← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

[ما لا يقران فيه: ] وفسخ نكاح الزوجين لإسلام أحدهما فيما لا يقران فيه على الزوجة بلا طلاق على المشهور، لا ردة أحد الزوجين ففسخه بطلقة على المشهور، ثم وصف الطلقة بقوله: فبائنة على المشهور، ولا رجعية، خلافًا للمخزومي، وثمرة الخلاف عدم رجعتها إن تاب في العدة على الأول دون الثاني. ولو كانت ردته لدين زوجته يهودية أو نصرانية، قال الشارح: ويحتمل ما هو أعم، فيحال بينهما على المشهور. [لزوم الثلاث للذمي: ] واختلف في لزوم الطلاق الثلاث لذمي طلقها ذلك، ولم يفارقها، وترافعا إلينا للحكم بينهما كالمسلمين؛ إذ هو حكم الإسلام في الإسلام، وبه قال ابن عيشون. أو إن كان نكاحهما صحيحًا في الإسلام، ألزمناه الثلاث، وإن كان غير صحيح لم نلزمه شيئًا، وبه قال ابن أبي زيد، أو نلزمه بالفراق مجملا دون عدد، وبه قال القابسي، أو لا نلزمه شيئًا أصلًا؛ إذ حكمنا في طلاقهم تركهم، وبه قال ابن أخي هشام وابن الكاتب وغير واحد، واستظهره عياض، تأويلات في فهم قولها: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثًا ورفعت أمرها للحاكم فلا يحكم بينهم إلا أن يرضيا بحكم الإسلام، فهو مخير إن شاء حكم، وإن شاء ترك، فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام، قال: وأحب إليّ أن لا يحكم بينهم، وطلاق الشرك ليس بطلاق. تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه كالمدونة أنه لا يشترط رضى أساقفتهم، واللَّه أعلم، وعليه حملها صاحب الاستلحاق، وابن محرز، ولابن القاسم في العتبية: لا بد من رضى أساقفتهم، واللَّه أعلم.

стр. 1682

الثاني: مفهوم (ترافعا) أنهما لو لم يترافعا لم يفرض لهما بشيء؛ لأن طلاق الكفر غير معتبر. [مضي صداق الكفار الفاسد: ] وإذا عقد الكفار نكاحًا على خمر أو خنزير ونحوه مما لا يتمول شرعًا ثم أسلموا، مضى صداقهم الفاسد، أو عقدوه بشرط الصداق، ثم أسلموا مضى الإسقاط أيضًا، إن قبض غير المتمول في الأول، وبنى (قُبِضَ) للمفعول ليعم قبض المرأة وغيرها ممن له ذلك. ودخل الزوج راجع للمسألتين، أما الأولى فلأن كلًّا منهما قبض ما عاوض عليه في وقت يجوز له ذلك، وحكم الثانية أيضًا المضي. وظاهر قوله: (مضى) الإسقاط؛ إذ لا شيء لها، وهو قول ابن المواز. عياض: وهو الصحيح. ابن يونس: وهو ظاهر المدونة. وإلا فكالتفويض، يدخل تحته ثلاث صور: - الأولى: بأن لم يقبض ولم يدخل، ضد ما قبلها، فيخير بين أن يعطيها صداق مثلها، ونلزمها، أو يفسخ عن نفسه ولا شيء عليه. - الثانية: أن يقبضه، ولم يدخل، والمشهور أنه مخير: إن فوض لها لزمها، ولا يلزمه أن يفرض، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقول الشارح في الأوسط: (لها صداق المثل) سبق قلم. - الثالثة: أن يدخل ولم تقبض لها صداق مثلها. [محل الإمضاء: ] وهل محل إمضاء صداقهم الفاسد إن استحلوه في دينهم، فهو شرط مقصود لابن القاسم عند بعض الأشياخ؛ إذ لو دخلوا وهم لا يستحلونه لكان زنا لا نكاحًا، فلا يثبت بالإسلام إلا أن يكونوا تمادوا عليه قبل

стр. 1683

الإسلام على وجه النكاح، أو يمضي الفاسد مطلقًا استحلوه أو لا، تأويلان. البساطي: عندي أن قولهم وهم يستحلونه قيد في الإسقاط، لا في الخمر والخنزير، لأنه تكلم في المدونة على نكاح النصارى، وهم يتقربون بالخمر فضلًا عن المعاملة به، ولا يخفى هذا على الأئمة من حالهم. انتهى. وسبقه ابن عرفة لهذا، وبحث في التأويل الأول، فانظره. [الإسلام على أكثر من أربعة: ] واختار المسلم على أكثر من أربع أربعًا منهن، إن أسلمن معه، أو كن كتابيات، أو بعضهن مسلمات وبعضهن كتابيات، إن لم تكن المختارات أواخر، بأن كن في عقد واحد، أو متفرقات، أو أوائل، بل وإن كن أواخر بنى بهن أو بعضهن؛ لما اشتهر أن غيلان الثقفي (١) أسلم على عشر، وأسلمن، فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يمسك أربعًا ويفارق سائرهن ففعل (٢).

стр. 1684

تنبيهان: الأول: يختار، ولو كان مريضًا أو محرمًا، أو كانت المخير فيها أمة، وهو واجد للطول، واللَّه أعلم. الثاني: رد البساطي قول الشارح: (وقع في بعض النسخ "وإن أوائل"، ولا معنى له)، بقوله: (بل له معنى، وهو أن الخيار منسحب على الأوائل، خلافًا للحنفية في تعيين الأوائل) ظاهر. [الإسلام على أختين: ] واختار إحدى أختين أسلم عليهما، كـ: فيروز الديلمي (١)، مطلقًا:

стр. 1685

كانتا في عقد أو عقدين، دخل بهما أو بإحداهما، أو لا، شقيقتين أو لا، ولو أدخل الكاف على أختين ليعم كل محرمتي الجمع لكان أحسن. [الإسلام على أم وابنتها: ] واختار أما وابنتها لم يمسهما على المشهور؛ لأن العقد الفاسد لا أثر له، وإلا لحرمت الأم مطلقًا، وإن مسهما حرمتا أبدًا؛ لأنه وطء شبهة، وهو ينشر الحرمة، وإن مس إحداهما تعينت للبقاء، وحرمت الأخرى البنت اتفاقًا، والأم على مذهب المدونة، ومذهب مالك وأشهب أنهما يترافعان، بمعنى أن كل واحدة تحرم الأخرى، وبوطء الأم تحرم البنت. [مسألة: ] ولا يتزوج ابنه، أي: ابن من أسلم أو أبوه من فارقها، وظاهره: التحريم، وهو حمل عياض قولها: لا يعجبني أن يتزوج البنت التي أرسلها. ابن عبد السلام: ولا يبعد حملها على الكراهة. [الاختيار بكطلاق: ] ولما كان الاختيار بصريح اللفظ واضحًا، لم يذكره، وذكر ما يستلزمه مما يتوهم أنه فراق لا اختيار، فقال: واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء؛ لأنها دلالة قولية لا يقع إلا على زوجة، أو وطء، وهي دلالة فعلية. وظاهره: من غير نية.

стр. 1686

تتمة: مقدمات الوطء كالوطء. [مسألة: ] واختار الغير إن فسخ نكاحها، بأن قال: فسخت نكاح فلانة؛ لأنه إعلام بأنه لا يختارها، أو ظهر أنهن -أي: المختارات- أخوات، فله إتمام الأربع من غيرهن، ما لم يتزوجن. تنكيت: مقتضى كلامه هنا: أن مجرد تزوجهن مفيت للاختيار، وفي توضيحه جعلها من نظائر ذات الوليين، ومقتضاه أنه لا يفيتها إلا الدخول، وصرح ابن فرحون بتشهيره (١).

