← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

بشرطه ما لم توقف وهو أحد طريقي المتأخرين، أو هما كالمطلق فيأتي فيه قولًا مالك بالسقوط المرجوع عنه، وقوله المرجوع إليه وهو البقاء بيدها لشرطه، وهو طريق ثان للمتأخرين، تردد حكاه ابن بشير. وقال أصبغ: إن قال: إن شئت كان الأمر بيدها في المجلس، ويقطعه الوطء، وإن قالت: إذا شئت كان الأمر بيدها حتى توقف، ولا يقطعه الوطء. ثم شبه في التردد لا في مطلق الحكم قوله: كما إذا كانت غائبة عن المجلس وبلغها تخييرها ذلك، فهل يتفق على بقائه بيدها، وإن طال حتى يتبين رضاها بإسقاط حقها، وهو طريق ابن رشد، قال: والطول في ذلك أكثر من شهرين، أو كالحاضرة فيها، القولان اللذان في المملكة تمليكا مطلقًا، وهو طريق اللخمي؛ لقوله: والقول ببقائه أحسن. الباجي: الصواب أن يدخله القولان. [تعين المعين: ] وإن عين أمرًا كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم أو الجمعة أو الشهر أو العام أو أتى بما يدل على التكرار تعين، ولا تتعداه، وهذا ما لم ترد أو يسقطه الحاكم، فهو كالمقيد بما تقدم في قوله: ووقفت، وإن قال: إلى سنة إلخ. [إجابتها التخيير بمتنافيين: ] وإن خيرها فأجابت بأمرين متنافيين كأن قالت: اخترت نفسي وزوجي، أو بالعكس (١)، فإن قدمت ما كان مؤخرًا، كـ: اخترت زوجي ونفسي فالحكم للمتقدم منهما في المسألتين، وهو الطلاق في الأولى، وعدمه في الثانية، قاله ابن يونس.

стр. 1892

[تنجيز التخيير والتمليك: ] وهما -أي: التخيير والتمليك- في التنجيز وغيره ل تعليقهما بمنجز وغيره، كـ: إن مضت سنة فأمرك بيدك، فأمرها بيدها الآن، وإن قال: إن في خلت الدار فأمرك بيدك انتظر الدخول، كالطلاق في التخيير والتأخير، فينجز فيه هنا ما ينجز في الطلاق، وما لا فلا، وفاقًا وخلافًا. [تعليقهما: ] ولو علقهما -أي: التخيير والتمليك- بمغيبه، كـ: إن غبت شهرًا فقد خيرتك أو ملكتك، فقدم قبل انقضاء الشهر، ولم تعلم بقدومه فتزوجت بعد اختيار نفسها وثبوت غيبته، وحلفها على ذلك، وأنه لم يقدم سرًا ولا جهرًا، فكالوليين تفوت على الأول بدخول الثاني، ولم تعلم على المشهور. وإن علمت بقدومه وتزوجت لم تفت، ولو علقهما بحضوره من سفره مثلًا، كـ: إن حضرت فأمرك بيدك فحضر، ولم تعلم بحضوره، فهي على خيارها. تنبيه: كذا قرره الشارح، وقول البساطي: (ليس له كبير معنى، ولا لقوله: فهي على خيارها، يعني: والذي يظهر في معنى ذلك، أنه جعلهما بيدها إلى أن يحضر، ثم حضر ولم تعلم بحضوره، فإنها تبقى على خيارها تنزيلًا لعلمها بالحضور منزلة الحضور) غير ظاهر، وقد بينا عدم ظهوره في الكبير. [التخيير لصغيرة: ] واعتبر التخيير لصغيرة تعقل ما توقعه قبل بلوغها، واختلف في قول الإمام: إذا بلغت في حالها، هل هو إن ميزت، وهو سماع عيسى، إذا عرفت ما ملكت فيه، وإن لم تبلغ مبلغًا يوطأ مثلها فيه، فاعتبر حال التمييز فقط، أو متى تبلغ أن توطأ، وهو قول ابن القاسم: يريد بلغت حد الوطء؟ قولان. ومفهوم (ميزت) أنها إن لم تميز لا يعتبر ما توقعه، ويستأنى حتى

стр. 1893

تعقل، ثم تختار، وقاله ابن القاسم. [تفويضه لغيرها: ] وله -أي: للزوج على المشهور- التفويض لغيرها، بأن يجعل له ما كان يجعله لها. وهل -أي: لهذا المفوض- له عزل وكيله الأجنبي، إن أراد، وهو لمالك، أو لا، وهو قول ابن الماجشون؟ قولان حكاهما الباجي، واعتمده المصنف. تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه: جواز التفويض، ولو لصبي، وهو كذلك. الثاني: ظاهر كلامه جوازه للذمي، وهو كذلك. [محل نظر الأجنبي في شأن المرأة: ] وله -أي: للأجنبي المفوض له- النظر في أمر الزوجة، وصار كهي في إبقاء العصمة أو زوالها، إن حضر، أو كمان غائبًا غيبة قريبة، كاليومين، يحتمل والثلاثة كما في سماع عيسى، وهو الظاهر، ويحتمل اليوم وشبهه، كما لابن القاسم في الواضحة. لا إن كانت غيبته أكثر من كاليومين فلها النظر في أمر نفسها؛ إذ في انتظاره مع بعد غيبته ضرر عليها وجعل ذلك بيد أجنبي آخر وإبطاله لا موجب له. إلا أن تمكن الزوج من نفسها، فيسقط نظر الأجنبي، كما لو كان التفويض لها ومكنته. قال في الشامل: ولو كان التمكين بغير علم الأجنبي على الأصح. أو إلا أن يغيب حاضر فوض إليه، فيسقط حقه من ذلك، وظاهره: قربت غيبته أو بعدت، وهو كذلك. ابن عبد السلام: ينبغي التفريق بين القريبة والبعيدة.

стр. 1894

ولذلك قيدوه بما إذا لم يشهد ببقائه على ما جعل له فإن أشهد ففي بقائه بيده عملًا بالظاهر، وهو قول مالك: لا يقربها؛ لأنه جعل أمرها لغيرها فيلزمه ما التزم. أو ينتقل للزوجة، قاله في الجواهر، قولان إلا أنه قيدها فيها بالبعيدة، وأما القريبة فيكتب إليه بإسقاط ما بيده، أو إمضاء ما جعل إليه، ولم يذكره المؤلف. وإن ملك رجلين أمر امرأته فليس لأحدهما القضاء دون الآخر، إلا أن يكونا رسولين فلأحدهما القضاء دون الآخر، كالوكيلين في البيع والشراء، واللَّه أعلم. خاتمة: لو قال: ملكتكما أمرها أو أمرها بيديكما فوكيلان، وينزلان منزلة الواحد، فلا يقع طلاقه إلا باجتماعهما معًا، وإن قال: أعلماها أنني طلقها فرسولان، والطلاق واقع، وإن لم يعلماها اتفاقًا. وإن قال: طلقاها، احتمل الرسالة والتمليك، فعند ابن القاسم أن المحتمل على الرسالة حتى يريد التمليك، وعند أصبغ على التمليك حتى يريد الرسالة. * * * فصل ذكر فيه الرجعة، وحكمها، وما يتعلق بها فقال: يرتجع من ينكح -أي: من فيه أهلية النكاح- لا صبي ومجنون، ولما خرج بـ (من ينكح) المحرم والمريض والعبد أدخلهم بقوله: وإن بكـ: إحرام وعدم إذن سيد؛ لأن إذنه له في النكاح إذن في توابعه، وسواء كان المحرم الزوج أو الزوجة أو هما.

