← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

[العهدة: ] ولا عهدة ثلاث ولا سنة في رقيق الصداق، كما سيأتي في بيع الخيار. تنكيت: تفسير البساطي تبعًا للشارح العهدة هنا بالضمان حيث قال: (ليس على المرأة فيما قبضه من صداقها عبد، فإذا أصدقها عبدًا وقبضته ومات، ثم طلقها قبل الدخول، فلا شيء عليها) غير صواب. [النكاح بمؤجل: ] وجاز النكاح بصداق مؤجل إلى الدخول إن علم زمنه عندهم، كالنيل ببعض البلاد من الربع ببعضها، والجداد عند أربابه، فإن لم يعلم كالحاضرة فسخ. [تأجيل الصداق للميسرة: ] أو التزويج بصداق إلى الميسرة يجوز، إن كان مليًا. [الصداق على هبة العبد: ] وجاز على هبة العبد المملوك للزوج لفلان أو التصدق به عليه. [على عتق أباها عنها: ] أو تزوجه على أن يعتق أباها عنها، جاز لها ولاؤه. [على العتق عن نفسه: ] أو على أن يعتقه عن نفسه، وهو قول مالك فيها. [وجوب تسليمه إن تعين: ] ووجب تسليمه -أي: الصداق- للمرأة ناجزًا، إن تعين، كهذا العبد، أو هذا الغرض، سواء أطاقت الوطء أو لا، بلغ الزوج أو لا، لشبهه ببيع معين يتأخر قبضه، فيمنع للغرر؛ إذ لا يعلم على أي وجه يقبض.

стр. 1717

[محل جواز منعها من نفسها: ] وإلا يكن معينًا، بل مضمونًا، وتنازع الزوجان في التبدئة، فقال الزوج: لا أدفع شيئًا حتى أدخل، وقالت: لا أمكنه حتى أقبض ما حل، فلها منع نفسها من الدخول، لقول المدونة: وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها. وإن كانت معيبة بجنون أو رتق، كان العيب قبل العقد، ورضي به، أو طرأ بعد. وإن مكنت من الدخول فلها منعه من الوطء بعده، وإن مكنت من الوطء أيضًا، وأراد السفر بها، فلها منع نفسها من السفر معه (١).

стр. 1718

ثم بين غاية المنع في ذلك كله بقوله: إلى تسليم ما حل منع نفسها من صداقها، سواء كان حالًا حين العقد، أو حل من المؤجل. تنبيه: ظاهر قوله: (فلها) جواز تمكينها قبل أن تقبض منه شيئًا، وليس كذلك، بل هو مكروه عند مالك قبل قبضها ربع دينار؛ لحق اللَّه تعالى؛ قاله ابن رشد وغيره. هذا على أنه تعقب عبارة ابن الحاجب في قوله: (لها ذلك)، ثم ارتكبه هنا. وظاهره: أنه لا فرق بين الصحيحة والمريضة؛ لأن منع الوطء لمرض لا يمنع من منعها حتى تقبض. وظاهره: ولو بلغت حد السياق، وهو كذلك؛ لأن غايته حصول الموت، وهو يوجب تكميله. [محل عدم منعها نفسها: ] لا بعد تمكينها من الوطء، فليس لها منع نفسها، لفواته بالتسليم، ولها المطالبة. [محل منعها بعد تمكينه منها: ] وإلا أن يستحق الصداق منها، فلها المنع حينئذ، ولو بعد الوطء، حتى تقبض عوضه، ولها منعه. ولو لم يغرها على الأظهر عند ابن رشد، حيث قال: هو أظهر الأقوال. [مبادرة أحد الزوجين: ] ومن بادر من الزوجين بتسليم ما عليه، إما بعد المنازعة في التبدئة، أو حيث لا منازعة أجبر له الآخر في تسليم ما عليه إن بلغ الزوج الحلم على المشهور، لا إطاقة الوطء، لا كسر للذة حينئذ، فيضر بها، وأمكن

стр. 1719

وطؤها، فإن لم يمكن لم تجبر للضرر، ولا يشترط بلوغها الاحتلام؛ لأن الحق له. [الإمهال بين العقد والدخول: ] وتمهل الزوجة وجوبًا عن الدخول بعد العقد سنة، إن اشترطت لأجل استمتاع أهلها بها لتغربة عنهم بغين معجمة فراء فباء موحدة، أو صغر غير مانع من الجماع. [ما يبطل الإمهال: ] وإلا بأن لم يكن ذلك لصغر ولا لتغربة بطل الشرط، كما يبطل إذا زاد على سنة، كما في المدونة، وإليه أشار بقوله: لا أكثر من سنة، فلا تمهل، ويصح النكاح. ويبطل الشرط ولو أخر قوله: (وإلا بطل) عن قوله: (لا أكثر) لكان أحسن. قال البساطي: هو أحسن فيما يظهر، إلا أن يقال: إنه في العتبة لم يذكر التفصيل الذي في السنة، أعني: التفصيل الذي ذكره في المدونة. انتهى. [من مسوغات الإمهال: ] ويمهل للمرض والصغر المانعين للجماع؛ إذ لا منفعة له في الدخول. ومفهومه: أنها لا تمهل لمرض لا يمنع الجماع، وتقدم تصريحه بمفهوم الثاني (١).

стр. 1720

[الإمهال للجهاز: ] ولما قدم أنها تجبر على التسليم بعد قبض الصداق، ذكر أنها تمهل قدر ما يهيئ مثلها أمرها فيه من شراء ما يصلح لجهازها، وذلك مختلف باختلاف النساء. إلا أن يحلف ليدخلن الليلة مثلًا، ولا يمكنها التجهيز قبلها عرفًا، فلا تمهل، ويقضى له بذلك ارتكابًا لأخف الضررين، وتهيئ أمرها بعد الدخول.

стр. 1721

[الإمهال لحيض: ] ولا تمهل لحيض قائم بها لبقاء غير الوطء من المنافع. [مسألة: ] فإن لم يجده -أي: الصداق الذي امتنعت من الدخول لأجله وادعى العدم- أجل لإثبات عسره ثلاثة أسابيع. المتيطي: ستة ثم ستة ثم ستة ثم ثلاثة. كذا في توضيحه، وتبعه الشارح في بعض شروحه. وقال البساطي: أسبوع ثم أسبوع ثم أسبوع، هكذا عن الموثقين. انتهى. ثم إذا ثبت عسره أو صدقته تلوم للطلاق بالنظر لمن يرجى، مما يراه الحاكم، وعمل في هذا التلوم بسنة وشهر. قال المؤلف عن المتيطي: ستة أشهر ثم أربعة ثم شهر، واختاره الموثقون، ونقله ابن سحنون، وتبعه الشارح. وقال البساطي: معنى قوله: (عمل بسنة في بعض البلاد، واستكثرت، وعمل فيه في بعض المواضع بشهر) انتهى. ويحتاج لنقل. وفي كون التلوم لمن لا يرجى يسره كمن يرجى يسره لكشف الغيب عن العجائب، وتأوله الأكثر، وصحح، أي: صوبه المتيطي وعياض، وعدمه -أي: التلوم- فيطلق عليه ناجزًأ، وتأوله فضل على المدونة، تأويلان في فهم قولها: ويختلف التلوم فيمن يرجى ومن لا يرجى، فإن لم يقدر عليه فرق بينهما، وإن أجرى النفقة. ثم إن عجز عن جميعه أو بعضه طلق عليه، فتوقعه الزوجة، قاله ابن عتاب. وقال ابن القاسم وابن سراج: يوقعه الزوج. وقال ابن فتحون: يوقعه الزوج، فإن أبى فالحكم.