стр. 1687

[مسألة: ] ولا شيء من الصداق لغيرهن -أي: غير المختارات- إن لم يدخل به -أي: بغير المختار- لأنه مغلوب على فسخه قبل البناء بغير طلاق، كاختياره واحدة من أربع رضيعات تزوجهن نكاحًا صحيحًا، وأرضعتهن امرأة، فله اختيار واحدة منهن ويجب فراق باقيهن، قاله ابن رشد. وفي كونه بطلاق أو لا قولان، وحملُ الشارح كلام المؤلف على من أسلم على أربع رضيعات بعيدٌ؛ لاستفادته ممن أسلم على أختين. [مسألة: ] وعليه -أي: على من أسلم على عشر- أربع صدقات فقط لجميعهن إن مات ولم يختر؛ إذ ليس في عصمته شرعًا إلا أربع غير معينات، فنقسم الأربعة عليهن، لكل واحدة خمسًا صداقها على المشهور. [مسألة: ] ولا إرث بينه وبينهن إن تخلف من العشر أربع كتابيات عن الإسلام لجواز أن يختارهن دون المسلمات، وهن غاية ما يختار، أو أن يختار المسلمات أو البعض والبعض، فالشك حاصل في الكل، ولا ميراث مع الشك. ومفهوم (أربع) أنه لو تأخر أقل فالإرث بين البواقي، فإن كان المتخلف واحدة قسم الميراث على تسع. [مسألة: ] أو التبست المطلقة من زوجتين مسلمة وكتابية، بأن قال لهما: إحداكما طالق، ولم تعلم، ومات قبل البناء أو بعده، والطلاق بائن أو رجعي، وانقضت العدة قبل موته، فلا إرث بينه وبينها، وكذا لو ماتت المسلمة فلا ميراث له منها. وفهم من قوله: (التبست) ثبوت الإرث حيث لا التباس، كما لو

стр. 1688

أسلمت الكتابية، ثم مات فلا ميراث بينهما بالسوية، لأن كل واحدة منهما تدعي جميعه. ثم أخرج من الالتباس قوله: لا إن طلق إحدى زوجتيه المسلمتين، والحال أنه دخل بإحداهما دون الأخرى، وجهلت من طلق، ثم مات، ولم تنقض العدة، فالميراث على كل حال؛ لأن سببه لا شك فيه، وإنما الشك في تعيين مستحقه. وإذا كان كذلك فللمدخول بها الصداق كله للدخول، وثلاثة أرباع الميراث؛ لأنها إن كانت هي المطلقة فعدتها لم تنقضِ، فلها نصفه، وللأخرى نصفه، وإن كانت المطلقة غير المدخول بها فجميع الميراث للمدخول بها، فلها النصف بكل حال، ويقع النزاع بينهما وبين غير المدخول بها في النصف الآخر، فيأخذ نصفه، وهو الربع مضافًا للنصف الذي لها، فهو ثلاثة أرباع، والربع للأخرى، وهو قوله: ولغيرهما ربعه ولها ثلاثة أرباع الصداق؛ لأنها إن كانت هي المطلقة هي المدخول بها، فلها جميعه والنزاع بينهما وبين الورثة في النصف الثاني، فيقسم بينهما نصفين، فتأخذ نصفه، وهو الربع مع ما لها من النصف، ويصير لها ثلاثة أرباع. [مرض أحدهما: ] واختلف هل يمنع النكاح مرض أحدهما المخوف منه الموت، سواء احتاج إليه أم لا، إن لم يأذن له الوارث، بل وإن إذن الوارث الرشيد، أو بحل المنع إن لم يحتج لمن يقوم به، أو للإصابة، فإن احتاج لم يمنع خلاف. [ما للمريضة: ] ويجب للمريضة ترتكب النهي وتتزوج بالدخول الصداق المسمى عند مالك. وقيل: صداق المثل. وتأول أبو عمران على المدونة أن لها الأقل منه، ومن صداق المثل،

стр. 1689

وتشمل عبارته ما إذا نكح تفويضًا، ثم سمى ومات بعد الدخول، فلها المسمى من مثله، ولو كان أضعاف صداق المثل، ولو مات قبل الدخول فلا شيء لها قاله في الذخيرة. [مسألة: ] ويجب على المريض المتزوج في مرضه من ثلثه الأقل منه من المسمى ومن صداق المثل؛ لأن المسمى إن كان أقل من صداق المثل فقد رضيا به، وإن كان الأقل صداق المثل فقد رضي الحكم به كذا في التوضيح. فقول الشارح: (ضمير منه الثلمث، أي: الأقل من الثلث، وصداق المثل) غير ظاهر. [محل تعجيل الفسخ: ] وعجل بالفسخ إن عثر عليه أدخل أولًا لأنه لحق الورثة وإذا فسخ قبل الدخول، فلا شيء عليه وإلا فعلى ما تقدم إلا أن يصح المريض منهما قبل الفسخ فلا فسخ لأن المنع كان لخوف موته وقد بان عدمه. تتمة: قال في التوضيح: إذا فرغنا على القول بالصحة قبل، فهل يعجل الفسخ قبل الصحة إذا اطلع عليه وهو في الموازية فيفسخ وإن دخل. وقال ابن كنانة: يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده. وقال ابن القصار: الفرقة استحسان؛ لقول مالك: إذا صحا ثبت النكاح. اللخمي: وهو أصوبها. [نكاحه الكتابية والأمة: ] ومنع نكاحه -أي: المريض- النصرانية والأمة على الأصح عند بعض البغداديين، وهو مذهب الأكثر؛ لأن العلة -وهي إدخال وارث- لم

стр. 1690

يؤمن لجواز إسلام النصرانية وعتق الأمة فيصير من أهل الميراث. وقال أبو مصعب: يصح. واستحسنه اللخمي، وإليه أشار بقوله: والمختار خلافه، أي: خلاف الأصح. تتمة: لو شهدت بينة بنكاحه صحيحًا، وأخرى به مريضًا مرض المنع، ففي تقديم بينة المرض والصحة ثلاثة أقوال، انظرها في ابن عرفة، ومن موانع النكاح الخنثى المشكل. فصل [أولًا: العيوب المشتركة: ] الخيار يثبت لأحد الزوجين إن لم يسبق العلم منه بالعيب، أو لم يرض صريحا أو بما يدل عليه. ابن عبد البر: أو لم يتلذذ عالمًا به. وحلف السالم للمعيب إن ادعى عليه المعيب العلم به قبل العقد، أو رضي به بعده، أو تلذذ وأنكر السالم ذلك، ولا بينة للمدعي على نفيه، أي: على نفي دعواه، ويبقى الحالف على خياره. [البرص: ] - ببرص قل أو أكثر، وهو وما بعده متعلق بـ (يثبت)، وظاهره: أنه لا فرق بين الأبيض والأسود، ولا بين الطيار وهو الذي يتزايد وغيره، إلا أن الأول باتفاق، والثاني على خلاف فيه، ذكره ابن راشد عن بعض المتأخرين. [الغائط عند الجماع: ] - وعذيطة بالمثناة التحتية، وقيل: بالموحدة وبالذال المعجمة، والرجل

стр. 1691

عذيوط، والمرأة عذيوطة، وهو: حدث الغائط عند الجماع، قاله ابن عبد السلام، ونزلت زمن أحمد بن نصر (١) صاحب سحنون، لا المتأخر، ورمي كل من الزوجين به صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينًا، والآخر فقوسًا. [الجذام: ] - وجذام قل أو أكثر، لا جذام الأب. ابن رشد: ظاهر المذهب أن جذام أحد الأبوين لا رد به. [ثانيًا: عيوب الرجل: ] ولما ذكر العيوب المشتركة بين الزوجين ذكر المختصة بكل منهما في داء الفرج، فقال: ويثبت الخيار للمرأة بين أن تقيم أو تفارق بأحد أسباب أربعة: [الإخصاء: ] أشار لأولها بقوله: بخصائة، وفسره في توضيحه تبعًا لابن الحاجب بأنه المقطوع ذكره أو أنثياه وعبر عنه في الشامل بالأصح. [الجب: ] وجبه وهو قطع ذكره وأنثييه. تنكيت: في قول صاحب الشامل: (لا رد بالجب ولو خلقة) تسامح، وفي الصحاح: الجب القطع، وخصي مجبوب بين الجباب.

