← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، و: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، واللَّه أعلم. تنكيت: فيه موافقة هذه الفاصلة للتي قبلها لفظًا ومعنى، وهو مجتنب في السجع، وأجيب: بمخالفة الثانية لما قبلها في المعنى، وإن اتفقا لفظًا، فيقال: معناها: الأديان، ويكون على حذف مضاف، تقديره أفضل الأديان، ويشهد له قول الجوهري: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾، أي: خير أهل دين. وبعد: ظرف مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة لفظًا لا معنى (١)، يؤتى به عند الانتقال مِن غرض إلى آخر، ولا يجوز الإتيان به أول الكلام. وهي فصل الخطاب الّذي أوتيه داوود (٢) عليه أفضل الصّلاة والسلام، وهل

стр. 142

هو أول من نطق بها، أو قس بن ساعدة (١)، أو كعب بن لؤي (٢)، أو سحبان بن وائل (٣)، أو يعرب بن قحطان (٤)، . . . . .

стр. 143

أقوال (١). فقد سألني جماعة: قال صاحب الجمل (٢): اللفظ المركب إن دل

стр. 144

بالقصد الأول على طلب الفعل كان مع الاستعلاء أمرًا، ومع الخضوع سؤالًا، ومع التساوي التماسًا. أبان اللَّه، أي: أظهر وأوضح لي ولهم معاهم جمع معلم، قال الجوهري: هو ما يستدل به على الطريق والمظنة، والتحقيق ما لا شك معه ليتبعه، ولما سأل ما يدل على الطريق فكان الشيء الواحد قد يتوصل إليه من طرق متعددة، بعضها أنفع [مِن بعض] سأله، فقال: وسلك بنا وبهم أنفع طريق، وهو: استعارة، والطريق تذكر وتؤنث، وقدم نفسه في الدعاء لأنه المطلوب شرعًا (١)، أن أصنف أي: أجمع لهم مختصرًا، وهو: ما قل لفظه، وكثر معناه، على مذهب، أي: طريق الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان (٢) بن خثيل (٣) بن عمرو بن

стр. 145

الحارث، وهو: ذو أصبح (١). وأما مالك جد مالك (٢) فكنيته أبو أنس مِن كبار التابعين، وهو أحد

стр. 146

الأربعة الّذين حملوا عثمان ﵁ (١) ليلًا إلى قبره، وغسلوه ودفنوه. وأما أبو عامر فهو جد أبي مالك (٢)، شهد المغازي كلها مع رسول اللَّه ﷺ خلا بدر، انتهى ملخصًا مِن الديباج المذهب لابن فرحون (٣) -رحمه اللَّه تعالى-، والأشهر أن مولده سنة ثلاث وتسعين مِن الهجرة، واختلف في حمله: فقيل: سنتان. وقيل: ثلاث. وفي وفاته، والصحيح: يوم الأحد، لتمام اثنتين وعشرين يومًا مِن مرضه، في ربيع الأول، سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع، واختار [المصنف] مذهبه لأنه إمام دار الهجرة، المعني في قول أكثرهم بقوله ﷺ : "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون في الناس أعلم مِن عالم أهل المدينة" (٤).

стр. 147

وفسرنا المذهب بالطريق بناءً على ترادفهما، وهو أحد الأقوال. وقيل: مذهبه ما يفتى به، وطريقه ما يفعله في خاصته. وقيل: مذهبه ما قاله وثبت عليه، وطريقه ما قاله ورجع عنه. مبينًا المختصر المسؤول [فيه] (١)، أي: موضحًا؛ فهو اسم فاعل، ويجوز أن يكون اسم مفعول، صفة لـ (مختصرًا مبينًا). لما به الفتوى، أي: القول الّذي استقرت به الفتوى. ويقال: الفتيا، وهو: القول الّذي يفتي به الفقيه مِن مشهور أقوال مذهبه.

стр. 148

[المراد بالمشهور: ] وهل هو: ما قوي دليله (١)، أو ما كثر قائله (٢)، أو قول ابن (٣) في المدونة (٤). تنبيه: لم يطرد للمؤلف قاعدة في الجري على قول منها، وينبغي للمفتي

стр. 149

التحرز في الفتوى؛ لقول بعض علمائنا (١): يسأل المفتي يوم القيامة عن ثلاث: هل عن علم أو جهل؟ وهل أراد به نصحًا أو غشًا؟ وهل أراد به وجه اللَّه أو الرياء؟ فأجبت سؤالهم لما طلبوه بأن أشرع لهم فيه بعد الاستخارة الواردة في السنة (٢)، ودعاؤها معلوم مشهور، وهو مِن الكنوز التي أظهرها اللَّه -تعالى- على يدي رسوله ﷺ ، وإنما استخار فيه وإن كان خيرًا عظيمًا، لما يعرض له غالبًا مِن الرياء، ووقوع العظمة في النفس، أو استخاره بأن طلب منه التيسير في تحصيل غرضه مِن التأليف؛ لأن الاستخارة طلب الخير، ويحتمل فأجبت سؤالهم ووضعته بعد الاستخارة، بناءً على عمل الخطبة أولًا أو بعد التمام، ثم ذكر اصطلاحًا يرجع إليه الناظر في كتابه، وقصد بذلك الاختصار؛ فقال: أجبت سؤالهم حال كوني: [مفاتيح المختصر: ] مشيرًا بفيها، أي: بهذا اللفظ للمدونة (٣) إما للاستشهاد، أو