стр. 1895

تتمة: يضاف للثلاثة المذكورة السفيه والمفلس، فإن هؤلاء الخمسة تجوز رجعتهم، ولا يجوز نكاحهم. طالقًا واحدة أو اثنتين بغير العبد غير بائن: صفة لمطلقة، وخرج به من طلقت قبل البناء أو بخلع، أو اثنتين للعبد، أو ثلاثًا للحر، فلا يسمى عود كل للعصمة رجعة اصطلاحًا. [محل الرجعة: ] في عدة نكاح صحيح، فلا رجعة لمعتدة نكاحه الفاسد الذي لا يقر بالدخول، حل وطوه، خرج به نكاح صحيح لا يحل وطؤه، كما لو راجع ثم طلق قبل الدخول، فلا رجعة إلا بنكاح جديد، كذا قرره الشارح رحمه اللَّه تعالى. وقال البساطي: احترز به عما لا يحل وطئها، كـ: حائض ونفساء، أو في نهار رمضان ونحوه؛ لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا بالنسبة للارتجاع، وأما بالنسبة للعدة منه فاحتياطًا. وقال ابن الماجشون: يحل وطؤه، فتصح الرجعة. [ما تحصل به: ] وتحصل الرجعة بقول صريح أو ظاهر مع مصاحبة نية، كـ: رجعت وارتجعت مثلًا، وأمسكتها، ونحوه مما يدل على خلاف ما كان منه، أو نية مجردة عن اللفظ على الأظهر عند ابن رشد؛ لأن اللفظ إنما هو عبارة عما في النفس (١). وإذا نوى رجعتها في نفسه صحت فيما بينه وبين اللَّه تعالى، وأشار بقوله وصحح خلافه لقول ابن لشير: إنه المذهب.

стр. 1896

أو بقول مجرد عن النية على المشهور لدلالته بالوضع، ولو كان القول هزلًا، ويؤاخذ به في الظاهر، ولا يصدق فيما ادعاه من عدم النية. [ما لا تحصل به: ] لا في الباطن فيما بينه وبين اللَّه تعالى، فلا تصح، لا بقول محتمل للرجعة وغيرها، كـ: أعدت الحل، بلا نية، أو: رفعت التحريم؛ إذ لا نية ولا دلالة ظاهرة. ولا تحصل الرجعة بفعل دونها -أي: النية- كوطء أو قبلة، أو لمس، قاله في المدونة. [وطء رجعية دون نية: ] ولا صداق على واطئ رجعية بغير نية، وإن استمر على وطئه بغير نية، وانقضت عدتها ثم طلقها؛ لحقها طلاقه على الأصح، وهو قول أبي عمران. ولا تحصل الرجعة إن لم يعلم دخول بين الزوجين، بأن قامت قرينة تدل على عدم الدخول، وإن تصادقا على الوطء قبل الطلاق؛ لأن الرجعة حينئذ تؤدي لثبوت النكاح بلا عقد ولا ولي ولا صداق، إلا أن يظهر حمل، ويقر به، لانتفاء التهمة مع الإقرار به. تنبيه: تعقب البساطي قول الشارح يدخل علم عدم الدخول تحت قوله: (إن لم يعلم دخول) بأن علم الدخول غير علم عدمه، واللَّه أعلم. وأخذ بإقرارهما في غير الرجعة، فيمنع كل من صاحبه، ويؤاخذ الزوج بما يقضيه إقراره من نفقة وكسوة وصداق وسكنى وحرمة أمهاتها وبناتها وجمع أختها وعمتها وخالتها وتزويج غير حتى تنقضي عدتها، وتؤاخذ الزوجة بالعدة، ومنع نكاحها حتى تنقضي، وحرمتها على آبائه وأبنائه.

стр. 1897

كدعواه -أي: الزوج- لها -أي: للرجعة- بعدها -أي: العدة- فلا رجعة له إن تماديا على التصديق، بأن قال: كنت راجعتها، وصدقته، أما لو رجعا معًا، وكذبا أنفسهما، أو رجع أحدهما، فقال بعض القرويين: لا يؤاخذ بإقراره. وقال بعضهم: يؤاخذان بما تقدم من إقرارهما، إلا أن يحدث طلاق. وصوب عبد الحق الأول، وإليه أشار بقوله: على الأصوب، وعلى الزوج للمصدقة له على دعواه الرجعة بعد العدة النفقة والكسوة، وتمنع من نكاح غيره؛ لأنها زوجة عند نفسها، وكذا عند الزوج. ولا تطلق عليه إن قامت لحقها في الوطء. اللخمي: على المعروف من المذهب. لأنه لم يقصد ضررها، ولأنها غير زوجة في الحكم (١).

стр. 1898

[جبرها على تجديد العقد: ] وله جبرها على تجديد عقد بربع دينار؛ لأنه ممنوع منها، لحق اللَّه تعالى في ابتداء نكاح بغير شروطه. [محل ثبوت الوطء: ] ولا يثبت الوطء إن أقر به الزوج فقط في خلوة زيارة، وكذبته، فلا رجعة له، ولها كل الصداق، وعليها العدة للخلوة، ثم صرح بالمفهوم، فقال: بخلاف خلوة البناء. وقوله: (فقط) يحتمل عوده للأولى فقط، ولهما معًا. [إبطال الرجعة: ] وفي إبطالها -أي: الرجعة- مطلقًا إن لم تنجز، بأن علقت على شرط محقق، كغد، أي: إذا جاء غد فقد راجعتها، كما في المدونة، فلا تكون رجعة أصلًا، وهو لصاحب النكت. أو الإبطال إنما هو الآن فقط، وتكون رجعة في غد، وإليه ذهب ابن محرز وغيره؛ لأنه حق له، فله تعليقه وتنجيزه. تأويلان أصلهما الاختلاف في فهم قول مالك في المدونة ليس ذاك رجعة، وحكى ابن الحاجب الثاني بقيل. ولا رجعة إن قال: من يغيب وقد كان علق طلاقها على دخول الدار وخاف إن تحنثه في غيبته: إن دخلت داري مثلًا فقد ارتجعتها، وأصله لمالك فيمن قال لزوجته: أشهدكم أنني إن طلقت زوجتي فقد أرجعتها، أنه لا ينفعه ذلك.

стр. 1899

كاختيار الأمة نفسها أو زوجها العبد بتقدير حصول عتقها تحته، بخلاف زوجة ذات الشرط، يجعله لها زوجها في العقد إن تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيدها، تقول: إن فعله زوجي فقد فارقته، فإنه لازم له، قاله مالك. وسأله ابن الماجشون عن الفرق، فقال له: أتعرف دار قدامة، وهي دار يلعب فيها بالحمام تعريضًا بقلة تحصيله، وترك إعمال نظره، حتى لا يسأل إلا عن مشكل، كقوله أيضًا لابن القاسم في سؤاله له: أنت حتى الساعة تسأل عن مثل هذا. وفرق الصقلي بأن خيار الأمة إنما يجب بعتقها، فاختيارها قبله ساقط كالشفعة في إسقاطها قبل الشراء، والمملكة جعل لها الزوج ما كان له إيقاعه معلقًا على أمر. [محل صحتها: ] وصحت رجعته -أي: الزوج- إن قامت بينة على إقراره بوطئها قبل الطلاق، كذا قرره الشارح بعد أن قال: لما ذكر أن الرجعة لا تكون إلا مع الدخول، وأنه إذا لم يعلم دخول لا تصح، ولو تصادقا على الوطء قبل الطلاق نبه على أن هذه المسألة بخلاف تلك، وأن الزوج إذا أقام بينة على إقراره بالوطء قبل الطلاق أن له الرجعة، وهكذا قال أشهب. ثم قال: ويحتمل أن يريد أنه أقام بينة بعد العدة أنه راجعها قبل انقضائها، ونسبه للمدونة. أو أقام بينة تصرفه عليها، ومبيته معها فيها، أي: في العدة، وادعى الرجعة، صحت رجعته، وظاهره: أنه لا بد من مجموع الأمرين: تصرفه ومبيته، وهو خلاف عطف ابن الحاجب للمبيت بـ (أو). أو قالت عند ارتجاعه لها: حضت ثالثة، فأقام بينة على قولها قبله، أي: قبل هذا القول بما يكذبها، بأن تشهد البينة أنها قالت: لم أحض

