← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أو يكون غائبًا؛ لأن السلطان يذب عن مال الغائب. وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين العبد والمكاتب في إسقاط السيد ذلك عنهما، لكن في المكاتب تفصيل وخلاف، ذكرناه في الكبير. [محل إجازة نكاحه: ] ولما قدم أن للسيد رد نكاح عبده بغير إذنه قال: وله الإجازة بعد امتناعه إن قرب وقت إجازته من امتناعه، ولم يرد الفسخ، وإنما نص على جواز الإجازة وإن كانت مفهومة من التخيير السابق في قوله: (وللسيد رد نكاح عبده)؛ لأن قيد القرب لا يفهم من المفهوم، ونزلوا منزلة القرب ما في حكمه بأن لا يعلم. ومفهوم الشرط ليس له الإجازة بعد الطول؛ لأن عدم الرضا مع الطول قرينة على إرادة الفسخ، أما لو أراد الفسخ لتم فسخه، كما نص عليه في المدونة. ثم عطف على مفهوم: (إن لم يرد الفسخ) أو يشك السيد في قصده عند امتناعه، وهذا كقول ابن المواز: إن شك السيد على أي وجه خرج منه فهو فراق واقع. انتهى. ابن محرز: ويكون بتاتًا احتياطًا، كمن يتيقن الطهارة وشك في الحدث. [نكاح السفيه بلا إذن: ] ولولى سفيه بالغ اطلع على نكاحه بغير إذنه فسخ عقده، إن لم يكن نظرًا، وله إمضاؤه إن كان نظرًا، وأطلق الفسخ ليعم قبل البناء وبعده، وهو كذلك. وإذا فسخ قبل البناء فلا شيء لها، وبعده فالأكثر على قول مالك لها ربع دينار، وبه أخذ ابن القاسم وغيره.

стр. 1647

تنبيه: لو لم يطلع الولي عليه حتى خرج من ولايته فلا فسخ له، ويثبت النكاح. قال في الشامل: وهو الأصح. ومقابله: ينتقل له ما كان لوليه، من الفسخ والإمضاء. [مسألة: ] ثم بالغ على بقاء ما كان للولي من الفسخ والإمضاء بقوله: ولو ماتت زوجة السفيه على المشهور، وتعين على الولي الفسخ بموته، أي: السفيه، فلا ترثه، ولا شيء لها، إن كان الفسخ قبل البناء، ولها بعده ربع دينار. والفرق على المشهور بين الزوج والزوجة: أنه إذا مات فالإرث والصداق من جهة واحدة. [تسري المكاتب والعبد المأذون له: ] ولمكاتب وإن بلا إذن، نص عليه لئلا يتوهم منعه خوف عجزه، ولعبد مأذون له في التجر تسر من ماله دون مال السيد، وإن بلا إذن، والمبالغة راجعة للمسألتين لئلا يتوهم في المكاتب أن لا بد له من الإذن كالتزويج، وفي العبد لأنه في ماله كالوكيل، وقرره الشارح على أن المكاتب والعبد إذا تجرا في مال السيد كان لهما التسري من مالهما. ويحتمل التسري من مال السيد، ويشهد لذلك قول ابن راشد: للمأذون في شراء أمة وطئها دون إذن ربه فيه؛ لقولها: للمأذون التسري دون إذن ربه فيه. [نفقة العبد: ] ونفقة العبد على زوجته بإذن سيده تكون عليه من غير خراج عليه، وفي بعض النسخ (في) موضع (من)، والمعنى واحد، ومن غير كسب له؛ لأنهما لسيده، بل ذلك من هبة أو وصية ونحوهما.

стр. 1648

إلا لعرف جار بالإنفاق منهما أو من أحدهما، وإذا لم يجد ما ينفقه على زوجته من غير كسب وخراج، ولم يكن عرف بالإنفاق منهما فرق بينهما، إلا أن يأذن السيد له من ذلك، أو ترضى بالمقام من غير إنفاق، كالمهر؛ فإنه لا يكون من خراجه ولا من كسبه، إلا أن يكون العرف جاريًا بذلك. تتمة: قال اللخمي: المدبر والمعتق لأجل كالعبد، والمكاتب كالحر؛ لأنه بائن عن سيده، والمعتق بعضه في يوم يخصه كالحر، وفي يوم سيده كالعبد. [ضمان العبد المهر: ] والمهر لا يضمنه سيد بإذن التزويج؛ لقولها: فإن أذن له فنكح فذلك على العبد. [جبر المجنون على النكاح: ] وجبر أب ووصي (١) -وإن سفل على الأصح- وحاكم مجنونًا احتاج

стр. 1649

للنكاح، بأن خيف منه الفساد، كذا قيده اللخمي؛ لأن الحد وإن سقط عنه لا يعان على الزنا. [جبر الصغير عليه: ] وجبر كل صغيرًا على النكاح، ظاهره: كانت فيه غبطة كتزويجه بموسرة أو شريفة أو لا. عياض: وهو مقيد في كتاب الخلع بما فيه غبطة. ولم يذكره المؤلف، وذكره في الشامل قائلًا: أو لأب صغير لغبطة على المنصوص. [جبر السفيه عليه: ] وفي جبر السفيه على النكاح، وشهره الباجي، وعدم جبره وصححه عبد الحق، خلاف. تنبيه: هذا من المواضع التي تدل على أن المصنف يطلق المشهور على هذا الصحيح، وكان تلميذه صاحب الشامل لا يرتضيه؛ ولذا قال فيه هنا: ولهم -أي: الأب ومن معه- جبر سفيه على المشهور، وصحح خلافه. [صداق المجنون والصغير والسفيه: ] وصداقهم -أي: المجنون والصغير والسفيه- إن أعدموا وقت جبر الأب لهم على الأب على المشهور، ولو لم يشترط عليه، ويؤخذ من مال الأب وإن مات الأب، لأنه قد لزم ذمته، فلا ينتقل عنها بموته، أو أيسروا بعد -أي: بعد إعدامهم- لأنه حكم مضى. واقتصر على الأب من المجبرين لأنه المختص بهذا الحكم، وهو لازم له. ولو شرط ضده، أي: شرط أنه ليس عليه، بل على الولد؛ لأن الشرط مع العدم في معنى الإسقاط.

стр. 1650

وإذا لزمه مع اشتراطه على الولد فلأن يلزمه إذا شرط عليه أو أبهم فلم يشترط على واحد منهما أحرى. وأشار بـ (لو) لقول ابن القاسم أيضًا: إنه على الولد إن شرط عليه. وفهم جماعة المدونة عليه، وبه جرى العمل عند الشيوخ، ولم ينبه المؤلف على ذلك. وإلا يكونوا معدمين -بأن كانوا أملياء- فعليهم دون الأب، سواء سكتوا عمن هو عليه، أو صرحوا بأنه عليهم، إلا لشرط بكونه على الأب، فإنه عليه على المعروف. تنبيه: هذا الحكم في الأب بالنسبة للصغير منقول، وقال اللخمي: السفيه مثله. قال: ولم أر في كون المجنون كذلك نصًا. [تطارح الصداق: ] والصداق إن تطارحه ولد رشيد وأب، فقال الابن: شرطت الصداق عليك، وقال الأب: بل عليك، فسخ النكاح إن كان قبل الدخول، ولا مهر على واحد منهما، وقاله مالك. وهل يفسخ مطلقًا كما قال مالك، أو إن حلفا فالفسخ، وإلا يحلفا لزم الناكل، كما قال ابن المواز؟ تردد. تنبيه: يدخل تحت لزوم الناكل صورتان: - نكولهما معًا فالصداق عليهما، ويثبت النكاح. - ونكول أحدهما، فعليه فقط.

