ولعله اقتصر عليه هناك لرجحانه عنده، فيستوي القولان عنده.
[أجرة الماشطة: ]
دون أجرة الماشطة والحمام، وهما مما يتعلق بتحسينها، فلا يقضى عليه به، قاله ابن سهل.
[أجرة الغناء: ]
وزاد: ولا بأجرة الدف والكبر.
[ما ترجع به قبل البناء: ]
وترجع الزوجة عليه إذا طلق قبل البناء بنصف نفقة الثمرة التي لم يبد صلاحها، ونفقة العبد أو الجارية.
قال في الشامل: على الأصح.
لتبين بقاء نصف الصداق على ملكه، على القول بأنها تملك بالعقد النصف.
[الرجوع بأجرة الصنعة: ]
وفي رجوعها عليه بنصف أجرة تعليم صنعة علمتها العبد أو جارية، وهو لمالك، وعدم رجوعها عليه بذلك، وهو له أيضًا ولابن القاسم ومحمد، قولان، وقيد بما إذا ارتفع بالتعليم ولم يذكره.
[مؤونة الحمل: ]
وعلى الولي أو الزوجة الرشيدة إذا شرط الزوج البناء بغير بلد العقد، وفي الشارح: يريد أن من تزوج وشرط عليه البناء ببلد آخر مؤونة الحمل لا متعتها لبلد البناء المشترط البناء فيه عند الإطلاق، أو الاشتراط على الولي أو الرشيدة.
إلا لشرط على الزوج فيلزمه.
стр. 1752
[مسألة: ]
ولزمها التجهيز به عند مالك وأصحابه، إلا ابن وهب، ويحمل في نوع ما يتجهز به على العادة في جهاز مثلها من حضر أو بدو بما قبضته من صداقها لتجهز به.
[محل لزوم التجهيز: ]
إن سبق المقبوض البناء، وسواء كان حالًا أو مؤجلًا وحل، ولو جرى العرف أن تشتري منه خادمًا لزمها.
وقال بعض الموثقين: عليها أن تتجهز بما حل وقبضته قبل البناء، وأما ما قبضه بعد البناء فلا يلزمها التجهيز به.
[مسألة: ]
وقضي له -أي: للزوج- عليها إن دعاهما لقبض مما حل من صداقها لتتجهز به إن امتنعت من ذلك على المشهور، ولزمها التجهيز به.
إلا أن يسمي شيئًا من الجهاز، فيلزم، سواء كان أقل مما قبضته أو أكثر؛ لأنه كالشرط.
[نفقة العروس على نفسها منه: ]
ولا تقق منه شيئًا على نفسها ولا تكتسي، ولا تقضى منه دينًا، إلا المحتاجة الفقيرة، فتنفق منه؛ لأن لها فيه حقًا، وإن طلقها قبل البناء وهي معسرة أتبعها به في ذمتها.
وإلا أن يكون الدين خفيفًا كالدينار ونحوه فتقضيه منه لف ونشر مرتب.
قال في المدونة: ولا يقض منه دينًا قبل البناء، إلا الشيء الخفيف كالدينار ونحوه، وأما بعد البناء فلها ذلك.
[المطالبة بصداقها لموتها: ]
ولو طولب الزوج -أي: طالبه أولياؤها- بصداقها لموتها -أي:
стр. 1753
لأجله- فطالبهم بإبراز جهازها ليعرف حصته منه لم يلزمهم ذلك، كما أفتى به عبد الحميد الصائغ، لأن الصداق عوض البضع، وهو المقصود، ولو كان عوضًا عن الانتفاع، وهو مجهول لكان فاسدًا، لكن الأصل البضع، وما سواه تبعًا، خلافًا لفتوى اللخمي: يلزمهم ذلك.
وأشار لاختيار المازري فتوى شيخه عبد الحميد بقوله: على المقول.
[مسألة: ]
ولأبيها بيع رقيق أو غيره ساقه الزوج لها صداقًا للتجهيز به حليًا أو غيره، ونحوه لابن القاسم في العتبية، وزاد: للمرأة ذلك أيضًا.
وإنما اقتصر على الأب للنص عليه في الرواية، وظاهرها: أن غيره من الأولياء ليس له ذلك.
[مسألة: ]
وفي جواز بيعه -أي: الأب- الأصل المسوق لها قبل البناء، وليس للزوج مقال إذا كان فعل الأب على وجه النظر ومنعه، كما حكاه القاضي ابن رشد للمنفعة التي للزوج فيه، قولان بغير ترجيح.
[محل قبول دعوى الأب: ]
وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها -أي: لابنته البكر- جهازًا، لم يصرح لها حين جهزها به بعارية ولا هبة، إذا كانت دعواه في أثناء السنة التي تمضي من دخولها.
ظاهره: كان ما ادعاه مما يعرف أنه له أو لا، إذا ادعاه لنفسه أو لأجنبي، وهو كذلك، كان فيما بقي ما يفي بصداقها أو لا.
وقال ابن حبيب: إذا بقي ما يفي بصداقها.
ودرج عليه الشامل.
بيمين على دعواه، وإن خالفته الابنة أو زوجها، قاله ابن القاسم، وإن قال: بل هو ملكي.
стр. 1754
وخرج بـ (فقط) غير الأب من الأولياء؛ فإنهم في البكر والثيب كالأجانب، حكاه الشارح عن ابن حبيب.
وقال البساطي: للأب وحده دون الأقارب، ونحوه في التوضيح.
[مسألة: ]
ثم صرح بمفهوم السنة بقوله: لا إن بعُد أكثر من سنة، ولم يشهد حين جهزها أنه عارية عندها، بل أطلق، ولم يصرح بعارية ولا هبة، فإن أشهد بذلك استرده.
فإن صدقته بعد البعد ولا بينة له، قال ابن الهندي: وقد خرجت من ولاية أبيها، ففي ثلثها؛ لأنه كالوصية لأبيها، وما زاد على ثلثها فللزوج رد إقرارها به.
[ما جهز به الأب ابنته: ]
واختصت ابنته بما جهزها به الأب، إن أورد -أي: حمل- ببيتها الذي بني بها فيه؛ لأنها من أعظم الحيازة، أو أشهد لها به، وإن لم تحزه؛ لأن حوزه بعد الإشهاد كحوزها.
أو اشتراه الأب لها باسمها أو صفته بيدها أو أمها، ووضعه عند كأمها كخالتها أو جدتها.
[هبة الزوجة الصداق للزوج: ]
وإن وهبت زوجة له -أي: للزوج- الصداق أو ما يصدقها به عوضًا عن الصداق قبل البناء بها جبر الزوج على دفع أقله ربع دينار أو ما يقوم مقامه؛ لاحتمال التواطؤ على عدم الصداق.
مالك: ولا يدخل حتى يدفع لها ذلك، فإن لم يفعل حتى طلقها، فلا شيء عليه.
وإن وهبت جميع الصداق بعده -أي: البناء- أو وهبته بعضه فالموهوب في الصورتين كالعدم، فينفذ في الأولى والصداق وهو الباقي في
стр. 1755
الثانية، فإن كان أقل من ربع دينار وجب تكميله، وإن كان أكثر وطلقها قبل البناء فلها نصفه.
إلا أن تهبه على قصد دوام العشرة معها، أو طلقها قبل حصول مقصودها؛ فالهبة حينئذ تشبه العطية لذلك، فإن طلق ردت العطية، كعطيته مالًا لذلك، أي: لأجل أن يطلقها ففسخ النكاح لأمر اقتضى فسخه، فالطلاق الاختياري أحرى بذلك.
وإن أعطته سفيهة من مالها ما -أي: صداقًا- ينكحها به، فأخذه وفعل ثبت النكاح لوجود أركانه، ويعطيها من ماله صداقًا مثله وجوبًا؛ لعدم صحة تصرفها.
