← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

[التطليق بالضرر: ] ولها -أي: الزوجة- التطليق بالضرر لها مع قيام البينة به، بل لها ذلك، ولو لم تشهد البينة بتكرره منه، حكاه المصنف عن وثائق ابن الهندي الكبرى؛ لخبر: "لا ضرر ولا ضرار" (١). وقيل: ليس لها أن تطلق بالضرر حتى تشهد البينة لتكرره. واستظهره الشارحان، قالا: ولا يثبت ذلك بالمرة الواحدة. [الإصلاح: ] وعليهما -أي: الحكمين- الإصلاح بين الزوجين للألفة وحسن المعاشرة، فإن تعذر الإصلاح ولم يقدرا عليه، نظرا فإن أساء الزوج فقط طلقا عليه بلا خلع، أي: بغير شيء. اللخمي: ولا يسقطان شيئًا من الصداق. [الإساءة منها أو منهما: ] وبالعكس -وهو أن تكون الإساءة منها فقط- ائتمناه عليها، وإقرارها عنده إن رأياه صلاحًا، أو خالعا له بنظرهما، إن رأياه أصلح، وإن أساءا معًا فهل يتعين الطلاق إن أراداه بلا خلع، أي: بغير شيء، أو لهما أن يخالعه بالنظر على شيء خفيف، وعليه الأكثر؟ تأويلان على المدونة. [إبلاغ الحكمين الحاكم: ] وإذا أوقعا الطلاق أتيا الحاكم فأخبراه بمحضر شاهدي عدل بما أطلعا

стр. 1787

عليه من أمرهما وحكما بالطلاق، فنفذ حكمهما، أي: أمضاه، قاله المتيطي (١). [مسألة: ] وللزوجين إقامة رجل واحد على الصفة التي عليها الحكماء من إسلام وبلوغ وحرية وذكورة وعدالة وفقه.

стр. 1788

[مسألة: ] وفي جواز إقامة الوليين والحاكم واحدًا كالزوجين، وبه قال اللخمي في السلطان وابن الحاجب في الوليين، وعدم جوازه، وهو قول الباجي، تردد. [مسألة: ] ولهما -أي: للزوجين- إن أقامهما -أي: الحكمين- الإقلاع -أي: الرجوع عن التحكيم ما لم يستوعبا الكشف عن حالهما، ويعزما على الحكم، فلا يعتبر رجوع من رجع حينئذ. قال في الموازية: ويلزمه الحكم. ومفهوم الشرط: لو أقامهما السلطان فلا كلام للزوجين، ومفهوم ما لم يعزما أنهما لو أشرفا على الحكم فلا كلام لهما، ولو كانا هما المقيمان لهما وهو كذلك. [مسألة: ] وإن طلقا واتفقا عليه واختلفا في المال، بأن قال أحدهما: على العوض، وقال الآخر: مجانًا، ويدخل في اختلافهما ما لو قال أحدهما على مائة، وقال الآخر على مائتين. فإن لم تلتزمه المرأة فلا طلاق، ويعود الحال كما كان، لأن مجموع الحكمين كالحاكم الواحد، ولو التزمته وقع الطلاق، ولو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزمه شيء، واللَّه -سبحانه- أعلم. * * *

стр. 1789

باب ذكر فيه حكم الطلاق، وما يتعلق به [الخلع: ] فقال: جاز الخلع، وهو لغة: الإزالة، وشرعًا هو: الطلاق بعوض منها قبل البناء أو بعده بمثل الصداق أو أقل أو أكثر، ونبه بقوله: (هو الطلاق) على خلاف ابن عباس وغيره أنه فسخ، وبقوله: (بعوض) على أنه معاوضة غير محتاجة لحوز لا عطية؛ لأنها لو ماتت أخذ العوض من تركتها. [دون حاكم: ] وجاز الخلع بلا حاكم؛ لقول المدونة: والخلع والمباراة عند السلطان وغيره جائزة، وعطفه البساطي على (بعوض) فأثار عنده شيئًا؛ ولذا قال: اللَّه أعلم بما أراد، وغاية ما ظهر لنا: أن الطلاق إذا أوقعه القاضي كان قسمًا آخر غير القسمين، ويكون بائنًا، فأراد إخراجه بقوله: (وبلا حاكم)، وفيه ما فيه؛ لأن طلاق القاضي ليس فيه عوض. انتهى. أي: أن ما يوقعه الحاكم على غير المولي والمعسر بالنفقة، وإن كان بائنًا، ليس بخلع. [شروطه بعوض من غيرها: ] وجاز الخلع بعوض من غيرهما، أي: غير الزوجة، وذكر شرط دافعه بقوله: إن تأهل لالتزام العوض، ولما كان مفهوم الشرط في قوله: (إن تأهل) يقتضي المنع من غير المتأهل، ولكن لا يعلم منه حكم ما وراءه، بينه بقوله: لا من صغيرة، فلا يجوز. المتيطي: وبه العمل. وقال ابن القاسم: ينفذ خلعها. قال في الطراز: وبه العمل.

стр. 1790

ولم ينبه عليه المؤلف، وظاهر كلامه: كانت ذات أب أو وصي أو لا، كان طلاقها أحسن لها أو لا، واختار اللخمي نفوذه إن كان أحسن، وإلا رد. [من سفيهة: ] ولا يجوز من سفيهة، ظاهره: مولى عليها أو لا. [من ذي رق: ] ولا يجوز من ذي رق، وإن قل، ولا ممن فيه أثره كمكاتبه ومعتق بعضها ومستولدة ومدبرة ومعتقة لأجل. [حكم المال المخالع به هنا: ] ورد المال المخالع به في المسائل السابقة، فيرده الزوج إن قبضه، ويسقط إن لم يقبضه، وبانت لصدور الطلاق من أهله. [خلع الأب: ] وجاز الخلع من الأب عن ابنته المجبرة، شمل الصغيرة والبالغ، الباجي: اتفاقًا. والبكر المطلقة قبل المسيس، إذا لم تطل إقامتها عند الزوج، والتي تثيبت قبل البلوغ على القول بجبرها. [خلع الوصي: ] بخلاف الوصي، فلا يخالع عن المجبرة على المشهور. [خلع الأب عن السفيهة: ] وفي جواز خلع الأب عن ابنته البالغ الثيب السفيهة، واختاره المتيطي [و] ابن أبي زمنين وابن لبابة، وبه جرت فتوى شيوخنا وفقهائنا. ومنعه إلا بإذنها لابن الهندي وابن العطار وغيرهما من الموثقين، وهو المعمول.