стр. 1651

تكميل: سكت المصنف عن حكمه هنا بعد البناء، وفي توضيحه: إن دخل الابن حلف الأب وبرئ، ثم إن كان صداق مثلها مثل المسمى فأكثر غرمه الزوج بلا يمين، وإن كان المسمى أكثر حلف الزوج وغرم مهر المثل. [إنكار الأمر بالتزويج: ] وحلف ولد رشيد زوجه أب، وأجنبي زوجه غير وكيل، وامرأة زوجها وليها وأنكروا الأمر بالتزويج حال كونهم حضورًا للعقد. [محل الحلف: ] ومحل الحلف -كما قال عبد الحق واللخمي- إن لم ينكروا بمجرد علمهم، بل علموا وسكتوا، ثم أنكروا بعد طول يسير، ولا يلزم النكاح ويسقط الصداق عن الأب والابن والأجنبي. ومفهوم الشرط: إن أنكروا بمجرد العلم فلا يمين، وإن طال سكوتهم كثيرًا لزم النكاح لكل من الثلاثة؛ لأن طول سكوتهم مع علمهم دليل على الرضى، ورجع لأب زوج ابنه بصداق من مال الأب، ولشخص ذي قدر -أي: اعتبار- زوج غيره على صداق من ماله. [الأب ضامن لابنته: ] والأب ضامن لابنته صداق زوجها النصف بالطلاق قبل البناء في المسائل الثلاث؛ لأنهم إنما التزموه على كونه صداقًا، وهو يتشطر بالطلاق قبل البناء. والنصف: فاعل (رجع). [رجوع جميع الصداق: ] ورجع الجميع -أي: جميع الصداق- في المسائل الثلاث لدافعه من أب وذي قدر وضامن بالفساد، كنكاح فسخ قبل البناء؛ إذ لا شيء للزوجة حينئذ.

стр. 1652

قال ابن حبيب: فإن دخل فالمسمى. [محل عدم الرجوع: ] ولا يرجع أحد منهم -أي: من الأب وذي القدر والضامن لابنته على الزوج بنصف الصداق إذا طلق قبل البناء- لأن المدفوع في النكاح محمول على الحمل. [محل الحمالة: ] إلا أن يصرح دافعه بالحمالة فحمالة، أو يكون الدفع بعد العقد على السكت فحمالة (١). [محل امتناعها من الدخول: ] ولها -أي: الزوجة- الامتناع من الدخول، فإن دخلت، فلها الامتناع من الوطء بعد، إن تعذر أخذه -أي: الصداق من الحامل- حتى يقدر لها الصداق، ويعين قدره إن نكحت تفويضًا، وحتى تأخذ الحال من الزوج، أو

стр. 1653

ما حل منه؛ لأنها وإن دخلت اتباع غيره لم تدخل على تسليم سلعتها بغير عوض. [حق الزوج هنا: ] وله -أي: للزوج- حينئذ الترك، فهو مخير إن شاء دفعه، وإن شاء طلق ولا شيء عليه؛ لأنه لم يدخل على غرم شيء، وإذا دفع عند امتناعها رجع على الحامل عديمًا، فمكنت من نفسها ثم مات فلا شيء على الزوج، ولو فارق ومات الحامل اتبعت تركته. وبطل الحمل، وصح النكاح، إن ضمن في مرضه عن وارث ابن أو غيره ومات اتفاقا؛ إذ هو وصية لوارث، وإن صح من مرضه فعليه الصداق. وفهم منه: أنه لو حمله عن غير وارث لم يبطل، وهو كذلك، ويخرج من الثلث، ولا يبطله حمله عن زوج ابنته أجنبيًا كان أو قريبًا غير وارث؛ لأنه وصية له بالصداق، فيجوز من الثلث. [المراد بالكفاءة هنا: ] والكفاءة الدين اتفاقًا، فلا يتزوج مسلمة بكافر؛ لحق اللَّه تعالى، والحال هو تساويهما في السلامة من العيوب الفاحشة، وهو حق للمرأة ووليها؛ ولذا قال: ولها وللولي تركها -أي: الكفاءة التي هي حق لهما- إلا التي هي حق للَّه تعالى؛ ولذا قال البساطي: المراد بالدين قول العامة: فلان دين. وليس لولي رضي إسقاطها وزوج لغير كفء فطلق الزوج غير الكفء ثم أراد العود امتناع من العود بلا حادث من فسق وعدم أمانة؛ لأن رضاه به أولًا أسقط حقه منها، فإن حصل الحادث فله الامتناع. [توسط الأم لابنتها لدى الأب: ] وللأم التكلم في تزويج الأب ابنته منها الموسرة المرغوب فيها إذا زوجها من فقير بالنظر في فعله، فيمضي صوابه، ويرد غيره، ورويت بالنفي أيضًا، أي: لا أرى لك متكلمًا.

стр. 1654

ابن القاسم: وأنا أراه ماضيًا -أي: فلا تكلم لها- إلا لضرر بيِّن، فلها التكلم. وهل قول ابن القاسم خلاف، كما قال ابن حبيب، ويرجحه قول مالك: نعم، وقول ابن القاسم: وأنا أراه ماضيًا، أو وفاق، كما قال أبو عمران، وهو من وجوه: - منها أنها عند ابن القاسم على ما بعد الوقوع، وعند مالك على ما قبله. - ومنها أن ابن القاسم لم يتكلم على الفقير الفادح، ومالك تكلم عليه. - ومنها أن ابن القاسم تكلم على ما دون صداق المثل محتجًا بمسألة المرأة؛ لأنه أمضاه؟ تأويلان. [الكفء: ] والمولى وهو العتيق، وغير الشريف والأقل جاهًا كفء، الأول للعربية، والثاني للشريفة، والثالث لكثيرة الجاه، وأعظم مالك تفريقهم بين عربية ومولى قائلًا: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ إلى ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ (١). وفي كون العبد كفء للحرة، كما قال ابن القاسم، أو غير كفء، كما قال المغيرة وسحنون تأويلان، ولعلهما في قول المغيرة: هل هو خلاف لقول ابن القاسم، وهو للخمي، أو وفاق، وهو لابن سعدون وغيره من الموفقين.

стр. 1655

[المحرمات من النساء: ] ولما ذكر حكم النكاح والأولياء وما يلحقه من صحة وفساد والكفاءة، أتبع ذلك بضابط عرف به المحرمات من النساء: - نسبًا. - وصهرًا. - ورضاعًا. [أولًا: المحرمات بالنسب: ] وبدأ بمحرمات النسب. [الأصول والفصول: ] فقال: وحرم أصوله، وهو: من له عليه ولادة مباشرة أو بواسطة وإن بعدت، كالآباء والأمهات، ذكرًا أو أنثى. وحرم فصوله، وهو: من له عليه ولادة مباشرة أو بواسطة، وإن بعدت، كالأولاد وأولادهم، وإن سفلوا، وسواء كانت الولادة شرعية أو لغوية، كـ: زان بامرأة أتت منه ببنت؛ ولذا قال: ولو خلقت من مائة. وأشار بـ (لو) لمقابل المشهور بحلها، وهو لابن الماجشون، واستظهر، وخص المخلوقة من مائة؛ لأن ابن المرأة من الزنا لا تحل له بوجه، لتحقق البنوة. وحرم زوجتهما -أي: زوج الأصل والفرع- فتحرم من تزوجها أحد آبائه، وإن علو، أو أحد بنيه، وإن نزلوا. وحرم فصول أول أصوله، فأول فصول الأبوين الأخوة والأخوات مطلقًا: أشقاء، أو لأب، أو لأم، وأولادهم وإن نزلوا؛ لأنهم أولاد أخوة، والكل حرام.

стр. 1656

[فصول غير الأصل: ] وأما فصول غير الأصل الأول فأشار له بقوله: وحرم أول فصل فقط من كل أصل منه، فالأصل الثاني وهو الجد الأول والجدة الأولى وأبناؤهما عم أو خال وبناتها عمات أو خالات وهن محرمات، وثاني فصولهما أولاد عم أو عمة أو خال أو خالة وكل حلال إجماعًا. [أصول الزوجة: ] وحرم أصول زوجت، وهن أمهاتها وإن علون من قبل أبيها أو أمها من نسب أو رضاع، دخل بها أو لا. [شرطه: ] وأشار لشرط ذلك بقوله: وبتلذذه بها، وإن بعد موتها، ولو كان تلذذه بها بنظر لها فصولها: فاعل حرم، وخرج بالتلذذ ما لو باشرها أو نظر إليها بغير لذة، كفعل ذلك لمريض مثلًا كالملك، فمن تلذذ من أمته بشيء مما تقدم حرمت عليه فصولها، كذا قرره الشارحان. ويحتمل أن يرجع التشبيه لجميع ما سبق، واختلف إذا وطئ الصغير بملك اليمين أو قبّل أو باشر، فقال مالك في الموازية: إذا قبل أو باشر لم تحرم. وقال ابن حبيب: إذا بلغ أن يتلذذ بالجواري يحرم. [العقد: ] وحرم العقد -أي: نشر حرمة المصاهرة- وأحرى الوطء، إن لم يكن النكاح فاسدًا، بل ينشرها، وان فسد، إن لم يجمع عليه، والا بأن كان فساده مجمعًا عليه فوطؤه هو الذي ينشر الحرمة، إن درأ الحد على المشهور، كـ: معتدة وذات محرم أو رضاع غير عالم. [الزنا: ] ثم تكلم على مفهوم الشرط بقوله: وفي نشر الزنا للحرمة، كما في

