موته وظنه والشك، وتردد البساطي في التردد في سلامته من الجروح: هل هي بالنظر إلى أن غيره يقدر عليه، أو أنه يموت منه، واستظهر الثاني، لأن الأول من التعريض.

стр. 1419

ثم بالغ على وجوب الجزاء، وهي مبالغة في المفهوم، فقال: ولو سلم بنقص، وأشار بـ (لو) لخلاف قول محمد: يلزمه ما بين القيمتين، كما لو كانت قيمته سليمًا ثلاثة أمداد، ومعيبًا مدين، فيلزمه مد، وهو ما بين القيمتين. [تكرر الجزاء: ] وكرر إخراج الجزاء إن أخرج بشك في موت الصيد ثم تتحقق موته بعد الإخراج أولًا؛ لأنه كان مأمورًا بالتأخير حتى يرتفع الشك، ونحوه في الجلاب. وفهم أنه لا يتكرر إن بقي شكه، واللام بمعنى (على) أو (عن)، وفي بعض النسخ (بشك) بالباء، وهي تحتمل السببية والمعية. ثم شبه بما يتكرر فيه بقوله: ككل من المشتركين اثنين فأكثر في قتل صيد واحد، فعلى كل واحد جزاء كامل، سواء كان الشركاء فيه محرمين أو محلين، أو حل وحرام في الحرم. [إرسال السبع: ] ويجب الجزاء بإرسال السبع في ظن الصائد، وقتله الكلب، ثم تبين أنه ظبي مثلًا. تنكيت: قال البساطي: المعروف هنا أن (أرسل) يتعدى بـ (على). انتهى. وأشار بالإشارة إلى أنه في غير هذا يتعدى باللام وبـ (إلى)، وهو كذلك. [نصب الشرك: ] أو نصب شرك له، أي: للسبع فعطب فيه حمار وحش مثلًا فالجزاء، وهو مذهب المدونة في هذه والتي قبلها، وظاهره: سواء كان موضعًا متخوفًا فيه الصيد أو لا، وهو كذلك، وفصل أشهب، واختاره محمد.

стр. 1420

[قتل الغلام الصيد: ] ويجب الجزاء على السيد بقتل غلام له صيدًا أمر الغلام -أي: أمره سيده- بإفلاته فظن الغلام القتل فقتل، وعمم في وجوب الجزاء ليشمل ما إذا كان الغلام محرمًا، فإن عليه الجزاء أيضًا. وهل لزوم الجزاء للسيد في ذلك إن تسبب السيد فيه، أي: في أخذ الغلام الصيد، وإليه ذهب ابن الكاتب، قائلًا: إذ لم يفعل السيد إلا خيرًا. أو لا، بل يجب الجزاء مطلقًا على السيد، سواء تسبب أم لا، وهو لابن محرز؟ تأويلان في قولها: وإذا أمر السيد عبده أن يرسل صيدًا منعه فظن العبد أنه أمره بذبحه فعلى السيد الجزاء، وإن كان العبد محرمًا فعليه الجزاء أيضًا، ولا ينفعه خطؤه. انتهى. ولو أمره بذبحه فذبحه فعلى السيد الجزاء لكان أحرى. تنبيه: تجويز من تكلم على هذا المحل تشديد واو (أو لا) على الظرف وتسكينها على العطف ظاهر من حيث المعنى لا من جهة الرواية. [القتل الاتفاقي: ] ويجب الجزاء بسبب في قتل الصيد إن لم يكن السبب اتفاقيًا، بل ولو اتفق، كأن لا يقصد مع السبب الصيد البتة، لكن أدى ذلك لهلاك الصيد، كفزعه عند رؤيته فمات، وهو قول ابن القاسم، خلافًا لأشهب، واختار ابن المواز والتونسي قول أشهب، واستظهره المصنف؛ ولذا قال: والأظهر والأصح خلافه عند غير واحد، حتى قال التونسي: إلا أن يريد ابن القاسم إنه نكب من الطريق، ومشى في طريق الصيد، ونسب البساطي الاستظهار لابن رشد إن كان لاطلاعه عليه له فواضح، وإلا فهو جار على اصطلاح المصنف، فكان ينبغي له التنبيه على ذلك. وأقيم من هذه المسألة مسائل، منها: تضمين الغرة لمن أقرع حاملًا فألقت جنينًا، وإن لم يقصدها بذلك، انظر الكبير.