стр. 1791

وأفهم قوله: أن الوصي لا يخالع عنها برضاها، وهو كذلك على إحدى روايتي ابن القاسم. [الخلع بالغرر: ] وجاز الخلع بالغرر، أي: يعوض هو فيه كجنين في بطن أمتها تخالعه به، وهو له إن خرج، ويجبران على الجمع بينهما، فيباع مع أمه. [الخلع بعوض غير موصوف: ] وجاز بعوض غير موصوف، كحيوان ناطق أو غيره أو عرض، وله الوسط، مثله في المدونة. [الخلع على نفقة حمل: ] وجاز الخلع على نفقة حمل، بأن تنفق على نفسها زمنه، إن كان بها حمل، وتسقط عن المخالع نفقتها لوضع. [الخلع بإسقاط الحضانة: ] وجاز الخلع بإسقاط حضانتها للأب، وتسقط على المشهور، ولو كان لها أم. [الخلع مع البيع: ] وجاز الخلع مع البيع، كعبد تدفعه له ليطلقها عليه، ويعطيها ألفًا، وظاهره: كان العبد يساوي الألف أو يزيد أو ينقص، وهو كذلك، بخلاف البيع مع النكاح، فإنه لا يجوز. [مسألة: ] وردت مخالعة لكإباق العبد معه، أي: مع العبد، نصفه -أي: نصف ما تضمنه العقد- من رد الزائد للزوج، ورد المخالعة نصف العبد لها، وجعل الشارح ضمير (نصفه) عائدًا على محذوف، دل عليه السياق، وضمير (معه) للعبد، أي: فترد المرأة في الفرض المذكور ألفًا، ويبقى لها نصف العبد الآبق؛ لأن أصل ابن القاسم أن كل معلوم ومجهول من جهة واحدة

стр. 1792

في المعاوضة يجعل المعلوم مساويًا للمجهول، وقد أعطت المرأة العبد الآبق في مقابلة الزيادة، وهي معلومة في مقابلة العصمة، وهي مجهولة القيمة، فيجعل نصف العبد للعصمة، والنصف الآخر للزيادة، في قابل الزيادة ينتقض؛ لأنه بيع فاسد، والعصمة وما قابلها من العبد خلع، فيمضي كما لو وقع الخلع على نصف العبد الآبق من غير زيادة. [تعجيل المؤجل بمجهول: ] وعجل للزوج المال المخالع به المؤجل بمجهول، أي: بأجل مجهول، نحوه في المدونة. وتؤولت أيضًا بقيمته، أي: قيمة المؤجل حالًا؛ حملًا لما فيها على مقتضى التشبيه بالبيع مع فوات السلعة لأجل مجهول. [رد الدراهم الرديئة: ] وردت بالبناء المفعول على المخالعة دراهم رديئة خالعته عليها، وله بدلها، إلا لشرط منها أنها زيوف، فلا رد له كالخلع بالغرر، ويعمل بالشرط. [محل الرد له قيمة: ] ورد للزوج من الزوجة قيمة، كـ: عبد خالعته عليه بعينة، ثم استحق بحرية أو غيرها، كما في الجلاب، ودخل بالكاف: الدار والفرس والعرض، إذا كانت فيه شبهة لها. وأما ما لا شبهة لها فيه فلا يلزمه الفراق، وإن تناولته عبارته، خلافًا للخمي، وللمسألة نظائر ذكرناها في الكبير. [الخلع بالحرام: ] ولا يجوز الخلع بالعوض الحرام اتفاقًا، سواء كانت حرمته عارضة أو أصلية، كـ: خمر ومغصوب وخنزير.

стр. 1793

[الخلع بشيء حلال وحرام: ] ولما ذكر الخلع بشيء حلال فقط، أو حرام فقط، أفاد إذا وقع بهما معًا، فقال: وإن كان الحرام بعضًا من المخالع به، كخنزير وثوب مثلًا، ففي المدونة جاز الحلال، وبطل الحرام. تنبيه: ينفذ الخلع إذا كان العوض كله حرامًا أو بعضه. [نفاذ الخلع بالحرام: ] ولا شيء له، أي: للزوج على المخالعة على المنصوص، ويكسر الخمر، ويقتل الخنزير أو يسرح. تنبيه: الرد في الأولى الزوج، وفي الثانية الزوجة، وفي الثالثة الحاكم؛ ففي كلامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ إذ الأول رد المقبوض، والثاني تأدية قيمة المستحق، والثالث فسخ العقد. كتأخيرها دينًا عليه حالًا لها، فهو تشبيه بالمنع؛ لأن من أجل ما عجل عند سلفًا اتفاقًا، فصارت مسلفة، وإن زادت العصمة. [على الخروج من مسكنها: ] ومثله خلعها على خروجها من مسكنها المطلقة فيه، فإنه لا يجوز؛ لأن اعتدادها فيه حق للَّه تعالى، فلا يجوز إسقاطه. تنبيه: لو خالعها على أن تدفع أجرته من مالها لجاز، ونحوه في المدونة. [على تعجيل ما لا يجب قبوله: ] وكذا لو خالعها على تعجيله لها ما -أي: دينًا- لا يجب عليه قبوله كالطعام والعرض؛ لأنها حطت عنه الضمان، وزادها العصمة.

стр. 1794

[حكم ما يجب قبوله: ] ولما كان فيما لا يجب تعجيله اختلاف في فهم قول المدونة: وإذا كان لأحد الزوجين على الآخر دين مؤجل فتحالفا على تعجيله قبل محله ووقع الطلاق ورد الدين إلى أجله. وحملها بعضهم على التفصيل السابق، بين ما يجب قبوله فيجوز، وما لا فلا، وحملها غيره على المنع، أشار لذلك بقوله: وهل كذلك يمنع إن وجب قبوله كالعين والغرض؛ لأنه عجل لتسقط عنه نفقة العدة؛ فهو سلف جر منفعة. أو لا يمنع، بل يجوز؛ لأنه طلق وأعطى؟ تأويلان في حملها على التفصيل أو الإطلاق. [حكم المختلعة بعوض وبغيره: ] وبانت مختلعة بعوض، وبالغ على بينونتها بغير عوض لما فيه من الخلاف بقوله: ولو بلا عوض، نص عليه، أي: على لفظ الخلع عند مالك وابن القاسم، وهو المشهور. المتيطي: وبه القضاء، خلافًا لمطرف وأشهب وابن عبد الحكم في أنه رجعي. أو وقع بعوض فبائن، ولو نص فيه على الرجعة على المشهور؛ لأن حكمه البينونة فلا ينتقل عنها. كإعطاء مال منها له في العدة على نفيها، أي: الرجعة، فلا رجعة له، وتبين بذلك عند ابن وهب. هذا ظاهر كلامه، وقرره الشارحان على أنه خلع، يلزم فيه طلقة أخرى بائنة، وهو قول مالك. كبيعها -أي: الزوجية- لسفيه أو غيرها.

стр. 1795

تتمة: قال مالك: وينكل نكالًا شديدًا، ولا يتزوجها، ولا غيرها، حتى تعرف توبته وصلاحه؛ مخافة بيعها ثانية. أو تزويجها لغيره، وهو من إضافة المصدر لمفعوله في الموضعين، فيلزمه فيها طلقة بائنة عند ابن القاسم. ابن وهب: لا طلاق عليه. واختاره اللخمي، وإليه أشار بقوله: والمختار نفي اللزوم فيهما، وظاهره: ولو باعها أو زوجها هازلًا، وهو كذلك، خلافًا لأصبغ في عدم لزومه للهازل، ولزوم الثلاث لغيره. [حكم طلاق حكم به: ] وبانت بكل طلاق حكم بلي، إلا طلاق حكم به لإيلاء وعسر بنفقة فرجعي فيهما، لا إن طلق رجعيًا، وشرط عليه نفي الرجعة بلا عوض ورضيه؛ فإنه يستمر رجعيًا، والشرط يلغي، وهذا مفهوم قوله: (كإعطاء مال في العدة على نفيها). أو طلق فأعطى مائة مثلًا فرجعية عند أكثر الرواة، كمن طلق وأعطى المتعة، وعن مالك في التهذيب: بائنة، وصححه غير واحد. أو صالح من لها عليه دين من صداق أو غيره على بعضه، ثم طلقها وأعطى ما صالح عليه فرجعية؛ لأنه صالحها على بعض حقها، وأوقع الطلاق بغير عوض. وقيل: بائنة. وصححه غير واحد. محمد: إن كان على وجه الخلع فبائنة، وإن لم يجز ذلك بينهما فله الرجعة. وتأول ابن الكاتب قوله في المدونة البينونة عليه، وإلى هذا الاختلاف