стр. 1657

المدونة والرسالة، وعدم نشره للحرمة، كما في الموطأ، خلاف. تنبيه: ليس هذا مكررًا مع قوله فيما سبق في نكاح المتعة، حيث قال: إن النكاح المختلف فيه فسخه بطلاق، ويقع التحريم بعقده أو وطئه، وفيه الإرث، إلا ما استثناه هنا، وأما المتفق على فساده فلا طلاق فيه ولا إرث؛ لأن المقصود هناك الكلام على تمييز ما يفسخ بطلاق من غيره، وهنا على ما ينشر الحرمة وما لا ينشرها. [التلذذ: ] وإن حاول رجل تلذذًا بزوجته في ظلام أو غيره فوقعت يده على ابنتها منه أو من غيره فتلذذ بابنتها بوطء أو بغيره غير عالم فتردد للأشياخ: ذهب ابن شعبان في جماعة إلى أنه يفارقها لنشره الحرمة، وظاهر إطلاقهم وجوبًا، ونزلت بابن التبان، ففارق زوجته، وعند القابسي وأبي الطيب عبد المنعم استحبابًا، وذهب سحنون وجماعة إلى أنه لا ينشرها، واختاره ابن محرز، وألف فيها تأليفًا، وكذا المازري ألف فيها "كشف الغطا عن لمس الخطا"، وخرج بقيد التلذذ عدمه، فلا ينشر حرمة على الصحيح (١).

стр. 1658

[ما نكح الأب: ] وإن قال أب عند قصد ابنه نكاح امرأة: أنا نكحتها، أو قال: أنا وطئت الأمة عند قصد الابن ذلك، أي: وطء الأمة، وأنكر الابن ذلك، ندب للابن التنزه عن نكاح المرأة ووطء الأمة، إن لم يغش ذلك من قول الأب. وفي وجوبه -أي: التنزه- إن فشا قول الأب متكررًا فيهما، وفسخ النكاح، إن وقع، وتأوله جماعة على المدونة، وعدم وجوبه، وتأوله أبو عمران، لكن تأكد الاستحباب تأويلان، أصلهما ما وقع في نكاحها ورضاعها، انظرهما في الكبير. [جمع خمس: ] وحرم على حر ورقيق جمع خمس متفرقات أو في عقد واحد، ولو سمى لكل صداقًا، ويفسخ الجميع في الأولى، إن لم تعلم الخامسة، وإلا فهي فقط، وفي الثانية الجميع.

стр. 1659

ومفهومه: جواز ما دون الخمس، وهو كذلك، إن سمى لكل صداقًا، ويباح للعبد الرابعة، وصرح به مع دخوله في المفهوم لخلاف ابن وهب في أن الثالثة له كخامسة الحر، وإنما لم يحمل كلامه عليه، وإن كان ظاهرًا لمخالفته للمشهور، ولو كان مراده قول ابن وهب لقال عطفًا على المحرمات: وللعبد الثالثة، وتدخل الرابعة أحرى، واللَّه أعلم بالصواب. تنبيه: ما قررنا به كلامه أولى من قول الشارح: (لم يتعرض لذكر جواز الأربع للحر) لفهمه من جوازه للعبد؛ لأنه إذا أبيح له أربع فالحر أولى. [الأية: ] ثم عطف على المحرم، فقال: أو جمع اثنتين لو قدرت أية كونها ذكرًا حرم نكاحه للأخرى، كالأختين والخالتين والمرأة وعمتها أو خالتها؛ فإن كلًّا لو قدرت ذكرًا أو الأخرى أنثى وعكسه لم يجز. وأشار بذلك لضابط قاله أهل المذهب، وهو: كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاعة ما يمنع تناكحهما لو كانت إحداهما ذكرًا فلا يجوز الجمع بينهما في العقد ولا في الحل. تنبيه: أسقط المصنف تبعًا لعبد الوهاب من الضابط ذكر القرابة الذي زيد لإخراج المرأة مع أم زوجها ومع ابنته لجواز الجمع بينهما بثبوت الحرمة بتقدير الأم في الصورة الأولى ذكرًا؛ لأن المرأة حينئذ حليلة ابنه، وتقدير البنت في الثانية لذلك لأن المرأة على هذا حليلة أبيه، وعدمها بتقدير المرأة في الصورتين رجلًا؛ لأن أم الزوج في الأولى أم رجل أجنبي، وبنته في الثانية بنت رجل أجنبي، للاستغناء عنه بقوله: (أية)، لكن بإسقاطه يرد عليه جواز الجميع بين المرأة وأمتها. [الوطء بالملك: ] ولما كان ما يحرم جمعه في النكاح يحرم جمعه في الوطء بالملك،

стр. 1660

قال: كوطئهما -أي: الأختين مثلًا- بالملك؛ لعموم: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وأما عموم: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ففي الموطأ عن عثمان وقد سئل عن الأختين، فقال: أحللتهما آية، وحرمتهما آية، واختلف في آية التحليل، فقال ابن حبيب: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وقال غيره: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾. . . الآية). وفهم من تحريم جمعهما في الوطء جوازه في الملك؛ للخدمة، وإحداهما لها، والأخرى للوطء. [نكاح الأختين: ] وفسخ بلا طلاق نكاح ثانية من الأختين مثلًا صدقت أنها ثانية، أو علمت ببينة، وثبت نكاح من لم تصدق، وإلا بأن لم تصدق أنها ثانية ولا قامت بذلك بينة ولم يدخل بها فسخ بطلاق وحلف للمهر لإسقاط نصفه الواجب لها باحتمال كونها الأولى بلا طلاق، راجع لما قبل الاستثناء، فلو قدمه لكان أحسن. وفهم من كلامه أنها لو لم تصدق وجهلت أوليتهما ولا تعيين من الزوج ولا منهما فسخ فيهما، ولا مهر لواحدة منهما. [نكاح الأم وابنتها: ] ثم شبه في الفسخ بغير طلاق، فقال: كأم وابنتها جمعتا بعقد، فإنه يفسخ قبل الدخول وبعده اتفاقًا، كأم وابنتها، وتأبد تحريمهما إن دخل الزوج بهما، أما البنت فلوطئه الأم، وأما الأم فأحرى، وعليه صداقهما للمسيس، وعلى كل الاستبراء بثلاث حيض. ولا إرث بينهم؛ للاتفاق على فساد النكاح الذي هو سبب الميراث. ثم بالغ على جميع ما تقدم من النسخ إن دخل بهما وتأبيد التحريم ولزوم الصداق وعدم الميراث بقوله: وإن ترتبتا، بأن عقد على إحداهما بعد الأخرى، ومفهوم (إن دخل بهما): أنه لو دخل بواحدة فقط لم يكن الحكم كذلك، بل إن كانت المدخول بها الأولى وهي البنت ثبت على نكاحها،

стр. 1661

وفسخ عقد الثانية، ولا تحل له بعد اتفاقًا وإن كانت الأم فعلى المشهور، وإن كانت المدخول بها الثانية، وهي البنت أيضًا، فرق بينهما، ولها صداقها، وله نكاحها بعد استبرائها من الماء الفاسد، وإن كانت الأم حرمتا أبدًا، ولا ميراث. فائدة: قال ابن عبد البر: كل امرأة حرمت عليك فابنتها عليك حرام، إلا أربعًا: - بنت الخالة. - وبنت العمة. - وبنت حليلة الابن. - وبنت حليلة الأب. وإن جمعهما في عقد واحد لم يدخل بواحدة فسخا، وحلت الأم بعقد جديد؛ لفساد هذا العقد إجماعًا؛ إذ العقد الفاسد على البنت لا أثر له. ومفهوم (حلت الأم) مفهوم موافقة؛ لأن حل البنت أحروي؛ لأن العقد الصحيح على الأم لا يحرمها، فأحرى الفاسد. وإن عقد عليها مرتبًا ولم يدخل بواحدة منهما ولم تعلم السابقة منهما ومات الزوج، فالإرث بينهما نصفان؛ لأن السابقة تستحقه، وهي مجهولة، ووجب لكل منهما نصف صداقها، اتفق صداقها أو اختلف؛ لأن الموت كمله، وكل تدعي صداقها، والأخرى تنازعها فيه، فيقسم بينهما، فلزم أن يكون لكل منهما نصف صداقها، وقد يكون ما تأخذه إحداهما كصداق الأخرى أو أكثر. كأن لم تعلم الخامسة، بأن تزوجهن في عقود خمسة أو جمع بعضهن وفرق الباقي، ثم مات، فالإرث بينهن يقتسمنه أخماسًا؛ لأن نكاح أربع صحيح، وإن دخل بالجميع فلكل صداقها بالمسيس، وإن لم يبن بها فلهن