стр. 1692

[العنة: ] وعنته، وهو كونه ذا ذكر لا يمكن به جماع؛ لشدة صغره، أو دوام استرخائه. وقال ابن حبيب: هو من لا ينتشر ذكره ولا ينقبض ولا ينبسط. [الاعتراض: ] واعتراضه، التلقين: هو بصفة من يطأ ولا يطأ، وربما كان في امرأة دون أخرى، أو بعد وطء. [ثالثًا: عيوب المرأة: ] ويثبت الخيار للزوج في رد الزوجة أو بقائها بـ: [القرن: ] قرنها: بفتح الراء، وقيل: بسكونها، عظم يظهر في المحل كقرن الشاة. وقيل: لحم. [الرتق: ] ورتقها: بفتح الراء والمثناة الفوقية، التصاق المحل والتحامه، والعظمى منه لا تمكن معالجته، بخلاف اللخمي. [البخر: ] وبخرها، وهو نتن فرجها؛ لأنه منفرد، وألحق اللخمي به بخر الفم والأنف، والنتن بالنوة والمثناة الفوقية، قال في الصحاح: الرائحة الكريهة، وقد نتن الشيء، والنتن بمعنى، فهو منتن بكسر الميم؛ اتباعًا لكسرة التاء؛ لأن (مفعلًا) ليس من الأبنية. [العفل: ] وعفالها بفتح المهملة والفاء: لحم يبرز في قبلها، وهو من الرتق،

стр. 1693

ولا يسلم غالبًا من رشح، يشبه إدرة الرجل. [الإفضاء: ] وإفضائها، الذخيرة: اختلاط مسلكي المني والبول، ونحوه قول الشارح: (مسلكي البول ومخرج الغائط). البساطي: مسلك الذكر ومخرج الغائط. [محل الخيار لهما: ] وثبوت الخيار لكل من الزوجين بكل من البرص وما بعده إذا كان قبل العقد أو حينه. [محل الخيار لها فقط: ] وأما بعده، فأشار له بقوله: ولها فقط دون الزوج الرد بالجذام البين والبرص المضر الحادثين بعده، أي: بعد العقد، وإنما كان ذلك لها دونه لقدرته على الفراق دونها. [ما لا خيار معه: ] لا بكاعتراض حادث بعد وطئها على المنصوص، وأدخل بالكاف الجب ونحوه مما يوجب الخيار للمرأة. [جنونها: ] ويثبت الخيار بجنونهما -أي: لكل منهما- بسبب جنون الآخر، وهو أحد العيوب الأربعة، ولا فرق بين كونه صرعًا أو وسواسًا مذهبًا للعقل، وإن حصل مرة في الشهر؛ لنفور النفس وخوفها منه قبل الدخول، أي: وبعد العقد. تنكيت: تعقب الشارحين للمؤلف بأن اللخمي إنما ذكره في جنون الزوج فقط غفلةٌ؛ لأن اللخمي ذكره فيهما، لكنه ذكر عيب كل منهما بانفراده، فاقتصرا على نظر كلامه في عيب الزوج.

стр. 1694

وإن حصل الجنون بعده -أي: الدخول- أُجلا فيه وفي برص وجذام رجي برؤهما سنة. تنكيت وتنبيه: الأول: تعقب الشارح كلام المؤلف في تأجيل الأبرص سنة، قائلًا: لم أره منصوصًا، وتبعه البساطي قائلًا: قال بعض الحفاظ لمسائل المذهب: إنه لم ير هذا الحكم في البرص. وجوابهما نقل المتيطي أن الجذام والبرص معروفان بالرؤية، ويؤجلان سنة؛ لعلاج زوال عيبهما إن رجي. وجواب مناقشة البساطي: أن المصنف تابع للمدونة. الثاني: شمل قوله: (جنونها) وجوده فيهما معًا، فيدخل فيه قول عبد العزيز: انظر لو كان بكل منهما عيب كعيب صاحبه. ابن عرفة: الأظهر أن لكل منهما مقالًا، كمبتاع عرضين بأن بكل منهما عيبًا، ولو كان بكل منهما عيب غير عيب صاحبه، فقال بعض أهل النظر: لكل منهما الخيار، وذكر المؤلف الفرعين في توضيحه. [غير العيوب الأربعة: ] ويثبت الخيار بغيرها -أي: غير العيوب الأربعة- إن شرط السلامة من ذلك الغير، كاشتراطه كونها غير زلاء أو عرجاء أو عوراء أو عمياء أو أكولة، فيجدها بخلاف ذلك، ولو كان الشرط بوصف الولي عند الخطبة، وتوجد على خلاف ذلك. وفي الرد إن شرط الصحة كما لو كتب الموثق أنها صحيحة البدن والعقل فتوجد بخلافه. قال الباجي في وثائقه: هو شرط، وله الرد بغير العيوب الأربعة.

стр. 1695

وقال ابن أبي زيد: إذا كتب صحيحة العقل والبدن لم يكن شرطًا، ولو قاله كان شرطًا، فترد بالعماء والسواد والشكل وغيرها، وبهذا كان يفتي علماؤنا، ونفتي نحن به. تردد لهذين المتأخرين. [ما لا يرد به: ] [١ - عكس الظن: ] لا بخلف الظن، فلا خيار به إذا ظهر خلاف ظنه، كالقرع يجده بها، وهي من قوم ليس فيهم ذلك، والسواد وهي من بيض. [٢ - نتن الفم: ] ولا خيار له في نتن الفم، وهو البخر. [٣ - الثيوبة: ] ولا خيار له في وجود الثيوبة، إذا تزوجها ظانًا أنها عذراء، إلا أن يقول: أتزوجها على أنها عذراء، فله الرد إذا لم يجدها كذلك. وفي ثبوت الخيار بشرط بكر فيجدها ثيبًا، وهو قول ابن العطار وبعض الموثقين، وعدم الخيار، فلا قيام له به، قاله ابن حبيب عن مالك وأشهب وأبو بكر بن عبد الرحمن، وصوبه بعض الموثقين، تردد وفيه شيء على مقتضى اصطلاحه مع نقل الشق الثاني عن مالك ومن وافقه. ولا رد له إن ظنها شابة، فوجدها عجوزًا، إلا أن تكون فانية، وقام الزوج على جهله ذلك، فله الرد. ولا رد له إن ظنها شابة فوجدها صغيرة بنت أربع أو خمس، ولا إن وجدها ابنة زنا. [الخيار في أمة والعبد: ] وإلا في تزوبج الحر الأمة بظنها حرة، والحرة العبد، تظنه حرًا وظهر خلافه، فللحر منهما الرد؛ لأن الغالب أن الحر والحرة إنما يتزوجان