стр. 1722

[نصف الصداق لازم له: ] ووجب عليه بالطلاق نصفه -أي: الصداق- عند ابن القاسم وغيره، وبه العمل؛ لأن المعسر يتهم على إخفاء المال. ابن نافع: لا شيء عليه؛ لأن الفراق من قبلها. وفهم من قوله: (نصفه) أنه قبل البناء، وهو كذلك؛ لأن المذهب لا طلاق عليه بإعساره بعد بنائه. لا إن طلق عليه في عيب به فلا شيء عليه. [محل الصداق كاملًا: ] وتقرر الصداق كله بوطء من بالغ لمطيقة، وإن حرم كفي حيض أو نفاس أو صوم أو اعتكاف، وشمل قوله: (حرم) الوطء في الدبر، وشهره صاحب المعتمد. وخرج بالوطء افتضاضها بأصبعه، فلا يلزمها فيه، إلا ما شانها، وتقرر أيضًا بسبب موت واحد من الزوجين، أو هما معًا. وتقرر أيضًا بسبب إقامة سنة عند الزوج بعد الدخول على المشهور، ومقابله عدم التحديد بالسنة، بل ذلك موكول للعرف. وسواء خلقت شورتها أم لا، ومثله للبراذعي. [التنازع في المسيس: ] وإن تنازع الزوجان في المسيس وادعته صدقت بيمين على الأصح في خلوة الاهتداء، وهي المراد عندهم بإرخاء الستور، كان هناك سترًا أو إغلاق باب أو غيره، مما يفهم منه ما هما بصدده، فإن نكلت حلف الزوج، ولزمه نصف الصداق. وإن نكل غرم الجميع، وإن كانت صغيرة حلف الزوج، وغرم النصف، ووقف النصف لبلوغها، فإن حلفت أخذته أيضًا، وإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية.

стр. 1723

ثم بالغ على تصديقها بقوله: وإن بمانع شرعي، كحيض أو صوم مثلًا؛ لأنه كالمخالف لأصل المذهب في أن القول قول مدعي الصحة، لكن رجح مدعي الفساد هنا تغليبا للموجب العادى على المانع الشرعي؛ إذ الحامل على الوطء أمر جلي، لأن العادة أن الرجل إذا خلا بامرأته أول خلوة مع حرصه عليها وتشوفه إليها قل ما يفارقها قبل الوصول إليها. وصدقت في نفيه -أي: الوطء- وإن سفيهة أو أمة، ولو تعلق حق الحاجز والسيد بذلك؛ لأن أكثر فوائد الوطء لها. وصدق الزائر منهما في دعوى الوطء مع الخلوة على المشهور، ثيبًا كانت أو بكرًا على المشهور؛ لأن العرف نشاطه في بيته إن زارته، وعدمه إن زارها. وإن أقر به فقط وأنكرته أخذ بإقراره، إن كانت سفيهة؛ لتعلق حق الحاجز، حكاه ابن محرز في خلوة الزيارة. ابن راشد: وذلك في خلوة الاهتداء آكد، ونحوه لابن الحاجب. [مسألة: ] وهل إن أدام الزوج الإقرار تكون الرشيدة كذلك، كالسفيهة، فيؤخذ بإقراره، ولو تمادت على إنكارها، وبه فسرت المدونة أيضًا، أو إنما يؤخذ به إن كذبت نفسها، ورجعت لقوله، وبه فسرت المدونة أيضًا، تأويلان على قولها في ثالث نكاحها: وإرخاء الستور إن أكذبته في دعوى المسيس في خلوة البناء فلها أخذه بكل المهر أو نصفه. [ما يفسد العقد: ] وفسد عقد النكاح إن نقص الصداق عن ربع دينار ذهبًا، أو عن ثلاثة دراهم فضة خالصة، أو عن عرض مقوم بهما، أي: بأحدهما، حيث وجد على المشهور، ومقابله لأشهب: إنما يقوم بالدراهم فقط، كالسرقة.

стр. 1724

[محل الإتمام: ] وأتمه -أي: الناقص- عن أحدهما إن دخل بها، كما في المدونة؛ لزوال المانع بالإتمام، وللاختلاف في صحته بالناقص، وإلا فإن لم يدخل فسخ إن لم يتمه على المشهور، وهو مذهب المدونة، وحملناه على هذا، وإن كان ظاهر كلامه وجوب الفسخ وإن أتمه؛ لأنه غير المشهور، كما صرح به في توضيحه. وفي بعض النسخ: (وإلا فإن لم يتمه فسخ)، وبه يندفع ما قلنا: إنه ظاهر كلامه. [ما يقع فيه الفسخ: ] ثم ذكر المؤلف مسائل يقع الفسخ فيها، فقال: أو إن عقد بما لا يملك شرعًا، كـ: خمر وخنزير وحر، فسد ويفسخ في الصورتين قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل، ولو كانت الزوجة ذمية؛ إذ لا يصح تملكها بوجه. أو إن وقع العقد على أن لا صداق، وهو مراده بإسقاطه، فسد وفسخ قبل البناء، وثبت بعده، بمهر المثل على المشهور. أو وقع العقد بما لا يتمول، كـ: قصاص، كما قال ابن القاسم: من تزوج أمرأة بقصاص وجب له عليها فسخ قبل البناء، وثبت بعده كسائر الأنكحة الفاسدة؛ لصداقها. أو إن عقد على ما فيه غرر كثير، كـ: عبد آبق، أو أجير شارد، أو ثمرة لم يبد صلاحه على التبدية، وأما على القطع فجائز. أو إن عقد على دار فلان يشتريها لها من ماله، ويجعلها صداقًا، أو على سمسرتها بسينين مهملتين بينهما ميم هي مهرها، وهو المشهور للغرر؛ إذ لا يدري هل يقدر على تحصيل ذلك أم لا. أو إن عقد على صداق بعضه لأجل مجهول، كـ: فراق أو موت، والبعض الآخر حال، أو لأجل معين، كسنة أو شهر مثلًا.

стр. 1725

أو عقد على صداق كله لأجل، لم يقيد لأجل مجهول، كـ: متى شئت مثلًا، والأولى منفية عن الثانية؛ لأنه إذا فسد لجهل الأجل في بعضه فجهله كله أولى. أو زاد الأجل على خمسين سنة. البساطي: لأنه مظنة إسقاطه، وهو مذهب ابن القاسم، ونقله عن ابن حبيب. انتهى. أو وقع بمعين بعيد جدًا عن بلد العقد، كـ: خراسان بأرض العجم من الأندلس بأرض المغرب. وقال البساطي: بأرض الروم. وجاز فيما مسافته متوسطة، كـ: مصر المدينة المعروفة من المدينة الشريفة. ولما كان كل أحد لا يعرف قدر ما بين البلدين، وقع لابن القاسم التحديد بشهر؛ لأنه مظنة عد التغيير غالبًا، ولا فرق بين كون الصداق عبدًا أو دارًا، فإن وقع على وجه الصحة كمصر من المدينة، ولكن عرض له عارض اقتضى منعه وفساده، وهو المقامرة، كاشتراط الدخول قبل القبض امتنع؛ ولذا قال: لا بشترط الدخول قبله، أي: قبل القبض الغائب المتوسط الغيبة؛ فهو مخرج مما قبله، وهو المشهور. وعلى المشهور لو دخل بغير شرط في المتوسط جاز، إلا القريب جدا، كاليومين ونحوهما، فيجوز اشتراط الدخول قبل القبض، وضمنته الزوجة في هذه الأنكحة الفاسدة بعد القبض إن فات بحوالة سوق فأعلى كالبيع الفاسد، لا بالعقد على المشهور (١).

стр. 1726

أو عقد بمغصوب عبد أو غيره علماه معًا قبل البناء، لا إن علمه أحدهما لا يفسخ، ولو لم يدخل، أو باجتماعه -أي: النكاح- مع بيع في صفقة واحدة، كمتزوجة بمائة على أن تعطيه عبدًا مثلًا يفسخ قبل البناء، وثبت بعده بصداق المثل. ومثله بقوله: كدار دفعها هو -أي: الزوج- في صداقها على أن تدفع له مائة، أو دفعها أبوها، أو هي للزوج على أن يدفع لأحدهما مائة عن الدار والصداق، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة؛ لتنافي الأحكام أن النكاح مبني على المكارمة، والبيع على المشاحة. وجاز دفع الدار مثلًا من الأب في نكاح التفويض، بأن عقداه بلا ذكر مهر، وقال الأب: تزوج ابنتي، ولك هذه الدار (١).