стр. 1421

[ما لا جزاء فيه: ] كفسطاطه -أي: خيمته- إذا تعلق بأطنابها صيد، فلا جزاء على المذهب. وكحفر بئر لماء لا غيره فسقط فيها وعطب، فلا جزاء، قاله ابن القاسم وأشهب. ولا جزاء في دلالة محرم أو حل، سواء دل المحرم محرمًا أو حلالًا، وكذا لو دل الحلال محرمًا أو حلالًا على صيد في الحرم فقتله فلا جزاء على الدال في الصور كلها. إلا أن المحرم عاص في الصورة الأولى، ذكره ابن فرحون في مناسكه. ولا جزاء على حل في رميه صيدًا على فرع في الحل أصله في الحرم، وهو مذهب المدونة. تنبيه: على ما ذكره المصنف أن في عكس مسألته الجزاء، وهو كذلك. أو رمى الحلال صيدًا بحل فوقع السهم فيه وتحامل بنفسه ودخل الحرم فمات به، فلا جزاء على الرامي إن أنفذ مقتله، ويؤكل؛ لأنه مذبوح في الحل حكمًا. وكذا لا جزاء إن لم ينفذ مقتله على المختار عند اللخمي من الخلاف، فإنه لما حكى عن أشهب جواز أكله، وعن أصبغ منعه ولا جزاء، قال: وقول أشهب أبين. ولم ينبه المصنف على قول التونسي: الأشبه أن عليه الجزاء، ولا يؤكل. أو أمسكه -أي: الصيد- محرم ليرسله فقتله محرم آخر فالجزاء على القاتل لا الممسك.

стр. 1422

وإلا بأن قتله حلال فعليه -أي: على المحرم الممسك- جزاؤه عند ابن القاسم؛ لئلا يخلو الصيد عن جزاء، إلا إن قتل بسببه، وقول سحنون: (لا شي فيه) قال أبو إسحاق: هو الأشبه. وقال اللخمي: هو القياس. ولم ينبه المصنف عليه. [تغريم الحل: ] وغرم الحل له -أي: الممسك المحرم- الأقل من قيمة الصيد وجزائه. [شراكة محرمين: ] وإذا أمسك المحرم للقتل فقتله محرمًا فهما شريكان في قتله تسببًا ومباشرة، ولذا كان على كل منهما جزاء كامل، صرح به في المدونة، وفهم منه: لو قتله حلال لكان الجزاء على الممسك فقط، ولا شيء على الحلال في قتله في الحل. [مسألة: ] وما صاده محرم بسهمه أو كلبه أو صيد له -أي: لأجله- فهو ميتة لا يحل له ولا لغيره أكله، صاده له حلال أو حرام، بأمره أو بغير أمره، وفهم منه ما صاده حل لغير محرم جاز للمحرم أكله، وهو كذلك. كبيضه -أي: بيض الصيد- إذا أخذ محرم أو كسره أو أخذه لأجله، وأخرج جزاؤه، لم يجز أكله بعده لحل ولا محرم. سند: في تحريمه على حل نظر؛ لأن البيض لا يفتقر إلى ذكاة، والظاهر جوازه. وما صيد لأجل محرم معين أو غير معين فيه الجزاء إن علم المحرم أنه صيد لأجله، وأكل. قال ابن القاسم: والجزاء من حيث أكله عالمًا لا من حيث كونه ميتة.

стр. 1423

تنبيه: في حكمه بالجزاء إجمال؛ لقول اللخمي: اختلف قول مالك هل يجزئ كل الصيد أو قدر ما أكل. انتهى. [حكم أكل المحرم الصيد: ] ولما قدم أن صيد المحرم ميتة، وقدمنا أن فيه الجزاء، أفاد حكم ما إذا أكل تلك الميتة بعد ذلك، فقال: لا في أكلها، وهو المشهور. ابن عرفة: فيها وفي الموطأ: لا يتعدد جزاء صائد بأكله صيده. وجاز لمحرم أكل مصيد شخص حل من محل لمحل أو لنفسه، وإن كان الحل الصائد الذي صيد لأجله سيحرم، أي: نيته أن يحرم بعده، فله أكله بعد إحرامه إذا تمت ذكاته قبل الإحرام، وهو إحدى الروايتين، واستظهرها الباجي. والثانية: الكراهة، كذا ذكر الروايتين في توضيحه. [الذبح بالحرم: ] وجاز ذبحه -أي: أن يذبح الحلال- بحرم -أي: فيه- مما -أي: الذي- صيد بحل، سواء صاده هو أو حلال غيره. تنكيت: جَعْلُ الشارح المحرم في ذلك كالحلال سبقُ قلم؛ فإنه قال: يجوز للمحرم أن يذبح في الحرم ما صيد في الحل، ويدل على كونه سبقَ قلم نسبته ذلك للمدونة، ولذا أصلح في بعض النسخ، وجعل الحلال موضع الحرم. [حكم الإوز والدجاج: ] وليس الإوز، الجوهري: هو من طير الماء، والوز لغة فيه، والدجاج جمع دجاجة للذكر والأنثين مثلثة الأول، بصيد فلذلك يذبح كل منهما الحلال والمحرم في الحرم بخلاف الحمام؛ فإنه صيد، فلا يصيده في

