← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

انفصاله". انتهى. وما حكاه عن العمدة وشرحها غير ظاهر فتأمّله. [٦] ومِن النجس إجماعًا عند ابن شاس مذي وودي، وإن كان الأول أشد كما في المدوّنة؛ لأن المذي يجب منه غسل جميع الذكر والوضوء، والودي بمنزلة البول، وذالهما معجمة ساكنة والياء مخففة، أو بكسر الذّال وتشديد الياء لغتان، وفي دال الثاني الإهمال. وقيل: إعجامها تصحيف. [٧] ومِن النجس قيح بفتح القاف وكسرها لحن وهو المِدة بكسر الميم لا يخالطها دم. [٨] ومنه صديد، وهو: مِن الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة. [٩] ومنه رطوبة فرج، ويظهر أثرها في تنجيس ذكر الواطىء. [١٠] ومِن النجس دم مَسْفُوحٌ، أي: بارز عن محله، إن لم يكن مِن سمك وذباب، بل ولو كان مِن سمك على المشهور، وذباب على ظاهر المدوّنة؛ ولذا اقتصر عليه، وإلا فقد قال ابن عَبْد السَّلامِ القولان في دم الذباب والقراد لا مشهور فيهما؛ ولذا لم يجمعهما ابن الحاجب مع دم السمك، وأشار المصنف بالمبالغة للقول المقابل بطهارة دم السّمك أنه دهن، بدليل أنه إذا جف ابيضّ، والدم يسودّ، ولم يعتمد قول المعتمد: الصَّحِيح أن دم الحوت والذباب ونحوهما طاهر. [١١] ومِن النجس: سوداء (١)، قال في الطراز: الدّم والسوداء نجسان، فإذا خالط القيء أو القلس أحدهما أو عذرة تتقلب لجهة المعدة تنجس. [١٢] ومِن النجس: رماد نجس، ولو حرق بطاهر، كـ: ميتة وعذرة

стр. 212

مثلًا عند الجمهور، بناءً على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الّذي كانت عليه؛ عملًا بالاستصحاب، وكلامه ظاهر في نجس العين، ويحتمل أن يريد المتنجس أيضًا، فقد حكى الأبهري (١) عن مالك في الفخار يطبخ بالنجاسة لا يجوز استعماله، وهو قول القابسي. [١٣] ومِن النجس: دخانه، أي: النجاسة؛ قياسًا على رماده، فإذا تصاعد منه شيء فإنه ينجس ما انعكس فيه مِن طعام أو ماء (٢).

стр. 213

قال بعضهم: لم يختلف الشيوخ في أن ما انعكس مِن الدُّخان قبل صيرورة النجاسة جمرًا في الطعام والماء أنه ينجسه؛ لأنه يحمل على الرطوبة. [١٤] ومِن النجس: بول مِن آدمي كبير اتفاقًا، وصغير على المشهور: ذكرًا أو أنثى، أكل الطعام أو لا، زالت رائحته أو لا.

стр. 214

ابن ناجي: وهو كذلك على ظاهر المذهب، وبه الفتوى. . انتهى. وسواء كان البول كثيرًا أو يسيرًا، تطاير كرؤوس الإبر، وروي اغتفار ما يتطاير كرؤوس الإبر. تنبيه: اختلف في المراد بعدم أكله للطعام (١)، هل هو اقتصاره على لبن أمه، وهو قول ابن وهب، أو عدم تغذيه بلبن أو غيره، وهو قول الباجي، ويحتمل عدم استقلاله بطعام عن لبن أمّه. [١٥] ومِن النجس: عذرة مِن آدمي (٢) بغير تفصيل بين قليل وكثير، قال في التبصرة: اتفاقًا. [١٦] وبول وعذرة مِن حيوان مُحَرّم، كـ: حمار مثلًا. [١٧] وكذا مِن مكروه أكله، كـ: سبع على المشهور، وهو مذهب المدوّنة. [حكم حلول الطاهر في النجس والعكس: ] ولما قدم الأعيان الطاهرة في نفسها والنجسة، ذكر حكم ما إذا حل أحدهما في الآخر، فقال: وينجس كثير طعام مايع: دهن أو غيره بنجس

стр. 215

قل حل فيه، وشمل منطوقه مسألة ابن القاسم، وهي: من فرغ عشرة قلال سمِن في زقاق، ثم وجد بقلة منها فأرة يابسة، لا يدري في أيّ الزقاق فرغها، حرم أكل جميع الزقاق وبيعها على المشهور. ومفهوم (كثير): قليل بنجس قل مِن باب أولى، ولما كان في مفهوم (مائع) تفصيل صرّح به بقوله: كجامد مِن طعام حلته نجاسة، فينجس إن أمكن السريان في جميعه، وإلا بأن لم يمكن سريانها في جميعه، بل سرت في بعضه، فينجس منه بحسبه (١). ومفهوم قوله: (أمكن السريان): أن ما لا يمكن سريانها فيه بأن أخرجت مِن جنبها لم ينجس منه شيء، وكان جامدًا، لا يمكن سريانها فيه، وأصل هذه المسألة خبر الصحيح أنه ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم" (٢)، وهو مطلق، قيده أهل المذهب بما تقدم (٣).