стр. 1696

مثلهما، وبه جرى العرف، وهو كالشرط. قال الشارح: هذا معطوف على (إلا أن يقول: عذراء). وظاهر كلام البساطي الثيوبة بخلاف العبد مع الأمة تتزوجه ظانة حريته، فيظهر خلافه. [الخيار في النصرانية: ] وبخلاف المسلم مع النصرانية، فظنه نصرانيًا، فلا خلاف في المسألتين، إلا أن يغرا، فيدعي العبد الحرية، والمسلم النصرانية، فالخيار فيهما لدخولهما على ذلك. [أجل المعترض: ] وأجل المعترض سنة بعد الصحة، إن رفعته مريضًا بغير الاعتراض، وابتداء الأجل من يوم الحكم، لا من يوم الرفع؛ إذ قد يطول زمن إثباته. ثم بالغ بقوله: وإن رفعته صحيحًا ثم مرض بعد الحكم، ألغي ذلك المرض، ويطلق لتمام السنة عند ابن القاسم، ولو عم مرضه السنة بأن مرض عقب ضرب الأجل. وأجل العبد المعترض نصفها بعد رفعه من يوم الحكم، وهو مذهب المدونة. قال في الذخيرة: لأن تحديد مدة النكاح عذاب، ولأنه مقرب للفراق، وهو عذاب. انتهى. وقيل: سنة كالحر. واستظهر، ومال إليه غير واحد من الشيوخ. [النفقة أثناء الأجل: ] والظاهر عند المصنف لا ابن رشد أنها لا نفقة لها فيها؛ لأن ضرب الأجل إنما جاء من قبلها برفعها. ولعل ما استظهره المصنف قاسه على قول ابن رشد في المجنون: يضرب له الأجل قبل البناء.

стр. 1697

الظاهر: أنه لا نفقة لها في ذلك الزمن؛ لأنها منعته نفسها بسبب لا قدرة له على رفعه. ويحتمل أنه نسبه لابن رشد لذلك. [محل تصديق المعترض: ] وصدق المعترض إن ادعى فيها -أي: في السنة- الوطء، وأنكرته بيمينه على ما ادعاه، كما في المدونة، وهو المشهور. وقيل: بغير يمين، وهما لمالك. فإن نكل عن اليمين حلفت، وفرق بينهما، وإلا بأن نكلت بقيت زوجة، ونحوه في المدونة. وإن لم يدعه -أي: الوطء- بل صدقها على عدمه طلقها، أي: أمر به إن اختارته، فإن طلق فواضح، وإلا بأن امتنع فهل يطلق الحاكم عليه طلقة بائنة، قاله أصبغ، وإن زاد لم يلزمه. أو يأمرها الحاكم به، فتوقفه، ثم يحكم به، قاله الموثقون؟ قولان حكاهما ابن رشد في هذا وفي كل ما في معناه من امرأة المفقود والمعتقة تحت العبد والمعسر بالنفقة والمولى. تنبيه: ظاهر كلام المؤلف إيقاعه عاجلًا، ولو حائضًا، وهو كذلك، نص عليه في إيلاء المدونة. [مسألة: ] وامرأة المعترض إذا أُبيح لها طلاقه بعد الأجل فرضيت بالمقام معه بعد ذلك فلها فراقه بعد الرضى بالإقامة بلا أجل ثان؛ لأنه ضرب أولًا، فتوقعه، ولا تحتاج للسلطان. ولها الصداق بعدها -أي: السنة- كاملًا على المشهور، وهو مذهب

стр. 1698

المدونة؛ لأنها مكنته من نفسها، وطال مقامها معه، وتلذذ بها، وأخلق شورتها. وعن مالك: لها نصفه، واختاره ابن القصار؛ لأنه طلاق قبل المسيس. ومفهوم الظرف: أنه لا يكمل قبل مضيها، وصرح في توضيحه بتشهيره، وسواء ضرب الأجل قبل البناء أو بعده. [حكم الصداق: ] ثم شبه لإفادة الحكم في وجوب الصداق لها كاملًا بقوله: كدخول العنين والمجبوب، لحصول الانتفاع لكل منهما بحسب الإمكان، ويحتمل أنه أراد الاستدلال بهاتين على السابقة. [تعجيل الطلاق: ] وفي تعجيل الطلاق على المعترض إن قطع ذكره فيها -أي: السنة- قبل تمامها، وهو لابن القاسم؛ بناءً على إلغاء ذلك الحكم، وعدم تعجيله، بل يبقى حتى تمضي السنة؛ إذ لعلها سترضى بالإقامة، وحكاه في البيان عن مالك. قولان، وحملُ الثاني على عدم الطلاق جملة، فإنها مصيبة نزلت بها بعيدٌ، وإن كان قولًا موجودًا. [تأجيل الرتقاء: ] وأجلت الرتقاء للدواء، ولزم الزوج الصبر حتى ينظر أمرها، فإن زال رتقها، فلا خيار له، وإلا فهو على خياره، وأجلها بالاجتهاد، كغيره من داء الفرج. ولا تجبر عليه -أي: الدواء- بحاكم أو زوج إن كان خلقة، وامتنعت من ذلك، وإن رضيت بالدواء فلا خيار للزوج. ومفهوم الشرط: جبرها إن لم يكن خلقة، وهو كذلك في كتاب محمد، وإذا أجلت هذه فذات القرن أولى؛ لأنه أحق.

стр. 1699

[مسألة: ] وإذا ادعت على زوجها الجب جس على موضعه من فوق ثوب منكر الجب، ومن فوق ثوب نحوه، كالخصي والعنين عند ابن حبيب وغيره، واختار الباجي في جميع ذلك نظر الشهود للفرج، واللَّه أعلم. تتمة: هذا إذا شكت عدم الوطء، فإن شكت كثرته قضي له بثمان، أربعًا ليلًا، وأربعًا نهارًا. وقيل: أربع فيهما، قاله المغيرة. ولو شكت طول الته فهل يؤمر بتلبيد ما زاد على المعتاد، أو يفرق بينهما قولان، فلو شكت غلظها فليس هناك إلا الفراق، ولو شكى الزوج منعها له؛ لكونه مقعدًا وشهدت له امرأة بذلك ربطت له، ذكره ابن فرحون. [محل تصديق المعترض: ] وصدق في إنكار الاعتراض، وظاهره: بغير يمين، وبه يرد اعتراض الشارح تكرارها مع قوله: (وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه). [محل تصديق المرأة: ] كالمرأة تصدق بيمينها في نفي دائها في الفرج، إذا ادعاه الزوج، ولا ينظرها النساء عند ابن القاسم وابن حبيب، واعتراض الشارح بأن داءها يوهم قبول قولها في البرص، وليس كذلك، أجاب عنه البساطي بأن داء الفرج قسم بقية العيوب عند أهل المذهب. أو في نفي وجوده -أي: العيب بها- حال العقد، إذا ظهر بها بعد مدة من العقد، فإنه تصدق، وعلى الزوج البينة، أو بكارتها تصدق فيها إن ادعى الزوج عدمها. وتنظير الشارح فيه بأنه إن عطف على المجرور بالحرف، وهو في دائها، أو على المجرور بالمصدر، وهو ضمير وجوده، بأن معنى الأول في

стр. 1700

عدم دائها، والثاني في نفس البكارة، لا في عدمها، قال البساطي: حسن. وأجاب عنه بأنه معطوف على (في دائها)، والمعنى يرشد للمقصود منه ومن قوله: (في بكارتها)، فلا إشكال. انتهى. [محل حلف الرشيدة أو أبو السفيهة: ] وحلفت هي إن كانت رشيدة أو حلف أبوها إن كانت سفيهة، نحو ما حكاه ابن عرفة عن المتيطي، وعلى ردها بالثيوبة، إن كذبته في دعواه أنه وجدها ثيبًا، فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إن كانت ذات أب. وعلى هذا فقول الشارح: (قال المتيطي: المنازعة مع المرأة إن كانت ثيبًا، ومع وليها إن كانت بكرًا، وإليه أشار بقوله: وحلفت هي إن كانت ثيبًا رشيدة، فإن كانت سفيهة حلف أبوها، فيه تسامح لا يخفى) غير ظاهر. ولا ينظرها النساء، يحتمل عوده للمسائل الثلاث ابن حبيب ولا تكشف الحرة في هذا ابن لبابة هذا خطأ وكل من يقول بردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء وإن قلنا لا ينظرها النشاء أشى الزوج بامرأتين تشهدان له بعيبها قبلتا، ولا يخرجان بالنظر للعورة عن العدالة إما للاختلاف في إباحته، وإما لعذرهما بالجهل وإن كان غير مال؛ لأنه يؤول المال وهو سقوط الصداق وهو الصواب. [الثيوبة لطارئ: ] وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء، بل بوثبة أو سقطة أو كثرة حيض، وكتم ذلك، فللزوج الرد به. بعض الموثقين: وهو الصواب. ولذا قال: على الأصح؛ لأن كون ذلك بغير وطء دعوى بغير دليل، ومقابله لأشهب: لا رد.