стр. 1662

أربعة أصدقة يقتسمنها على قدر أصدقهن, وإن دخل بأربع فلهن أربعة أصدقة، ولمن لم يدخل بها نصف صداقها؛ لأنها إن كانت خامسة فلا شيء لها، وإلا فلها الصداق كاملًا، فتعطى نصفه لمنازعتها فيه مع الورثة، وإن دخل فلهن ثلاثة أصدقة، وللاثنتين صداق ونصف يقتسمانه على قدر صداقها وهكذا. [محل حل الأخت: ] ولما قدم الضابط الذي يعلم منه محرمات الجمع، تكلم على ما يحل بعض أفراده، فقال: وحلت الأخت التي يريد نكاحها حرة كانت أو أمة وأختها في عصمته ببينونة السابقة بخلع أو ثلاث، ولو لم تنقض العدة وكذا خامسة في عدة رابعة مبتوتة أو انقضاء عدة رجعي، ويأتي في التي تلي هذه ما يحل الأخت ونحوها بالملك، فقال: أو زوال ملك بعتق وإن لأجل، كما في المدونة. اللخمي: أو عتق بعضها. أو كتابة، مثله في المدونة. قال الشارح: وهو معطوف على بينونة، لا على عتق. وقال البساطي: يصح على عتق؛ إذ هو في معنى زوال الملك. أو إنكاح يحل المبتوتة، بأن يكون صحيحًا لازمًا، فيخرج الفاسد، كـ: نكاح المتعة، والموقوف كنكاح العبد والصبي بغير إذن، ونكاح ذات العيب والمغرورة، أو ذي العيب والمغرور، إلا بإجازة في الأولين، والرضى في ذي الخيار فيهما. تنبيه: قال الشارح: كلامه مشعر بأنه لا بد من دخول الزوج؛ لأنه الذي يحل المبتوتة، ولم أر من نص عليه، فمراده مجرد التزويج. أجيب: بأن عدوله عن لفظ النكاح الذي هو مصدر الثلاثي الصالح

стр. 1663

لأن يراد به الدخول إلى الإنكاح الرباعي الذي لا يصلح أن يراد به إلا العقد لذلك. أو أسر عند العدو لليأس من عودها أو إباق إياس من عودها، ومفهومه: أن المرجو معه عودها لا يبيح الأخرى. أو بيع صحيح دلس فيه بعيب كتمه عن المشتري على المشهور، وقيل: لا يكفي، لأنه يصده الرد، وليس مفهوم موافقة أحروي؛ ففي المدونة: بيعها معيبة تحريم, لأن للمشتري التماسك بها، ومثله للخمي. لا ببيع فاسد لم يفت بحوالة سوق فأغلى؛ فإنه لا يحل الأولى؛ لبقاء ملكه لها، فإن فات حلت. [العارض المحرم: ] ولا تحل بعارض محرم من حيض وعدة شبهة كوطء غلط، وردة وإحرام؛ ليسارة الزمان في ذلك، وظهار لقدرته على دفع تحريمه بالكفارة، واستبراء من مائه، كأن يطأ أختها معها ثم يعود للأولى فلا يطؤها إلا بعد الاستبراء، كذأ قرره البساطى، والظاهر: أنه لا فرق بين استبرائها من مائه أو ماء غيره، واللَّه أعلم. وبيع خيار له، أو للمشتري، أو لهما، أو لأجنبي؛ لأنه منحل، وبيع عهدة ثلاث، قيد بالثلاث تبعًا لتقييد إطلاق رواية ابن المواز بها؛ لأن الرواية وقعت فيها مطلقة، وفسرت بالثلاث، واقتصر المؤلف على ذلك، والظاهر: أن عهدة السنة كذلك، كما في المسألة التي تلي، وهي إخدام السنة (١).

стр. 1664

وإخدام سنة، قاله ابن الماجشون، وهبة لمن يعتصرها منه بغير شيء، كولده الصغير أو الكبير على المشهور، أو عبده، أو يعتصرها بشيء، وإن كان ذلك ببيع ليتيم في حجر. وأجاب الشارح عن تسميته اعتصار بأنه بحسب مدلوله اللغوي لا الاصطلاحي. وقال البساطي: في تسميته اعتصارًا تسامح. وربما أشعر قوله: (لم يعتصرها منه) بأنها مقبوضة، وهي لأبي بكر بن عبد الرحمن. بخلاف صدقة عليه، ضميره لـ (من)؛ إذ لا اعتصار فيها إن حيزت عن المتصدق، فيكفي حوزها في حل الأخرى. وبخلاف إخدام سنين، فتحل أختها، وقيدها ابن حبيب بالكثيرة؛ لأن الطول مظنة التحريم. ولما قدم الكلام فيما إذا وطئ واحدة منهما لم تحل له أختها الأخرى، تكلم على ما إذا وطئ الثانية بغير مسوغ، فقال: ووقف عن وطئها إيجابًا إن وطئهما، وغاية وقف ليحرم من شاء منهما، فإن أبقى الأولى فلا زيادة، وإن أبقى الثانية استبرأهما من مائه الفاسد، وإن كان ولدها لاحقًا به.

стр. 1665

تنبيه: قال اللخمي: لو وطئ الأولى في زمن الإيقاف لم يطأ من أبقاها منهما حتى يشتريها، وله وطء إحداهما. [شراء أخت منكوحته: ] وإن عقد نكاح إحدى الأختين فاشترى أختها فالأولى تتعين للإباحة، ولا أثر لشراء الثانية. تنبيه: تلخص من كلامه: أن الجمع بين الأختين على ثلاثة أوجه: بنكاح وبملك ربهما. فإن وطئ المشتراة بعد العقد على أختها كان ذلك بمنزلة من وطئ الأختين، أو عقد على غير المملوكة بعد تلذذه بأختها بملك بمقدمة من مقدمات الوطئ؛ إذ حكم مقدماته كهو -والتنوين للعوض (١) - فكالأول، أي: الفرع الذي قال فيه: إذا وطئهما معًا بالملك وقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاؤها بأن المسألتين كذلك. [المبتوتة: ] وحرمت المبتوتة، وهي: المستوفاة طلاقًا ثلاثًا أو اثنتين أو ما في معنى الثلاث.

стр. 1666

[شروط حلها: ] حتى يولج بالغ قدر الحشفة من مقطوعها أو هي إن كانت، ثم يطلق أو يموت. وأشعر قوله: (يولج) بأن العقد لا يكفي، وهو كذلك اتفاقًا، وخرج بالبالغ الصبي، ولو مراهقًا، فلو بلغ بعد العقد أحلها وطؤه، ولم يذكر كونه مسلمًا، ولابد منه؛ لأن وطء ذمي لذمية لا يحلها لمسلم على المشهور. ويشترط كون الإيلاج بلا منع، فيخرج الإيلاج في الدبر، وفي حيض ونفاس، ولو بعد انقطاعهما قبل الغسل. وقول الشارح: (ولو قال: "في قبل" لكان أحسن) غير ظاهر؛ لما قررناه. وربما أشعر قوله: (بلا منع) بإطاقتها الوطء؛ لقول اللخمي: وطء من لا تطيقه لغو؛ لأنه جناية. ويشترط كونه لا نكرة فيه بين الزوجين بعد الطلاق ولا قبله بانتشار على المشهور؛ إذ لا تحصل العسيلة إلا به. تكميل: لو حصل الانتشار بعد الإيلاج قال عبد الحميد: حلها باتفاق أصحاب مالك. في نكاح، فلا يحلها وطء سيد؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾؛ لأن المراد بالنكاح في هذه الآية الوطء. ثم وصف النكاح بقوله: لازم؛ ليخرج نكاح العبد بغير إذن سيده، ونحوه مما فيه خيار. ويشترط علم خلوة بين الزوجين، ويثبت ذلك بامرأتين فأكثر، لا بتصادقهما. وعلم زوجة فقط بالوطء، فلا يحل مجنونة ولا مغمي عليها حال الوطء ولا نائمة.

стр. 1667

ثم بالغ بقوله: ولو كان المولج خصيًا قائم الذكر مقطوع الأنثيين؛ فإنه يحلها. كتزويج ذي قدر دنيئة مبتوتة غير مشبهة لنسائه، لكن تزوجها ليمين حلفها ليتزوجن؛ فإنه يحلها عند مالك وابن القاسم، ولا تنحل بيمينه. [ما لا يحل المبتوتة: ] ولما ذكر ما يحل المبتوتة أتبعه بالكلام على ما لا يحلها، فقال: لا بفاسد: صفة لنكاح، ولو دخل فيه، إن لم يثبت بعده، أي: الدخول، فإن ثبت بعده بوطء ثان حلت به، وهو مفهوم الشرط، وصرح به للتفصيل في الوطء، وفي حلها بالوطء الأول الذي يفوت به الفاسد، وعدم حلها به تردد للباجي؛ لقوله: لم أر فيه نصًا. وعندي أنه يحتمل الوجهين الإحلال وعدمه. كمحلل: مثال للفاسد الذي لا يحلها، ثم بالغ على عدم إحلالها بقوله: وإن نكحها مع نية إمساكها مع الإعجاب له، وإن لم تعجبه فقد أحلها لباتها لم تحل؛ لما خالطه من نية التحليل، ونية الزوج المطلق التحليل بمحاولة من يتزوجها، ولا علم عنده، ونيتها ذلك أيضًا لغو، كما لو تزوجته ونيتها إساءة عشرته ليطلقها، ولو مع اتفاقها هي والمطلق على ذلك. ابن عرفة: لو زوجها من عبده ليسأله طلاقها بعد وطئها حلت به، ومال إليه بعض الشيوخ. [الدعوى الطارئة: ] وقبل دعوى مبتوتة طارئة من بلد بعيد التزويج لتعود لباتها، ولا بينة لها؛ إذ لو كلفت إثباته لشق عليها، كحاضرة مبتوتة أمنت يقبل دعواها التزويج إن بعد تزويجها. ومفهوم الشرط: عدم قبولها في الأمد القريب؛ لأن عقد النكاح والدخول لا يخفى على الجيران غالبًا.

стр. 1668

وفي قبول قول غيرهما، أي: غير المأمونة الحاضرة التزويج، وهو قول ابن عبد الحكم: إذا طال أمرها بما يمكن موت شهودها، وعدم قبول دعواها، وهو قول محمد: لا يتزوجها الأول حتى يستخير لنفسه، ولو منعه السلطان حتى يعلم خبرها، رأيت له ذلك؛ لعدم النزاع فيه قولان. تنبيه: إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن حمل الشارح والأقفهسي والبساطي كلام المصنف على غريبين قدما وادعيا الزوجية غير ظاهر، وإنما مراده ما قلناه، كما هو في التوضيح وابن عرفة وغيرهما. وحرم على المالك ذكرًا أو أنثى ملكه، أي: التزويج به، فلا يتزوج الرجل أمته ولا المرأة عبدها؛ للإجماع على أن الملك والزوجية لا يجتمعان؛ لتنافي الحقوق. واستشكال الشارح ذلك إذا كانت هي المملوكة لمطالبتها به بالنفقة على كل حال، وهو يطالبها بما يطالب به الزوج من الاستمتاع والخدمة، وهو لا ينافي الملك، يرد بأن نفقة الرقيق وكسوتها ليسا كالزوجية، وأيضًا للحرة المطالبة بالوطء دون الأمة، وكذا الخدمة تختلف والملك يشمل الكامل والمبعض وذو الشائبة كالكتابة والتدبير وأمومة الولد والعتق لأجل. [وطء الأب أمة ابنه: ] ولما كان للوالد في مال ولده شبهة، قال: أو كانت الأمة لولده، أو ابن ابنه، وفسخ نكاح من تزوج أمته أو أمة ولده، وإن طرأ ملكه لها أو لبعضها بعد التزويج بشراء أو ميراث أو غيره بلا طلاق؛ للإجماع على تحريمه. سحنون: بطلاق. كامرأة حرة في زوجها يفسخ نكاحها إذا ملكته بوجه مما تقدم، ولا صداق قبل البناء، ولو كان ملكها له بدفع مال منها لسيده ليعتق عنها

стр. 1669

وفعل؛ ليتوقف عتقه عنها على ملكها إياه بمجرد ملكها، ولو تقديًا، ينفسخ عند ابن القاسم. لا إن رد سيد شراء من لم يأذن لها في التجارة، فاشترت زوجها بمالها، فلا ينفسخ، ويبقيان على نكاحهما في ذلك الزمن؛ لأن شراءها لم يتم برده، وأما إذا كانت تجارتها في مال السيد بإذنه واشترته للتجارة، فالظاهر عدم الفسخ، رد السيد شراءها أو لم يرده. أو قصدا -أي: الأمة وسيدها- بالبيع -أي: بيعها زوجها لها- الفسخ لنكاح العبد لم ينفسخ، وهو قول سحنون في المدونة، ونصها: وإن اشترت زوجها قبل البناء انفسخ النكاح، ولا مهر لها. فقول سحنون تفسيرها، ورجحه المتأخرون. قيل: وهو الظاهر على قواعد المذهب؛ لأن الطلاق بيد العبد، فلا تخرج من عصمته بالضرر. فوائد: الأولى: قال ابن ناجي: يقوم من قول سحنون في المسألة السابقة بعد الفسخ مع القصد خلاف ما أفتى به شيخنا غير مرة في الزوج يطلق زوجته بدينار مثلًا على إن أعطاه له أجنبي، وقصد بذلك المحل إسقاط نفقة العدة أنه ماض، واللَّه تعالى أعلم. الثانية: من قال لزوجته: إن فعلت كذا، ففعلته وقصدت تحنيثه، لا يحنث، وهو قول أشهب، خلافًا لابن القاسم حكى القولين ابن رشد بغير ترجيح. وظاهره: أن الخلاف حقيقي، وهو ظاهر إطلاق صاحب المختصر في قوله: (أو أحنثه فيه) فإن شارحه قال: هو قول المدونة: ومن قال لزوجته: إن دخلت بيتًا فأنت طالق فدخلت في مرضه لزمه الطلاق وورثته، وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يحنث. انتهى.

стр. 1670

لكن يحتمل أن يكون قول أشهب تفسير لقول ابن القاسم، فيتفقان. الثالثة: أقام بعض المتأخرين أن من ارتد في مرضه قاصدًا الفرار بماله من وارثه أنه يرثه، ويعاقب بنقيض قصده. انتهى. فما أقامه بعض المتأخرين من أنه يرثه خلاف قول صاحب المختصر في باب الردة: ومال العبد لسيده، أي: لأنه لا يأخذه إلا بالملك، لأنه لا يخرج عن ملكه بالردة، وأما الحر فماله فيء للمسلمين. قال بهرام: ولا خلاف فيه عندنا. انتهى. وظاهره العموم، ولو قصد بردته حرمانه أو لا، ويحتمل أن إقامة بعض المتأخرين تفسير للإطلاق، واللَّه أعلم (١).

стр. 1671

[مسألة: ] ثم شبه في عدم الفسخ، فقال: كهبتها -أي: الزوجة المملوكة- للعبد في ملكه لينتزعها السيد، لم ينفسخ النكاح للحيلة بعد تمام الهبة، فأخذ من الحكم المذكور وجبر العبد على قبول الهبة من سيده؛ إذ لولا ذلك لكان من حجته أن يقول: لا أقبل هذه الهبة. البساطي: فإن قلت: إذا قبل لا ينفسخ، وإذا رد لا ينفسخ، فاستويا. قلت: عدم فسخ النكاح في الأولى معلل بأنه حيلة، فظاهره: لو سلم من الباطن انفسخ، وعدم فسخه في الثاني لعدم موجبه، وهو ملك الزوجة، فبينهما فرق واضح. انتهى. [ملك الأب جارية ابنه: ] وملك أب جارية ابنه بتلذذه بها بوطء أو غيره؛ لما له في ماله من الشبهة، ولا يحد، ويتم ملكه لها بالقيمة يوم الوطء، لا مجانًا، ولو لم تحمل وكان عديمًا، ولا يطأها إلا بعد استبرائها من مائه الفاسد، وتباع عليه لعدمه في القيمة، وللولد أخذها من القيمة، وإن حملت لم تبع وبقيت أم ولد، وحرمت عليهما إن وطئاها، كل بوطء الآخر، وطئها الابن قبل أو بعد، وعتقت على مولدها منهما ناجزًا؛ لأن كل أم ولد حرم وطؤها وجب عتقها، كمستولد محرمًا غير عالم، ثم تبين له ذلك ينجز عتقها؛ ففي المدونة: إن وطئ أم ولد ابنه غرم قيمتها، وعتقت عليه، وولاؤها لابنه. أي: لئلا ينتقل الولاء. [نكاح العبد ابنة سيده: ] وجاز لعبد ولو مكاتبًا تزوج ابنة سيده برضاها ورضى أبيها، وأشار

стр. 1672

بقوله: بثقل؛ لقولها: كان مالك يستثقله، وحمله الأشياخ على الكراهة مخافة أن ترثه بموت أبيها، أو لكونه من ذي الأمور. [نكاح الأمة: ] ولما كان نكاح الأمة جائز في مواضع، أشار لأحدها بقوله: ولعبد تزوج ملك غير مطلقًا خشي العنت أو لا. وقال اللخمي: لأن ولده رقيق بكل حال. ولثانيها بقوله: كحر لا يولد له، كخصي ومجبوب، ولثالثها بقوله: وكأمة الجد، وإن علا، وكالجدة، وأحرى الأب والأم، وإنما لم يقيد الجد بكونه حرًا لما هو معلوم من أن ولد أمة الرقيق رقيق. ولرابعها بقوله: وإلا بأن لم يكن الحر على الأوصاف السابقة، بأن كان يولد له، والأمة لأجنبي، فإن خاف على نفسه زنا إن لم يتزوج الأمة جاز له نكاحها؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾، وفسر بالزنا. ابن بشير: اختلف إن أعفته واحدة, ففي الواضحة: لا يزيد، وفي الموازية: يزيد. وعدم ما -أي: مال- يتزوج به حرة، وهو الطول، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية. وظاهره: ولو لم يجد ما ينفقه عليها، وهو رواية محمد، خلافًا لأصبغ في قوله: عدم الطول ما لا يصلح لنكاح الحرة من مهر ونفقة ومؤنة. اللخمي: وهو أبين. ثم وصف الحرة بقوله: غير مغالية في مهرها عن العادة، بحيث تصل حد السرف، فإن كانت مغالية تزوج الأمة؛ لأنه عذر، ولو كانت الحرة غير المغالية كتابية، فيتزوجها، ولا يتزوج الأمة، وأشار بـ (لو) لخلاف ابن العربي؛ فإن الإسلام شرط لظاهر الآية.

стр. 1673

أو تحته حرة، فإن غير طول لا يمنع تزويج الأمة. وتلخص من كلامه: جواز نكاح الأمة بشرطين، واللَّه أعلم. تنبيهات: الأول: إذا فرعنا على المشهور في المنع إلا بالشرطين، فهل المنع تحريم أو كراهة. الباجي: في المدونة ما يدل على القولين. الثاني: سكوت المصنف هنا عن ذكر كونها مسلمة لأنه سيأتي في مفهوم قوله: (إلا الحرة الكتابية بكرًا). الثالث: كلام المؤلف مشعر بأن من تزوج الأمة بشرطه، ثم زال المبيح لم ينفسخ نكاحه، وهو كذلك على أحد أقوال ثلاثة. [ما له النظر من سيدته: ] ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين، أي: قبيحي المنظر نظر شعر السيدة المالكة لهما على المشهور، فلو كان لها فيهما شرك منع نظرهما لشعرها، وغدين كانا أو لا. وإذا لم يجز للمشترك فعبد زوجها والأجنبي أحرى، وهو كذلك، وحكى اللخمي فيها خلافًا، وتخصيصه الجواز بنظر الشعر يقتضي منع غيره. كخصي وكد رقيق لزوج يجوز له نظر شعر زوجة سيده، قاله مالك. قال: وإن كان له منظرًا فلا أحبه. وروي عن مالك جوازه، وإن لم يكن لها بل لأجنبي، ويحتمل قوله: (وإن لم يكن لها)، أي: بل كان حرًا قبل، وفي بعض النسخ: (وإن لم يكن لهما)، بتثنية الضمير، أي: وإن لم يكن للزوجين، بل لأجنبي. [خيار الحرة المنكوحة على الأمة: ] وإذا تزوج الحر لأمة بشرطه ثم تزوج عليها حرة ولم تعلم بالأمة

стр. 1674

خيرت الحرة على المشهور وروجع إليه مالك مع الحر في نفسها بين أن تقيم مع الأمة أو تفارق ولابن الماجشون تخير في نكاح الأمة لا في نفسها بطلقة بائنة؛ لأنها التي تملك. ومفهوم (حرة): أن الأمة على الأمة لا خيار لها إن تزوج عليها أمة؛ لأنها من نسائه. ومفهوم (في نفسها) أنها لا تخير في نكاح الأمة، ومفهوم (بطلقة) أنها لا توقع أكثر، وهو المشهور. كتزويج أمه عليها، أي: على الحرة، فلها الخيار على المشهور، أو تزوج ثانية على حرة علمت بها. أو تزويج الحرة على علمها بواحدة فألفت عنده أكثر مما علمت، فلها الخيار فيهما؛ لأنها تقول في الأولى: لم أرض إلا بواحدة، وفي الثانية: لم أعلم بأكثر. تنبيه: تردد البساطي في كون قوله بواحدة فأكثر مثالًا، فلا فرق بين واحدة فأكثر، أو ليس بمثال؛ لأن الواحدة قد تدعو إليها دواع، فلا يلزم من اعتبارها اعتبار غيرها، وأصله سؤال وجواب من الشارح، قال في آخره: لا عبرة بتقييد العلم بواحدة. [تبوُّؤ الأمة: ] ولا تبوأ أمة قن أو مدبرة أو معتقة لأجل، أي: تنفرد عن سيدها ببيت مع زوجها بلا شرط على سيدها، أو بلا عرف، بل تبقى ببيت سيدها، ويأتيها زوجها فيه؛ لأن انفرادها معه يبطل خدمة سيدها كلها أو غالبها، وإذا اشترط تبوؤها فقال ابن عبد السلام: ظاهر نصوصهم أن لسيدها فيها من الاستخدام ما لا يشغلها عن زوجها.

стр. 1675

[سفر سيدها بها: ] ويجوز للسيد السفر بمن -أي: بأمة زوجها حيث شاء- إن لم تبوأ مع زوجها عنه بيتًا بشرط أو عرف، ومفهومه: إن بُؤِّئت بيتًا لم يكن له السفر بها. [الوضع من صداقها: ] ويجوز له أن يضع عن الزوج من صداقها بغير إذنها إن لم يمنعه دينها المحيط الذي أذن لها سيدها فيه؛ لأنه حق له، ولو قلنا العبد يملك فإن لم يكن عليها دين فله إسقاطه، إلا ربع دينار، فليس له إسقاطه؛ لحق اللَّه تعالى. [من حق السيد: ] وله منعها من الدخول على الزوج حتى يقبضه كالحرة، ومثله في المدونة. وله أخذه وإن قتلها؛ إذ لا يتهم على قتلها لذلك، ومثله في الموازية، أو باعها السيد بمكان بعيد يشق على الزوج منه، وإليه أشار بقوله: إلا لظالم، فلا يلزم الزوج شيء، ويقضي على البائع برده للزوج. ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعة، قاله أبو عمران. [تجهيز السيد إياها وعدمه: ] ولما ذكر في النكاح الثاني في المدونة ما يدل على أن للسيد قبض صداقها وتركها بغير جهاز، وفي رهونها ما يخالف ذلك، وهو لزوم السيد تجهيزها بصداقها، أشار لما في الموضعين بقوله: وفيها يلزمه تجهيزها به، وهل هو -أي: مما في الموضعين- خلاف. ابن عبد السلام: وعليه الأكثر. وهو التأويل الأول، أو وفاق، وعليه الأقل، وهو التأويل الثاني؟ تأويلان.