стр. 1796

أشار بقوله: وهل المطلقة في المسألة رجعية مطلقًا قصد الخلع أو لا، أو هي رجعية فيهما إلا أن يقصد الخلع فبائنة؟ تأويلان. [موجب العوض: ] وموجبه بكسر الجيم، أي: العوض: - زوج أو نائبة. - مكلف، لا صبي ومجنون، ثم بالغ بقوله: ولو كان الزوج المكلف سفيهًا على الراجح من الخلاف فيه، واقتصر عليه المتيطي وغيره. - وموجبه ولي صغير: أبًا كان أو سيدًا في رقيقه على المشهور، أو غيرهما كالسلطان، أو من يقيمه إذا كان نظر، أو تلزمه طلقة بائنة. لا أب سفيه بالغ على المشهور؛ لأن الطلاق بيده. قال في الشامل: وصوب لخلافه. ولا سيد رقيق بالغ على المشهور. قال المؤلف: ولم أقف على مقابله. [خلع المريض: ] ونفذ خلع المريض، عبر بـ (نفذ) دون (جاز)؛ لأن الإقدام عليه لا ينبغي. وظاهره: كان المرض خفيفًا أو مخوفًا، وقيده الشارح بالمخوف، كما في الجلاب، ومثله في الشامل، لكن قال في شرحه: نبه بالأشد على الأخف. [وراثتها له دونه: ] وورثته إن مات من ذلك المرض دونه، فلا يرثها هو إن ماتت فيه كمخيرة ومملكة فيه، أي: في مرضه، فاختارت الطلاق ومات فترثه، ولا

стр. 1797

يرثها إن ماتت فيه؛ لأن الطلاق من قبله، وهو المشهور فيهما، ومذهب المدونة. [محل وراثتها له في الإيلاء: ] ومُولي منها في صحة أو مرض، وانقضى الأجل، ولم يف، ولا وعد، ثم وقع عليه الطلاق في المرض، ومات فيه فترثه. [محل الوراثة في الملاعنة: ] وملاعنة في مرض موته ترثه، وإن كان فسخًا لا طلاقًا. [في إحناثها له: ] أو قال لها في صحة أو مرض: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، وأحنثته فيه، أي: في مرض موته على المشهور. [مسألة: ] أو كانت كتابية أو أمة طلقها في مرض موته أسلمت تلك الكتابية أو عتقت تلك الأمة ثم مات ورثتاه. [مسألة: ] أو طلقها في مرضه وانقضت عدتها، وتزوجت غيره، ثم مات من مرضه ورثته، وإن كانت متزوجة، ولا يقطع زواجها إرثها منه، ولو تعدد أزواجها، وطلقها كل في مرضه، فإنها ترث جميعهم، وأشار له بقوله: وورثت أزواجًا وإن في عصمة. وظاهر كلامه: ولو كان مرضًا طويلًا، كالسل ونحوه، وأخذه اللخمي من هذه المسألة، وخالف ابن الماجشون في الأمراض المتطاولة، ورأى أنها تجري مجرى الصحة. ورد عياض ما أخذه اللخمي باتفاق ذلك في المدة اليسيرة؛ لعدم دخول جميعهم بها، ووافق مرض كل منهم أثر نكاحه.

стр. 1798

[ما ينقطع به ميراث المطلقة في المرض: ] وإنما ينقطع ميراث من طلقت رجعيًا في المرض بصحة بينة، ينقطع بها ميراثها في طلاق المرض، ولو طلق واحدة، ثم صح، ثم مرض مرضًا آخر، فطلقها ثانية، ثم مات، لم ترث منه شيئًا. إلا أن يموت في بقية من عدة الطلاق الأول، فترث منه حينئذ؛ لأن الطلاق رجعي، ومات وهي في عدتها، أما لو كان الطلاق الأول بائنًا لم يقع عليه الطلاق ثانيًا، ولو مات بعد عدة الطلاق الأول لم ترثه. [حكم الإقرار بالطلاق فيه: ] والإقرار به -أي: بالطلاق- فيه -أي: في المرض- كإنشائه فيه، ولا عبرة باستناده. [محل بدء العدة: ] والعدة تبدأ من يوم الإقرار به في المرض، فلو أقر أنه طلقها من مدة انقضت فيها العدة أو بعضها فلا يصدق؛ لأنها حق اللَّه تعالى، فلا يسقطه إقراره. [ما كان مثل ما في المرض: ] ولو شهد عليه بعد موته بطلاقه طلقة بائنة في صحته فكالطلاق بالمرض عند ابن القاسم؛ لأنه إنما يقع به يوم الحكم. [عكسها: ] وإن شهد به -أي: بإيقاعه- في سفره، ثم قدم ووطئ المشهود بطلاقها، وأقر بذلك، وأنكر الشهادة بالطلاق، لزق بينهما، ولا حد عليه. ونحوه في المدونة، استشكل عدم حده، وأجاب ابن المواز بأنها تعتد من يوم الحكم بالفراق. والأبهري: بأنهما على حكم الزوجية حتى يحكم بالفراق، وهو قريب من الأول.

стр. 1799

المازري: فإنه كمقر بالزنا. ورجع عنه. وقيل: إنه جوز عليه النسيان. قال سحنون: يحد إن شهد عليه أربعة بالطلاق، ثم أقر بالوطء. [ما يشبه التزوج بالمرض: ] ولو أبانها في مرضه، بحيث لا ينقطع ميراثها منه، ثم تزوجها قبل صحته منه، وبنى بها، فكالمتزوج في المرض، يفسخ نكاحه، ونحوه في المدونة. والأصل في إرث مسألة خلع المريض قول مالك وعمل أهل المدينة، وقد طلق عبد الرحمن بن عوف امرأته وهو مريض، فجاءت لعثمان فقضى لها بميراثها منه، وللمسألة نظائر، ذكرناها في الكبير. [خلع المريضة: ] ولم يجز خلع المريضة من زوجها الصحيح بمالها، واختلف إن وقع هذا الحرام: هل يرد جميعه، أو المردود منه المجاوز لإرثه منها فقط، وأما على قدر إرثه منها فأقل فإنه جائز، ولا يتوارثان، ويعتبر قدر إرثه منها يوم موتها، لا يوم الخلع؛ لأن الموجب للتهمة. وإذا كان المعتبر يوم موتها وقف قدر الميراث إليه، قاله ابن نافع، وصوبه اللخمي وغيره، إذ لو وطئ يوم الخلع، ثم تلف المال لكان هو الوارث وحده، ولو نقص لكان أخذ أكثر من ماله. تأويلان في فهم قول مالك في المدونة: وإن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجز ولا يرثها. ابن القاسم: وأنا أرى أنها إذا اختلعت منه على أكثر من ميراثه فله قدر ميراثه، فأما على قدر ميراثه منها فأقل فجائز، ولا يتوارثان. ففهم ابن المواز وابن نافع قول مالك على أنه يرد جميعه، فقول ابن القاسم خلاف، وهو التأويل الأول.