[هبتها الصداق لأجنبي: ]
وصداقها إن وهبته لأجنبي وقبضه منها أو من الزوج ثم طلقها قبل البناء أتبعها الزوج بنصفه، ولا اتباعة له على الأجنبي بنصفه، ولم ترجع هي عليه، أي: على الأجنبي بشيء، إن وهبته هبة مطلقة، وعليه تؤولت المدونة، ولم يذكره المؤلف، وتأولها بعضهم على ما قال: إنها لا ترجع.
إلا أن تبين أن الموهوب صداق، فترجع حينئذ بنصفه، إذا طلقت قبل البناء؛ لأن الهبة إنما هي فيما يملك، وإن لم يقبضه الأجنبي أجبرت هي والمطلق على إمضائه إن أيسرت يوم الطلاق.
سواء كانت موسرة قبله أو معسرة، وإن أعسرت يومه لم يجبر المطلق لتبين ملكه له، وهو إلى الآن لم يقبض، وإن أعسرت يوم الهبة ويوم الطلاق لم يجبر المطلق بلا إشكال.
[المخالعة قبل البناء: ]
كان خالعته قبل البناء على كعبد أو بعير أو شاة مثلًا أو ثوب، أو على عشرة مثلًا من مالها، ولم تقل: هذا من صداقي، وخلعها على ذلك فلا نصف لها، أو تسقط عن مطالبتها بالنصف إن لم تكن قبضته.
ولو كانت قبضته ردته للزوج عند ابن القاسم، وهو المشهور؛ لأن
стр. 1756
إعطاءها مالًا على الفرقة دليل على كراهتها للزوج وتوابعه.
ولأشهب: لها النصف، قبضته أم لا، واستحسنه اللخمي، قال المصنف: هو أظهر من المشهور؛ إذ لا يستباح مال أحد إلا بالنص منه، أو بالرضي، وأما لو نصحت على الإتباع بنصفه لو اشترط عليها عدم الإتباع لأتبع الشرط اتفاقًا.
ومفهوم كلامه: لو قالت: من صداقي، لكان لها نصف الباقي.
[مسألة: ]
لا إن قالت: طلقني على عشرة، سواء قالت: من الصداق، أو لم تقل: من صداقي، فنصف ما بقي من الصداق بعد العشرة في المسألتين، وكذا قرره الشارحان.
فلو كان الصداق ثلاثين فنصف ما بقي بعد العشرة عشرة، بلا خلاف بين ابن القاسم وأشهب، وفي توضيحه ما يخالف هذا، فانظره.
[محل تقرر الصداق: ]
وتقرر الصداق بالوطء، هذا قسم إن خالعته قبل البناء، فإن خالعته بعده على شيء فإنه لا يسقط صداقها؛ لتقرره بالدخول، سواء قبضته أم لا.
[رجوعه بالنصف: ]
ويرجع الزوج على الزوجة بنصف قيمة صداقها الرقيق إن أصدقها من يعلم الزوج بعتقه عليهما، وهو عمود النسب والأخوة، إن طلقها قبل البناء؛ لعتقه عليها بمجرد العقد؛ لدخوله في ملكها عند مالك في المدونة.
ابن القاسم: وهو أحب إلى مالك.
[و] فيها أيضًا: لا يرجع عليها بشيء؛ لعلمه بعدم ثبوت ملكها عليه، فقد دخل على إعانتها على عتقه بتوريطها فيه، فرجوعه مناف لذلك.
وقوله: (يعلم) بالمثناة التحتية، وأحرى في الرجوع عليها علمها دونه، وإن علمًا معًا رجع عليها، واستحسن اللخمي عدم رجوعه، وإن جهلًا معًا
стр. 1757
ثم علمًا معًا فهو أظهر في عدم الرجوع عليها بنصف قيمته، إن رشدت، فلا يرجع على بكر ولا سفيهة، وهو تأويل الأكثر.
وأشار بقوله: وصوب لقول ابن يونس وعياض وأبي الحسن في تأويل الأكثر: إنه خير من كلام ابن حبيب الآتي.
أو يرجع عليها مطلقًا: رشدت أو لا، فلا فرق بين بكر وثيب، وهو قول ابن حبيب، ومن تابعه من أصحاب مالك، وهو تأويل فضل.
وقيد ابن رشد الإطلاق في البكر بما إذا لم يعلم الولي أو الوصي، وأما إن علم فلا يعتق عليها، وإليه أشار بقوله: إن لم يعلم الولي، تأويلان في فهم قولها: وإن تزوجها على من يعتق عليها عتق بالعقد، فإن طلقها قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته، كانت موسرة أو معسرة، ولا يتبع العبد بشيء، ولا يرد عتقه كمعسر أعتق بعلم غريمه، فلم ينكر، والزوج حين أصدقاه إياه قد علم أنه يعتق عليها، فلذلك لم أرده على العبد بشيء، وبلغني عن مالك أنه استحسن عدم رجوع الزوج على المرأة بشيء.
[مسألة: ]
وإن علم الولي دونها لم يعتق عليها، وفي عتقه عليها -أي: على الولي- وعدم عتقه قولان.
وأعاد مفهوم الشرط لينبه على ما فيه من التفصيل والخلاف، وفي بعض النسخ (إن أصدقها من تعلم) بالمثناة الفوقية، وتكلمنا عليها في الكبير، فانظره.
[جناية العبد في الصداق: ]
وإن جنى العبد الصداق على أجنبي جناية توجب فداه أو إسلامه، فإن كان في يده -أي: الزوج- إلى حين الجناية، فلا كلام له في فدائه أو إسلامه، وإنما الكلام لها لأنه في ملكها قبل البناء ظاهرًا.
وحينئذ إن أسلمته في جناية ثم طلقها فلا شيء له -أي: للزوج- إلا أن تحابي، فلا يلزم الزوج محاباتها في نصفه، وإذا لم يلزمه فله دفع نصف
стр. 1758
الأرش عن الجناية، والشركة فيه معها، وله إجازة فعلها، قاله محمد.
[مسألة: ]
وإن فدته بأرشها -أي: أرش الجناية- فأقل لم يأخذه -أي: نصفه- إلا بذلك القدر من الفداء.
[زيادة قيمة الفداء: ]
وإن زاد الفداء على قيمته -أي: قيمة النصف- وإن فدته بأكثر من الأرش فكالمحاباة في إسلامه، فيخير في دفع نصف الأرش ويصير شريكًا وإجازة فعلها، قاله محمد.
ومفهوم (في يده) مفهوم موافقة؛ إذ لو جنى في يدها لكان هذا الحكم أحروي؛ لما تقدم أنه في ملكها.
[رجوعها على الزوج: ]
ورجعت على الزوج بما أنفقت على عبد أو على ثمرة إن فسخ النكاح قبل البناء لأمر اقتضى فسخه.
قال الشارح: هذا تكرر مع قوله قبل: (وترجع عليه بنصف قيمة الثمرة والعبد).
[محل عفو الأب عن نصف الصداق: ]
وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد وقوع الطلاق؛ لتعين النصف حينئذ، ولا يجوز ذلك قبل الطلاق، وخص الأب لجواز ذلك له اتفاقًا، ومنعه للوصي وغيره على المشهور.
وأما السيد في أَمته فله إسقاط صداقها كله قبل البناء وبعده، وقبل الطلاق وبعده، قاله في الجلاب.
وتخصيصه البكر غير ظاهر؛ لأن الثيب الصغيرة مثلها، وهذا كله عند مالك.
стр. 1759
وأجاز ابن القاسم العفو بعد الطلاق وقبله، أي: قبل الطلاق وقبل الدخول، إذا كان لمصلحة.