стр. 1701

[ما يترتب على الرد: ] ولما ذكر ما يوجب رد كل من الزوجين، شرع في ذكر ما يترتب عليه من لزوم جميع الصداق، وعدم لزومه أو نصفه، فقال: وأما مع الرد قبل البناء لعيب به أو بها، فلا صداق لها، إن كان هو الراد؛ لتدليسها، وعدم فوات بضعها، وإن كانت هي الرادة فلاختيارها الفراق مع بقاء سلعتها. وقول البساطي: أشرنا إلى إعراب كلامه، أي: في وقوع الفاء في جواب أما المقدرة. كغرور من أحدهما للآخر بحرية تبين عدمها قبل البناء، فلا شيء لها في الوجهين؛ لأن الغرور إن كان منه فالفراق باختيارها؛ إذ لو مكنته لأخذت جميعه. وإن كان منها فالفراق منها لغرورها أو غرور وليها، وسلعتها لم تفت في الحالتين. فائدة: قال ابن عرفة: الغرور إخفاء نقص معتبر بأحد الزوجين بذكر ثبوت نقيضه، أو تقرر عرف بثبوته. وأما الرد بالعيب بعده -أي: بعد البناء- فمع عيبه، أي: الزوج، يجب لها الصداق المسمي؛ لأنه غرها، وإنما لم يجب له الاستمرار مع دفع جميعه لتدليسه. [رجوعه بكل الصداق: ] ومعها -أي: مع عيبها- رجع بجميعه، أي: الصداق لا قيمة الولد، فلا يرجع بها على الولي الغار. تنبيه: تبع في هذا قول ابن الحاجب: (وأما بعده فالخيار له)؛ ففيها: إن كان الولي الغار رجع عليه بجميعه، لا بقيمة الولد.

стр. 1702

ولم يتبعه بما حكاه عن المدونة أنها إن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار، مع أنه قال في توضيحه ما معناه: كلامه كالنص في إرادة الأمة؛ لقوله: لا بقيمة الولد؛ لأن ذلك لا يكون إلا فيها، وسيأتي في الأمة خلاف هذا، وهو أنه يلزمه الأقل من المسمى وصداق المثل، ففي كلامه تعارض. [رجوع الزوج على قريب: ] ثم بين أن رجوع الزوج إنما هو على ولي قريب لا يخفى عليه عيبها، بأن لم يغب هذا القريب عن المرأة غيبة يظن به عدم العلم بعيبها، كـ: ابن وأخ وأب، قاله في الموطأ؛ إذ هو مع الغيبة كالبعيد، ولا شيء عليها من الصداق الذي أخذته، بل يغرمه الولي، ولا رجوع للولي عليها؛ لأنه الغار، وهذا إذا كانت غائبة حين العقد؛ ولذا قال: ورجع عليه وعليها، أي: على من اختار الرجوع عليه منهما، إن زوجها الولي بحضورها، حال كونهما كاتمين للعيب؛ لأنهما غراه، ثم يرجع الولي عليها إن أخذه الزوج منه، لا العكس، وهو ما إذا أخذه الزوج منها، فلا ترجع على الولي؛ لأنها هي المباشرة للإتلاف. [محل رجوع الزوج بالصداق: ] ورجع الزوج عليها فقط بالصداق في تزويج ولي بعيد كابن العم، أو ذي العشيرة، أو الموالي، أو السلطان، إلا ربع دينار منه، فلا يرجع الزوج عليها به؛ لحق اللَّه تعالى. فإن علم الولي البعيد بعيبها فكالقريب في الرجوع عليه، بل أحرى لحمل حاله على العلم، وقد لا يعلم. وقول البساطي: (فإن علم الولي الغائب) سبق قلم، صوابه: البعيد. [محل تحليف الولي: ] وحلفه -أي: حلف الزوج الولي البعيد كالعم مثلًا- إن ادعى علمه بعيبها وكتمه وغره، وأنكر الولي، فإن حلف الولي سقط عنه الغرم، وإن نكل حلف الزوج أنه غره، ورجع الزوج عليه، أي: على الولي دون

стр. 1703

الزوجة، وهذا إذا كان مليًا، وأما إن كان عديمًا والزوجة موسرة رجع الزوج عليها، ولم ترجع هي به عند ابن حبيب، على المختار عند اللخمي. كذا في المتن عند الشارح في الكبير وفي الصغير والأوسط، قبل قوله: (على المختار): كاتهامه، أي: اتهام الزوج للولي أنه اطلع على العيب وكتمه، فهو يشبه في دعوى الزوج علم الولي وكتمانه، فإن نكل الزوج أيضًا رجع على الزوجة على المختار، وهو قول ابن حبيب. وقال ابن عبد الحكم: لا شيء له على الولي، ولا على الزوجة، وقد سقطت تباعته عن المرأة بدعواه على الولي. وقال ابن حبيب: إن حلف الولي رجع على المرأة، وهو أصوب. [رجوعه على الغار غير الولي: ] ورجع الزوج على غار غير ولي خاص، قال: هي حرة أو سالمة من العيوب، وتبين خلافه، تولى العقد؛ لأنه غرور في الفعل إلا أن يخبر هذا المتولي للعقد إنه غير ولي خاص، وإنما عقد بولاية الإسلام أو بوكالة، فلا يرجع الزوج عليه بشيء. ثم صرح بمفهوم (وتولى العقد) بقوله: لا إن لم يتوله، بل غرّ بالقول فقط، فإنه لا يوجب غرمًا، لكن يتأكد أدبه، وخرج بغرور الحرية والسلامة من العيوب غرور الولي، بأن لها شورى كذا وكذا، وذكر ذلك أجنبي محضره الولي وسكوته، وزاد الزوج في صداقها لذلك، فالصداق لازم له، ولا رجوع له به، ولا بالزائد. [حكم ولد الأمة: ] وولد الزوج المغرور من أمة غرته بأنها حرة فأولدها وتبين رقها فولد هذا الحر فقط حر نسيب، بإجماع الصحابة؛ لدخوله على ذلك، وكان الأصل أن يكون لسيد الأمة؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء، إلا أن هذه جناية من الأمة، جعلوا السيد أحق بتحملها؛ لأن المغرور مقهور، وخرج بـ (فقط): ولد العبد المغرور، فإنه رقيق.