стр. 1800

وفهم عياض والأكثر قول ابن القاسم على التفسير، وهو التأويل الثاني. [التوكيل على الخلع: ] وإن وكل الزوج على الخلع، وسمى لوكيله ما يخالع به، فإن نقض وكيله عن مسماه لم يلزم الخلع، ولم يلزم طلاق؛ لأنه معزول عن ذلك. وإن ساوى لزم، وأحرى إن زاد. تنبيه: ظاهر كلامه: وإن قل النقص، قال في توضيحه: وهو ظاهر في النقص الكثير، وأما اليسير فينبغي أن يختلف فيه كالبيع. أو أطلق له -أي: الوكيل- أو لها -أي: للزوجة- بأن لم يسم شيئًا، فخالعها بدون خلع المثل، حلف الزوج أنه أراد بإطلاقه خلع المثل، وكان القول قوله. كذا قال الشارح، ولم يتمه، وتمامه أنه لا يلزم بطلاق، قال البساطي: ولم يتممه للآخر، وتمامه إن أتمت له خلع المثل لزمه الطلاق، قاله ابن فرحون. وإن زاد وكيلها على ما سمته له فعليه الزيادة، ولزمها ما سمته، ووقع الطلاق. تنبيهان: الأول: ظاهره كابن الحاجب الإطلاق، وقال المؤلف: ينبغي أن تقيد الزيادة بالكثيرة، وأما اليسيرة فتلزمها كالوكيل على شراء سلعة. الثاني: إن أطلقت ولم يسم فكالمقيد يخلع المثل. [حكم الخلع على الضرر: ] ورد المال المخالع به على المخالعة بشهادة سماع على الضرر لها، بشتم أو ضرب بغير حق.

стр. 1801

تنبيه: ظاهره: أنه لا يحتاج مع شهادة السماع ليمين، وهو كذلك، قاله في سماع أصبغ، وليس بعضه لها من الضرر. ورد المال لها بيمينها مع شاهد واحد بالضرر أو امرأتين -أي: بيمينها- مع شهادتهما؛ لأنه مال ممن استرعت بينة بضرره لها، ثم اعترفت عند الخلع بطوعها وعدم الضرر. وأسقطت حقها من بينة الاسترعاء، فإنه لا يضرهما إسقاط البينة المسترعية مع علمها بها؛ لأن الاسترعاء يعود بالإبطال على ما خالفه، وتردد فيه ابن راشد، وحكاه ابن الهندي وغيره، ثم صوبه، وإليه أشار بقوله على الأصح. وعلله بأن ضررها يحملها على الاعتراف بالطوع، قال: ومن ابتلي بالأحكام يكاد يقطع بذلك. [محل رده ما خالع به: ] ورد الزوج ما خالع به بكونها بائنًا منه وقت الخلع؛ لأن خلعه لم يصادف محلًا، لا إن كانت وقت الخلع مطلقة طلقة رجعية، فلا يرد؛ للحوق طلاقه لها. أو لكونه -أي: النكاح الذي خالعها فيه- يفسخ بلا طلاق، فيرد ما أخذه لعدم ملكيته للعصمة، سواء كان مجمعًا على فسخه أو لا، وهو كذلك في الأول اتفاقًا، وفي الثاني على أحد القولين، واحترز عما يفسخ بطلاق فإنه لا يرد. أو خالعها على رده لعيب خيار ظهر به؛ لقدرتها على فراقه دون عوض، ويلزمه الخلع على المشهور. وشمل قوله: (عيب خيار) العيوب الأربعة: - الجنون.

стр. 1802

- والجذام. - والبرص. - وداء الفرج. وهو كذلك، ومفهوم قولنا: (ظهر به) أنه لو ظهر بها لا ردَّ وصرح به في المدونة، وعلله فيها بأن له أن يقيم على نكاحه. أو قال: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثًا، ثم خالعها بمال زاد لبينونتها بنفس المخالعة؛ لأن المخالعة سبب لاستحقاقه، وفيه بحث. وقيست على قوله لعبد لها: إن بعتك فأنت حر، وباعه، والمشهور في هذه العتق على البائع. لا إن لم يقل ثلاثًا، بل قال: إن خالعتك فأنت طالق. الشارح: بل أطلق ولم يقيد، فلا يرد ما خالعها به. ولزمه طلقتان واحدة بالتعليق، وأخرى بالخلع، وقال البساطي: إن لم يقيد بالثلاثة بل ما أطلق، فقال: أنت طالق. أو قال: واحدة، أو اثنتين، ولزمه إن طلق اثنتان. وهذا هو الحامل للشارح على حمل كلامه في قوله: (لا إن لم يقل ثلاثًا) على الإطلاق، والذي حملت كلامه عليه هو الظاهر. انتهى، ولعل وجه ظهوره أنه أكثر فائدة. [اشتراط نفقة ولدها في الخلع: ] وجاز شرط نفقة ولدها مدة رضاعه حولين من حين وضعه، وربما أشعر قوله: (مدة رضاعه) بأن ذلك مع الرضاع، وهو كذلك في المدونة، وظاهر كلامه: سواء خالعها على ذلك وهي حامل، أو بعد الوضع، وهو كذلك، لكن إن كانت حاملًا فلا نفقة للحمل عند مالك. وقال ابن القاسم والمغيرة: لها نفقة.

стр. 1803

تنبيه: وبما قررناه يظهر لك أن تقييد الشارح كلام المصنف بالحامل، وقوله: (إنما قيدناه به لذكره إسقاط نفقة الحمل، وهو واضح) غير واضح؛ لأن المصنف ذكر الشقين، وفرع على أحدهما، فتأمله لو شرط عليها في الخلع زيادة على نفقة الرضيع في الحولين نفقة نفسه أو غيره كأجنبي. [اشتراط نفقة الزوج أو غيره: ] وسقطت نفقة الزوج أو غيره عند ابن القاسم، وتم الخلع، ولزمها نفقة الولد في الحولين، وهو مذهب المدونة. وعن المخزومى وطائفة: لا تسقط، وصوبه الأشياخ، حتى قال محمد ابن عمر بن لبابة: الخلق كلهم على خلاف ابن القاسم وروايته. المتيطى: قال غير واحد من الموثقين: العمل عليه؛ لأن غايته أنه غرر، وهو جائز هنا. [زائد شرط: ] وسقط زائد شرط على الحولين، كأن تكفله بعد فطامه، وهو كذلك عند ابن وهب، ولو أضر به، واستبعده المصنف؛ لأن وطء المرضع يضر بالرضيع، كما سيأتي أن العلة وطء المرضع. كموته تشبيه في السقوط، أي: إذا مات الولد المخالع على رضاعه ونفقته سقط ذلك عن أمه، وليس لأبيه مطالبته بذلك. مالك: ولم أر أحدا طلبه. [حكم كموت المخلوعة قبل الفطام: ] وإن ماتت أمه قبل الحولين فعليها، ويؤخذ من تركتها قدر كفاية مؤنته لانقضائه، وتوقف؛ لأنه دين ترتب في ذمتها. أو انقطع لبنها، فعليها شراء لبن لعظامه، قاله ابن رشد، أو خالعها حاملًا على رضاع ولدها فرضيت.