стр. 1727

وفرق ابن محرز في تبصرته بأن الدار هنا خالية عن العوض، وإنما قصد الأب معونته بخلاف الأولى؛ فإنه سلك بها مسلك المعاوضة. تنبيه: انظر هل مفهوم الأب مفهوم مخالفة أو موافقة. [جمع امرأتين في عقد: ] وجاز جمع امرأتين مثلًا في عقد واحد، سمى لهما -أي: لكل واحدة شيئًا معينًا- كعشر، ثم قال: تزوجتهما بعشرين، أو سمى لإحداهما، وتزوج الأخرى تفويضًا، وجمعهما في عقد واحد جاز؛ لأن

стр. 1728

نكاح التسمية لا ينافي نكاح التفويض، فيجمعان، وكذا يجوز جمعهما تفويضًا. وهل يجوز الجمع، وإن شرط أن لا يتزوج واحدة منهما إلا مع تزوج الأخرى، وإن لم يسم لكل واحدة صداق مثلها، وإليه ذهب ابن سعدون، ولم يره كالبيع. أو إنما يجوز ذلك مع الشرط المذكور، إن سمى لكل منهما صداق المثل كالبيع، وهو قول جماعة من المتأخرين، قولان بغير ترجيح. وفي المدونة لا يعجب جمعهما في صداق واحد وعقد واحد؛ إذ لا يعلم صداق هذه من صداق هذه. والأكثر من الشيوخ على التأويل؛ لقول الإمام: لا يعجب، بالمنع، لقوله في آخر المسألة: لأن نكاحهما غير جائز، وعليه اختصر البراذعي؛ لأن هذه اللفظة أكثر ما يستعملها الإمام في المنع. والفسخ قبله -أي: قبل البناء- وصداق المثل بعده، لا الكراهة، وهو تأويل الأقل؛ لأن قوله: (غير جائز) محتمل أيضًا للكراهة. تنبيه: لو قال المؤلف على عادته: (وفيها لا يعجبني، وهل على المنع، وعليه الأكثر، ويفسخ إن لم يبن، وإن بني فمهر المثل، أو على الكراهة تأويلان) لكان أحسن. ويحتمل أنه إنما لم يقل تأويلان لرجحان التأويل الذي عليه الأكثر عنده، واللَّه أعلم. [ضمان إثباته: ] أو تضمن إثباته -أي: النكاح- رفعه، كدفع العبد في صداقه -أي: في صداق العبد نفسه- لأن ثبوت ملكه لها يوجب فسخ نكاحها، فيلزم رفعه على تقدير ثبوته، ويفسخ قبل البناء، ولا شيء لها.

стр. 1729

[تملكه بعد البناء: ] وبعد البناء تملكه، ويفسخ أيضًا، أو عقداه بدار مضمونة في الذمة، فإنه يفسد. ابن يونس: لأنه يصير إلى السلم في معين. ابن محرز: لأنه لا بد من موضعه، فيصير المضمون معينًا، وهو ما أفتى به أبو محمد. [مسألة: ] أو إن عقداه بألف، وإن كانت له زوجه غيرها، فألفان فسخ قبل البناء، وثبت بعده؛ للشك الواقع في قدر الصداق حين العقد، بخلاف ما لو تزوجها على ألف، وإن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها فألفان، فالنكاح صحيح؛ لأنه على ألف، والشك في الزائد متعلق بالمستقبل، بخلاف التي قبلها. وتردد عياض وغيره في استوائهما؛ إذ لا تدري المرأة صداقها ألف أو ألفان، ولا يلزم الشرط للزوج، بل يستحب وفاؤه له عند مالك. [حكم الشرط: ] ولما كان عدم اللزوم لا يلزم منه معرفة الحكم ابتدأه قال: وكره الشرط؛ لمخالفته المستحب. [مسألة: ] ولا يلزم الألف الثانية إن خالف الشرط، وله أن يخرجها بغير شيء. [التشبيه في الحكم وعدم اللزوم: ] ثم شبه في الكراهة وعدم اللزوم، فقال: كـ: إن أخرجتك من بلدك فلك ألف، أو توافقا على ألفين، وأسقطت عنه ألفًا منهما قبل العقد على ذلك، فخالف في المسألتين وأخرجها، فلا شيء عليه عند مالك، وهو المشهور.

стр. 1730

وقوله: (قبل العقد) قيد في هذه والتي قبلها، وحذفه من الأول لدلالة الثاني. إلا أن تسقط ما -أي: شيئًا- من صداق تقرر، كألف مثلًا تسقطه من ألفين بعد العقد على أن لا يخرجها، ثم فعل، فإنها ترجع بما أسقطت، أخرجها قريبًا من الإسقاط أو بعيدًا. قال ابن عبد السلام: وينبغي أن يقيد بالقرب، كمن أعطته مالًا على أن لا يطلقها. وهذا مقيد بما إذا كان بلا يمين منه، فإن كان الإسقاط بيمين، كـ: إن فعلت فضرتك طالق، أو سريتي حرة، وفعل فلا رجوع لها للزوم الطلاق والعتق. [الشغار حكمه وأقسامه: ] ولما كان الشغار من الأنكحة الفاسدة، عطفه عليها مبينًا لأقسامه وحكمه، فقال: أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة، أي: بهذا الشرط. وسواء أخره كما هنا، أو قدمه بأن قال: إن زوجتني أختك بمائة فقد زوجتك أختي بمائة، وهو وجه الشغار، وهو القسم الأول منه، وفهم من قوله: (على أن أزوجك. . إلى آخره) أنه لو زوج كل الآخر أخته بمهر مسمى، ولم يفهم توقف أحدهما على الآخر لجاز، وهو كذلك، قاله أبو عمران. وانظر: هل اتحاد المهر مقصود حتى لو زاد مهر إحداهما على الأخرى لم يكن كذلك، أو لا فرق، وهو الظاهر. وفهم فرض المسألة في الأختين أن المجبورة على النكاح كالبنت والأمة أحروي، وهو كذلك، خلافًا لمن قال من أهل العلم: إن الشغار إنما هو فيمن يخير. ولا فرق في الشغار بين العبيد والأحرار.

стр. 1731

وأشار للقسم الثاني بقوله: وان لم يسم لواحدة منهما، بأن قال: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي، ولا مهر بينهما، فصريحه، أي: الشغار. وفسخ النكاح فيه -أي: في الشغار- بطلقة بائنة، وإن كان الشغار وهو عدم التسمية إنما حصل في واحدة دون أخرى، وهو القسم الثالث المركب من القسمين، كـ: زوجني أختك بغير شيء، على أن أزوجك أختي بمائة، أو عكسه. تنبيه: أجمل المصنف في الفسخ، وهو في القسم الأول ما لم يبن، وأما لو بنى لمضى على المنصوص، ويأتي قريبًا أنه بالأكثر من المسمى، وصداق المثل والفسخ في الثاني قبل الدخول وبعده، ولو ولدت الأولاد على المشهور، وفي القسم الثالث حكم كل جزء منه ما لكل. وقول الشارح: (يفسخ على كل حال) غير ظاهر. والشغار لغة: الرفع، شغر الكلب برجله رفعها ليبول، ثم استعمل فيما يشبهه، فقالوا: أشغر الرجل المرأة، إذا فعل بها ذلك للجماع، وهو أيضًا كذلك. [النكاح على الحرية: ] وفسخ النكاح على شرط حرية ولد الأمة المنكوحة أبدًا قبل الدخول وبعده. اللخمي: روى محمد: من زوج أمته على أن ولدها أحرار فسخ نكاحه، ولو بنى، وأولاده أحرار، وولاؤهم لسيدهم، ولا قيمة على أبيهم فيهم. ولها -أي: الزوجة- في الوجه، وهو القسم الأول، إن دخل بها لها في نكاحها على مائة وخمر، أو على مائة حالة ومائة مؤجلة لأجل مجهول؛ لموت أو فراق، أو متى شئت، الأكثر من المسمى وصداق المثل