стр. 150

للاستشكال، ويظهر ذلك مِن سياقها: موافقًا أو مخالفًا.

стр. 151

قال ابن رشد (١): نسبتها للمذهب كنسبة أم القرآن للصلاة، يستغنى بها

стр. 152

عن غيرها, ولا يستغنى بغيرها عنها (١). . انتهى. وفيه بحث، ولكن جرت العادة بالمبالغة في المدح، وما ذكره المصنف ظاهر، غير أن البساطي عممه في هذا اللفظ، وفيما كان فيه لفظة أحد جزأيها ضمير مؤنث غائب. قال: وإنما حملناه على هذا لأنه لا يقتصر بالإشارة إلى المدوّنة على لفظة (فيها)؛ لقوله في مواضع: (وحملت)، (وقيدت)، وما أشبهه. انتهى. وأراد بالشبه، كـ: (ظاهرها)، و (أقيم منها)، و (فسرت)، ولعله أراد بقوله: (أحد جزأيها ضمير. . إلخ) الضمير المستتر، وإلا فالتاء مِن (حملته) و (أولت): حرف تأنيث لا ضمير، إلا على رأي ضعيف (٢). ومشيرًا بأول، أي: بما كان على هذه المادة، كـ: (أولت)، و (تؤولت)، و (تأويلان)، و (تأويلات) إلى اختلاف شارحيها في فهمها

стр. 153

المؤدي فهم كل إلى خلاف فهم الآخر، ويختلف المعنى به، ويصير قولًا غير الآخر. وعلى هذا فقول من قال في هذا المحل: (وهذا النوع من الاختلاف إنما هو في جهات محمل (١) الكتاب، وليس في آراء في الحمل على حكم مِن الأحكام، فتعد أقوالًا) (٢) غير ظاهر، فتأمله. ويدخل في معنى التأويل: فسرت، وحملت، وقيدت، وكذا (ظاهرها) عنده؛ لأنه من فهم شارحيها. وإذا علمت هذا ظهر لك أن ما قاله البساطي مِن قوله: (فيها)، وتبعه بعضهم غير ظاهر، وحيث صرح المصنف بأنه اصطلح على أن مراده بالتأويل فهم شارحيها لا المصطلح عليه عند الأصوليين مِن حمل اللفظ على غير ظاهره اندفع ما يورده البساطي عليه في مواضع، حيث يقول: انظر كيف جعل هذا الظاهر تأويلًا، ونحو ذلك؛ إذ لا مشاحة في الاصطلاح، ولم يجعل له اصطلاحًا في معرفة غير المؤول، ولا في كون

стр. 154

التأويل راجحًا على غيره أو مساويًا أو مرجوحًا. ومشيرًا بالاختيار -أي: بمدلول هذه المادة، البساطي: لأن الاختيار لا يكون فعلًا- للخمي (١)، وهو أبو الحسن علي، وشهرته بذلك لجده لأمه، توفي عام ثمان وسبعين وأربعمائة. لكن إن كان مختاره مِن قبل نفسه بتصويب أو تصحيح أو ترجيح أو استظهار أو تحسين أو قياس أو أولوية كان في المسألة نصًا اختار غيره. أو لا نص فيها ذكره بصيغة الفعل (٢) كاختير واختار، فذلك لاختياره هو في نفسه، لا مِن نص في المذهب، وإن كان بالاسم كالمختار، فذلك لاختياره مِن الخلاف المنصوص في المذهب، وخص اللخمي بمادة الاختيار لكثرة اختياراته، ومشيرًا بالترجيح لابن يونس (٣)، واسمه: محمد،