стр. 1804

أو ولدت ولدين فعليها إرضاعهما، ولا تعذر إن قالت: لا أقدر على ذلك، قاله ابن المواز. وحذف المصنف (فعليها) من الأولين لدلالة الثالث. تنبيه: لو عجزت فقال ابن الحاجب: على الأب، وتبعها إذا أيسرت. المتيطي: وهو المشهور. [ما على المخالع وما ليس عليه: ] وعليه -أي: المخالع- نفقة العبد الآبق، والبعير الشارد، أي: أجرة تحصيلهما أو الجعالة عليهما؛ لزوال ملكها عنهما في الخلع، إلا لشرط أن النفقة عليها فيلزمها. لا نفقة أم جنين خالعت عليه في بطن أمتها، فإنها عليها؛ لأنها تبع؛ إذ هو كعضو منها. إلا: استثناء منقطع -أي: لكن- بعد خروجه من بطن أمه، فتكون نفقته عليه، لأنه ملكة. وإذا خرج أجبر على جمعه مع أمه ببيع أو غيره، ويلزم من جبره جبر مالك أمه. وفي لزوم نفقة ثمرة وقع الخلع عليها لم يبد صلاحها، أو لم تظهر من سقي وعلاج عليها لتعذر التسليم حينئذ شرعًا لصيرورة الخلع على ما لم يبد صلاحه كالخلع على ما بدا صلاحه. قال ابن شاس: وليس لها جبره على جذها قبل بدو صلاحهما، أو على المخالع لتمام ملكه، ولا جائحة فيها. وقال ابن محرز: الجاري على قول أشهب فيها الجائحة. قولان لشيوخ عبد الحق.

стр. 1805

[ما يكفي في الخلع: ] ولما كان الخلع عقدًا يحتاج لإيجاب وقبول كغيره، ولا يشترط كونه بصريح اللفظ، بل يكفي فيه بعد التراود الدفع والأخذ، قال: وكفت المعاطاة كالبيع، ففي المدونة: إن أخذ منها شيئًا وانقلب هذا بذلك، ولم يسميا طلاقًا فهو طلاق الخلع، وإن سميا طلاقًا لزم ما سميا، واللَّه أعلم. تنبيه: ظهر لك مما قررناه أن قول الشارح: (لا يشترط في الخلع الإيجاب والقبول) غير ظاهر. [تعليقه بالقبض: ] وإن علق الخلع بالإقباض، كـ: إن أقبضتني كذا فقد خالعتك، وكذا لو علقه على الأداء، كـ: إن أديتني كذا، أو: إذا، أو: متى أديتني فقد خالعتك، لم يختص ذلك الإقباض أو الأداء بالمجلس المعلق فيه، بل يبقى بعده، وإن بعُد، ما لم يطل، ويرى أنها تاركة، أو يمضي ما يرى أن الزوج لا يجعل التمليك لذلك، وقوله: (بالإقباض أو الأداء) متقاربان. إلا لقرينة تدل على إرادة المجلس، فيختص به، ولزم به في الخلع على ألف من الدراهم أو الدنانير الغالب مما يتعامل به من أهل ذلك البلد، حيث لا يتعين، وحكم غير الناقدين كذلك كالمخالعة على عدد من شياه مثلًا، وهناك نوعان يلزم الغالب فلو أتت بغيره لم يلزم. [محل لزوم البينونة: ] ولزمت البينونة إن قال: إن أعطيتني ألفًا فارقتك، قال في المدونة: إن قال لهما: إن أعطيتني كذا فأنتِ طالق، لها ذلك متى ما أعطته. قال: قال مالك في أمرك بيدك متى شئت، أو إلى أجل: لها ذلك ما لم توقف، أو توطأ طوعًا، فيبطل ما بيدها. أو قال لها: إن أعطيتني ألفًا أفارقك لزمت البينونة، إن فهم الالتزام.

стр. 1806

ابن رشد: اتفاقًا. أي: الوعد إن ورطها بسبب وعده، بأن باعت قماشها أو بيتها ونحوه على المعروف. ومفهوم الشرط: عدم اللزوم، وهو المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد. أو قالت: طلقني ثلاثًا بألف فطلق واحدة بها لزمت البينونة، والألف والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي. أو بالعكس، كـ: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثًا، لزمت الثلاث؛ لحصول غرضها وزيادة. أو قالت له: أبنّي بألف أو طلقني نصف طلقة مثلًا بألف، أو أبني في جميع الشهر بألف، جعل الشهر ظرفًا لذلك، ففعل، لزم الطلاق في المسائل الثلاث. وسواء وقع ما سألته في الثالثة أول الشهر أو وسطه أو آخره، ولا خصوصية لنصف طلقة، بل كل جزء من الطلقة لذلك ولو قل. أو قال: أنت طالق بألف غدًا، فقبلت في الحال، لزمت البينونة والمسمى. أو قال: أنت طالق بهذا الثوب الهروي، وأعطته له، فإذا هو مروي بسكون الراء، ولزم الثوب والبينونة لتعيينه بالإشارة. أو خالعها بما في يدها، وفيه -أي: اليد- ذكره مراعاة للعضو، وإلا فهو مؤنث متمول، لزمت البينونة، والمتمول، ولو كان المتمول يسيرًا كالدرهم. وقال ابن حبيب عن مالك: لا يلزمه. أو لا متمول في يدها كحجر عند عبد الملك وغيره. ابن عبد السلام: وهو الأقرب.

стр. 1807

ولذا قال على الأحسن؛ لأنه طلق بحوز ما ظهر، ولمالك والأكثر: لا يلزمه. واستحسنه اللخمي إن كان عن مشاورة وعند الجد، وإنما يتسامح الناس في هذا عند الهزل واللعب. لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه، كـ: عبدي هذا مثلًا، ثم تبين أنه ليس لها، أو على ما أوصى لي به فلان، ولا وصية لها، فلا يلزمه طلاق. ومفهومه: لو خالعته على ما لها فيه شبهة، كـ: على ما أوصى لي به فلان، فرجع عن وصيته بعد الخلع لزمه الطلاق، ولا شيء عليها، وهو كذلك في الموازية. أو بتافه أعطته له في قوله: إن أعطيتني ما أخالعك به فقد خلعتك، فلا يلزمه طلاق. قال في المدونة: ويخلى بينه وبينها، ولم يوجب عليها يمينًا. أو قال لها: طلقتك ثلاثًا بألف، فقبلت واحدة بالثلث من الألف لم يلزمه طلاق. [التنازع في نوع الطلاق: ] وإن ادعى الزوج الخلع بعوض، وقال: لم تدفعه لي، وقالت: بل طلاق بغير شيء، حلفت والقول قولها، وبانت عملًا بقوله لرواية ابن القاسم عن مالك: إن الدعوى تتبعض. ابن راشد: وهو المشهور، ولا يرتفع الطلاق. وقال عبد الملك: لا تتبعض، وتبقى الزوجية بعد حلفه أنه خالع على ما ذكر، وحلفها أنه طلق بغير عوض. [التنازع في القدر أو الجنس المخالع به: ] أو سلمت له القدر أيضًا فادعى قدرًا، أو ادعت دونه فقولها بيمينها لو سلمت له القدر أيضًا، أو ادعى جنسًا، وادعت غيره، كقوله بعبد،