стр. 1900

أصلًا، أو لم أحض ثالثة، وليس بين قوليها ما يمكن أن تحيض فيه كمال الثلاث صحت رجعته. ومفهوم (أقام بينة): أنه لو لم يقمها لم تصح رجعته، ولو صدقته، وهو كذلك، قاله أشهب. أو أشهد برجعتها فصمتت، ثم قالت: بعد يوم أو أقل، كانت العدة انقضت صحت رجعته، وتعد نادمة. أو قال: راجعتها، ولم تصدقه، وانقضت عدتها، وتزوجت، ثم ولدت ولدًا كاملًا لدون ستة أشهر من النكاح الثاني لحق ما ولدته بالأول، وردت إليه برجعته التي لم تصدقه عليها؛ لظهور حملها منه قبل طلاقه. ولم تحرم على الزوج الثاني إذا طلقها الأول، أو مات عنها؛ لأنا لما ألحقنا الولد بالأول لزم أن يكون الثاني تزوج ذات زوج لا معتدة. تنكيت: قد ظهر لك مما قررنا أن في كلامه إحجافًا. [إرجاعها دون علمها: ] وإن راجعها ولم تعلم بها -أي: برجعته- حتى انقضت عدتها وتزوجت، ودخل بها الزوج، فكالوليين يزوجها كل منهما، ويدخل بها الثاني، فإنها تفوت على الأول على المشهور. [وطء السيد أمته المطلقة: ] أو وطئ الأمة المطلقة سيدها بعد انقضاء عدتها، ولم يعلم السيد برجعتها فكالوليين، تفوت على الزوج كالحرة على المشهور. [حكم الرجعية: ] والرجعية كالزوجة في وجوب نفقتها وكسوتها والتوارث، إلا أنها تفارق حكمها في تحريم الاستمتاع بها، وحرمة الدخول عليها، والأكل معها على المشهور، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وإليه رجع مالك،

стр. 1901

وكان يقول: لا بأس أن يدخل عليها، ويأكل معها، والقولان في المدونة. تتمة: له السكنى معها في دار جامعة لها وللناس، ولو أعزب. فائدة: أقام أبو محمد صالح من قول المدونة: "لا بأس للمعتدة أن تنتقل لأحد بيوت الدار الجامعة للناس"، وهو عند أهل فأس منكر عظيم. انتهى، وكذا عند بعض أهل مصر. [إرجاعها بعد العدة: ] وإذا قال لمعتدة: راجعتك، فقالت نسقًا: قد انقضت عدتي، صدقت في انقضاء عدة الأقراء والوضع بلا يمين ما أمكن، بأن يمضي من الزمان ما يمكن انقضاؤها فيه، وإن خالفت عادتها. تنبيه: خص ذلك بعدة القرء والوضع؛ لظهورهما، ولأن الأشهر لا تختلف. [عدم قبول قول من كذبت نفسها: ] وأما ما أشكل على الرجال انقضاؤها فيه كشهر، فقال مالك في المدونة في إذا قالت: حضت ثلاثًا في شهر: سئل النساء، فإن قلن يحضن ويطهرن لذلك صدقت، ولا يفيد تكذيبها نفسها في قولها: قد انقضت، ثم تقول: كنت كاذبة؛ لأنه داعية لنكاح بغير ولي ولا صداق ولا شهود. [اعتذارها عن كذبها: ] ولا يفيد المرأة أيضًا اعتذارها أنها إنما قالت انقضت أنها رأت أول الدم فأخبرت بانقضائها، وانقطع بعد ساعة، ولا يفيد رؤية النساء لها إذا كذبت نفسها بعد قولها دخلت في الحيضة الثالثة، ورآها النساء، فلم يجدن بها أثر الحيض، وبانت بأول قولها.

стр. 1902

تنبيه: رتب المؤلف كابن الحاجب هذه المسائل الثلاثة ترتيبًا حسنًا، وهو أنه حكم أولًا بعدم قبول قولها لما كذبت نفسها، ثم عقبه بعدم قبول من لم تكذب نفسها، ثم عقبه بعدم قبول من شهد لها النساء بصدقها. [محل عدم تصديقها: ] ولو طلقت طلاقًا رجعيًا، ومات زوجها بعد كسنة، فقالت: لم أحض من حين الطلاق، إلا حيضة واحدة، فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم تصدق؛ لندوره ولاتهامها على أخذ ميراثها منه، وإن كانت مريضة أو مرضعة صدقت لقلة الدم. إلا إن كانت غير المريضة والمرضعة تظهره، أي: عدم الحيض. البساطي: تكرر ذلك بحيث ظهر من قولها. وقوله: (سنة)، أي: قدرها أو قبلها أو بعدها بقليل (١).

стр. 1903

أو حلفت إذا مات زوجها في كالستة أشهر إن عدتها لم تنقض وصدقت وورثته. لا إن مات في كالأربعة أشهر أو عشر، فلا تحلف وتصدق، كذا في توضيحه: أربعة أشهر وعشرًا عند ابن رشد، فحكاه ابن عرفة: أربعة أشهر ونحوها. [ما يندب في الرجعة: ] وندب الإشهاد بالرجعة على المشهور، ومقابله يجب، وأصابت من منعت نفسها من الزوج له -أي: للإشهاد- وشهادة السيد بالرجعة لزوج أمته كالعدم؛ لأنه يتهم على ذلك. وندبت المتعة على المشهور (١)، وهي ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها، ولا يقضى به، ولا تحاصص. قال مالك في المدونة: ولا حد لها، بل على قدر حاله، وهو المشهور. أبو عمران: على قدر حالها.

стр. 1904

ابن مسلمة: لازمة، يقضى بها. الرجعية بعد العدة؛ لأنها زوجة ما دامت في العدة. تكميل: لو دفعها لرجعية ثم راجعها لم يرجع بها؛ لأنه كالهبة المقبوضة. وقيل: يرجع. [أخذ الورثة لها: ] أو ورثتها، أي: لهم أخذها إن ماتت قبل أن يمتعها عند ابن القاسم. [محل إعطائها: ] ثم شبه في الحكمين السابقين من الدفع لها أو لورثتها، فقال: ككل مطلقة بائن؛ فإنه يدفعها لها عند الطلاق، ولورثتها إن ماتت، وسواء كانت حرة مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة، في نكاح لازم صحيح أو فاسد، لزم بفواته كالفاسد لصداقه إذا طلق فيه بعد الدخول، وإن كان مما يفسخ بعده فلا متعة. لا في فسخ، فلا يستحب في نكاح يفسخ؛ إذ لا جبر حينئذ، ثم شبه بقوله: كلعان؛ إذ لا رجعة مع وجوده. ولا متعة في ملك أحد الزوجين للآخر؛ لأنه إن كان المالك الزوج فلم تخرج عن حوزه، وإن كانت هي فهو وما معه لها. ثم استثنى من الكلية، فقال: إلا من اختلعت؛ لأنها أعطت للفراق، فلا ألم عندها كالمصالحة. أو فرض لها صداق، وطلقت قبل البناء؛ لأخذها نصف الصداق وسلعتها باقية، فإن لم يفرض لها فلها المتعة. ومختارة لعتقها للفراق؛ لأنها هي الموقعة للطلاق، أو مختارة للفراق لعيبه؛ لأنه من قبلها، وإن كان لعيبها فغارة، ومخيرة ومملكة على المشهور؛ لأن تمام الطلاق منهما.