стр. 216

تنبيه: إنما لم يفرضها المؤلف في السمن كما في الحديث لئلا يتوهم قصر

стр. 217

الحكم على السّمن، كما ذهب إليه أهل الظاهر. ولما بيّن أن الطعَام إذا وقعت فيه نجاسة وتنجس لا يطهر بيّن ذلك، فقال: ولا يطهر زيت خولط بنجس حل بأجزائه؛ لأن لزوجته تمنع إخراج الماء نجاسته، وسواء تغير أحد أوصافه أم لا. وقال ابن القاسم: يطهر. المازري: وهو أحسن عند المحققين، والاحتياط أفضل. وحكى الباجي مشهور قول مالك: (يكره استعماله)، وهو مخالف لما قاله المُصنف، إلا أن تحمل الكراهة على التحريم، وتأمل جواب بعض مشايخي عن قول بعضهم: (لو قال المؤلف: "خلط") بإسقاط الواو لكان أحسن؛ لشمول (خولط) لما إذا كان الخلط بفعل فاعل أو لا (١). ولا يطهر لحم طبخ بنجس، واستحسنه اللخمي، وظاهره: طبخ به مِن أوّله أو مِن آخره، وهو كذلك على ما قاله ابن عَبْد السَّلامِ. ابن رشد: لا يطهر ما طبخ به مِن أوله، ويطهر ما طبخ به مِن آخره، ولمالك: يؤكل بعد غسله، ويطرح المرق (٢).

стр. 218

ولا يطهر زيتون ملح: مخفف اللام بنجس، ولا بيض صلق بنجس، ابن القاسم وابن وهب: لا تؤكل بيضة طبخت مع أخرى فيها فرخ؛ لسقيها إياها على المشهور، وصوب للخمي مقابله، ولا يطهر فخار تنجس بغواص، كـ: البول والخمر، وخرج بالفخار: الدجاج والنحاس. تنبيه: شبه الفخار بالغواص الحديد والنحاس والرصاص إذا حمي في النار وطرح في نجس أو متجنس، فإنه لا يطهر نصّ عليه ابن فرحون. وقال أبو عمران (١): يطهر.

стр. 219

[ما يجوز الانتفاع به من المتنجس: ] وينتفع بمتنجس، أي: عرضت نجاسته، ولا يمكن تطهيره، كـ: زيت وعسل على المشهور، انتفاعًا خاصًّا، كما يأتي، لا نجس، كـ: لحم ميتة وخنزير فلا ينتفع به مطلقًا. ابن الحاجب: على الأشهر. ثم بين المصنف الانتفاع الخاص بالمتنجس، فقال: في غير مسجد فلا يقاد به فيه، خوف سقوط شيء منه، ولنجاسة دخانه أيضًا، ولا يبنى به أيضًا اتفاقًا. وفي غير آدمي، فلا يأكله، ولا يدهن به، ولا يشتريه في دواء، ولا غيره اتفاقًا، ويوقد به البيوت، ويعمل صابونًا، ويسقى العسل المتنجس للنحل، وفي قوله: (ينتفع بمتنجس) إجمال؛ لاحتمال أن يريد عموم الانتفاع، فيدخل البيع، وهو قول ابن وهب: إذا بين، وعدم عمومه فلا يدخل، وهو قول ابن القاسم، وأكثر أصحاب مالك بمنعه مِن مسلم أو نصراني. وقيل: بجوازه لغير مسلم.