стр. 1424

الحرم حل، ولا محرم، ويصيده الحلال في الحل فقط. وسواء كان وحشيًا أو لا، وظاهره: ولو كان روميًا يتخذ للفراخ، وهو كذلك عن مالك في كتاب محمد. [قطع الأعشاب والأشجار البرية] وحرم به الضمير للحرم -أي: فيه- على كل أحد قطع ما شأنه ينبت بنفسه من غير علاج؛ إذ هي كبقل بري وأم غيلان، ويستوي في ذلك الرطب واليابس. وظاهره: الحرمة، ولو استنبتت ما كان من عادته ينبت بنفسه كالبقل البري وأم غيلان، وهو كذلك، وصرح به في توضيحه. قال في الشامل: على الأصح. إلا الإذخر بالذال المعجمة: نبت معروف كالحلفاء، طيب الريح، واحدته أذخرة؛ لورود استثنائه في الحديث. وألحقوا به السنا بالقصر: نبت معروف يتداوى به، ويطلق على البرق، وأما بالمد فالرفعة. تكميل: قال التادلي: المستثنيات سبعة على اختلاف في بعضها، فزاد: الهش والعصا والسواك وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه، والشجر لاصطلاح الحوائط والبساتين، وانظر في الكبير ما زيد على ما هنا من منع نقل تراب من الحرمين وغير ذلك. كما يجوز ما قطع ما يستنبت من كـ: خس وبقل وسلق وغيره، وإن لم يعالج، بل نبت بنفسه نظرًا لجنسه، واعتبارًا بغالبه. الذخيرة: ويكره قطع شجر الحل إذا دخل الحرم؛ لأنه ينفر بذلك الصيد منه. ولا جزاء عليه في قطع ما يحرم قطعه؛ إذ هو قدر زائد على

стр. 1425

التحريم، فيتوقف على دليل، ولكن يستغفر اللَّه تعالى، ونبه على خلاف الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة. [صيد المدينة: ] كصيد المدينة الشريفة تشبيه بما قبله في الحرمة، وعدم الجزاء، وحرمها بالنسبة للصيد بين الحرار الأربع المحيطة بالمدينة، جمع حرة: أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنها أحرقت بالنار. تنبيه: هل عدم جزائه لأن الكفارة لا يقاس عليها، أو لأن حرمة المدينة عندنا أشد فهي كاليمين الغموس؟ قولان. [حرمة شجرها: ] وشجرها مسافة حرمها بالنسبة له بريدًا طولًا في بريد عرضًا من كل ناحية فيها من دورها. [حكم عدلين: ] والجزاء المتكرر حكمه يجب بحكم عدلين؛ لأنه قضاء، فلا تكفي فيه الفتوى، ولا حكمه لنفسه، ولا واحد فقط غيره، ولا معه، فإن خالف لم يجزئه. قال في الشامل: لا بد من لفظ الحكم والجزاء، وقاله سند. وظاهره: عدم احتياجهما لإذن الإمام (١).

стр. 1426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1427

[صفتهما: ] فقيهين وصف العدلين بذلك، لا بغيره من أبواب الفقه؛ إذ من ولي أمرًا لا يشترط علمه بغيره. [التخيير في الجزاء: ] ولما كان الجزاء مخيرًا فيه بين المثل من النعم والإطعام والصوم لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أشار المصنف لذكرها على ترتيبها في الآية الشريفة، فقال: مثله -أي: مقاربه- في القدر والصورة من النعم، وهو خبر عن الجواز، وضمير مثله للصيد، والتقدير: وجزاء الصيد مثله، والمثلية تثبت بحكم عدلين إلخ، والنعم واحد الأنعام، يذكر ويؤنث: الإبل والبقر والغنم. وأشار للثاني بقوله: أوْ إطعام بقيمة الصَّيْد حيًّا على المشهور، ولا قيمة مثله من النعم كما يقوله الشافعي، ومقابل المشهور النظر إليه ميتًا كم يشبع كبيره، ولو أكل، ويخرج بقدره طعامًا من عيش ذلك المكان، قاله يحيى بن عمر (١).