стр. 1905

وقيل: لكل منهما المتعة. اللخمي: وهو صحيح. * * * باب ذكر فيه الإيلاء، وما يتعلق به واختلف هل مدلوله لغة: الامتناع، ثم استعمل فيما كان الامتناع منه بيمين، وهو قول القاضي ابن رشد، أو اليمين، وهو قول الباجي وابن الماجشون والفضل. [تعريف خليل للإيلاء: ] ورسمه المصنف بنحو ما قال ابن الحاجب، فقال: الإيلاء يمين زوج مسلم حر أو عبد، باللَّه أو بصفة من صفاته، أو ما فيه التزام من عتق أو طلاق أو صدقة أو غير ذلك، إذا علق بالوطء، خلافًا لأحمد في تخصيص اليمين باللَّه، ولأبي حنيفة في انعقاده بكل ما فيه التزام غير الصلاة. وخرج بمسلم: الكافر، ويأتي خلاف الشافعي لعموم الآية، وجوابه إن قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ويمنعه؛ لأن الغفران والرحمة لا يحصلان للكافر بالفيئة. مكلف: صفة لمسلم، يخرج به الصبي والمجنون، فلا يصح إيلاؤهما، ويدخل السفيه والسكران والمولي عليه والأخرس إن فهم منه ذلك بإشارة أو كتابة والأعجمي بلسانه. يتصور وقاعه: وصف، يخرج به الخصي والمجبوب والشيخ الفاني، فلا إيلاء على واحد منهم. ثم بالغ بقوله: وإن كان المسلم الموصوف مريضًا؛ لأن المرض لا يمنع مطلق الوطء.

стр. 1906

ووصف اليمين بكونها بمنع وطء زوجته صغيرة مطيقة أو كبيرة، كـ: واللَّه لا أطؤها، وخرج به هجرانها، وهو يصيبها، فإنه غير إيلاء، وإن كان ضررًا يقوم بالطلاق لأجله عند تبينه. وخرج به أم الولد والسرية، فلا إيلاء فيهما. [تعليق الإيلاء: ] ولا يشترط تنجيز اليمين؛ فلذا قال: وإن تعليقًا، كـ: إن دخلت الدار فواللَّه لا أطؤك (١). [شروط الزوجة: ] ثم وصف الزوجة بقوله: غير المرضعة حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، وبالغ بقوله: وإن كان المولي منها مطلقة طلقة رجعية؛ لأنها في حكم الزوجة. [زمن الإيلاء: ] ثم وصف الترك المحلوف عليه بكونه أكثر من أربعة أشهر للحر؛ لأن هذه المدة مظنة الضرر. تنكيت: في قوله: (أكثر) إجمال؛ لصدقه باليوم أو لزيادة مؤثرة على اليوم، أو بما زاد على أجل المتلوم، والأول ظاهر المدونة، ونص أبي عمران،

стр. 1907

والثاني للقاضي، والثالث نقل عياض. وأكثر من شهرين للعبد، كما في المدونة، وهو المشهور، وحذف منه لفظ أكثر لدلالة الأول عليه، وصوب اللخمي أنه كالحر؛ لأن ضرر ترك الوطء فيهما واحد، ولمالك شهران، ومثله لابن القصار والطرطوشي. تنكيت: في قوله: (شهرين) إجمال؛ لظهوره في الاقتصار عليهما، كما هو أحد قولي مالك وابن القصار. ولا ينتقل العبد بعتقه بعده، أي: بعد الإيلاء، لقدر أجل الحر، بل يبقي على حاله اعتبارًا بحال حلفه. [ألفاظ الإيلاء: ] ثم أفاد الألفاظ التي يكون بها موليًا بقوله لمطلقته الرجعية: كـ: واللَّه لا أراجعك، فإنه يكون موليًا إن مضت أربعة أشهر من يوم الحلف، وهي معتدة، فإن لم يفت ولم يرتجع طلق عليه أخرى، وثبت على عدتها الأولى، وتحل بتمامها، وإن قل ما بقي منها، ولو يومًا أو ساعة. واستشكله اللخمي أن الوقوف إنما يكون لمن لها حق في الوطء والمطلقة لا حق لها فيه، ولا خلاف أن الرجعة حق له لا عليه، إن شاء ارتجع، وإن شاء لم يرتجع، فكيف يجبر على أن يرتجع ليصيب أو يطلق عليه أخرى، وهو ظاهر. وأجاب ابن محرز وغيره بأنه إنما ألزمه الإيلاء مخافة أن يكون ارتجع وكتم. أو: لا أطؤك حتى تسأليني أو تأتيني، فيكون موليًا، ولا يفيده تقييده بسؤالها أو إتيانها، لأنه معرة عند النساء، وإن سألته أو أتته قبل الأجل أمر بالفيئة، فإن فاء انحل عنه الإيلاء، وإن لم يف حتى مضى الأجل طلق عليه.

стр. 1908

أو حلف على شيء يلزمه منه نفي الوطء عقلًا، مثل: لا ألتقي معها. اللخمي: هو مول بلا شك؛ لأن عدم الالتقاء يلزم منه عدم الجماع. أو شرعًا، مثل: لا أغتسل من جنابة منها فمول، وظاهره: ولو كان فاسقًا بترك الصلاة؛ لأنه لا يقدم على الجماع إلا بكفارة. أو حلف على فعل عليه فيه مؤنة ومشقة مثل: لا أطؤك حتى أخرج من البلد إذا تكلفه سالمي الخروج فمول. أو قال: علي نذر -مثلًا- إن وطئتك في هده الدار إلى سنة مثلًا فمول إن لم يحسن في حقه خروجها له، أي: للوطء، أو كان عليها ضرر بالخروج له خارجها. أو علق طلاقها على عدم الوطء، كقوله: إن لم أطأك فأنت طالق فمول عند مالك وابن القاسم، ثم رجع ابن القاسم إلى أنه ليس بمول؛ لأن يمينه غير مانعة له من الوطء، وصوب. أو قال: إن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين فمول، ويمكن من وطئها، ويقع طلاقه بمجرد الملاقاة، فالنزع حرام. ويخلصه من ذلك ما قال المصنف وغيره: نوى ببقية وطئه الرجعة، وبالغ بقوله: وإن غير مدخول بها؛ لأنها بمجرد الملاقاة صارت مدخولًا بها، وهذه المسألة يلغز بها، فيقال: رجل وطئ زوجته، فحرمت عليه بذلك الوطء، أو حلت به. [محل تعجيل الطلاق: ] وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث إن وطئها عند مالك وابن القاسم، وهو الأحسن، يحتمل أنه أشار بقوله لاختيار سحنون، ويحتمل كما قال البساطي: عند جماعة، إذ لا بد من الطلاق، ولا يمكن من التقاء الختانين. أو ضرب الأجل للإيلاء، ولا يعجل عليه الطلاق، قولان فيها، أي:

стр. 1909

في المدونة، وفيها قولان آخران غير هذين. وفيها: ولا يمكن منه، أي: من الوطء، وعليه أكثر الرواة. تنبيه: حكم البتة في التمكين وعدمه كذلك. [حكم عدم التمكين: ] كالظهار: تشبيه في أنه لا يمكن منها، قال في ظهارها: من قال لزوجته: إن وطئتك فأنت عليَّ كظهر أمي فهو مول حين قوله ذلك، فإن وطئ سقط إيلاؤه، ولزمه الظهار؛ فلا يقربها حتى يكفر له. [من لا يلزمه الإيلاء: ] لا كافر، لا يلزمه إيلاء حال كفره، بل ولا إن أسلم بعد ذلك، إلا أن يتحاكمون إلينا راضين بحكمنا، فيلزمهم، قاله ابن عبد البر. ولا يلزمه إيلاء في حلفه: لأهجرنها، أو: لا كلمتها؛ لأنهما لا يمنعان الوطء. زاد في المدونة: وهو مع ذلك يمسها، ولم يذكره المؤلف، لكنه من الضرر الذي لها القيام به، وتطلق عليه بغير أجل عنده ظهوره. أو حلفه: لا وطئتها ليلًا لبقاء النهار، أو: لا وطئتها نهارًا لبقاء الليل. واجتهد، أي: اجتهد في أن لا يخطئ؛ لأن من الزمان ما يشك في كونه من النهار أو من الليل. [التطليق عليه: ] وطلق عليه بلا ضرب أجل في حلفه: لأعزلن على الأصح. وقيل: يضرب له أجل الإيلاء. أو حلفه: لأبيتن عندها، فيطلق عليه من غير ضرب أجل، واستحسنه