стр. 220

وهو مراده؛ لنصه على ذلك في البيع. ولا يصلَّى فرض ولا غيره بلباس كافر: كتابي أو غيره على المشهور، وسواء باشر جلده أم لا، كان مما تلحقه النجاسة غالبًا كالذيل أو لا كالعمامة، طال لبسه له أو لا، إلا أن يغسل. تنبيه: بنى (يصلى) للمفعول؛ ليشمل ما لو أسلم صاحب الثياب، فإنه لا يصلي فيها إلا بعد غسلها، ولو لم يعلم بها نجاسة، رواه أشهب؛ للخلاف في نجاسة عرقه. ولمالك: لا يغسل إلا ما علمت نجاسته. بخلاف نسجه فيصلى فيه؛ لأن غسله يفسده، وهذا مع عدم تحقق النجاسة، والحاجة داعية إليه، بخلاف عسل الملبوس، ولذلك قال مالك: مضى الصالحون على ذلك. ولا يصلى بما ينام فيه مصل آخر حتى يغسله؛ لأن الغالب عليه النجاسة، وهذه المسألة مما قدم فيها الغالب على الأصل، واللَّه أعلم. وفهم مِن (آخر): جواز صلاة صاحبه فيه، قال الشارح: وفيه نظر، إن كان معدًّا للنوم. انتهى. ولا نظر إن كان متحفظًا، ثم ذكر تفصيلًا في ثياب المسلم، فقال: ولا يصلى بثياب غير مصل؛ لعدم توقيه النجاسة غالبًا، اللخمي: وتحمل ثياب النساء على غير الطهارة؛ لأن الكثير منهن لا يصلي، إلا كرأسه مِن عمامة ونحوها؛ إذ الغالب طهارة ذلك؛ لقلة وصول اليد إليه وقت البلل، و (كرأسه) يقرأ بالكاف وباللام، وإلا أخرج بـ (إلا)، يحتمل كونه مِن الفرعين قبله، أو مِن الثاني فقط. ولا يصلي بمحاذي: بذال معجمة فرج غير عالم بباب الاستبراء وأحكام الطهارة، كـ: السراويل والأزرة حتى يغسله؛ لقلة محسني الاستبراء،

стр. 221

وإن كان مصليًا، قال ابن عرفة: وما شك في حال لابسه غسل احتياطًا (١). [ما يحرم استعماله على الذكور: ] وحرم استعمال ذكر: كبير أو صغير، مسلم أو كافر؛ لخطابهم هنا بالفروع على المشهور (٢)، محلى بذهب أو فضة، والحرمة في الصغير متعلقة بوليه، وقول المدوّنة: كره مالك حلي الذهب، حمله عياض على التحريم. ثم بالغ بقوله: ولو كان المحلى منطقة: بكسر الميم، وهي التي تشد بالوسط، وبالغ لخلاف قول ابن وهب حيث قال: لا بأس باتخاذها مفضضة (٣).

стр. 222

وآلة حرب تحرم مطلقًا، كانت مما يضار به أو يتقى به، كـ: الرمح والترس، أو يركب به، كـ: السرج، أو يستعان به على الفرس، كـ: اللجام، ثم استثنى مما يحرم على الذكر استعماله، فقال: إلا المصحف والسَّيف، فيجوز له استعمالهما محليين؛ لتعظيم الأول، وللإرهاب بالثاني، ولا فرق بين ما اتصل بالسيف كقبضته، أو لا كجلده. تنبيه: ظاهره: ولو كانت آلة الحرب لامرأة، ولم أقف على هذا الظاهر عندنا، وهو كذلك عند الشافعية، وإن جاز لها المحارَبة؛ لأنها لا يجوز لها التشبه بالرجال.

стр. 223

وظاهره: الجواز، ولو أسرف الرجل في آلة الحرب، والأصح عند الشافعية حرمة السرف في آلة الحرب للرجال، وتخصيص المصحف مخرج لسائر الكتب، وهو كذلك، وربما أشعر جواز تحليته بمنع كتابته بالذهب أو الفضة، وتخصيص السيف مخرج لبقية آلة الحرب، وهو كذلك. وإلا الأنف، فيجوز لمن جدع أنفه أن يجعله مِن ذهب أو فضة؛ خوف نتنه، لفعل عرفجة، وإقرار النبي ﷺ ذلك له (١). وإلا ربط سِنّ (٢) تخلل بشريط مطلقًا مِن ذهب أو فضة؛ لعدم قيام غيرهما في ذلك مقامهما.

стр. 224

والإطلاق راجع لما بعد الاستثناء، وهو في الأخيرين منقطع؛ لأنه للضرورة، لا للتحلية، فتأمله (١). وأشعر اقتصاره على الأنف والسنّ بالمنع في غيرهما (٢)، وزاد الشافعية الأنملة أيضًا دون الإصبع، وقاسوها هي والسن على الأنف. والأنملة: مثلثة الميم والهمزة، وأشعر قوله: (ربط) بمنع اتخاذ السن مِن أحد النقدين، وللشافعية جوازه. وإلا خاتم الفضة، فيجوز، ولو لغير أمير على المشهور (٣)، ولا يجوز