стр. 1732

على المشهور، في كل من المسائل الثلاث. والخمر في الثانية لغو، فلو كان المسمى مائة، وصداق المثل تسعون، فلها المسمى، وعكسه لها صداق المثل. تنبيه: خص المصنف هذا الحكم بالوجه؛ لأن الذي لها في الصريح إن دخل صداق المثل اتفاقًا، وفي المركب بعد الدخول صداق المثل للتي لم يسم لها، والأكثر منه ومن المسمى في المسمى لها. ولو زاد صداق المثل على الجميع، وهو المائة الحالة، والمائة المؤجلة في المثال المذكور، بأن كان مائتين وخمسين مثلًا. تنبيه: ذكر ذلك ردًا للقائل بأنه إذا زاد على المائتين لا تعطى الزائد؛ لرضاها بالمائة لأجل مجهول فأخذها حالة أحسن. وقدر المؤجل بالتأجيل المعلوم إن كان فيه، أي: في الصداق مؤجل معلوم، كما لو كان مع المائتين مائة أخرى لسنة مثلًا، فلا ينقص صداق مثلها عن المائتين المعجلة والمؤجلة لسنة، إن نقص عنهما، وإن زاد على الثلثمائة، كان لها الزائد عند مالك. والمعلوم: نائب الفاعل، وقول البساطي: (فاعل) فيه تجوز. وتوولت أيضًا فيما إذا سمى لإحداهما ودخل بالمسمى لها متعلق بدخل بصداق المثل متعلق بتؤولت. وأشار بقوله: (أيضًا) إلى التأولين في مسألة الوجه، وفيما إذا سمى لإحداهما، وهو الذي يؤخذ من كلام صاحب الشامل، وبه يظهر ما في قول البساطي. تنبيه: هذان التأويلان إنما هما في المركب في المسمى لها إن دخل بها،

стр. 1733

وأما إن سمي للاثنين ودخل بهما أو بواحدة فحكوا في المذهب قولين: المشهور أن لكل الأكثر، والآخر: أن لكل صداق، أعني في الدخول. [كون الصداق منافع: ] واختلف في منعه -أي: النكاح- بمنافع تكون صداقًا، كخدمة عبد أو سكنى دار مدة معينة مثلًا. تنبيه: يقيد قوله: (بمنافع) بما إذا لم يكن جعلًا، فإنه ممنوع. ابن رشد: اتفاقًا. لأن النكاح به نكاح فيه خيار؛ لأن للمجعول له الترك حتى شاء. [كالتعليم بدل الصداق: ] أو جعل تعليمها قرانًا صداقها أو إحجاجها، أو على عمل يعمله لها، ويفسخ ذلك قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل عند. اللخمي: وحيث فسخ فإن الزوج يرجع بقيمة عمله للفسخ. قال الشارح: لأجله. وجعله البساطي غاية، وكل منهما يحتمل فسخ النكاح أو الإجازة. [حكم النكاح على ما مضى: ] وكراهته -أي: النكاح على ما تقدم في المسائل الثلاث- كالمغالات فيه بكثرة الصداق، فهو والمسألة التي بعده تشبيه في الكراهة فقط، وتقدم أن القلة والكثرة فيه أمر نسبي. [الأجل فيه: ] والأجل فيه كرهه مالك في المدونة لمخالفة أنكحة من مضى، وفي يد قليل الأجل وكثيره خلاف كثير، قولان: الأول: وهو المنع لمالك.

стр. 1734

والثاني: الكراهة لابن القاسم. تنبيه: كذا عزاه ابن شاس لهما، وعزا لهما اللخمي عكسه، قال المؤلف: ولعل لكل منهما قولين. [مخالفة وكيل الزوج الزوج: ] وإن أمره -أي: أمر مريد الزواج وكيله أن يزوجه- بألف مثلًا عينها -أي: المرأة- كفلانة، أو لا يعينها، بل قال: زوجني بألف، فزوجه بألفين تعديًا، ولم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، فإن دخل بها فعلى الزوج ألف، وهو الذي أمره به، وغرم الوكيل ألفًا؛ لأنه تعدى بها، والغرور الفعلي موجب للغرم على المشهور. ثم أفاد هذا شرط غرم الوكيل بقوله: إن تعدى بإقرار منه أو بينة عليه بذلك، والنكاح ثابت، ويأتي مفهوم دخل. وإلا بأن لم يكن إقرار ولا بينة بالتعدي، ودخل غير عالم به مدعيًا أنه إنما أمره بألف، وقالت: هي بألفين، فتحلف هي إن حلف الزوج؛ لأنه مقدم، فإن حلف لم يغرم الألف الثانية، وإن نكل حلفت هي، وأخذت منه الألف الثانية؛ لنكوله، كذا قرره البساطي، ولم يبين من يغرم الألف إذا حلف الزوج. وقال الشارح: يحلف لتغريم الوكيل الثاني. تنبيه: قال بعض من تكلم على هذا المحل: النسخ الجيدة: (وإلا فتحلفه هي إن حلف الزوج)، وضمير تحلفه عائد على الوكيل، وفي بعض النسخ: (وإلا فتحلف هي إن نكل الزوج)، ثم حكي عن ابن يونس ما يوافق كل واحدة من النسختين، وما خالف هاتين النسختين فلا معنى له. انتهى. ولم أقف على هاتين النسختين، ولعلهما إصلاح.

стр. 1735

[تحليف الزوج للوكيل: ] وفي تحليف الزوج له -أي: للوكيل- إن نكل الزوج، وغرم الزوج الألف الثانية، فإن حلف الوكيل استمر الغرم على الزوج، وإن نكل الوكيل غرم للزوج الألف الثانية التي غرمها الزوج للزوجة حين نكل، وهو قول أصبغ. وعدم تحليفه، وهو قول محمد قائلًا: قول أصبغ غلط، لأن الوكيل لو نكل لم يحكم عليه، إلا بعد حلف الزوج، والزوج قد نكل عن اليمين مع المرأة، فكيف يحلف؟ ! قولان بغير ترجيح. [محل لزوم النكاح الآخر: ] ثم ذكر مفهوم: (إن دخل) الذي وعدناك به، فقال: وإن لم يدخل بها، والمسألة بحالها، أمره بألف، فزوجه بألفين، ولم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي قبل العقد، وعلم به قبل الدخول، أي: وقامت البينة للزوج على التوكيل بألف، وللمرأة على التزويج بألفين، أو لم تقم على واحد من الأمرين بينة، أو قامت البينة للزوج على التوكيل بألف، وليس على التزويج بألفين بينة، وعكس هذا، فهي أربع صور، ورضي أحدهما: إما الزوجة بألف، وإما الزوج بألفين، لزم الآخر النكاح، وأما إن لم يرض أحدهما بقول الآخر فهو المراد بقوله فيما يأتي: (ولكل تحليف الآخر إلى آخره)، لا إن التزم الوكيل الألف الثانية عن الزوج، فلا يلزمه النكاح، ونحوه في المدونة. [تحليف كل الآخر: ] وحيث لم يرض أحدهما كان لكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره فيه من الصور الأربع السابقة، وهي إذا لم تقم على الوكيل بألف بينة، وقامت على التزويج بألفين، فللزوجة أن تحلف الزوج أنه لم يأمره إلا بألف، فإن نكل لزمه النكاح بألفين، وإن حلف قيل لها: إن رضيت بألف وإلا فسخ

стр. 1736

النكاح، أو لا تقوم على واحد من الأمرين بينة فكالاختلاف في الصداق، كما يأتي. وكذلك إن قامت له بينة بالتوكيل بألف ولم يكن على التزويج بألفين بينة فله تحليفها أنها لم ترض بألف، فإن نكلت لزمها النكاح بالألف، وإن حلفت قيل للزوج: إما أن ترضى بألفين وإلا فسخ النكاح، وأما ما لا يفيد إقراره فيه وهو الصورة الأولى من الأربع فلا يمين حينئذ؛ ولذا كان قوله إن لم تقم بينة زيادة بيان، ولا ترد هذه اليمين المتوجهة على أحد الزوجين على الآخر. أو لما كان قوله: ولكل تحليف الآخر لا يعلم منه المبدأ منهما، والنص لمالك وابن القاسم كما حكاه الأقفهسي أنه الزوج، ولابن يونس تفصيل في ذلك مشى عليه المصنف بقوله: ورجح بداية حلف الزوج على دعواه، أنه مما أمره إلا بالألف، ثم للمرأة إذا حلف الفسخ بغير يمين، إن قامت لها بينة على التزويج بالألفين، ولها أن ترضى بألف، وإن نكل لزمه النكاح بألفين. وإلا بأن لم تكن لها بينة على عقد الوكيل بألفين فكالاختلاف في الصداق قبل البناء، فتبدأ المرأة باليمين، فتحلف أن العقد كان بألفين، ثم يقال للزوج: إما أن ترضى بذلك، وإلا فاحلف أنك ما أمرته إلا بالألف، ويفسخ النكاح، إلا أن ترضى المرأة بألف. وهذا إن لم يعلم واحد منهم بالتعدي. [علمها بالتعدي: ] وأما إن علمت -أي: الزوجة فقط- قبل الدخول بالتعدي ومكنت فألف؛ لأن الزائد محض عدا. [علمه بالتعدي: ] وبالعكس وهو أن يعلم الزوج فقط بالتعدي فعليه ألف؛ لأن دخوله رضى بألفين.