стр. 155

وكنيته: أبو بكر، الصقلي: بفتح الصاد المهملة كذلك: إن كان بصيغة الفعل، كـ: (رجح) فلاختياره مِن عند نفسه، وبصيغة الاسم، كـ: (الأرجح)، فمِن الخلاف، وذكر له هذه المادة لأنه كثيرًا ما يرجح مِن الخلاف [اختياره] (١)، وأما اختياره مِن نفسه فقليل، توفي ﵀ عام إحدى وخمسين وأربعمائة، وبالظهور لابن رشد، واسمه: محمد، وكنيته: أبو الوليد، كذلك على ما سبق من صيغتي الفعل والاسم، كـ: (ظهر)، و (الأظهر)، ولما كان وقوفه مع ظاهر الرواية, والغالب عليه الدراية، أشار بذلك، توفي -رحمة اللَّه عليه- حادي عشر القعدة، عام عشرين وخمسمائة، وأشير بالقول للمازري (٢) كذلك، كـ: (قال)، و (القول)، واسمه: محمد، وكنيته: أبو عبد اللَّه، ونسب لبلدة مازرة: بفتح الزاي وكسرها، وهو تلميذ اللخمي، واشتهر بالإمام، ولما كان تصرفه في المذهب كالمجتهد بحيث صار له به قولًا، ذكر له هذه الصيغة، توفي ﵀ عام ستة وثلاثين وخمسمائة. لا يقال: يرد عليه أنَّ لكل مِن هؤلاء الأربعة اختيارات كثيرة مِن قبل نفسه، ومِن الخلاف، ولم يذكرها؛ لأنّا نقول: إنه لم يلتزم ذكر جميع ما

стр. 156

وقع لكل منهم، ولعله إنما يذكر مِن ذلك ما هو الراجح عنده، بدليل أنّا نجد كثيرًا مِن ذلك في توضيحه، ولم يذكر هنا. وكذا لا ينبغي أن يقال فيما لم يذكره عنهم: كان ينبغي له أن ينبه عليه، وسنذكر شيئًا مِن ذلك عند ذكره. وحيث قلت خلاف بهذا اللفظ فذلك للاختلاف في التشهير، أي: الترجيح عند أهل المذهب: إما بتصريح بالتشهير، وإما بما يدل عليه، كقولهم: المذهب كذا، أو: ظاهره، أو: معروفه، أو نحو ذلك. وبهذا التقرير يندفع عنه ما اعترض به عليه مِن أنه لم ينضبط له قاعدة في الترجيح؛ لأنه تارة يشير به لما شهر، وتارةً لما لم يشهر، وتارةً لقول مشهور، وآخر مذهب المدوّنة، أو ظاهرها، أو نحو ذلك. ويحتمل أن يريد بالخلاف ما صرح فيه بالمشهور، كما قال المعترض، لكن لا يسوغ الاعتراض عليه حينئذ إلا لمن تتبع جميع نقول أهل المذهب، ولم يجد ذلك، أو يصرح المصنف بأنه اعتمد على خلاف المشهور، فيتجه الاعتراض عليه حينئذ (١)، وإلا فهو -رحمه اللَّه تعالى- أوسع باعًا، وأكثر اطلاعا، ولا يعترض عليه -أيضًا- بقول مشهور اقتصر عليه في المسألة مشهور غيره؛ لاحتمال أنه إنما اقتصر عليه لقوته عنده، ويدل على ذلك ما في توضيحه في بعض المسائل، وأما ما ليس فيه فيحتمل عدم اطلاعه عليه. وارتفع (خلاف) على الحكاية؛ لأنه شأن القول إذا وقعت بعده جملة أن تحكى، ومحلها النصب على المفعولية. وحيث ذكرت قولين، أو: روايتين، أو ذكرت أقوالًا بغير ترجيح؛ فذلك لعدم اطلاعي في الفرع الذي ذكرت فيه ذلك، على أرجحية منصوصة تدل على ذلك. وقولين أو أقوالًا: معمول (ذكرت) على الأصل، وأتى في الأول بقلت، وهنا بذكرت؛ تفننًا في العبارة.

стр. 157

وأعتبر من المفاهيم الآتي ذكرها مفهوم الشرط، وهو: تعليق الحكم على الشرط فقط لزومًا، فإن قلت: كيف يعتبره لزومًا، وهو يصرح به في بعض المواضع. قلت: ذكره في بعض المواضع إما لفائدة اقتضت ذلك، كترتيب فرع على قيود سابقة، وإما ليعطف على ذلك اللفظ ما ساواه في الحكم؛ قصدًا للتسهيل والاختصار، أو لخفاء به، وإما أن ذلك قليل نادر، وإما لغير ذلك من المقاصد المعينة على فهم وسرعة الحفظ، فمن ذلك قوله في الجهاد: (أو فرار إن بلغ المسلمون النصف، ولم يبلغوا اثني عشر ألفًا، إلا تحرفًا أو تحيزًا). وفي البيوع: (وجزاف إن رئي. . إلخ). وفي الوضوء: (وبقية معصم إن قطع)؛ [إذ] مفهومه: لو لم يقطع -بل خلق كذلك- لم يجب، وليس كذلك، وقس على ذلك. وأما غير مفهوم الشرط فتارةً يعتبره، وتارة لا يعتبره؛ إذ لو لم يعتبره أصلًا لم يصح كلامه في مواضع، كما سيأتي، ولم يكن في كلامه إلا يسير [من المسائل] بالنسبة إلى المفاهيم. تتميم: المفاهيم عشرة، ذكرها القرافي (١) في الفرق الستين من كتابه القواعد:

стр. 158

مفهوم المخالفة: إثبات حكم نقيض حكم المنطوق للمسكوت، لا إثبات ضده، وهو عشرة: ١ - مفهوم العلة: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (١)، مفهومه: ما لم يسكر كثيره فليس بحرام. ٢ - ومفهوم الشرط: من تطهر صحت صلاته، مفهومه: من لم يتطهر لا تصح صلاته. ٣ - ومفهوم المانع: لا يسقط الزكاة إلا الدين، مفهومه: من لا دين عليه لا تسقط الزكاة عنه. ٤ - ومفهوم الزمان: سافرت يوم الجمعة، مفهومه: أنك لم تسافر يوم الخميس. ٥ - ومفهوم المكان: جلست أمامك، مفهومه: لا عن يمينك. ٦ - ومفهوم الغاية ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، مفهومه: لا يجب بعد الليل. ٧ - ومفهوم الحصر: "إنما الماء من الماء" (٢)، ومفهومه: لا يجب من غير الماء. ٨ - ومفهوم الاستثناء، كـ: قام القوم إلا زيدًا، مفهومه: إنه لم يقم.

стр. 159

٩ - ومفهوم اللقب: تعليق الحكم على أسماء الذوات، نحو: في الغنم الزكاة، مفهومه: لا تجب في غيرها عند من قال به، وهو أضعفها (١). ١٠ - ومفهوم الصفة: "في الغنم السائمة الزكاة" (٢)، مفهومه: ما ليس بسائمة فلا زكاة فيه، انظر بقية كلامه في الكبير. فائدة: الفرق بين التتميم والتكميل: ١ - أن التتميم يجعل الناقص تامًا، والتكميل يجعل التام كاملًا. ٢ - والتتميم: عبارة عن الإتيان في النثر والنظم بكلمة أو جملة تزاد في الكلام التام؛ فتزيده حسنًا إلى حسنه (٣)، مثاله قول الصفي الحلي (٤):

стр. 160

وكم بذلت طريفي والتليد لكم ... طوعًا، وأرضيت عنكم كل مختصم فقوله: (طوعًا): تتميم. والتكميل: أن يأتي المتكلم أو الشاعر بكلام له معنى، لو اقتصر عليه لكان غير بالغ رتبة الكمال، فيأتي له بتكميل من غير معناه، كقوله -تعالى-: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾؛ فإنه لو اقتصر ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ لما كان الوصف لهم كاملًا من كل وجه، فلما قال: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ كمله، وبيت الصفي الحلي: نفس مؤيدة بالحق يعضدها ... عناية صدرت عن بارئ النسم فقوله: (يعضدها) وما بعده تكميل. وأشير بصحح واستحسن إلى أن شيخًا غير الأربعة الذين قدمتهم صحح هذا القول، أو استظهره بلفظ صحح، أو غيره مما قدمناه، والمصنف داخل فيهم. وإنما لم يسمهم مع من قدمهم عند ذكره الاصطلاح لكثرتهم؛ فيؤدي للطول. وفَهْمُ بعضِ مشايخي أن في كلامه لفًا ونشرًا، فجعل (صحح) لما صححه بعض المشايخ غير من تقدم، و (استحسن) لما استظهره بعضهم، غيرُ ظاهر؛ لمخالفته مشاهدة الحس، على ما تراه فيما يأتي. وأشير بالتردد لتردد بعض المتأخرين من أهل المذهب، ولو واحدًا منهم فقط، كما ستقف عليه في النقل لطرق المذهب المنصوصة

стр. 161

للمتقدمين (١)، كأن يرى بعضهم: أن المذهب كله على قول واحد، ويرى غيره: أنه على قولين، ويرى غيرهما: أنه على أقوال، ولا تعرض أحد الأصحاب لتشهير ولا تصحيح ولا ترجيح. أو أشير به لعدم نص المتقدمين في عين تلك المسألة، وتعقب البساطي المصنف بأنه لم يلتزم ما التزمه في التردد؛ لذكره ذلك في مواضع فيها نص المتقدمين، ولا كلام فيها للمتأخرين، ولاستعماله ذلك في فهم بعض الشيوخ للمدونة، وهو محل التأويل لا التردد، وأجيب بأن المصنف مديد الباع، واسع الاطلاع، وما وقع به التعقب يحتاج لتتبع واستقراء. ويقع هنا في بعض النسخ (٢) وبلو غالبًا لخلاف مذهبي (٣)، أي: واقع

стр. 162

في المذهب، ويقع في غير الغالب للمبالغة لا للتنبيه على خلاف هناك. قال ابن الفرات -وهو من تلامذة المصنف-: لم أر هذه النسخة بخط المؤلف؛ فيحتمل أن يكون (مذهب) مضافًا بياء المتكلم، أي: أشير بها لغير مذهب مالك، ويحتمل تشديدها منونة، أي: سواء وقع في المذهب أو غيره. انتهى بمعناه. وفي كلام العلامتين: بهرام والبساطي ما يدل على ثبوتها في كلام المصنف؛ ففي كلامهما عند قوله: (ولو قملة)، وفي كلام البساطي عند قوله: (وصوف، ووبر، وزغب ريش، وشعر، ولو من خنزير) حيث قال: (ولا نعلم ما الحامل له [على] الإشارة للخلاف في الخنزير دون الكلب)، وكذا في هذين الموضعين. ولما تصور في ذهنه وضع مختصره وتمامه على ما رتبه، حتى كأنه وجد في الخارج، أو بعد تمامه، على ما سبق من عمل الخطبة قبله أو بعده، قال: واللَّه أسأل لا غيره؛ ولذا قدم المفعول أن ينفع به من كتبه ولو لم يقرأه، إن أريد بالقراءة درسه أو درايته، وإلا فهي لازمة لكتابته، أو قرأه ولو لم يكتبه، أو حصله بوجه غير ما ذكر، كـ: هبة، أو عارية، أو شراء، أو سعى في شيء منه يحتمل مما ذكر، أو بعض من الكتاب. واللَّه يعصمنا، أي: يحفظنا ويمنعنا من الوقوع في شيء من الزلل، وهو: النقص بنطق أو غيره، وهي جملة طلبية، كقوله: ويوفقنا لمرضاته في القول الذي نحن بصدده من التأليف وغيره في سائر الأقوال، وفي العمل الصالح الذي قصدناه، كإعمال اليد في الكتابة، ونظر العين، وفكر القلب، وغيرها. ويحتمل كون الجلالة الشريفة معطوفة على السابقة، والعامل فيها أسأل، ويؤول (يعصمنا) و (يوفقنا) بالمصدر. ثم بعد ما قدمت أعتذر أي: أظهر عذري وحجتي لذوي الألباب: جمع لب، أي: العقول السليمة في رفع اللوم، أي: العذل عني من التقصير الواقع مني في هذا الكتاب المؤدي لخلل فيه بوجه من الوجوه.

стр. 163

فائدة: والعقل: قوة مهيأة لقبول العلم. وقيل: قوة بها يكون التمييز بين الحسن والقبيح. القاموس: الحق أنه نور روحاني، به تدرس النفس العلوم الضرورية والنظرية، وابتدأ وجوده عند اجتنان (١) الولد، ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ. . انتهى. وقال بعضهم: اختلف الناس في العقل من جهات شتى: هل له حقيقة تدرك أو لا؟ قولان، وهل العقول متفاوتة أو متساوية؟ قولان، وهل هو اسم جنس، أو جنس، أو نوع؟ أقوال ثلاثة، فهذه أحد عشر قولًا، ثم القائلون بالجوهرية والعرضية اختلفوا في رسمه على أقوال شتى، أعدلها قولان، فما قاله أصحاب العرض: هو ملكة في النفس، بها تستعد للعلوم، والإدراكات. وما قاله أصحاب الجوهر: جوهر لطيف، تدرك به الغائبات بالوسائط، والمحسوسات بالمشاهدات، خلقه اللَّه -تعالى- في الدماغ، وجعل نوره في القلب.

стр. 164

وأيضًا: هل محله القلب أو الرأس؟ قولان، فهذه ثلاثة عشر قولًا، والإشارة إما لمعهود ذهني، أو بعد إبرازه للحس، على ما سبق. الجوهري: قصرت عن الشيء قصـ[ـو] رًا عجزت عنه، ولم أبلغه، والتقصير [في الأمر]: التواني. . انتهى. ويحتمل أنه حقق تقصيره للعلم؛ فإن أحدًا لا يسلم منه، وقد قال إمام دار الهجرة: كل كلام يؤخذ منه ويرد، إلا كلام صاحب هذا القبر. يعني: سيدنا رسول اللَّه ﷺ . وأسأل بلسان التضرع، أي: الابتهال والإخلاص والخشوع، أي: الخضوع، وخطاب التذلل: عطف على (لسان)، تذلل له، أي: خضع، والخضوع: التضامن والتواضع، وغاير بين لسان وخطاب تفننًا. ثم بين المسؤول فيه بقوله: أن ينظر بالبناء للمفعول، أي: بتأمل هذا المختصر بعين الرضى: بالقصر، خلاف السخط، وعين أوجه الصواب، وهو: الأمر الثابت، الذي لا يسوغ إنكاره: وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... إلا إن عين السخط تبدي المساوئا والصواب: ضد الخطأ أيضًا، وإذا نظروا بالوصف المذكور، فما كان فيه من نقص كملوه، تتميمًا له بشرح أو حاشية، وما كان فيه من خطأ، أي: أردت الإتيان بغيره من الصواب، فوقعت فيه أصلحوه بالاعتذار عنه، هذا مراده، لا أن يكمل ما ظهر للناظر نقصه بالكتابة في أصل المصنف، ولا أن يمحى ما ظهر خطؤه، ويثبت غيره، فإن هذا -واللَّه أعلم- غير جائز؛ لوجوه: - منها: عدم الوثوق في كل موضع بأنه كلام المؤلف. - ومنها: احتمال كون المكمل أو الماحي هو المخطىء، وينسب ذلك للمؤلف. - ومنها: تجاسر غير ذوي الألباب على ذلك. والخطأ: مقصور مهموز، وقد يمد، ثم بين سبب اعتذاره بقوله:

стр. 165

فقلما يخلص مصنف: بكسر السين من الهفوات: جمع هفوة، وهي: الزلة، أو ينجو مؤلف: بكسر اللام من العثرات: جمع عثرة بالمثلثة، وهي أيضًا الزلة، والمغايرة بينهما في اللفظ فقط، كالتصنيف والتأليف. وقيل: هذان مختلفان، فالتصنيف: اختراع علم أو اصطلاح من عند نفسه، والتأليف: جمع كلام الغير، ويحتمل أن يقرأ: مصنف ومؤلف بالفتح، أو فتح الأول وكسر الثاني، وعكسه. تذييل: كان بعض الشيوخ كثيرًا ما يقول: من ألف فقد استهدف؛ فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف. قيل: معنى استهدف: ارتفع على أقرانه، كأنه أحسن فيه، فقد تميل القلوب إليه، وإن قصر فقد تعرض للقذف، ويحتمل أن جعل نفسه هدفًا للرمي، والمعنيان صحيحان, واللَّه الموفق بمنه وكرمه. * * * باب ذكر فيه أحكام الطهارة، وما يتعلق بها والباب في العرف معروف، وفي اللغة: ما يتوصل به إلى الشيء، واصطلاحًا: اسم لنوع من أنواع مسائل العلم المقصود، وسموا أنواعه فصولًا، وسموا ما اشتمل عليه الفصل مسائل: جمع مسألة، وهو: مطلوب خبري، يبرهن عليه في ذلك العلم، ولا تكون إلا نسبية (١).

стр. 166

يرفع الحدث، وهو: المنع المرتب على الأعضاء كلها، كـ: الجنابة، أو بعضها، كـ: الوضوء (١)، سواء ترتب المنع بالخارج نفسه، أو بسببه،

стр. 167

كـ: اللمس مثلًا، أو الشك في حصول الحدث (١)، كما يأتي، والردة إن قلنا: إنها سبب. [ما يرفع الحدث: ] والرفع بالماء المطلق لا بغيره، قيل: اتفاقًا. وفيه نظر؛ لوجود الخلاف في رفعه بالتيمم. ويرفع حكم الخبث، وهو: عين النجاسة بالمطلق: صفة لمحذوف، وهو: الماء على المشهور؛ لأن زوال الحكم يستلزم زوال العين. (بالمطلق): متعلق بـ: (يرفع). تنبيه: يطلق الحدث على ثلاثة: الخارج، والخروج، والمنع المرتب على الخروج، انظر الكلام على ذلك في الكبير. قال الوانوغي في تعليقه على المدونة: الطهارة حدثية وخبثية، فالأولى: مائية وغير مائية، والأولى: صغرى وكبرى، والصغرى: غسل ومسح، والمسح: أصل وبدل، والبدل: اختياري وضروري. والخبثية مائية وغير مائية، فالمائية: غسل ونضح، وغير المائية:

стр. 168

استجمار. انتهى، وانظر بقية كلامه في الكبير. [تعريف الماء المطلق: ] ثم فسر المطلق الرافع للأمرين شرعًا بقوله: وهو ما صدق عليه لغة اسم الماء. ثم ذكر فصلًا فقال: بلا قيد لازم، كـ: ماء الورد، لا منفك عنه، كـ: ماء البحر، وسواء كان ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد غير مجموع من ندى، بل وإن من ندى. ولما لم يكن دوام سيلانه قبل استعماله شرطًا قال: أو كان سائلًا ثم جمع، وذاب بعد جموده، كـ: الثلج والبرد والجليد. وظاهره: سواء ذاب بموضعه أو بغيره، وهو كذلك اتفاقًا، وخص بعضهم موضع الاتفاق بما ذاب بموضعه، ويدخل (١) في عبارته الملح الذائب بعد جموده بموضعه، سواء كان جموده بصنعة أو لا، وهو كذلك على المذهب (٢).

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 171

فرع: قال البساطي في مغنيه: البرد إذا ذاب ووجد في داخله شيء طاهر أو نجس من لواحق الأرض فهل حكمه حكم ما وقع فيه؟ لم أر فيه نصًا، والظاهر: أنه مثله. أو كان الماء سؤر بهيمة، أي: فضل شربها، القاموس: هي كل ذات أربع قوائم، ولو في الماء، وكل حي لا يميز. تنبيه: ظاهر كلام المؤلف: سواء كانت البهيمة مأكولة، كـ: البقر ونحوها، أو لا، كـ: البغل والفرس، وهو كذلك على المشهور. وظاهره أيضًا: سقط منها شيء في الماء أو لا، كانت تأكل الأرواث أو لا, وليس كذلك (١)، وإنما أجمل المصنف هنا اعتمادًا على ما يذكره من التفصيل بعد. والسؤر: بضم السين مهموز ساكن، وقد يسهل. أو كان سؤر حائض وجنب، الواو بمعنى أو، كما يقع في بعض النسخ؛ إذ ليس المراد اجتماع سؤرهما.

стр. 172

ويقال: جنب، للرجل والمرأة، والاثنين والجمع، بلفظ واحد، وربما قالوا في جمعه: أجناب وجنبون. أو كان الماء فضلة طهارتهما، أي: جميعًا، أو أحدهما، من وضوء أو غسل. تفريع: قالوا: يؤخذ من هذه المسألة أن عجين المرأة والخادم التي تعمل ولا تصلي يؤكل، ووجه الأخذ أنها لما كانت لا تصلي حين الحيض، وما أدخلت يدها فيه طاهر، فكذلك التي لا تصلي والخادم، ويؤكل ما أعجنته؛ لأن الغالب منها توقي النجاسة فيها، ويدخل في فضلة الطهارة ما لو تطهرت به امرأة خلت به منفردة، وهو كذلك، وقاله في الإرشاد (١)، وإذا جاز بفضلة ما خلت به من طهارتها فأحرى ما خلت به ولم تتطهر به. ولما ذكر ما لم يخالط بشيء وانتهى عند قوله جموده، وذكر بعده ما يتوهم مخالطته، أردفه بما خولط حقيقة، فقال: أو كان كثيرًا، بأن زاد على قدر آنية الوضوء وآنية الغسل، كما سيأتي. خلط بنجس لم يغير، فهو مطلق، وهذه مسألة المنطوق، وهي ومسألة المفهوم الموافقة الآتية مقصودتان هنا؛ لأن مفهوم (كثير): يسير خلط بنجس لم يغير مطلق، لكنه مكروه، وسيأتي، ويسير بطاهر لم يغير أحرى، وحكى فيه ابن عرفة (٢) طرقًا، انظرها في الكبير.

стр. 173

ومفهوم (بنجس): كثير خلط بطاهر ولم يُغير مطلقٌ من باب أولى، وهو مفهوم الموافقة. ومفهوم (لم يغير): كثير خلط بنجس أو طاهر وغيّر غيْرُ مطلق، وسيأتي حكمه من قوله: (وحكمه كمغيره). القاموس: النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك، كـ: كتف وعضد، ضد الطاهر (١). أو شك، أي: وقع التردد على السواء في مغيره، فلم يعلم، هل هو مما يضر، كـ: الطعام وغيره، أو لا، كـ: قراره. قال المازري وغيره: وهو بأن على إطلاقه؛ استصحابًا للأصل. وخرج بالشك: الظن؛ لنص مالك على تجنب ماء بئر بدار قرب مرحاض تغير ونتن، ولم يزل تغيره بعد نزحه مرتين أو ثلاثًا: لا يتوضأ منه؛ لغلبة الظن أنه من المرحاض. أو حصل اشتباه على الحس أنه تغير ريحه مثلًا بمجاوره لجيفة بإزائه من غير ملاصقة، فهو باق على إطلاقه.

стр. 174

تنبيه: قررنا كلامه على خلاف ظاهره لقولهم: العرض لا يقوم بمحلين (١).

стр. 175

وإن كان تغيره بمجاورته بدهن لاصق سطح الماء، ولم يمازجه، فهو بأن على إطلاقه، وسيأتي حكم الممازج. أو تغير ريحه لا لونه وطعمه برائحة قطران وعاء مسافر من غير جسم مخالط للماء، فإنه مطلق، لا ما خالط جسمه الماء (١)، كالقراب الجديدة، وخص الرائحة وعمم في الوعاء وفي المسافر لقول سند (٢): أما رائحة القطران تبقى في الوعاء، وليس له جسم مخالط للماء، فلا بأس به. ولم يعتبر ما قاله سند عقب ما تقدم، ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي؛ فإن ظاهره اغتفار ذلك لهم أيضًا، ولم يعتبر أيضًا ما نقله ابن رشد عن بعض المتأخرين من تخصيص الجواز بالقرب للمسافر بها للحج، وكأنه رأى أن المسافر أشد ضررًا من العرب وأهل البوادي. أو تغير بمتولد منه، كـ: الطحلب، بضم الطاء، وسكون الحاء، وبضم اللام، وفتحها: خضرة تعلو الماء؛ لطول مكثه، فباق على إطلاقه،