стр. 225

خاتم الذهب، ولا مما بعضه ذهب للذكر، ولو قل ما فيه، ك: حبة، وهذا إذا لم يقصد بلبس خاتم الفضة المعصية، وأشار الشـ[ـا] رمساحي (١) للخلاف فيما قل. تذنيب: سكت المصنف على حكم خاتم النحاس والرصاص والحديد، وهو الكراهة، وقد تلخص أن خاتم الفضة يجوز مطلقًا، والنحاس وما بعده يكره مطلقًا، والذهب يحرم للذكر، ويجوز للنساء. وسكت أيضًا عن القدر الجائز من الفضة، وفي القبس: الذي استقر عليه الحال أنه ﷺ اتخذ خاتمًا وزنه درهمان (٢)، وانظر هل أراد المصنف بخاتم الفضة الواحد أو يباح تعداده، والظاهر أن استشهاده له، فخرج

стр. 226

الدملج، والطوق، فلا يجوز للذكر التحلي بهما. وفي الخاتم لغات، نظمها العلامة ابن حجر في كتاب اللباس من شرحه للبخاري، فقال: خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت ... ثمانيًا ما حواها قبل نظام خاتام خاتم ختم خاتم وختا ... م خاتيام وخيتوم وخيتام وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا ... ساغ القياس أتم العشر خاتام وحرم إناء نقد: ذهب أو فضة، فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا غيرهما، وحرم أيضًا اقتناؤه على الأصح، وإن لامرأة، ولو للتجمل؛ لأنه ذريعة لاستعماله، حكاه عياض عن المذهب، والقاضي وابن الحاجب. وفي حرمة استعمال الإناء من الذهب والفضة المغشى: ظاهره برصاص ونحوه، والإناء من النحاس ونحوه: المموه، أي: المغطى ظاهره بذهب أو فضة. وظاهره: سواء كان يجتمع منه شيء أو لا، على أنه في توضيحه جعل ما لا يجتمع منه شيء محل نظر (١). ثم قال: وانظر هذا النحاس المكفت، الذي يحفر ويجعل فيه فضة، هل يلحق بإناء الفضة، أو بالمموه، والأول أظهر. وفي منع الإناء المضبب، أي: المشعب كسره بشريط من ذهب أو فضة، وفي ذي الحلقة يجعل فيه ومثله اللوح والمرآة، وإناء الجوهر، كالزبرجد والياقوت والبلور، وجواز ذلك كله قولان في كل فرع من الخمسة، لم يترجح عنده في واحد منها شيء، وإن كان في بعضها ترجيح

стр. 227

لواحد منها عند غيره، انظر ذلك في الكبير. تنبيه: جعلنا وفي جواز ذلك مقابلًا لقولنا: وفي حرمته؛ إذ لو قدرنا وعدم حرمة ذلك لكان صادقًا بالكراهة، فيصير في كلام المصنف إجمال، إلا أن المصنف جرت عادته أن يطلق الجائز على ما استوى طرفاه، فتأمله. وجاز للمرأة الملبوس مطلقًا، من النقدين، ومن الحلي بهما، كطوف وخاتم وسوار، كان بجسد أو شعر، وكذا ما يجري مجراهما من فعل للجيب، أو زر للثوب. تنبيه: أطلق البساطي الحرير في الإطلاق نظرًا للفظ (الملبوس)، وظاهر كلام الشارح قصره على النقدين وما حلي بهما، نظرًا لموضوع المسألة، وكل منهما صحيح. ثم بالغ على جواز تحلية نعل المرأة بقوله: ولو نعلًا، ومثله: القبقاب، على أحد القولين حكاهما ابن ناجي عن ابن العطار (١). وخرج بـ (الملبوس): غيره، كـ: مكحلة، ومرود، ومرآة، ومشط، ومذبة؛ فلا يجوز اتخاذ شيء من ذلك من النقدين. ولما كان السرير يطلق عليه أنه ملبوس (٢)، وهو مخالف للملبوس في

стр. 228

الحكم أخرجه بقوله: لا كسرير من ذهب أو فضة، أو محلى بأحدهما، فلا يجوز، وأدخل البساطي بالكاف: الحصير، وهو ظاهر؛ لورود تسميته ملبوسًا. * * * فصل ذكر فيه إزالة النجاسة، وما تزول به، وما يعفي عنه منها، وما لا يعفى عنه، وغير ذلك مما يتعلق بها وسأل المصنف على لسان الطالب، فقال: هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل (١)، أي: مريد الصلاة، وإن لم يكن الثوب طرف العمامة، بل ولو كان طرف عمامته الملقى بالأرض على المشهور، وأشار لمقابله بـ (لو) على المشهور ولو لم يتحرك بحركاته، وهو كذلك، واعتبر بعض المشايخ تحريكها بحركته. والظاهر: أنه نكر (مصل) ليشمل الصغير والكبير المميز، ويتعلق