стр. 1676

وأشار إلى التوفيق بين ما في نكاحها ورهونها بوجهين، فقال: أو الأول وهو ما في نكاحها من جواز أخذ صداقها محمول على لم تبوأ معه بيتًا، وما في رهونها محمول على أنها بوئت معه، أو الأول محمول على أنه جهزها من عنده، فساع له أخذه، والثاني لم يجهزها فلزمه تجهيزها به؟ تأويلان، وحذف (تأويلان) من الأول لدلالة الثاني. وفي بعض النسخ (تأويلات) بالجمع إشارة إلى الأولين والأخيرين، واللَّه أعلم. [ما يسقط ببيعها: ] ولما قدم أن للسيد منع تسليمها للزوج حتى تقبض صداقها، قال: وسقط ببيعها قبل البناء منع البائع والمشتري من تسليمها للزوج حتى يقبض صداقها، فمنع تسليمها هو فاعل سقط، وعلله بقوله: لسقوط تصرف البائع بعد البيع؛ لعدم بقائها في ملكه وحق المشتري إذ ليس له صداقها؛ لأنه كمالها، ومالها للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع. [ما يسقط بعتقها: ] وسقط عن المعتقة الوفاء بالتزويج إذا أعتق سيدها عليه، فلا يلزم على المشهور، ومثله من أعتقته سيدته على ذلك. المتيطي: وعليه العمل. ولم يعتبروا هنا الوعد المورط؛ لتشوف الشارع للحرية. [سقوط الصداق: ] وسقط صداقها إذا باعها سيدها لزوجها قبل البناء، ولو قبضه رده للزوج؛ لأن الفسخ جاء من قبله. وهل يسقط هذا الصداق ولو ببيع سلطان لفلس، وهو ظاهر المدونة، أو لا يسقط ببيع السلطان، وهو للعتبية، فالذي في الكتابين خلاف، قاله أبو عمران.

стр. 1677

أو هما متوافقان، ومعنى المدونة أن الزوج يرجع به، ولكن لا يرجع به من الثمن؛ لأنه لا يرجع به مطلقًا؛ إذ لا ينفسخ النكاح إلا بعد تقرر البيع، والبيع موجب لدفع الثمن بكماله، وأخذ الصداق طارئ بعد فسخ النكاح المتأخر عن البيع، فيتفق ما في الكتابين، وعليه الأكثر، تأويلان. [محل الصداق للسيد: ] وإن اشتراها زوجها بعده -أي: البناء- فصداقها كمالها يستحقه سيدها إلا أن يشترطه المبتاع. [ما يبطل نكاح الأمة: ] وبطل النكاح في الأمة حيث يمنع تزويجها لعدم استيفاء الشروط، إن جمعها في عقد واحد مع حرة فقط، وصح في الحرة. وظاهره: البطلان، ولو سمى لكل واحدة صداقًا، وهو كذلك عند ابن القاسم. سحنون: يبطل نكاحهما معًا. بخلاف الخمس يجمعن بعقد واحد، فيبطل في الجميع، ويفسخ، ولو ولدت. وبخلاف المرأة ومحرمها، كأمها وأختها وخالتها وعمتها، لا يجمعان في عقد اتفاقًا، وتقدم إذا تزوج بهم واحدة بعد أخرى. [العزل: ] ولزوجها -أي: المرأة- العزل، وهو النزع عند الإحساس بنزول المني خارج الفرج، إن أذنت حرة في ذلك؛ لأنه حق لها. ولزوج الأمة العزل إذا أذن سيدها، كالحرة إذا أذنت هي أيضًا، ولا يكفي إذن أحدهما فقط وأما المالك فيجوز له العزل عن أمته بغير إذنها. [نكاح الكافرة: ] والكافرة مطلقًا يحرم على المسلم نكاحها إلا الحرة الكتابية بدار

стр. 1678

الإسلام فلا يحرم نكاحها إلا الأمة الكتابية على المشهور المعمول به، وعدم الحرمة بكره عند مالك. وهل ذلك -أي: الكره- لأنها تتغذى بالخمر والخنزير، وتغذي ولده بهما، أو خوف موتها حاملًا، فيدفن في مقابرهم، وهي حفرة من حفر النار، أو للسكون والمودة أقوال. وتأكد كره تزو الحرة الكتابية بدار الحرب لتركه ولده بها، ولأنه لا يؤمن أن تربيه على دينها، وتدين له وقت خلو قلبه ما يتمكن منه، ولا تبالى إن اطلع أبوه على ذلك. وكراهة نكاح الحرة الكتابية ولو يهودية تنصرت وبالعكس نصرانية تهودت؛ لأنها تقر على ذلك؛ إذ الكفر كله ملة واحدة. وإلا أمتهم، فيجوز وطؤها بالملك، ويجوز أن يقرأ (أمتهم) بالرفع، على أنه مبتدأ محذوف خبره، أي: وأمتهم كذلك، وإنما جاز لأن القاعدة أن كل من جاز وطء حرائرهن بالنكاح جاز وطء إمائهن بالملك، وكل من منع وطء حرائرهن بالنكاح منع وطء إمائهن بالملك. [إقرار الكفرة على زواجهم: ] وقرر زوج الكتابية عليها إن أسلم، وليست من محارمه، كما سيأتي، وأنكحتهم فاسدة، فكان الأصل أن لا يقرون عليها، ولكن جاءت السنة بذلك. وظاهره: فسادها، ولو وقعت مستوفاة لشروط الصحة، خلافًا للقرافي. [إسلام الزوج: ] ويقرر من أسلم على نكاح المجوسية إن عتقت وأسلمت لف ونشر مرتب، ولم يبعد إسلامها من إسلامه كالشهر، ونحوه في المدونة، فيحتمل أنه تمثيل للقريب، ويحتمل للبعيد. البساطي: وهو ظاهر كلامه، فيخالف ما فيها، فيحمل كلامه على أن

стр. 1679

كالشهر مثالًا للمنفي، باقيًا على نفسه، أي: غير البعيد كالشهر فيتفقان. [محل الإقرار: ] وهل محل إقراره على ذلك إن غفل عن إيقافها هذه المدة، وأما إذا لم يغفل فإنه يعرض عليها الإسلام، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وهو تأويل ابن لبابة وغيره من المدنيين، جعلوا قول ابن لبابة موافقًا لقول مالك: إن عرض عليها الإسلام فأبت فرق بينهما، ولم توقف. أو مطلقا: غفل عن إيقافهما أو لا، وهو قول ابن أبي زمنين: المعروف أنها إذا وقفت إلى شهر وبعده أسلمت، فإنها امرأته تأويلان. وظاهره: بنى بها أو لا، وهو قول ابن القاسم، خلافًا لأشهب: لا يفرق بينهما في المدخول بها حتى تنقضي العدة، ويفرق بينهما في غيرها بمجرد إسلامه. [النفقة: ] ولا نفقة لها على الزوج فيما بين إسلامهما؛ لأن الامتناع منها لتأخرها عن الإسلام. ابن ناجي: اتفاقًا. [إسلامها فإسلامه: ] أو أسلمت ثم أسلم في عدتها، فيقران على نكاحهما، ثم بالغ على كونهما يقران بقوله: ولو طلقها بعد إسلامها، ولو ثلاثًا؛ إذ لا عبرة بطلاق الكافر، ولا نفقة لها عليه فيما بين إسلاميهما على المختار، الذي استحسنه اللخمي من الخلاف، وعلى الأحسن عند ابن رشد، حيث قال: هو القياس. وأفتى به أصبغ؛ لأنه أحق بها ما دامت في العدة. تنبيه: هذا الخلاف ما لم تكن حاملًا، فإن كانت فالنفقة حينئذ اتفاقًا، حكاه ابن عبد السلام وابن حارث.

