← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وظاهره: ولو مع وجود غيره، وعن مالك كراهته حينئذ (١). تنبيه: حكى ابن فرحون عن الطرطوشي (٢) سلبه للطهورية إن طبخ فيه؛ لأنه

стр. 177

حينئذ مما يمكن الاحتراز منه، وإليه نحا البساطي؛ فإنه قال: إذا تغير بمتولد من الماء حال كونه في ذلك الماء فلا يضر. تنبيه: قال البساطي في مغنيه: إذا تغير من السمك ومن روثه لم أر فيه نصًا (١)، والقواعد تقتضي أنه إن تولد من الماء كالصير (٢) لم تسلب طهوريته، وإن احتاج لذكور وإناث سلب (٣). أو تغير بقراره كملح بأرضه، أو زرنيخ، أو مغرة، أو كبريت، أو تغير بمطروح فيه، إن لم يقصد، كأن ألقته الرياح، بل ولو طرح قصدًا من آدمي من تراب أو ملح معدني أو مصنوع، أو من غيرهما، كما تقدم: فمطلق اتفاقًا في غير المقصود، وفي المقصود على خلاف فيه. تنبيهان: الأول: اقتصر على التمثيل بالتراب والملح؛ لأنهما طرفـ[ـا] غاية؛ فالأول: من جنس الأرض. والثاني: من جنس الطعام، فما بينهما كذلك. الثاني: ظاهر كلامه وشراحه: سواء غيره التراب المطروح تغيرًا بينًا أو

стр. 178

لا, وفي المذهب لابن راشد: إن غيّره التراب المطروح يسيرًا جاز الوضوء به, أو بينًا فلا على المشهور. انتهى بمعناه. والأرجح عند ابن يونس من الخلاف؛ لقوله: الصواب السلب بالملح طرح فيه وغيره، وهو قول القابسي (١)؛ لأنه يشبه المطعومات. وقال ابن أبي زيد (٢) وابن القصار (٣): لا يسلب؛ لأنه من جنس الأرض. وثالثها -ونسب للباجي (٤) - يسلب المصنوع لا المعدني، وشهره

стр. 179

البلنسي (١)، ثم أشار لنقل ابن بشير (٢) الخلاف في القول الثالث هل هو تفسير أو خلاف بقوله: وفي الاتفاق على السلب به إن صنع، فالثالث للذين قبله، وليس في المذهب غير قول واحد: السلب إن كان مصنوعًا، وعدمه إن كان معدنيًا، وعدم الاتفاق وبقاء الخلاف، وعليه فالسلب مطلقًا: مصنوعًا أو معدنيًا، وعدمه مطلقًا، والتفصيل: السلب بالمصنوع، وعدمه في المعدني تردد للمتأخرين. تنبيه: تلخص من كلامه بعد تصديره بأن المطروح من الملح لا يسلب الطهورية مطلقًا: أن فيه طريقين:

стр. 180

الأولى: تحكي الخلاف في المصنوع وفي المعدني، ورجح ابن يونس السلب به. الثانية: تحكي الاتفاق على السلب في المصنوع، والخلاف في المعدني، واقتصارهم على المصنوع والمعدني ربما يخرج به الملح المتخذ من الماء، فلا يسلب؛ لعود لأصله. [حكم الماء المتغير بما ينفك عنه غالبًا: ] ولما قدم أن المطلق يرفع الحدث وحكم الخبث أخرج منه ما ليس بمطلق، فقال: لا يرفع أحدهما بمتغير لونًا أو طعمًا أو ريحًا، إذا تغير واحد من الثلاثة بما يفارقه غالبًا، كـ: الطعام، وتقدم ما لا يفارق غالبًا، ثم بيّن إبهام (ما) بقوله: من طاهر كما مثلنا أو نجس, كـ: بول. ثم شبه لإفادة الحكم في سلب الإطلاق، فقال: كدهن خالط الماء ومازجه على المعروف من المذهب، أو ما خالطه نحو: بخار مصطكي، أي: دخانها. قال في القاموس: الدخان من كل حار بخار. وحكى المازري عن المتأخرين بأنه لا يسلب، واستظهر في توضيحه ما مشى عليه هنا. تنبيه: لو أدخل الكاف على (مصطكي) ليدخل العود ونحوه لكان أحسن. ابن عرفة: في متغير الريح بحلول طيب لا يتحلل كالعود نقلًا المازري عن بعض الناس وبعض أصحابنا. قال: وعليه نزاع المتأخرين في المتغير ببخور المصطكي. قلت: جزم اللخمي بإضافة صواب. وحكمه بعد سلب الإطلاق عنه كمغيره: إن كان طاهرًا فطاهر، وإن