стр. 229

الوجوب بوليه، فيأمره بذلك قياسًا على منعه من التحلي، ومع الوجوب على الشرطية لا تصح صلاته بالنجاسة. و(إزالة): مبتدأ، خبره: (سنة)، و (أو واجبة): خبر مبتدأ مقدر، يفسره (إزالة)، و (خلاف): مبتدأ حذف خبره، وهو: ذلك (١). وعن بدنه ومكانه، ابن أبي زيد عن ابن حبيب (٢): والمعتبر: محل قيامه، وقعوده، وموضع كفيه، لا أمامه، ويمينه، وشماله. تنبيه: قوله: (بدنه) يحتمل ظاهره فقط، وهو الظاهر من كلامه، ويحتمل باطنه أيضًا، وهو أحد القولين، فيعيد شارب الخمر صلاته أبدًا مدة ما يرى بقاءه ببطنه (٣).

стр. 230

ثم عطف على (طرف عمامته) قوله: لا إزالتها عن طرف حصيره، ولو تحرك الطرف الآخر، الذي هي به بحركاته. ابن عبد السلام: والأصح التفرقة بين تحركها بحركته فتضر، أو لا فلا. وظاهر كلام المؤلف: أن طرف الحصير الذي به النجاسة غير الطرف الذي يصلي عليه. قال المشدالي في تكميله لحاشية الوانوغي على التهذيب عن ابن العطار في قول التهذيب: (وبطرف الآخر نجاسة): إن المراد بالطرف الآخر

стр. 231

الوجه الموالي للأرض، والوجه الموالي للمصلي طاهر، فيكون كنجاسة فرش عليها، فيقال: ومن هذا المعنى مسألة الهيدورة، وهي: التي تكون النجاسة بأحد وجهيها دون الآخر، فيصلي على الطاهر، اختلف فيه أصحاب الفقيه أبي ميمونة (١) درّاس فقيه فاس، فمنهم من أجاز، ومنهم من منع. ثم ذكر الحكم المستفهم عنه، مضمنًا له الجواب بقوله: سنة، وشهره في البيان، وصححه ابن يونس، أو واجبة إن ذكر وقدر، وساقطة مع العجز والنسيان، وهو مذهب المدونة (٢)، فلو صلى بها عالمًا قادرًا على إزالتهما أعادها أبدًا، وجعل البساطي الشرط من قوله: (إن ذكر) شرطًا في (واجبة). انتهى، ولا يبعد كونه شرطًا في (سنة) أيضًا، فانظره (٣).

стр. 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 233

وإلا يكن ذاكرًا، بل كان ناسيًا مطلقًا، أو بعد العلم بالنجاسة، أو ذاكرًا ولم يقدر، وصلى الظهر والعصر، ثم قدر وذكر، أعاد الظهرين، أي: الظهر والعصر في وقتهما، ومنتهاه هنا: الاصفرار على المشهور خلاف في التشهير، وسماهما ظهرين تغليبًا. تتمة: سكت عن منتهى الإعادة في المغرب والعشاء، وقال في توضيحه: يعيدهما في الليل كله، وهو المشهور، ونص عليه في المدونة (١). وسكت أيضًا عن منتهى الإعادة في الصبح ووزان ما تقدم في الظهرين الاصفرار. وقال ابن بشير: ما لم تطلع الشمس.

стр. 234

تنبيه: ذكرنا هنا أن طهارة الخبث واجبة، وسيأتي له في شروط الصلاة أنها شرط، فيحتمل أن يقيد ما هنا بما هناك، ويكون ما في الموضعين واحدًا، ويحتمل أنهما قولان: هل واجبة غير شرط، أو واجبة شرط؟ كما هناك قولان. فائدة: قال في الذخيرة: الأصل في الواجب أن لا يسقط مع النسيان، وأسقطه مالك في هذه المسألة ونظائرها لضعف مدرك الوجوب (١) بسبب تعارض المدرك، فقوى الإسقاط بعذر النسيان.