стр. 1737

[علمهما معًا به: ] وإن علم كل منهما بالتعدي ودخل على ذلك، وعلم أيضًا بعلم الآخر بالتعدي أو علم كل منهما بالتعدي، أو لم يعلم بعلم الآخر به فألفان؛ نظرًا لما دخل عليه الزوج، كما في الروايات. [علم الزوج بعلمها به: ] وإن علم الزوج بعلمها فقط بالتعدي، ولم تعلم هي بعلمه فألف؛ لأنه يقول: قد مكنتني بعلمها بالتعدي، وما دخلت إلا بعلمي برضاها بألف. [علمها بعلمه بالتعدي: ] وبالعكس، وهو علمها بعلمه بالتعدي، ولم يعلم هو بعلمها، فـ عليه ألفان؛ لأنها تقول له: إنما دخلت على ذلك. [تزويج الآذنة: ] ولم يلزم تزويج امرأة آذنة غير مجبرة: صفة لآذنة لوليها في التزويج فقط من غير تسمية لقدر المهر إذا زوجها بدون صداق المثل باتفاق. قال المصنف: ولو رضي الزوج بإتمام صداق المثل بعد أن أبت، والأقرب لزوم النكاح إن كان بالقرب. [صداق السر: ] وعمل بصداق السر بين الزوجين، أو من يقوم مقامهما، إذا أعلنا صداقًا غيره أعظم منه قدرًا أو جنسًا أو نوعًا، إذا أشهدا عليه عدولًا، وحلفته إن ادعت الرجوع عنه، أي: عن صداق السر قبل العقد، وأنه عقد على المعلن. إلا ببينة تشهد عند العقد أن المعلن لا أصل لى، فيعمل على صداق السر بغير يمين على الزوج، قاله عياض، وسواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم.

стр. 1738

[المسكوت عنه في الصداق: ] وإن تزوج بثلاثين دينارًا مثلًا عشرة منها نقدًا، وعشرة منها إلى أجل شهرًا أو سنة مثلًا، وسكتا عن عشرة لم يذكراها سقطت العشرة المسكوت عنها، إذا لم يقع لها ذكر في نقد ولا تأجيل، ولو كان ذلك في بيع لكانت العشرة الثالثة حالة. وفرق بأن النكاح قد يظهر فيه قدر، وفي السر خلافه، وسكوتهم دليل على إسقاطه، بخلاف البيع. [مقدم الصداق: ] وإذا كتب الشهود نقدها كذا من صداقها بحركة القاف أو عجله وقدمه ونحو ذلك من الألفاظ فهو مقتض لقبضه عرفًا. [نكاح التفويض والتحكيم: ] وجاز نكاح التفويض. الباجي: اتفاقًا. وجاز نكاح التحكيم عند مالك، ورجع إليه ابن القاسم في المدونة، عقد بلا ذكر مهر، جعله الشارحان تفسيرًا للتفويض، ويحتمل كونه تفسيرًا له وللتحكيم؛ لاشتراكهما في الجواز وغيره؛ لقول ابن حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ: التحكيم كالتفويض في كل أجرة الجواز. تنبيه: أتى المؤلف بلفظة ذكر ليتسلط عليها الإخلاء، وإلا لو قال: بلا مهر لتسلط النفي على المهر، وهو لا يصح، وإنما صح عن خلوه عن المهر الذي هو ركنه؛ لأنه محكوم به فيه، وإن لم يذكره؛ ولذا لو صرح بإسقاطه لفسد. [لفظ الولي وهبت: ] ولما كان قول الولي: (وهبت) يشبه التفويض؛ لكونه بغير ذكر مهر،

стр. 1739

وهو مخالف في حكمه، قال: بلا وهبت، أي: بغير مهر، فإن وقع كذلك فسد وفسخ. قال في الشامل: على المشهور. انتهى. قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل. وكان يقول: يفسخ بعد البناء أيضًا؛ لأن فساده في البضع، وعليه فهل لها صداق المثل أو ثلاثة دراهم؟ قولان لابن وهب وأشهب. وفسخ النكاح إن وهبت نفسها قبله، أي: البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، ويعاقبان ولا يحدان إن مسها. وصحح أنه زنا يحد فيه، ولا يلحقه الولد، ويفرق بينهما. [استحقاقها المهر: ] واستحقته -أي: مهر المثل للمفوضة- بالوطء، لا يريد أنه يجوز لها التمكين من نفسها قبل قبض الصداق أو بعضه، وإنما مراده إن وقع ذلك تستحقه. لا بموت حصل لها أو له قبله -أي: قبل الوطء- عند جمهور الصحابة. أو طلاق لا تستحق به شيئًا اتفاقًا، إلا أن يفرض قبل البناء مهر المثل أو دونه أو أكثر منه، وترضى فيتشطر المفروض بالطلاق، وتستحق جميعه بالموت. وهذا في الثيب الرشيدة، وسيتكلم على البكر، ومفهوم: (وترضى) غير معتبر، ككثير من مفاهيم غير الشرط؛ لأنه لو فرض لها المثل وطلق قبل البناء لتشطر، رضيت أو لا، ولو فرض أقل منه ولم ترض فليس لها نصفه. ولا تصدق فيه في الوطء إن ادعته بعدهما، أي: بعد الموت والطلاق السابقين في مسألة المنطوق.

стр. 1740

وقول البساطي كالأقفهسي تبعًا للشارح: (إن ضميره راجع لعدم الرضى والطلاق إلا ببينة) فغير ظاهر، كما بيناه في الكبير. والمفوضة لها طلب التقدير لمهرها من الزوج قبل الدخول، ولها حبس نفسها، وإن أبي إلا بعده استحبابًا حتى يقرضه، ويكره تمكينها قبل الفرض. ولزمها فيه -أي: في التفويض- وفي تحكيم الرجل وهو الزوج إن فرض لها المثل -أي: مهر المثل- ولا يلزمه أن يفرض مهر المثل، وهل تحكيمها أو تحكيم الغير وهو الآخر كذلك، إن فرض المثل لزمها، ولا يلزمه ما فرضته أو فرضه غيرها، إلا إن شاء، وهو قول ابن القاسم، ومحاولة بعض الصقليين على المدونة. أو إن فرض المحكم وليًا كان أو أجنبيًا المثل لزمهما معًا، وإن فرض أقل من المثل لزمه، أي: الزوج فقط، ولها الخيار، سواء إن فرض أكثر فالعكس، يلزمها فقط، وله الخيار، وعليه تأولها ابن محرز. أو لا بد من رضى الزوج والمحكم بفتح الكاف زوجة أو غيرهما، سواء فرض الزوج أكثر أو المحكم أقل، وعليه تأولها ابن أبي زيد، وهو الأظهر عند ابن رشد تأويلات. [الرضى بدون صداق المثل: ] ولما كان في الراضية بدون مهر المثل عموم بين هنا من يعتبر رضاه، فقال: وجاز الرضى بدونه، أي: صداق المثل للمرشدة المالكة أمر نفسها، وللأب في البكر عانسًا أو غيرها، ولا يعتبر رضاها هي به وهو مذهب المدونة ولو بعد الدخول بها، قاله اللخمي. وأشار بالمبالغة لقول ابن يونس وابن رشد: ليس للأب الرضى بدونه بعد الدخول. وسكت عن كون السيد له ذلك لوضوحه.