стр. 1428

والتقويم يكون يوم التلف، وصححه ابن العربي، لا يوم القضاء، وهو مقابل الصحيح بمحله، أي: في محل التلف، فيقال: كم يساوي هذا الظبي مثلًا من طعام غالب عيش هذا المحل؟ فيقال: كذا، فيلزمه. وظاهره: اعتبار قيمته بمحله، وإن قلت. قال ابن فرحون في مناسكه: ولا ينتقل عنه طلبًا للزيادة في غيره. انتهى. وفهم من قوله: (إطعام) أنه لو دفع قيمته دراهم أو عرضًا لم يجزئه، وقال في المدونة: ويرجع به إن كان باقيًا. ولو قوم الصَّيْد بنقد واشترى به طعامًا لا جزاء على المشهور، وإلا يكن له قيمة بمحل التلف فقربه، أي: يقوم يوم التلف في أقرب الأمكنة بمحله، وحيث قوم بمحل التلف أو في قربه وجب إخراجه فيه، إن كان بموضعه فقراء؛ ولذا قال: ولا يجزئ إخراجه بغيره من المواضع. قال في المدونة: وإنما يحكم عليه بالجزاء بالطعام في الموضع الذي أصاب فيه الصيد، ثم لا يطعم في غير ذلك المكان. قال مالك: أيحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر؟ ! إنكارًا لذلك. ابن القاسم: يريد إن فعل لم يجزئه. [مساواة المساكين للأمداد: ] ولا بد من مساواة عدد المساكين للأمداد؛ فلا يجزئ زائد على مد لمسكين، فلو أعطى عشرة أحد عشر مدًّا، فلا بد من إطعام مد لمسكين آخر، ولا يعتبر المد الزائد. ثم استثنى من قوله في التي قبلها: (لا يجزئ بغيره)، فقال: إلا أن يساوي ما أخرجه بغير محله سعره، أي: سعر محله، أي: أو يكون أزيد فتأويلان: أحدهما: عدم الإجزاء، وهو ظاهر إنكار مالك فيما سبق.

стр. 1429

والثاني: الإجزاء، وهو قول ابن الموّاز: إن أصاب الصيد بمصر وأخرج الطعام بالمدينة أجزأ؛ لأن سعرها أغلى أو عكسه، لم يجزئه، إلا أن يتفق سعرهما. واختلف الشيوخ: هل هو تفسير للمدونة أو خلاف؟ تنبيه: لو قدم المصنف هذه على التي قبلها، وقال على عادته: وهل مطلقًا أو إلا أن يساوي سعره فتأويلان لكان أحسن. وأشار للثالث من المخير فيه بقوله: أو لكل مد، وجب عليه في جزاء الصيد صوم يوم، ولو جاوز الصوم الشهرين والثلاثة. تتمة: قال ابن فرحون في مناسكه: الصيام عدل الطعام، فإن اختار التكفير بالصيام حكما عليه بأن يصوم مكان كل مد أو كسره يومًا، ويصوم حيث أحب من البلاد اتفاقًا. ولو وجب بعض مد أو زاد ما وجب من النقص على مُدّ كمل لكسره، أي: لكسر المد الناقص صوم اليوم؛ إذ الصوم لا يتبعض. وظاهره: وجوبه، وعليه حملوا قول المدونة: أحب إلى أن يصوم لكسر المد يومًا. ويحتمل قوله: (كمل لكسره) أي: المدّ. ابن عرفة: وفيها: ويعطي كل مسكين مدًّا نبويًّا. قلت: ظاهره يكمل كسره، وفي الجلاب: لا يكمل كسره. الباجى: لو قيل: يكمل ما بعده؛ لأن لكل مسكين قدر لا يتبعض. [تقدير النعم: ] فالنعامة فيها بدنة؛ لقربها منها، قضى بذلك عثمان وجماعة من الصحابة.

стр. 1430

والفيل فيه بدنة، ولما كانت تختلف، قال: بذات سنامين؛ لقربها من خلقته، وتبع المصنف فيما ذكره ابن ميسر، ومثله لابن شاس، وإلا فقد قال بعض القرويين: لا نصّ فيها لمالِك، ولا لأحد من الصحابة. تفريع: فإن لم توجد البدنة الخراسانية؛ ففي الذخيرة: قيمتها طعامًا دون ما يشبع لحمه. وفي التوضيح: قيمته. وقيل: قدر وزنه؛ لغلاء عظامه، بأن يجعل في مركب، وينظر إلى حيث تنزل في الماء، ثم تملأ بالطعام حتى تنزل ذلك القدر (١).

