بما اختلف فيه الناس على الأحسن. قال ابن عبد السلام: هو اختيار بعض الأشياخ هذا، وقد قال في توضيحه عند قول ابن الحاجب: لو جهل الوالي أو تأول فقسم ما وجب لمالك فثالثها يمضي المتأول لم أر الثالث. انتهى. لا إن لم يتعين بل علم أنه لمسلم كمسلم والموطأ أو علم أنه لذمي جاز قسمه على المشهور تغليبًا لحق المجاهدين ولا يوقف، فهو مخرج من قوله ولم يمض قسمه بخلاف اللقطة فتوقف اتفاقًا، والفرق بينهما وبين ما لا يعرف بعينه على المشهور تغليبًا لحق المجاهدين ولا يوقف مبنى على أن ما يأخذه المشرك من مال المسلم فهذا يصير له فيه شبهة ملك عندنا، خلافًا للشافعي تقرر ملكه عليه ولذا لو أتلف قبل إسلامه صم أسلم لم يطالب به إجماعًا والغانم ينزل منزلته بخلاف اللقطة لا حق فيها للملتقط وبيعت خدمة معتق لأجل وجد في الغنيمة وعرف أنه لمسلم غير معين؛ فإن جاربه في فداء خدمته أو إسلامها لمشتريها وكذا تباع خدمة مدبر علم أنه لمسلم لأنها مال من الأموال فيقسم ثمنها، واستشكله ابن عبد السلام بأنها محدودة بحياة السيد وهي مجهولة الغاية، وتبعه البساطي.
تنبيه: بيع خدمته حكاه ابن عرفة عن سحنون ثم قال عن الصقلي عن الشيخ يريد سحنون: تجعل خدمته في القسم أنه يؤجر بقدر قيمتة رقبته يجعل في المغنم أو يتصدق بها إن افترق الجيش؛ فإن تمت خدمة إجارته صار خراجه لقطة وبيعت كتابة على مكاتب جهل ربه لا خدمته، لأنه أحرز نفسه وماله فإن أدى لمشتريه عتق وولاؤه للمسلمين وإن عجز رق لمشاريه لا خدمة أم ولد فلا تباع، إذ ليس للسيد فيها غير الاستمتاع وهو لا يقبل المعاوضة وكأنهم راوان يسير خدمتها لغو وله، أي: لصاحب السيد المعين بعده، أي: بعد القسم أخذه، أي: عرف أنه له بثمنه، أي: الذي يبيع به ليقسم وإن أبي من مساو له وأخذه بالأول من أثمانه إن تعدد بيعه على المشهور وإن قوم في الغنيمة أخذ بتلك القيمة، وأجبر السيد في أم الولد تقسم جهلًا بها واشتريت من المغنم ظنًا أنها. . على أن يفديها بالثمن وإن كان الثمن أضعاف قيمتها إن كان مليًا واتبع سيدها به إن عدم إلا أن تموت هي أو سيدها قبل الفداء، فلا شيء في تركته لأنها حرة بموته إذ ليس بدين
стр. 1577
ثابت عليه وإنما هو لتخليص الرقبة، وقد فات وقولنا جهلًا بها إذ لو قسمت مع العلم بحالها لأخذها لسيدها من غير شيء اتفاقًا، وله، أي: للسيد فداء معتق لأجل وفداء مدبر بيعت خدمتهما مع العلم بحالهما لعدم العلم لسيدهما ويحتمل إذا قسما جهلًا بحالهما الشارح وهو مراد المصنف. واستظهره البساطي وإذا فديا رجعا لحالهما الأول من المعتق لأجل والتدبر، وله تركهما بيد من ابتاع خدمتهما على الأول أو من وقعا في سهمه على الثاني حال كونه مسلمًا لخدمتهما يستوفي منهما ما بيعت به خدمتهما على الأول أو ما قومًا به لو بيعًا به على الثاني، وأشار المصنف لبيان ما يتعلق بالمدبر بقوله: فإن مات المدبِر بكسر الباء وفي بعض النسخ: سيد المدبر، قبل الاستيفاء لما اشتريت به على الاحتمالين خدمته ورقبته فحران حمله الثلث واتبع بما بقي عليه عند ابن القاسم كمسلم أو ذمي جهلًا، أي: والحال أنهما لا عذر لهما سكوتهما بأمر فإن عذرًا فيه بأمر. . أو بله أو غفلة أو عجمة لم يتبعان وهو قول ابن القاسم، وقرره الشارح في الأوسط بيانها يتبعان وهو قول ابن القاسم وقرره الشارح في الأوسط، ولا يعذران بأمر من الأمور وهو قول أشهب، قال في شامله وهو الأصح: وإن حمل الثلث بعضه، أي: المدبر عتق ذلك البعض ورق باقيه لمن هو بيده، ولا خيار للوارث بين إسلامه وفدائه لترك سيده ذلك بخلاف الجناية من المدبر يسلمه السيد ثم يموت وثلثه يحمل بعضه؛ فإن وارثه يخير فيما رق منه بين إسلامه رقًا للخمي عليه وفدائه فيما بقي عليه من الجناية وفرق ابن يونس بأن المشتري دخل على ملك الركبة فلم يتعلق بها رقبته فوجب ملك ما صح ملكه وفي الجناية لم يتعلق حق المجني عليه إلا بالخدمة دون قصد دخول على ملك الرقبة، فلم يتعلق بها إلا أن يسلمها وارثها وإن أدى المكاتب ثمن الكتابة على الاحتمال الأول أو ثمنه الذي بيع به في المغنم على الثاني، فعلى حاله مكاتب وإلا بأن لم يؤد فقن سواء أسلم لصاحب الثمن أو فدي، أي: فداه السيد بما اشترى به عند ابن القاسم وعلى الأخذ لشيء من المغنم رقيقًا أو غيره إن علم أنه باق بملك شخص معين مسلم أو ذمي ترك تصرف فيه ليخيره في أخذه بالثمن أو تركه لأنه مملوك له وزوال
стр. 1578
ملكه موهوم، وإن تصرف الأخذ مرتكبًا للخدمة مضى تصرفه لشبهة الكفار وليس لمالكه أخذه كالمشتري ملك معين من حربي لا يتصرف فيه حتى يخيره فإن تصرف فيه باستيلاء مضى وأحرى بعتق ناجز ومحل إمضاء تصرفه إن لم يأخذه من المغنم على دره لربه، وإلا بأن أخذه على نية رده لربه ثم بدأ له فأعتقه ناجزًا أو استولدها فقولان إمضاء عتقه كالأول وهو قول القابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعدم إمضائه لأنه أخذه ليرده لصاحبه وهو قول ابن الكاتب وجماعة، وفي إمضاء العتق المؤجل ممن صار له العبد أو الأمة ورده تردد لعدم نص المتقدمين، ولمسلم أو ذمي أخذ ما، أي: شيء وهبوه، أي: الحربيون كعبد أو غيره أغاروا عليه أو هرب إليهم شخص دارهم مجانًا إذ هو هبة بغير عوض وإن وهبوه بعوض أخذه به ودفع له مثله حيث لقيه أو حاكمه، وهذا إن لم يبع في المسألتين، أي: يبيعه الموهوب له وإن بيع فيمضي البيع ولمالكه الثمن على البائع إن كانت الهبة مجانًا. . . . أو الزائد عليه إن أخذه بعوض كان أخذه بعشرة وبيعه باثني عشر وهو لف ونشر مرتب، والأحسن من القولين عند ابن عبد السلام وهو الذي مال إليه من يرضى من شيوخه في المعدي من لص أخذه بالفداء، إذ لو أخذه بغير شيء مع كثرة أخذ اللصوص انسد هذا الباب مع حاجة الناس إليه، ومقابلة أخذه بغير شيء وإن أسلم لمعاوض مدبر ونحوه معتق لأجل فيما دفعه عوضًا عن كل بدار الحرب أو غيرها ليستوفي عوضه من خدمتهما استوفيت خدمته في ذلك؛ فإن وقت من المدبر ما عليه قبل موت سيده ومن المعتق قبل أجله، فلا كلام للمعاوض لوصوله لما دفعه، ثم إن لم يوف كل قبل ذلك فاختلف محل يتبع إن عتق بالثمن المعاوض به كله ولا يحاسب بشيء مما استوفي منه، أو يحاسب به ويتبع بما في بقي فقط قولان صدر ابن الحاجب بالأول وعند الخربي يسلم بدار حران فر إلينا اتفاقًا، لأنه غنم نفسه وإن قدم معه بمال فله ولا يخمس ومفهوم إن فر أنه لا يكون حرًا بمجرد إسلامه أو إن بقي على إسلامه بدار الحرب حتى غنم وسيده مشرك فحر، لا إن خرج من دار الحرب إلينا مسلمًا بعد إسلام سيده، فإنه رقيق له أو خرج العبد إلينا مسلمًا بمجرد إسلامه، أي: سيده
стр. 1579
بأن أسلما معًا وهذم بالذال المعجمة، أي: قطع السبي النكاح بين الزوجين الكافرين سبيًا معًا أو مفترقين، وعلى المسبية الاستبراء بحيضه ولا عدة؛ لأنها صارت أمة.
ثم استثنى من عموم هذا النكاح مسألة واحدة فقال: إلا أن تسبى الزوجة وتسلم بعده، أي: بعد إسلام وجهًا حربيًا كان أو مستأمنا فيبقيان على نكاحهما لأنهما أمة مسلمة تحت مسلم، ومفهوم تسلم إن لم تسلم لم يبقيا زوجين؛ لأنها أمة كافرة لا يتوجها المسلم وولده، أي: الحربي الذي أسلم، ثم غزا المسلمون بلده فغنموا ولده فهو وماله في مطلقًا صغارًا أو كبارًا خرج من بلده إلينا أم لا هكذا فهمها اللخمي وهو المشهور. وفهمها التونسي على أنه خرج، وأما إذا لم يخرج فينبغي أن تبعه ماله وولده، لأن غيره لم يجزه وهما تأويلان على قولها إذا أسلم حربي ببلد ثم غنمًا ذلك، فماله وولده فيء لا ولد صغير ولو بدار الحرب لكتابية سبيت أو مسلمة سبيت، وولدت كل منهما عندهم ثم غنمها المسلمون فولدها بمنزلتهما ولا يكون فيئًا على المشهور. وهل كبار أولاد المسلمة فيء لأنهم على حال يمكنها القتال وإليه ذهب ابن شبلون أو لا يكونوا فيئًا إلا إن قاتلوا بالفعل، وإليه ذهب ابن أبي زيد وعبد الوهاب تأويلان في فهم قولها، وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فإنهم فيء.
تنبيه: خص المصنف كبار المسلمة مع أنه في المدونة لم يخصهم، بل لما ذكر المسألة السابقة وهي إذ أسر العدو حرة مسلمة أو ذمية فولدت عندهم أولادًا فغنمها المسلمون أن الصغير بمنزلتها لا يكون فيئًا وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فإنهم فيء وقد يجاب بأنه إنما اقتصر على كبار المسلمة للخلاف فيهم وأما كبارًا الذمية ففي اتفاقًا وولد الأمة المسبية يغنمهم المسلمون لمالكها صغارًا كانوا أو كبارًا من زوج أو غيره على المشهور، لأن الولد تابع لأمة في الرق والحرية واللَّه أعلم.
* * *
стр. 1580
فصل ذكر فيه الجزية وشروطها والمهادنة وذلك الأسير وما يتعلق بهما
وسميت بذلك لأنها أجزأت عن القتل، أي: كفت عنه واقتضت عصمة الأموال والذراري، وهي غير مستحقة للقتل عقد الجزية إذن الإمام فلا ينعقد بإذن غمره، ابن شاس لو عقد مسلم بغير إذنه لم يصح يمنع الاغتيال البساطي الإضافة إلى الإمام تقتضي أنها لا تنعقد بإذن غيره، وفي الجواهر تنعقد، فيحمل كلامه الأول على الابتداء الثاني على ما بعد الوقوع لكافر صح سباه ككتابي ومجوسي وعابد وثن ونار وقرشي ومشرك عرب لا مرتد ولا من عقد له قبل انقضاء عقده.
تنبيه: قول الشارح في الكبير لا تؤخذ من كفار قريش إجماعًا عند ابن الجهم وصلب المقدمات واتفاقًا عند صاحب المجهول لعله طريق فلا منافاة بينه وبين ما هنا مكلف لا صبي ومجنون حر لأذى قن وشائبة قادر على أدائها، لا عاجز بما فوق قدرته مخالط ولو راهب كنيسة لا راهب لا يقتل كذي دير وصومعة، ابن حارث اتفاقًا لم يعتقه مسلم فلا تؤخذ منه تبعًا لمعتقه وخرج معتق كافر فتؤخذ منه، وظاهره سواء عتق ببلاد الإِسلام أو الحرب، ولم يصرح المصنف باشتراط الذكورة اعتناء بذكر الأوصاف. مذكرة فلا تؤخذ من امرأة سكني غير مكة والمدينة واليمن، قال الشارح: سكني منصوب بنزع الخافض وهي جزيرة العرب، فيجوز العقد على سكني بيت المقدس والثغور ولهم الاجتياز بجزيرة العرب مسافرين وهو مستغني عنه بمفهوم سكني، ثم وصف العقد بكونه بمال، قال في الذخيرة: لو أقرهم بغير جزية أخطأ ويخيرون بين الجزية وللرد لما منهم، وقدره المعنوي وهو من فتحت بلده قهرًا أربعة دنانير فمن الذهب أو أربعون درهمًا فضة. وفي نسخة الأقفهسي بخطه من أصل المؤلف أربعين فيكون هو وأربعة دنانير بدلًا من قوله بمال، واللَّه أعلم.
стр. 1581
قال سحنون: وإن كانوا أهل إبل فما راضاهم عليه الإمام في كل سنة ابن حزم قمرية.
فائدة: في الذخيرة ما معناه مفسدة الكفر أعظم من مصلحة المال فلم أقروا على الكفر بهذا القدر اليسير ولم لا تحتم القتل دارًا للمفسدة، وأجاب بأن هذا من باب التزام المفسدة الدنيا لتوقع المصلحة العليا، لأن المشرك إذا قتل استد عليه باب الإيمان ومقام السعادة، فشرعت الجزية رجاء إسلامه في المستقبل لا سيما مع إطلاعه على محاسن الإِسلام، وإن مات توقعنا ذلك من ورثته إلى يوم القيامة، وسعة من إيمان تعدل دهرًا من كفر فقد الجزية من آثار الرحمة والظاهر أخذها، أي: السنة ابن رشد هو ظاهر المذهب والمدونة وهو القياس كالزكاة ونقس الفقير عما ذكر وأخذ منه بوسعه ولو درهمًا. ابن عبد السلام المشهور سقوطها لكن بتدريج، وتسقط عمن لا يقدر على شيء ولا يطالب بها بعد غنائه ولا تزاد على من أكثر غناه على أربعة دنانير أو أربعين درهمًا.
تنبيه: تؤخذ ممن بلغ عند بلوغه ولا ينتظر به الحول وللصلحي وهو من فتحت بلده صلحًا ما شرط من قليل أو كثير من غير حد حكاه المصنف وغيره عن ابن حبيب. واقتصر عليه هنا مع تنظير ابن رشد فيه وإن أطلق صلحه بأن لوقعه مبهمًا ولم يشترط شيئًا فكالأول وهو العنوي أربعة دنانير أو أربعون درهمًا والظاهر عند ابن رشد كما في مقدماته الذي يأتي على المذهب عندي أن بذل الصلحي الأول ما ذكر أولًا من المال وهو أربعة دنانير أو أربعون درهمًا حرم قتاله ولزم الإمام قبوله ونحو هذا للشارح في الصغير والكبير والأوسط المراد بالأول العنوي إن الظاهر حرمة قتاله إذا بذل الجزية وتبعه البساطي قائلًا وهو قليل الجدوى مع زيادة برودة في قوله، والظاهر وتقرير الشارح في الصغير على أن لفظ الأول منصوب والثاني في الكبير على أنه مرفوع.
تنكيت: إتيانه بصيغة الاسم في الموضعين غير بين مع الإهانة لهم عند أخذها منهم بالغلطة والشدة لا على وجه التملق والترفق.
стр. 1582
تنبيه: حمل قوله مع الإهانة على أنه متعلق ببذل وقصره على مسألة ابن رشد يقل جذواه وسقطتا، أي: الجزية العنوية والصلحية بالإِسلام ولو متجمدة من سنين، ثم شبه في الإسقاط بغير مشاركة في السبب وهو الإِسلام بقوله كإرزاق المسلمين التي قدرها عمر ﵁ مع الجزية على كل نفس من أهل الشام، والحيرة مدان من حنطة في كل شهر وثلاثة أقسقاط زيتًا وعلى من بمصر إردبًا من حنطة في كل شهر وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعًا وكسوة كانوا يكسوها الناس وسقط عنهم أيضًا ما قرر عليهم من إضافة المجتاز بهم ثلاثًا، وكان ينبغي الإتيان بالتاء في لفظ ثلاثة للظلم الحادث عليهم. ومفهومه عوده عند ارتفاعه عنهم، وأما إذا كانوا هم الظلمة كالعمال بمصر فالعود، وذكرنا حكاية الطرطوشي مع الخليفة والراهب في الكبير والذمي المعنوي حر على المشهور، وإن مات أو أسلم فالأرض فقط التي بيده من العنوة للمسلمين إذ لم تعد بيده إلا ليعمل فيها إعانة لهم على أداء الجزية، ومفهوم فقط أن غيرها كالرقيق والحيوان والعرض له أو لورثته. وشهره ابن الحاجب واقتصر عليه هنا مع قوله: لم أر من شهره وسواء كان ذلك بأيديهم قبل الفتح أو اكتسبوه بعد، وقيل: لا يملكون شيئًا، ابن نافع يملكون ما اكتسبوه بعد فقد وفي الصلح: إن أجملت جزيتهم بأن وقعت على البلد وما حوت من أرض ورقاب بغير تفصيل بما يخص كل شخص فلهم أرضهم، ابن القاسم يبيعونها ويقتسمونها ولهم الوصية بما لهم ولو كله وورثوها، فإن لم يكن لهم وارث فلأهل مؤدتهم وملتهم إذ لا ينقص من الجزية شيء بموت من مات، وإن فرقت جزيتهم على الرقاب فقط كعلى كل رأس كذا فهي، أي: الأرض لهم يبيعونها ويرثونها، وتكون لهم إن أسلموا أو كذا ما لهم إلا أن يموت منهم أحد بلا وارث فللمسلمين ما تركه من أرض ومال لا لأهل موداه ووصيتهم نافذة في الثلث فقط، وإن فرقت جزيتهم عليها على الأرض كعلى كل زيتونة مثلًا كذا أو عليهما، أي: على الرقاب والأرض فلهم بيعها، أي: الأرض ويكون خراجها على البائع، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها.
تنبيه: تلخص من كلامه ثلاثة أوجه، وهي التي ذكر ابن رشد وقد
стр. 1583
فهمت مما تقدم وجاز المعنوي أحداث كنيسة إن شرطت ذلك وإلا يشترطه فلا يجوز عند غير ابن القاسم، وعنده يجوز كرم المنهدم منها لا يجوز، فالتشبيه إما لإفادة الحكم مع الشرط وعدمه وهو قول ابن الماجشون وإما مطلقًا وهو قول صاحب الجواهر يمنعون من ربها.
تنبيه: يفهم من جواز الأحداث أن شرط في صلحه أو لا، نص عليه ابن القاسم ويجوز له بيع عرصتها أو حائط منها لا ببلد الإِسلام الذي اختطه المسلمون أو سكنوه معهم إلا لمفسدة أعظم من أحداثها، فيجوز منع ذمي ركوب الخيل والبغال ظاهره الإطلاق، وقيده في الذخيرة والإرشاد بالنفيسة، والركوب على السروج، الذخيرة إما لأنه شرط في العقد أو لأن الصغار يأباه. قال الشارح في الصغير: ولا يركب السرج على الحمر ويركبون على الأكف عوضًا ومنع جادة الطريق الذخيرة إذا لم يكن خاليًا وتبعه في الشامل لخبر لابتداؤهم بالسلام والحيوهم لا ضيق الطريق والزم ذمي بلبس يمي على المشهور. كسواد وصفرة على رؤوسهم وكالغيار وهو البذال لما فيه من مقتهم وعزر لترك شد الزُنار بضم الزاي ما يشد به الوسط علامة على ذله، وعزر على ظهور السكن بين المسلمين وعلى إظهار معتقده في المسيح وغيره مما لا ضرر فيه على المسلمين، وعلى بسط لسانه على مسلم أو بحضرته والانبساط ترك الاحتشام ويد بسط، أي: مطلقة وارنيت الخمر إن أظهرها أو حملها من بلد لآخر وأما إن لم يظهرها وأراقها مسلم ضمنها لتعدية.
تنبيه: فهم من قوله: أريقت أنانيتها لانكسر لأنها مال ذمي، فلا يجوز إتلافه وكسر الناقوس إن أظهروه وهو حسبة لها حس إذا ضربت يضربونها ليجتمعون لصلاتهم، ولما ذكر الأمور التي لا تنتقض بها الذمة وإن كان الذمي يمنع من إظهارها عقبها بأمور كل منها ناقض فقال: وينتقض العقد بقتال، أي: بسببه مع المسلمين لمنافاته الأمان والتأمين وهما المقصودان بالعقد وبسبب تمرد على الأحكام بإظهار عدم المبالاة، وقد يستعين على ذلك بجاه أو استمالة ذي جرأة من المسلمين يخشاه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه، ومن ابتلى بالأحكام يعلم ذلك وبسبب غصب حرة مسلمة على الزنا.
стр. 1584
تتمة: ولها الصداق من ماله وولدها منه على دينها لا بغصب أمة مسلمة قاله ابن المواز، ولا بغصب حرة ذمية وخرج بالغصب الطوع، فليس لقضاء عند مالك خلافًا لابن وهب، وبسبب غرورها بأنه مسلم وتزوجها وبسبب سب نبي ثبتت نبوته عندنا سواء ثبتت عندهم أو لا فسب يهودي سليمان وداوود نقض ولا ينفعه أنه ليس بنبي عنده بما، أي: بالذي أو بشيء لم يكفر به وهو المشهور، وشهر يوسف بن عمر الإطلاق سبه بما كفر به أو لا ومثل المصنف لذلك بقول الذمي قالوا: كليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله، أي: اختلقه من تلقاء نفسه لقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣)﴾ وفدي الأسير بالفيء وهو مال بيت المال ثم إن عجز بيت المال أو لم يوصل إليه فدي بمال المسلمين على قدر أموالهم والأسير كأحدهم إن كان له مال وظاهره ولو بجميع مالهم، وقاله اللخمي: ثم إن ضيع الإمام والمسلمون ذلك فدي الأسير بماله، وظاهر كلامه وجوب الفداء وعليه مالك والأكثر وقول أشهب في الفداء بخمر لا يدخل في نفل بمعصية، ابن بشير سماه نفلًا لوجوبه كفاية لا على الإيمان إلا أن يتعين ورجع الفادي على الأسير مسلمًا أو ذميًا بمثل المثلى الذي فداه به وقيمة غيره وهو المقوم قاله الباجي: ويرجع على ال. . حالًا وعلى المعدم باتباع ذمته عنده يسره ولا يسقط بفقره، وظاهره ولو فداه عالمًا بعدمه حال الفداء وهو كذلك عند ابن القاسم بخلاف ماله في عدم الرجوع في منفق على صغير معدم، والفرق أن الكبير قادر بخلاف الصغير فهو محتسب، ومحل رجوع الفادي إن لم يقصد بفدائه صدقة عليه ولم يمكن الخلاص بدونه يشمل صورتين تخليصه مجانًا أو بدون ما يفدي به كذا قيده اللخمي، وتبعه المصنف. فإن قصد الصدقة أو فداه مجانًا فلا رجوع له بشيء وإن فداه بدون ما يفدي به رجع بقدره فقط ثم استثنى من قوله: رجع قوله: إلا قريبًا محرمًا أو وجا فلا يرجع على واحد منهما إن عرفه حين الفداء أو إن عتق عليه المحرم إلا أن يأمره به المحرم الذي يعتق عليه بالفداء أو الزوج ويلتمه بأن يشهد قبل الفداء أنه إنما فداه ليرجع به ويرضى المفدي به، فإنه يرجع حينئذ قولًا واحدًا لأنه لم يشتره لنفسه وإنما
стр. 1585
قصد الفداء لا الهبة حين شرط الرجوع إلا أن يكون الأب فقيرًا فلا يرجع عليه، لأنه مجبور على فدائه كالجبر على النفقة عليه وهي الافتداء أكد.
تنبيه: فهم من كلام المؤلف الرجوع على الأجنبي وعلى القريب ذو الرحم عن المحرم أو محرم لا يعتق عليه عرفه أم لا، وقد الفادي في مال الأسير على غيره ممن له على الأسير دين ولو في غير ما بيده من مال له ببلد الإِسلام عبد الملك؛ لأنه مجبور على الفداء بدليل فدائه بغير رضاه وبإضعاف ثمنه، ويدخل ذلك في ذمته وأشار بلو لمخالفة ابن المواز في أنه يختص بما في يده بمبلغ دينه وهو في غير ما بيده أسوة الغرماء لتعلق الفداء بذمته، لأن ما دفعه فداء له ولما في يده ومن فداء جماعة أسرى بقدر معين على الجميع وفيهم غني وفقير كخمسين بألف مثلًا رجع الفادي على العدد بالسواء إن جهلوا، أي: العد وقدرهم في الغِناء والفقر فيرجع على كل بعشرين وظاهره مساواة الحر للعبد وهو كذلك ويخيره سيده بين فدائه وإسلامه.
ومفهوم الشرط إن علموا قدرهم. . قسم الفداء على قدر تفاوتهم والقول للأسير إن اختلف مع مدعي الفداء في إنكار الفداء جملة كقوله: مجانًا والفاد بل يسء عل الأصح عند ابن الحاجب، أو في إنكار بعضه كقوله: بعشرة ويقول الفادي: بل بعشرين وظاهره أشبه أو لا وهو كذلك قاله ابن القاسم. ابن يونس يريد بيمين وسواء أخرجه من بلد الحرب أو لا كان بيد الفادي أو لا بخلاف في الأول واتفاقًا في الثاني، فحق المبالغة في قوله: ولو لم يكن بيده ولو كان بيده وجاز فداء أسرى المسلمين بالأسرى الكفار المقاتلة التي شأنها القتال، لأنه مترقب وخلاص المسلم محقق، وفهم من كلامه جواز الفداء بالصغار من باب أولى وجاز فداء مسلم بالخمر والخنزير في أحد قولي ابن القاسم، وبه قال سحنون على الأحسن عند ابن عبد السلام وسبقه اللخمي لذلك، وعليه فكيف الطريق لذلك قال سحنون: يأمر الإمام أهل الذمة بدفعهم له ويحاسبهم مما عليهم نقله ابن بشير وابن يونس ونقله عنه الباجي يبتاعه للفداء فلا يرجع الفادي به، أي: بالمذكور من خمر وخنزير على المسلم الأسير. ومفهومه أنه يرجع على الذمي به
стр. 1586
البساطي وهو ظاهر إن كان الفادي ذميًا أيضًا فظاهر كلامه أيضًا إن الذمي لا يرجع به على المسلم، ونص سحنون على رجوعه عليه بقيمة الخمر والخنزير حكاه ابن بشير وكذا الميتة إن كانت مما يملكون وفي جوازه بما يقاتل عليه وبه مثل الخيل وآلة الحرب ومنعه قولان: الأول الأشهب وعبد الملك وسحنون، والثاني لابن القاسم وصحح الثاني في الشامل.
* * *
فصل ذكر فيه المسابقة وما يتعلق بها
وهي مفاعلة مشتقة من السبْق بسكون الباء وفتحها.
فائدة: قال في الذخيرة: هي مستثناة من ثلاث قواعد: القمار وتعذيب الحيوان لغير ماكلة وحصول العوض والمعوض لشخص واحد على خلاف في هذا، واستثبت من هذه القواعد لمصلحة الجهاد المسابقة جائزة بجعل في الخيل من الجانبين وفي الإبل كذلك، وبينهما خيل من جانب وإبل من آخر وفي رمي السهم لخبر: "لاستواء لا في خف أو حافر أو نصل"، ولا يدخل الفيل في ذي الخف ولا البغل والحمار في ذي الحافر، لأنه لا يقابل عليها والأظهر عند الشافعية الجواز، ولما ذكر جوازها بالجعل أفاد شرطها بقوله إن صح بيعه فلا يصح آخر، ولا مجهول ولا خنزير وخمر وميتة، وفي النوادر يجوز على عتق عبده عنه أو عن غيره أو على أن يخيط ثوبه أو يعمل له عملًا مقرونًا وعلى العفو عن حرج عمد أو خطأ وعين المسابق المبدأ الذي يبدأ منه والغاية التي ينتهي إليها ولا يشترط المساواة فيهما وستأتي وعين المركب، أي: المركوب من خيل وإبل وعين الرامي لاختلاف ذلك وإن جاز إن ترامى من جهل رميه كما في الخيل وفي نسخو الرمي موضع الرامي وعود الإصابة كخمسة يصيب فيها من عشرة مثلًا ونوعها من خزق بالخاء والزاي المعجمتين وهو أن يثقب ولا يثبت فيه أو غيره كخسق بخاء معجمة فسين مهملة وهو أن يثبت فيه وخرم وغير ذلك مما هو معلوم
стр. 1587
عند أهله وإخراجه، أي: الجعل متبرع به غير المتسابقين ليأخذه من سبق أو إخراجه أحدهما على أن لا يعود له منه شيء فإن سبق غيره، أي: غير المخرج أخذه السابق وإن سبق هو، أي: المخرج فلمن حضر ابن شاس أو لمن يليه في السبق لا لمخرجه لا إن أخرجا معًا متساويًا أو مختلفًا ليأخذه السابق منهما لم يجز اتفاقًا ولو كان بمحلل، أي: معه وهو من لا يخرج شيئًا يمكن سبقه لهما على أن من سبق أخذ الجميع المحلل أو غيره لم يجز على المشهور لأن المخرج عادله شيء من جعله وجعل غيره على تقدير سبقه.
قاعدة: لا يجتمع في الشرع العوضان لشخص واحد في باب المعاوضات وكذلك منعت الإجارة على الصلاة ونحوها لحصولها مع عوضها لفاعلها، وحكمة المعاوضة انتفاع كل من المتفاوضين بما بذل له، والسابق له أجر التسبب إلى الجهاد، فلا يأخذ السبق ولا يشترط في المتفاضلين تعيين السهم الذي يرمي به بعينه أو وصفه، ولا يتبين الوتر برقة أو طول أو مقابلهما وله ما شاء وإبداله ما شاء بغيره وتخصيصه السهم والوتر مشعر بأن القوس ليس كذلك، وهو كما أعر إذا كانت من جنسها وإما عربية بغيرها فلا. ذكره ابن عرفة، ولا يشترط معرفة الجري في الفرس ولا معرفة الراكب ولم يحمل عليها. . كرهه مالك ولا يحمل عليها إلا محتلم، ولا يشترط استواء الجعل من الجانبين بل يجور تفاوته ولو من متبرع بأن يقول لفلان كذا وإخلان كذا أقل أو أكثر أو موضع الإصابة من الغرض، بل لو اتفقا عل أن يحسب لأحدهما ما بوسطه للآخر ما أصاب من، أي: جهة جاز أو تساويهما في العدد إلا بشرط، ولا بأس أن يسابق رجل رجلين فأكثر أو عدد عدد أو للسابق أن يبدأ بأي وجهي الغرض، بأن يستقبل الريح أو يستدبرها أو لا يرموا إلا من جهة واحدة أو مع الريح أو عليها ولمن شاء منهم رميه قاعدًا أو قائمًا ما لم يشترط قيامه، وبعد الغرض ما رضياه وإن لم يسميا ذرعه حمل على العرف وهو مائتا ذراع وبعض من تكلم على هذا المحل ثني ضمير تساويهما فيجوز أن يجري أحدهما، أو يرمي من موضع إلى موضع والآخر من نصفه أو أبعد منه بقدر معلوم
стр. 1588
يفعلان ذلك في المفاضلة على التعاقب وفي المسابقة بتقدم أحدهما الآخر بقدر من المسافة على أن يجريا معًا إذا بلغ المرخر المقدم، وإن عرض للسهم عارض في طريق كبهيمة مثلًا نقص سيره أو انكسر هو أو القوس لم يكن صاحبه مسبوقًا أو عرض للفرس ضرب رجه أو لصاحبه نزع سوطه تبعد عليه أو إزالته عن الطريق لم يكن مسبوقًا بذلك، بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس أو تعوره عن دخوله السرداق وقطع اللجام وكذلك لو كبا أو سقط من عليه فيعد مسبوقًا بذلك، وجاز السبق فيما عداه، أي: المذكور مما ينتفع به في نكاية العدو ونفع المسلمين، كالسفن والطير لإيصال سرعة الخبر وعلى الأقدام ورمي الحجارة والصراع إذا كان مجانًا، وأما فعله للمغالبة فقمار كغسل أهل الفسوق وقد صارع ﷺ أبا ركانة وكان شديدًا وعاوده ثلاثًا كل ذلك يصرعه، وصارع جماعة كثيرة كأبي الأسد الجمحي وركانة، قاله السهيلي، وأبا جهل لكنه لم يصح وجاز الانتحار عند الرمي كأنا فلان لأنه إغراء لغيره، فقد روي أن رسول اللَّه ﷺ رمى وقال: "أنا ابن العواتك" ورمى ابن عمر بين الهدفين وقال: أنا بها، وقال مكحول: أنا الغلام الهذلي، وقال ﷺ لأبي دجانة حين تبختر في مشيته في الحرب: "إنها مشية يبغضها اللَّه إلا في مثل هذا الموطن" وجاز الرجز لخير مسلم ابن. . . الأكوع: خرجت في أقر القدم وأنا أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول:
أنا ابن الأكوع ... اليوم يوم الرضع
وهو حين الحرب لأوضح لقوله ﷺ في غزوة حنين حين نزل عن بغلته واستنصر:
"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب"
وجازت التسمية والصياح لما فيه من التشجيع وأشغال النفس عن صرف التعب والأحب ذكر اللَّه وقت الرمي بالتكبير وغيره لا حديث الرامي بأن يمدح ويذكر مناقبه مثلًا وفي بعض النسخ الرمي موضع الرامي ونحوه في الشامل، وقال بعض من تكلم على المحل: إنه تصحيف: وإنه ظفر
стр. 1589
بنسخة فيها لأحاديث الرمي بلام الجر والتعليل وهي متعلقة بجاز، والجملة من قوله والأحب معترضة بينهما ولزم العقد في المسابقة، فليس لواحد منهما الحل عن نفسه إلا برضى الآخر كالإجارة في لزوم العقد ونحوه لابن شاس واللَّه تعالى أعلم.
* * *
باب ذكر فيه مسائل تختص به ﷺ -
تركها كثير لانقضائها وذكرها جماعة كابن العربي وغيره للعلم بها ومخافة اعتقاد مشروعيتها لنا وأن يرى جاهل بعضها في الصحيح فيعمل بها ناسيًا فذكرت لتعرف وهي أنواع: واجب وحرام ومباح، وإلا لأن إما بالنسبة له أو لنا متعلق به فأشار لما وجب عليه بقوله: خص النبي ﷺ بوجوب صلاة الضحى وتقدم في النوافل إن أقلها ركعتان ففي البيهقي: "ثلاث هن عليّ فرائض ولكم تطوع التهجد والوتر والضحى" وبوجوب الأضحى، أي: الأُضحية والتهجد وهو نفل الليل قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾، أي: زيادة لك على الفرائض الخمس.
تنبيه: اختلف في صنعته هل هو قبل النوم أو بعده أو بعد صلاة العشاء وبوجوب الوتر بحضر لا سفر، لأنه كان يوتر على راحلته في سفر وبوجوب الوتر بحضر لا سفر، لأنه السؤال لمناجاته الملك وبوجوب تخيير. . فيه بين مفارقته طلبًا للدنيا والمقام معه طلبًا للآخرة لا التخيير الذي يتوقعن فيه الثلاث كما ظنه قوم، قال أبو الحسن الصغير: وهو ظن سوء برسول اللَّه أن يخير في أيقاع الثلاث وخص بما وجب علينا له من طلاق مرغوبته، فكل من رغب في نكاحها وجب على زوجها طلاقها لينكحها هو ويجب عليها هي الإجابة، ولو كانت المرغوبة خلية من زوج حرم على غيره خطبتها.
стр. 1590
تنبيه: قال الغزالي: لعل السر فيه امتحان إيمان الأزواج بتكليفهم الزوال عن أهلهم وابتلاء النبي ببلية البشرية ومنعه من خائنة الأعين ولذلك قال اللَّه تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، وخص بوجوب إجابة المصلي إذا دعاه وهو في صلاته ولا تبطل أفراجًا به، وبوجوب المشاورة لذوي الأحلام في المهمات في غير الشرائع قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وبوجوب قضاء دين الميت المسلم المعسر لخبر الصحيحين: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي منهم فترك دينًا فعلي قضاؤه"، وأجيب عن قضية الذي مات وعليه ثلاثة دنانير قالوا: "صلوا على صاحبكم" وقول أبي أيوب صلي عليه يا رسول اللَّه وعلي دينه بأن ابتدأ هذا الوجوب إنما كان بالمدينة وقضية أبي أيوب كانت بمكة قبل الهجرة وبوجوب إثبات عمله بالمداومة على ما عمله من أنواع البر وبوجوب مصابرة العدو الكثير الزائد على الضعف لعصمته بخلاف غيره إذا زاد العدو على الضعف لم يجب عليهم المصابرة وبوجوب تغيير المنكر بغير شرط وإنما يجب على غيره بشرطه وظاهره ولو كان مرتكبه يزيد عناد أو قيده الغزالي بما إذا لم يزد ثم ذكر ما يختص به لحرمته فقال وحرمة الصدقتين الفرض والنفل عليه صيانة لمنصبه الشريف لأبنائها عن ذل الأخذ وعز المعطي وإبدال بها ألفي المأخوذ على وجه القهر والغلبة المبني عن الأخذ وذل المأخوذ منه وعلى آله أيضًا وتقدم بيانهم لخبر مسلم: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحمل لمحمد ولا لآل محمد" وزاد البيهقي: حرمة الكفارات على آله ﵊ وخص بحرمته أكله كثوم وبصل وكراث ما رائحته كريهة لتأذي الملائكة بها أو أكله متكيًا بأن يجلس معتمدًا على وطا قال عياض ومثله للبيهقي وقول ابن الجوزي بل هو المائل رده عياض بأنه أيس كذلك عند المحققين وبحرمة إمساك كارهته في نكاحه لغيره وشأن بها لخبر العائدة القائلة له أعوذ باللَّه منك فقال لها: "لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك" رواه البخاري وحرمة تبدل أزواجه بغيرهن لقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ مكافأة لهن لما خيرهن فاخترنه على أن ذلك. . بقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
стр. 1591
أَزْوَاجَكَ﴾ الآية لتكون له المزية بترك التزويج عليهن وحرمة نكاح الكتابية، لأنه أشرف من أن يضع نطفته في رحم كافرة أو لا تكره صحبته ومفهوم الكتابية أحروي وحرمة نكاح الأمة ولو مسلمة لأنه إما لعدم الطول أو لخوف العنت وهي غتي عن الأول ابتداء وانتهاء وعن الثاني لعصمته وخرج بالنكاح التسري فيجوز على الأصح وحرمة مدخولته لغيره وهذا مما يحرم علينا له ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾، وخرج غير مدخولته فلا يحرم، وصحح الشافعية حرمتها.
تتمة: في بقاء نكاحه عليهن فانقطاعه خلاف، وعلى انقطاعه ففي وجوب العدة ونفيها خلاف، مثارة هل هن متوفى عنهن وهي عبادة أو لا ينتظرن الإباحة كالتي لم يمت عنهن وحرمة منع لأمته، أي: درعه حتى يقاتل العدو وإن أحتيج لذلك لخبر: "لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل" علقه البخاري وأسنده أحمد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
تنبيه: بما قررناه يندفع البساطي الصواب حذف: حتى يقاتل لأن الغاية ملاقاة العدو وحرمة بذل المن، أي: لإعطاء ليستكثر بأن يعطي قليلًا ليأخذ أكثر منه وحرمة خائنة الأعين لخبر: "ما ينبغي أن يكون له خائنة الأعين"، أي: وهو الإيماء إلى مباح من نحو ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر، وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور.
تنبيه: وحرمته عليه في غير التورية في سفر الحرب والحكم بينه وبين محاربه قرره الأقفهسي على نحو ما في الجواهر أنه من تمام قوله: ونزع لأمته حتى يقاتل أو يحكم اللَّه بينه وبين عدوه.
تنكيت: عقل الشارح عما في الجواهر فقرره على ظاهره من أنه يحرم عليه الحكم بينه وبين محاربه وتبعه البساطي، وهو مناف لما يأتي في قوله: أو يحكم لنفسه وحرمة رفع الصوت عليه لقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، وحرمة ندائه من وراء الحجرة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ. . .﴾ الآية وندائه باسمه يا محمد يا أحمد قال اللَّه
стр. 1592
تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾. لما فيه من ترك التعظيم بل يناديه. . . كيا نبي اللَّه ويا رسول اللَّه.
تنبيه: هل الكنية كالاسم أو لا فيه كلام ذكرناه في الكبير، ثم أفاد ما هو مباح له دون غيره فقال: وإباحة الوصال للصوم من غير فطر، وإباحة دخول مكة بلا إحرام ولو بلاد عذر وخص بإباحة دخولها بقتال فيها مطلقًا، وأما جوازه لغيره على أحد القولين، فهو عند الحصر وبإباحة صفي المغنم وهو ما يختار منه قبل القسم من جارية أو غيرها ومنه كانت صفية ﵂، وإباحة الخمس للإنفاق منه على أهله وعياله، وما فضل منه لمصالح المسلمين، وخص بإباحة تزويج من نفسه بغير إذن ممن يتزوجها، وبإباحة شاء نكاحها من نساء أمته لنفسه أو لغيره بغير إذن منها أو من وليها، ويتولى الطرفين لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
تنبيه: انظر هل يدخل فيمن شاء الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها كما هو أحد الوجهين عند الشافعية أو لا وهو أشبههما عندهم، وإما بين الأم وابنتها أو أختها فلا اتفاقًا وبإباحة النكاح بلفظ الهبة منها وبإباحته له زائد على أربع.
وتوفي ﷺ عن تسع وبإباحة تزوج بلا مهر ابتداء وانتهاء، وهو في معنى الهبة وبلا ولي وبلا شهود، لأن القصد من حضور الشهود إنما هو خوف الجحد وهو مأمون ﷺ وجحدها على غيره مفيد، بل تكذيب وحكمه معلوم وبإباحة النكاح بإحرام منه أو منها أو منهما لخبر ابن عباس أنه نكح ميمونة وهو محرم، وأكثر الرواة وهو حلال وبلا إباحة بلا قسم بينهن في المبيت، فيفضل من شاء وبإباحة أنه يحكم لتعينه وولده على غيره لأنه معصوم والظاهر إنه لا فرق في ذلك بين عدوه وغيره، وقد نص الشافعية على ذلك أنه كذلك ويحمي له، أي: لنفسه وثبت أنه ﷺ حمي النقيع بالنون، وأما غيره فإنما يحمي لنعم الصدقة، وخص دون أمته أنه لا يورث، فيهب جميع ماله في مرضه ويوصي به وينفذ ذلك، وإذا لم يوص ثم يختص به وإرث بل هو صدقة لجميع المسلمين وقولنا: دون أمته لأن غيره
стр. 1593
من الأنبياء لا يورث كذلك لخبر: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث مما تركناه صدقة".
تتمة: إنما لم تورث الأنبياء لأن وارثهم ربما فرح بموتهم لأجل الميراث والفرح بموت نبي كفر، وعلل بغير ذلك فانظره. والخصائص كثيرة اقتصرنا على ما ذكره المؤلف رحمه اللَّه تعالى.
* * *
стр. 1594
جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر
للشيخ العلامة والإمام الفهامة أبي عبد اللَّه شمس الدين محمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي
(٠٠٠ - ٩٤٢ هـ = ٠٠٠ - ١٥٣٥ م)
حققه وخرج أحاديثه الدكتور أبو الحسن، نوري حسن حامد المسلاتي
الجزء الرابع
دار ابن حزم
стр. 1595
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
٤ - ٤٤٦ - ٤١٦ - ٦١٤ - ٩٧٨ ISBN
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
البريد الألكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com
стр. 1596
جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر
(٤)
стр. 1597
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1598
باب وفي بعض النسخ (فصل) ذكر فيه أحكام النكاح
وهو باب مهم، يُحتاج إليه؛ لكثرة فروعه.
[النكاح لغة: ]
وهو لغة: التداخل، كـ: نكح البذر الأرض، والضم كتناكحت الأشجار، ويطلق على الوطء؛ لما فيه من الضم، وسمي به العقد لأنه سببه، وهل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، أو العكس، أو حقيقة مشتركة فيهما؟ أقوال، أصحها عند عياض الأول.
[حكمه: ]
ولم يعرفه المؤلف، بل ذكر حكمًا من أحكامه، فقال: ندب لمحتاج، أي: تائق للنكاح ذي أهبة له من قدرته على مهر ونفقة وكسوة.
تتمة:
هذا حكمه من حيث الجملة، وقد يجب على من لم ينفك عن الزنا إلا به.
- ويكره في حق من يشتهيه وينقطع به عن عبادته.
стр. 1599
- ويحرم على من لم يخف العنت ويضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو النفقة، أو يتكسب من موضح لا يحل.
- ويباح لمن لا ينسل، ولا إرب له في النساء.
تاقت نفسه بالمثناة الفوقية توقًا وتوقانًا، أي: اشتاقت.
[صفة المنكوحة: ]
نكاح بكر؛ لخبر الصحيحين: "هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك" (١)، ولخبر ابن ماجه: "عليكم بالأبكار؛ فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير" (٢).
أنتق: بنون فمثناة فوقية فقاف، أي: أقبل للولد.
البساطي: قيد الندب بكون محتاجًا له أهبة، وكونها بكرًا، مما يشكل؛ لأنه في نفسه مندوب غير محتاج في مندوبيته لهذه القيود، إلا أن يريد زيادة مندوبيته، والمرأة في ندبه لها كالرجل، ويوجبه عليها عجزها عن قوتها، أو سترتها إلا به.
فائدة:
سأل قوم من أهل اليمن مالكًا عن نكاح الجن، فقال: لا أرى به بأسًا في الدين، لكن أكره أن توجد امرأة حاملًا، فيقال لها: من زوجك؟ فتقول: من الجن، فيكثر الفساد في الإسلام.
فقوله: (لا بأس) يقتضي جوازه، وتعليله يقتضي منعه، وهو منتف في العكس.
стр. 1600
[مقدمات الخطبة: ]
وندب لمريد نكاح امرأة نظر وجهها وكفيها فقط، لا غيرهما، واقتصر عليهما لأن بالوجه يستدل على الجمال، وبالكفين على خصب البدن.
وتخصيصه النظر مشعر بأنه لا يمس.
تتمة:
هذا أحد المواضع التي يجوز فيها النظر للشابة الحرة الأجنبية، ومنها الطبيب، ويدخل فيه الناظر في المرض والفاصد والحاجم، ومنها الشاهد، ويشمل التحمل والأداء في الحقوق، وعلى الولادة والرضاع، ولا يجوز لتعليم علم ولا تعلمه.
[شرط النظر: ]
بعلم منها، وكره استغفالها.
[مسألة: ]
وحل لهما بعد العقد النظر لسائر الجسد حتى نظر الفرج؛ لخبر معاوية: "احفظ فرجك إلا عن زوجك وما ملكت يمينك" (١).
تنكيت:
قول البساطي: (في كلام المصنف ما يشعر بجواز نظر الدبر، وفيه نظر) انتهى، وفي نظره نظر، وكأنه غفل عن قوله عقبه: وتمتع بغير دبر، فإن النظر من جملة التمتع؛ إذ الممنوع شرعًا إنما هو الوطء كالملك المبيح للاستمتاع، فإنه يبيح النظر لجميع الجسد من الجانبين حتى الفرج.
وقيد المبيح لإخراج المحرم والذكر، وأطلقه للعلم به.
تنبيه:
محل نظر الفرج لغير الزوج والمالك في الشهادة بالزنا على ظاهر المذهب.
والسيد حتى نظر الفرج، لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ومعناه عند جمهور الصحابة والتابعين وعند أئمة الفتوى: من أي جهة شئتم: خلف أو قدام، باركة ومستلقية ومضطجعة، وذكر الحرث دليل على أن الإتيان من محله المأذون شرعًا، فعن طاووس: كان بدء عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن.
وما نسب لمالك من حله فهو منكر، وقيل له: نسبه إليك قوم من مصر. فقال: كذبوا علي ثلاثًا.
قال التفتازاني (١): من الاعتراض الواقع بين كلامين، وهو أكثر من
стр. 1603
جملة قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، فهذا اعتراض بأكثر من جملة؛ لأنه كلام يشتمل على جملتين:
أولاهما: قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.
وثانيهما: (نساؤكم حرث لكم) فالكلامان متصلان.
معنى قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ بيان لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، وهو مكان الحرث، فإن الغرض الأصلي من النكاح طلب النسل، لا قضاء الشهوة، فلا تأتوهن إلا من حيث يأتي منه هذا الغرض.
والنكتة في هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به، والتنفير عما نهوا عنه.
[حكم الخطبة بخطبة: ]
وندب خُطبة بضم الخاء، وهي: حمد اللَّه، وثناء عليه، وصلاة على نبيه ﵊، بخِطبة بكسر الخاء، وهي التماس التزويج والمجادلة عليه صريحًا، مثل أن يقال: فلان يخطب فلانة، أو غير صريح، كـ: يريد الاتصال بكم، أو الدخول في زمرتكم.
[محلها: ]
وتستحب الخطبة بالضم عند عقد النكاح، وهي من الأمر القديم، ويجيبه المخطوب إليه بمثل ذلك من حمد وصلاة على نبينا ﵊.
[تقليلها: ]
وندب تقليلها، مالك: ما قل منها أفضل مما كثر؛ لما فيه من التشدق المنهي عنه، لا سيما إن انضم لذلك فخر ومدح للزوجة أو آبائها مما ليس فيهم.
[إعلان النكاح: ]
وندب إعلانه، وإطعام الطعام عليه؛ لخبر: "اعلنوا النكاح، واضربوا
стр. 1604
عليه بالغربال" (١).
[تهنئة العروسين: ]
وتهنئته لإدخال السرور على كل منهما.
[الدعاء لهما: ]
والدعاء له عقب دخوله، كـ: "بارك اللَّه لك وعليك، وجمع بينكما في خير"، و: "بالرفاء والبنين".
[الإشهاد: ]
وندب إشهاد عدلين غير الولي بعقده، أي: عنده، لأن الإشهاد شرط في جواز الدخول، لا في صحة العقد، فإن لم يشهد عند العقد وجب قبل الدخول على الاختيار، وكون الولي غير العدلين لأنه يتهم بالستر على وليته.
[فسخه: ]
ولما كان الإشهاد شرطًا فيه، قال: وفسخ إن دخلا بلاه بطلقة بائنة، نص عليه مالك، ولا حد عليهما بثبوت الوطء فيه بإقرار أو بينة، إن فشا واشتهر مع جهل الزوجين، وجوب الإشهاد به، بل ولو علم وجوبه عندهما، خلافًا لابن القاسم في اعتبار جهلهما به في إسقاط، فيحدان عنده مع الفشو.
وفهم من كلام المصنف انتفاء الحد إن فشا وجهلاه، وثبوته إن انتفيا،
стр. 1605
وهو كذلك اتفاقًا فيهما، واقتصر فيما ذكره على قول غير ابن القاسم؛ لأن الفشو أظهر من شهادة واحدة، وقد أنها معه ترفع الحد.
[خطبة الراكنة: ]
وحرم خطبة امرأة راكنة في خطبة سابقة لغير فاسق عدل أو مجهول حال، وخرج غير الراكنة؛ لأن مجرد الخطبة لا يحرم خطبة غيره اتفاقًا. وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين تعدد الخاطب واتحاده.
مالك: أكره إذا بعث رجل رجلًا يخطب له أن يخطبها لنفسه، وأراها خيانة، ولم أر أحد أرخص له فيه.
تنبيه:
هذا إن خص نفسه، لا كما فعل عمر ﵁ لما طلبه جرير البجلي ليخطب له امرأة من دوس، ثم طلبه مروان بن عبد الحكم كذلك لنفسه، ثم ابنه عبد اللَّه كذلك، فدخل عليها فأخبرها بهم أولًا فأولًا، ثم خطبها لنفسه، فقالت: أجل يا أمير المؤمنين، فنكحها، فولدت له ولدين.
وخرج خطبة الراكنة للفاسق؛ لقول ابن القاسم: معنى النهي في رجلين صالحين، وأما إن ركنت لفاسق جاز للصالح أن يخطبها؛ لما في الفاسق من ضررها.
وبالغ المصنف بقوله: ولو لم يقدر على مخالفة ظاهر الموطأ: أنه لا يكفي ركونها، بل حتى يقدر الصداق.
وإذا خطب على خطبة غيره بشرطه السابق فسخ النكاح بطلاق، إن لم يبن بها على المشهود.
[خطبة المعتدة ومواعدتها: ]
وحرم صريح خطبة معتدة للغير من طلاق أو وفاة، وضده التعريض، وسيذكره، وقيدنا بمعتدة الغير؛ لأن معتدته هو لا تحرم عليه خطبتها.
وحرم مواعدتها في العدة، بأن يعد كل واحد منهما صاحبه بالتزويج،
стр. 1606
وهي التي نهى اللَّه تعالى عنها بقوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، وهي مفاعلة، لا تكون إلا بين اثنين.
ثم شبه لإفادة الحكم، فقال: كوليها، وأطلق ليعم المخبر وغيره، ابن حبيب: لا يجوز أن يواعد وليها بغير علمها، وإن كانت تملك أمرها.
ولما لم يدخل الاستبراء في العدة اصطلاحًا، وكان حكمهما واحدًا، قال: وكمستبرأة من زنا، فيحرم صريح خطبتها ومواعدتها أو وليها.
ولم يعطفه بالواو بل ذكره بالكاف ليشمل المستبرأة من غصب، كما نص عليهما ابن محرز.
[ما يؤبد تحريم المعتدة: ]
وتأبد تحريمها -أي: المخطوبة في العدة أو المستبرأة بوطء، أي: بسببه في العدة عند ابن القاسم، وهو المشهور، ولها الصداق ولا ميراث.
ولما كان تأييد التحريم لا فرق فيه بين الموطوءة بنكاح أو شبهه كالأنكحة الفاسدة التي تفسخ بعد البناء، قال: بشبهة.
ابن الحاجب: المعتدة من نكاح أو شبهة إذا وطئت أو شبهة حرمت عليه للأبد على المشهور؛ لقضاء عمر من غير مخالف.
ويتأيد التحريم بعقده في العدة، ولو كان الوطء بعدهما، وأشار بـ (لو) لعدم تحريمها، وهي رواية عن مالك.
وظاهر كلام المصنف ولو كانت العدة من طلاق رجعي لصدقه على نكاح في العدة، وهو كذلك عند غير ابن القاسم في المدونة، وعنده لا يحرم كالمتزوج في عصمة؛ لأن أحكام الزوجية باقية بينهما في الميراث وغيره.
وظاهره أيضًا: كانت المستبرأة حاملًا أو لا، وهو كذلك، وكما يتأبد التحريم بالوطء يتأبد بمقدمته، كـ: قبلة أو مباشرة فيها، أي: في العدة؛ إذ مقدماته كهو.
стр. 1607
وظاهر الرسالة: عدم الحرمة بمقدمته.
تنبيه:
لو اكتفى بذكر مقدماته عنه لكان أخصر.
أو الوطء بملك في عدة نكاح، بأن طلقت الأمة أو مات عنها زوجها فوطئها سيد أو مشتر فيها بالملك، كعكسه بأن يكون الوطء في نكاح عن ملك، بأن تكون أمة في استبرائها من سيد أو من غصب مثلًا، فيتزوجها ويطؤها في عدتها، كذا قرر الشارح، وعكس الأقفهسي، فقرر الأولى بالثانية، والثانية بالأولى، وكلاهما صحيح.
[ما لا يؤبده: ]
لا بعقد مجرد عن وطء في العدة، أو بعدها، فلا تحرم به تأبيدًا، وله تزويجها بعد العدة، أو بزنا في العدة أو بعدها، فلا تحرم به تأبيدًا، وله تزويجها بعد العدة، لا تحرم به على الزاني تأبيدًا؛ لأنه لم يرد بالزنى؛ لأنه تعجيل شيء، بل قدم على محرم.
أو بوطء بملك كمستبرأة عن ملك اتفاقًا؛ لأن المقصود من الملك الاستخدام دون الوطء، فضعف الوطء فيه.
تحصيل:
تلخص من كلامه أربع صور:
- نكاح، وأشار لها بقوله: (وتأبد تحريمها بوطء، وإن بشبهة)، ولو بعدها، وبمقدمته فيها.
- ونكاح عن ملك، وأشار لها بقوله: (أو بملك).
- وملك عن نكاح، وأشار لها بقوله: (كعكسه).
- وبملك عن ملك، وهو قوله: (أو بملك عن ملك).
وهذا على تقرير الأقفهسي، وإن عكست الثانية والثالثة، فهو تقرير الشارح.
стр. 1608
أو وطء مبتوتة بنكاح في عدتها منه قبل زوج لم تحرم تأبيدًا عند ابن القاسم وغير واحد من أصحاب مالك؛ لأنه لم يكن ممنوعًا منه لأجل العدة، بل لكونها لم تتزوج بعده.
ومفهومه: لو وطئها في عدة بعد زوج لحرمت أبدًا، كالمحرم بحج أو عمرة يتزوج في الحلال، كذا قرره الأقفهسي، وقرره الشارح وتبعه البساطي على الوطء المحرم كالخامسة، وهو أعم من الأول؛ لدخوله فيه، ولشموله الهارب بامرأة، أو المفسد لها على زوجها حتى يتزوجها؛ ففي تأبيد تحريم كل منهما قولان، والمشهور عدم تأبيده.
[التعريض في خطبة المعتدة: ]
ولما قدم أن صريح خطبة المعتدة حرام، بيّن حكم التعريض، فقال: وجاز هنا تعريض ضد التصريح، مأخوذ من عرض الشيء، وهو جانبه، وهو أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره، إلا أن إشعاره بالمقصود أتم، ويسمى تلويحًا.
ولما كان للتعريض بالخطبة أمثلة، ذكر المصنف منها: كفيك راغب، وبك معجب ولك محب.
ابن العربي: هو عندي أقوى التعريض، وأقرب للتصريح.
والذي أراه أن اللَّه سائق إليك خيرًا، أو أبشري، وأنت نافعة، ولما كان قريبًا من التصريح تبرأ منه ابن الحاجب بقوله: (قالوا).
وجاز الإهداء للمعتدة؛ لأن الهدية كالتعريض.
قال أبو الحسن: وهي هنا بخلاف إجراء النفقة؛ لأن إجراء النفقة عليها كالمواعدة.
[تفويض العقد: ]
وجاز تفويض الولي العقد لفاضل رجي خيره، وكذا الزوج، وكان ذلك يفعل فيما مضى.
стр. 1609
[ذكر المساوئ: ]
وجاز ذكر المساوئ، بفتح الميم، أي: ما يسوء من الغيبة، وظاهره: في كل من الزوجين، وذكر الشارح في الصغير مساوئ الخاطب، وأما المخطوبة فلا، وهي أحد المواضع التي يجوز فيها الغيبة، وذكر في المدخل خمسة عشر موضوعًا، يجمعها قول القائل:
تظلم واستغث واستفت حذر ... وعرف بدع فسق المجاهر
[العدة بالتزويج: ]
وكره عدة من أحدهما بالتزويج ابتداء دون أن يعده به الآخر، فإن وقع وتزوجها بعد العدة مضى، ولم يفسخ، ولا يقع به تحريم إجماعًا.
[تزوج زانية: ]
وكره تزوج امرأة زانية.
مالك: لا أحب أن يتزوج بالمرأة المعلنة بالسوء، ولا أراه حرامًا.
[تزوج المصرح لها: ]
أو زواج مصرح لها بالخطبة في العدة، ثم تزويجها بعدها.
[حكم مفارقتهما: ]
وندب لمن تزوج زانية أو مصرحًا لها فراقها، وله إمساكها، فإذا تزوج الزانية يجب استبراؤها من الماء الفاسد.
[العرض على المركون إليه: ]
وندب عرض متزوج بامرأة راكنة في خطبتها لغير عليه، أي: على المركون إليه، فإن حلله استمر على نكاحها، وإلا استحب له فراقها.
[أركان النكاح: ]
ولما توقف حصول حقيقة النكاح الشرعية على أمور، عدها بعضهم أركانًا، وبعضهم شروطًا، أشار لموافقة الأولين بقوله: وركنه:
стр. 1610
- ولي.
- وصداق.
- ومحل.
- وصيغة.
وهو محتمل لعدها خمسة، كما في توضيحه؛ لأن المحل يشمل الزوج والزوجة، وهما ركنان، ويحتمل عدها أربعة، فيكون المحل ركنًا واحدًا.
[الركن الأول: الصيغة: ]
ولما عدها إجمالًا شرع في عدها تفصيلًا، وبدأ بالأول، وهو الصيغة؛ لقلة الكلام فيه، فقال: وينعقد بأنكحت وزوجت اتفاقًا من جانب الولي، وهاتان الصيغتان ونحوهما وإن كانتا دالتين على الإخبار فالمراد هنا الإنشاء، وهو سبب لوقوع مدلوله، كقول الحاكم: (حكمت) مثلًا.
وينعقد بصداق، أي: مع تسميته بلفظ (وهبت) من الولي، وهو مذهب المدونة، والصدقة كالهبة في اشتراط التسمية.
وإنما قلنا: (من الولي) لأن في هبة المرأة نفسها خلافًا سيأتي في فصل الصداق.
[شرط الصيغة: ]
وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة ينعقد به، كـ: بعت وملكت، وإليه ذهب جماعة كابن القصار وعبد الوهاب والباجي وغيرهم، أو لا ينعقد به، بل بما سبق فقط، وإليه ذهب صاحب المقدمات؟ تردد للمتأخرين، ونحوه للأقفهسي.
وفي كلام ابن عرفة ما يدل على أنه للمتقدمين، انظر الشرح الكبير (١).
стр. 1611
وظاهر قوله: (كل لفظ) أنه لا ينعقد بالإشارة والكتابة ونحوهما؛ لأنه يفتقر للتصريح ليقع الإشهاد عليه.
ابن عبد السلام: وظاهر قول ابن الحاجب ومن الزوج ما يدل على القبول انعقاده بالإشارة، وهو كذلك. انتهى.
ابن عرفة: أبو عمر: إشارة الأخرس كلفظه. انتهى.
وخرج بقوله: (يقتضي البقاء مدة الحياة) الإجارة والعارية والرهن والوصية، فلا ينعقد بواحدها؛ لاقتضاء الأولين التوقيت، والثالث التوثق دون التملك، وعدم لزوم الرابع.
[ما ينعقد به قبول الزوج: ]
ولما كان الزوج لا يشترط في الصيغة منه لفظ معين، قال: وكقبلت بعد قول الولي: (زوجت) مثلًا، وكذا لا يجب تقديم الإيجاب على القبول.
وكذا ينعقد بزوجني فيفعل الولي، بأن يقول: (زوجت) أو (فعلت).
[لزوم العقد: ]
وإذا قال: (فعلت) لزم العقد، وإن لم يرض أحدهما على المشهور، بأن قال عقب فعلت أو زوجت: (لا أرضى)، ولا يمين، ونحوه في المدونة.
[الركن الثاني - الولي: ]
ولما تكلم على الصيغة، شرع في الكلام على بقية الأركان، وبدأ بالولي.
[ضربا الولي: ]
وهو ضربان: مجبر وغيره، وأشار الأول بقوله: وجبر المالك أمة وعبدًا على النكاح بلا إضرار، فلا يزوجها لمضر غير لائق عادة، لا عكسه، فلا يخير الأمة أو العبد السيد على أن يزوجهما، ولا يقضى عليه بذلك؛ إذ لا حق لهما فيه، وإن تضررا به؛ لأن الضرر إنما يجب رفعه إذا
стр. 1612
كان فيه حق واجب.
تنبيه:
إنما قدم المالك على الأب في الجبر؛ لأنه أقوى، إذ له جبر الصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب، والمجنونة وغيرها، والذكر والأنثى؛ لأنهما مال، وله إصلاح ماله بأي وجه كان: نكاح أو غيره.
[مالك البعض: ]
ولا مالك بعض، أي: لا يجبر لرقيقه المبعض يسيرًا كان البعض أو كثيرًا، سواء كان البعض الآخر له أو لغيره؛ إذ لا تسلط له على الجزء الآخر إلا مع اتفاق ملاك الجميع.
[ولاية المبعض: ]
ومالك البعض له الولاية، فلا يزوج غيره، وله الرد إن زوج غيره؛ لأنه لا يلز من نفى الجبر الذي هو أخص نفى الولاية التي هي أعم.
[جبر ذي الشائبة: ]
ولما قدم أن المالك يجبر كامل الرق لا المبعض، واللخمي موافق على ذلك، تكلم على حكم ذي الشائبة، ومخالفة اللخمي فيه، فقال: والمختار (١) عند اللخمي أخذًا من خلاف يأتي: ولا جبر في أنثى بشائبة
стр. 1613
من حرية، كـ: أم ولد، ومكاتبة، ومدبرة، ومعتقة لأجل؛ لأن حق السيد إنما هو فيمن لم يصر للحرية، ولا حق له فيما بعد العتق، وليس له بيع منافع لا حق به فيها، وعقد نكاحهن بيع لما يكون من الاستمتاع الآن، وبعد العتق لا حق له فيه، وليس لهن حل ذلك العقد إذا صرن للحرية.
[جبر المكاتب: ]
ولا جبر له في مكاتب ذكر، إلا أن يعجز، بخلاف مدبر ذكر، ومعتق لأجل كذلك، فيجبرهما على النكاح، إن لم يمرض السيد بالنسبة للمدبر، ويقرب الأجل بالنسبة للمعتق له؛ إذ ليس له حينئذ انتزاع مالهما؛ لأنهما أشرفا على العتق؛ ففي كلام المؤلف لف ونشر مرتب.
والخلاف الذي وعدناك به ما حكاه ابن عرفة بقول اللخمي في جبر ذي عقد حرية ثالثها الذكور ورابعها من له انتزاع ماله، والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله. انتهى.
أي: لا مطلقًا، وإذا علمت هذا فقول البساطي: (إن اللخمي اختار قولًا غير الأربعة، وهو أنه لا يجبر الأنثى بوجه، وأما الذكر فإن له جبر من
стр. 1614
له انتزاع ماله، ولا يجبر من ليس له انتزاع ماله، وأنت خبير بعد ما تقدم من اصطلاحه أن الواجب هنا التعبير بالفعل) صواب.
[جبر الأب: ]
ثم أب تلي رتبته في الجبر رتبة المالك، فولاية الإجبار للمالك أولًا، فإن لم يكن فللأب.
البساطي: وليس مراده أن بعد المالك في الولاية الأب؛ لأنه ليس المذهب.
[جبر المجنونة والعانس: ]
وجبر الأب ابنته المجنونة بكرًا أو ثيبًا لم تفق اتفاقًا، وإن كانت تفيق انتظرت إفاقتها للإذن، وظاهر كلام المؤلف: الإطلاق.
وجبر البكر صغيرة أو بالغة، ولو كانت عانسًا، وبه القضاء، وعليه العمل، خلافًا لابن وهب.
ومنشأ الخلاف: هل العلة البكارة، وهي موجودة، أو الجهل بمصالح النساء، وهو مفقود؟
والعانس: من طالت إقامتها ببيت أهلها، وعرفت مصالح نفسها، ولم تتزوج.
وهل سنها ثلاثون، أو ثلاثة وثلاثون، أو خمسة وثلاثون، أو أربعون، أو خمس وأربعون، أو خمسون، أو منها للستين؟ أقوال.
تنبيه:
لا خيار للصغيرة يجبرها الأب ثم تبلغ خلافًا للعراقيين.
[من لا تجبر عليه: ]
وحيث كان له الجبر فيزوجها لكل أحد، إلا لكخصي ومجبوب وعنين، وأشار لقول الباجي: هو الأظهر عندي، بقوله: على الأصح؛ لتحقق ضررها به.
стр. 1615
وظاهره: ولو كان على وجه النظر، علمت به أو لا، ولا يلزمها تزويجها من مجنون يخاف عليها منه، ولا من أبرص مسلخ، ولا مجذم، ومنقطع منه الكلام، وتغير ريحه ولو بمثلها، وحكى الأقفهسي الاتفاق عليه، بخلاف ضرير وقبيح منظر أدنى منها حالًا، وأقل مالًا.
[جبر الثيب الصغيرة: ]
وجبر الثيب بنكاح صحيح إن صغرت عند ابن القاسم، ومفهوم (صغرت) عدم جبرها إن بلغت، ولو بعد الطلاق، وهو كذلك، حكاه اللخمي عن سحنون.
وفي المنتقى عنه: جبرها وإن بلغت.
[جبر الثيب بعارض: ]
أو ثيب بعارض غير جماع، كـ: وثبة، أو وقعة، أو عود، اتفاقًا.
[جبر الثيب بحرام: ]
أو ثيبت بحرام: غصب أو زنا، وجبرها بثيوبة الزنا هو مذهب المدونة، وفي الجلاب: عدم الجبر.
وهل مطلقًا تكرر منها الزنا أم لا، وإن لم تكرر الزنا، فإن تكرر لم تجبر بخلعها جلباب الحياء عنها، وهو لعبد الوهاب، التزمه بمجلس المناظرة؟ تأويلان.
وهل كلام عبد الوهاب تفسير للمدونة، وهو الأظهر، أو خلاف؟ ابن عبد السلام: وهو الظاهر، خلاف.
[جبر الثيب بنكاح فاسد: ]
لا بفاسد وصف لنكاح، دخل فيه الزوج، وأزال بكارتها، ثم زالت عصمته بفسخ أو طلاق أو موت، فلا يجبرها الأب تنزيلًا له منزلة النكاح الصحيح، للحوق الولد فيه، ودرء الحد، وعدتها بموضع سكنها، وعدم جبرها إن لم تكن سفيهة، بل وإن كانت سفيهة على المعروف؛ إذ لا يلزم