стр. 235

ثم ذكر أربعة فروع منصفة، تبطل الصلاة في اثنين منها، وتصح في اثنين، فقال: وسقوطها -أي: النجاسة- على مصل في صلاة فرضًا أو نفلًا مبطل لها على المشهور؛ لإيقاعه جزءًا منها متحملًا للنجاسة، وسواء أمكنه نزعها أم لا، كذكرها -أي: النجاسة- بثوبه أو بدنه أو مكانه فيها، أي: الصلاة بعد علمه بها قبل دخوله فيها. تنبيهات: الأول: أطلق هنا، فظاهره: ولو بقى من الوقت ما لا يسع ركعة بعد إزالتها، وقال في التوضيح: إن القطع مشروط بسعة الوقت. قال ابن هارون: وأما مع ضيقه فلا يختلفون في التمادي؛ لأن المحافظة على الوقت أولى. الثاني: مقتضى كلامه أن مجرد ذكرها مبطل، فلو رآها وهمّ بنزعها

стр. 236

فنسيها بطلت، وهو كذلك، نص عليه ابن حبيب، قال المصنف: وهو جار على مذهب المدونة. وقال ابن العربي (١): لا تبطل. الثالث: هذا الحكم فيما لا يعفى عنه، وأما ما يعفى عنه فلا تبطل به. الرابع: إذا قلنا بالبطلان على المشهور استأنف الفرض لا النفل. الخامس: انظر هل يخرج بقوله: (سقطت) ما قاله أبو إبراهيم الأعرج (٢) في تقييده على التهذيب إذا سالت القرحة بنفسها في الصلاة، وبالحضرة ما يغسل به السائل، فإنه يغسل ويتمادى في صلاته، وذلك من إصلاحها (٣).

стр. 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 240

لا إن ذكرها قبلها ثم نسيها حتى فرغ منها، فإنها لا تبطل على المعروف، ويعيد في الوقت. أو كانت النجاسة أسفل نعل ونسيها (١)، ثم ذكرها، أو رآها فخلعها، أي: النعل، وهو في صلاته لم تبطل، قاله الأبياني (٢). وفهم من قوله: (أسفل): أنها لو كانت بغير أسفله لبطلت، لكن حكى المازري عن بعضهم: أن من علمها بنعله فأخرج رجله دون تحريكها صحت صلاته. . انتهى.

стр. 241

فإن اعتبرت مفهوم الظرف فهو مخالف لهذا، وربما أشعر فرضها في المصلي بأنه لو رآها بثوب إمامه لم يقطع، وهو كذلك، لكن قال في البيان: إن أمكنه إعلامه فليفعل، وإن لم يمكنه وصلى أعاد في الوقت عند مالك؛ مراعاة لمن يقول: كأن يصلي لنفسه، وعند يحيى بن يحيى (١): يعيد أبدًا. تنكيت: قول البساطي: (المسألة مقيدة في المدونة بكثير النجاسة، ولا يفهم ذلك من كلامه هنا) غير ظاهر؛ لأنه لما فرض المسألة في المدونة في الدم احتاج للقيد، وأطلق المصنف هنا اعتمادًا على ما يأتي في العفو عن يسير الدم. فائدة: لما كانت المشاق ثلاثة أقسام: [١] عليا، يعفى عنها إجماعًا، كـ: طهارة حدث أو خبث يذهب بالنفس. [٢] وسفلى، لا يعفى عنها إجماعًا، كـ: الطهارة بالماء البارد في الشتاء. [٣] ومتردد بينهما: هل تلحق بالعليا؛ فيؤثر الإسقاط، أو بالسفلى فلا

стр. 242

يؤثر، وكان تنزيل الكلي على الجزئي مظنة النزاع، وفي استخراج بعضها من الكلي نوع خفاء، ذكر تلك الجزئيات، فقال: وعفي عما يعسر الانفكاك عنه بقدر وجود سببه (١)، كـ: حدث بالتنوين كيف كان مستنكح بكسر الكاف، أي: كثر قطره، أو إصابته للثوب، كـ: بول، يقال: استنكح فلان الأمر، إذا غلبه، وأطلق المؤلف وقيده في الذخيرة بما إذا لم يتفاحش (٢)، فظاهر كلام المؤلف العفو في حق صاحبه وغيره، وهو كذلك، لكن مع الكراهة في الثاني، كما يأتي في الإمامة. وقيل: في حق صاحبها فقط؛ لأن سبب العفو الضرورة، ولم توجد في حق الغير، وثمرة الخلاف صلاته إمامًا. وعفي عن نجاسة بلل باسور حصل في يد، فلا يلزم غسلها منه، إن كثر الرد باليد، فلو كثر المصيب في اليد من غير تكرار الرد فإن كان الرد يسيرًا لوجب الغسل؛ لعدم المشقة، قاله في التوضيح. ابن عرفة: وقيده بعضهم باضطراره لرده. . انتهى. ولم يذكر المصنف هذا القيد. أو حصل بلل باسور في ثوب، فيعفى عنه، ولا يلزمه غسله. تنكيت: قول البساطي: (ثوب: معطوف على يد، مشارك له في شرطه، أعني العفو عنه إذا كثر الرد)، قال بعض مشايخي: ليس بظاهر، بل الظاهر: أنه يعفى عن الثوب، فلا يؤمر بغسله من المصيب إذا كثر الخروج. . انتهى. والباسور بالموحدة، أعجمي: وجع بالمقعدة وتورمها من داخل،