стр. 1910

اللخمي، وأبيتن منفي بلا متصلة، فيجوز توكيده بالنون، قال في التسهيل (١): وهو الأصح، ومقابله قول الجمهور بالمنع في غير الضرورة (٢). أو ترك الوطء ضررًا، طلق عليه بلا أجل إن كان حاضرًا، بل وإن كان غائبًا. وقيل: يضرب له أجل الإيلاء. أو سرمد العبادة بأن أدامها طلق عليه بلا أجل على المشهور، ولم ينه عن عبادته، ويقال له: إما وطئت أو فارقت إن خاصمته بلا أجل على الأصح في المسائل الأربع. [محل عدم وقوع الإيلاء: ] ولا إيلاء لحالف إن لم يلزمه بيمينه حكم على الأصح، كـ: كل مملوك أملكه حر، أو علي المشي للسوق إن وطئتك، فلا يلزمه إيلاء. أو خص بلدًا لكل مملوك أملكه من بلد كذا فحر إن وطئتك، فلا يكون موليًا قبل ملكه منها، أي: من تلك البلدة. قال في المدونة: فإن ملكه فهو مول من ساعتئذ. أو حلف: لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين ليس بمول؛ لأنها إذا وطئتها بعد أربعة أشهر ثم أمسك أربعة ووطئ بقية أربعة فليس بمول حتى يطأ وتبقى المدة كوطئه في المرة الأولى مرتين. أو في آخرها مرة، وفي أول الثانية أو قربها مرة، أو حلف: لا وطئتك في هذه السنة إلا مرة فليس بمول حتى يطأ في أثنائها، وتبقى المدة أكثر من أربعة أشهر، وهذا قول ابن القاسم في المدونة، وله أيضًا: هو مول من حين حلف. ولا يكون موليًا إن حلف على أربعة أشهر، هذا مستغنى عنه بقوله

стр. 1911

في الرسم: أربعة أشهر، واللَّه أعلم. تتمة: يحتمل أن يريد بهذا فرع الجواهر، وهو: إذا آلى إلى أربعة أشهر، ثم أعاد الإيلاء في آخرها بأربعة لم يكن موليًا. أو قال: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة أشهر أو هذين الشهرين مثلًا، فليس بمول. نعم إن وطئ في أثنائها صام بقيتها، إلا أن يسمى شهرًا، يأتي بعد أربعة أشهر، كقوله: في أول رمضان إن وطئتك فعلي صوم صفر، كأن قال: لا أطؤك حتى ينسلخ صفر. ومفهومه: إن لم يعين كقوله: إن وطئتك فعلي صوم شهر أو شهرين فإنه يكون موليا، والفرق أنه في المعين كضارب الأجل. [محل الأجل: ] والأجل في الإيلاء من اليمين، فيكون موليًا من حينه، إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء، كـ: واللَّه لا وطئتك إلى خمسة أشهر فأكثر (١).

стр. 1912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1913

لا إن احتملت مدة يمينه إن وطئتك أقل من مدة الإيلاء، وأكثر منها، كـ: واللَّه لا وطئتك حتى يقدم زيد الغائب، أو حتى يموت عمر، فالأجل من يوم الرفع والحكم، بخلاف: حتى أموت، أو تموتي، فمن يوم الحلف؛ لتناول يمينه مدة عمره أو عمرها، ومثله لابن الحاجب. قال في توضيحه: وفيه مغمز. أو حلف على حنث، كـ: إن المرا دخل الدار فأنت طالق، فمن الرفع والحكم، واحترز به من رفع لم يقع فيه حكم، فإنه كالمعدوم (١).

стр. 1914

واختلف: هل المظاهر إن قدر على التكفير وامتنع منه كالأول، أي: الذي يمينه صريحة في ترك الوطء، فابتداء أجله من يوم الظهار، وهو لمالك في الموازية. وعليه اختصرت، اختصرها البراذعي وغيره. اللخمي: وهو أحسن. أو كالثاني، وهو الذي يمينه محتملة، فأجله من يوم الرفع، وهو لمالك أيضًا؛ إذ معنى الظهار: وطؤك حرام علي كأمي، وهو الأرجح، حكاه في توضيحه عق ابن يونس؛ لأنه لم يحلف على ترك الوطء صريحًا، وإنما هو لازم شرعي.

стр. 1915

أو أجله من يوم تبين الضرر، وهو يوم الامتناع من التكفير، وعليه تؤولت؟ أقوال. قال الباجي: الأول والثاني في المدونة. ومفهوم الشرط: أن غير القادر على التكفير لا يلحقه إيلاء؛ لقيام عذره. قال المصنف: وهو مقتضى المدونة. [ما يدخل فيه الإيلاء: ] ثم شبه فيما يدخل فيه الإيلاء، فقال: كالعبد يظاهر من زوجته، ولا يريد الفيئة بالكفارة، فيدخل عليه الإيلاء، كما يدخل على العبد الحر إذا امتنع منها. أو يمنع الصوم عند إرادته الفيئة به بوجه زائد ضرر سيده به، وهو ظاهر كلام المؤلف. وقال الشارح: مراده أن العبد لا يلحقه الإيلاء إذا ظاهر من امرأته، ولم يرد الفيئة، أو أرادها ولكن منعه سيده لكونه يضربه في عمله، فالتشبيه واقع بين هذه وبين مفهوم الشرط، وتقديره: وإن لم يكن المظاهر يقدر على التكفير لا يلحقه الإيلاء كالعبد لا يريد الفيئة إلى آخره. قال: ولا تجري الأقوال الثلاثة السابقة هنا. وما قرره به، مثله لابن الحاجب، وما قررناه به هو رواية ابن القاسم عن مالك، ومثله للبساطي، فالتشبيه في الوجه الثالث، وهو تبين الضرر. [انحلال الإيلاء: ] وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه، إن وطئها، كناصح حر إن وطئتها فباعه طوعًا، أو باعه عليه السلطان لفلس، خلافًا لأشهب في الثانية. إلا أن يعود المحلوف بعتقه لملكه بغير إرث، فيعود الإيلاء إن كانت

стр. 1916

يمينه غير مؤقتة، أو موقتة وبقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر، وأما لو عاد بإرث لم يعد الإيلاء. تنبيه: عود بعضه بشراء أو غيره كعود كله، أو يصدق عليه في الجملة أنه عاد إليه بغير إرث. كالطلاق القاصر عن الغاية واحدة أو اثنتين بائن أو رجعي انقضت عدتها منه في المحلوف بها، والتشبيه بمسألة العبد السابقة بمن له زوجتان: زينب وعزة، فقال: زينب طالق إن وطئت عزة، وأطلق أو أجل فطلق زينب واحدة أو اثنتين انحل الإيلاء في عزة، إن كانت يمينه مطلقة أو مؤجلة، وبقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر، كخروج العبد عن ملكه، وكان له وطء عزة. فإن عادت زينب لعصمته قبل زوج أو بعده عاد الإيلاء في عزة كعود العبد لملكه. وهذا التفصيل في زينب المحلوف بها لا في عزة المحلوف لها، أي: عليها، لأن اليمين منعقدة فيها، سواء طلقها ثلاثًا أو أقل، ثم تزوجها بعد زوج، لم يعد الإيلاء في عزة لزوال طلاق ذلك الملك. وانحل الإيلاء أيضًا بتعجيل الحنث في المحلوف به كتخيير عتق العبد المحلوف بعتقه أو الإتيان بالصوم المحلوف به، قاله في البيان، ولا خلاف فيه؛ لأنه لا بقاء لليمين بعد ذلك. وانحل الإيلاء أيضًا بتكفير ما يكفر، كحلفه باللَّه لا يطؤها، وكفر قبل الحنث أو بعده، أوقعه الحاكم أو لا على المشهور. وقال أشهب: لا ينحل بالتكفير قبل الحنث؛ إذ لعله عن يمين سبقت له.

стр. 1917

[حكم ما لا ينحل: ] وإلا بأن لم ينحل الإيلاء بوجه مما سبق من عتق معين محلوف فيه أو تعجيل الحنث على نفسه أو تكفير ما يكفر، فلها -أي: للزوجة الحرة صغيرة مطيقة أو كبيرة رشيدة أو سفيهة مجنونة أو عاقلة- ولسيدها إن كانت أمة لا لها إن لم يمتنع وطؤها عقلًا، كالرتقاء، أو عادة كالمريضة، أو شرعًا كالحائض، المطالبة بعد الأجل بالفيئة. وللحرة أن تطالب أو تقيم بغير وصي، فهي مخيرة، وأما الأمة فالخيار لسيدها، وإن رضيت، لأن له حقًا في الولد، فليس للأمة إسقاطه. تنكيت: تعقب ابن عرفة قول ابن الحاجب تبعًا لابن شاس: (إن لم يمتنع وطؤها)، قائلًا: لا أعرفه. ومقتضى قولها في الحائض ينافيه؛ ففيها: ومن دعته زوجته للبناء والنفقة، وأحدهما مريض مرضًا لا يقدر معه على الجماع لزمه أن ينفق، أو يدخل. وفيها وقف المريض والمسجون. انتهى. [تفسير الفيئة: ] ولما تكرر في كلامه ذكر الفيئة، فسرها اصطلاحًا بقوله: وهي تغييب الحشفة، فبعضها لغو، وأكثر منه غير محتاج إليه في القبل من ثيب لا الدبر، وافتضاض البكر، فلا يكفي فيه مغيبها إن لم تفض به. [شرط وطء الفيئة: ] ثم شرط في وطء الفيئة اتصافه بالحل، ولذا قال: إن حل وطؤه شرعًا، فلا فيئة بوطء حائض ومحرمة وصائمة، بخلاف جنونها، وزاد ابن الحاجب: كونه طائعًا، وتبعه صاحب الشامل، ولم يذكره المؤلف، ولو قال: واللَّه لا وطئتك فهو مول.

стр. 1918

[ما لا تحصل به الفيئة: ] لا تحصل فيئة بعد إيقافه أو قبله بوطء بين فخدين، ولا ينحل إيلاؤه، ولا بقبلة ولا مباشرة ولا بمس، ولا يفي إلا بالجماع، حيث لا عذر، وحنث بهذا الوطء عند مالك، ولزمته الكفارة. إلا أن ينوي بوطئه الفرج، فله نيته، ولا حنث عليه لمطابقته لفظه، إلا أن تفهم البينة أنه أراد الاجتناب، فلا تقبل نيته حينئذ، وعند ابن القاسم لا يحنث بوطئه دون الفرج، ويبقى موليًا. [محل التطليق عليه: ] ومن طولب بالفيئة بعد الأجل وأمر بها طلق عليه، إن قال: لا أطأ بلا تلوم على الصحيح؛ إذ قد ضرب له الأجل، خلافًا لبعضهم. وإلا بأن لم يمتنع من الوطء ووعد به اختبر مرة ومرة، فإن تبين كذبه طلق عليه. قال في البيان: المعلوم -من مذهب مالك- أنه يختبر المرتين، والثلاث. وصدق إن ادعاه -أي: الوطء- وأنكرته، زاد في المدونة: مع يمينه، فإن نكل حلفت، وطلق عليه، وظاهره: ثيبًا كانت أو بكرًا، وهو كذلك على المشهور. وقيل: تصدق البكر. وإلا بأن لم يعد بالفيئة أو وعد فاختبر مرة ومرة أمر بالطلاق، فإن طلق فواضح، وإلا بأن امتنع من الطلاق طلق عليه، أي: الحاكم أو صالحو البلد إن لم يكن حاكم دون تلوم. [ما تحصل به فيئة العاجز: ] وفيئة المريض العاجز عن الوطء والمحبوس تحصل بما ينحل به حلف كل منهما من تكفير يمين، إن كانت مما يكفر قبل الحنث كاليمين

стр. 1919

باللَّه، أو تعجيل الحنث كعتق عبد وإبانة الزوجة المحلوف بهما، فإن أبى كل منهما من ذلك طلق عليه، ولا يطلب منهما الفيئة بالوطء؛ لعدم قدرتهما عليه حينئذ. وإن لم تكن يمينه مما تكفر قبله -أي: الحنث- كطلاق فيه رجعة فيها، كقوله لمن يملك عليها ثلاثًا أو اثنتين: إن وطئتك فأنت طالق؛ إذ لا فائدة في تعجيل طلاقها. أو طلاق فيه رجعة في غيرها، كـ: إن وطئتك ففلانة طالق؛ إذ لا فائدة في تعجيل طلاق فلانة؛ لأنه -إذا طلقها طلقة رجعية- فاليمين منعقدة. أو صوم لم يأت زمنه؛ إذ لو فعله لم يقع موقعه، أو عتق غير معين فالوعد، أي: فيئته الوعد في المسائل الأربع. قال في البيان: لا خلاف أنه لا ينحل عنه اليمين، ولا يرتفع عنه الإيلاء بالصيام ولا بالمشي ولا بالصدقة، إن وقع ذلك قبل الحنث، وإن نوى بذلك حل اليمين عنه، وإن عليه أن يفعل ذلك مرة أخرى إن حنث، وعلى هذا فكفارته أيضًا الواعد. [مطالبة الغائب بالوفاء: ] وبعث للغائب المولي لأجل أن يفي، وإن كانت مسافة غيبته بعيدة بشهر أو بشهرين، ونحوه في المدونة، وفهم من قوله: (بعث) أن مكانه معلوم، وهو كذلك، كما قيده الباجي وغيره؛ لأنه إذا لم يعلم مكانه فمفقود، ولا إيلاء مع الفقد، فلها القيام بغيره. وفهم من المبالغة على الشهرين عدم البعث لمن هو أبعد منهما، فلها القيام بالفراق، وهو كذلك، ولو رافعته عند قصد سفر قبل الأجل منعه الحاكم حتى يحل، فيفي أو يطلق، فإن أبي إلا السفر أعلمه أنه يوقع عليه الطلاق إذا حل الأجل. [حق المولى منها: ] ولها -أي: المولى منها- العود بالقيام للإيلاء إن رضيت أولًا

стр. 1920

بالإسقاط لحقها من الفيئة، وإذا قلنا لها العود فمن غير استئناف أجل؛ لأنه أمر لا يصبر النساء عنه. [مسألة: ] والمولي إذا طلق عليه الحاكم تتم رجعته إن انحل الإيلاء بوطء أو ما يشاركه في انحلاله من كفارة أو انقضاء أجل أو تعجيل حنث، كما تقدم. [حكم عدم الانحلال في العدة: ] ولما كان في مفهوم الشرط خلاف قوي صرح به، فقال: وإلا بأن لم ينحل إيلاؤه في العدة بأن راجع ولم يفعل شيئًا مما تقدم ألغيت رجعته، أي: صارت عدمًا. وظاهره: ولو رضيت الزوجة بعدم الوطء، وهو كذلك عند سحنون، خلافًا لابن القاسم ومطرف وابن الماجشون في إجازتها. وإن أبي الفيئة في قوله لإحدى زوجتيه: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق طلّق الحاكم عليه إحداهما. قال الشارح: يطلق عليه واحدة غير معينة، ولعله يريد بالقرعة، أو يجبر الزوج على طلاق أيتهما شاء، إلا أنه بعيد من لفظه. وقال البساطي: ويطلق الحاكم عليه واحدة منهما: إما بالقرعة أو بالاجتهاد في الأصلح. انتهى. وفي هذه المسألة إشكال من وجوه، ذكرها ابن عرفة، وذكر عن ابن محرز ما يلزمه، انظر ذلك في الشرح الكبير. [الاستثناء في الإيلاء: ] وفيها -أي: المدونة- فيمن حلف باللَّه لا يطأ زوجته، واستثنى بـ: إن شاء اللَّه، فقال مالك: إنه مول، وله وطؤها بلا كفارة.

стр. 1921

وقال غيره: لا يكون موليًا. وهو لأشهب وعبد الملك، فلم يعتبر مالك الاستثناء؛ لقوله: إنه مول، واعتبره بقوله: له أن يطأ بلا كفارة، فاستشكل. وحملت -أي: حملها بعض الأشياخ- على ما إذا رفع للحاكم، ولم تصدقه أنه أراد بالاستثناء حل اليمين، وإنما أراد التبرك، وامتناعه عن الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين. وأورد على هذا الحمل قول مالك أيضًا، لو حلف أن لا يطأها ثم كفر عنها -أي: عن يمين الإيلاء- ولم يطأ بعد الكفارة، ولم تصدقه في أن الكفارة عنها، وإنما هو عن يمين أخرى، أن الإيلاء ينحل عنه. وعلى هذا فيلزم رفع التهمة عنه في الأولى، كما في هذه، أو يتهم في هذه كذلك، وتتفق المسألتان. قال المصنف: وفرق بينهما بشدة خروج المال على النفوس، فهو أقوى في رفع التهمة من الاستثناء؛ لاحتمال كونه للتبرك، ذكره ابن عبد السلام. قال: ومثله الصوم. وفرق -أيضًا- بأن الاستثناء يحتمل غير الحل لليمين حقيقة؛ لاحتمال كونه للتبرك، والكفارة تحل اليمين حقيقة، وهو لابن يونس. خاتمة: قال ابن عرفة: وهذا فرق ضعيف، ولو زاد: لأن الأصل عدم صرف الكفارة عن يمين الإيلاء؛ لأن الأصل عدم حلفه، فيرجح كونها لها، ولا يرجح لكون الاستثناء للحل، لتم. ثم ذكر ابن عرفة فرقًا ذكرناه في الكبير. * * *

стр. 1922

باب ذكر فيه الظهار وأحكامه وكفارته، وما يتعلق به وهو مأخوذ من الظهر؛ لأن الوطء ركوب، وفي الغالب على الظهر. [تعريف الظهار: ] وعرفه المؤلف بقوله: تشبيه المسلم لا الكافر؛ ففي المدونة: إن تظاهر الذمي من امرأته ثم أسلم لم يلزمه ظهار، كما لا يلزمه طلاق في الشرط. وكل يمين كانت عليه من طلاق أو عتاق أو صدقة أو نذر أو شيء من الأشياء فموضوع عنه إذا أسلم. [شروط المظاهر المسلم: ] ثم وصف المسلم بقوله: المكلف، وإن عبدًا، ويشمل السكران، وخرج به الصبي، وإن راهق والمجنون. تنبيه: إتيانه بالوصف مذكرًا مخرج للنساء، ففي المدونة: إن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء: لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين، خلافًا للزهري (١) في الأول، ولإسحاق (٢) في الثاني.

стр. 1923

من تحل زوجة أو أمة، كـ: أنت علي كأمي، أو جزؤها، كرأس أمي مثلًا. ثم ذكر المشبه به بقوله: بظهر محرم، كـ: أنت علي كظهر أمي، ولما كان الظهار لا يختص بالظهر، فقال: أو جزئه -أي: المحرم- كـ: أنت علي كرأس أمي مثلًا. و(محرم): بفتح الميم، وسكون الحاء، ويحتمل: ضم الميم، وفتح الحاء. ظهار: خبر تشبيه المسلم. تنبيه: لو قال المصنف: كمحرم كله أو جزئه لكان أحسن؛ لشموله الأقسام الأربعة، وهي تشبيه جملة بجمله، وجزء بجزء. وقول بعض الشافعية: (ولا يزيد الجزء على الكل إلا في هذه) غير ظاهر، بل يزاد على ما قال مسائل: - منها: الإنسان فيه ديات كثيرة، وفي كله دية واحدة. - ومنها: من له جدار في سكة غير نادرة، له رفع جميع الجدار، وليس له فتح باب به.

стр. 1924

- ومنها: معاقلة المرأة الرجل لثلث ديته، فإذا بلغته نقضت النصف. [تعليق الظهار: ] ويوقف الظهار على مشيئة المظاهر منها إن تعلق، أي: وقع معلقًا بكمشيئتها، كـ: أنت علي كظهر أمي إن شئت، وهو بيدهما بالمجلس وبعده. وقيل: بالمجلس فقط. وعلى الأول فيستمر بيدها، ما لم توقف، فإن وقفت وشأنه فمظاهر، وإن ردته فغير مظاهر. ودخل بالكاف اختيارها ورضاها وإرادتها ونحوها. تنبيه: ظاهر كلامه: أنه لا فرق بين (إن) و (إذا) و (متى) في بقائه بيدها، ما لم توقف، وهو كذلك، لكن اتفاقًا في الأولين، وعلى خلاف قول ابن القاسم في الثالث، قاله السيوري. وفي البساطي: حكى بعضهم الاتفاق على إذا شئت ومتى شئت، أنه يبقى بيدها، ولو تفرقا من المجلس، وإنما الخلاف في: إن شئت. [تعليقه بمحقق: ] وإن علقه بمحقق حصوله، كـ: أنت علي كظهر أمي، إن مضى عام مثلًا، تنجز الآن كالطلاق. وقيل: يتأجل. [تعليقه بوقت: ] وإن حدده بوقت، كـ: أنت علي كأمي في هذا الشهر، تأبد كالطلاق، فيصير مظاهرًا غير مقيد بالشهر؛ لوجود سبب الكفارة، فلا ينحل بغيرها، وروي يصح مؤقتًا.

стр. 1925

[تعليقه بعدم زواج: ] أو علقه بعدم زواج، كـ: إن لم أتزوج فأنت عليَّ كأختي مثلًا، فعند الإياس من الزواج بموت المحلوف عليها المعينة بكونه مظاهرًا، وبانقضاء مدة عينها ولم يفعل. ويدخل عليه الإيلاء إن كانت يمينه على حنث، أو العزيمة على عدم الزواج يكون مظاهرًا حينئذ (١). [ما لا يصح به المعلق: ] ولم يصح في الظهار المعلق على أمر لم يحصل تقديم كفارته قبل لزومه، كـ: إن كلمت زيدًا فأنت عليَّ كظهر أمي، ولم يكلمه؛ لأن سبب الكفارة وهو الظهار لم يتحقق.

стр. 1926

[محل صحته من الرجعية: ] وصح الظهار من مطلقة رجعية، كمن في العصمة، ومن مدبرة يحل وطؤها، وأمته وأم ولده، بخلاف معتقة لأجل كلها أو بعضها أو مشركة لحومة وطئهن، ومن محرمة كحائض ونفساء، لأن التحريم تعارض غير معتبر. [محل صحته من غير المسلم: ] وصح من مجوسي أسلم على مجوسية، ثم ظاهر منها، ثم أسلمت. قال الشارح في الكبير: وأتى بـ (ثم) المقتضية للتراخي المخالف لقول المدونة: إذا أسلم الزوج ثم ظاهر منها، ثم أسلمت بقرب إسلامه؛ لأنه لا مفهوم للقرب، ليوافق قول ابن رشد بلزوم ظهاره مع التراخي. انتهى بمعناه. وقال البساطي: ظاهر كلامه أنه ظاهر وهو مجوسي ثم أسلم، كما قررناه، وهو خلاف ما في المدونة، وما قرره به الشارح هو الموافق لقول المصنف أول الباب: تشبيه المسلم الحر. [صحته من رتقاء: ] وصح من رتقاء لحصول الاستمتاع بها فيما عدا الفرج. [عدم صحته من مكاتبة: ] لا من مكاتبة، لا يصح ظهار سيدها منها، إن لم تعجز، بأن خرجت حرة، وتزوجها، وكذا لو عجزت عن الأداء عادت لرقه؛ لأن عودها إنما هو بملك جديد عند ابن القاسم على الأصح عند غير واحد. [صحته من كمجبوب: ] وفي صحته من كمجبوب وخصي وشيخ فان عند ابن القاسم والعراقيين، وعدم صحته عند أصبغ وسحنون وابن زياد تأويلان.

стр. 1927

وإذا علمت هذا، فكان ينبغي للمؤلف أن يقول: تأويلان وقولان، وذكرنا لفظها المؤول في الكبير (١). [ضربا الظهار: ] ولما كان الظهار ضربين: صريح وكناية، ذكرهما بادئًا بالأول، فقال: وصريحه بظهر مؤبد تحريمها، كـ: أنت علي كظهر أمي أو أختي، ويشمل المحرمة برضاع أو ظهر كأم زوجتي مثلًا، بخلاف من لم يتأبد تحريمها، كأخت زوجتي وعمتها مثلًا. أو عضوها -أي: مؤبدة التحريم- كـ: يد أمي مثلًا، أو ظهر ابني، أو غلامي، كذا قال المؤلف هنا، وتعقبوه بما في توضيحه وغيره بأن المشهور قصر الصريح على ما فيه ظهر مؤبدة التحريم، وأما ما ذكره فيه مؤبدة التحريم ولم يذكر الظهر، فإنما هو صريح عند ابن الماجشون. وأما ظهر الذكر فالخلاف فيه إنما هو هل ظهار أم لا، وعلى القول بأنه ظهار لا يعلم من صرح بصراحته.

стр. 1928

تنبيه: قيل: لعل الواقع في أصل المؤلف: لا عضوها أو ظهر ذكر، فصحف الكاتب (لا) بـ (أو). [عدم انصراف هذا الظهار للطلاق: ] ولا ينصرف صريح الظهار عنه للطلاق، بحيث يصير طلاقًا فقط على المشهور، وهو قول مالك، رواه ابن القاسم. وقيل: ينصرف. [الطلاق مع الظهار: ] وهل يؤخذ بالطلاق معه، أي: مع الظهار إذا نواه، فيؤخذ بهما معًا مع قيام البينة على إقراره أنه نواه، فيؤخذ بالطلاق فيما أقر به للبينة وبالظهار فيما لفظ به، فلا سبيل له عليها إذا تزوجها بعد زوج حتى يكفر لظهاره، قاله في المقدمات. أو لا يؤخذ بالطلاق مع الظهار، وإن نواه، وإنما هو مظاهر فقط، رواه أشهب عن مالك، وهو أحد قولي ابن القاسم، تأويلان. ثم شبه في التأويلين قوله: كـ: أنت حرام كظهر أمي، أو: أنت حرام كأمي. وهذا المثال الثاني ليس بصريح، فيؤخذ معه -أي: مع الظهار بالطلاق- إذا نوى الطلاق مع قيام البينة، أو لا يؤخذ به مع الظهار، وإنما هو مظاهر فقط، تأويلان، وحذفه من الأول لدلالة هذا عليه. [قسم الظهار الثاني: ] وكنايته -كما قال الشارح- ما سقط منه لفظ الظهر، أو ذكر مؤبدة التحريم، فالأول قوله: أنت كأمي، أو أنت أمي، بإسقاط حرف التشبيه، وهو ظهار، إلا أن يعول لها ذلك لقصد الكرامة، فلا يلزمه شيء.

стр. 1929

والثاني: كقوله: أنت عليَّ كظهر أجنبية معينة، فإذا تزوج هذه الأجنبية بعد ذلك هل ينحل عنه الإيلاء أو لا؟ قال سحنون فيمن قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت عليَّ كظهر فلانة الأجنبية، ثم تزوج فلانة، ثم فعل المحلوف، فلا شيء عليه. ونوى فيها -أي: الكناية- فيصدق في قصد الطلاق بها على المشهور، وعليه فالبتات يلزمه، لا دونها في المدخول بها على الأصح؛ إذ الجامع بين الطلاق والظهار التحريم، وهو الأظهر في البتات. سحنون: ينوي فيما أراد واحدة أو أكثر. ابن رشد: وهو الأظهر. [ما يلزم فيه البتات: ] ثم شبه بمسائل يلزم فيها البتات، فقال: كـ: أنت كفلانة الأجنبية، ولم يذكر الظهر ولا مؤبدة التحريم، فيلزمه الثلاث على المشهور، إن لم تكن له نية، ولا قامت عليه بينة؛ ولذا قال: إلا أن ينويه -أي: الظهار- وهو مستفت فيصدق في دعواه إرادته. أو قال لها: أنت علي ككل شيء حرمه الكتاب. قال ابن القاسم: هو البتات؛ لأن الكتاب حرم الميتة والدم ولحم الخنزير؛ فهو بمنزلة ما لو قال لها: أنت علي كالميتة. [ما يلزم به الظهار: ] ولزم الظهار بأي كلام نواه به، قال أبو الحسن الصغير: مما لا حكم له في نفسه. ثم أخرج من عموم، أي: قوله: لا بـ: إن وطئتك وطئت أمي، فلا شيء عليه. أو قال لأمته: لا أعود لمسك حتى أمس أمي، فلا شيء عليه؛ لأنه كمن قال: لا أمس أمي أبدًا.

стр. 1930

أو قال لمطلقته الرجعية: لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه، حكاه ابن يونس عن مالك، وحذف (فلا شيء عليه) من الأولين لدلالة هذا عليه. [تعدد الكفارة: ] وتعددت الكفارة إن عاد من ظهار وحنث فيه، ولم يكفر، معلقًا كان أو غيره، ثم ظاهر ثانيًا، وحنث للظهار الثاني، ولو كان حلفه فيه بما حلف في الأول، كقوله في الأول: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، فدخلت وعاد، ثم حلف في الثاني كذلك، لأن الكفارة الأولى لما تقررت بالعود صار الثاني مخالفًا للأول، وإن كان بغير ما حلف عليه أولًا؛ لأن الأولى تقورت فيها كفارة، فامتنع التأكيد، ووجب التأسيس. أو قال لأربع له: من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي، انعقد عليه الظهار في كل من دخلت منهن، وتعددت الكفارة بعدده، ولا تسقط بدخول واحدة والتكفير عنها، قاله ابن القاسم. أو قال لهن: كل من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي تعددت بحسب من دخل منهن، رواه ابن القاسم. أو قال لهن: أيتكن دخلت الدار فهي علي كظهر أمي تعددت كذلك. لا إن قال لأربع مثلًا: إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي، فتزوجهن، لم يلزمه غير كفارة واحدة، فإن تزوج واحدة لزمته، ولا يقربها حتى يكفر، فإن كفر ثم تزوج البواقي فلا شيء عليه، قاله في المدونة، وهو الأصح. أو قال: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، فلم يلزمه غير واحدة على المشهور، ولمالك: تتعدد، وصوب. أو ظاهر من نسائه المتقدمات بكلمة واحدة، فقال: أنتن علي كظهر أمي، فكفارة واحدة على المذهب، خلافًا لابن خويز منداد في تعددها. واحترز به عما لو ظاهر من كل بانفرادها بلفظ يخصها، فإنها تتعدد.
следующие страницы →