стр. 1741

[رضى الوصي على السفيهة به: ] وللوصي في السفيهة المولى عليها الرضى بدونه دونها قبله، أي: الدخول، وأما بعده فليس له الرضى به على المشهور، والفرق بين الأب له ذلك مطلقًا وبين الوصي له ذلك قبل فقط قوة تصرف الأب دونه. [رضى المهملة به: ] لا البكر المهملة، وهي التي لا أب لها ولا وصي، فلا يجوز رضاها بدون مهر المثل عند ابن القاسم في المدونة. تنبيه: تلخص من كلامه أن للمرأة أربعة أحوال: - مرشدة. - وذات أب. - وذات وصي. - ومهملة. [مسألة: ] وإن عقد نكاح تفويض في صحة وفرض لها في مرضه ومات قبل البناء فوصية لوارث، لا لما لم تستحق الصداق إلا بالموت، جعلوا ما فرضه لها وصية لوارث، فتبطل إلا أن يجيزها الورثة، وترثه، ونحوه في سماع ابن القاسم. [مسألة: ] ولما كان مفهوم لوارث أن الأمة والذمية ليستا كذلك إذا فرض لهما في مرضه ومات قبل البناء، وفيهما قولان، أفاد ذلك بقوله: وفي الذمية والأمة قولان. هل يكون لهما من ثلثه ما سماه، ولو زاد على مهر المثل؛ إذ ليس

стр. 1742

وصية لوارث، أو ليس لهما ما زاد على مهر المثل. الأول: قول محمد، ورواه عن مالك. والثاني: لعبد الملك ابن الماجشون. وظاهر كلام الشارحين أن القولين منصوصان في سقوط ما فرضه جملة، وعدم سقوطه قبل البناء، وليس بظاهر، انظر الكبير. [محل رد زائد المثل: ] وإن فرض في مرضه لحرة مسلمة أكثر من مهر مثلها ردت زائد المثل فقط لزوما إن وطئ قبل الفرض أو بعده ومات، ويكون مهر المثل لها من رأس المال اتفاقًا. إلا أن يجيز الورثة ما زاد على المثل فلا يلزمها رده، وأحرى أقل من المثل، ونحوه في التوضيح. تنبيه: وقع في نسخة الشارح في الكبير والبساطي موضع المثل: الثلث، فحاول الشارح تقريرها على معنى المثل. وقال البساطي: ترد ما زاد على الثلث. انتهى. وهو يقتضي أنها لا ترد ما زاد على المثل، إذا كان دون الثلث، وهو خلاف قولهم: مهر المثل فقط، فتأمله. ولزم ما فرض زائدا على مهر المثل إن صح الزوج من مرضه حية كانت أو ميتة، وهو كذلك: الأولى: اتفاقًا. والثانية: عند أصبغ. ومفهوم الشرط: إن مات من مرضه ولم يصح قبل بنائه سقط ما فرضه، إلا أن يجيزه الورثة، وهو كذلك، ونص عليه ابن عرفة.

стр. 1743

[محل ما لا يسقط بإسقاطها له: ] ثم أخرج من فاعل لزم قوله: لا إن أبرأت زوجها من صداقها، أو بعضه قبل الفرض، فإن الأبرأ لا يلزمها؛ لأنه قبل وجوبه، أو أسقطت شرطًا كتزوجه عليها، كأن لا يتزوج عليها فتزوجها، وأسقطت ذلك قبل وجوبه لها، وبعد جريان سببه، وهو العقد عليها، فإنه لا يسقط. وقيل: يسقط، لجريان سببه. وهذا القول الثاني درج عليه المصنف في أوائل النكاح عند قوله: (أو على شرط يناقض)، حيث قال: إن الشرط يلغى مطلقًا، فتلخص من كلامه أن في المسألة قولين: - سقوط الشرط. - وعدم سقوطه. [محل مهر المثل: ] ومهر المثل ما -أي: شيء، أو: الذي- يرغب به مثله -أي: في الزوجية- باعتبار: [١] دين، أي: محافظة على أصول الإسلام؛ لخبر: "اظفر بذات الدين تربت يداك" (١). [٢] وجمال، أي: حسن. [٣] وحسب، وهو ما يعد من مفاخر الآباء. [٤] ومال، وهو معروف.

стр. 1744

[٥] وبلد، على أحد تفسيري قول المدونة: إنما ينظر في مهر المثل لشبابها، وموضعها، وغنائها. ابن القاسم: والأختان تفترقان فيه، يكون لإحداهما دون الأخرى المال والجمال، فليس مهرهما سواء بالنسب. [محل اختلاف مهر المثل بالنسبة للأخوات: ] وأخت شقيقة أو لأب، هو خلاف تفسير ابن رشد، لا باعتبار الأم والعمة للأم. وأشعر اقتصار المؤلف على المكان بأن الزمان غير معتبر، خلافًا لسماع القرينين أن مهر النساء اليوم من مهر من مضى، كان مهر المرأة قبل اليوم أربعمائة درهم، ومهرها اليوم عشرون. وفهم من اقتصاره على الصفات المذكورة عدم اعتبار العادة، خلافًا لقول اللخمى: إن كان قوم عادة لا يحطون لفقر، ولا يزيدون لجمال ويسار، حملوا على عادتهم، كأهل البوادي. وساقه ابن بشير كأنه المذهب. [وقت فرض المهر: ] ووقت فرض المهر في النكاح الفاسد يوم الوطء اتفاقًا مثله لابن الحاجب، وقرره ابن عبد السلام بما قلنا، وخصه المصنف في توضيحه بنكاح التفويض. ومفهوم (فاسد) أن الصحيح ليس كذلك، وهو كما أفهم، وفي المفهوم إجمال؛ لأنه يحتمل أن وقت فرضه يوم العقد؛ إذ به يجب الميراث وحقوق النكاح في التفويض، فهو كالفوات، وهو المشهور، أو يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء؛ إذ لو شاء لطلق، ولم يلزمه شيء، وأما بعد البناء فيوم الدخول؛ لأنه يوم الفوات.

стр. 1745

[محل اتحاد المهر: ] واتحد المهر إن اتحدت الشبهة وتعدد الوطء في أجنبية، كالغالط بغير عالمة، ظنها زوجته أو أمته؛ لأنه لما رفع الحد صار كالصحيح، فالعالمة بأنه أجنبي زانية، تحد ولا شيء لها. وإلا بأن لم تتحد الشبهة مع تعدد الوطء، كظنها في مرة زوجته، وفي مرة أمته، تعدد المهر، كالزنا بها -أي: بغير العالمة- أو بالمكرهة مرارًا. وتمثيله الصورتين المذكورتين لإخراج الزنا المحض، وصرح به في التمثيل هنا، وإن كان مفهوم قوله: (غير عالمة)؛ لأنه لا يعتبر مفهومه لزومًا. [اشتراط الزواج على نفسه: ] وجاز شرط الزوج لزوجته أن لا يضر بها في عشرة وكسوة ونحوهما، كنفقة وسكنى، وكذا شرطها أن لا تضر به ولو شرط لزوجته أو من يريد نكاحها أن لا يطأ عليها أم ولد، أو شرط أن لا يطأ عليها سرية، وأنه إن فعل فهي حرة مثلًا، لزم الشرط في السابقة منهما في المسألتين. وليس له وطء واحدة إذا كانتا في ملكه قبل عقد نكاح المرأة، ويعتقان إن شرط لها ذلك، وله ذلك فيمن تجدد ملكه لها على الأصح، لا في أم ولد سابقة على الملتزم لها في شرطه لها أن لا يتسري عليها، ويلزمه الشرط في أم الولد المتأخرة، وفي السرية القن مطلقًا سابقة أو متأخرة، ونحوه للشارحين. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: إن لفظ (يطأ) مصحف من لفظ (يتخذ)؛ إذ الياء في أولهما، والتاء والخاء قد يلتبسان بالطاء، وقرنها والذال إذا علقت قد تلتبس بالألف، وإن لفظ (لزم) صوابه لم يلزم، فسقط (لم)، وحرف المضارعة. وصواب الكلام على هذا: ولو شرط أن لا يتخذ أم ولد أو سرية لم يلزم في السابقه منهما.

стр. 1746

ويكون قوله: (لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى) إثباتًا؛ لأن المنفي إذا نفى عاد إثباتًا، وبهذا يستقيم الكلام، ويكون موافقًا للمشهور في المسألتين. ثم ساق كلامًا طويلًا انظره إن شئت. [الخيار ببعض الشروط: ] ولها الخيار في القيام وتركه ببعض شروطه شرطها، أو جرى بها عرف أو عادة، ولو ببعض البلاد، بحيث يصير العقد عندهم مقتضيًا لذلك، كمن عادتهم أن من جالس الرفض فزوجته بالخيار، ولو لم يفعل إن فعل شيئًا منها، أي: لها الخيار بالبعض، ولو لم يقل: إن فعل شيئًا منها. [محل ملكها نصف الصداق: ] وهل تملك الزوجة بالعقد النصف من صداقها، وهو ظاهر المدونة في الزكاة والنكاح الثاني، والنصف الثاني باق على ملك الزوج، وفرع عليه قوله: فزيادته كنتاج وغلة، ونقصانه بموت أو تلف لهما في الأول، وعليهما في الثاني. أو لا تملك بالعقد شيئًا، وهو المشهور عند ابن شاس وابن راشد، والطلاق مشطر. وعليه فيكون ما تقدم من نتاج وغلة للزوج وما تلف عليه؟ خلاف. وقيل: تملك الجميع، والطلاق مشطر. وعطف الغلة على النتاج لأن النتاج غير غلة على المشهور، خلافًا للسيوري في أنه غلة. [تصرفها في صداقها: ] وعليها وجوبًا إن تصرفت فيه بكهبة أو صدقة أو عتق أو تدبير، وطلقها قبل البناء وبعد الفوات، نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما على المشهور؛ لأنه يوم الإفاقة، وكذا يوم الصدقة والتدبير.