стр. 1704

وعليه -أي: المغرور- لأجل وطئه الأقل من المسمى وصداق المثل؛ لرضاها بالمسمى على أنها حرة، فأحرى وهي أمة، وإن كان صداق المثل أقل فلا يلزمه غيره، لأنه يقول: إنما أعطيت المسمى على أنها حرة، وهو تأويل الأكثر للمدونة. وقيل: عليه الأكثر منهما. وتؤولت عليه أيضًا. تنبيه: قدر الخلاف في الجواهر بما إذا لم يمسكها، أما إذا أمسكها فالمسمى. [قيمة الولد: ] ويجب على المغرور لسيد الأمة قيمة الولد؛ لأن حريته لا تسقط حق سيد أمه من كل وجه، والمغرور مباشر، والولي متسبب، فقدم المباشر دون ماله، فإنه لأبيه، ولو كثر. وتعتبر القيمة يوم الحكم حيًا، وهو مذهب المدونة، لا يوم الولادة، خلافًا لأشهب والمغيرة. إلا أن تكون الأمة لكجده، أي: المغرور، فلا قيمة للجد ونحوه؛ لأن التقديم نوع من البيع، وبمجرد الملك يحصل العتق، ولا يضر توقفه على الحكم. ودخل بالكاف كل من يعتق عليه الولد. [ولاء الولد: ] ولا ولاء له -أي: الجد- ونحوه. [الغرر في أم ولد: ] ولما قدم حكم القن، ذكر ما إذا كان موضعه أم ولد أو مدبرة، فقال: ويجب على الزوج قيمة الولد على الغرور في أم الولد المغرور

стр. 1705

بحريتها على المشهور، ويقوم يوم الحكم على غرره، لو جاز بيعه قبل موته سيد أمه، فيكون رقيقًا أو لاحتمال موته فيكون حرًا، خلافًا لابن الماجشون: يقوم عبدًا. ويجب على المغرور قيمة ولد المدبرة الغارة على غروره يوم الحكم؛ لأنه قد يخرج كله من الثلث أو بعضه، وقد لا يخرج، ونص ابن المواز على أن فيه قيمة عبد. المازري: وهو المشهور، وعليه أكثر الأصحاب. ولعل المؤلف لم يطلع عليه، أو اطلع ولم يعتبر تشهيره. [سقوط قيمة الولد: ] وسقطت قيمة الولد بموته قبل يوم الحكم على المشهور في المسائل السابقة، وحذفه منها لدلالة هذا عليه، وعلى أبيه لسيد أمه الأقل من قيمته أو ديته إن قتل وأخذ الأب ديته؛ لأن قيمته إن كانت أقل فليس للسيد غيرها، وإن كان ما أخذه من الدية أقل لم يلزمه غيره؛ لأنه يقول: لو مات قبل الحكم لم أضمن له شيئًا، وقد مات، ولم يبق إلا الدية. تنبيه: شمل قوله: (ديته) الخطأ وما صولح عليه منه، أو من العمد، وأن القتل لو كان عمدًا واقتص الأب أو هرب القاتل لم يلزم الأب شيئًا؛ لأن العمد عندنا لا يجب بسببه مال. ثم عطف على ما قبله، فقال: أو عليه الأقل من غرته، أي: الولد التي يأخذها الأب من الجاني على أمه من عبد أو وليده. أو ما نقصها -أي: الأم- إن ألقته ميتًا، فأيهما أقل لزمه للسيد، وفي ابن الحاجب: الأقل من الغرة، وعشر قيمة الأم. كجرحه -أي: الولد- فعلى الأب الأقل مما أخذ من دية جرحه المقررة أو المصالح عليها أو ما نقص الولد، ولعدمه -أي: الأب- تؤخذ

стр. 1706

القيمة من الابن الموسر عن نفسه؛ لأنها في معنى الفداء، وهو أولى به، فلو أعدما اتبع أولهما يسارًا. ولا تؤخذ من ولد من أولاد متعددة للغارة، إلا قسطه، وهي قيمته التي وزعت عليه في عدم الأب، فلا يؤدي عن أخيه المعدم، ولا ما عجز عنه غيره، قاله في النوادر. وقول البساطي: (في قوله: "قسطه" مسامحة) غير ظاهر، لإطلاقها لغة على المقدار. [قيمة ولد المكاتبة: ] ووقفت قيمة ولد المكاتبة الغارة بالحرية تحت يد عدل بعد تقويمه عبدًا، وتؤخذ القيمة من الأب، فإن ادعت كتابتها رجعت قيمته للأب؛ لكشف العيب أنها كانت حرة وقت غرورها. وإن عجزت أخذها السيد، وهو المشهور، وهو مذهب المدونة؛ لكشف العيب أنها أمة. تكميل: سكت المصنف عن ذكر حكم أولاد المعتقة لأجل إذا غرت بالحرية، وقد نقل ابن يونس عن محمد أن على أبيهم قيمتهم على أنهم أحرار إلى ذلك الأجل. وقُبِل قول الزوج بغير بينة أنه غر بالحرية، سواء ادعى ذلك على الأمة أو على سيدها، ولو طلقها قبل اطلاعه على عيب يوجب الخيار، أو ماتا معًا أو أحدهما، ثم اطلع بالبناء للمفعول على موجب خيار فكالعدم، وما كان من حكم مضي وليس لأحدهما ولا لورثتهما فقام به، ويثبت لها الصداق بالموت إن دخل، ونصفه إن لم يدخل، لتفريطه في الفحص عن ذلك، ويثبت الميراث.

стр. 1707

[كتم الولي العمى: ] وللولي كتم العمى القائم بوليته، ونحوه مما لا يجب ردها به، كسواد وعرج وإقعاد، واستشكل. قال المصنف: والإشكال ظاهر. ولا يقال: النكاح مبني على المكارمة؛ لأنها بحسب العادة إنما هي في الصداق. [كتمه الخنى: ] والولي عليه وجوبًا كتم الخنا: زنا أو غيره؛ ففي البيان: يجب ستر الفواحش على نفسه وعلى غيره؛ لخبر: "من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر اللَّه، فمن يبد لنا صفحته نقم عليه الحد" (١). والأصح قول ابن القاسم: منع الأجذم الشديد الجذام من وطء إمائه؛ لما فيه من ضررهن. سحنون: لا يمنع. تتمة: قال الشارح: انظر هل البرص الشديد كالجذام أو لا؟ [رد العربية المولى: ] وللعربية رد الزوج المولى المنتسب للعرب، إذا تزوجته على أنه عربي، ولها البقاء. وفهم منه أن غير العربية لا خيار لها.

стр. 1708

[كفاءة النسب: ] لا رد العربي، إذا تزوجته على أنه من قبيلة فوجدته من غيرها، إلا القرشية تتزوجه على أنه قرشي فتجده عربيًا غير قرشي، فلها الخيار، قاله ابن القاسم، لأن قريشًا بالنسبة لغيرهم من العرب كالعرب بالنسبة للموالي. * * * فصل ذكر فيه خيار الأمة تعتق تحت عبد وهو السبب الثالث من أسباب الخيار، وفصله عن الأولين لأن الخيار فيهما للزوجين معًا، وهذا للزوجة فقط، وأيضًا النقص فيهما لم يدخل عليه، وهو مدخول عليه، فقال: ولمن كمل عتقها في دفعة فأكثر فراق زوجها العبد، ولها البقاء، وعلة تخييرها نقصه، لا جبرها على النكاح؛ ولذا كان لا خيار لها تحت الحر ، وعلى قول أهل العراق: لها الخيار تحته، علته جبرها. ومفهوم (كمل عتقها) لو تزوجت حرة البعض أو أعتق بعضها أو أعتقت لأجل أو دبرت أو كوتبت أو استولدت لم يكن لها فراقه، وهو كذلك، ويتصور استيلادها بوطء السيد أمته المتزوجة في غيبة زوجها بعد حيضة، وهو نص اللخمي عن المذهب. [لا خيار لها تحت الحر: ] فقط لا الحر، فلا خيار لها إن أعتقت، خلافًا لأبي حنيفة، وظاهر قوله: (لمن) ثبوت خيارها بغير إذن الحاكم، ونحوه في المدونة. تنبيه: يستثنى من عموم كلام المؤلف الصغيرة، فإن السلطان ينظر لها، وكذا السفيهة، ما لم تبادر لاختيار نفسها.