стр. 181

نجسًا فمتنجس, ففي عبارته تسامح (١)، ويضر بين تغير لون أو طعم أو ريح بحبل بئر سانية، ومفهومه: أن التغير غير البين لا يضر، وهو كذلك، ولعل تغيره بحبل السانية ليخرج حبل بئر الدار؛ فإنه لرقته لا يكون تغيره بينًا (٢). ثم شبه بما يضر تغيره لا مع التقييد بالتغير البين، فقال: كغدير: واحد الغدر، إن قطع الماء يغادرها السيل، وسميت به لغدر أهلها بانقاطعهما عندة شدة حاجتهم لها، فيصير تغيره بروث ماشية وبولها، وحمله البساطي تبعًا للشارح على التغيير البين، واعتراضه غير ظاهر، ألجأه لذلك جعله التشبيه تامًا، وفي التوضيح شبهه بما غير وليس بغالب، والأظهر عند ابن رشد من قولي مالك وبعض المتأخرين في بئر البادية يتغير بهما، أي: بورق الشجر والتبن، أو بأحدهما الجواز. ومفهومه: المنع في بئر الحاضرة؛ للضرورة في تلك دونها، وإطلاقه يشمل الربيع وغيره، وهو كذلك، على أحد الأقوال الثلاثة. الثالث، الفرق: عدم ضرر الخريف؛ لتعذر الاحتراز منه دون الربيع. وفي جعل، أي: تقدير الأجنبي المخالط للماء الموافق له في أوصافه، كـ: ماء الريحان المقطوع الرائحة المغير له حكمًا كالمخالف، فتسلب إطلاقه، وعدم جعله فيبقى على إطلاقه نظر، استظهره ابن

стр. 182

عبد السلام (١) الثاني. ابن عطاء اللَّه (٢): لم أقف فيها على نص. وكان ينبغى للمصنف أن يقول: تردد؛ لأنه يشير به لما تردد فيه بعض المتأخرين، ولو لواحد، وهذا الموضع منه؛ فإن أصله لابن شاس (٣)، وتبعه ابن الحاجب والمؤلف، انظر الكلام على تنظير ابن عرفة في النظر وإشكال المسألة في الكبير (٤). تنكيت: ظاهر كلامه كابن الحاجب وابن شاس، سواء كان المخالط الموافق يسيرًا أو كثيرًا، وليس كذلك. ابن فرحون: بل المراد ما فوق اليسير، الذي لو فرض مخالفًا في

стр. 183

الصفة لغيره (١)؛ لأن اليسير جدًا إذا كان ظاهرًا لا يحتاج لنظر. وفي جواز التطهير، وهو كما قال ابن عرفة: إزالة النجس, ورفع مانع الصلاة بماء جعل في الفم؛ لعدم تحقق مخالطته، فهو باق على إطلاقه، وعدم جوازه؛ للزوم مخالطته قولان (٢) لابن القاسم وأشهب (٣)، وهل خلافهما حقيقي، أو في حال؟ قولان (٤).

стр. 184

[الماء المكروه للعبادة: ] ولما ذكره ما يرفع وما لا يرفع، ذكر حكمًا متوسطًا بينهما، وهو الكراهة، فقال: [١] وكره أن يستعمل في طهارة ثانية ماء مستعمل في رفع حدث أولًا، وهو: ما تقاطر من الأعضاء، أو اتصل بها، وظاهره ولو لم يوجد غيره، وفي التوضيح كراهته مع وجود غيره (١).

стр. 185

واحترز بالماء من التراب؛ فلا يكره التيمم به مرة أخرى فأكثر، انظر الفرق بينهما في الكبير. وفي كراهة غيره من لم يرفع حدثًا، بل استعمل في الأوضية المستحبة، وغسل الجمعة للمتوضئ، والغسلة الثانية والثالثة، وهو قول عياض وجماعة، وظاهر المدونة طهوريته من غير كراهة، كما قال ابن شاس وجماعة، وشهره سند، تردد.

стр. 186

قال المصنف: محل الخلاف فيمن سلمت أعضاؤه من النجاسة وغيرها، وأما متنجسها: فما دخلته نجاسة، وأما وسخها: فما دخلته أوساخ، أجره على ما سبق. [٢] وكره على المشهور ماء يسير، وهو عند مالك كآنية وضوء وآنية غسل كذا قال ابن رشد، قال في التوضيح: مع وجود غيره. وأطلق هنا، ومحل الكراهة: ما إذا خولط هذا اليسير بنجس لم يغير ذاك النجس شيئًا من أوصافه الثلاثة. ابن راشد: وهو المشهور. [٣] أو ماء يسير ولغ فيه كلب، فإنه مكروه، وظاهره: كان مأذونًا في اتخاذه أو لا. [٤] وكره ماء راكد يغتسل فيه: صفة لـ (راكد) (١)، ويحتمل أن يكره للمكلف أن يغتسل فيه، فيقيد باليسير، وبأن يكون قد غسل عنه الأذى؛ ليوافق المدونة: ولا يغتسل الجنب في الماء الراكد؛ فإن فعل أفسد، إذا كان مثل حياض الدواب، إلا أن يكون قد غسل عنه الأذى قبل دخوله، فلا بأس به، ومشى على هذا ابن الحاجب، ولم يذكر في توضيحه غيره، ويحتمل أنه مكروه، وإن كثر، وهو عن مالك، وهو ظاهر إطلاق المصنف. [٥] وكره سؤر شارب خمر مسلم أو كافر، وسواء رئيت على فيه، أو لا (٢)؛ لأن الغالب أنه لا يطهر فاه (٣)، وقول البساطي: (قيدوا سؤره بأن يكون حالة السكر، وهو في هذه الحالة لا يخلو من العرق غالبًا) غير محتاج إليه؛ لأنه ليس المراد من شأنه السكر، ولا خصوصية للشارب، بل ينبغي أن يشاركه في ذلك: بائعه بالكيل أو بالوزن، ومشتريه، ونحوهما.