стр. 1747

تنبيه: قال البساطي: الأسعد بكلامه لو قال: (قيمة نصف الموهوب) انتهى. أي: لأنها على التشهيرين تصرفت في ملك غيرها، ونصف القيمة أكثر من قيمة النصف. وعليها نصف الثمن في البيع إن باعته بغير محاباة، ولا يرد العتق الحاصل منها في رقيق صداقها، إلا أن يرده الزوج لعسرتها، أي: لأجل عسرها، فإن لم يرده مضى. والمعتبر في عسرها الذي يرد المعتق لأجله حصوله يوم العتق، فهو متعلق بعسرها، ولا عبرة بملائها وعدمها قبله، وإذا رده بقي على ملكها. [تشطر الصداق: ] ثم إن طلقها والعبد باق بيدها عتق النصف؛ لزوال المانع، وهو حق الزوج عند ابن القاسم، بلا قضاء عليها، ولكنها تؤمر به. وقال أشهب: لا يعتق منه شيء. وتشطر الصداق لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، وتشطر مزيد على الصداق زاده الزوج لها بعد العقد، سواء كان من جنسه أم لا، اتصف بصفاته حلولًا وتأجيلًا أم لا، قبضته أم لا؛ إجراء له مجرى الصداق في بعض وجوهه. [محل تشطر الهدية: ] وتشطر هدية اشترطت لها أو لوليها أو لغيرها قبله، أي: العقد، أو فيه، ولها -أي: للمرأة- أخذه -أي: المزيد أو المشطر- منه -أي: من الزوج- أو غيره ممن أخذه منه؛ لأنهم لما شرطوه جعلوا لها فيه مدخلًا إليه، بالطلاق قبل المسيس: متعلق بـ (تشطر)، وجملة (لها أخذه) معترضة بين العامل ومعموله. ومفهومه: أن ما أهدي لها بعد العقد ليس لها أخذه، وهو كذلك.

стр. 1748

[محل كون الصداق ضمانًا: ] والصداق ضمانه إن هلك في محل يرجع نصفه للزوج ببينة قامت على هلاكه، أو كان مما لا يغاب عليه كالحيوان منهما معًا في الصورتين؛ لانتقاء ضمان التعدي في الأول بالبينة عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب؛ لأنه عنده ضمان التهمة في الثانية. وبقيت صورة ثالثة ضمانه فيها منهما، وهو ما إذا كان بيد أمين، وإلا تكن بينة، وهو مما يعاب عليه ضمانه فمن الذي هو في يده منهما، وظاهره: سواء كان مكيلًا أو موزونًا أو عينًا، وهو كذلك، ولها نظائر في ضمان ما يغاب عليه وغيره الرهن والعارية والمبيع بخيار والمحبوسة للثمن على المشهور في الأخيرة، وزيد عليها الصائغ: ونفقة الولد عند الحاضنة والمقسوم من التركة بين الورثة لم ينتقض القسم لدين أو غلط، وقد تلف، ونظمتها في الكبير. [محل ما يتعين للزوج مما اشترته: ] وتعين للزوج فيه ما -أي: الذي أو شيء- اشترته الزوجة من الزوج بنقده، مما لا يصلح لجهاز، كعبده أو داره أو حيوانه، إن طلقها قبل المس، زاد أو نقص، وكأنه أصدقها إياه، ولا يكون له إذا فسخ غيره، ولا إن طلق قبل البناء، إلا نصفه. تنبيه: لو أرادت إمساكه وإعطاء نصف الأصل لم يكن لها ذلك إلا برضاه. وفهم منه أنها لو اشترته من غيره لرجع بنصف الأصل لتعديها. وهل يرجع بما اشترته منه مطلقًا، قصدت التخفيف عنه بما اشترته أو لا، وعليه الأكثر من الشيوخ، أو إنما ذلك إن قصدت التخفيف عنه بالشراء منه، وهو تأويل القاضي إسماعيل، تأويلان في فهم قولها: ومن تزوج امرأة بألف درهم، فاشترت منه بها داره أو عبده أو ما لا يصلح لجهازها، ثم

стр. 1749

طلقها قبل البناء، فإنما له نصف ذلك، نما أو نقص، وهو بمنزلة ما لو أصدقها إياه. وتعين ما اشترته بما نقده لها من جهازها، أي: ما يتجهز به مثلها، إن اشترته من الزوج، وكذا إن اشترته من غيره، فإذا طلقها قبل البناء رجع بنصفه؛ لأنها مجبورة على شرائه، واللَّه أعلم. تنبيه: ذكر في التوضيح أن اللخمي قيد رجوعه بنصف ما اشترته بما إذا لم تكن معيبة؛ لأنها حينئذ في حكم المتعدية ولم يذكره في مختصره لعدم اعتباره عنده، واعتبره صاحب الشامل وسقط المزيد فقط على الصداق بعد العقد بالموت خرج بالطرف الهدية المشترطة في العقد؛ فإنها كالصداق في كل وجوهه وفي تشطر هدية تطوع الزوج بها بعد العقد وقبل البناء فيرجع الزوج بنصفها عند مالك أو لا شيء له منها وإن لم تفت، بل كانت قائمة بيدها؛ لأنه طلق باختياره، وهو لمالك أيضًا من رواية ابن نافع. [محل أخذه القائم: ] وهاتان الروايتان إذا كان النكاح صحيحًا، وأما إذا كان النكاح فاسدًا وفسخ فأشار إليه بقوله: إلا أن يفسخ النكاح قبل البناء، فيأخذ الزوج القائم منها، أي: من الهدية، ويفوت عليه ما فات منها. [محل ما يفوت منها: ] لا إن فسخ النكاح بعده، أي: البناء، فلا شيء له منها، ولو كانت قائمة بيدها، روايتان، وهما السابقتان قبل قوله: (إلا أن يفسخ). [القضاء بما يهدى عرفا: ] ولما قدم الكلام على أحكام الشرط، أتبعه لما لم يكن شرطًا، فقال: وفي القضاء على الزوج بما يهدى عرفًا على قدر حال الزوج والزوجة قولان.

стр. 1750

وأجرى صاحب التوضيح عليهما ما جرت العادة به من الهدية عندنا بمصر في عيد الفطر والأضحى والمواسم، واستظهر القضاء بذلك؛ لأن العرف كالشرط. [القضاء بالوليمة: ] وصحح القضاء بالوليمة على الزوج، إن أبي، وهو قول مالك، وصححه أبو الأصبغ بن سهل (١)، حيث قال: الصواب القضاء بها؛ لخبر: "أولم ولو بشاة" (٢). وكأنه حمله على الوجوب. تنبيه: صحح هنا القضاء بها. وقال في فصل الوليمة: إنها مستحبة.

стр. 1751

ولعله اقتصر عليه هناك لرجحانه عنده، فيستوي القولان عنده. [أجرة الماشطة: ] دون أجرة الماشطة والحمام، وهما مما يتعلق بتحسينها، فلا يقضى عليه به، قاله ابن سهل. [أجرة الغناء: ] وزاد: ولا بأجرة الدف والكبر. [ما ترجع به قبل البناء: ] وترجع الزوجة عليه إذا طلق قبل البناء بنصف نفقة الثمرة التي لم يبد صلاحها، ونفقة العبد أو الجارية. قال في الشامل: على الأصح. لتبين بقاء نصف الصداق على ملكه، على القول بأنها تملك بالعقد النصف. [الرجوع بأجرة الصنعة: ] وفي رجوعها عليه بنصف أجرة تعليم صنعة علمتها العبد أو جارية، وهو لمالك، وعدم رجوعها عليه بذلك، وهو له أيضًا ولابن القاسم ومحمد، قولان، وقيد بما إذا ارتفع بالتعليم ولم يذكره. [مؤونة الحمل: ] وعلى الولي أو الزوجة الرشيدة إذا شرط الزوج البناء بغير بلد العقد، وفي الشارح: يريد أن من تزوج وشرط عليه البناء ببلد آخر مؤونة الحمل لا متعتها لبلد البناء المشترط البناء فيه عند الإطلاق، أو الاشتراط على الولي أو الرشيدة. إلا لشرط على الزوج فيلزمه.

стр. 1752

[مسألة: ] ولزمها التجهيز به عند مالك وأصحابه، إلا ابن وهب، ويحمل في نوع ما يتجهز به على العادة في جهاز مثلها من حضر أو بدو بما قبضته من صداقها لتجهز به. [محل لزوم التجهيز: ] إن سبق المقبوض البناء، وسواء كان حالًا أو مؤجلًا وحل، ولو جرى العرف أن تشتري منه خادمًا لزمها. وقال بعض الموثقين: عليها أن تتجهز بما حل وقبضته قبل البناء، وأما ما قبضه بعد البناء فلا يلزمها التجهيز به. [مسألة: ] وقضي له -أي: للزوج- عليها إن دعاهما لقبض مما حل من صداقها لتتجهز به إن امتنعت من ذلك على المشهور، ولزمها التجهيز به. إلا أن يسمي شيئًا من الجهاز، فيلزم، سواء كان أقل مما قبضته أو أكثر؛ لأنه كالشرط. [نفقة العروس على نفسها منه: ] ولا تقق منه شيئًا على نفسها ولا تكتسي، ولا تقضى منه دينًا، إلا المحتاجة الفقيرة، فتنفق منه؛ لأن لها فيه حقًا، وإن طلقها قبل البناء وهي معسرة أتبعها به في ذمتها. وإلا أن يكون الدين خفيفًا كالدينار ونحوه فتقضيه منه لف ونشر مرتب. قال في المدونة: ولا يقض منه دينًا قبل البناء، إلا الشيء الخفيف كالدينار ونحوه، وأما بعد البناء فلها ذلك. [المطالبة بصداقها لموتها: ] ولو طولب الزوج -أي: طالبه أولياؤها- بصداقها لموتها -أي:

стр. 1753

لأجله- فطالبهم بإبراز جهازها ليعرف حصته منه لم يلزمهم ذلك، كما أفتى به عبد الحميد الصائغ، لأن الصداق عوض البضع، وهو المقصود، ولو كان عوضًا عن الانتفاع، وهو مجهول لكان فاسدًا، لكن الأصل البضع، وما سواه تبعًا، خلافًا لفتوى اللخمي: يلزمهم ذلك. وأشار لاختيار المازري فتوى شيخه عبد الحميد بقوله: على المقول. [مسألة: ] ولأبيها بيع رقيق أو غيره ساقه الزوج لها صداقًا للتجهيز به حليًا أو غيره، ونحوه لابن القاسم في العتبية، وزاد: للمرأة ذلك أيضًا. وإنما اقتصر على الأب للنص عليه في الرواية، وظاهرها: أن غيره من الأولياء ليس له ذلك. [مسألة: ] وفي جواز بيعه -أي: الأب- الأصل المسوق لها قبل البناء، وليس للزوج مقال إذا كان فعل الأب على وجه النظر ومنعه، كما حكاه القاضي ابن رشد للمنفعة التي للزوج فيه، قولان بغير ترجيح. [محل قبول دعوى الأب: ] وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها -أي: لابنته البكر- جهازًا، لم يصرح لها حين جهزها به بعارية ولا هبة، إذا كانت دعواه في أثناء السنة التي تمضي من دخولها. ظاهره: كان ما ادعاه مما يعرف أنه له أو لا، إذا ادعاه لنفسه أو لأجنبي، وهو كذلك، كان فيما بقي ما يفي بصداقها أو لا. وقال ابن حبيب: إذا بقي ما يفي بصداقها. ودرج عليه الشامل. بيمين على دعواه، وإن خالفته الابنة أو زوجها، قاله ابن القاسم، وإن قال: بل هو ملكي.

стр. 1754

وخرج بـ (فقط) غير الأب من الأولياء؛ فإنهم في البكر والثيب كالأجانب، حكاه الشارح عن ابن حبيب. وقال البساطي: للأب وحده دون الأقارب، ونحوه في التوضيح. [مسألة: ] ثم صرح بمفهوم السنة بقوله: لا إن بعُد أكثر من سنة، ولم يشهد حين جهزها أنه عارية عندها، بل أطلق، ولم يصرح بعارية ولا هبة، فإن أشهد بذلك استرده. فإن صدقته بعد البعد ولا بينة له، قال ابن الهندي: وقد خرجت من ولاية أبيها، ففي ثلثها؛ لأنه كالوصية لأبيها، وما زاد على ثلثها فللزوج رد إقرارها به. [ما جهز به الأب ابنته: ] واختصت ابنته بما جهزها به الأب، إن أورد -أي: حمل- ببيتها الذي بني بها فيه؛ لأنها من أعظم الحيازة، أو أشهد لها به، وإن لم تحزه؛ لأن حوزه بعد الإشهاد كحوزها. أو اشتراه الأب لها باسمها أو صفته بيدها أو أمها، ووضعه عند كأمها كخالتها أو جدتها. [هبة الزوجة الصداق للزوج: ] وإن وهبت زوجة له -أي: للزوج- الصداق أو ما يصدقها به عوضًا عن الصداق قبل البناء بها جبر الزوج على دفع أقله ربع دينار أو ما يقوم مقامه؛ لاحتمال التواطؤ على عدم الصداق. مالك: ولا يدخل حتى يدفع لها ذلك، فإن لم يفعل حتى طلقها، فلا شيء عليه. وإن وهبت جميع الصداق بعده -أي: البناء- أو وهبته بعضه فالموهوب في الصورتين كالعدم، فينفذ في الأولى والصداق وهو الباقي في

стр. 1755

الثانية، فإن كان أقل من ربع دينار وجب تكميله، وإن كان أكثر وطلقها قبل البناء فلها نصفه. إلا أن تهبه على قصد دوام العشرة معها، أو طلقها قبل حصول مقصودها؛ فالهبة حينئذ تشبه العطية لذلك، فإن طلق ردت العطية، كعطيته مالًا لذلك، أي: لأجل أن يطلقها ففسخ النكاح لأمر اقتضى فسخه، فالطلاق الاختياري أحرى بذلك. وإن أعطته سفيهة من مالها ما -أي: صداقًا- ينكحها به، فأخذه وفعل ثبت النكاح لوجود أركانه، ويعطيها من ماله صداقًا مثله وجوبًا؛ لعدم صحة تصرفها. [هبتها الصداق لأجنبي: ] وصداقها إن وهبته لأجنبي وقبضه منها أو من الزوج ثم طلقها قبل البناء أتبعها الزوج بنصفه، ولا اتباعة له على الأجنبي بنصفه، ولم ترجع هي عليه، أي: على الأجنبي بشيء، إن وهبته هبة مطلقة، وعليه تؤولت المدونة، ولم يذكره المؤلف، وتأولها بعضهم على ما قال: إنها لا ترجع. إلا أن تبين أن الموهوب صداق، فترجع حينئذ بنصفه، إذا طلقت قبل البناء؛ لأن الهبة إنما هي فيما يملك، وإن لم يقبضه الأجنبي أجبرت هي والمطلق على إمضائه إن أيسرت يوم الطلاق. سواء كانت موسرة قبله أو معسرة، وإن أعسرت يومه لم يجبر المطلق لتبين ملكه له، وهو إلى الآن لم يقبض، وإن أعسرت يوم الهبة ويوم الطلاق لم يجبر المطلق بلا إشكال. [المخالعة قبل البناء: ] كان خالعته قبل البناء على كعبد أو بعير أو شاة مثلًا أو ثوب، أو على عشرة مثلًا من مالها، ولم تقل: هذا من صداقي، وخلعها على ذلك فلا نصف لها، أو تسقط عن مطالبتها بالنصف إن لم تكن قبضته. ولو كانت قبضته ردته للزوج عند ابن القاسم، وهو المشهور؛ لأن
следующие страницы →