стр. 1431

وحمار الوحش وبقرة في كل بقرة؛ لقربها من خلقتها، اسم جنس، والبقرة: تقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس. والضبع والثعلب في كل شاة، وسواء افتدى بالأنثى أم لا، وهو كذلك. الجوهري: الضبع معروف، ولا تقل: ضبعة؛ لأن الذكر ضبع، والثعلب معروف. الكسائي: الأنثى ثعلبة، والذكر ثعلبان. كحمام مكة، وحمام الحرم في كل جماعة شاة؛ لقضاء عثمان بذلك، وعند ابن القاسم أن في حمام الحرم حكومة، كحمام الحل. وفي يمامه -أي: الحرم- شاة؛ ففي المدونة: واليمام مثل الحمام وتخصيص المصنف الحمام واليمام يفهم منه أن القمري منشأ الخلاف: هل تسمى هذه الأشياء حمامًا، أو لا؟ ، ومذهب المدونة إلحاقها به. انتهى. وفيه شيء؛ لأن الذي فيها اليمام كالحمام، والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة. انتهى. والمراد عنده بالناس الصحابة والتابعون، وإلا فالحمام عند العرب ذوات الأطواق من نحو الفراخت والقماري وساق جرو القطا والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والأنثى. وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس، لا للتأنيث، وظاهر كلام المصنف: سواء كثر بمكة أو لا. وتلزم الشاة بلا حكم من الحكمين في حمام مكة والحرم ويمامه؛ لأنه من الديات التي تقررت بالدليل. وللحل -أي: والواجب في حمام الحل- وفي ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير القيمة حين الإتلاف، ويخرجها طعامًا؛ فالقيمة مبتدأ، وخبره للحل.

стр. 1432

والصغير من القيد كالكبير، والمريض كالسليم، والجميل في المنظر كالوغد، والفأرة كالوحش، وأشار لذلك بقوله: كغيره لأن دية، لكنه خالفها في أن الذكر هنا كالأنثى، وإن قتل شيئًا مملوكًا مما فيه الجزاء، وله منفعة شرعية قوم غالبًا عن تلك المنفعة لحق اللَّه تعالى. وقوم لربه بذلك الوصف معها -أي: مع القيمة الأولى- قال ابن الحاجب: لو كان بازيًا معلمًا فعليه قيمته معلمًا لمالكه مع الجزاء. واجتهدا -أي: الحكمان- فيما يجب، وإن روي فيه شيء عن الصحابة وغيرهم؛ لأن اجتهادهما إنما هو فيما يجب فيه من جنس وصنف وسمن وغيره من الصّفة، ولا يمنعهما ذلك الوارد من الاجتهاد فيما ذكرنا. وله -أي: المحكوم عليه- أن ينتقل عما حكما عليه به لغيره؛ ففي المدونة: وإن حكما عليه بالجزاء فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الطّعام أو الصيام فحكما عليه بذلك هما أو غيرهما فذلك له. انتهى. وإذا كان ذلك له بعد الحكم فأحرى قبله، واختلف شيوخنا: هل له الانتقال مطلقًا سواء عرفا ما حكما عليه به أو لا، التزمه أو لا، وعليه الأكثر، أو له الانتقال إلا أن يعرف ويلتزم به فلا ينتقل، وهو تأويل ابن الكاتب، وصوبه ابن محرز، كمكفر عن يمين التزم أحد الثلاثة، فليس له أن ينتقل عنه لغيره؟ فتأويلان في فهم كلامها السابق. وإن اختلفا -أي: الحكمان- ابتدئ الحكم ثانيًا؛ إذ مع اختلافهما لم يحصل حكمان، ولا فرق أن يبتدئه غيرهما أو هما أو أحدهما مع غير صاحبه، ولذا بناه المصنف للمفعول، وقول المدونة: إذا اختلفا ابتدأ الحكم غيرهما، قالوا: يعني وكذا هما. والأولى كونهما بمجلوس واحد وقت الحكم؛ ليطلع كل منهما على حكم صاحبه، وفهم منه جوازه إن لم يجتمعا، ونقض حكمهما إن تبين الخطأ فيه، أي: اتضح وظهر، ونحوه قول المدونة: إذا كان الخطأ بينًا كحكمهما في شيء فيه بدنة بشاة أو بالعكس، ومثله لابن الحاجب، وتبعه في توضيحه، وهو أخص من تبين الخطأ؛ لصدق كلامهم على عدم النقص

стр. 1433

فيما لو حكما في الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة دون عبارته هنا، لكن إن حمل قوله: (تبين الخطأ) على إيضاحه وظهوره وافق ما في المدونة، واندفع تدارك البساطي عليه حيث قال: قوله: تبين لا يريد الخطأ البين. تتميم: وقال ابن فرحون في مناسكه: العناق الأنثى من ولد المعز، والذكر جدي، والجفر الذكر منها، والأنثى جفرة، وهو ما بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمّه. ويجب في الجنين يضرب بطن أمه مثلًا فتلقيه عشر دية الأم، تحرك أو لا، ما لم يستهل، فإن استهل فديتها جزاء كامل، ولو ماتت الأم لكان عليه جزاءان. ويجب في الواحدة من البيض من نعام أو غيره فيه فرخ أو لا، ولو خرج منه الفرخ إن لم يتحرك أو تحرك ولم يستهل عشر دية الأم ولو تحرك الجنين أو الفرخ بعد كسر البيض. ويجب فيه ديتها إن استهل الجنين أو الفرخ، ونحوه في المدونة، انظر الكبير. أبو عمران: لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها، لا شاة عن جملتها؛ لأن الهدي لا يتبعض، كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة لا يجمع فيها. وغير الفدية وغير جزاء الصيد اللذين قدم أنهما على التخيير بما يجب عن دماء الحج، قال في توضيحه: وهو ما وجب لنقص في حج أو عمرة كتعدي الميقات وترك الجمار والمبيت ليلة من ليالي منى وطواف القدوم وغير ذلك. انتهى. مرتب -أي: فلا ينتقل عما وجب عليه أولًا- إلا بعد العجز عنه، وقول البساطي: (حكم هنا بأن ما وجب في الحج غير هدي على الترتيب

стр. 1434

إن تعدد) غير ظاهر؛ لأنه لا فرق بين كونه مرتبًا بعدد ما يوجب أو انفراده، فالأوّل من المرتب هدي. وأشار لتقديم بعض أفراد هذا النوع عن بعض بقوله: وندب إبل فبقر فغنم؛ لأن المطلوب في الهدي كثرة اللحم بخلاف الضحايا المطلوب فيهما طيبه، وكذا كانت أكثر هداياه ﷺ الإبل، وضحى بكبشين، وسكت المصنف عن ذكر الغنم للعلم بانحصار الهدي في الثلاثة. وأشار للنوع الثاني من المرتب بقوله: ثم صيام ثلاثة أيام، إذا عجز عن الهدي. وأول وقت أدائها الموسّع من حين إحرامه بالحج ليوم العيد، قال ابن المعلى في مناسكه: فعلها بعد يوم النحر قضاء، والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وهذه الآية وإن جاءت في التمتع فقد قاسوا عليه كل نقص حصل في الحج. وإن أخرها من وجب عليه صومها ليوم النحر صام أيام منى، وهي أيام التشريق الثلاث التي تلي يوم النحر، وإن نهي عن صومها. وقيل: يصوم بعدها (١).

стр. 1435

بنقص -أي: بسببه- بحج، أي: فيه إن تقدم على الوقوف بعرفة، ابن الحاجب: إن كان عن نقص متقدم على الوقوف كالتمتع والقران، والفساد والفوات وتعدي الميقات، صام ثلاثة أيام في الحج من حين يحرم بالحج إلى يوم النحر، فإن أخرها إليه فأيام التشريق. وقيل: ما بعدها. ومفهوم الشرط: أن النقص إن تأخر عن الوقوف لم يجب صومها، أي: ويصوم متى شاء. قال ابن الحاجب: وإن كان عن نقص بعد الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق ومبيت منى أو وطء قبل الإفاضة أو الحلق صام متى شاء. وصام سبعة إذا رجع من منى، ولو أقام بمكة يضمها للثلاثة تصير عشرة بدلًا عن الهدي. وفسر متعلق رجع في ثلاثة بأنه من منى لا لبلده، وهما تأويلان على

стр. 1436

الآية الشريفة، والأوّل تفسير مالك في المدونة، وهو المشهور في المذهب، ولذا درج عليه هنا. والثاني له في الموازية، إذا رجع لأهله إلا أن يقيم بمكة. اللخمي: وهو أبين. وليس المراد أن يصوم في الطريق، ولم ينبه على اختيار اللخمي، وقد علم مما تقدم أن المرتب: الهدي ثم الصيام ولا إطعام. ولم تُجْزئ السبعة بضم المثناة الفوقية وسكون الجيم من الإجزاء، إن قدمت في صومها على وقوفه بعرفة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾. الباجي: وهو الظاهر من المذهب، وأرى الإجزاء؛ لأن التأخير توسعة، فإذا ارتكب الأشق أجزأ، وعلى الأول يحتسب من السّبعة إذا قدمت بثلاثة؛ لأنه أوقعها في غير موضعها. وقول ابن شاس عن ابن حارث: (لا بد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض، وكذا السبعة)، قال ابن عرفة: لم أجده له. كصوم أيسر بالهدي لزمه قبله، أي: قبل الشروع في الصوم، فلا يجزئه لقدرته على الهدي حينئذ، أو وجد العاجز في الحال مسلفًا لمال له ببلده يوفي منه فلا يجزئه الصوم، ومفهومه: إن لم يجد مسلفًا أو وجده، ولا مال له ببلده أجزأه الصوم، وهو كذلك، فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولا يؤخر الصوم ليهدي ببلده. وندب الرجوع له -أي: للهدي- إذا أيسر به بعد صومه يومين، قاله مالك؛ ليرجع للأصل، وفى معناه حصول السلف. تنبيهان: الأول: قوله: (بعد يومين) قال ابن ناجي: أي قبل الشروع في صوم الثلاث.

стр. 1437

وفي الشارح عن اللخمي وتبعه البساطي: يستحب له أن يرجع قبل استكمال الثلاثة إلى الهدي. الثاني: قال ابن عبد الحكم: صيام اليمين والظهار والقتل والتمتع كله سواء، إن لم يصم إلا يومين رجع لما يجب أولًا، وإنما لم يرجع بعد الثلاثة؛ لأنها قسيمة السبعة في العشرة، وكانت كالنصف. وندب وقوفه -أي: الحاج- به -أي: بالهدي- المواقف عرفة ومزدلفة والمشعر الحرام، بأن يجمع بينهما به، وإنما قلنا ذلك لأن وقوفه بعرفة جزءًا من الليل شرط، والنحر له موضعان: أحدهما: بمنى بشروط ثلاثة، ذكرها في الإكمال، وتبعه المؤلف، وأشار لأحدها بقوله: إن كان في حج لا عمرة، ولثانيها بقوله: ووقف به هو بعرفة، أو غائبه كهو في وقوفه به عنه في نيته، وسواء كان نائبه محرمًا أو حلالًا. وفهم منه أن ما أوقفه التجار غير مجزئ، وهو كذلك. ابن يونس: إلا أن يشتريه منهم، ويأذن لهم في الوقوف به فيجزئه. وفي المدونة: لا يجزئك ما وقف به غيرك حتى توقفه أنت بنفسك، محمول على أن الغير أجنبي، لم يستنبه ربه. ولثالثها بقوله: بأيامها -أي: منى- وإذا اجتمعت هذه الشروط لم يجز النحر بمكة ولا غيرها سوى بمنى، قاله مالك وابن القاسم وأشهب. تنبيه: ظاهر كلامه: أن منى كلها منحر، وهو كذلك. محمد: إلا خلف العتبة. وأفهم قوله: (بأيامها) أن النحر لا يكون ليلًا، وأفهم أيضًا أنه لا يشترط كونه بعد الإمام ولا قبل الشمس، وهو كذلك بخلاف الأُضْحيّة. وإلا بأن انتفت الشروط الثلاثة أو واحد منها فمكة محله لا غيرها،

стр. 1438

فإن نحر خارجًا عن بيوتها إلا أنه من لواحقها فالمشهور عدم الإجزاء، ونص ابن القاسم على أنه لا يجزئ بذي طوى. وما فات وقوفه بعرفة ولم يشتر من الحل أجزأ إن أخرج لحلّ، ونحر بمكة؛ لأنه لا بد في الهدي من الجمع بين الحل والحرم، وظاهره: سواء كان واجبًا أو تطوعًا، وهو كذلك. وقول ابن الحاجب: (إن خروجه بعد عرفة غير واجب، فله نحره بغير إخراجه للحلّ) قال ابن عرفة: إنه وهم. انتهى. وانظر الجواب عنه في الكبير. كإن وقف به -أي: بالهدي صاحبه- فضل منه حال كونه مقلّدًا، ووجده غير صاحبه، وَنُحِرَ بمنى في أيامها أو بمكة بشرطه أجزأ عن صاحبه. تنبيه: هذا التقرير بناءً على (إن) شرطية، و (وقف) فعل الشرط و (نحر) من تمامه، والجزاء ما في الكاف من التشبيه، ويحتمل أن يقرأ وقف بالبناء للمفعول، فيشمل مسائل غير ما ذكر، انظرها في الكبير. [مسألة: ] ومن ساق هديًا في العمرة، سواء كان تطوعًا أو نذرًا أو جزاءً فمحل نحره بمكة، بعد كمال سعيها، نزلوا سعيها منزلة الوقوف في الحج، ثم حلق رأسه أو قصر، وحل من عمرته. الأبهري: ولا يجوز أن يؤخر نحره. وأتى المصنف بـ (ثم) المرتبة؛ لأن الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. [مسألة: ] وإن أردف الحج على العمرة لخوف فوات لحجه إن تشاغل بعملها، أو أردفته امرأة خوف فواته بأن لم يستطع الطواف لحيض حصل لها، وسار