стр. 1709

[ما يقع به الخيار: ] بطلقة بائنة: متعلق بـ (فراق)، وسواء بينت الواحدة أو أبهمتها، بأن تقول: اخترت نفسي، فقط، ليس لها أن تختار بأكثر من واحدة، وهو قول أكثر الرواة، أو اثنتين هو قول المدونة: لها أن تختار بالبتات، ورجع لها مالك. فـ (أو) ليست للتخيير، فلو قال: وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أبين (١). [محل سقوط صداقها: ] وسقط صداقها -أي: نصفه- إن اختارت الفراق قبل البناء؛ لأنه جاء من قبلها.

стр. 1710

[محل سقوط الخيار: ] وسقط الفراق وتبقى زوجته إن قبضه -أي: الصداق- السيد، وكان عديمًا؛ لأن عتقه مردود حينئذ لدين زوجها. ومفهوم (عديمًا) لو كان بيده لم يفت، أو كان مليًا يوم العتق رده، وبقيت على خيارها، وهو كذلك. [محل استحقاقها الصداق: ] وبعده -أي: البناء- صداقها لها؛ لأنها استحقته بالبناء، ثم شبه لإفادة الحكم، فقال: كما لو رضيت، وهي مفوضة -أي: متزوجة- تفويضًا بما فرضه الزوج بعد عتقها لها، ولا سبيل لسيدها عليه؛ لأنه مال تجدد لها بعد العتق. فقوله: (بما فرضه) متعلق بـ (رضيت)، وجعل الشارح (رضيت) متعلقًا بمحذوف، حيث قال: وكذلك يكون الصداق لها إذا أعتقها السيد قبل فرض الصداق، وهي مفوضة، ثم فرض لها بعد العتق، ورضيت بالمقام معه، بعيدٌ؛ لإيهامه أنه لو فرض لها ولم ترض بالمقام معه لا شيء لها، وليس كذلك. [محل عدم استحقاقه: ] ثم استثنى من كون الصداق لها، فقال: إلا أن يأخذه السيد أو يشترطه؛ فإنه له دونها، سواء اختارت المقام مع الزوج قبل البناء، كما قدمناه، أو بعده، ونحوه في التهذيب، وانظر نصه في الكبير. [ما لا يبطل خيارها: ] وصدقت معتقة لم تختر الفراق إن لم تمكنه من نفسها أنها ما رضيت، وبقيت على خيارها ولا يضرها سكوتها، وإن بعد سنة، ونحوه في المدونة.

стр. 1711

[ما يبطل خيارها: ] ثم استثنى من مقدر دل عليه (صدقت)، أي: ولا يبطل خيارها، فقال: إلا أن تسقطه صريحًا، فتقول: أسقطت خياري، أو: اخترت المقام مع زوجي، أو: لا أفارقه. أو تفعل ما يدل على الإسقاط، بأن تمكنه من وطئها، فيسقط، ولو لم يفعل، وهذا إن لم تجهل العتق أو الحكم. وكذا يسقط خيارها لو جهلت الحكم، بأن لها الخيار، وهو المشهور. وأشار بـ (لو) لمخالفة البغداديين في قولهم بعد السقوط: إذا جهلته كحديثة عهد بسبي، وصححه بعض المتأخرين. تنكيت: قول الشارح: (اختار المصنف وغيره جعله تقييدًا مخالفًا جعله ابن شاس خلافًا) غير ظاهر، بل المصنف جعله خلافًا لإشارته بـ (لو). [جهلها بالعتق: ] لا إن جهلت العتق، فلا تسقط خيارها اتفاقًا، ولو بقيت زمانًا، ومكنت مرارًا. [المسمى والصداق: ] ولها -إن عتقت قبل الدخول، ولم تعلم حتى وطئها الزوج- الأكثر من صداقها من المسمى؛ لرضائه على أنها أمة، فعلى أنها حرة أولى، وصداق المثل على أنها حرة؛ لأنها وطئت وهي حرة. [عود على ما يسقط الخيار: ] ثم عطف على ما يسقط خيارها، فقال: أو يبينها قبل أن تختار؛ لأن إيقاعها الطلاق وهي بائن محال؛ لعدم محله، لا برجعي، فلا يسقط خيارها به لملكه الرجعة، فلها الخيار لسقط رجعته، أو عتق زوجها بعد عتقها قبل الاختيار، فلا خيار لها؛ لزوال الخيار لأجله، وهو الرق.

стр. 1712

إلا أن يكون حصول عتقه قبل اختيارها؛ لتأخير الحيض لمنع إيقاعها الطلاق فيه، فلا يسقط عتقه خيارها. وإن تزوجت من عتق زوجها بعد عتقها، واختارت الفراق، قبل علمها بعتقه، وقبل دخولها بالزوج الثاني فاتت بدخول الثاني، لا بتزويجه فقط. وقيل: تفوت بتزويجه فقط. ولذا زادوا دخولها. وقيل: لا تفوت بالدخول. وبما قررناه يظهر لك جواب قول الشارح: (لم يظهر لي معنى قوله: "ودخولها")، وخطأ من ادعى أن الصواب إسقاطها، وأجاب البساطي بأنه فرضها كذلك لكون صورتها مساوية لما يفيته دخول الثاني وهي متزوجة. [مسألة: ] ولها إن وقفها الزوج للحاكم بحضرة عتقها، وقال: إما أن تختاريني الآن، أو الفراق، تأخير تنظر فيه بأن تتروى وتستشير، نقله اللخمي عن المذهب، واستحسن كونه ثلاثة أيام، ومقابله رواية محمد. * * * فصل ذكر فيه الصداق وما يتعلق به وهو من أركان النكاح، وتفتح صاده وتكسر، وانفتح أفصح. [حده: ] الصداق في مقابلة البضع كالثمن في مقابلة السلعة إثباتًا ونقيًا فيما يشترى به أو لا، يشترط كونه طاهرًا منتفعًا به مقدورًا على تسليمه معلومًا، كعبد يجعله صداقًا، تختاره هي؛ لأنها إنما تختار الأحسن، لا يختاره هو؛ لدخوله على الغرر.

стр. 1713

ابن عرفة: في نكاحها الأول: من نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت جاز، وعلى أيهما شاء، لم يجز كالبيع. [ما يجعله كالبيع: ] وضمانه -أي: الصداق- من الزوجة بعد القبض لا قبله في النكاح كالسلعة في البيع الفاسد، وسيأتي، وتلفه إذا ادعته صدقت مع يمينها كالمستعير، واستحقاقه من يدها يضمنه الزوج بقيمته أو مثله، وتعييبه إن وجد به عيب يوجب الخيار في البيع ترجع به على الزوج المقوم بقيمته والمثلى بمثله، أو بعضه تردد الشارح فيه: هل هو متعلق ب مسألة التعييب فقط، أو بالجميع، أو بمسألة الاستحقاق فقط. وقال البساطي: الظاهر تعلقه بالأخير، وان أمكن تعلقه بما قبل الأخير أيضًا، لكن تعلقه بالضمان يحتاج صحته لتكلف. كالبيع، قال في الجواهر: الصداق مضمون على الزوج إن كان فيه حق توفية، وإلا فلا، كالبيع، وحكمه في التلف والتعييب وفوات المنافع وتوفيتها والأخذ بالشفعة حكم البيع. [مسألة: ] وإن وقع النكاح بقلة خل بعينها، فماذا هي خمر فمثله، لا قيمته، قال في الشامل: على الأصح. كمتزوجة على مهر وجدت به عيبًا، ترده، وتأخذ مثله، إن وجد له مثل، وإلا فقيمته. [النكاح بشورة: ] وجاز النكاح بشورة لبيت مع غررها، وشورة الحضر كالحضر، كالبادية، زاد في المدونة: إذا كان معروفًا. [النكاح على عدد: ] وجاز النكاح على عدد محصور من صنف غير موصوف، كعشرة من

стр. 1714

كإبل أو بقر أو غنم، أو عدد من رقيق غير موصوف أو موصوف، كما في سماع عيسى بن القاسم: من نكحت على رأسين بمائة، كل رأس بخمسين، ثم غلا الرقيق، فصار الرأس بمائة، إن ذكرت الخمسون صفة للرأس كصفة معلومة في البيع والسلم لزمت الصفة غلاء الرقيق، أو رخص، وإن ذكرت كي لا يزول، أي: لم يقصد بها الصفة على الرقيق، أو رخص فالزوج كوكيل على الشراء بخمسين، ليس عليه غيرها. [النكاح على صداق المثل: ] وجاز النكاح على صداق مثل، ولها الوسط حالًا من تلك الأصناف، ومن الصداق إن اختلف فيه الناس، واختلف: هل هو وسط ما ناكح به الناس، وعليه درج المؤلف، أو وسط من الأسنان من كسب الناس بتلك البلد، وعليها حمل صاحب التهذيب. [اشتراط ذكر الجنس: ] وفي شرط ذكر جنس الرقيق إذا وقع النكاح به تقليلًا للغرر، وهو قول سحنون، وعدم شرطه، وهو قول ابن المواز قولان (١).

стр. 1715

[الوسط من الأغلب: ] ولها الوسط من الأغلب بالبلد من سود وحمر، فإذا استويا نظر لوسط السود والحمر، وأعطيت نصف كل جنس. تنبيه: لو أصدقها عددًا من جنس العروض، كعشرة أثواب مثلًا، فسخ قبل البناء، حتى يقول: من كتان أو صوف مثلًا، وبه أشعر قوله: (ذكر جنس الرقيق)، ويعطي من جنس الرقيق ما يسمى من ذكور وإناث. [مسألة: ] ولها الإناث منه إن أطلق دون الذكور. مالك: هو شأن الناس. وأما لو عينت ذكورًا أو إناثًا تعين.

стр. 1716

[العهدة: ] ولا عهدة ثلاث ولا سنة في رقيق الصداق، كما سيأتي في بيع الخيار. تنكيت: تفسير البساطي تبعًا للشارح العهدة هنا بالضمان حيث قال: (ليس على المرأة فيما قبضه من صداقها عبد، فإذا أصدقها عبدًا وقبضته ومات، ثم طلقها قبل الدخول، فلا شيء عليها) غير صواب. [النكاح بمؤجل: ] وجاز النكاح بصداق مؤجل إلى الدخول إن علم زمنه عندهم، كالنيل ببعض البلاد من الربع ببعضها، والجداد عند أربابه، فإن لم يعلم كالحاضرة فسخ. [تأجيل الصداق للميسرة: ] أو التزويج بصداق إلى الميسرة يجوز، إن كان مليًا. [الصداق على هبة العبد: ] وجاز على هبة العبد المملوك للزوج لفلان أو التصدق به عليه. [على عتق أباها عنها: ] أو تزوجه على أن يعتق أباها عنها، جاز لها ولاؤه. [على العتق عن نفسه: ] أو على أن يعتقه عن نفسه، وهو قول مالك فيها. [وجوب تسليمه إن تعين: ] ووجب تسليمه -أي: الصداق- للمرأة ناجزًا، إن تعين، كهذا العبد، أو هذا الغرض، سواء أطاقت الوطء أو لا، بلغ الزوج أو لا، لشبهه ببيع معين يتأخر قبضه، فيمنع للغرر؛ إذ لا يعلم على أي وجه يقبض.

стр. 1717

[محل جواز منعها من نفسها: ] وإلا يكن معينًا، بل مضمونًا، وتنازع الزوجان في التبدئة، فقال الزوج: لا أدفع شيئًا حتى أدخل، وقالت: لا أمكنه حتى أقبض ما حل، فلها منع نفسها من الدخول، لقول المدونة: وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها. وإن كانت معيبة بجنون أو رتق، كان العيب قبل العقد، ورضي به، أو طرأ بعد. وإن مكنت من الدخول فلها منعه من الوطء بعده، وإن مكنت من الوطء أيضًا، وأراد السفر بها، فلها منع نفسها من السفر معه (١).

стр. 1718

ثم بين غاية المنع في ذلك كله بقوله: إلى تسليم ما حل منع نفسها من صداقها، سواء كان حالًا حين العقد، أو حل من المؤجل. تنبيه: ظاهر قوله: (فلها) جواز تمكينها قبل أن تقبض منه شيئًا، وليس كذلك، بل هو مكروه عند مالك قبل قبضها ربع دينار؛ لحق اللَّه تعالى؛ قاله ابن رشد وغيره. هذا على أنه تعقب عبارة ابن الحاجب في قوله: (لها ذلك)، ثم ارتكبه هنا. وظاهره: أنه لا فرق بين الصحيحة والمريضة؛ لأن منع الوطء لمرض لا يمنع من منعها حتى تقبض. وظاهره: ولو بلغت حد السياق، وهو كذلك؛ لأن غايته حصول الموت، وهو يوجب تكميله. [محل عدم منعها نفسها: ] لا بعد تمكينها من الوطء، فليس لها منع نفسها، لفواته بالتسليم، ولها المطالبة. [محل منعها بعد تمكينه منها: ] وإلا أن يستحق الصداق منها، فلها المنع حينئذ، ولو بعد الوطء، حتى تقبض عوضه، ولها منعه. ولو لم يغرها على الأظهر عند ابن رشد، حيث قال: هو أظهر الأقوال. [مبادرة أحد الزوجين: ] ومن بادر من الزوجين بتسليم ما عليه، إما بعد المنازعة في التبدئة، أو حيث لا منازعة أجبر له الآخر في تسليم ما عليه إن بلغ الزوج الحلم على المشهور، لا إطاقة الوطء، لا كسر للذة حينئذ، فيضر بها، وأمكن

стр. 1719

وطؤها، فإن لم يمكن لم تجبر للضرر، ولا يشترط بلوغها الاحتلام؛ لأن الحق له. [الإمهال بين العقد والدخول: ] وتمهل الزوجة وجوبًا عن الدخول بعد العقد سنة، إن اشترطت لأجل استمتاع أهلها بها لتغربة عنهم بغين معجمة فراء فباء موحدة، أو صغر غير مانع من الجماع. [ما يبطل الإمهال: ] وإلا بأن لم يكن ذلك لصغر ولا لتغربة بطل الشرط، كما يبطل إذا زاد على سنة، كما في المدونة، وإليه أشار بقوله: لا أكثر من سنة، فلا تمهل، ويصح النكاح. ويبطل الشرط ولو أخر قوله: (وإلا بطل) عن قوله: (لا أكثر) لكان أحسن. قال البساطي: هو أحسن فيما يظهر، إلا أن يقال: إنه في العتبة لم يذكر التفصيل الذي في السنة، أعني: التفصيل الذي ذكره في المدونة. انتهى. [من مسوغات الإمهال: ] ويمهل للمرض والصغر المانعين للجماع؛ إذ لا منفعة له في الدخول. ومفهومه: أنها لا تمهل لمرض لا يمنع الجماع، وتقدم تصريحه بمفهوم الثاني (١).

стр. 1720

[الإمهال للجهاز: ] ولما قدم أنها تجبر على التسليم بعد قبض الصداق، ذكر أنها تمهل قدر ما يهيئ مثلها أمرها فيه من شراء ما يصلح لجهازها، وذلك مختلف باختلاف النساء. إلا أن يحلف ليدخلن الليلة مثلًا، ولا يمكنها التجهيز قبلها عرفًا، فلا تمهل، ويقضى له بذلك ارتكابًا لأخف الضررين، وتهيئ أمرها بعد الدخول.
следующие страницы →