стр. 176

وظاهره: ولو مع وجود غيره، وعن مالك كراهته حينئذ (١). تنبيه: حكى ابن فرحون عن الطرطوشي (٢) سلبه للطهورية إن طبخ فيه؛ لأنه

стр. 177

حينئذ مما يمكن الاحتراز منه، وإليه نحا البساطي؛ فإنه قال: إذا تغير بمتولد من الماء حال كونه في ذلك الماء فلا يضر. تنبيه: قال البساطي في مغنيه: إذا تغير من السمك ومن روثه لم أر فيه نصًا (١)، والقواعد تقتضي أنه إن تولد من الماء كالصير (٢) لم تسلب طهوريته، وإن احتاج لذكور وإناث سلب (٣). أو تغير بقراره كملح بأرضه، أو زرنيخ، أو مغرة، أو كبريت، أو تغير بمطروح فيه، إن لم يقصد، كأن ألقته الرياح، بل ولو طرح قصدًا من آدمي من تراب أو ملح معدني أو مصنوع، أو من غيرهما، كما تقدم: فمطلق اتفاقًا في غير المقصود، وفي المقصود على خلاف فيه. تنبيهان: الأول: اقتصر على التمثيل بالتراب والملح؛ لأنهما طرفـ[ـا] غاية؛ فالأول: من جنس الأرض. والثاني: من جنس الطعام، فما بينهما كذلك. الثاني: ظاهر كلامه وشراحه: سواء غيره التراب المطروح تغيرًا بينًا أو

стр. 178

لا, وفي المذهب لابن راشد: إن غيّره التراب المطروح يسيرًا جاز الوضوء به, أو بينًا فلا على المشهور. انتهى بمعناه. والأرجح عند ابن يونس من الخلاف؛ لقوله: الصواب السلب بالملح طرح فيه وغيره، وهو قول القابسي (١)؛ لأنه يشبه المطعومات. وقال ابن أبي زيد (٢) وابن القصار (٣): لا يسلب؛ لأنه من جنس الأرض. وثالثها -ونسب للباجي (٤) - يسلب المصنوع لا المعدني، وشهره

стр. 179

البلنسي (١)، ثم أشار لنقل ابن بشير (٢) الخلاف في القول الثالث هل هو تفسير أو خلاف بقوله: وفي الاتفاق على السلب به إن صنع، فالثالث للذين قبله، وليس في المذهب غير قول واحد: السلب إن كان مصنوعًا، وعدمه إن كان معدنيًا، وعدم الاتفاق وبقاء الخلاف، وعليه فالسلب مطلقًا: مصنوعًا أو معدنيًا، وعدمه مطلقًا، والتفصيل: السلب بالمصنوع، وعدمه في المعدني تردد للمتأخرين. تنبيه: تلخص من كلامه بعد تصديره بأن المطروح من الملح لا يسلب الطهورية مطلقًا: أن فيه طريقين:

стр. 180

الأولى: تحكي الخلاف في المصنوع وفي المعدني، ورجح ابن يونس السلب به. الثانية: تحكي الاتفاق على السلب في المصنوع، والخلاف في المعدني، واقتصارهم على المصنوع والمعدني ربما يخرج به الملح المتخذ من الماء، فلا يسلب؛ لعود لأصله. [حكم الماء المتغير بما ينفك عنه غالبًا: ] ولما قدم أن المطلق يرفع الحدث وحكم الخبث أخرج منه ما ليس بمطلق، فقال: لا يرفع أحدهما بمتغير لونًا أو طعمًا أو ريحًا، إذا تغير واحد من الثلاثة بما يفارقه غالبًا، كـ: الطعام، وتقدم ما لا يفارق غالبًا، ثم بيّن إبهام (ما) بقوله: من طاهر كما مثلنا أو نجس, كـ: بول. ثم شبه لإفادة الحكم في سلب الإطلاق، فقال: كدهن خالط الماء ومازجه على المعروف من المذهب، أو ما خالطه نحو: بخار مصطكي، أي: دخانها. قال في القاموس: الدخان من كل حار بخار. وحكى المازري عن المتأخرين بأنه لا يسلب، واستظهر في توضيحه ما مشى عليه هنا. تنبيه: لو أدخل الكاف على (مصطكي) ليدخل العود ونحوه لكان أحسن. ابن عرفة: في متغير الريح بحلول طيب لا يتحلل كالعود نقلًا المازري عن بعض الناس وبعض أصحابنا. قال: وعليه نزاع المتأخرين في المتغير ببخور المصطكي. قلت: جزم اللخمي بإضافة صواب. وحكمه بعد سلب الإطلاق عنه كمغيره: إن كان طاهرًا فطاهر، وإن
следующие страницы →