стр. 1439

كل منهما قارنًا أجزأ الهدي التطوع لقرانه، وهدي التطوع هو كل هدي سبق لغير شيء وجب أو يجب في المستقبل. ثم شبه في الإجزاء، فقال: كأن ساقه، أي: هدي التطوع فيها، أي: في العمرة، وأتمها قبل إحرامه بالحج، وأخر نحره ليوم النحر، ثم حج من عامه ذلك، وصار متمتعًا، فإن هذا الهدي يجزئه عن متعته في أحد قولي مالك في المدونة، وهو ظاهرها. وقوله الآخر فيها عدم الإجزاء؛ لأنه لزمه أن ينحر أولًا، ولما كان ظاهرها عند المصنف تأويلًا على اصطلاحه، قال: وتؤولت أيضًا على أن أجزاه عن التمتع مقيد بما إذا سيق للتمتع ليجعله عنه، فلما وجب بالتقليد والإشعار قبل أن يتعلق عليه الدم للمتعة حمل محمل التطوع في الوجوب، وهو تأويل عبد الحق وغيره. قال: وعدم الأجزاء أقيس. تنكيت: جرى المصنف هنا على خلاف عادته في ذكر التأويلين، وإلا فكان يقول: وهل يجزئ إن ساقه فيها ثم حج من عامه أو إلا إذا سيق للتمتع تأويلان، وكأنه فعل ذلك لرجحان الأول عنده. [مسألة: ] والمندوب في كل ما ينحر أو يذبح بمكة المروة؛ لقوله ﷺ في المروة: "هذا المنحر، وكل فجاج مكة منحر" (١). [مسألة: ] وكره نحر غيره، أي: تكره استنابة غيره في ذلك كالأُضْحِيّة؛ لفعله ﵊، وكان مالك يشدد في كراهته، وإن خالف أجزاء

стр. 1440

لاستنابته ﷺ عليًّا في بعض هداياه بعد أن نحر منها سبعة في عام الحديبية، وكان الهدي سبعين بدنة. تنبيهات: الأول: ظاهر كلامه ولو لم يهتد إلا بمعلم وهو كذلك إلا أن لا يحسنه جملة، واللَّه -تعالى- أعلم. الثاني: عموم غيره يشمل الكافر وليس كذلك ففي المدونة لا يجزي وعليه البدل، واللَّه أعلم. الثالث: تخصيصه الكراهة بالذبح، يفهم منه جواز استنابته في السلخ وتقطيع اللحم، وهو كذلك، قاله سند، واللَّه أعلم. الرابع: قيدنا كلامه بالاستنابة لتشبيهه بالأُضحِيّة؛ إذ لو غلط فيها لم تجزئ، ومثله قول المدونة: إذا أخطؤوا فنحر كل هدي صاحبه أجزأهم، ولو كانت ضحايا لم تجزئهم، وعليهم بدلها. [مسألة: ] وإن مات متمتع قبل استيفاء أركان الحج فالهدي لازم له، وعلى ورثته إخراجه من رأس ماله. ابن القاسم: إن رمى العقبة. لحصول أكثر أفعال الحج مع حصول أحد التحللين، ومفهوم الشرط: أنه إذا مات قبل رمي جمرة العقبة وبعد الوقوف لا يلزمه شيء، وهو كذلك على المشهور. [شروط الهدايا: ] وسِنّ الجميع بكسر السين وشد النون -أي: أسنان جميع الهدايا من إبل وبقر وغنم- وكذا عيبه كالأُضْحِيّة على ما يأتي بيانه في بابها، والمعتبر من السن المشترط وجوده والعيب المشترط نفيه حصوله حين وجوبه وتقليده، لا حين نحره وذبحه.
следующие страницы →