وهل هو خلاف لقول مالك.
ابن عبد السلام: وهو الصحيح.
أو وفاق.
قال الصائغ عن أبي حفص: هو تفسير، لا خلاف.
ولعله أراد إذا كان على وجه النظر، وكلام ابن القاسم حسن جدًا، كما أنهما لا يختلفان عند عدم المصلحة، قاله ابن شبلون؟ تأويلان على المدونة.
[من له قبضه: ]
وقبضه من الزوج مجبر على النكاح، وهو: الأب في البكر والثيب الصغيرة، ووصي في محجورته، وسيد في أَمته.
[دعوى ضياعه: ]
وصدقا: الأب والوصي في دعوى ضياعه بغير تفريط، إن قامت له بذلك بينة، ولو لم تقم بينة، ومصيبته منها، ولا رجوع لها على الزوج لبراءته.
وقيل: ترجع.
وصوبه القابسي وغيره؛ لاتهام الأب على إسقاط الصداق بغير طلاق.
المتيطي: وبه الحكم.
وحلفا؛ لأن الحق ليس لمن هو ولي عليه فقط، بل للزوج فيه حق في الجملة.
[محل رجوع الزوج عليها بنصفه: ]
ورجع الزوج على الزوجة بنصف الصداق، إن طلقها قبل البناء بعد
стр. 1760
ضياع المال ممن قبضه في مالها، إن أيسرت يوم الدفع، فإن أعسرت يومه سقط الرجوع عليها، وكانت مصيبة من الزوج، ولو أيسرت بعد، قاله ابن عبدوس.
[ما يبرئ منه: ]
وإنما يبرئه منه أحد أمور ثلاثة:
- شراء جهاز به لمحجورته، تشهد بينة بدفعه لها ببيت البناء أو غيره.
- أو تشهد على إحضاره ببيت البناء.
- أو على توجيهه إليه بعد تقويمه.
والحصر في هذه الثلاثة ذكره ابن حبيب وغيره من الموثقين، فلو ادعى دفعه لها عينًا فأنكرت لم يصدق.
[محل قبضها الصداق بنفسها: ]
وإلا بأن لم يكن للمرأة مجبر ولا وصي فالمرأة هي التي تقبضه لنفسها، وليس لأحد من الأولياء قبضه إلا بتوكيل.
[مسألة: ]
فإن قبض ولي ليس له قبضه أتبعته المرأة، لضمانه بتعديه، أو أتبعه الزوج إذا رجعت عليه، إذ لم تبرأ ذمته بدفعه لغير مستحقه، ولها الرجوع على الولي؛ لأنه غريم غريمها.
[إنكار الأب القبض: ]
ولو قال الأب بعد الإشهاد عليه بالقبض للصداق من الزوج: لم أقبضه، وإنما أشهدت به ظنًا لخيره، حلف الزوج: لقد أقبضته، أو: قبضه، إذا كان في زمن قريب من العقد، كالعشرة أيام، ونصف شهر.
المتيطي: وبه جرى العمل بين المفتيين، وبه قال غير واحد من الموثقين.
стр. 1761
فصل أحكام تنازع الزوجين
في حكم تنازع الزوجين إذا تنازعا في الزوجية فادعاها أحدهما وأنكرها الآخر ثبتت ببينة لمدعيها منهما.
البساطي: وأقواها بينة حضرت العقد، وشاهدته، وأدناها شهادة السماع الفاشي من العدول وغيرهم على نكاحها.
ولذا بالغ على الخلاء في ثبوته بالسماع بقوله: ولو بالسماع واشتهاره بالدف والدخان.
المتيطي: وهو المشهور المعمول به.
وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية.
وإلا بأن لم يكن للمدعي بينة فلا يمين على المنكر؛ لأن كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين، فلا يمين بمجردها، وأيضًا لو توجهت لم يكن لها ثمرة؛ لعدم انقلابها إذا نكل عنها؛ إذ لا يقضى بيمين المدعي مع نكول الآخر عند مالك.
[إقامة شاهد: ]
ولو أقام المدعي شاهدًا على دعواه عند مالك وجميع أصحابه، إلا ابن القاسم.
وإن أقامت المرأة شاهدًا على ميت بعقد نكاح حلفت معه، وورثت عند ابن القاسم؛ لأنها بعد الموت لا يكون لها غير المال، وعلم كون الدعوى على ميت من قوله: (وورثت)، وسواء كان له وارث معين ثابت النسب أو لا.
وانظر: هل للمرأة خصوصية أو الزوج كذلك، وهو الظاهر، واللَّه أعلم.
стр. 1762
[ادعاء عصمة امرأة متزوجة: ]
ومن ادعى نكاح امرأة متزوجة أنه تزوجها قبل هذا الزوج الذي معها، وأتى بشاهد على ذلك وأمر الزوج باعتزالها لشاهد ثان للمدعي زعم المدعي قربه؛ لأنه في حكم الحاضر.
والا بأن لم يأت بالشاهد الذي زعم قربه أو كان بعيدًا فلا يمين على واحد من الزوجين لأجل الشاهد الذي أقامه.
[لزوم انتظار المرأة البينة ممن ادعاها: ]
ومن ادعى نكاح امرأة ليست تحت زوج وأنكرته، أمرت بانتظاره لبينة قريبة ادعاها، وليس عليها ضرر في انتظارها، إذا رأى الإمام لما ادعاه وجهًا، وأسقطه المؤلف.
ومفهوم (قريبة) أن البعيدة لا تنتظر، ولا يمنع من التزويج، وهو كذلك.
ثم حيث انتظرته ومضى الأجل لم تسمع ببينة بعد ذلك إن عجزه -أي: حكم بتعجيزه- قاض حال كونه -أي: الطالب- مدعي حجة، سواء تزوجت أو لا.
ومفهوم (عجزه) أنه إذا لم يعجزه سمعت، وظاهرها -أي: المدونة- القبول لبينته، إذا لم يفرق فيها بين كونه طالبًا أو مطلوبًا، والخلاف إنما هو إن أقر على نفسه بالعجز، وعجزه القاضي لذلك.
وأما إن عجزه بعد التلوم والإعذار، وهو مدعي حجة لم يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه، فلا تسمع بعد نفوذه (١).
[نكاح ما صورته خامسة: ]
وليس لذي ثلاث في عصمته ادعى نكاح رابعة أنكرته ولا بينة له تزويج خامسة بالنسبة للتي ادعى نكاحها، إلا بعد طلاقها، يريد أو طلاق واحدة من الثلاث، قاله أبو عمران.
تنبيه:
قال ابن راشد: يلزم على قوله أن لا تمكن المرأة من النكاح إذا ادعته وأنكرها؛ لاعترافها أنها ذات زوج.
وليس إنكار الزوج نكاح امرأة ادعته وأقامت به شاهدين ولما يأت
стр. 1765
بمدفع طلاقًا، ويلزمه النكاح والدخول والنفقة، ولا ينحل إلا بالطلاق.
[ادعاء رجلين عصمة امرأة: ]
والمرأة لو ادعاهما رجلان، فقال كل واحد منهما: هي زوجتي، فأنكرتهما معًا، أو أقرت بهما معًا أو أنكرت أحدهما وأقرت بالآخر وأقام كل منهما البينة على ذلك، ولم يعلم السابق منهما، فسخا بطلاق؛ لأن كل بينة تقتضي فسخ الأخرى.
وأما كونه بطلاق فلاحتمال صدقهما، ولا يقضى بأعدلهما، خلافًا لسحنون.
ولا عبرة بتصديقها، خلافًا لمحمد.
بعض الشيوخ: وهذا كله إذا تساوى في التاريخ، وأما لو أرخت إحداهما دون الأخرى لقضي بالتي أرخت.
