← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فرع: الشيخ: روى ابن حبيب: الألغاز -أي: التورية- في اليمين لمكر أو قطع حق يصيرها غموسًا، وما كان لعذر أو خوف سخط أخيك فلا بأس به. وليستغفر اللَّه حالف اليمين الغموس، وقائل هو يهودي وما بعده. قال في الجلاب: ويتوب، بأن يندم ويقلع ويعزم على عدم عوده لشيء من ذلك. وإن قصد الحالف بكالعزة واللات ونحوهما مما عبد دون اللَّه التعظيم؛ لما حلف به منهما فكفر، لأنه تعظيم خاص بقرينة أنه عبد، وإن لم يقصد ذلك فحرام. ولا كفارة في يمين لغو وفسرها بأن يحلف على ما يعتقده، كواللَّه لم يقدم زيد أمس فظهر خلافه، بأن تبين قدومه أمس، هذا هو المشهور. وقيل: لغو اليمين ما يسبق اللسان من: واللَّه، ولا واللَّه، قالت عائشة: وهو سبب نزول قوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم)، وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يقل: في اعتقادي، كما تقدم عن المصنف في الغموس. ولم يفد لغو اليمين في غير اللَّه من طلاق أو عتاق أو صدقة؛ لأنها ليست إيمانا شرعا، وإن دخلت في الأيمان، وإنما هو التزامات. قال المصنف: ولذلك لا يدخل عليها حروف القسم. ثم شبه بما لم يفد فقال: كالاستثناء بـ: إن شاء اللَّه؛ فإنه لا يفيد في غير اللَّه إن قصده أي: الاستثناء، وأحرى إن لم يقصد، فإذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه لزمه، وإن قصد الاستثناء، ومفهومه: أنه يقيد في اللَّه بشرطه الآتي، فإذا قال: واللَّه لأفعلن كذا إن شاء اللَّه ثم فعله فلا كفارة عليه، وبهذا التقرير ظهر لك أن قصده ليس مكررا مع قوله فيما يأتي وقصد كما فهمه بعضهم، وسبب ذلك أنه جعله متعلقا بقوله باليمين باللَّه، وهو

стр. 1507

أحد ما جوزه البساطي فيه؛ فإنه قال: ويصح تعلقه باليمين باللَّه وباليمين بغير اللَّه، وبالأعم منهما. قال: والمعنى على الأول لا تجب في اللغو، ولا في غير هذا استثناء، وعلى الثاني لا لغو في غير اليمين باللَّه ولا الاستثناء فيهما، ويعرف الأعم من الأخصين. انتهى. ثم شبه هذا المفهوم في عدم إفادة الاستثناء فيه بغير اللَّه، وإفادته في اللَّه بقوله: كإلا أن يشاء اللَّه، أو إلا أن يريد اللَّه، أو إلا إن قضى اللَّه على الأظهر، في هذين الأخيرين؛ لقول ابن رشد: هو القياس والنظر الصحيح، إذ لا فرق بين مشيئة اللَّه وقضائه، وبه قال عيسى. وقال ابن القاسم: ليست إرادة والقضار كالمشيئة؛ لورود الاستثناء بها دونهما، وإن كان كله مرادا. ونعقب الشارح في الكبير كلام المؤلف بأن (ظاهره: أن الأظهر راجع لقوله كـ: إلا أن يشاء أيضًا، وليس كذلك) ظاهر. تنبيه: اختلف في الاستثناء هل هو رافع للكفارة فقط، أو حل اليمين، وفائدة الخلاف فيمن حلف واستثنى، ثم حلف أنه ما حلف، فالحنث على أنه رافع للكفارة، لا على أنه حل، ومن حلف على ألا يحلف فحلف واستثنى حنث في يمينه، إلا على الأول دون الثاني، ولو حلف ألا يكفر فحلف واستثنى لم توجب يمينه الأولى شيئا عليهما. وأفاد الاستثناء بكإلا وليس ولا يكون وخلا وعدا وحاش ونحوها مما به الاستثناء في العربية في الجميع، قال المصنف في حل قول ابن الحاجب (وأما الاستثناء بإلا ونحوها فمعتبر بشرطه في الجميع): يحتمل جميع الأيمان، يريد: واللَّه، وغيرها. وقال ابن عبد السلام: جميع أدوات الاستثناء.

стр. 1508

وقال بعض من تكلم على هذا المحل: أي جميع متعلقات اليمين مستقبلا وماضيا وغموسا وغيرها. وأشار المؤلف إلى أن شرط إفادته ثلاثة شروط، أو شروط مركبة من ثلاثة أجزاء: أحدها: أن تصل بغير قطع في إن شاء اللَّه، وإلا وأخواتها، إلا لعارض لا يمكن دفعه، كـ: سعال، أو عطاس أو تثاؤب أو تنفس؛ فإنه لا يضر، لا لذكر. وأشار للثاني بقوله: ونوى به الاستثناء، أي: الإخراج، فلو نطق به بغير نية بل سهوا لم يفد، وقصد به الإخراج، لا التبرك، ولا أن يجري على لسانه بغير قصد؛ فإنه لا يفيد. وظاهره: كان قصد الإخراج قبل اليمين أو في أثنائها أو بعد تمامها، وهو كذلك على المشهور، وخلافا لابن المواز: لا يفيد إلا قبل تمامها، ولو بحرف، وفي قوله (قصد) بعد قوله (ونوى الاستثناء) شيء. وأشار للثالث بقوله: ونطق به، ولما كان الجهر غير شرط قال: وإن أسر بحركة لسان، ولو لم يسمع نفسه. تنبيه: نبه بالمبالغة على ذلك وعلى خلاف رواية أشهب: أن النية كافية في الاستثناء بـ (إلا) وأخواتها، وإطلاقه يشمل ما لو حلف تبرعا أو في حق واجب، وهو قول ابن القاسم: يكفي حركة اللسان، وإن لم يعلم بذلك مستحلفه، وخالف سحنون؛ لأن اليمين على نية المستحلف. ثم استثنى من متعلق نطق، فقال: إلا أن يعزل في يمينه عن الشيء المحلوف عليه، أولا بنية كالزوجة في الحلال على حرام؛ فلا يحتاج للاستثناء، وهي المحاشاة؛ لأنه عام أريد به الخصوص، بخلاف الاستثناء؛ فإنه إخراج لما أدخله الحالف في يمينه أولا، فهو عام مخصوص، وعلى هذا فالاستثناء منقطع.

стр. 1509

ابن عرفة عن ابن محرز: إنما فرق الفقهاء بين الاستثناء والمحاشاة لاختلاف معناهما، فما كان وقفا لحكم اليمين أو رفعا له لم يصح بالنطق، وما كان رفعا لحكم اليمين عن بعض ما تناولته وإيقافا له إن عزله عن دخوله في يمينه أولا بنية كفته، وهذه المحاشاة وإن لم يعزله فإخراجه استثناء، وشرطه النطق؛ لأنه حل لما عقد. انتهى. تنبيه ات: الأول: لو أتى بكل موضع الألف واللام فقال: كل حلال على حرام لكان كذلك، قاله الباجي. الثاني: ظاهر كلامه قبول قوله: (والمحاشات) ولو قامت عليه بينة، وهو كذلك، وهل بيمين، وصدر به توضيحه، أو بغير يمين؟ قولان. الثالث: ظاهر إفادة المحاشات ولو في حق استحلفه الطالب عليه، أو ضيق عليه ليحلف له، أو خاف ألا يتخلص بغير يمين، وصرح في الشامل بأن الأصح عدم إفادتها ذلك. وفي النذر المبهم كلله علي نذر، أو إن فعلت كذا فعلي نذر كفارة، وهذا وما بعده خبر مبتدأ: طعام إلخ، وكذا نذر اليمين المبهمة، كله علي يمين إن فعلت كذا. تنبيه: ربما أشعر إتيانه بالنذر واليمين بهذه الصيغة بأنه لو قال: علي ثلاثة أيمان مثلا، لزمه ثلاث كفارات، وثلاثون يمينا لزمه ثلاثون كفارة، وهو اختيار اللخمي. وفي نذر الكفارة، كإن فعلت كذا فعلي كفارة، وفي اليمين المنعقدة سواء كانت منعقدة على بر بصيغة إحداهما: إن فعلت، كقوله: واللَّه إن فعلت كذا، والثانية: كقوله: واللَّه لا جعلت كذا، ثم فعل، أو كانت منعقدة على حنث بصيغتيه أيضًا، بلا فعلت كذا، أو إن لم أفعل كذا، وسميت

стр. 1510

الأولى بها برا؛ لأن الحالف بها على براءته الأصلية، والثانية: لأن الحالف بها على خلاف البراءة الأصلية. ثم قيد صيغتي الحنث بقوله: إن لم يؤجل بيمينه بأجل؛ إذ لو أجله لكان على بر إليه، ولا يحنث إلا بمصيبة، فإن أمكن الفعل فيه وفرط ولم يعجل حتى فات المحل فلا يحنث، وارتفعت اليمين على المشهور. تنبيه: حلفه على فعل غيره كحلفه على فعل نفسه على المشهور. إطعام عشرة مساكين: مبتدأ خبره في النذر المبهم وما عطف عليه. تنكيت: قال الشارح في الصغير: (في النذر مبتدأ، أو ما عطف عليه مبتدأ، والخبر إطعام) سبق قلم، وهذا شروع في بيان الكفارة، واستغنى بذكر أنواعها اختصارا، واشتراط العشرة هو نص الآية الشريفة: (فكفارته إطعام عشرة مساكين)، واشتراط المسكنة، فخرج الغني وذو الرق. لكل -أي: لكل واحد منهم- مد بمده ﵊ لمن بالمدينة اتفاقا، ابن القاسم: وكذا بغيرها. مالك: وأما سائر الأمصار فإن لهم عيشا غير عيشنا. أي إنما يكفي المد بالمدينة؛ لقلة الأقوات بها، وقناعة أهلها باليسير. وندب بغير المدينة زيادة ثلثه عند أشهب، أو نصفه عند ابن وهب، وكلاهما غير خلاف لملك، والخلاف بينهما في القدر المزيد خلاف في حال. ولما كان المد غير متعين، بل يشاركه في الأجزاء أمران، كل منهما مظنة، أشار لأحدهما بقوله: أو رطلان خبزا بالبغدادي بأدم لحم أو لبن أو زيت أو بقل أو قطنية، وأعلاه اللحم، ووسطه اللبن، وأدناه الزيت. الشيخ أبو الحسن: المراد باللبن الحليب، لا المضروب.

стр. 1511

وهل الإدام شرط، وهو قول ابن حبيب، أو غير شرط فيجزئ بدونه، وصححه ابن الحاجب، قولان. تنبيه ان: الأول: سكت المصنف عن بيان المخرج منه لسبقه في الزكاة لتساويهما، كما قال الباجي، أو تقاربهما كما قال ابن عبد السلام: إنه التحقيق. الثاني: أشعر قوله: (إطعام) بأن العرض لا يجزئ، ولا ثمن فيه، وباع بالقيمة، وهو كذلك. ولما كان في كفارة اليمين تخيير بين الإطعام والكسوة والعتق، وترتيب بين الثلاثة والصوم كما أفادته الآية الشريفة، وتكلم على النوع الأول من المخير فيه أتبعه بالنوع الثاني منه، وهو الكسوة، أتى بأو المؤذنة للتخيير، فقال: أو كسوتهم، أي: العشرة، رجالا كانوا كلهم أو نساء أو مختلفين. ولما كانت تختلف باعتبار الرجال والنساء بيّن ما يجزئ كلا بقوله: الرجل ثوب، والمرأة ثوبان: ذرع بالذال المعجمة، وخمار وهو الذي يجزئ كلا في صلاته. الباجي: ومن النساء الطويلة والقصيرة، فيجزئ بعضهم لقصرها ما لا يجزئ الطويلة لطولها، ويجزئ ولو كان غيره وسط كسوة أهله على المعروف، وأشار بلو لما حكاه ابن بشير عن اللخمي من مراعاة كسوة الأهل، والرضيع في الإطعام والكسوة كالكبير فيهما، أما الإطعام فقال الشارح وتبعه البساطي: إطلاق المصنف كالعتبية، ولو لم يأكل الطعام، وقيده في المدونة بمن يأكل، وبه قيد ابن رشد العتبية. تنبيه: قد يقال: إن المصنف لم يطلق، بل اعتمد على قوله قبل: (كشبعهم)؛ إذ الرضيع الذي لم يأكل الطعام لا يقال: يعطى ما يشبعه

стр. 1512

من الطعام، وقول البساطي: (هذا ظاهر في إعطائه المد والخبز، وأما الإشباع ففيه نظر) واضح. وأشار للنوع الثالث بقوله: أو عتق رقبة كالظهار فيما يجزئ من الرقاب، وسيأتي فبي بابه، إن شاء اللَّه تعالى، ووجه التشبيه: أن كلا منهما مطلق في هذه الآية، وفي القتل مقيد، وحسل عليه. ولما كان في هذه الآية تخيير وترتيب، وقدم الضمير فيه، فذكر فيه المرتب، فقال: ثم إن عجز عن كل من الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام، ويستحب تتابعهن. تنبيه: قال ابن المواز: وعجزه ألا يجد إلا قوته وكسوته في بلد لا يعطف عليه فيه، ويخاف الجوع عليه، وحكاه ابن مزين عن ابن القاسم. اللخمي: هذا حرج، ومقتضى الدين التوسعة فوق هذا. الباجي: المعتبر في ذلك ما يفضل عن قوت يومه ما يحصل به أقل ما يجزئ من الثلاث. ولا تجزئ الكفارة حال كونها ملفقة عن عتق مع غيره اتفاقا، ولا من الطعام مع الكسوة وعكسه على المشهور، ويجوز رفع ملفقة فاعلا لا تجزك، وعلى الإعرابين لو جعل الثلاثة عن ثلاث كفارات ناويا لكل نوع منها عن واحد أجزأ. قال في التوضيح: سواء عين كل كفارة ليمين أو لا، لا إن شرك، بأن جعل العتق عن الثلاث، وكذا الإطعام والكسوة فلا يجزيه شيء من العتق اتفاقا، ولا من غيره على المشهور. ولا يجزئ مد مكرر لمسكين من إطعام وكسوة، كأن يطعم خمسة مساكين مدين مدين، أو يكسيهم ثوبين، ويعد كل مسكين باثنين؛ لأن العشرة شرط، وله نزع مد أو ثوب من كل، ويكمل عشرة، كما لو لم يجدهم أو عدموا.

стр. 1513

ولا يجزئ ناقص كعشرين مسكينا لكل نصف من مد، قال الشارح: لعدم حصول العدد الخاص مع سد خلقهم، فقول البساطي: (حصل العدد لكن لم يحصل تكملة ما لكل) أحسن. إلا أن يكمل المكفر لعشرة منهم، والاستثناء راجع لهذه، والمتميز قبلها؛ لأن مفهوم ملفقة أن غير الملفقة تجزئ، فيبين ويكمل في المسائل الثلاث، لكن اختلف في البناء، فقال ابن المواز: يبني على ثلاثة من إطعام، وعلى ثلاثة من الكسوة، ويلغي التبعيض، وهو الثلث في المسألتين. زاد في النوادر: ثم يطعم سبعة، ويكسو سبعة، ويكفر عن الثالثة بعتق أو إطعام أو كسوة، قال: وإن شاء أطعم عن اليمين سبعة عشر، ويكسو سبعة عشر، وأجزاه. يريد: فيكون فدينا على ثلاثة فقط، وكمل عليها من جنسها لتكمل الكفارتان من جنس، ويفعل في الثالثة ما تقدم. وقال اللخمي: يبني على تسعة. يريد إما من الإطعام أو الكسوة، وانظر وجهه في الكبير. وهل محل الإجزاء إن بقي ما أخذ كل من العشرة التي يكمل لها بيده ليكمل كل مسكين مد في وقت واحد، وأنه لا يجزئ في تعرفته على مسكين في أوقات، وهو فهم ابن خالد للمدونة، قائلا: وهو ظاهرها، أو مطلقا بقي بأيديهم أو لا، وهو فهم عياض والأكثر؟ تأويلان. في نسخة الشارح في الكبير والبساطي: وفي إن بقي تأويلان. وله نزعة -أي: في النصف في المسألة السابقة- من عشرة ودفعة للعشرة الأجزاء، أن يبن لحم وقت الإعطاء أنه كفارة، وليس له نزعه بالتخيير، بل بالقرعة؛ لتساويهم في الاستحقاق، وفي قوله (نزعه) دليل على بقائه في أيديهم. ولما قدم أن ما يكرر لمسكين من كفارة واحدة لا تجزئ، خشي أن يتوهم عمومه، ولو من ثانية، دفع ذلك الوهم بقوله: وجاز لمن لزمته

стр. 1514

كفارتان دفع أمداد وجبت لثانية لمساكين الكفارة الأولى إن أخرج الأولى اتفاقا وإلا بأن لم يخرج الأولى كره له أن يدفع أمداد الثانية لمساكين الأولى، إن لم يختلف موجب الكفارتان، كيمين باللَّه مثلا، بل الكراهة وإن كيمين اختلف موجبهما، كيمين باللَّه وظهار، ونحوه في المدونة. وأجزأت كفارة أخرجت بعد يمين قبل حنثه الذي هو شرط في وجوبها؛ لتقدم سببها، وهو اليمين على المشهور، كالعفو عن القصاص قبل الموت لتقدم سببه، وهو الجرح. وأشعر قوله: (أجزأ) بعدم الجواز ابتداء، وهو أحد القولين بال تنبيه على رواية أشهب عن مالك بعدم الإجزاء، وظاهر كلامه: إجزاء التقديم، كانت اليمين على بر أو حنث، وهو كذلك خلافا لمن أجاز إن كانت على ستره، ومنع إن كانت على حنث، ونسب لابن القاسم. تنبيه: ربما أشعر قوله: (أجزأت) بأن اليمين لو كانت مما لا تكفر كطلاق أو عتق أو مشي لم يجز أن يطلق أو يعتق أو يمشي قبل الحنث، فإن فعل لم يجزه، ولزمه أن يفعل مرة أخرى إذا حنث، وهو كذلك. ووجبت كفارة به، أي: بالحنث اتفاقا، سواء قلنا: إنه سبب أو شرطه، وهذا إن لم يكره ببر، بأن حنث طوعا، أو أكره وكان على حنث، كـ: (واللَّه لآكلن هذا الرغيف)، فمنع منه حتى عدم، ومفهومه: لو أكره وكان على بر، كـ: (واللَّه لا دخلت هذه الدار)، وأكره على دخولها لم يحنث على المشهور. ولزم من لا نية له في قوله: على أشد ما أخذ أحد على أحد إن فعلت كذا، وفعله بت من يملك عصبتها حين حلفه بالثلاث على الصحيح، وعليه الأكثر، وأفتى السيوري بنقض الحكم بالواحدة. وعتقه أي من يملك ربه، وفهم من قوله: (عتقه) أنه لو لم يكن له رقيق لم يلزمه شيء، وهو المعروف، وأنكر قول الباجي: يلزمه عتق رقبة.

стр. 1515

ولزمه أيضًا حذفه بثلثه ومشي في حج، لا عمرة، كما في التوضيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن، فقول الشارح: (يريد أو عمرة) غير ظاهر؛ إذ لو أراده لقال: في نسك، ولم يعتمد ما في البيان من نقله عن من أدرك من الشيوخ المشي في حج أو عمرة. وكفارة ليمين عند ابن القاسم، وزيد على ما لزم في السابقة في قوله هنا: الإيمان تلزمني إن فعلت كذا، ولا نية له ثم فعله صوم سنة إن اعتيد من الحالف حلف به، قاله ابن بشير، وفسر به المؤلف كلام ابن الحاجب عادة بلد الحالف، وهو اختيار ابن عبد السلام. الباجي: رأيت هذه اليمين في بيعة أهل المدينة ليزيد بن معاوية، وفي عهود الخلفاء بعده، ولم أر للمتقدمين فيها نصًا مخلصًا، وأجمع العلماء على أنها أيمان لازمة. وفي لزوم الحالف بهذه اليمين مع ما تقدم بشهري ظهار، قاله الباجي ومن وافقه، وبه كان يفتي بعض الأشياخ، وعدم لزوم صيامهما، وقاله أبو محمد وجماعة، تردد. تتمة: قال القرافي: ولا يلزمه اعتكاف، ولا مشي لمسجد المدينة، ولا بيت المقدس، ولا الرباط، ولا تربية أيتام، ولا كسوة عريان، ولا إطعام جيعان، ولا شيء من القرب غير ما تقدم. تنبيه: سكت المؤلف هنا وفيما تقدم عن كون ما يملكه هل هو حين يمينه أو حين حنثه مع تعقبه قول ابن الحاجب حين حنثه قائلا: أصل المذهب إنما يلزمه ما كان مملوكا يوم اليمين انتهى. ولعله اغتنى عنه هنا بقوله فيما يأتي: وثلثه حين يمينه. وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة من مأكول أو مشرب أو ملبوس وغيره لغو، لا يحرم به مباح؛ لأن ما أباحه اللَّه لعبده ولم يجعل فيه

стр. 1516

تصرفا فتحريمه لغو، وما أباحه اللَّه له وجعل له فيما تصرفا اعتبر تصرفه فيه، ولم يعلم من كلامه حكم تحريمه للزوجة والأمة، اتكل على شهرة ذلك في أن الزوجة تطلق ثلاثا، سواء كانت مدخولا بها أو لا، وأما الأمة فتحرم إن قصد بتحريمها عتقها، وإلا فلا شيء عليه فيه. وتكررت كفارة الحنث بأحد أمور، منها: - إن قصد بحلفه تكرر الحنث بتكرر فعلى ما حلف عليه؛ إذ هو بمنزلة من قال: كلما فعلته فعلى كفارة، قاله اللخمى عن ابن القاسم فيمن قال: لا كلمت فلانا عشرة أيام، فكلمه مرة بعد مرة، كحلفه على زوجته: لا خرجت إلا بإذنه، وإن لم ينو تكرر الحنث فكفارة واحدة. أو كان العرف في المحلوف عليه تكرره كعدم ترك الوتر من حالف عوتب على تركه، فقال: واللَّه لا تركته، أو حلف على ترك شرب الخمر بالمدينة الشريفة. القرافي: لأنه قصد اجتناب شربها في كل وقت لشرف البقعة. أو نوى كفارات بتكرر اليمين على شيء واحد، وظاهره: كان المحلوف به أسماء أو صفة أو هما، وهو كذلك، وفهم من قوله: نوى كفارات أنه لو نوى التأكيد أو الإنشاء دون تعدد الكفارة اتحدت الكفارة، وهو كذلك، والأولى اتفاقا، والثانية على المشهور. أو قال: لا ولا، قال ابن المواز عن مالك: من حلف لا باع سلعته من فلان، فقال له آخر: وأنا، فقال له: واللَّه ولا أنت، فباعها منهما جميعا فكفارتان، وفي الطلاق طلقتان، ولو باعها من أحدهما ثم ردها عليه فباعها من الثاني فكفارتان. ومن قال: واللَّه لا بعتها من فلان، ولا من فلان، فكفارة واحدة تجزئه، باعها منهما أو من أحدهما، وردها عليه فباعها أيضًا من الآخر، فهم سواء، والفرق أن السؤال لما وقع وسطا وتعدد المحلوف به، كانتا

стр. 1517

يمينين بخلاف الثانية، وتعقب الشارح كلام المصنف بإجماله لشموله الصورتين، وتبعه البساطي: واضح. أو حلف ألا يحنث بعد حلفه لا أفعل كذا، فقيل له يخاف أن يحنث ثم حنث لزمه كفارتان: واحدة في حلفه ألا يحنث، وواحدة في حنثه، قاله ملك. أو حلف بالقرآن والمصحف والكتاب في يمين وحنث فثلاث كفارات عدد المقسم به، وقاله ابن القاسم، وإن كان المعنى واحد. أو دل لقصة على التكرار بجمع، كعليّ كفارات إن فعلت كذا الواتر بيمينه بما يدل على الجمع، ومثل له بقوله: أو بكلما أو مهما. ولما ذكر المواضع التي تكرر فيها الكفارة ذكر ما لا تكرر فيه، فقال: كلما فعلت كذا فعليّ كفارة يمين، ففعله مرة أخرى فكفارة واحدة، وهذا ما لم يقصد بها معنى كلما، كما في المدونة. ولا إن قال: واللَّه ثم واللَّه، فلا تكرر، وإن قصده، أي: التكرار دون العدد فكفارة على المشهور، واختار اللخمي التعدد. ولا إن قال: والقرآن والتوراة والإنجيل لا فعلت كذا، ثم جعله فلا تكرار، وقاله سحنون، البساطي: ولعله قصد هذه التوراة وهذا الإنجيل، وإلا فيعسر الفرق بينه وبين القرآن والكتاب انتهى. وقد يقال: لا عسر؛ لخصوصية الكتاب دونهما؛ إذ هو المعجز المنزل على رسول اللَّه ﷺ وإن قال: واللَّه لا أكلمه غدا أو بعده، ثم قال: واللَّه لا أكلمه غدا، ثم كلمة غدا فواحدة؛ لأنه إنما كرر اليمين في غد، ولو حلف لا أكلمه غدا، ثم حلف لا أكلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدا فكفارتان، ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة، ذكرهما ابن يونس. وخصصت نية الحالف مدلول اللفظ العام، كحلفه لا آكل الرمان

стр. 1518

ونوى غير النوع الفلاني، وقيدت نية المطلق إذا صلح لها اللفظ إن نافت أي زادت، قال الشارح: أو كانت ناقصة. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: البينة التي تنيف أي تزيد، والتي تساوي أو تطابق ليست مخصصة ولا مقيدة، وإنما المخصصة والمقيدة التي تنقص. وإن ساوت كقوله: أحد عبيد حر، وقال: أردت ناصحا، وقال في الشامل: وهل يمين تردد؟ انتهى. أو عائشة طالق، وله زوجتان كل منهما تسمى بذلك، وقال: أردت هذه دون هذه، وقول الشارح: (وله زوجة وأمة كلتاهما مسماة بذلك) غير ظاهر، وهذا الحكم جار في يمين بأسماء اللَّه وغيرها من الإيمان، كطلاق، تمثيل لليمين بغير اللَّه، وأشار لذلك بقوله: ككونها معه في لا يتزوج حياتها، وهو قول ابن المواز: من حلف لزوجته بطلاق من يتزوج حياتها أو شرطه لها في أصل نكاحها، ويتبين منه فيتزوج، ويقول: نويت ما دامت في عصمتي، فيصدق في الفتيا والقضاء، قاله في التوضيح. ثم شبه لإفادة الحكم فقال: كأن خالفت نيته ظاهر لفظه، كأن لا يكون نصا في مدلولها، كسمن ضأن، قال: نويت لا أكله فقط. وحلفه لا آكل سمنها، زاد ابن المواز في الموازية: أو لا وطئتها، وقال: نويت بقدمي، لكن ذكر في التوضيح ما خالفت النية فيه ظاهر اللفظ يقبل في الفتيا دون القضاء، وعليه فالتشبيه غير تام. أو حلف لا أكلمه، وقال: نويت شهرا، وكتوكيله في بيع عبده مثلا في حلفه لا يبيعه، وقال: نويت بنفسي، وفي حلف لا يضربه، فأمر بضربه، وقال: نويت بنفسي، فتقبل نيته، وذلك كله في الفتيا دون القضاء. قال المصنف: ولا يحتاج ليمين على صحة ذلك؛ لأن النظر في توجيه الأيمان مما يختص بالأحكام.

стр. 1519

ثم استثنى مما تخالف فيه النية ظاهر اللفظ قوله: إلا لمراجعة معها أحد أمرين: أشار لأحدهما بقوله: وبينة، فالواو بمعنى مع. وللثاني بقوله: أو إقرار بها تقبل نية المخالف لظاهر لفظه في طلاق وعتق فقط، وخرج بفقط ما عداهما من الأيمان سائر القرب والعطايا والهدايا والهبات. أو استحلف معطوف على المستثنى بإلا مطلقا، قال الشارحان: أي باللَّه وغيرها كطلاق وعتق، وهو مراده بالإطلاق. انتهى. ويحتمل أن يعود للطلاق، ويحتمل على الطلاق والعتق، ففي الطلاق سواء كان منجزًا أو معلقًا، علق على الزوجة في الملك أو قبله، واحدة أو أكثر، وفي العتق سواء كان منجزًا أو معلقًا، كاملًا أو مبعضًا أو إيلاء إليه، كالتدبير ونحوه، إلا أنه يشترط في ذلك أن يكون في رقبة معينة، وغير المعينة لا يقضي بها، كإن فعلت كذا فعلي عتق رقبة، فإذا حنث لا يقضى عليه بها في وثيقة حق، كأن يحلف على وديعة عنده الكرهاء، ونوى حاضرة معه، وكحلفه بالتصدق بثلث ماله إن تمت على من شرط لها ذلك في نكاحها، فتسرى عليها حبشية، وقال: نويت عن غير الحبش، فلا تفيده نيته. تنبيه: قال البساطي: ظاهره: أنه معطوف على ما استثناه، وهو صحيح معنى، لكن فيه قلق، لأنهم قالوا: اليمين على نية الحالف أو المستحلف، والمذهب الثاني، فعدم المخصص هنا إنما هو لأن النية ليست له، وفيما قبله النية له، وعدم قبولها لمخالفة الظاهر مع المراجعة انتهى. لا إرادة ميتة ولا في إرادة كذب في طالق، قال: أردت به طلاق زوجتي الميتة، لا التي في عصمتي، وحرة، أي: قال: أمة حرة، وقال: أردت الميتة لا التي في ملكي، أو أردت الكذب فيهما، ينفعه ذلك في الفتيا ولا في القضاء؛ لأنه في الأوليين إن أراد الإنشاء لم يصح فيهما؛ لأنه يستدعي وجوب محل يقع فيه الطلاق والحرية، والميتة ليست محلا لذلك، وإن أراد الخبر فلعدم الفائدة.

стр. 1520

ابن عبد السلام: إلا أن تعرض معه قرينة مقالية أو حالية، وتـ[ـو] جب صدقه فيصدق، كما في غير مسألة، وفي الثانيتين لا يصدق، ومن أراد الخبر والعمل قابل للإنشاء، إلا فيمن قال لامرأة طلقها رجعية وهي في العدة: طلقتك، وأمكن مثله، في الأيمان قبل قوله. أو في حرام قاله لزوجته، وقال: أردت الميتة أو الكذب؛ لأنه في الكذب محمول على الإنشاء، واحتماله للخبر بعيد، ودعوى الكذب في عوارض الخبر لا الإنشاء، فلا يقبل ذلك في جميعها. وإن كان ذلك بفتوى. تنبيهان: الأول: ما قررنا به كلامه من أن قوله في كذب راجع للمسائل الثلاث نحوه للبساطي، وهو واضح، قال الشارح: قوله في طالق وحرة راجع إلى مسألة الميتة، وفي حرام إلى مسألة الكذب من باب اللف والنشر. الثاني: تلخص من كلامه إن هذه المسائل السابقة ثلاثة أقسام: - منها ما يقبل في العتق أو القضاء. - ومنها ما يقبل في الفتوى دون القضاء. - ومنها ما لا يقبل فيهما. وقد علمت مما تقدم. ثم إن فقدت النية المخصصة أو المقيدة قال في التوضيح: أو لم يضبطها الحالف خصص بساط يمينه، وهو السبب المؤثر لليمين، فهو حال يتقدم الحلف، فيعمل على ما اقتضاه من بر أو حنث، إذا كانت مما ينوى فيه. ابن رشد: وهو عندنا معتبر في تخصيص اللفظ ببعض معانيه، وتعميمه فيما هو أعم من مسمى اللفظ، كحلفه لمن مر عليه: لا آكل له طعاما، فيحنث ولو بخيط، ثم إن لم تكن له نية ولا بساط خصص عرف

стр. 1521

قوله، فالحالف لا أركب دابة يحمل على ما دل عليه لفظها عرفا، كانت من مراكبه أو لا، واحترز بالقولي عن الفعلي، كحالف لا آكل خبزا، ولفظ الخبز عند أهل هذا الحالف باقيا على حاله، إلا أنهم لا يأكلون إلا خبز البر، فيحتمل حلفه على بعضه؛ لأن اللفظ لم يغير عندهم إلا فعلهم فحيث حنث بخبز الشعير والذرة وإن لم يأكله قط؛ لأن اللفظ لم يختص بالبر. ثم إن لم يكن له عرف قولي خصص مقصد لغوي، ثم إن لم يكن مقصد لغوي خصص مقصد شرير، وهذا الترتيب هو المشهور. وقيل: يقدم اللغوي. وقيل: الشرعي. تنبيه: قال في المقدمات: وهذا الخلاف في المظنون، وأما المعلوم كـ: واللَّه لأقودن فلانا كما يقاد البعير، أو: لأرينه النجوم نهارا، فبهذا يعلم أن القصد به خلاف اللفظ، فيحمل على ما يعلم من قصده اتفاقا. فائدة: قال في الذخيرة: إنما يقال عرف لغوي أو شرعي إذا غلب استعماله عليه حتى يصير الفهم سابقا لذلك المعين دون غيره، وأما لو استعمل اللفظ الذي سمي له مسمى عام في بعض أفراده مرة واحدة لا يقال له شرعي ولا عرفي، بل ذلك شأن استعمال اللغة بنقل لفظ المعين العام في أفراد مسمياته. وحنث الحالف إن لم تكن له نية ولا ليمينه بساط يفوت ما حلف عليه، قال في التوضيح: من حلف ليفعلن شيئا يتعذر فعله، فإما أن يكون الفعل مؤقتا أم لا. ابن بشير: إن كان غير مؤقت بأجل فإن فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث، وإن تبادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتا انتهى.

стр. 1522

ثم قال: والمؤقت ينقسم تعذره إلى ثلاثة أقسام: - شرعي. - وعادي. - وعقلي. وأشار هنا لأولها بقوله: ولو كان فواته لمانع شرعي، كحيض محلوف بوطيئها قبله، أو بيع أمته فيجدها حاملا منه، وأشار لثانيها بقوله: أو كان فواته لعادة كغصب أو استحقاق أو سرقة، كحمام حلف ليذبحنها، وأشار لثالثها بقوله: لا بكموت حمام في حلفه ليذبحنه غدا، فمات قبله فلا يحنث على المنصوص لتعذره عقلا. قال الشارح: كلما عطف في هذا الباب بالباء فللحنث، وبـ (لا) لعدمه. وحنث بعزمه على ضده، أي: المحلوف عليه، ظاهره: ولو ضرب ليمينه أجلا، ونحوه في كتاب محمد إذا قال لها: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، وضرب أجلا أو لم يضرب، له أن يحنث نفسه قبل الأجل، وإذا حلف باللَّه فذلك له، وفيما فيه كفارة يمين باللَّه انتهى. وهو خلاف ما ذكره اللخمي عن المدونة من أنه ليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل، وإنما يحنث إذا مضى الأجل، ولم يفعل ما حلف عليه، انظره في الكبير. وحنث بالنسيان إن أطلق في يمينه على المشهور، ومفهوم أطلق: أنه لو قيد وحنث كواللَّه لا آكل طعام فلان عبدا لم يحنث بالنسيان اتفاقًا، ويحنث بالنسيان إذا حلف؛ لا آكل. . . ولا نسيانًا اتفاقًا، وحنث بالحلف على ترك ذي أجزاء بالبعض منه، كحلفه لا آكل هذا القرص فأكل منه لقمة. وظاهره: ولو أكد بكل، وهو المشهور، ورواه محمد، انظر الكبير. عكس البر، فلا يبر حالف لآكلن هذا القرص إلا جميعه، وحنث بسويق شربة أو لبن شربه في حلفه لا آكل؛ لأنه أكل لغوي وشرعي، كذا

стр. 1523

أطلق المصنف، وفي ابن شاس: إن قصد التضييق على نفسه حنث، وإن قصد الأكل دون الشرب لم يحنث، قاله ابن بشير. انتهى. وهو واضح فينبغي أن يقيد به كلامه هنا. لا بشرب ماء في حلفه لا آكل، وقول البساطي: (ينبغي أن يقيد بغير ماء زمزم) غير ظاهر؛ لأنه طعام شرعي، ويقدم العرف عليه. ولا تسحر لا يحنث به في حلفة لا أتعشى، ولا حنث في ذوق لطعام أو شراب لم يصل جوفه في حلفه لا آكل ولا أشرب، نص عليه في المدونة. وحنث بوجود أكثر من عشرة مثلًا كأحد عشر في حلفه ليس مع غيره، أي: غير المحلوف لمتسلف خمسة عشر، لا بوجود أقل كتسعة مثلًا؛ إذ المراد ليس مع ما يزيد على العشرة، حكاه ابن يونس. وحنث بدوام ركوبه لدابة، وبدوام لبسه لثوب في حلفه: لا أركب ولا ألبس؛ لأنه مع الأولى يعد راكبًا ولابسًا، والدوام كالابتداء، ومفهوم الدوام: أنه لو ترك أو نزع في الحال لم يحنث، وهو كذلك، قاله في المدونة. لا بدوام إقامته في حلفه على كدخول بمكان حلف لا يدخله عند ابن القاسم، وهو المشهور، خلافا لأشهب، ودخل بالكاف مثل إن حاضت أو طهرت أو حملت أو نامت وهي متصفة به فعلى صدقة دينار أو كفارة يمين، فلا يحنث باستمرارها على ذلك حين حلفه، بل بمستأنف من أحدها، ولو قال في واحد منها فأنت طالق نجز. وحنث بانتفاعه بدابة عبده في حلفه لأضربنه كذا أي عشرين على دابته لا انتفع بها، إلا أن ينوي إخراجها، وضمير عبده يشمل عبد نفسه وغيره. وحنث أي بقي على عدم بره فجمع السواط في حلفه لأضربنه كذا أي عشرين سوطا مثلا، ففي تعبيره بالحنث تجوز، وسواء جمع منها عدة الضربات المحلوف عليها أو أقل، ولو بسوط له رأسان؛ لأن القصد الإيلام، وهو منتف مع الجمع.

стр. 1524

وحنث بلحم الحوت أي بأكله وبأكل بيضه أي الحوت، وبأكل عسل الرطب في حلفه على ترك أكل مطلقها، أي: مطلق كل جنس منها، فاللحم مطلق، وإضافته للحيتان أو غيرها تقييد له، وكذا البيض والعسل كل منها مطلق، كواللَّه لا آكل لحما أو بيضا أو عسلا، وهو قول ابن القاسم والمدونة، إلا أن يكون نية أو ليمينه بساط. وحنث بكعك أي بأكله وبأكل خشكنان وبأكل هريسة، وكلها معروفة، وبأكل أطرية، الجوهر: الهريسة هو ضرب من الطعام، في حلفه على ترك أكل خبز، لا في عكسه، فلا يحنث بأكل الخبز في كل منها. وحنث بضان أي بأكله، وبأكل لحم معز، وبأكل ديكة، أي: ذكور الدجاج، وبأكل دجاجه، أي أنثى في حلفه على ترك أكل غنم ضان ومعز، لا أن اسم الغنم يجمعهما، وعلى ترك أكل لحم دجاج في ديكة أو دجاجه لا اسم الدجاج يجمعهما، فهو لف ونشر مرتب. لا بأحدهما في الآخر في الصورتين للاسم الخاص به، وحنث بسمن استهلك إن لم يبق له أثر بلته في سويق في حلفه: لا آكل سمنا عند ابن القاسم، سواء وجد طعمه أم لا، خلافا لابن ميسر: إن لم يجد طعمه. واختلف هل وفاق أو خلاف. وحنث بزعفران استهلك في طعام في حلفه: لا آكل زعفرانا لا كخلًا طبخ في طعام، لا يحنث بأكله عند ابن القاسم، وهو المشهور. وقال سحنون وأصبغ وابن حبيب: يحنث. وصوبه التونسي، وفرق أبو عمران بين السمن والخل بأن السمن يمكن استخلاصه من السويق بالماء الحار لبقائه فيه، بخلاف الخل. وظاهر إطلاق المؤلف: ولو حلف لا آكل هذا الخل بعينه. وقال القاضي إسماعيل: يحنث في حلفه لا آكل بعينه. وانظر ما الذي أدخلته الكاف.

стр. 1525

وحنث باسترخاء لها حتى قبلته في حلفه لا قبلتك، أو لا قبلتيني أنت؛ لأنه يعد باسترخائه لها في الأولى مقبلا، وفي الثانية ممكنا. تنبيه: وقع في المدونة ما فيه مخالفة لبعض كلام المؤلف، ففيها: لا يحنث في لا ضاجعتك بمضاجعتها إياه، ولا في لا قبلتك بتقبيلها إياه غير مسترخ، ويحنث في: لا قبلتني أو ضاجعتني بكل حال. وحنث بفرار غريمه قبل قبض حقه في حلفه لا فارقتك إلا بحقي، أو لا فارقتني إلا بحقي إن فرط، بل ولو لم يفرط على المشهور. ثم بالغ على حنث هذا الحالف إن فارقه بغير حقه بقوله: وإن أحاله المطلوب بحقِّه على غريم آخر، وكان المصنف نزل الحوالة منزلة الفرار، ولذا بالغ عليها. أو ظاهره: الحنث بمجردها، ولو قبضه من المحال عليه قبل مفارقة المحيل. وحنث بالشحم أي بأكله في حلفه، ترك أكل اللحم، لا نقلا به عنه، لا في العكس، كأن يحلف لا آكل شحمًا فأكل لحمًا وحنث بفرع في حلفه على أصله كواللَّه لأقتل من بهذا الضلع ولا آكل هذا الضلع بإسقاط من بعسره وركبه وعجوته وتمره وأدخل بالكاف القمح كما في المدنة واللبن وغيرهما مما هو أصل كما يأتي فيحنث بالدقيق والسويق والخبز والكعك والزبد والسمن والجبن، لأن من التبعيض لغة والترفيه أجزاء الطعم والزبد والسمن بعض اللبن والإشارة تتناول جميع الأجزاء والمتلد بعد ذلك يسمن هذه الأجزاء لا إن حلف لا آكل الطلع وطلعا بإسقاط الإشارة، ومن للتبعيض. فلا يحنث بالفرع فيها على المشهور لعدم صدق اسم الطلع على ما بعده واستثنوا خمس مسائل يحنث فيها بالفرع أشار المؤلف لجميعها بقوله النبيذ زبيب أي يحنث من حلف لا آكل زبيبًا بشربه نبيذه، ومرقة لحم يحنث بأكلها في حلفه لا آكل لحمًا، وشحمه أي شحم اللحم فحنث به في حلفه لا آكل لحمًا أو تغلب السباطي هذا التقرير لأنه يعد دلالة كلامه يلزم عليه منه التكرار بالقرب جوابه إن المصنف كغيره إذ اجتمعت النظائر وكان

стр. 1526

بعضها قد تقدم أو لم يأت ذكره لأجل جمعه وإلا خبزهم وعصير عنب يحنث بالأول إذا حلف لا آكل قمحًا بأكل خبز القمح، وبالثاني إذا حلف لا آكل عنبًا بعصيره. وقول البساطي إن هذه الأخيرة كالمستغني عنها، لأنه إذا حنث بالنبيذ في الزبيب وأولى بالعصير في العنب غير بين لأن القصد النص على أعيان المسائل. وحنث بما أنبتت الحنطة في حلفه لا آكل من هذه الحنطة إن نوى المن أي تركه على الأصح لمن قال له لم لا ما أطعمتني ما عشت أو لا وجئت ما تأكله لمسغبة ونحو ذلك. لا إن كان حلفه لرداءة فيها أو سوء منعة طعام ونحوه في المدونة وفي نسخة الشارح كسرة حنكة طعام فهو مثال لرداءة وأشعر قوله بما أنبتت بأنه لو أعطاه غيرها لم يحنثه وهو كذلك على نظر فيه ابن عرفة فيها من منّ عليه معطية شاة فحلف لآكل من لحمها ولا أشرب من لبنها يحنث، بكل ما اشتر ومن ثمنها من طعام أو كسوة لا ما يعطيه من غير ثمنها شاة أو غيرها التنويع أو لأنه جهل المقدور. انتهى. وحنث بالحمام أي بدخوله في حلفه على عدم دخول البيت، أو في حلفه لا أدخل على فين بيتًا. واختار اللخمي عدم الحنث واستظهره المصنف. ولو حلف لا أدخل على فلان بيتًا كذا قال الشارح ومال البساطي لا أدخل عليه في بيته فدخل في دار جاره فوجده حنث، لأنه لما كان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره أشبه، أو لأن الجار لا يستغني عن جاره غالبا وكأنه محلوف عليه عرفا. وإذا حنث بدار جاره فداره أَوْلَى. ولا فرق بين كونها ملكا أو بكراه. قاله ابن القاسم وأشهب ابن عرفة ابن حبيب عن مالك وأصبغ. من حلف لا أدخل دار فلان لا يدخل حانوته ولا قريته ولا ما له فيه أهل أو متاع وإن لم يملكه أن يكره عين الدار لما فيها من عيال الرجال أو غير ذلك. وبدخول بيت شعر يحنث به في حلفه لا أدخل عليه بيتًا في المدونة وإن حلف ألا يسكن بيتًا ولا نية له فسكن بيت شعر وهو بدوي أو حضري فهو في هذا كله حنث كحبس أكره الحالف على دخوله على محلوف عليه فيه قاله أصبغ نقله عنه في النوادر وعنه أيضًا لا يحنث بلا إكراه وقيد

стр. 1527

جماعة الخلاف بكون الإكراه فحق لإخراج الإكراه كما تبعهم المصنف. وإذا حنث بالإكراه حقا فبدخوله طوعا أو لا ولا يحنث في حلفه لا أدخل عليه بيتًا بدخوله عليه بمسجد. قال في المدونة وليس على هذا حلف. وفرق ابن المواز بين الحمام والمسجد بعدم لزوم دخول الأولى بخلاف الثاني فإنه مطلوب بدخوله شرعا فصار كأنه غير مراد. وحنث بدخوله عليه حال كونه ميتا قبل دفنه في بيت ملكه في حلفه لا أدخل عليه بيتًا يملكه كذا رواه أشهب عن مالك واستشكل لخروجه عن ملكه بموته وأجيب بأن له فيه حقا يجري مجرى ملكه وهو كونه لا يخرج منه حتى يتم غسله أو يكفنه لا بدخول محلوف عليه على الحالف بيتًا فيه الحالف لعدم وقوع ما حلف عليه إن لم ينو الحالف المجامعة له في بيت. قاله ابن القاسم ونحوه في المدونة. قال بعضهم ونيته لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه. فائدة: في بيان ما يعد به داخلًا أو خارجًا قال ابن عرفة لو حلف لا أدخل بيتًا أو لا أخرج منها ففي حنثه بإدخاله إحدى رجليه أو إخراجها مطلقا، أو إن اعتمد عليهما دون الأخرى. ثالثها ولو اعتمد عليها. ورابعها إن منعت من غلق الباب؛ لسماع عيسى عن ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون واختيار ابن رشد والشيخ نقل عن يحيى يزعم مع قوله وهو أحب إليّ. ابن الماجشون لا شيء عليه إن أدخل رأسه وصدره ولا في إدخاله مضطجعا رجليه أو رأسه فقط، ولو أدخل رأسه وصدره حنث. وبتكفينه في حلفه لا نفعه حياته، وكذا لو حلف لا أدى إليه حقا ما عاش حنث بتكفينه قالهما مالك. وحنث أيضًا بتخليصه ممن شتمه وثنائه عليه في نكاح البساطي وقد يقيد بما إذا لم يقصد بالثناء عليه إيقاعه في ذلك النكاح لعلمه بحصول سوء فيه فإنه لا يحنث وحنث بثنائه عليه في بيع لأجل وندمه لصرفه عن ظهار نفعه بتركه.

стр. 1528

وحنث بأكل من تركةٍ قبل قسمها بينهم يسحقها في حاجة لا أكلت طعامًا إن أوصى بشيء أو كان مدينًا ولو لم يحظ الدين بماله لوقف تركته ومفهوم الشرك عدم حنثه إن لم يوص أو لم يكن دين وقاله ابن القاسم خلاف لأشهب في عدم حنثه مطلقًا. وحنث بكتاب إن صل للمحلوف عليه وظاهره بمجرد وصوله وقال بعض من تكلم على هذا العجل إن في بعض النسخ إن وجد وقرأ بلسانه أو أرسل إليه كلامًا مع رسول في حلفه لا أكله وهو قول مالك وابن القاسم في المدونة. قال المصنف لأن القصد بهذه اليمين العجانية وهو غير حاصلة انتهى. تنبيه لم يعد المصنف تقييد أبي الحسن حيث قال وهذا إذ أبلغه الرسول ما أرسل به ولو لم يبلغه لم يحنث إلا أن يسمعه المحلوف عليه حين أمره فيحنث. وإن ادعى الحالف إنه ذو مشافهة في حلفه لا أكلمه لم ينو في الكتاب إنه أرادها في العتق والطلاق فقط وينوي في غيرهما وإليه رجع مالك تنكيت نسب المصنف التقييد العتق والطلاق في توضيحه للمدونة وهو كذلك في الأم وتوهم الشارح إنه في التهذيب فتعقبه قائلا هو فيها من غير تقييد وتبعه البساطي قائلا وهم المصنف في تقييده بالعتق والطلاق. وحنث بالإشارة له بما يفهمه في حلفه لا أكلمه عند مالك وابن القاسم وابن حبيب ولا فرق بين الأخرس وغيره. وحنث بكلامه حيث يمكن سماعه عادة لولا المانع الذي لأجله امتنع سماعه ولو لم يسمعه مع القرب لنوم ثقيل أو صمم أو شغل خلافا لأصبغ ومحمد بخلاف البعيد المنتهى للسماع بمكان لا يمكن سماعه منه. ولا يحنث اتفاقا لا قراءته بقلبه في هذه احتمالات ذكرناها في الكبير. قال بعض من تكلم على هذه العجل وهذا يطابق ما في بعض النسخ من زيادة. وقرأ بعد قوله بكتاب إن وعد أو قراءة أحد أي قرأ كتاب المحلوف عليه أي على الحالف بلا إذن منه في قراءته لم يحنث كذا قرره الشارحان وانظر ما فيه في الكبير. ولا يحنث الحالف بسلامه على المحلوف عليه بصلاة في حلفه لا أكلمه ظاهره كان الحالف إماما أو مأمومًا سلم عليه الأولى أو الثانية كان عن يمين المسلم أو يساره أو خلفه سمع كلامه أو لا. انظر النقل على كل

стр. 1529

منهما في الكبير. ولا يحنث الحالف بوصول كتابه المحلوف عليه كتاب الحالف ولو قرأ الحالف كتابه عند أشهب وهو أحد قولي ابن القاسم وصوبه ابن المواز ولذا قال على الأصوب واستحسنه. اللخمي ولذا قال والمختار وأنكر عمر واحد في قولي ابن القاسم في الحنث. وحنث بسلامه عليه حال كونه معتقها أنه ابن المحلوف عليه غيره أو حال كونه في جماعة إلا أن يحاشيه فلا يحنث وتقدم معنى المحاشاة، وأما قول البساطي هنا حاشى فلانا أو ما خلا فلانا فغير ظاهر إذ هو استثناء لا محاشات وقرر الشارح هاتين المسألتين الأولى بقول المدونة ولو مر به في جوف الليل فسلَّم عليه وهو لا يعرف حنث. والثانية بقولها لو سلم على جماعة وهو فيهم حنث علم به أو لا إلا أن يحاشيه كذا في الأوسط. وفي الصغير فقول محمل يحنث إذا كلفه كفانا أنه غيره فيفسر الاعتقاد في كلام المصنف بالظن. وحنث يفتح عليه في قراءته إذا طلب لا أكلمه لأنه في معنى أقرأ كذا ولا خرج حنث إذا خرجت زوجته لا أعلم إذنه لها إن تخرج وحلفه لإباحة بأن أذن لها في سفر أو حيث لم تسمح وأشهد بذلك وهذا هو المنصوص في المدونة. وحنث أي لم أيسر يقدم علمه أي إعلامه في حلفه بما علمته بما أعلمه من كذا حتى يعلمه بما علمه. ويحصل الأعلام وإن برسول أو كتابة وهل لا يبر مطلقا حتى يعلمه ولو علم أنه علم من غيره أو علماء معا وهو رأي المعمر إن وغيره أولا يبر إلا أن يعلم أنه علم فيبر بعدم إعلامه حينئذ بأن القصد علمه وقد حصل. وإليه ذهب اللخمي تأويلان في فهم قولها ومن حلف لرجل إن علم بكذا يعلمنه به فعلماه جميعا لم يبر حتى يعلمه أو يخبره وإن كتب إليه أو أرسل إليه رسولا بر أو علم أو حنث في عدم إعلام والثاني في حلفه طوعا للأول. عزل الأول أو مات في أمر بهذا أو مصلحة للمسلمين حنث إن لم يعلمه به ومفهومه إن لم تكن مصلحة للمسلمين بل للأمير نفسه أو مصلحة فيه لم يحنث بعدم إعلامه به مالك وكذا الأمير يحلف على قوم أن لا يخرجوا إلا بإذنه وعزل فلا يخرجوا إلا بإذن منه ولو بعده. . نص يريد إذا كان ذلك نظر. وحنث بمرهون أي بثوب طلب منه إعارته في حلفه لا ثوب لي حيث لا نية كما يأتي قريبا فلا يتعقب إطلاقه كما قال البساطي بما في المدونة من

стр. 1530

عدم الحنث إن كان الثوب كفافا وخوي ذلك وإلا حنث وحنث بالهبة لغير الثوب والصدقة بشيء في حلفه لا إعارة وبالعكس أي حلفه لا يتصدق عليه أولا هبة والنية إعارة لما في العارية من الصدقة مع الحنث بل لأقل وخوى أي قبلت دعواه والنية في قوله وبمرهون وما بعده وهو الذي قلنا إنه يأتي قريبا إلا في صدقة تصدق بها عوض عن هبة حلف لأفعلها وبالعكس فيحنث ولا تقبل نيته لتقاربهما وحنث ببقاء بعد يمينه زايد على مكان ألا تفعل أو يخرج ولو كانت ليلا وحلفه لا سكنت هذه الدار لأن الدوام كابتداء السكنى عرفا ولا يبقى للصبح قال في المدونة ألا أن ينويه فيجتهد إذا أصبح في مسكن وإن غلا كراؤه أو وجد ما لا يوافقه فلينتقل إليه حتى يجد سواه وإلا حنث لا ببقاء في حلفه لانتقلن وهو على حنث حتى ينتقل ويؤمر بالانتقال وهذا إن أطلق وأما إن قيد بزمان ومضى حنث وهو على بر إليه. فلو رجع بعد انتقاله لم يحنث بخلاف إلى قبلها لو عاد حنث لأنه حلف لا توجد منه سكنى فمتى وجدت حنث قاله أبو الحسن ولا حنث في حلفه لا أسكن لأنه غير سكني وانتقل في حلفه لا أساكنه ويتخلص من اليمين بأحد أمرين أشار لأحدهما بقوله غما كانا عليه قبل اليمين بأن ينتقلا معا أو أحدهما انتقالا يزول معه اسم المسكنة وبهذا يندفع قول البساطي لكنه يصدق على ما إذا انتقل أحدهما إلى موضع الآخر مع بقاء المحنث وأشار لثانيهما بقوله أو ضربا جدارا بعد قسمها بينهما ابن القاسم: لا أرى به بأسا. ثم بالغ بقوله ولو كان الجدار جريد عند الأكثر لوجود التميز الراجع للمساكنة خلافا لابن الماجشون في أنه لا يكفي وأما من طوب أو حج فواضح كفايته وانظر ما وقعت به المناقشة لهذه المسألة والجواب عنها في الكبير بهذه الدار متعلق بساكنه داخلة في المبالغة ونبه بها على خلاف ابن رشد في أنه لا يكذبها وحنث بالزيارة في حلفه لا ساكنه إن قصد التنحي أي البعد عنه إذ هو غير موجود مع الزيارة لأنها مواطأة وقرب، لا إن لم يقصد التنحي، بل كان قصد يمينه لدخول عيال لا يدخل بينهم فلا يحنث، قاله ابن رشد. وأشار لشرط عدم الحنث بها بقوله إن لم يكثرها أي الزيارة نهارا

стр. 1531

ومبيت ليلا عطفا على يكثر بلا مرض وأن كان لمرض فلا يحنث وسافر القصر ليتخلص من الحنث في حلفه لاسافرن ترجيحا للمقصد الشرعي على اللغو وإلا لا جزاء ما يسمى سفر اللغة وعلى المقصد العرفي وإلا اعتبر فيه العرف تنبيه هذا مخالف لما تقدم من تقديم المقصد اللغو وعلى الشرعي حيث لا بساط ومكث أي قام عند منتهى سفره نصف شهر عند ابن القاسم وندب كماله أي الشهر عنده كانتقلن من بلد كذا فلا بد من سفرة مسافة القصر ومكث نصف شهر وجوبا وكماله استحبابا وحنث ولو بإبقاء رحله اختلف الشارحان في فاعل حنث فقال الشارح هو الحالف لأسكن هذه الدار فرحل هو وأهله وولده وأبقى رحله حنث عند مالك وابن القاسم ومثله في ابن الحاجب وقال البساطي هو الحالف لانتقلن وتمسكه بذلك بأن من حلف لا أسكن حنث ببقائه وببقاء متاعه، قال في الرواية وينتقل بأهله وجميع متاعه وولده فإن أبقى متاعه حنث قال وهو يدل على ما حملنا عليه كلامه لا بكمسمار أو وتد أو خشبة أبقاها فلا يحنث عند ابن القاسم أو لا وإلى هذا الوفاق أشار بقوله وهل يقيد قول ابن القاسم عدم الحنث إن نوى عدم عوده له، فيكون. .، وإما لدفع العود إليه فيحنث كالكثير أو قول ابن القاسم بعدم الحنث مطلقا، سواء نوى عدم عوده أو لا فهو خلاف تردد للمتأخرين في النقل. حادثة: قال ابن عرفة لو حلف لينتهين فلا نص ونزلت منذ مدة. قال شيخنا ابن عبد السلام: فأفتوا فيها يعني فقهاء بلدنا تونس حرصها اللَّه تعالى بالخروج لما ليس تحت قاعة سلطانها قلت رجوع فسلطانها في نفيهم من عصبوا عليه وعرف قضاتها في نفي من ثبت تدليسه من رسوم الوثائق يكتبه ما يحكى به فلا العدول وفي حرابتها بقى عمر بن عبد العزيز محاربا أخذ بمصر الرشغب قال مالك كان ينبغي عندنا الرودك وخيبر انتهى وشغب بالغين المعجمة قال في القاموس بالفتح منهل بين مصر والشام انتهى ولم يبين مسافتها من مصر وحنث من حلف ليقيمن فلانا حقه عند أجل كذا

стр. 1532

باستحقاق بعضه بعد قضائه ذلك وأحرر استحقاقه كله أو تبين عيبه بعد الأجل ونحوه في المدونة واستشكل الحنث لأن قصد أهل العرف بهذا اليمين إنما هو عدم المطل وكذا لو قضاه قبل الأجل فاستحق أو تبين أنه معيب ولم يقضه إلا بعد الأجل وظاهره الحنث. ولو لم يقم على الحالف بذلك حين القضاء وهو كذلك. وظاهره ولو لم يأخذه المستحق بل أجاز البيع وهو كذلك عند ابن القاسم. وحنث من حلف ليقضين فلانا حقه عند أجل كذا فقضاه بيع فاسد باعه له وقاصه بثمنه في حقه ثم فات المبيع قبله أي قبل الأجل بما يفوت به المبيع الفاسد وكانت قيمته أقل مما عليه إن لم يف بمثنات تحتيه أي البائع لغريمه بقيمة حقه ومفهوم الشرط إن وفاه لم يحنث وهو كذلك وكان الشارح وقع عنده لم تف بمثنات فوقية فقال إن لم تف القيمة كأن لم يفِ ذلك المبيع بيعا فاسدا في الأصل بل بقي على حاله وقيمته لا تف بالحق حنث على المختار عند اللخمي من قولي سحنون وأشهب وانظر تبصيرته في الكبير. وحنث من حلف ليقضين زيدا حقه لأجل كذا بهبته أي الحق له أي وهبه رب الدين للحالف وفات الأجل. وأما إن لم يفت فهو على حنث إليه عند ابن القاسم ابن ناجي وهو المنصوص والمشهور. ويحتمل أن يريد قول ابن حبيب أنه يحنث بقبول الهبة قبل الأجل ولا ينقصه أن يدفع بعده لأنه سفك. فإن لم يقبل وقضاه في الأجل برّ وإن لم يعلم قبله ولا رده وقضاه بر. وله القيام عليه بعد ذلك. بخلاف ما إذا لم يقبله فإنه رجوع قاله ابن ناجي وبهذا القول فسر المغربي المدونة أو دفع قرينة غير وكيل عنه أي عن الحالف الدين لربه في غيبة الحالف فلا يبر به إن لم يكن من مال الحالف وإن كان من ماله عند ابن القاسم أو بشهادة بينة للحالف بالقضاء لما حلف عليه قبل حلفه فيقضيه فلا يبر إلا بدفعه للمحلوف عليه ثم أخذ منه فيما تقدم من قوله إلى هنا البساطي قولهم ثم أخذه من تمام الحكم لا أنه لا يخرج من عهدة اليمين إلا بالمجموع انتهى. وهو واضح لا إن جنى الحالف ودفع الحاكم عنه فلا حنث قاله ابن القاسم وإن لم يدفع عنه الحاكم فقد كان لأصبغ هو على حنثه وابن حبيب لا حنث عليه.

стр. 1533

فرع: قال في الشامل استحسن إن صار وارثا إتيان الإمام فيقضيه فيرده. وقيل: الوراثة كالقضاء. وحنث بعدم قضاء في حلفه لأقضينك غدا يوم الجمعة أي يوم الجمعة غدا يظنه كذلك فقيد بغد أو يوم الجمعة وليس هو أي: غدا يوم الجمعة، بل هو غيره، فالمعتبر غدا القرافي ولا ينفعه أنه غير يوم الجمعة قال ابن القاسم وعلله في الذخيرة بأنه التزم التبادر إليه لأن قضى قبله أي الأجل فلا حنث بخلاف حلفه على طعام لأكلنه غدا فأكله قبله حنثه، قاله في المدونة، وفرق بينهما بأن الطعام قد يقصد به اليوم والقصد في القضاء عدم المطل ولذ قال اللخمي قصد المطل حنث بالتقديم ولو كان مريضا طلب منه الأكل اليوم فحلف ليأكلنه غدا فقد لم يحنث. تنكيت: قول البساطي في لأكلنه حنث بمعنى لم يبر مشكل إذا كان طعاما بعينه ولا يحنث إن حلف ليقضينه حقه وهو دنانير أو دراهيم يقصد عينهما فلم يدفع له دنانير ولا دراهم بل باعه به أو عرضا بحقه عرضا قيمته قدر حقه قاله ابن القاسم وبر الحالف إن غاب المحلوف عليه فقضى وكيل تقاض عنه بمثنيات فوقية وقاف ومثله في توضيحه وذكر بعض من تكلم عل هذا العجل إنه في أكثر النسخ بباع موحدة ولم تر هذه النسخة أو وكيل مفوض في دينه وغيره وهل ثم عند فقدهما بر بقضاء وكيل ضيعة لم يوكله الحاكم على قضائه عياض وهو ظاهر هو المدونة وإن قضى وكيلا له في ضيعة ولم يوكله رب الحق لتقاضي ديونه أجراه قال عياض سواء كان حاكم أو لا وعلى هذا الطاهر قل ولها ابن رشد أو إنما يبر بقضائه إن عدم الحاكم وإما إن كان به حاكم فلا يبر إلا به وهو تأويل ابن لبابة وعليه اختصرها كثر تأويلان فقال أبو محمد صالح السلطان مقدم على وكيل الضيعة لأنها مسألة تنازع ولا يقطعه إلا هو حكاه أبو إبراهيم وربما أشعر قوله إن غاب بأنه لو مات لبر بقضاء وارثه لتنزيله منزلته وهو كذلك ونحوه في المدونة تفريع القيم من هذه المسألة إن من ظلم ومات قبل خلاصه كان

стр. 1534

الثواب في الآخرة لوارثه لا له وهو أحد قولين حكاهما ابن العربي وقولي حالف على وما دينه قبل أجله ويرد حلفه في الحاكم إذا رجع له حيث بما وكيل أو كان وغابا أو لم يحقق جوزه بأن تحقق عذله أو جهله وإلا بأن حقق جوزه بر فيمينه بالرجع له ولم يبر من الدين كذا في أكثر النسخ ونحوه في التوضيح وفي نسخة البساطي وبر في الحاكم إن تحقق جوزه والأبوة فقال لو زاد بقصة ولم يبر بما راح أو أتى في موضع بر في سر وذكر إن التي قدمناها إصلاح كجماعة المسلمين حيث لا حاكم أو كان وعاء أو لم يمكن الوصول إليه أو كان غريمة يشبهه هم على حضورهم بالحق ويعمهم اجتهاده بالطلب ليخلص من يمينه أمن الغير بالتشبيه في الحاكم في البر لا في لا براء وفسخ له جوز وليا من أول الشهر في حلفه ليقضينه في رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل مثله في المدونة، وفي الأولى وفي الثانية بعند وفي الثالثة بإذا وإن حلف ليقضينه إلى رمضان أو لاستهلاله فله بشعبان أي يحنث بانسلاخه كذا في المدونة، ووقع هناك ألفاظ نحو خمسين بعضها مخالف لما هنا انظرها في الكبير مع زيادة فروع هناك. [وحنث بجعل ثوب قبا بالقصر أو عمامة أو قميصا أو سراويل أو جبة أو قلنسوة في حلفه لا ألبسه ولبسه عمامة ونحوها في إن كرهه لضيقه أو لسوء صنعة فيه فلا يحنث بحلاله واحد أما ذكر إذا لبسه ويحنث بكل ما يسمى لبسا ولا يحنث في وضعه على فربه وهو بالصفة إلا حلف عليها لأنه ليس في المدونة من حلف كما يلبس هذا الثوب فقطعه فباء أو قميصا أو سراويل أوجبه إلا أن يكون كره الأول الضيقة أو لسوء عمله فحوله فإنه لا يحنث وإن ائتزر أو لف به رأسه، أو جعله على منكبه حنث، وإن جعله في الليل على فرجه ولم يعلم به لم يحنث، حتى يأتزر به. وفي كلام المؤلف مع هذا شيء لكن فدليل في ليل يحتمل أنه وجد طرد وأما عدم العلم فليس في كلامه ما يدل عليه وحنث بدخوله من باب علم بالبناء المفعول أي محله أوجعته في تكلفه كأدخله أو منه أو لم يكره ضيقه فإن كره ضيقه وغير لم يحنث زاد في المدونة وكذلك لو غير لمروره على من يكرهه ولهذه الزيادة قال البساطي في كلام المصنف فصور أي لعدم

стр. 1535

شموله للزيادة وحنث حالف بقيامه على ظهره أي ظهر بيت فلان إن كان ملكا له وبمكترى في حلفه لا أدخل لفلان بيتًا لأنه ينسب لساكنه وعورقت بعدم صحة الجمعة على ظهر الجامع وأجيب بأن الحنث هنا يقع بالأقل وأجاب ابن عرفة بالاحتياط وحنث حالف كما يأكل طعاما بأكل من ولذا للحالف محلوف طعاما بأكله سواء علم أنه من كلام من حلف لا أكل طعامه إن لم يعلم ونحوه في المدونة وقال سحنون لا يحنث لأن لم إذ في ملك الطعام دون الأب فحمله بعضهم على الوفاق فيفيد كلام مالك بما يدل كان الأب موسرا تجب عليه نفقة ولده بحيث يكون له رد هذا الطعام فيحنث بأكله وأن كان معدما وعيش الولد من غيره كصدقة ونحوها فكما قال سحنون وإليه بقوله إن كانت بنفقة عليه بعض الأشياخ ولا فرق المسنين لعموم الألف واللام في جنس كل من الثلاثة وحنث بالكلام ثلاثة أو أيام أو أشهر أو سنين في حلفه على عدم كلامه فأيام أو شهور أو سنين بتنكير أيام وهل كذلك يحنث إذ أكلمه في ثلاثة أيام في حلفه لأهجرنه من غير سم في الموازية قولان أنكر الكلام على هذه والتي قبلها المشاحات للشارحان في الكبير، فرعان الأول: لم ليس عليه في ليهجرنّه سنة وعلها بيمينه بخلاف لا أكلمه سنة أي فإنه يلزمه وصل السنة فيمينه ولزم الحالف سنة إن حلف على ترك فعل في حين وزمان وعصر ودهر، فيحنث بالفعل فيها بما يلي يمينه ولا يحنث فيما بعدها ونحوه قول المدونة من حلف ألا يفعل شيئا إلى حين أو ومن أودهم فذلك كله بسنة فالواو في كلام المصنف بمعنى أو. تنبيه: إتيان المصنف بهذه الألفاظ منكرة يحتمل أن يريد أنها لو عرفت لكان الأبد لكن قال في توضيحه القول للأبد ليس إلا في غير الحين. ويحتمل أنه كالمنكر، وهما قولان حكاهما ابن الحاجب وحنث أي لم يبر لما أي بنكاح يفسخ في حلفه لا تزوجن إذا كانت يمينه مؤجلة ومضي الأجل إذ بتزويجه بقاء نسيانه أي بما يشتبهن في حلفه لا تزوجن كأجل ومضى الأجل ولم يفعل وأما إن لم يمض أو لم يؤجل فكا يبرأ حق

стр. 1536

يتزوج فيمن فسخ نكاحها فالأولى وبمن تشبهه في الثانية ففي كلامه إجمال وكذا في قوله فيما فسخ كأنه إذا كان يمضه بالدخول ودخل لم يحنث وإنما يحنث إذا فسخ قبل الدخول أو كان مما يفسخ أبدا على المنصوص مراعاة للشرع من ذلك وحنث فطمان الوجه في حلفه لا أتكفل وأطلق كأنه غارم واحد وإن تكفل بالمال أو شرط حنثه وكما الوجه إن لم يشترط عدم الغرم عند نقدر المكمون فإن اشترطه لم يحنث ومفهوم كمان الوجه إنه لو تكفل بالكلم لم يحنث وهو كذلك وحنث به أو الكمان لوكيل عن زيد في حلفه لا أطمن له ابن زيد إن كان الوكيل من ناحيته كقريبه وصديقه المعاطف. وهل حنثه إن علم الحالف أنه من ناحيته وهو لمالك وأشهب في كتاب ابن المواز فيحمل عليه قول المدونة ومن حلف لا يتكفل بكفالة فتكفل الوكيلة ولم يعلم فإن لم يكن الوكيل من ناحية فلان وسببه لم يحنث الحالف أو حنثه مطلقا أعلم أنه من نايحته أولا عياض وفهم ظاهرها فهو خلاف تأويلان وناحيته وسببه معناهما واحد وحنث حالف بقوله لم أخبره خبرا عن شخص ما ظننته أي المخبر لك، قاله أي هذا الخبر لغيري متعلق بقاله ليخبر للحالف وهو متعلق بقوله في حلفه لفجره الأول ليسر له ليكتمنه أي الخبر المحلوف عليه ولا يخبر واحد فنزله قوله ما ظننته قاله لغير منزلة الأخبار ولو لم يقصده وحنث بأذهبي إلا وأي بقوله ذلك لزوجته أثر تعليق طلاقها على كما كلمتك حتى تعطي كذا لأن قوله أذهبي كلام قبل العقل قاله ابن القاسم ابن كنانة لا يحث ابن القاسم فضالي فيها ملك على ابن كفانة وليس قوله أي المخلوق. . بموحدة بدال مهملة مهموز منونا يعتديه في حال اليمين لقول آخر في حلفه لا كلمتك حتى تبدأني. وحنث بالإقالة في حلفه لا تركت من حقة الذي دفعه في ثمن السلعة إلى وقعت الإقالة فيها شيئا إن لم تف السلعة وقت الإقالة بالثمن المدفوع فيها أولا لا إن آخر الثمن فلا يحنث في حلف لأترك من حقه شيئا على المختار من الخلاف عند اللخمي قال في الشامل على الأصح قال الأقفهسي لأن الأجل إنما يكون له حصة في الثمن إذا وقع ابتداء وأما بعد تقرر مال فلا زيد ولا نقص ولمالك يحنث دفن ماله ثم أراد أخذه فلم يجده غلها

стр. 1537

بمكانه ثم وجد في مكانه بعد حلفه بطلاق زوجته في قوله أخديته لأن معنى يمينه إن كان أخذه أحد فلم يأخذه غيري ابن الحاجب وهو أصح، وحنث يتركها أي زوجته التي خرجت بغير إذنه عالما بخروجها وحلفه لاخرجت إلا بإذني وفهم من قوله بتركها إنه لو ردها عقد إرادة خروجها لم يحنث وهو كذلك ومفهوم عالما أخرى في الحنث وذكره ليلا يتوهم إن علمه كل إذن وبهذا يندفع تعقب الشارح بما في المدونة من أنه يحنث علم أو لم يعلم كإن أذن لها في الخروج لأمر في حلفه لاخرجت إلا بإذني فزادت على ما أذن لها فيه لم يحنث لأنه بغير إذنه كما لو أذن لها في عيادة مريض بعادته ثم ذهبت لحاجة أخرى بلا علم منه فإن حلف لأخرجت أبدا فخرجت لأمر لا يمكنها البقاء معه لم يحنث كما لو أخرجها رب دار نقص كراؤها أو خرجت لهذا أو سبيل أو خوف. واليمين باقية حيث سكنت. فرع قال ابن سحنون عن أبيه لا يحنث بإخراجها قاض لتخلف عند المنبر ولا بإخراجها زوجها لنقله وحنث بعوده لها أو الدار المفهومة من كما سكنت بعد أي بعد خروجها عن ملكه بملك أخر جعله كما سكنت هذا الدار أو حلف كما سكنت دار فكان هذه فبسكنها بعد أرباعها فلا حنث إن لم ينو ما دانت له أو لفلان لأنه لما قيد بالإشارة كأنه إنما كره سكناها فلا يسقط اليمين انتقالها لغيره فالشرط في كلامه راجع للثانية ولا يصح عوده للأولى أيضًا وما قررناه به هو كنص المدونة وستذكره ويحتمل عود الإشارة والتركب للمسألتين معا كما إن حلف لأسكنت دار فلان ولم يقل هذه فباعها وسكنها الحالف وحين ولكما يحنث إلا لك يكون قول ألا يسكنها أبدا فيحنث ولا إن حلف لا أدخل هذه الدار ثم خربت وصارت طريقا فدخلها لم يحنث لزوال الاسم عليها إن لم يأمر به أي بالخراب فإن أمر به لتنحل يمينه للدخول ودخل حنث وهذه المسألة واللواتي قبلها كلها في المدونة، قال فيها ومن حلف لا أسكن هذه الدار أو دارًا مكان هذه، فباعها فلان فسكنها الحالف غير ملكه حنث. إلا أن ينوي ما دامت في ملك المحلوف عليه ولو قال دار فلان فلم يقل هذه فباعها فلان فبسكنه الحالف في غير ملك ربه لم يحنث إلا أن يكون نوى ألّا يسكنها أبدًا. قال ابن

стр. 1538

القاسم وإذا حلف ألا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتّى صارت طريقًا فدخلها لم يحنث. وبقها في هذه الآخرة لا يدخل كما قررنا. والبساطي قال لا يسكنها والدخول أحقّ من السكنى. وزاد في المدونة إن بينت فانية فسر بها حنث إلا أن تبني مسجدا فلا يحنث بدخوله. وحنث في حلفه لزيد: لا باع منه فباع لوكيله أو لمن هو من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف وحلف لا باع له أي لا أتولى عنه بيعًا كالسمسار مثلًا حنث بالوكيل أو ببيعه له إن كان الوكيل من ناحيته. وظاهره كالمدونة علم الحالف إنه من ناحيته أو لا وهو مفسر بذلك. والواضحة ومثله في المجموعة لابن القاسم ثم بالغ فقال وإن قال البائع للوكيل أو لمن هو من ناحيته خير البيع إذا حلفت أن لا بيع له فقال المشتري هو لي فباعه ثم صح إن ثبت بالبينة إنه ابتاع له لزم البيع وحنث وإجزاء تأخير الوارث الكبير في يمين حلفه لموروثه بطلاق أو غيره ليقضينك حقك إلا أن تؤخرني، فمات قبل أن يؤخره لأنه حق الوارث لا في حلفه على دخول دار لجار إلا بقاسم إذنه فمات قبل أن يأذن ثم أذن وارثه فالحنث. ابن يونس: لأنّ الإذن ليس بحق يورث. وأجزأ عند ابن القاسم تأخير وصي في الصورة السابقة، إن كان الوارث صغيرا، وأخره بالنظر له، ولم يذكر في المدونة هنا كونه نظرًا. وذكر أبو الحسن أنه في كتاب الوصايا وإجزاء تأخير الوصي والمدين على الميت. وأما أن كان دين فلا يجزيهم ابن ناجي على المشهور فقوله ولا دين راجع لتأخير الوارث والوصي كما صرح به ابن عرفة ومفهوم بالنصر لأنه تغير لا يجزئ وهو لغير ابن القاسم أو الوصي ظالم وذكره ابن عرفة. وأجزأ تأخير غريم لحالف ليقضين فلانا حقه إلا أن يؤخره فمات قبل أن قضاه الحالف وقيل تأخير فكان إن أحاط الدين بمال الميت، وأبر الغريم ذمة الميت ابن عرفة وكذا في حياته مجلسا وقيده أبو عمران يكون الحق من جنس دين الغرماء قلت وإلا جاء فسخ الدين في الدين ومفهوم الشركة إن لم يحط الدين لا يجزئ ولو أبر الغريم وبره في حلفه على

стр. 1539

حنث مثل لا أطأنّها فوجدهما حائضًا وطئه كذلك وهو قول محمد وسحنون وفي حنثه بذلك وهو قول ابن القاسم وابن ديار وأصبغ قولان ونقل محمد عن ابن القاسم أيضًا الصواب بره بذلك بناء على أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أو لا وقولنا على حنث أن يمينه لو كانت على بر مثل كرهنا قولين وقال في أول الباب وحنث بفوت ما حلف عليه ولمانعٍ شرعي وأجاب بحمله هناك على التأجيل وهذا على عدمه انتهى. وقد يقال: إنه رجح هناك الحنث، وهنا ظهر له ترجيح آخر، فذكر القولين، وفي بره في حلفه لزوجته على بضعة لحم لتأكلنها فخطفتها هرة عند مناولته إياها، وأكلته الهرة، فشق جوفها عاجلا، وأخرجت البضعة قبل فسادها، وأكلت أي أكلتها الزوجة المحلوف عليها، وحنثه بأكلها لها وهي كذلك قولان، أو لم تخطفها وإنما تركت حتى فسدت، ثم أكلتها، كما قرره الشارح البساطي، ويحتملهما معا كلام المؤلف، ويكون شاملا للمسألتين قولان في كل من المسائل الثلاث، وبره في هذه الآخرة لسحنون فيمن حلف على طعام ليأكلنه حتى فسد، ثم أكله بر، إلا أن يريد أكله قبل فساده، وحنثه لمالك إذا خرج عن حد الطعام. إلا أن تتوانى المرأة بقدر ما لو أرادت أخذها فمعلق فبحث. وفيها أي في المدونة الحنث بأخذهما أي الثوبين المفهومين من قوله وحلفه لا كسوتها إياهما، وفي بعض النسخ كسوتهما، ونيته الجمع بينهما، واستشكل الحنث؛ لأنه حنثه مع أن نيته خلاف ذلك، والقاعدة: أن النية مقدمة. واختلف الشيوخ في الأعذار عما فيها، فقال السنوسي (١) وطائفة: يريد الجمع في الكسوة لا الزمان.

стр. 1540

وقال أشهب يريد المعية في الزمان فلم يحنثه بأحدهما حق ينوء المعية في الكسوة وأجاب ابن عبد السلام لأنه من التحنيث بالبعض لأن غاية الجمع أن يجر مجر التعميم على ذلك وغاية التنصيص عليه أن يجر مجر التأكيد كحلف لا أكلت هذا الرغيف كله ولو قال ذلك لحنث ببعضه، ونظر فيه المصنف وأجاب، فانظر ذلك في الكبير، واللَّه أعلم. * * * فصل ذكر فيه النذر وما يتعلق به وعرفه بقوله: النذر التزام، أي: إيجاب؛ لأن مدار هذه المادة على التحتم بعدم الانفكاك، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وإضافته إلى مسلم لتحقيق اللزوم الشرعي؛ فلا يلزم الوفاء بنذر الكافر، لكن إذا أسلم ندب له الوفاء. وخرج بقوله: كلف الصغير والمجنون، ودخل المحجور البالغ والزوجة في زائد الثلث والرقيق. ثم بالغ على لزومه ولو صدر في حال الغضب بقوله: ولو كان الناذر غضبان على المعروف، ومقابله المشار إليه بلو، قال ابن بشير: حكاه الشيوخ عن ابن القاسم فيه وفي اللجاج كفارة يمين، ومال إليه بعض الشيوخ، وجعله من نذر المعصية، فلا يلزم الوفاء به.

стр. 1541

تنبيهان: الأول: قال في المعونة: اللجاج أن يقصد منع نفسه من فعل شيء ومعاقبتها بإلزامها النذر، كلله على نذر إن كلمت فلانًا، ونذر البر والرضى أن يكون على سبيل الشكر كلله علي نذر إن شفا اللَّه مريضي، أو قدم غائبي، ونحوه. الثاني: اقتضى كلام المؤلف أن للنذر ثلاثة أركان الملتزم والملتزم به والصيغة، ثم بالغ على اللزوم بقوله وإن قال الناذر: علي المشي مثلًا لمكة إلا أن يبدو لي أن لا أفعل ففي المدونة: لا ينفعه استثناؤه، ولا استثناء في طلاق ولا عتاق ولا مشي ولا صدقة. أو قال: علي المشي إلا أن أرى خيرًا منه، خلافًا للقاضي إسماعيل في قوله: ينفعه، بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته من حل أو عقد، وفرق أبو إسحاق بينهما في الأوليين وقع فلا يرتفع، وفي مشيئة فلان معلق لم يقع إلا بمشيئته. والنذر إنما يلزم به من الأحكام الخمسة ما ندب وأما غيره فلا يعلم من كلامه عين الحكم فيه، أما الواجب فلازم بنفسه، وأما غيره فقال ابن عرفة: نذر المحرم محرم، وفي كون المباح والمكروه كذلك أو مثلهما قولان والأكثر مع ظاهر الموطأ والمقدمات، وأشار لصيغته بقوله: كلله علّي ركعتان قبل صلاة الظهر مثلًا أو عليّ ضحية أو المشي للكعبة بإسقاط لفظ الجلالة ثم ذكر أقسامًا باعتبار الإقدام عليه، وهي ثلاثة، أشار لأحدها بقوله: وندب المطلق، أي: التزامه، وهو ما ليس مكررًا، ولا معلقًا، ويصير لازمًا، كشكر لأمر وقع. وأشار للثاني بقوله: وكره المكرر كصوم كل خميس مثلًا، لأنه لتكرره قد يؤتي به على كسل، فيكون لغير الطاعة أقرب. وأشار للثالث بقوله: وفي كره المعلق يأتي غير مكرر كإن نجاني اللَّه من البحر، وهو قول الباجي، وإباحته وهو قول ابن رشد، تردّد للمتأخرين، ولزمه البدنة بنذرهما معلقًا أو غيره في يجي غيرها مع القدرة عليها، فإن عجز عنها فبقرة على المشهور، ثم إن عجز عنها لزم سبع شياه لا غير، كشياه الأُضْحَيّة، ولا يلزمه غير السبع من صوم وإطعام إذا عجز عنها، بل يصير إلى أن يجد الأصل أو البدل الثاني أو الثالث، ولا ينتقل للصوم خلافًا لما في كتاب ابن حبيب:

стр. 1542

إذا عجز صام سبعين يومًا. وقيل: يصوم عشرة أيام، ويحتمل لا غير السبع مع القدرة على أكثر منها، خلافًا لما في كتاب محمد: إن عجز عن البقرة فعشر شياه، والعجز إما لعدم الوجود مع القدرة على الثمن، أو عدم القدرة عليه. ولزم صيام نذره على نفسه يتقرب به إلى اللَّه بثغر يأتيه، كعسقلان وذمياط. والثغر: بثاء مثلثة وذمياط بذال معجمة، وظاهره: لزوم إتيانه للثغر ولو كان مفضولا بالنسبة لموضعه، كمكي ومدني، وهو كذلك في المدونة، بخلاف الصلاة لا يلزمه إتيانها للثغر من مكة، ولزم ثلثه حين يمينه من عين ودين وعرض وقيمة كتابة وإن عجز وكان في قيمته فضل عن قيمة كتابته، أخرج ثلث الفضل، ولا شيء عليه في أم ولده، ولا قيمة مدبره، قاله في هبات المدونة، ولا يلزمه جميع ماله، وما لا يجحف، ولا ثلث ما زاد بعد يمينه، سواء كان الزائد منفصلا كهبة ونحوها، أو لا كولادة، وهو كذلك عند ابن القاسم، ويلزمه عند مالك، إلا أن ينقص ماله بعد اليمين، فما بقى لزمه ثلث فقط، كانت يمينه على حنث أو بر، وظاهره: ولو كان النقص بإنفاق بعد الحنث، وهو كذلك في المدونة بما لي في كسبيل اللَّه، أي: يلزمه ثلث ماله بسبب أو في هذه اليمين، ودخل بالكاف ما شابه سبيل اللَّه مما فيه قربة على المشهور، كمالي صدقة للفقراء والمساكين، أو هبة لهم، أو هدي، ونحوه في المدونة. ثم فسر السبيل بقوله: وهو الجهاد في سبيل اللَّه والرباط بمحل خيف العدوّ فيه كالسواحل والثغور وقوله: (بمحل خيف) تحقيق للرباط، لا أنه أمر زائد عليه إذ لو لم يكن محل خوف فليس برباط، وأنفق عليه، أي: على الثلث من غيره إن احتيج في إيصاله إلى محله على المشهور، وأشعر قوله: (مالي) بأنه لو قال: ثلث مالي لم يلزمه الإنفاق على إيصاله محله من غيره بل منه، وهو كذلك اتفاقًا، وفرق ابن رشد بأن الأصل في مالي لزوم الجميع، فلما رخص له في الثلث وجب إخراج جميعه، بخلاف ثلث مالي لا يلزمه وغيره، إلا لمتصدق به على معين كزيد فالجميع له وكرر إخراجه الثلث في حلفه بمالي في كسبيل اللَّه إن أخرج بمعنى أنه كلما حلف وحنث أخرج ثلث الباقي؛ وإلّا بأن تكرر الحنث ولم يخرج فقولان؛ الأول:

стр. 1543

يخرج للأول من ثلثه وللحالف الثاني ثلث الباقي وهكذا عند ابن القاسم ومن وافقه. والثاني: يكفي إخراج واحد لجميع الأيمان عند مالك وأصحابه. وظاهر كلامه: كانت أيمانه في كلمة واحدة أو كلام مختلف. وأيمان شتى وأزمان متباعدة أو لا، وهو كذلك، ولزمه ما سمي جميعه في نذر غير معين كسدس ماله أو نصف ماله، وإن كان معينًا كعبدي مبارك أو داري أتى ذلك المعين على الجميع، فالجميع لازم له على المشهور ولزم بعث فرس وسلاح نذرهما بأن قال: في السبيل أوْ نذر للَّه أو حلف وجبت لمحله، أي: الجهاد. أبو الحسن: وليس له حبسه وإخراج قيمته من ماله إن وصل، أي: أمكن وصوله وإن لم يصلْ، أي: لم يمكن وصوله لعارض به أو لم يوجد من يوصله بيع وعوض بثمنه في محله أو قربه. تتمة: أطلق فيما يعوض، وفي المدونة مثل المبيع من كراع وسلاح أو غيره. ثم شبه لإفادة الحكم قوله: كهدي فيلزمه بعته لمحله إن أمكن وصوله وإن لم يمكن بِيع وعوض مثله من جنسه إن بلغ كما في المدونة، ولزم بعثه ولو أهداه معيبًا كعلي نذر هذه البقرة العوراء أو العرجاء على الأصح، وهو قول أشهب؛ لأنه لما لم يمكن وصوله صار كأنه غير مقصود العين؛ إذ لا يطلب السلامة إلا في النذر المطلق كعليَّ بدنة وجاز له فيه، أي: الهدي معيبًا أو سليمًا إذا بيع الإبدال بالأفضل منه على الأصح عند ابن الحاجب وله شراء مثله، ونحوه في المدونة، وإن كان نذر من ماله بما لا يهدي معيبًا، كثوب وفرس وسلاح بيع واشترى به هدي، وكره بعثه، ابن عبد السلام: وجه الكراهة ما فيه من إيهام تغيير سنة الهدي؛ لأن حبسه محصور في بهيمة الأنعام، في ذا بعت بثوب أو فرس أو سلاح لم يتم هذا الحصر، وإذا بعث هذا المكروه بيع، وأهدي به، أي: اشْتُرِيَ بثمنه هناك هدي. ابن عرفة: سمع ابن القاسم لو نذر بهما كثوب فعليه الوسط يبعث بقيمته، يُشْتَرى به هدي، وما ذكره المصنف من أن ما لا يهدى يباع ويعوض بثمنه هدي هو مذهب المدونة هنا. قال: وظاهرها في كتاب الحج وموضع آخر في النذر جواز تقويمه على نفسه وإخراج قيمته وهو مذهب العتبية. ابن عرفة: سمع ابن القاسم من نذر هدي دابته أو عبده له جعل

стр. 1544

قيمته أو ثمنه في هدي. الصقلي: ومثله في الموازية، وإلى كون ما في المدونة هنا وما في حجها الموافق لما في الكتابين والسماع مخالفين أو موافقين أشار بقوله وهل اختلف هل هو خلاف، وعليه الأكثر، وهو أيضًا رأي بعض أهل النظر، أو وفاق وما في السماع تفسير فما في حجهما محمول على أنه يقومه أو لا فيكون خلافًا أو لا، أي: وما هنا لا أو لا بل عند عشر البيع فيتفقان أو ما هنا محمول على أن البيع مطلوب ندبًا، وما في حجها جوازًا على التخيير، لا ندبا فوفاق أيضًا. تنكيت: جعل البساطي مقابل (ندبا) وجوبًا يحتاج لنقل، فإن المنقول في المواضع الأخر من نذورها وما في السماع إنما هو التخيير كما علمت. أو التقويم على ما في حجها إن كان النذر بيمين لأن الحالف لا يقصد القربة، والمقصود من هدي ما لا يهدى هو عوضه فلم يدخل في خبر العائد في هبته والبيع على ما إذا كان بغير يمين، فهو مقطوع قاصد للقربة، فهو جنس الصدقة، فيدخل في الخبر السابق، فيتفقان أيضًا، قال بعض القرويين: وهو ظاهر كلام المصنف؟ تأويلات. تنبيه: قال ابن عبد السلام: لا يكتفى بتقويم العدول بل ينادى عليه، فإذا بلغ ثمنًا خير فيه (١) فانظره في الكبير. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: كلام المصنف معقد؛ كرر فيه (هل) مرتين، قابل كل واحدة منهما بأو العاطفة ولا النافية على طريق التلفيق كأنه قال: هل اختلف أم لا، فقيل، أي: شيء يختلف فيه؟ فقال هو يقومه على نفسه أم لا فقيل له إذا قلنا بترك التقويم فعلى، أي وجه؟ فقال: ندبا. ثم كمل بالتأويل الثالث، فقال: أو التقويم إن كان بيمين. فإن عجز ثمنه ما لا يهدي كالثوب عن إكمال ما لا يهدي كالبدنة والبقرة عوض الأدنى وهو شاة ثم إن عجز عن الأدنى دفع لخزنة الكعبة وهم أمناؤها وأصحاب حلها وغلقها يصرف فيها لمصالحها إن احتاجت وهذا القيد ليس في الرواية بل في الموازية وذكر المؤلف لدفع أشكال ورد على ظاهر الرواية قال مستشكله قد لا يحتاج له

стр. 1545

الكعبة فتأكله الخزنة وهو خلاف عوض الناذر فدفعه بالقيد ثم ذكر مفهومه بقوله وإلا بأن لم تحتج له الكعبة تصدق به. تنبيه: أجمل المؤلف لعدم ذكره من يتصدق عليه فيحتمل قول ابن القاسم أحبّ إلى أن يتصدق به حيث يشاء أو قول أصبغ على فقر الحرم وقصره البساطي على الثاني ترجيح بغير حج وحيث دفع للخزنة ليصرفوها في مصالحها فلا يشرك معهم غيرهم في صرفه. وأعظم مالك أن يشترك معهم غيرهم يحتمل في صرفه أو خدمتها لأنه أي: القيام بها أو الحكم عليها أو التصرف ولاية منه ﵊، وفي بعض النسخ: لأنها، أي الخدمة؛ لما روى أنه ﵊ لما انتزع المفاتح عام الفتح من عثمان بن طلحة نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فاستدعاه ﷺ ودفعها له، وقال: هي لكم بني عبد الدار، لا ينتزعها منكم إلا ظالم. والتشريك نوع من الانتزاع. ولزم المشي لمسجد مكة لمن نذره ولو لصلاة، وأشار بلو لخلاف القاضي إسماعيل في أن من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للحج لم يكن عليه المشي، وليركب، وخص مسجد مكة لأنه لا يلزم المشي لمسجد المدينة ولا الياء على المشهور، بل يركب لهما. وظاهره: ولو كان الناذر امرأة، وهو كذلك على المنصوص، وقيل: إن لم يكن مشيها عورة ولزوجها منعها من نذر المشي. وخرج من نذر المشي للحل وأتى لعمرة ماشيًا ولو من أدنى الحل، وسواء التزم ذلك وهو بالمسجد أو خارجًا عنه، وهو كذلك اتفاقًا في الأولى، وعلى المشهور في الثانية، ودرج المصنف على مذهب ابن القاسم، فلم يفرق بين المسجد وغيره، ثم شبه في لزوم المشي لمن نذره فقال: كمكة أو البيت أو جزؤه كبابه أو ركنه أو ملتزمه أو شادروته أو حجره فيلزمه المشي إذا نذره لا غير ما هو من أجزاء البيت كزمزم. قال جمهور الشيوخ: كل متصل بالبيت فحكمه حكمه وكل منفصل فحكمه كعرفة. عياض: هذا هو الصواب. إن لم ينو الناذر نسكًا حجًا أو عمرة، فإن نوى أحدهما لزمه المشي في المنفصل أيضًا، وهو تأويل أكثر الشيوخ ويلزم الناذر المشي من حيث نوي إن كانت له نية اتفاقًا وإلا بأن لم يكن له نية لزمه المشي من حيث نذر اتفاقًا وفي اليمين من حيث حلف على المشهور وهو مذهب المدونة. تنكيت: قول البساطي من حيث نوي هو معنى قولهم من حيث نذر
следующие страницы →