стр. 1808

وتقول: بل بدينارين أو ثوب، حلفت وبانت في المسائل، وحذف (حلفت)، و (بانت) من الأوليين لدلالة الثالث، كما قررناه. تتمة: قال أصبغ: إذا أقام بينة بخلعها على عبدها مبارك، وأقامت بينة بخلعها بعشرة مثلًا، والبينتان عن وقت واحد، وتكافأتا سقطتا، ونفذ الخلع، وله أخذ العشرة. ابن رشد: وهذا قول ابن القاسم، لم يختلف في تساقطهما بهذا الاختلاف. والقول قوله إن اختلفا في العدد، واتفقا على الطلاق، بأن قالت طلقتني ثلاثًا بألف، وقال: بل واحدة أو اثنتين، فقد اتفقا واختلفا، فهي مدعية، فالقول قوله، ثم شبه لإفادة الحكم قوله: كدعواه -أي: الزوج- موت عبد خالعها عليه، أو عيبه قبله -أي: قبل الخلع- وادعت هي موته أو عيبه بعده، فقوله؛ لأنها مدعية، وعليها البينة. وإن ثبت موته -أي: العبد- بعده -أي: بعد الخلع- فلا عهدة عليها فيه، ومصيبته منه، والمراد بالعهدة هنا عهدة الدرك والاستحقاق، لا عهدة الثلاث والسنة. * * * فصل طلاق السنة طلاق السنة -أي: الذي أذنت فيه- وخصت بإضافته لها، وإن وقع في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾؛ لأن القيود التي فيه إنما استفيدت منها. وأشار لها بقوله: واحدة، فالزائد عليها في دفعة بدعي، ويلزم إن وقع.

стр. 1809

بطهر؛ ففي حيض ولو واحدة بدعي. لم يمس فيه، أي: لم يطأ، فإن وطئ، ثم طلق، فبدعي. بلا عدة من غير هذا الطلاق، فإن طلق واحدة رجعية كان ما بعدها بدعيًا. وإلا بأن اختل قيد من الأمور الأربعة المذكورة فبدعي. [ما يكره في الطلاق: ] ولما كان بعض هذه القيود حرامًا، وبعضها مكروهًا، بين ذلك بقوله: وكره في غير الحيض كاثنتين أو ثلاثًا دفعة عند الأكثر. اللخمي: ثلاثة ممنوعة. [الجبر وعدمه على الرجعة: ] ولم يجبر على الرجعة فيما وقع منه بدعيًا، إلا في الحيض؛ لعدم الورود في غيره. ثم شبه في عدم الجبر قوله: كقبل الغسل منه بالماء، فإن فعل لزم، ولا يجبر على الرجعة. أو قبل التيمم الجائز بشرطه، كمسافرة لا تجد ماء فتتيمم، فلا بأس بطلاقها قبل التيمم المبيح للصلاة. [الطلاق في الحيض: ] ومنع الطلاق فيه -أي: في الحيض- عبد الوهاب: إجماعًا، وكأنه لم يعتبر خلاف بعض البغداديين والمبتدعة. ووقع -وإن كان حرامًا- وأجبر على الرجعة في المطلقة في الحيض دون غيره من البدعي، سواء طلق ابتداء أو حنث، كتعليقه على دخولها دار زيد، فدخلتها حائضًا؛ لخبر ابن عمر طلق امرأته حائضًا، فذكره عمر للنبي ﷺ فتغيط رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها قبل أن يمسها

стр. 1810

فتلك العدة، كما أمر اللَّه " (١). وبهذا أخذ فقهاء الحجاز. [عود على الجبر بها: ] وفهم من قوله: (وأجبر على الرجعة) أن البائن لا جبر فيه عليها، وهو كذلك، وقيل بالجبر. ثم بالغ في الجبر على الرجعة بقوله: ولو لمعتادة الدم، ينقطع ثم يعود بالقرب؛ لما يضاف فيه للأول، فيطلقها بينهما؛ لأنهما حيضة واحدة، قاله ابن عبد الرحمن وأبو عمران. وأشار بـ (لو) لقول بعض شيوخ عبد الحق: ولا يجبر على الرجعة، ولتصويب ابن يونس الأول بقوله: على الأرجح، ولاستظهار الباجي للثاني بقوله: والأحسن عدمه. [منتهى الجبر: ] لآخر العدة، والقولان على اعتبار الحال والمآل، فإذا انقضت وصارت في وقت إباحة الطلاق لم يجبر. ومفهوم كلامه: أن الدم الثاني لو كان لا يضاف للأول لم يجبر على الرجعة فيه، وهو كذلك. [رفضه الارتجاع: ] وإن أبي المطلق في الحيض الارتجاع، فقال ابن القاسم وأشهب: هدد، ثم إن أبي بعد التهديد سجن، ثم إن أبي ضرب بالسوط، ويكون ذلك قريبًا بمجلس واحد؛ لأنه على معصية، ومثله لابن المواز. وإلا بأن أبى بعد ذلك كله ارتجع الحاكم، أي: ألزمه الرجعة، لا أنه

стр. 1811

يرتجع له، وإن كان هذا ظاهر كلام المؤلف؛ لأن الأول هو الذي قاله ابن القاسم وأشهب وابن المواز. [الوطء في الرجعة: ] وجاز لمن ألزم الارتجاع وراجع بغير تهديد ولا سجن ولا ضرب أو ارتجع له الحاكم الوطء به، وإن لم ينو الرجعة، قاله أبو عمران، وهو الصحيح. [التوارث: ] وجاز بهذا الارتجاع أيضًا التوارث بينهما، ولا يبعد أن يخالف من قال بمنع الوطء في الميراث. [المستحب في الارتجاع: ] والأحب لمن جبر على الارتجاع أن يمسكها حتى تطهر من تلك الحيضة، ثم تحيض عنده أخرى، ثم تطهر منها؛ لخبر ابن عمر السابق. [مسألة: ] وفي منعه -أي: الطلاق- في الحيض لكونه معللًا لتطويل العدة؛ إذ أوّل عدتها أول الطهر، وكل أيام الحيض التي وقع فيها الطلاق لغو، وعليه ابن الحاجب وغيره، وشهر، واستدل له بما في المدونة بقوله: لأن فيها جواز طلاق الحامل، وجواز طلاق غير المدخول بها فيه، أي: الحيض؛ إذ لا تطويل على الأولى؛ لأن عدتها بالوضع، ولا عدة على الثانية. أو منع الطلاق في الحيض غير معلل لـ أجل كونه تعبدًا لمنع طلاق الخلع فيه، وإن كانت هي المريدة للطلاق لإعطائها عليه مالًا، وهو قول ابن القاسم وأشهب، وشهر. ولأجل عدم الجواز وإن رضيت بالطلاق، ولو كان للتطويل لجاز إذا رضيت. اللخمي: وهو ظاهر المذهب؛ لأنه حق لها.