стр. 1680

[إسلامها قبل البناء: ] وإن أسلمت كافرة قبل إسلام زوجها، وكان ذلك قبل البناء بها بانت مكانها قولًا واحدًا. وهل هو أحق بها مع القرب؛ بناءً على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه، أو لا؟ قولان. [إسلامهما معًا: ] أو أسلما معًا فيقران على نكاحهما لمجيئهما مسلمين إلا المحرم، بفتح الميم نسبًا أو رضاعًا، كأخته مثلًا فلا يقران عليه ويفرق بينهما اتفاقًا سواء أسلم فقط أو هي فقط أو هما. [زواجها في العدة: ] وكذا إذا تزوجها في العدة أو إلى أجل وأسلما قبل انقضاء العدة، وقبل انقضاء الأجل، وتماديا له -أي: للأجل- بأن قالا: نتمادى إليه خاصة؛ لأنه نكاح متعة. وأما إن قالا: نتمادى مطلقًا، صح؛ لأنه لا يصير حينئذ نكاح متعة، وإن كان أصله كذلك. [تطليقها ثلاثًا: ] ثم بالغ على بقائهما على نكاحهما الأول، فقال: ولو طلقها ثلاثًا، ثم أسلمت عقب الطلاق؛ لأنه فرع صحة النكاح، وهو فاسد على المشهور، ونبه بـ (لو) على خلاف المغيرة من اعتبار طلاقه، فلا تحل إلا بعد زوج. [إرجاعها: ] وعقد عليها إن أبانها بالثلاث، وخرجت من حوزه، بلا محلل، وعند المغيرة: لا بد من المحلل.

стр. 1681

[ما لا يقران فيه: ] وفسخ نكاح الزوجين لإسلام أحدهما فيما لا يقران فيه على الزوجة بلا طلاق على المشهور، لا ردة أحد الزوجين ففسخه بطلقة على المشهور، ثم وصف الطلقة بقوله: فبائنة على المشهور، ولا رجعية، خلافًا للمخزومي، وثمرة الخلاف عدم رجعتها إن تاب في العدة على الأول دون الثاني. ولو كانت ردته لدين زوجته يهودية أو نصرانية، قال الشارح: ويحتمل ما هو أعم، فيحال بينهما على المشهور. [لزوم الثلاث للذمي: ] واختلف في لزوم الطلاق الثلاث لذمي طلقها ذلك، ولم يفارقها، وترافعا إلينا للحكم بينهما كالمسلمين؛ إذ هو حكم الإسلام في الإسلام، وبه قال ابن عيشون. أو إن كان نكاحهما صحيحًا في الإسلام، ألزمناه الثلاث، وإن كان غير صحيح لم نلزمه شيئًا، وبه قال ابن أبي زيد، أو نلزمه بالفراق مجملا دون عدد، وبه قال القابسي، أو لا نلزمه شيئًا أصلًا؛ إذ حكمنا في طلاقهم تركهم، وبه قال ابن أخي هشام وابن الكاتب وغير واحد، واستظهره عياض، تأويلات في فهم قولها: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثًا ورفعت أمرها للحاكم فلا يحكم بينهم إلا أن يرضيا بحكم الإسلام، فهو مخير إن شاء حكم، وإن شاء ترك، فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام، قال: وأحب إليّ أن لا يحكم بينهم، وطلاق الشرك ليس بطلاق. تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه كالمدونة أنه لا يشترط رضى أساقفتهم، واللَّه أعلم، وعليه حملها صاحب الاستلحاق، وابن محرز، ولابن القاسم في العتبية: لا بد من رضى أساقفتهم، واللَّه أعلم.

стр. 1682

الثاني: مفهوم (ترافعا) أنهما لو لم يترافعا لم يفرض لهما بشيء؛ لأن طلاق الكفر غير معتبر. [مضي صداق الكفار الفاسد: ] وإذا عقد الكفار نكاحًا على خمر أو خنزير ونحوه مما لا يتمول شرعًا ثم أسلموا، مضى صداقهم الفاسد، أو عقدوه بشرط الصداق، ثم أسلموا مضى الإسقاط أيضًا، إن قبض غير المتمول في الأول، وبنى (قُبِضَ) للمفعول ليعم قبض المرأة وغيرها ممن له ذلك. ودخل الزوج راجع للمسألتين، أما الأولى فلأن كلًّا منهما قبض ما عاوض عليه في وقت يجوز له ذلك، وحكم الثانية أيضًا المضي. وظاهر قوله: (مضى) الإسقاط؛ إذ لا شيء لها، وهو قول ابن المواز. عياض: وهو الصحيح. ابن يونس: وهو ظاهر المدونة. وإلا فكالتفويض، يدخل تحته ثلاث صور: - الأولى: بأن لم يقبض ولم يدخل، ضد ما قبلها، فيخير بين أن يعطيها صداق مثلها، ونلزمها، أو يفسخ عن نفسه ولا شيء عليه. - الثانية: أن يقبضه، ولم يدخل، والمشهور أنه مخير: إن فوض لها لزمها، ولا يلزمه أن يفرض، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقول الشارح في الأوسط: (لها صداق المثل) سبق قلم. - الثالثة: أن يدخل ولم تقبض لها صداق مثلها. [محل الإمضاء: ] وهل محل إمضاء صداقهم الفاسد إن استحلوه في دينهم، فهو شرط مقصود لابن القاسم عند بعض الأشياخ؛ إذ لو دخلوا وهم لا يستحلونه لكان زنا لا نكاحًا، فلا يثبت بالإسلام إلا أن يكونوا تمادوا عليه قبل

стр. 1683

الإسلام على وجه النكاح، أو يمضي الفاسد مطلقًا استحلوه أو لا، تأويلان. البساطي: عندي أن قولهم وهم يستحلونه قيد في الإسقاط، لا في الخمر والخنزير، لأنه تكلم في المدونة على نكاح النصارى، وهم يتقربون بالخمر فضلًا عن المعاملة به، ولا يخفى هذا على الأئمة من حالهم. انتهى. وسبقه ابن عرفة لهذا، وبحث في التأويل الأول، فانظره. [الإسلام على أكثر من أربعة: ] واختار المسلم على أكثر من أربع أربعًا منهن، إن أسلمن معه، أو كن كتابيات، أو بعضهن مسلمات وبعضهن كتابيات، إن لم تكن المختارات أواخر، بأن كن في عقد واحد، أو متفرقات، أو أوائل، بل وإن كن أواخر بنى بهن أو بعضهن؛ لما اشتهر أن غيلان الثقفي (١) أسلم على عشر، وأسلمن، فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يمسك أربعًا ويفارق سائرهن ففعل (٢).

стр. 1684

تنبيهان: الأول: يختار، ولو كان مريضًا أو محرمًا، أو كانت المخير فيها أمة، وهو واجد للطول، واللَّه أعلم. الثاني: رد البساطي قول الشارح: (وقع في بعض النسخ "وإن أوائل"، ولا معنى له)، بقوله: (بل له معنى، وهو أن الخيار منسحب على الأوائل، خلافًا للحنفية في تعيين الأوائل) ظاهر. [الإسلام على أختين: ] واختار إحدى أختين أسلم عليهما، كـ: فيروز الديلمي (١)، مطلقًا:

стр. 1685

كانتا في عقد أو عقدين، دخل بهما أو بإحداهما، أو لا، شقيقتين أو لا، ولو أدخل الكاف على أختين ليعم كل محرمتي الجمع لكان أحسن. [الإسلام على أم وابنتها: ] واختار أما وابنتها لم يمسهما على المشهور؛ لأن العقد الفاسد لا أثر له، وإلا لحرمت الأم مطلقًا، وإن مسهما حرمتا أبدًا؛ لأنه وطء شبهة، وهو ينشر الحرمة، وإن مس إحداهما تعينت للبقاء، وحرمت الأخرى البنت اتفاقًا، والأم على مذهب المدونة، ومذهب مالك وأشهب أنهما يترافعان، بمعنى أن كل واحدة تحرم الأخرى، وبوطء الأم تحرم البنت. [مسألة: ] ولا يتزوج ابنه، أي: ابن من أسلم أو أبوه من فارقها، وظاهره: التحريم، وهو حمل عياض قولها: لا يعجبني أن يتزوج البنت التي أرسلها. ابن عبد السلام: ولا يبعد حملها على الكراهة. [الاختيار بكطلاق: ] ولما كان الاختيار بصريح اللفظ واضحًا، لم يذكره، وذكر ما يستلزمه مما يتوهم أنه فراق لا اختيار، فقال: واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء؛ لأنها دلالة قولية لا يقع إلا على زوجة، أو وطء، وهي دلالة فعلية. وظاهره: من غير نية.
следующие страницы →