стр. 187

[٦] وكره ما أدخل يده فيه من الماء إذا لم يغيره في المسألتين؛ إذ الغالب عدم تحفظه منه. [٧] وكره سؤر ما -أي: حيوان يمكن الاحتراز منه- لا يتوقى نجاسة، أي: من شأنه ذلك، كـ: الأوز والدجاج المخلات من ماء: تفسير للسؤر الصريح في الأول، المقدر في الثاني، وحذف (من ماء) هناك لدلالة هذا عليه، وحذف (سؤر) من هنا لدلالة الأول عليه، وأخرج من حكم ما لا يتوقى النجاسة ما يعسر الاحتراز منه، بقوله: لا إن عسر الاحتراز منه، أي: مما لا يتوقى نجسًا، كالهرة والفأرة، فلا يكره سؤره. ثم ذكر مفهوم (ما) بقوله: أو كان السؤر طعامًا، فلا يكره، ولا يراق على المشهور؛ لحرمته، أو لما فيه من إضاعة المال، أو لهما، كمشمس: تشبيه؛ لإفادة حكم بغير الكراهة. وظاهره: ولو في الأواني المنطبعة (١) في البلاد الحارة، وهو كذلك (٢)، ويحتمل أنه أدخل بالكاف المسخن بالنار، كما سوى ابن الفاكهاني (٣) بينهما.

стр. 188

وإن رئيت النجاسة على فيه وقت استعماله للماء عمل عليها، أي: الرؤية أو النجاسة، فيفرق بين ما تغير من الماء فينجس, وما لم يتغير فيجزئ على ما تقدم، وبين الطعام المائع فينجس جميعه، وبين الجامد فينجس ما سرت فيه، كما يأتي. [ما تزول به النجاسة: ] ولما كان زوال تغير النجاسة يحصل إما بإزالة الماء، أو بزواله بنفسه، أو بكثير مطلق يرد عليه، أفاد الثلاثة على هذا الترتيب، فقال: [١] وإذا مات حيوان بري ذو نفس سائلة، أو دم جار، إن جرح أو ذبح براكد، سواء كانت له مادة كالبئر، أو لا كالماجل، ولم يتغير الراكد منه، ندب نزح بقدرهما، من قلة الماء وكثرته، وصغر الحيوان وكبره، فالصور أربعة: [أ] كثرة الماء مع صغر الحيوان، يقلل النزح. [ب] وقلة الماء مع كبره، يزاد على ما تقدم. [ج] وكبره مع كثرة الماء. [د] أو قلته مع صغره. يتوسط النزح فيهما. وخرج بـ (البري): البحري، وبـ (ذي النفس السائلة): غيرهما، كـ: العقرب، ونحوها، وبـ (الراكد): البخاري، فلا يستحب النزح في شيء من ذلك، وهذه مفاهيم مخالفة، وبـ (عدم التغير): ما إذا تغير الماء بعد وقوعه على هذه الأوصاف، فيجب النزح حتى يزول التغير، وهذه مفهوم موافقة. فائدة: حيث وقع في هذا الكتاب (ندب)، فالمراد به: الاستحباب، أو (كره)،

стр. 189

فهي على بابها، أو (جاز) فهو مستوي الطرفين، أو (حرم) أو (منع) فعلى بابهما. ثم صرح بمفهوم الشرط لخفائه، فقال: لا إن وقع ميتًا، فلا يستحب النزح؛ لزوال العلة السابقة، إلا أن يتغير، فيجب النزح على مخالفة القائل بأن حكم ما وقع ميتًا بمنزلة ما مات فيه. [٢] وإن زال تغير النجس الحال في ماء طهور بنفسه لا بكثرة مطلق ورد عليه فاستحسن الطهورية، وهي كما قال ابن عرفة: صفة حكمية، توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به نجاسة طاهرة. وأشار بـ (استحسن) لقول صاحب الإرشاد: الظاهر: عوده لأصله انتهى؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وعدمها، أي: الطهورية أرجح على ما صوبه ابن يونس؛ لأن النجاسة لا تزال إلا بالماء، ولم يحصل، وشهر الفاكهاني هذا الثاني، وحكى ابن ناجي (١) تشهيره أيضًا عن نقل صاحبه أبي محمد عَبْد السَّلامِ الباجي (٢). انتهى. ولم يعتبر المصنف هذا التشهير، وإلا لاقتصر عليه، ولم يقو الترجيحان عنده قوة التشهير، وإلا لقال: خلاف، على عادته، ولم يقل: قولان؛ لفوات حكاية الاستحسان والترجيح.

стр. 190

تنبيه: ظاهر كلام المؤلف: كانت له مادة أو لا، واستظهر ابن عَبْد السَّلامِ التفصيل، فما له مادة طهور، دون غيره، وفي توضيحه: إن زال تغير النجاسة بكثرة المطلق فطهور اتفاقًا، كـ: البئر. وهذا مفهوم قوله: (لا بكثرة مطلق)، وقدمنا: أنه لا يعتبر غير مفهوم الشرط، إن لم يوافق نقلًا، وبه يندفع قول البساطي: (لو جعل محل النزاع زواله بنفسه سلم مِن المطالبة بالنقل فيما زال بقليل مطلق). [الشك بمغير الماء: ] وإذا شك في مغير الماء قبل خبر الواحد العدل في كونه متنجسًا أو لا، إن بين المخبر وجهها، كقوله: تغير ببول آدمي مثلًا، أو بماء ورد منقطع الرائحة، أو المخبر: بالكسر لم يبين للمخبر بالفتح، ولكن اتفقا مذهبًا؛ لأنه مع اختلافهما ربما أخبره بنجاسة ما هو طاهر على اعتقاده، بخلاف المتفقين. وظاهره: ولو كان المخبر عبدًا أو امرأة، وهو كذلك، قاله المازري، فالمراد هنا: عدل المحدثين. وإلا بأن لم يبين وجهها، واختلف مذهبهما، فقال المازري مِن عند نفسه: يستحسن تركه؛ لتعارض الأصل، وهو بقاؤه طهورًا وإخبار المخبر بتنجيسه. [٣] وورود الماء على النجاسة، كـ: ثوب متنجس مثلًا يصب عليه، ويخرج غير متغير، فالباقي في الثوب طهور؛ لأنّ النجاسة التي كانت بالثوب لم تغيره، كعكسه، وهو: ورود النجاسة على الماء؛ إذ له قوة الدفع عن نفسه: واردًا كان أو مورودًا عليه، خلافًا للشافعي في الثانية. * * *

стр. 191

[الأعيان الطاهرة, والأعيان النجسة] ولما كان الحاجز بين الشيء يسمّى فصلًا لغة، واصطلاحًا: قطع بحث سابق عن بحث لاحق، قال: فصل في تميجز الطَّاهِر مِن النجس, أتبعه لما أسلفه مِن أقسام المياه، لِأن الأَصْل فيهَا الطّهورية، وإنما تتنجس أو تسلب طهوريتها بخارج يطرأ عليها, وليس كل ما يطرأ عليها نجسًا، احتاج لبيان كل منهما، فقال: [أولًا - الأعيان الطاهرة: ] الطاهر مِن ميتات الحيوان البري: [١] ميت ما -أي: الّذي- لا دم له، كـ: عقرب، وخنفس، وما في معنى ذلك. تنبيه: قال عياض (١) في قواعده: الدود المتولد مِن الفواكه وسوس الزّرع. قال القباب (٢): حكمه حكم دواب البحر لا ينجس في نفسه، ولا ينجس ما مات فيه مِن مائع أو ماء، كذا ذباب العسل (٣).

стр. 192

ومفهوم ميت ما لا دم له غير معتبر؛ لأنه سيصرح به. [٢] والطّاهر ميت البحري، إن لم تطل حياته في البر، كـ: الحوت اتفاقًا، ولو مات بحتف أنفه، بل ولو طالت حياته ببر، كـ: تمساح، وضفدع، على المشهور. تنبيه: ظاهر كلامه: ولو مات في البر، وفي توضيحه: انظر هل الخلاف خاص بما إذا مات في البر أو مطلقًا. [٣] ومما ذكي: عطف على ميت، [٤] وجزؤه طاهر: لحمه، وعظمه، وجلده. تنبيه: نبه على طهارة الجزء لأنه لا يلزم مِن الحكم على الكلّ طهارته، وللتنبيه على قول الشّافعية بنجاسة المرارة، وكذا جرة البعير، وكذا المرة على أحد القولين عند الحنفية، وبهذا يندفع قول البساطي: (انظر كيف يتوهم تخلف الطهارة عن الجزء بعد الحكم بأن الكل طاهر) (١).

стр. 193

ثم استثنى مِن المذكي، فقال: إلا محرم الأل مِن جميع الحيوان، فإن الذكاة لا تؤثر فيه طهارة، بل هو ميتة لعدم قبولها شرعًا. تنكيتان: الأول: جعلُ البساطي الكلب مِن أمثلة محرم الأكل فيه شيء، كما سنذكره في باب الأطعمة. الثاني: قوله: (وهنا بحث، وهو أن ما ذكي يحتمل أن يريد به ما وقعت به الذكاة الشرعية، كان قابلا لها أم لا، ويحتمل أن يريد به القابل، فعلى الأول يصح الاستثناء، لكن العرف يقتضي أن لا يقال مُذكى إلا لما وقعت فيه الذكاة الشرعية، وإن أراد الثاني لمْ يكن للاستثناء معنى). انتهى. قلنا: نختاراته أراد الأول، وقولك: (كان قابلًا لها أم لا) غير صحيح؛ لأن الذكاة الشرعيّة لا تكون في غير القابل لها شرعًا، وحينئذ صح الاستثناء، فتأمله منصفًا، ولا تقل أراد صفة الذكاة الشرعية، فإنه يفيد مع قوله قبله الذكاة الشرعية. ثم عطف على المستثنى منه، فقال: [٥] وصوف مِن غنم. [٦] ووبر: بفتح الباء الموحدة مِن إبل، وأرنب، ونحوهما. [٧] وزغب ريش لطير. [٨] وشعر: بفتح العين وسكونها، مِن باقي الحيوان: مِن غير خنزير،

стр. 194

بل ولو مِن خنزير إن جزت، ولو بعد نتفها مِن حي أو ميت؛ لأن مباشرة اللحم مِن محل النتف هو النجس فقط، وبالغ على الخنزير لسوء حاله، وإشارة للخلاف فيه، والكلب كذلك. ثم تكلم على طهارة الجماد بقطع النظر عن مفهوم قيوده، فقال: [٩] ومِن الطاهر: الجماد، وهو: جسم، وأراد به الجنس، فيشمل الحي والميت؛ لصدقه عليه لغة، وأخرجه مِن الحي بقوله: غير حيّ، أي: غير حيوان حيّ، وليس مراده أن كل جسم خال عن الحياة حكمه ذلك، كدخول الميتة فيه؛ لأنها جسم غير حي، وغير منفصل عنه، أي: عن الحيّ، كـ: البيض؛ فإنه غير جماد؛ لانفصاله عن حي. ولما كان بعض الجماد الّذي شمله الحد نجسًا استثناه، فقال: إلا المسكر: مائعًا أو جامدًا، فالأول: كالخمر، خلافًا لابن لبابة (١) والحداد (٢)، والثاني: كالحشيش، على اختيار المنوفي شيخ المصنف، وقال القرافي نحوه، مع اتفاقهما على منع تناولها (٣).

стр. 195

[١٠] ومِن الطاهر: الحي، وأل فيه للاستغراق؛ إذ الحياة علة الطهارة، فيدخل الخنزير والكلب على المشهور فيهما، واتفاقًا في غيرهما. [١١] ودمعه -أي: الحي- طاهر اتفاقًا، ولو سكرانا. [١٢] وكذا عرقه، ولو نصرانيًا حال سكره، أو بعده: قريبًا منه أو بعيدًا، وهو كذلك في الحالين الأولين عند المحققين: كعبد الحق (١)، والمازري، وابن يونس، وغيرهم، وفي الثالث اتفاقًا. تنبيه: وحكى البرزلي (٢) نجاسة عرق السكران، ولم يذكره المصنف، إما لأنه لم يعتمده، أو لم يطلع عليه.

стр. 196

[١٣] ولعابه السائل مِن فمه طاهر، وظاهره: كان في نوم أوْ في يقظة، تغير أو لا. [١٤] ومخاطه طاهر. [١٥] وبيضه، إن لم يأكل نجسًا اتفاقًا، بل ولو أكل نجسًا، على المشهور، وسواء تصلب أو لا، وظاهره: بيض سباع الطير وغيرها والحشرات، وقول الشارح: (فأشار ابن بشير إلى أنه ملحق بلحمها) غير ظاهر؛ لأن المصنف إنما يتكلم على الطهارة وعدمها, لا على جواز الأكل وعدمه، إلا البيض المذر: بالذال المعجمة، وهي لغة فاسدة، فإذا عرض له ذلك بعد خروجه مِن الحي صار نجسًا، وإلا الخارج بعد الموت: بيضًا أو غيره، مذرًا كان البيض أو لا؛ لأن جزء ميتة. تنبيه: ظاهره خرج رطبًا أو صلبًا، وقال ابن فرحون: إن خرج صلبًا غسل وأكل. [١٦] ومِن الطّاهر: لبن آدمي: ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، مستعملًا للنجاسة أم لا، طاهر لاستحالته إلى صلاح، إلا الميت؛ فلبنه نجس؛ لانفصاله عن ميت. [١٧] ولبن غيره مِن سائر الحيوانات تابع للحمه، فلبن مباح الأكل كالأنعام طاهر، ولبن محرمه كالخنزير نجس, ولبن مكروهه كالسبع والضبع مكروه، ولبن ما اختلف فيه كالخيل على الخلاف فيه. [١٨] ومِن الطاهر: بول وعذرة مِن مباح أكله مِن حيوان أو طير إن غذي بطاهر، ولذا قال: إلا المغتدي بنجس, فهما منه نجسان، وإن انقلبت

стр. 197

أعراض النجاسة، وخرج بالمباح المكروه والمحرم، كما يأتي. [١٩] ومِن الطاهر: قيء، وهو: الخارج مِن الطعام بعد استقراره بالمعدة، إلا المتغير منه بنفسه عن حالة الطعام فنجس، إن شابه أحد أوصاف العذرة اتفاقًا، وكذا إن لم يشابه على المشهور (١). [حالات القيء: ] وتلخص مِن كلامه أن له ثلاث حالات: أن لا يتغير عن حالة الطعام فطاهر اتفاقًا، والثانية تغيره، ولها حالتان: مشابهته أحد أوصاف العذرة، وتغيره بحموضة، وقد علم حكمها. [٢٠] ومِن الطاهر صفراء أو بلغم، ذكرهما عقب مسألة القيء لينبه على طهارة غير المتغير منه، وإن خالطاه، أو أحدهما؛ لقول سند: المعدة عندنا طاهرة؛ لعلة الحياة، وعلى خلاف الشافعي في نجاسة البلغم الخارج مِن المعدة؛ لنجاستها عنده. [٢١] ومِن الطاهر: مرارة حيوان مباح، وكررها مع ما سبق في قوله: (وجزؤه)، وأفردها لاختلاف العلماء فيها.