стр. 1812

ولأجل جبره -أي: المطلق- على الرجعة، وإن لم تقم بحقها، ولو كان للتطويل لسقط جبره ما لم تقم به؛ لأنه حق آدمي. خلاف في التشهير. [ادعاؤها الحيض: ] وصدقت إن ادعت أنها حائض وقت الطلاق، وادعى طهرها وقته، وترافعا وهي حائض، وهو قول سحنون، وأحد قولي ابن القاسم. وقيل: يصدق؛ لتضمن دعواها أنه فعل حرامًا. ورجح إدخال خرقة في موضع الحيض، ثم تخرجها، وتنظرها النساء، وإتيان المؤلف بـ (رجح) بصيغة الفعل يقتضي أنه من عند ابن يونس من نفسه، لا من الخلاف، وهو ظاهر كلام الشارحين، وعلى ما حكى الحافظ ابن عرفة عن طراز ابن عات أن ابن يونس حكاه عن بعض الشيوخ، فينبغي أن يكون بصيغة الاسم، واللَّه أعلم. إلا أن يترافعا حال كونها طاهرًا فقوله هو، قاله ابن المواز، ونحوه للباجي، وظاهر كلام المؤلف أنه تقييد، وحكاه ابن راشد ثالثًا (١).

стр. 1813

تنبيه: صاحب الحال في قوله: (طاهرًا) الضمير المستتر، لا التاء في صدقت، كما قال الشارح؛ لأنها حرف لا ضمير. [تعجيل فسخ الفاسد: ] وعجل فسخ النكاح الفاسد الذي يفسخ قبل البناء وبعده، كنكاح المحرم في الحيض، ولا يؤخر للطهر؛ لأن الإقرار على بقائه أعظم حرمة من إيقاعه فيه، قاله ابن المواز. [تعجيل طلاق المولي: ] وعجل الطلاق على المولي إذا حل أجله ولم يف وهي حائض، وأجبر على الرجعة، رواه ابن القاسم. ابن المواز: وبه أقول، يطلق عليه بكتاب اللَّه، ويخير على الرجعة بسنة رسول اللَّه. [ما لا يطلق عليه: ] لا لعيب، كـ: جنون وجذام وبرص وعته ونحوها، فلا يطلق عليه في الحيض.

стр. 1814

ولا ما للولي فسخه وإبقاؤه، كالسيد في عبده، والولي في محجوره، أو لعسره بالنفقة إذا حل أجل تلومه، فلا يطلق على واحد منهم في الحيض بل يؤخر. كاللعان إذا قذفها أو نفى حملها، وهي حائض، فلا يتلاعنان في الحيض، فإن فعله الإمام فقد أخطأ. [وقوع الثلاث: ] ونجزت الثلاث عاجلًا في شر الطلاق ونحوه كأسمجه وأقبحه وأقذره وأنتنه وأبغضه. ونجزت الثلاث أيضًا في قوله: أنت طالق ثلاثًا للسنة إن دخل؛ لأنه بمنزلة: أنت طالق في كل طهر مرة، وسواء كانت حائضًا أو طاهرًا، وبه صرح في المدونة. وظاهر كلام المؤلف: ولو كانت لا تحيض، وكأنه قال: أنت طالق الساعة، وطالق ثانية، إذا هل الشهر، وثالثة إذا هل الشهر الثاني. ثم صرح بمفهوم الشرط فقال: وإلا بأن لم يدخل بها فواحدة، ومثله لابن الحاجب. ثم شبه في لزوم الواحدة، فقال: كخيره، يلزمه واحدة رجعية، وكذا أحسنه أو أجمله أو أفضله، قاله سحنون، وزاد: إلا أن ينوي أكثر. أو قال لها: أنت طالق واحدة عظيمة أو قبيحة أو خبيثة أو منكرة أو شديدة أو طويلة أو كبيرة كالقصر أو الجبل أو إلى البصرة أو إلى الصين، إلا أن ينوي أكثر؛ ولذا قال: وهي طالق ثلاثًا للبدعة. أو قال: بعضهن للبدعة، وبعضهن للسنة، فثلاث فيهما، أي: في المسألتين. وظاهره: سواء كانت مدخولًا بها أو لا، وهو كذلك، ولو قال لها: أنت طالق للسنة أو للبدعة، أو قال: لا للسنة ولا للبدعة، لزمه واحدة.

стр. 1815

فصل ذكر فيه أركان الطلاق وما يتعلق به فقال: وركنه سنيًا أو بدعيًا، بعوض أو لا، إذ لا خصوصية لأركانه ببعض أنواعه: أهل، أي: موقِعُه، وهو الزوج، واللَّه أعلم. تنكيت: قول الشارح: (أو غيره بدليل الفضولي) فيه نظر، لأن الموقع في طلاق الفضولي حقيقة إنما هو الزوج، بدليل أن عدتها فيه من يوم إجازته، لا من يوم إيقاعه. وكذا لو أوقعه الفضولي حاملأ، ثم وضعت، فأجازه الزوج بعد الوضع، استأنفت، ولو استند للفضولي لاعتدت من حين إيقاعه. وقصد، وهو إرادة إيقاعه، وشرطه تعلقه بلفظ يدل على الطلاق أو غيره معه. ومحل، وهو الزوجة. ولفظ، أو ما يقوم مقامه من فعل أو إشارة، وهو الصيغة، ولعله عبر به لأنه الغالب. وقوله: (ركنه) يحتمل أنه واحد مركب من هذه القيود الأربعة، ويحتمل أنها أربعة أركان، ولابن عرفة هنا بحث، انظره في الكبير. [شرط صحته: ] وإنما يصح طلاق المسلم لا الكافر، كنصراني ويهودي ومجوسي، خلافًا للمغيرة في نفوذه، وحكاه عنه اللخمي. المكلف: صفة لمسلم؛ فلا يصح من صبي ولا مميز ولا مجنون، إلا أن يطلق حال إفاقته، ولا نائم.

стр. 1816

[طلاق السكران: ] ولا يخرج المكلف بسكره عن التكليف، فيلزمه طلاقه، ولو سكر سكرًا حرامًا، كأن يتعمد شرب المسكر. واحترز به عما لو سكر بحرام غير متعمد، كظنه ماء فشربه، فسكر منه لم يلزمه. وهل لزوم الطلاق للسكران إلا أن لا يميز بين السماء والأرض، ولا الرجل من المرأة، بأن يكون مطبقًا، فلا يلزمه اتفاقًا، وهو طريق ابن رشد، أو يلزمه مطلقًا، ميز أو لا، كما أطلق الصقلي وغيره، كالرويات بلزومه تردد. [طلاق الفضولي: ] وطلاق الفضولي حكمه كبيعه، إن أجازه الزوج وقع حين الإجازة، وإلا فلا. [طلاق الهازل: ] وأشار لما يتعلق بالركن الثاني، وهو القصد بقوله: ولزم ولو هزل به، سواء هزل بإيقاعه أو بإطلاق لفظه عليه، والأول لازم اتفاقًا، والثاني على المعروف، لخبر الترمذي: "ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" (١)، وهو حديث حسن غريب. [سبق اللسان به: ] لا إن سبق لسانه، بأن قصد التكلم بغير الطلاق فتكلم به، فقال: أنت طالق، فلا شيء عليه في الفتوى، وأما إن أسرته البينة لزمه، ولا يفيده دعوى سبق لسانه.