ابن الهندي: وإن أرخت إحداهما بالشهر، والآخر باليوم من ذلك الشهر قضي باليوم، إلا أن تقطع التي أرخت بالشهر أن النكاح كان قبل ذلك اليوم.
كالوليين يزوجانها، ولم يعلم السابق منهما.
[التوريث بالإقرار: ]
وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين -وهما البلديان- بالزوجية، وهو ظاهر نقل اللخمي عن محمد، وعدم التوريث بها، وبه قال سحنون، ولو في الصحة، واستغربه ابن عبد السلام خلاف (١).
[مسألة: ]
وفي التوريث في الإقرار بوارث كأخ أو ابن عم معروف بذلك، وليس ثم -أي: هناك- وارث غير المقربة ثابت النسب.
ابن راشد: وهو الجاري على قول ابن القاسم.
لكن لا يثبت به نسبه، والجاري على قول أشهب عدم التوريث.
سحنون: لأن الإرث فرع ثبوت النسب.
خلاف، وحذفه من الذي قبله لدلالة هذا عليه، وسيأتي له في باب الاستلحاق ما يخالف هذا، وننبه على ذلك هناك، إن شاء اللَّه تعالى.
[مسألة: ]
ثم صرح بالمفهوم بقوله: بخلاف الطارئين، فإنهما يتوارثان اتفاقًا؛ لأن الزوجية ثبتت بإقرارهما، ويثبت لهما أحكامها.
[مسألة: ]
وبخلاف إقرار أبوي زوجين غير البالغين؛ فإنه مقبول، ويتوارثان اتفاقًا، وتوارثهما مستلزم ثبوت الزوجية، وقول التوضيح: (قبول قولهما) ظاهر؛ لأن كل واحد من الأبوين قادر على إنشاء ما أقر به. انتهى.
وزيادة الشارح الآن غير ظاهرة؛ لأن الكلام في الميراث، فلا يقدران على إنشاء نكاح بعد الموت.
[مسألة: ]
وبخلاف قوله لامرأة: تزوجتك، فقالت: بلى أو نعم؛ فإنه إقرار لغة وعرفًا، يفيد ثبوت الزوجية.
стр. 1768
قال في التوضيح: لكن لا بد من إجازة الولي والإشهاد على ذلك لتصحيح ثمرات النكاح. انتهى. ويلزم منه التوارث.
أو قالت له في جواب تزوجتك: طلقتني أو خالعتني، أو قالت: طلقني أو خالعني؛ إذ لا يطلب ذلك من غير زوج.
أو قال لها هو في جواب قولها تزوجتك: اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب قولها: طلقني؛ لأنها لا تطلب ذلك من غير زوج.
لا إن لم يجب بالبناء للمفعول واحد منهما الآخر بشيء مما ذكرنا بإثبات ولا نفي، فلا يثبت بذلك شيء.
[مسألة: ]
ثم ذكر أمورًا تقابل ما قبلها، منها: إذا قال لها: تزوجتك فلم تجب بإثبات ولا نفي فالحال على ما هو عليه.
وكذلك إذا قالت: تزوجتك، فقال: أنت علي كظهر أمي، قال البساطي: فإن قلت ما الفرق بين قوله: (أنت حرام)، و: (أنت علي كظهر أمي)؟
قلت: الأصل في الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال، ففي الأول لما قالت له: طلقني، فقال: أنت حرام، فكأنه وافقها على الزوجية، وأما في الثاني فلما قالت له: تزوجتك، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، فليس في كلامه ما يدل على الموافقة. انتهى.
[مسألة: ]
أو قال لها: أنت علي كظهر أمى من غير سؤال منها، كما حكاه المصنف عن ابن سحنون.
وقال البساطي: إذا قاله لها في جواب تزوجتك ولم يعزه.
стр. 1769
[مسألة: ]
أو أقر بزوجيتها فأنكرت، ثم قالت: نعم تزوجتك، فأنكر هو أيضًا، فليس بإقرار؛ إذ لا بينة ولا إقرار ولا اشتراك في زمان السؤال والجواب؛ لأنها لما أنكرت أولًا لم يحصل إقرار، ثم قولها بعد ذلك كابتداء دعوى منها عليه بالزوجية أنكرها هو.
[حكم التنازع في قدر المهر وصفته وجنسه: ]
وإن تنازع الزوجان قبل البناء والطلاق في قدر المهر، فقالت: بمائة، وقال: بل خمسون، وفي صفته، فقالت: عبد رومي، وقال: بل حبشي، وفي جنسه، فقالت: ذهب، وقال: عرض، حلفا: هي على دعواها، وهو على دعواه، وفسخ النكاح.
ومفهومه: أنهما إذا لم يحلفا لم يفسخ، وهو كذلك، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت النكاح، ولوم الناكل ما حلف عليه الآخر، والرجوع للأشبه في مدعيه من الزوجين في قدر أو صفة أو جنس.
وقيل: لا عبرة بمدعيه، ويتحالفان ويتفاسخان.
وهما لمالك، وصوب اللخمي الأول؛ لأنه كالشاهد يحلف معه من قام له كالبيع.
[محل الفسخ: ]
وانفساخ النكاح بتمام التحالف، كاللعان، أو لا بد من فسخ الحاكم كالبيع.
والأول لسحنون وبعض شيوخ عبد الحق القرويين، والثاني لابن حبيب وجماعة، وعليه عمل الأندلسيين، واختاره اللخمي، وصوبه ابن محرز، واختلف: هل الفسخ بطلاق أو لا؟ تأويلان.
[مسألة: ]
وغيره -أي: المذكور من أحكام هذا الفصل- كالبيع، فكل ما
стр. 1770
اختلف فيه منه يجري هنا فيشتمل التبدئة باليمين؛ لأنها على البائع، فهي هنا على المرأة على المشهور؛ لأنها بائعة بضعها، ووليها كهي، ويشمل نكولهما معًا، فإنه كحلفها.
[أحكام التنازع بعد البناء أو الطلاق أو الموت: ]
ولما كان هذا الحكم خاصًا بما قبل البناء بغير موت ولا طلاق، قال: إلا بعد بناءً أو طلاق، أو تنازع مع أوليائها بعد موتها فقوله، أي: الزوج بيمين في ذلك كله؛ لأنه كفوات السلعة في البيع، فإن نكل حلفت واستحقت ما ادعته.
ثم بالغ على تصديقه بقوله: ولو ادعى الزوج أو وارثه أنه نكح تفويضًا، وادعت في الطلاق أو وارثها في الموت التسمية، ونحوه في المدونة، وأشار بقوله عند معتاديه بمثناة تحتية جمع سلامة حذفت نونه للإضافة، وفي نسخة الشارح بمثناة فوقية؛ ولذا قال: إذا كانت المرأة معتادة التفويض فقط، ليس كذلك، وإنما المراد: سواء كانت معتادته فقط، أو كان الأمران مستويين عندها، أو الغالب التفويض، فإن كان الغالب التسمية فالظاهر أن القول قولها في القدر والصفة متعلق بقوله: (فقوله بيمين)، كذا قال بهرام.
وقال البساطي: متعلق باختلاف المقدر. انتهى. والمعنى واحد.
[شرط رده المثل في جنسه: ]
ورد الزوج المثل -أي: صداق المثل- إذا تنازعا في جنسه، بأن قالت: بعرض، وقال: بنقد.
مما لم يكن ذلك -أي: صداق المثل- فوق قيمة مما ادعت، فليس لها حينئذ إلا ما ادعته.
أو ما لم يكن دون دعواه، فلا ينقص عن دعواه، وإذا ردت لصداق المثل ثبت النكاح بعد البناء على المعروف من المذهب.
стр. 1771
[نزاع السفيهة: ]
ولا كلام في تنازع الزوجين لسفيهة، سواء وافقت وليها أو خالعته، وإنما ذلك لوليها، ولو قامت بينة على صداقين في عقدين، كما لو ادعت ألفين في عقدين جريا في يومين، وأقامت البينة عليهما، لزما، وقدر طلاق يحصل بينهما، وكلفت بيان أنه بعد البناء؛ ليستقر ملكها على النصف الآخر؛ بناءً على أن المستقر بالعقد النصف.
وأما على أنها تملك به الجميع فعلى الزوج البينة لدعواه ما يسقط عنه النصف الآخر الواجب عليه.
[محل سقوط الشهادة: ]
وإن قال مالك أبوي الزوجة: أصدقتك أباك فقالت: بل أمي، أو عكسه، وحفظت البينة عقد النكاح، ولم تحفظ على أيهما عقد، سقطت الشهادة.
ثم إن كان تنازعهما قبل البناء حلفا معًا، وفسخ النكاح، وعتق الأب على الزوج؛ لإقراره بحريته، وكذا إن نكلا، وقول البساطي: (عليها) سبق قلم.
[مسألة: ]
وإن نكل، وحلفت دونه عتقا معًا، وولاءهما لها، وإن حلف ونكلت عتق عليها.
[التنازع في قبض ما حل: ]
وإن تنازعا في قبض ما حل من صداقها، سواء كان حالا في الأصل أو حل من منجمه، فقال: أقبضته وأنكرت، فقبل البناء القول قولها، وبعده قوله؛ لأن الغالب أنها لا تسلم سلعتها حتى تقبضه بيمين فيهما في المسألتين على المشهور: عليها في الأولى، وعليه في الثانية، وسواء طال أو لا.
стр. 1772
وقال عبد الوهاب: إلا أن يكون بكتاب، فقولها مطلقًا قبل البناء وبعده، وإن لم يكن بكتاب فقوله.
وقال القاضي إسماعيل: يقبل قولها بأن لا يتأخر عن البناء عرفًا، أي: في عرفهم كغير أهل المدينة، وأما إن كان عرفهم التقديم على البناء كأهل المدينة فقوله.
وكلام المؤلف هنا محتمل أن قولهما خلاف لقول مالك، أو تقييد، كما في توضيحه: ينبغي أن يحمل قولهما على الوفاق.
[التنازع في متاع البيت: ]
وإن تنازعا في متاع البيت -أي: ما يحتاج إليه من فرش وغيرها- قبل البناء أو بعده، قبل الفراق أو بعده، مسلمين كانا أو كافرين، أو مختلفين: مسلمًا وكتابية، حرين، أو عبدين، أو مختلفين، ولا بينة لواحد منهما، فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين كالحلي.
وإلا يكن مختصًا بالنساء، بأن عرف للرجال فقط كالسيف، أو لهما كالطست، فله بيمين، راجع للمسألتين، وحذفه من الأولى لدلالة الثانية عليه، وكثير ما يفعله المصنف، وبه يندفع قول البساطي: (النقل أن من قضي له به فلا بد من يمينه، وهو خلاف ظاهر كلامه؛ فإنه بعد الوطء).
ويقع في كثير من النسخ (بيمين) في الأولى والثانية.
[التنازع في الغزل: ]
ولها الغزل في تنازعهما في غزل ببيتها، ادعاه كل منهما؛ إذ فعل النساء الغزل غالبًا، إلا أن يثبت بإقرار أو بينة أن الكتان له فشريكان بقيمتي الغزل والكتان.
وإن نسجت شقه وتنازعا كلفت بيان أن الغزل لها، قاله مالك، وخالفه ابن القاسم.
стр. 1773
[التنازع فيما يختص به أحدهما: ]
وإن أقام الرجل بينة على شراء ما هو لها فقط، حلف مع بينته أنه له، وقضي لى به، كما في المدونة، كالعكس، وهو أن تقيم هي بينة على شراء ما هو له فقط، قضي لها به.
وفي حلفها مع بينتها كالرجل وعدم حلفها تأويلان، أصلهما أنه ذكر في المدونة اليمين في الرجل، وسكت عنه في المرأة، فقال بعضهم: سكت عنه اجتزاء بذكره في الرجل، إذ لا فرق بينهما.
وقال بعضهم: لا تحتاج المرأة إلى يمين؛ لأن الرجال قوامون على النساء، بخلاف النساء.
* * *
[فصل]
[حكمها: ]
الوليمة: طعام العرس، وقيل غير ذلك مندوبة للزواج، لا واجبة على الأصح، ولا سنة.
[محلها: ]
بعد البناء على ظاهر المذهب، واستحبها بعضهم قبله.
وقيل: عند العقد.
وقيل: ذلك واسع.
[توقيتها: ]
يومًا لا أكثر، وهو اختيار الباجي، وتكره أيامًا، ولو لقادر؛ لأنه سرف.
стр. 1774
[وجوب التلبية: ]
وتجب إجابة من عُيّن لدعوتها، وهو الصحيح، وسواء كان الداعي صاحبها أو مأذونه، لخبر: "من لم يجب فقد عصى اللَّه ورسوله" (١)، والعصيان فرع الوجوب.
وإن كان المعين صائمًا، ومفهوم (عين) عدم الوجوب على من لم يعين، كقوله: (لمأذونه) ادع من لقيت.
[محل الوجوب: ]
ومحل الوجوب إن لم يحضر من يتأذى به المدعو لسفالة من تزرى مجالسته أو خطابه أو رؤيته؛ إذ لا يؤمن معه على دين.
وإن لم يكن هناك منكر كفرش حرير، ولو لم يجلس عليها، وصور على كجدار، أو على ساري.
وظاهره: مطلق الصور، وأخرج ابن شاس صور الأشجار.
[المباح فيها: ]
لا مع خفيف لعب مباح، كدف وكبر تلعب به النساء، إن لم يكن المدعو ذا هيبة، بل ولو في ذي هيئة وفضيلة على الأصح، وينكر جهده، فلو كان اللعب غير مباح لم تجب الإجابة.
[محل الرخصة في عدم الإجابة: ]
ولم يكن هناك كثرة زحام، فقد أرخص مالك التخلف لأجله، ولا إغلاق باب دونه؛ لأنه مما يزري.
[مسألة: ]
وفي وجوب أكل المفطر وعدم وجوبه تردد، هو قول الباجي: لم أر
стр. 1775
لأصحابنا نصًا جليًا، وفي المذهب مسائل تقتضي القولين، أي: قولي العلماء خارج المذهب.
[مسألة: ]
ولا يدخل للوليمة غير مدعو لها، بل لا يدخل إلا بإذن، ظاهره: المنع أكل أو لم يأكل؛ لأن دخوله مؤد لأحد أمرين:
- نسبته للخسة والسقاطة.
- أو الوقوع في عرضه.
[نثر كالسكر: ]
وكره نثر اللوز والسكر ونحوهما، سواء كان للنهبة أو لا، أبو عمران: اختلف في نهبة اللوز والسكر وسائر ما ينشر في الأعراس والختان وأضراس الصبيان، وكره مالك أكل شيء مما يختلسه الصبيان على تلك الحالة، وأجازه أبو حنيفة إن أذن له أهله فيه.
تنبيه:
علم من كلام أبي عمران عدم تخصيص الكراهة بنثر اللوز والسكر.
[الضرب على الدف: ]
لا الغربال، وهو الدف، فلا يكره، بل يجوز اتفاقًا، ولو لرجل على المشهور، وهو قول ابن القاسم، ومقابله قول أصبغ: إنما يجوز للنساء.
[الضرب على الكبر والمزهر: ]
وفي جواز الكبر والمزهر، وهو قول ابن حبيب قياسًا على الغربال، ومنعه وهو لأصبغ، ثالثها يجوز في الكبر دون المزهر، وهو لابن القاسم.
стр. 1776
وقال ابن كنانة: يجوز ما تقدم.
[العزف على الزمارة والبوق: ]
وتجوز الزمارة والبوق اللذين لا يلهيان كل اللهو، أي: فيجوز في اليسير دون الكثير.
* * *
فصل ذكر فيه الحكم في القسم بين الزوجات والنشوز، وبيان حكمهما
فقال: إنما يجب القسم للزوجات اثنتين فأكثر، حرائر كن أو إماء أو أمهات أولاد، مسلمات أو كتابيات، أو بعضهن وبعضهن، والوجوب إجماعًا في المبيت لا في غيره، كنفقة وكسوة.
وخرج بالزوجات الإماء والمستولدات بينهن، أو مع حرة أو حرائر، والسراري والزوجة الواحدة، وهو كذلك.
ثم بالغ على وجوب القسم بقوله: وإن امتنع الوطء في بعضهن أو كلهن شرعًا أو طبعًا:
الأول: كمحرمة، وحائض، ونفساء، ومريضة، لا تجامع، ومظاهر منها، وكذا مولى منها.
اللخمي: وهما على حقهما في الكون عندهما، وأن لا يصيب البواقي، إلا أن ينحل من الإيلاء والظهار، وعليه أن ينحل منهما إن قامت التي لم يظاهر منها، ولم يول.
وتحمل آية الإيلاء على من كان خلوًا من غيرها، فإن كان له نسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة، إلا أن يعتزل جميعهن.
стр. 1777
والثاني: رتقاء ومجنونة وجذماء، لف ونشر مرتب.
[تفصيل معنى المبيت: ]
ولما كان في مفهوم المبيت تفصيل صرح به، فقال: لا في الوطء، فلا يجب القسم فيه، بل هو على سجيته، وقد كان ﷺ أكثر ما يقول مع عدله: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (١).
مع اختصاصه بأن القسم غير واجب عليه.
[مسألة: ]
إلا لإضرار فيجب القسم، ككفه لتتوفر لذته لأخرى قصدًا، فلا يحل له ذلك.
وقول البساطي: (ووجب عليه التسوية) إن أراد بالتسوية الوطء في الجملة فظاهر، وإن أراد في العدد فبعيد؛ لأنه غير واجب في الأصل.
[إطافة المجنون: ]
ويجب على ولي المجنون إطافته على نسائه، كما يجب عليه الإنفاق عليهن، وكسوتهن؛ لأنه من الأمور البدنية، التي يتولى استيفاءها له، أو التمكين ليستوفي منه القصاص.
[طواف المريض على نسائه: ]
ويجب على المريض مرضًا خفيفًا أن يطوف على نسائه كالصحيح، إلا أن لا يستطيع الطواف عليهن، لشدة مرضه، فعند من شاء منهن.
وهذا بناءً على أن الاستثناء منقطع، ويحتمل الاتصال، أي: ويجب على المريض، ولو كان شديد المرض، إلا أن لا يستطيع، فعند من شاء.
[فوات القسم: ]
وفات القسم إن ظلم الزوج فيه لفوات زمانه، ويشمل صورتين الأولى
стр. 1778
أن يتعمد الإقامة عند واحدة دون غيرها، فإن عاد نكل والثانية أن يترك نوبتها لا عند زوجة غيرها، فليس لها أن تحاسب بذلك؛ لأنه إن حاسب أخذته من أيام صاحبتها، وهي لم يصل لها إلا حقها، قاله اللخمي.
كخدمة معتق بعضه يأبق شهرًا مثلًا، ثم يأتي لمالك بعضه، فليس محاسبته بنظير ما أبق فيه، ومثل خدمة المعتق بعضه المشترك يخدم بعض ساداته مدة، ثم يأبق، ثم يوجد، فليس للشريك المطالبة بما ظلم من الخدمة.
[ابتداء القسم: ]
وندب الابتداء في القسمة بالليل؛ لأنه وقت الإيواء للزوجات، وندب المبيت عند الزوجة الواحدة والزوجة الأمه كالحرة في القسم، وهو اختيار ابن القاسم في المدونة، خلافًا لابن الماجشون: للحرة يومان، وللأمة يوم.
وسواء كان الزوج حرًا أو عبدًا، وظاهره: ولو كانت حرة نصرانية وأمة مسلمة، وهو كذلك؛ لترجيح الأمة بالإسلام، والنصرانية بالحرية.
[العروس البكر والثيب: ]
وقضي للبكر ولو أمة إذا تزوجها على غيرها بسبع، وقضي للثيب بثلاث، وهو مخير بعد السبع أو الثلاث في البداءة بأيهن أحب، واستحب ابن المواز القرعة.
[مسألة: ]
ولا قضاء إذا سبع للبكر أو ثلث للثيب، ولولا قوله: (ولا قضاء) لأفهمت عبارته غير المشهور من اختصاصهما بذلك، ولو لم يكن له زوجة غيرهما.
[مسألة: ]
ولا تجاب الثيب لسبع، إذا دعت لذلك عند مالك، وحكى القاضي أبو الحسن: تجاب، ويقضي لسائرهن بسبع سبع؛ لخبر أم سلمة حين
стр. 1779
التمست ذلك منه ﷺ ، فقال: "إن شئت سبعت عندك، وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت عليهن" (١).
[مسألة: ]
ولا يدخل على ضرتها في يومها إلا لحاجة غير الاستمتاع.
[مسألة: ]
وجاز للزوج الأثرة عليها الضرة أخرى برضاهما بشيء تأخذه على ذلك أو لا، بأن رضيت مجانًا كإعطائها شيئًا للزوج على إمساكها في عصمته، ولا يطلقها، فإنه جائز.
ويحتمل أن الزوج هو المعطي لبقائها معه بناءً على أن إعطاءها من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله.
[مسألة: ]
وجاز للزوجة أو الضرة شراء يومها منها.
تنبيهان:
الأول: قال ابن عبد السلام: سواء كان العوض عن الاستمتاع أو عن إسقاط الحق.
الثاني: في قوله: (يومها) تنبيه على بيان محل الرخصتين.
ابن رشد: شراء المرأة ليلة واحدة من صاحبتها عند ابن القاسم أشد كراهة من شراء الرجل ذلك منها؛ لأن المرأة قد يحصل مقصودها من الوطء تلك الليلة، وقد يتعذر والرجل متمكن من الاستمتاع، وللمدة الطويلة تكره منهما للعزل.
стр. 1780
[مسألة: ]
وجاز للزوج وطء ضرتها في نوبتها بإذنها، نص عليه اللخمي.
[مسألة: ]
وجاز له السلام بالباب في غير نوبتها، وتفقد شأنها من غير أن يدخل إليها.
[مسألة: ]
وجاز له البيات عند ضرتها إن أغلقت بابها دونه وطردته، ولم يقدر يبيت بحجرتها، قاله مالك، فإن قدر على البيات بها لم يذهب، كانت ظالمة أو مظلومة.
[مسألة: ]
وجاز برضاهن أن تكن ثلاثًا أو أربعًا جمعهن بمنازل من دار واحدة كل منزل منها بمرحاض.
[مسألة: ]
وجاز جمعهما إن كانتا اثنتين بمنزلين مستقلين في دار، كل بمرحاض.
ابن شعبان: وليس عليه إبعاد الدار بينهن.
ومفهومه: إن لم يرضين لم يجز، وهو كذلك، ومفهوم (منزلين) منع جمعهما بمنزل واحد، ولو رضين، لنص اللخمي والمتيطي: لا يطأ واحدة وفي البيت أخرى.
[مسألة: ]
وجاز استدعاؤهن لمحله المنفرد لتبيت كل فيه ليلتها برضاهن، ولمالك: لا ينبغي ذلك، بل يأتي لكل ببيتها، لفعل رسول اللَّه ﷺ .
[مسألة: ]
وجاز القسم الزيادة على يوم وليلة إن رضين، فإن كانتا ببلدين جاز
стр. 1781
قسمه جمعة وشهرًا وشهرين على قدر بعد الموضعين مما لا يضر به، ولا يقيم عند إحداهن إلا لتجر أو نظر ضيعة.
لا إن لم يرضيا إن كانتا اثنتين، أو لم يرضين إن كن أكثر.
[مسألة: ]
ثم عطف على منفي (لا) قوله: ودخول حمام بهما، أو بهن؛ لأنه مظنة الاطلاع على العورات، وما لم يطلع عليه في غيره، ولذا جاز دخوله مع الواحدة.
[مسألة: ]
ولا يجوز جمعهما أو جمعهن معه في فراش واحد، ولو بلا وطء عند مالك، وبالغ على عدم الوطء لبيان خلاف ابن الماجشون في قوله بالكراهة بغير وطء.
[مسألة: ]
وفي منع جمع الأمتين في فراش واحد كالزوجتين وكراهته لقلة غيرتهن قولان لمالك، وضمير كراهته للجمع، ويحتمل عوده لمالك، وبقي عليه جمع زوجة وأمة، والظاهر المنع.
[مسألة: ]
وإن وهبت زوجة نوبتها من ضرة كان له -أي: الزوج- المنع من ذلك؛ لأنه قد يكون له غرض في الواهبة، وله الإجازة، لا لها -أي: الموهوبة- إذا رضي لزوج، وتختص هذه الموهوبة باليوم الموهوب لها دون غيرها، بخلاف ما لو وهبت نوبتها منه -أي: من الزوج- فلا يخص بها من شاء، بل تقدر الواهبة كالعدم، فإذا كن أربعًا فأيام القسم في المسألة الأولى أربع على حالها: يومان للموهوبة، ويومان للباقيتين.
وفي الثاني ثلاث.
стр. 1782
تنبيه:
قيدنا كلامه بالحرة؛ لأن الأمة ليس لها إسقاط حقها في القسم، إلا بإذن سيدها لحقه في الولد، إلا أن يكون الزوج غير بالغ، أو هي يائسة، أو حامل.
واستحسن إن أصابها مرة وأنزل لها أن تسقط حقها في القسم، وفي بعض النسخ بدل قوله: (وتختص) و: (لا تختص بخلاف منه)، ومعناهما واحد.
[مسألة: ]
ولها -أي: للواهبة نوبتها- الرجوع فيما وهبته لزوجها أو لضرتها؛ لما يدركها في ذلك من الغيرة.
[مسألة: ]
وإن سافر الزوج -أي: أراد السفر- لتجر أو غيره، وله زوجتان فأكثر، اختار له واحدة منهما أو منهن تسافر معه، إلا في سفر الحج والغزو فيقرع بينهن فيهما على المشهور، لأن المساحة تعظم في سفر المقربات.
وفي المدونة: وإن سافر لحاجة أو حج أو غزو وسافر بأتيهن شاء من غير قرعة، إذا كان من غير ضرر، ولا ميل، وإن كانت القرعة ففي الغزو وحده.
قال المصنف: ظاهرها أنه لا يقرع إلا في الغزو وحده.
وتؤولت: تأولها صاحب اللباب وغيره بالاختيار مطلقًا في الحج والغزو وغيرهما.
تتمة:
شرط القرعة صلاح جميعهن للسفر، ومن تعين سفرها جبرت عليه، إن لم يشق عليها أو بغيرها.
стр. 1783
المتيطي عن ابن عمر: من أبت السفر معه سقطت نفقتها.
[النشوز: ]
ولما أنهى الكلام على القسم أتبعه بالنشوز، وهو كما قال عياض: الامتناع من الزوج، والاستعلاء عليه، فقال: ووعظ الزوج من نشزت بأن خرجت عن طاعته، ثم إن لم تقبل وعظه هجرها في مضجعها بأن يبعدها عنه، ثم إن لم يفد وغلب على ظنه أنها لا ترجع إلا بالضرب ضربها، إن لم يفد هجرها.
قال ابن الحاجب تبعًا للجواهر: ضربًا غير مخوف.
ولم يذكره المؤلف.
[شرط الضرب: ]
إن ظن إفادته، وإلا حرم، وإنما جاز له ضربها لأنها وسيلة لإصلاح الحال، والوسيلة عند ظن عند مقصدها غير مشروعة.
فائدة:
قال القرطبي: لم يأمر اللَّه في شيء من كتابه بالضرب صراحًا إلا هنا وفي الحدود العظام، فساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية الكبائر، وولي الأزواج ذلك دون الأئمة، وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتمانًا من اللَّه للأزواج على النساء.
[مسألة: ]
وبتعديه عليها زجره الحاكم باجتهاده، كما يتولى الزوج زجرها، وإنما كان الحاكم هو الزاجر له لأنها لا تقدر على فعل ما يمنعه منها.
قال ابن سهل: ومن شكت ضررًا فقط سألها الحاكم بيان ضررها، فله ضربها على منعها من الجماع، وتأديبها على ترك الصلاة، فإن بينت ضررًا لا يجوز فعله بها وقف عليها زوجها، فإن أنكره أمرها بالبينة عليه، فإن عجزت وقد تكررت شكواها الصادق عليها تعديه، كشف القاضي عن أمرها
стр. 1784
جيرانها، إن كان فيهما عدول، فإن لم يكونوا فيهم سكنها بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم.
فإن بان من ضرره ما يوجب تأديبه أدبه، وإن كان لها شرط في الضرر أباح لها الأخذ به، وإن عمي عليه خبرها، ورأى إسكانها مع ثقة يفتقد أمرها أو إسكان ثقة معها فعل.
[مسألة: ]
وإن أشكل الأمر عليه بأن ادعى كل الإساءة عليه من الآخر ولا بينة وتعذر الإصلاح بينهما بعث حكمين.
[مسألة: ]
ولما كان الغالب أن الشقاق إنما يكون بعد الدخول، بالغ على غير الغالب بقوله: وإن لم يدخل بها ويشترط وجوبًا كون الحكمين من أهلهما إن أمكن، وهو نقل ابن فتوح عن المذهب.
ونقل ابن بشير والباجي أنه شرط كمال.
[مسألة: ]
وندب كونهما جارين لهما، لأن الجار لا يخفى عليه حال جاره غالبًا.
ابن راشد: وسواء كان من الأهل أو لا.
ويحتمل خصوصه بالأجنبيين.
[شروط صحة التحكيم: ]
ثم أشار لشروط صحة كونهما حكمين، كما قال الباجي بقوله: وبطل حكم غير العدل من فاسق وكافر وعبد وصبي، وسفيه وامرأة، قال الشارح: عطف السفيه على غير العدل هل هو من عطف الخاص على العام؛ لأنه الذي يبذر ماله في اللذات المحرمة، فغير العدل شامل له، أو المراد بالعدالة الأمانة وحسن النظر، فيكون مغايرًا بالذات.
فعلى هذا لا يشمل غير العدل السفيه ولا المرأة؛ لأنهما قد يكونان
стр. 1785
أمينين ذوي نظر؛ لشرط كونهما ذكرين بقوله وامرأة.
وأشار لشرط الفقه بقوله: وبطل حكم غير فقيه بذلك، لا عموم الفقه؛ لأن كل من ولي أمر اشترط معرفته لما وليه فقط.
وقيل: شرط كمال.
تنبيه:
ظاهر كلام المؤلف البطلان، ولو بعثهما الإمام لخروج ذلك عما أراد اللَّه تعالى من الإصلاح، وهؤلاء لا يجوز منهم اثنان، فكيف بواحد، وإذا اجتمعا وعجزا عن الإصلاح فلهما أن يطلقا.
[مسألة: ]
وإذا طلقا نفذ طلاقهما، وإن لم يرض الزوجان بذلك أو إحداهما، ولو كان بعوض، سواء رضيت به أو لا.
[مسألة: ]
وكذا إن لم يرض الحاكم، ولو كانا من جهتهما، أي: الزوجين؛ لأن حكمهما كما قال الباجي: على وجه الحكم لا الوكالة، فينفذ، وإن خالف مذهب من بعثهما جميعًا أو فرقًا.
قال ابن الحاجب: على الأصح.
ابن شاس: وقيل: هما وكيلان.
[مسألة: ]
لا أكثر من واحدة أوقعا، فلا ينفذ الزائد عليها صريحًا كالعدد أو معناه كالبتة.
[مسألة: ]
وتلزم الواحدة إن اختلفا في العدد، بأن أوقع واحد واحدة، والآخر اثنين أو أكثر؛ لاتفاقهما على الواحدة.
стр. 1786
[التطليق بالضرر: ]
ولها -أي: الزوجة- التطليق بالضرر لها مع قيام البينة به، بل لها ذلك، ولو لم تشهد البينة بتكرره منه، حكاه المصنف عن وثائق ابن الهندي الكبرى؛ لخبر: "لا ضرر ولا ضرار" (١).
وقيل: ليس لها أن تطلق بالضرر حتى تشهد البينة لتكرره.
واستظهره الشارحان، قالا: ولا يثبت ذلك بالمرة الواحدة.
[الإصلاح: ]
وعليهما -أي: الحكمين- الإصلاح بين الزوجين للألفة وحسن المعاشرة، فإن تعذر الإصلاح ولم يقدرا عليه، نظرا فإن أساء الزوج فقط طلقا عليه بلا خلع، أي: بغير شيء.
اللخمي: ولا يسقطان شيئًا من الصداق.
[الإساءة منها أو منهما: ]
وبالعكس -وهو أن تكون الإساءة منها فقط- ائتمناه عليها، وإقرارها عنده إن رأياه صلاحًا، أو خالعا له بنظرهما، إن رأياه أصلح، وإن أساءا معًا فهل يتعين الطلاق إن أراداه بلا خلع، أي: بغير شيء، أو لهما أن يخالعه بالنظر على شيء خفيف، وعليه الأكثر؟ تأويلان على المدونة.
[إبلاغ الحكمين الحاكم: ]
وإذا أوقعا الطلاق أتيا الحاكم فأخبراه بمحضر شاهدي عدل بما أطلعا
стр. 1787
عليه من أمرهما وحكما بالطلاق، فنفذ حكمهما، أي: أمضاه، قاله المتيطي (١).
[مسألة: ]
وللزوجين إقامة رجل واحد على الصفة التي عليها الحكماء من إسلام وبلوغ وحرية وذكورة وعدالة وفقه.
стр. 1788
[مسألة: ]
وفي جواز إقامة الوليين والحاكم واحدًا كالزوجين، وبه قال اللخمي في السلطان وابن الحاجب في الوليين، وعدم جوازه، وهو قول الباجي، تردد.
[مسألة: ]
ولهما -أي: للزوجين- إن أقامهما -أي: الحكمين- الإقلاع -أي: الرجوع عن التحكيم ما لم يستوعبا الكشف عن حالهما، ويعزما على الحكم، فلا يعتبر رجوع من رجع حينئذ.
قال في الموازية: ويلزمه الحكم.
ومفهوم الشرط: لو أقامهما السلطان فلا كلام للزوجين، ومفهوم ما لم يعزما أنهما لو أشرفا على الحكم فلا كلام لهما، ولو كانا هما المقيمان لهما وهو كذلك.
[مسألة: ]
وإن طلقا واتفقا عليه واختلفا في المال، بأن قال أحدهما: على العوض، وقال الآخر: مجانًا، ويدخل في اختلافهما ما لو قال أحدهما على مائة، وقال الآخر على مائتين.
فإن لم تلتزمه المرأة فلا طلاق، ويعود الحال كما كان، لأن مجموع الحكمين كالحاكم الواحد، ولو التزمته وقع الطلاق، ولو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزمه شيء، واللَّه -سبحانه- أعلم.
* * *
стр. 1789
باب ذكر فيه حكم الطلاق، وما يتعلق به
[الخلع: ]
فقال: جاز الخلع، وهو لغة: الإزالة، وشرعًا هو: الطلاق بعوض منها قبل البناء أو بعده بمثل الصداق أو أقل أو أكثر، ونبه بقوله: (هو الطلاق) على خلاف ابن عباس وغيره أنه فسخ، وبقوله: (بعوض) على أنه معاوضة غير محتاجة لحوز لا عطية؛ لأنها لو ماتت أخذ العوض من تركتها.
[دون حاكم: ]
وجاز الخلع بلا حاكم؛ لقول المدونة: والخلع والمباراة عند السلطان وغيره جائزة، وعطفه البساطي على (بعوض) فأثار عنده شيئًا؛ ولذا قال: اللَّه أعلم بما أراد، وغاية ما ظهر لنا: أن الطلاق إذا أوقعه القاضي كان قسمًا آخر غير القسمين، ويكون بائنًا، فأراد إخراجه بقوله: (وبلا حاكم)، وفيه ما فيه؛ لأن طلاق القاضي ليس فيه عوض. انتهى.
أي: أن ما يوقعه الحاكم على غير المولي والمعسر بالنفقة، وإن كان بائنًا، ليس بخلع.
[شروطه بعوض من غيرها: ]
وجاز الخلع بعوض من غيرهما، أي: غير الزوجة، وذكر شرط دافعه بقوله: إن تأهل لالتزام العوض، ولما كان مفهوم الشرط في قوله: (إن تأهل) يقتضي المنع من غير المتأهل، ولكن لا يعلم منه حكم ما وراءه، بينه بقوله: لا من صغيرة، فلا يجوز.
المتيطي: وبه العمل.
وقال ابن القاسم: ينفذ خلعها.
قال في الطراز: وبه العمل.
стр. 1790
ولم ينبه عليه المؤلف، وظاهر كلامه: كانت ذات أب أو وصي أو لا، كان طلاقها أحسن لها أو لا، واختار اللخمي نفوذه إن كان أحسن، وإلا رد.
[من سفيهة: ]
ولا يجوز من سفيهة، ظاهره: مولى عليها أو لا.
[من ذي رق: ]
ولا يجوز من ذي رق، وإن قل، ولا ممن فيه أثره كمكاتبه ومعتق بعضها ومستولدة ومدبرة ومعتقة لأجل.
[حكم المال المخالع به هنا: ]
ورد المال المخالع به في المسائل السابقة، فيرده الزوج إن قبضه، ويسقط إن لم يقبضه، وبانت لصدور الطلاق من أهله.
[خلع الأب: ]
وجاز الخلع من الأب عن ابنته المجبرة، شمل الصغيرة والبالغ، الباجي: اتفاقًا.
والبكر المطلقة قبل المسيس، إذا لم تطل إقامتها عند الزوج، والتي تثيبت قبل البلوغ على القول بجبرها.
[خلع الوصي: ]
بخلاف الوصي، فلا يخالع عن المجبرة على المشهور.
[خلع الأب عن السفيهة: ]
وفي جواز خلع الأب عن ابنته البالغ الثيب السفيهة، واختاره المتيطي [و] ابن أبي زمنين وابن لبابة، وبه جرت فتوى شيوخنا وفقهائنا.
ومنعه إلا بإذنها لابن الهندي وابن العطار وغيرهما من الموثقين، وهو المعمول.