стр. 198

[٢٢] ومِن الطاهر: دم لم يسفح، وفسروه بالباقي في العروق، وفي محل التذكية (١).

стр. 199

ابن فرحون: المجتمع مِن العروق المشهور أنه طاهر، ويجوز أكله مع اللحم اتفاقًا، وأما أكل الكثير المجموع مِن اللحم ففيه خلاف، قاله اللخمي في تبصرته. [٢٣] ومِن الطاهر مِسْك: بكسر الميم، وهو معروف. [٢٤] وفارته: بغير همز (١)، وهي مقره الّذي يستحيل فيه عن الدم. [٢٥] ومِن الطاهر زرع سقي بنجس: بكسر الجيم: المتنجس، وبفتحها عين النجاسة؛ لاستحالته لصلاح، وظاهره: ولو قرب عهد سقيه، ولم تتغير أعراضه، وهو كذلك (٢). [٢٦] ومِن الطاهر خمر تحجر، أي: جمد؛ لأن نجاسته لمعنى، وهو الإسكار، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، أو خُلّل؛ لزوال علة الإسكار منه بتحجره أو تخلله.

стр. 200

وقال: (خُلِّل) بالبناء للمفعول، ليعلم أن المتخلل بنفسه أولى بهذا الحكم، والظاهر: أنه لو جعل فيه ما حجره لكان حكمه حكم ما تحجر بنفسه، وظاهره: أنه لا فرق بين ما خلله مسلم أو كتابي، وهو كذلك. [الأعيان النجسة: ] ولما ذكر الطاهرات ذكر الأعيان النجسة، فقال: والنجس: [١] ما استثني مِن الطاهر مما سبق في هذا الفصل، وما يفيده الاستثناء، والمختار أنه مِن باب المفهوم، ولما كان لا يعتبر غير مفهوم الشرط لزومًا نص على ذلك هنا. وقال البساطي: الأحسن عدم ذكره؛ للعلم بحكمه مما سبق. . انتهى. وقد يقال: لما كان في المستثنى تفصيل وخلاف لا يفهم مِن مجرد الاستثناء، أعاده لبيان ذلك. [٢] ومِن ذلك ميت غير ما ذكر، وهو: ما له نفس سائله، المفهوم مِن قوله: (الطاهر ميت ما لا دم له)، وظاهر كلامه نجاسته، ولو في حال الاضطرار إليه، وهو كذلك، وقيل: لا. ثم بالغ على نجاسة ميتة القملة والآدمي، وإن دخلا في ميت غير ما ذكر، ليشير للخلاف فيهما، وليرتب على الثاني ما صححه ابن رشد، فقال: ولو كان الميت قملة، لا برغوثًا؛ إذ لا نفس له سائلة. تنكيت: لم يستحضر البساطي تشهير ابن عَبْد السَّلامِ في الفرق بين القملة والبرغوث هنا وفي باب الصّلاة (١)، فقال: انظر من شهر الفرق.

стр. 201

تتمة: وجه الفرق خلقها مِن الإنسان، والبرغوث مِن تراب. [٢٣] وآدميًا عند ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم (١) وابن عَبْد السَّلامِ، وهو مذهب المدوّنة في الرضاع، وخالفه سحنون (٢) وجماعة، والأظهر عند ابن رشد مِن القولين طهارته (٣)، وعبر عنه في بيانه بالصحيح، واختاره عياض وجماعة مِن العراقيين، وظاهر كلام المُصنف أنه لا فرق بين المسلم والكافر، وهو كذلك، ومِن الأشياخ من قصر الخلاف على المسلم، وأن الكافر ينجس بالموت اتفاقًا، وأُنكر (٤).

стр. 202

تذييل: قال المُصنف كابن هارون (١): هذا الخلاف عندي لا يدخل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأن علوّ منصبهم يأبى ذلك، بل يجب الاتفاق على طهارة أجسامهم، وقد قيل بطهارة الخارج منه ﷺ مِن الحدث، فكيف بجسده المكرّم. . انتهى.

стр. 203

[٤] ومِن النجس ما أي: الّذي أو بعض أُبين مِن حيوان حي وميت (١)، فلو سقطت سن مِن حيّ: هل يجوز له ردها أو لا؟ قال

стр. 204

الأقفهسي: لا يجوز؛ بناءً على نجاسته، وعلى طهارته يجوز. . انتهى.

стр. 205

وفيما قاله نظر؛ ففي الطراز على طهارته لا ترد؛ لأن ما أبين مِن الحيّ ميتة. . انتهى. [مسألة: ] وإذا قلنا: لا ترد، فردها وثبتت، هل يجب قلعها أو لا؟ قال صاحب الإرشاد: من جبر كسر رجله بعظم ميتة لا يجب عليه كسرها. انتهى. وعليه يجري عدم قلع السن، وقد يقال: ليس خطر قلع السن ككسر عظم الرّجل، وما ذكره المصنف ما عدا ما أسْلفه مِن الطاهر المبان عن حيّ أو ميت كالشعر إذا جز ونحوه. ثم بين إبهام (ما) لإخراج ما دخل فيه مِن غير المقصود، كالّذي ذكرنا، وللتنصيص والإيضاح، بقوله: مِن قرن وعظم، وهما معروفان، ومِن ظلف ومِن عاج، وهو: عظم الفيل، والظلف للبقر والشاة والظباء كالحافر للفرس، ومِن ظفر، وهو للبعير والنعام والأوز والدجاج. وظاهره: أنه لا فرق بين طرفها وأصلها، ولا بين ملصوقها وغيره، وهو كذلك على المشهور. ومِن قصبة ريش، وهي: التي يكتنفها الزغب، وسواء أصلها وطرفها.

стр. 206

تنبيه: نبه على هذه دون غيرها كاللحم والعصب والعروق ونحوها للخلاف فيما ذكر دون ما قلنا، وبهذا يندفع ما أورده ابن دقيق العيد على عبارة ابن الحاجب التي كعبارة المؤلف أنه لم يتعرض لإبانة الأعضاء الأصلية مِن الحيوان، كـ: اليد والزجل حال حياته، والقياس يقتضي أن يكون حكم هذا المبان حكم ميتة ما أبين منه. [المذهب في دباغ الجلد: ] ومِن جلد منفصل عن حيّ أو ميت لم يدبغ إجماعًا، وزيادة البساطي أو البعض إن أراد ما ذكى مِن كـ: سبع لجلده، ففيه نظر، وإن أراد ما يقوله بعض أهل المذهب كالمخالف مِن أن الدباغ يعمل في ظاهره فقط فظاهر. ثم بالغ على الجلد على نجاسته بعد الدبغ وعلى الإشارة للخلاف فيه بقوله: ولو دبغ على المشهور، فلا يؤثر دبغه طهارته في ظاهره، ولا في باطنه؛ لنجاسة ذاته؛ وخبر: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (١)، محمول عندنا على أن المراد الطهارة اللغوية، وهي النظافة. وقد رأيت في شرح كتاب الهداية للحنفية المنسوب لابن الهمام (٢) -

стр. 207

-﵀ ما نصه: "قوله: "كل إهاب دبغ فقد طهر" يتناول كل جلد يحتمل الدباغة، لا ما لا يحتمله، فلا يطهر جلد الحية والفأرة كاللحم (١) ". انتهى. تنبيه: فسر الباجي (٢) وغيره الدّبغ بأنه ما أزال الشعر والوسخ والدسومة والرطوبة. ولما ذكر أنه نجس ولو دبغ، خشي أن يتوهم أنه لا ينتفع به، فدفع هذا الوهم بقوله: ورخص فيه مطلقًا سواء كان مِن ميتة مباح الأكل كالبقر والغنم، أو مِن محرمة كالخيل، زاد في التوضيح: والكلب، وسواء ذكي أم لا، إلا مِن خنزير، فلا يرخص فيه مطلقًا، ذكي أو لا، دبغ أو لا، ولم يعتبر المُصنف تشهير طهارته، كما ذكر بعض الشراح أن ابن الفرس (٣)

стр. 208

شهره، وحيث رخص في جلد غير الخنزير فيستعمل بعد دبغه مع نجاسته في شيء يابس؛ لأنه لجموده لا يباشر وفي ماء؛ لقوة دفعه عن نفسه. ولما أسلف نجاسة العاج، وفي المدوّنة ما يخالفه، نبه على ذلك بقوله: وفيها كراهة العاج، إلا أن تحمل الكراهة فيها على التحريم (١). ولما أسلف نجاسة جلد الميتة، وأنه رخص في استعماله في اليابس والماء، وفيها أيضًا ما يخالفه، وهو: الصلاة بالسيوف، قال: وفيها عن مالك التوقف في بيان حكم الكيمخت: بفتح الكاف والميم وسكون المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وآخره تاء باثنتين فارسي معرب. التونسي (٢): هو جلد الحمار. ابن عطاء اللَّه: لا يكون إلا مِن جلد الحمر والبغال المدبوغ. عياض: جلد الفرس وشبهه غير مذكي. ولم ينبه المصنف على الراجح مِن هذه التفاسير. تنبيه:

стр. 209

وجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته، لا سيما مِن جلد حِمار ميت، وعمل السلف مِن صلاتهم بسيوفهم وهي فيه، يقتضي طهارته (١).

стр. 210

ثم عطف على (ما) من قوله: (والنجس ما استثنى)، فقال: [٥] ومِن النجس: مني رطب أو يابس من كل حيوان؛ إما لأصله، وهو: الدم، أو لاستحالته لفساد، قاله ابن بشير، وإما لعروضه لجريانه مجرى البول، وشهره ابن عسكر في المعتمد وفي غيره مِن كتبه كعمدته، ونص عمدته: "وفي المني قولان". قال ابن فرحون في كتابه تسهيل المهمّات في مصطلح جامع الأمهات، بعد أن حكى نص العمدة: "يريد قبل الانفصال، هل نجاسته لأصله، أو لمجرى البول، وكذا نصّ عليه في شرحها له". انتهى. وذكر قبل هذا في التوضيح عند قول ابن الحاجب: (والمذهب أن المني نجس): "مراده بيان المذهب، ولم أقف على قول بأنه طاهر بعد

стр. 211

انفصاله". انتهى. وما حكاه عن العمدة وشرحها غير ظاهر فتأمّله. [٦] ومِن النجس إجماعًا عند ابن شاس مذي وودي، وإن كان الأول أشد كما في المدوّنة؛ لأن المذي يجب منه غسل جميع الذكر والوضوء، والودي بمنزلة البول، وذالهما معجمة ساكنة والياء مخففة، أو بكسر الذّال وتشديد الياء لغتان، وفي دال الثاني الإهمال. وقيل: إعجامها تصحيف. [٧] ومِن النجس قيح بفتح القاف وكسرها لحن وهو المِدة بكسر الميم لا يخالطها دم. [٨] ومنه صديد، وهو: مِن الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة. [٩] ومنه رطوبة فرج، ويظهر أثرها في تنجيس ذكر الواطىء. [١٠] ومِن النجس دم مَسْفُوحٌ، أي: بارز عن محله، إن لم يكن مِن سمك وذباب، بل ولو كان مِن سمك على المشهور، وذباب على ظاهر المدوّنة؛ ولذا اقتصر عليه، وإلا فقد قال ابن عَبْد السَّلامِ القولان في دم الذباب والقراد لا مشهور فيهما؛ ولذا لم يجمعهما ابن الحاجب مع دم السمك، وأشار المصنف بالمبالغة للقول المقابل بطهارة دم السّمك أنه دهن، بدليل أنه إذا جف ابيضّ، والدم يسودّ، ولم يعتمد قول المعتمد: الصَّحِيح أن دم الحوت والذباب ونحوهما طاهر. [١١] ومِن النجس: سوداء (١)، قال في الطراز: الدّم والسوداء نجسان، فإذا خالط القيء أو القلس أحدهما أو عذرة تتقلب لجهة المعدة تنجس. [١٢] ومِن النجس: رماد نجس، ولو حرق بطاهر، كـ: ميتة وعذرة

стр. 212

مثلًا عند الجمهور، بناءً على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الّذي كانت عليه؛ عملًا بالاستصحاب، وكلامه ظاهر في نجس العين، ويحتمل أن يريد المتنجس أيضًا، فقد حكى الأبهري (١) عن مالك في الفخار يطبخ بالنجاسة لا يجوز استعماله، وهو قول القابسي. [١٣] ومِن النجس: دخانه، أي: النجاسة؛ قياسًا على رماده، فإذا تصاعد منه شيء فإنه ينجس ما انعكس فيه مِن طعام أو ماء (٢).

стр. 213

قال بعضهم: لم يختلف الشيوخ في أن ما انعكس مِن الدُّخان قبل صيرورة النجاسة جمرًا في الطعام والماء أنه ينجسه؛ لأنه يحمل على الرطوبة. [١٤] ومِن النجس: بول مِن آدمي كبير اتفاقًا، وصغير على المشهور: ذكرًا أو أنثى، أكل الطعام أو لا، زالت رائحته أو لا.

стр. 214

ابن ناجي: وهو كذلك على ظاهر المذهب، وبه الفتوى. . انتهى. وسواء كان البول كثيرًا أو يسيرًا، تطاير كرؤوس الإبر، وروي اغتفار ما يتطاير كرؤوس الإبر. تنبيه: اختلف في المراد بعدم أكله للطعام (١)، هل هو اقتصاره على لبن أمه، وهو قول ابن وهب، أو عدم تغذيه بلبن أو غيره، وهو قول الباجي، ويحتمل عدم استقلاله بطعام عن لبن أمّه. [١٥] ومِن النجس: عذرة مِن آدمي (٢) بغير تفصيل بين قليل وكثير، قال في التبصرة: اتفاقًا. [١٦] وبول وعذرة مِن حيوان مُحَرّم، كـ: حمار مثلًا. [١٧] وكذا مِن مكروه أكله، كـ: سبع على المشهور، وهو مذهب المدوّنة. [حكم حلول الطاهر في النجس والعكس: ] ولما قدم الأعيان الطاهرة في نفسها والنجسة، ذكر حكم ما إذا حل أحدهما في الآخر، فقال: وينجس كثير طعام مايع: دهن أو غيره بنجس

стр. 215

قل حل فيه، وشمل منطوقه مسألة ابن القاسم، وهي: من فرغ عشرة قلال سمِن في زقاق، ثم وجد بقلة منها فأرة يابسة، لا يدري في أيّ الزقاق فرغها، حرم أكل جميع الزقاق وبيعها على المشهور. ومفهوم (كثير): قليل بنجس قل مِن باب أولى، ولما كان في مفهوم (مائع) تفصيل صرّح به بقوله: كجامد مِن طعام حلته نجاسة، فينجس إن أمكن السريان في جميعه، وإلا بأن لم يمكن سريانها في جميعه، بل سرت في بعضه، فينجس منه بحسبه (١). ومفهوم قوله: (أمكن السريان): أن ما لا يمكن سريانها فيه بأن أخرجت مِن جنبها لم ينجس منه شيء، وكان جامدًا، لا يمكن سريانها فيه، وأصل هذه المسألة خبر الصحيح أنه ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم" (٢)، وهو مطلق، قيده أهل المذهب بما تقدم (٣).
следующие страницы →