стр. 243

وخروج الثآليل، وبالنون عربي: انفتاح عروقها، وجريان الدم من مادتها. وقيل: بالباء للمقعدة وبالنون الأنف الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل. وعفي عن ثوب مرضعة حال كونها تجتهد في التحفظ عن نجاسة الصغير، وهو هنا من لم يطعم، كما في القاموس، وصح إعرابه حالًا؛ لأن الثوب جزء من المضاف إليه (١). تنبيه: لا خصوصية لثوبها، بل جسدها كذلك، نص عليه في توضيحه، وأفهم التقييد بالاجتهاد أن ما أصاب مع عدمه لا يعفى عنه، وهو واضح. وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين بول الصبي وغائطه، ولا بين تفاحشه وعدمه، وفي الذخيرة عن الجواهر وأقره: ثوب المرضع يعفى عن بول الصبي فيه ما لم يتفاحش.

стр. 244

وندب لها ثوب تعده للصلاة وتنزعه عند فراغها منها، وقاله مالك في المدونة. وعفي عما دون مساحة درهم اتفاقًا أو على المشهور (١) من دم مطلقًا من نفسه، أو من غيره، من حائض أو من ميت على المشهور. وفي التوضيح: العفو عن دم نفسه أو غيره هو ظاهر المذهب، وخصص بعضهم العفو بالأول، وابن حبيب بغير دم الحيض. ابن وهب: ودم الميتة. وظاهر كلام المصنف: دخول دم الخنزير، وفي الطراز: يجوز أن يقال: يعفى عنه؛ نظرًا لجنس الدم، وتخصيص العفو بالدم يقتضي عدم العفو عن دون درهم من لحم الميتة، واستظهره في الطراز. ومفهوم (دون درهم): أن الدرهم لا يعفى عنه، وهو كذلك اتفاقًا أو على المشهور (٢)، والمراد بالدرهم: البغلي، قدر الدائرة التي تكون بباطن

стр. 245

ذراع البغل بغير شعر، كما أشار إليه مالك في العتبية، ونص عليه ابن راشد وصاحب المجهول وغيرهم. وقيل: لسكة قديمة تنسب لبلد يسمى باسم البغل، كما ذكره النووي.

стр. 246

وظاهر كلام المصنف كابن الحاجب: جواز دخوله الصلاة به مع علمه به، وفي المدونة: "يؤمر بغسله ما لم يره في الصلاة"، وتعقب هو به قول ابن الحاجب، ثم ارتكبه (١). وعفي عما دون درهم من قيح وصديد، وتقدم تفسيرهما، وما ذكره هو المشهور، ونص عليهما، وإن كان أصلهما دم؛ لأنهما أقذر، فربما يتوهم عدم العفو عنهما. وعفي عن بول فرس لغاز قليلًا كان البول أو كثيرًا، أصاب ثوبه أو بدنه بأرض حرب قيدها بأرض الحرب تبعًا لابن شاس، وقيد في توضيحه قول ابن الحاجب: (وبول الفرس للغازي) بما إذا لم يمسكه له غيره، تبعًا لما في المدونة، وترك هذا القيد هنا. وأشعر قوله: (بول) بعد العفو عن الأرواث، وتقييد البساطي الثوب بكونه أصابه حال لبسه واضح. وفهم من قوله: (فرس) أن البغل والحمار ليسا كذلك، وقال البساطي: مقتضى الرواية أنهما كذلك، إلا أن يقال: لا يلزم من العفو عن الأخف العفو عن الأشد. وفهم من قوله: (غاز): عدم العفو عما يصيب ثوب المتمعش من ذلك في سفره بالدواب، ونص بعض الشيوخ على العفو عنه.

стр. 247

وعفي عن أثر ذباب من عذرة رجل عليها، ثم نزل على الثوب أو الجسد، وعن أثره من بول أولى؛ لأنه أخف، ومراعاة للقول بالعفو عما تطاير منه كرؤوس الإبر؛ ففي الاقتصار على العذرة تنبيه بالشد على الأخف، وبهذا التقرير يندفع قول البساطي: (لا نعلم لتخصيص العذرة معنى، مع ورود العفو عن أثره في الرواية عنها وعن البول). وعن أثر دم موضع حجامة بين شرطاتها، إذا مُسِحَ الدم، وكذا عن أثر الفصد، ولا يلزم غسل الأثر إذا أراد الصلاة. وقوله: (مسح): جملة محلها النصب على الحال من موضع؛ لأنه أضيف. فإذا برئ الشرط غسل محله مع ما مسح وجوبًا مع الذكر والقدرة، أو على السنة؛ لأنه إذا اكتفى بمسحه مع أنه لا يزيل النجاسة مخافة الضرر، وإذا انتفت العلة انتفى المعلول، وما قررناه به هو نحو قول ابن شاس: والغسل على ما تقدم من الخلاف في إزالة النجاسة. . انتهى. وفي قصر بعض الشراح كلام المصنف على الوجوب نظر، وقد يبحث في هذا الكلام بما تقدم من العفو عما دون الدرهم من الدم. وبرئ: بكسر الراء مهموز في المرض والدين، يقال: برئ من المرض برءًا، ومن الدين براءة، وأهل الحجاز يفتحون الراء في المرض، يقولون: برأ من المرض. وإلا بأن صلى ولم يغسل أعاد في الوقت، قاله في المدونة، وأوِّل ما فيها بالنسيان، وهو تأويل أبي محمد وابن يونس، وأن العامد يعيد أبدًا، وفسرها أبو عمران بالإطلاق، فيعيد في الوقت ناسيًا أو عامدًا؛ ليسارة الدم، ومراعاة لمن يقول: لا يؤمر بغسله. وعفي عن كطين مطر بطريق يصيب الثوب أو الخف أو الرجل، إن لم يختلط به شيء من النجاسة، بل وإن اختلطت العذرة أو غيرها من سائر النجاسات بالمصيب من الطين يقينًا، ولم تكن غالبة عليه، لا إن غلبت

стр. 248

عذرة أو غيرها من النجاسة، فلا يعفى حينئذ عما أصاب منه، وإنما خص العذرة بالذكر للعلم بأن الأشد في جانب العفو يعلم منه غيره أولى. وظاهرها، أي: المدونة العفو مع غلبة النجاسة؛ لقولها: لا بأس بطين المطر وماء الرش والمستنقع وفيه العذرة والبول والروث، وما زالت الطرق كذلك، وهو يصلون به. وقال ابن أبي زيد: لا عفو. ابن بشير: يحتمل التفسير والخلاف، وأن العفو ولو غلبت، لكن فيها إذا تساوت الطرق بوجود ذلك فيها، بحيث لا يمكن انفكاكه، وذكره في توضيحه، وأهمله هنا. ولا عفو إن أصاب عينها القائمة غير المختلطة بولًا أو غيره، وأخر ذلك عن قوله: (وظاهرها العفو)؛ لئلا يتوهم عوده لها، فيخالف ما في توضيحه، ويبعد وجود الخلاف في ذلك (١).

стр. 249

تنبيه: تلخص من كلامه أربعـ[ـة] (١) صور: اثنتان من مفهوم قوله:

стр. 250

(اختلطت)، وهما: إذا شك في وجودها وعدمها، أو ترجح احتمال وجودها، والعفو فيهما أولى على ما في المدونة اعتبار بالأصل، وقال ابن أبي زيد: يغسل في الثانية، اعتبارًا بالغالب. واثنتان لا عفو فيهما، وهما: إذا غلبت، أو كانت قائمة، وأدخل الكاف على (طين) ليشمل ماء الرش والمستنقع في الطرق، ولو أدخلها على (مطر) كما قال البساطي لكان أولى. وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين ورود المطر على النجاسة أو عكسه، وخص بعضهم هذا الحكم بورود المطر على النجاسة. وعفي عن ذيل امرأة مطال للستر، أي: لأجله، كما جاء في السنة (١). وعفي عن رجل بلت يمران، أي: الذيل والرجل بنجس يابس يطهران بما يمران عليه بعده من موضع طاهر، وهذا هو المشهور، ومقابله: أن النجس الرطب كاليابس. تنبيه: لم يقع في الرواية تقييد الرجل بالمرور بشيء طاهر بعده في قول مالك في العتبية للسائل عمن توضأ ومشى على موضع قذر جاف: لا بأس به. وقيدها ابن اللباد، وتبعه المؤلف، ومسألة الرِّجل مخرجة على مسألة الذيل، كما قال في الذخيرة. ولم يذكر المؤلف تقييد المازري بأن محل ذلك ما لم تستقر الرجل على الموضع النجس، بحيث ينحل منه ما يضر، وربما أشعر بهذا التقييد قوله: (يمران).
следующие страницы →