стр. 1817

[التلقين: ] أو لقن لفظ الطلاق من عربي لعجمي، أو عكسه فأوقعه، بلا فهم لمعناه، لم يلزمه لعروه عن القصد، ولو فهم اتفاقًا. [الهذيان: ] أو هذى بالمعجمة لمرض أصابه، فقال: أنت طالق، وأنكر عند إفاقته، لم يلزمه، إلحاقًا له بالمجنون، وظاهره: بغير يمين، ولمالك: يحلف، ولا شيء عليه. [مسألة: ] أو قال لمن اسمها طالق: يما طالق قاصدًا نداءها، لم يلزمه، كنداء عبده لمسمى بحر يا حر، وقبل منه في الفتوى في نداء طارق لمن اسمها ذلك التفات لسانه، نادها: (يا طالق)، فإن أسرته البينة، لم يقبل ذلك منه. تنكيت: قول بعض من تكلم على هذا المحل: (التفات اللسان بفائن مكتنفين للألف التواؤه، ومن جعل بعد الألف تاء مثناة من فوق فقد صحف) غير صواب، ففي القاموس: لفته يلفته لواه، وصرفه عن رائه (١).

стр. 1818

[مسألة إجابة غير المعنية: ] أو قال من له زوجتان: اسم واحدة حفصة، والأخرى عمرة: يا حفصة، فأجابته عمرة، فطلقها، بأن قال لعمرة التي أجابته: أنت طالق يظنها حفصة، فالمدعوة، وهي حفصة، تطلق فقط، إن جاء مستفتيًا؛ لمخاطبته لها بقوله: أنت طالق. وإن كانت بينة طلقتا الاثنتان، وهو معنى قوله: وطلقتا معًا حفصة وعمرة مع قيام البينة عليه. البساطي: ففي الأول طلقت حفصة باللفظ، أعني: لفظ أنتِ طالق؛ فإنه مستعمل فيما وضع له باعتبار ظنه، ولم تطلق عمرة، إذ لا لفظ ولا قصد؛ لأن قوله: أنت طالق إنما هو لحفصة، وهو قول ابن القاسم. وجوز بعضهم عود ضمير التشبيه لطارق عمرة. [طلاق المكره: ] أو أكره على إيقاعه، فلا يلتزم لتعذر القصد معه؛ لخبر مسلم: "حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١). ثم بالغ على عدم اللزوم بقوله: ولو كان الإكراه بكتقويم جزء العبد الذي حلف، لا اشتراه فأكره على عتق نصيبه منه، وقوم عليه القاضي بقيته، فلا حنث، ولا يلزمه الأصل، ولا الفرع؛ لأنه مكره فيهما. ولما كان الإكراه على الفعل كالقول قال: أو في فعل، كـ: إن دخلت

стр. 1819

دار زيد فأنت طالق، فأكره على دخولها، أو حمل وأدخلها مكرهًا، فلا حنت عليه. وفي مسألة الفعل طرقًا: إحداهما: عدم الحنث، كما قال، وهي طريق اللخمي، ولابن رشد هنا طريقان: إحداهما في نوازل أصبغ: الفرق بين يمين الحنث والبر، وعلى هذه الطريقة درج المؤلف في باب الأيمان. ومحتمل أن يريد القولين من غير ترجيح. تنبيه: حمل الشارح كلام المؤلف في هذه على الحنث بعيد، كما ذكرنا بيانه في الكبير. [التورية: ] إلا أن يترك التورية وهي أن يأتي بلفظ فيه إيهام على السامع له معنيان: قريب وبعيد، ويريد البعيد، كقوله: هي طالق، ويريد من وثاق، أو يريد وجعها بالطلق، وهو المخاض. مع معرفتها، فيحنث حينئذ، ولا يدفع عنه الإكراه الحنث، ولو قدم الاستثناء على قوله أو في فضل أنه مختص بالقول لكان أوضح، لأن التورية لا تكون في فعل بالقول. تتمة: الفرق بين الأقوال والأفعال أن المفاسد لا تتحقق بالأقوال؛ لأن المكره على كلمة الكفر معظم لربه بقلبه، والأيمان ساقطة الاعتبار، بخلاف شرب الخمر والقتل ونحوهما، فإن المفاسد فيهما متحققة. [ما يحصل به الإكراه: ] والإكراه الذي لا يثبت به حكم يحصل بخوف إيقاع مؤلم بالمكره من

стр. 1820

قتل أو ضرب ولو قل، أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروة بملأ مهموز مقصور: الجماعة، وأطلقه تبعًا لابن رشد، وقيده ابن عرفة باليسير، فقال: وأما كثيره فإكراه مطلقًا. وتحرز المؤلف بقوله: (تخوف) عن قول ابن عبد السلام: ظاهر نصوص المذهب أن الإكراه لا يكون إلا بالضرب أو الصفع لا بخوف وقوعهما. وفهم من قوله: (مروءة) أن غيره ليس كذلك، ومن قوله: (بملأ) أن الخلوة ليست كذلك، ومثله في الجواهر. أو إكراه على الحلف بخوف قتل ولده، قاله في الجواهر، أو أكره على الحلف بتخويفه بأخذ لماله فيحلف كاذبًا، لا حنث عليه. وهل محل الحنث إن كثر المال، وأما إن قل فيحنث، وهو لابن الماجشون، واستغربه ابن عبد السلام، وصححه ابن بزيزة، إلا في اليسير، أو هو إكراه، وإن قل، وهو لمالك، وأكثر أصحابه، كما في النوادر عنه، فلو أنه إن لم يحلف أخذ بعض ماله فهو كالإكراه على البدن. تردد في الترجيح. [ما لا يكون إكراهًا: ] لا إن خوف على عدم الحلف بقتل أجنبي، كاحلف على كذا، وإلا قتلت زيدًا الأجنبي. تتمة: لا يعلم من كلام المؤلف حكم من بينه وبينه قرابة غير الولد، كـ: الأخ وابنه والعم، وفي رواية أصبغ: وإلا عاقبة ولدك، أو بعض من يلزمك أمره. انتهى. قالوا: وأمر بالحلف في مسألة الأجنبي كاذبًا ليسلم الأجنبي من القتل، ويؤجر على ذلك.

стр. 1821

وقال أشهب: هو إكراه، ولا يحنث. وشهره ابن بزيزة، ولم يعتبر المؤلف تشهيره. [الإكراه في غير الطلاق: ] وكذا العتق والنكاح والإقرار واليمين ونحوه كالبيع والشراء وسائر أفعاله في نفسه يجري فيها الإكراه. [ما لا يكفي فيه الإكراه بالضرب: ] ولما قدم أن الإكراه في الطلاق وما بعده يكون بتخويف القتل فما دونه، ذكر مسائل لا يكفي فيها ما دون القتل وفصلها: وأما الكفر باللَّه بأن يكره على التلفظ به، وسبه ﵊، وقذف المسلم، فإنما يجوز الإقدام على واحد من الثلاثة بالخوف المؤدي للقتل، لا ما دونه. كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها من طعام أو ماء إلا لمن يزني بها (١) فيجوز لها حينئذ إدخالها حال المكره قاله سحنون. [العزيمة هنا أفضل: ] وصبره على القتل، وصبرها على الموت أجمل من الإقدام على الكفر أو السب أو القذف أو الزنا بها. [ما لا يعتد فيه بالإكراه: ] لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني، فلا يجوز الإقدام على شيء من ذلك، وهو فعل متعلق بحق آدمي، إذ ليس له أن يصون دمه بدم غيره؛

стр. 1822

فهو مخرج من قوله: (أو في فعل)، وانظر مفهوم قوله: (المسلم) (١).

стр. 1823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →