← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

[محل صحته من الرجعية: ] وصح الظهار من مطلقة رجعية، كمن في العصمة، ومن مدبرة يحل وطؤها، وأمته وأم ولده، بخلاف معتقة لأجل كلها أو بعضها أو مشركة لحومة وطئهن، ومن محرمة كحائض ونفساء، لأن التحريم تعارض غير معتبر. [محل صحته من غير المسلم: ] وصح من مجوسي أسلم على مجوسية، ثم ظاهر منها، ثم أسلمت. قال الشارح في الكبير: وأتى بـ (ثم) المقتضية للتراخي المخالف لقول المدونة: إذا أسلم الزوج ثم ظاهر منها، ثم أسلمت بقرب إسلامه؛ لأنه لا مفهوم للقرب، ليوافق قول ابن رشد بلزوم ظهاره مع التراخي. انتهى بمعناه. وقال البساطي: ظاهر كلامه أنه ظاهر وهو مجوسي ثم أسلم، كما قررناه، وهو خلاف ما في المدونة، وما قرره به الشارح هو الموافق لقول المصنف أول الباب: تشبيه المسلم الحر. [صحته من رتقاء: ] وصح من رتقاء لحصول الاستمتاع بها فيما عدا الفرج. [عدم صحته من مكاتبة: ] لا من مكاتبة، لا يصح ظهار سيدها منها، إن لم تعجز، بأن خرجت حرة، وتزوجها، وكذا لو عجزت عن الأداء عادت لرقه؛ لأن عودها إنما هو بملك جديد عند ابن القاسم على الأصح عند غير واحد. [صحته من كمجبوب: ] وفي صحته من كمجبوب وخصي وشيخ فان عند ابن القاسم والعراقيين، وعدم صحته عند أصبغ وسحنون وابن زياد تأويلان.

стр. 1927

وإذا علمت هذا، فكان ينبغي للمؤلف أن يقول: تأويلان وقولان، وذكرنا لفظها المؤول في الكبير (١). [ضربا الظهار: ] ولما كان الظهار ضربين: صريح وكناية، ذكرهما بادئًا بالأول، فقال: وصريحه بظهر مؤبد تحريمها، كـ: أنت علي كظهر أمي أو أختي، ويشمل المحرمة برضاع أو ظهر كأم زوجتي مثلًا، بخلاف من لم يتأبد تحريمها، كأخت زوجتي وعمتها مثلًا. أو عضوها -أي: مؤبدة التحريم- كـ: يد أمي مثلًا، أو ظهر ابني، أو غلامي، كذا قال المؤلف هنا، وتعقبوه بما في توضيحه وغيره بأن المشهور قصر الصريح على ما فيه ظهر مؤبدة التحريم، وأما ما ذكره فيه مؤبدة التحريم ولم يذكر الظهر، فإنما هو صريح عند ابن الماجشون. وأما ظهر الذكر فالخلاف فيه إنما هو هل ظهار أم لا، وعلى القول بأنه ظهار لا يعلم من صرح بصراحته.

стр. 1928

تنبيه: قيل: لعل الواقع في أصل المؤلف: لا عضوها أو ظهر ذكر، فصحف الكاتب (لا) بـ (أو). [عدم انصراف هذا الظهار للطلاق: ] ولا ينصرف صريح الظهار عنه للطلاق، بحيث يصير طلاقًا فقط على المشهور، وهو قول مالك، رواه ابن القاسم. وقيل: ينصرف. [الطلاق مع الظهار: ] وهل يؤخذ بالطلاق معه، أي: مع الظهار إذا نواه، فيؤخذ بهما معًا مع قيام البينة على إقراره أنه نواه، فيؤخذ بالطلاق فيما أقر به للبينة وبالظهار فيما لفظ به، فلا سبيل له عليها إذا تزوجها بعد زوج حتى يكفر لظهاره، قاله في المقدمات. أو لا يؤخذ بالطلاق مع الظهار، وإن نواه، وإنما هو مظاهر فقط، رواه أشهب عن مالك، وهو أحد قولي ابن القاسم، تأويلان. ثم شبه في التأويلين قوله: كـ: أنت حرام كظهر أمي، أو: أنت حرام كأمي. وهذا المثال الثاني ليس بصريح، فيؤخذ معه -أي: مع الظهار بالطلاق- إذا نوى الطلاق مع قيام البينة، أو لا يؤخذ به مع الظهار، وإنما هو مظاهر فقط، تأويلان، وحذفه من الأول لدلالة هذا عليه. [قسم الظهار الثاني: ] وكنايته -كما قال الشارح- ما سقط منه لفظ الظهر، أو ذكر مؤبدة التحريم، فالأول قوله: أنت كأمي، أو أنت أمي، بإسقاط حرف التشبيه، وهو ظهار، إلا أن يعول لها ذلك لقصد الكرامة، فلا يلزمه شيء.

стр. 1929

والثاني: كقوله: أنت عليَّ كظهر أجنبية معينة، فإذا تزوج هذه الأجنبية بعد ذلك هل ينحل عنه الإيلاء أو لا؟ قال سحنون فيمن قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت عليَّ كظهر فلانة الأجنبية، ثم تزوج فلانة، ثم فعل المحلوف، فلا شيء عليه. ونوى فيها -أي: الكناية- فيصدق في قصد الطلاق بها على المشهور، وعليه فالبتات يلزمه، لا دونها في المدخول بها على الأصح؛ إذ الجامع بين الطلاق والظهار التحريم، وهو الأظهر في البتات. سحنون: ينوي فيما أراد واحدة أو أكثر. ابن رشد: وهو الأظهر. [ما يلزم فيه البتات: ] ثم شبه بمسائل يلزم فيها البتات، فقال: كـ: أنت كفلانة الأجنبية، ولم يذكر الظهر ولا مؤبدة التحريم، فيلزمه الثلاث على المشهور، إن لم تكن له نية، ولا قامت عليه بينة؛ ولذا قال: إلا أن ينويه -أي: الظهار- وهو مستفت فيصدق في دعواه إرادته. أو قال لها: أنت علي ككل شيء حرمه الكتاب. قال ابن القاسم: هو البتات؛ لأن الكتاب حرم الميتة والدم ولحم الخنزير؛ فهو بمنزلة ما لو قال لها: أنت علي كالميتة. [ما يلزم به الظهار: ] ولزم الظهار بأي كلام نواه به، قال أبو الحسن الصغير: مما لا حكم له في نفسه. ثم أخرج من عموم، أي: قوله: لا بـ: إن وطئتك وطئت أمي، فلا شيء عليه. أو قال لأمته: لا أعود لمسك حتى أمس أمي، فلا شيء عليه؛ لأنه كمن قال: لا أمس أمي أبدًا.

стр. 1930

أو قال لمطلقته الرجعية: لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه، حكاه ابن يونس عن مالك، وحذف (فلا شيء عليه) من الأولين لدلالة هذا عليه. [تعدد الكفارة: ] وتعددت الكفارة إن عاد من ظهار وحنث فيه، ولم يكفر، معلقًا كان أو غيره، ثم ظاهر ثانيًا، وحنث للظهار الثاني، ولو كان حلفه فيه بما حلف في الأول، كقوله في الأول: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، فدخلت وعاد، ثم حلف في الثاني كذلك، لأن الكفارة الأولى لما تقررت بالعود صار الثاني مخالفًا للأول، وإن كان بغير ما حلف عليه أولًا؛ لأن الأولى تقورت فيها كفارة، فامتنع التأكيد، ووجب التأسيس. أو قال لأربع له: من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي، انعقد عليه الظهار في كل من دخلت منهن، وتعددت الكفارة بعدده، ولا تسقط بدخول واحدة والتكفير عنها، قاله ابن القاسم. أو قال لهن: كل من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي تعددت بحسب من دخل منهن، رواه ابن القاسم. أو قال لهن: أيتكن دخلت الدار فهي علي كظهر أمي تعددت كذلك. لا إن قال لأربع مثلًا: إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي، فتزوجهن، لم يلزمه غير كفارة واحدة، فإن تزوج واحدة لزمته، ولا يقربها حتى يكفر، فإن كفر ثم تزوج البواقي فلا شيء عليه، قاله في المدونة، وهو الأصح. أو قال: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، فلم يلزمه غير واحدة على المشهور، ولمالك: تتعدد، وصوب. أو ظاهر من نسائه المتقدمات بكلمة واحدة، فقال: أنتن علي كظهر أمي، فكفارة واحدة على المذهب، خلافًا لابن خويز منداد في تعددها. واحترز به عما لو ظاهر من كل بانفرادها بلفظ يخصها، فإنها تتعدد.

стр. 1931

أو كرره، ظاهره: فيهن، أو في واحدة، كـ: أنتن أو أنت علي كظهر أمي، أنت عليَّ كظهر أمي أنت عليَّ كظهر أمي، فكفارة واحدة. أو علقه بمتحد، كـ: إن لبست الثوب فأنت علي كظهر أمي، إن لبست الثوب فأنت علي كظهر أمي، و (متحد) يحتمل خصوصه لهذه الأخيرة، ويحتمل رجوعه لها ولتكرره. واحترز به عما لو علقه بمتعدد، كـ: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، إن كلمت زيدًا فأنت علي كظهر أمي، فإنها تتعدد بحسبه، ولا ينوي، واتفق عليه حنث ثانيًا بعد إخراج الأولى، وأما قبل إخراجها فقال اللخمي: ظاهر المدونة كذلك. وقال المخزومي وابن الماجشون: تجزئه واحدة. ولما كان كلامه يشمل ما إذا قصد التأكيد أو لا، نوي ظهارات أو لا، أراد كفارات أو لا، استثنى فقال: إلا أن ينوي كفارات في التكرار فتلزمه متعددة. [مسألة: ] وله المس لمن ظاهر منها مكررًا بعد إخراج كفارة واحدة أنها اللازمة على الظهار، والزائد بالتزامه، كأنه نذر معلق، قاله القابسي وأبو عمران. وأشار بقوله على الأرجح لقول ابن يونس: هو الصواب، وقال أبو محمد: لا يمس حتى يخرج جميع ما نواه، ورجحه ابن عبد السلام. [المس قبل الكفارة: ] وحرم قبلها -أي: قبل الكفارة- الاستمتاع بالمظاهر منها؛ خوف التطرق للوطء؛ حملًا لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ على عمومه، وعليه الأكثر. وقيل: على خصوص الوطء. وعليها منعه نفسها وجوبًا، ووجب عليها إن خافته على نفسها رفعها

стр. 1932

أمرها للحاكم، فيمنعه وطأها، ويؤدبه إن أراد ذلك. [اجتماعهما ببيت: ] وجاز كونه معها ببيت، ويدخل عليها بغير إذن، إن أمن، فإن لم يؤمن لم يجز كونه معها، ويجوز نظره لها. [سقوط الظهار: ] وسقط الظهار إن تعلق بشيء، ولم يتنجز بالطلاق الثلاث، كقوله لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم طلقها ثلاثًا، أو ما يكمل الثلاث؛ فإن الظهار يسقط عنه إذا عادت له بعصمة جديدة. فقوله بالطلاق متعلق بسقط لزوال العصمة المعلق عليها، وهذه عصمة غيرها، ولو تنجز بدخولها قبل طلاقه لم يسقط ما علقه، فإن دخلت لزم الظهار، ولو طلقها دون الثلاث وعادت لعصمته لم يسقط. أو تأخر الظهار عن الطلاق الثلاث سقط تعليق الظهار، كـ: أنت طالق ثلاثًا، وأنت علي كظهر أمي؛ لأن الظهار لم يصادف محلًا؛ ولمساواة هذه العلة لغيرها. قال: كقوله لغير مدخول بها: أنت طالق، و: أنت علي كظهر أمي، ولا يرد على هذا: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، لأن المشهور لزوم الثلاث في غير المدخول بها، لقول أبي محمد وغيره: لما كان الطلاق جنسًا واحدًا عد كوقوعه في كلمة واحدة، ولا كذلك الظهار والطلاق؛ إذ لا يمكن جمعهما في كلمة واحد. لا إن تقدم الظهار على الطلاق في اللفظ، كـ: أنت علي كظهر أمي، أو أنت طالق ثلاثًا، فلا يسقط الظهار، وإذا عادت لعصمته بعد زوج لا يمسها حتى يكفر؛ لأن تحريم الظهار لا يرفعه إلا الكفارة. أو صاحب الظهار الطلاق، بأن لم يسبق أحدهما الآخر، كـ: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا، وأنت علي كظهر أمي، وأنت طالق ثلاثًا، فإذا تزوجها رفعا معًا لاشتراكهما في الزمان بقرينة التعليق، كما قاله اللخمي، أو

стр. 1933

لأن الواو لا ترتب، كما قاله ابن محرز، فإن تزوجها طلقت عليه ثلاثًا، ثم إن تزوجها بعد لم يقربها حتى يكفر للظهار، ونحوه في المدونة، قال: والذي قدم الظهار في لفظه أبين. وإن عرض عليه نكاح امرأة، فقال: هي أمي، فظهار إن تزوجها؛ لأنه مستند إلى ما عورض عليه من زواجها، فكأنه قال: إن فعلت ذلك فهي أمي، ولو أراد وصفها بالكبر لم يلزمه ظهار، وتجب الكفارة بالعود، ويأتي الخلاف في تفسيره، وتتحتم بالوطء. ثم أعاد قوله: وتجب بالعود؛ ليرتب عليه قوله: ولا تجزئ قبله؛ لأنه لو حذفه لأوهم أن ضمير (قبله) على قوله للوطء، وليس هو له. تنكيت: قال الشارح: لو قدم قوله: (ولا تجزئ قبله) على قوله: (وتتحتم بالوطء)، وحذف التكرار لاستقام، وهو واضح (١).

стр. 1934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1935

[ما به العود: ] ولما تكرر ذكر العود، وفيه خلاف بينه بقوله: وهل هو -أي: العود- العزم على الوطء فقط، وهو فهم اللخمي لقول المدونة: تجب الكفارة بالوطء، وهو مروي عن مالك. أو هو العزم على الوطء مع العزم على الإمساك لها في عصمته، عياض وابن رشد: وهو مذهبها، وصرح بمشهوريته، والقول الثاني هو ظاهر الموطأ؟ تأويلان وخلاف. قال في الشامل: شهروهما. تتمة: قال الباجي: ليس معنى العزم على الإمساك الأبدية، بل لو عزم على سنة لكان عازمًا. انتهى. وانظر قوله: (لو عزم على سنة) هل هو مثال، وأن ما دونها كذلك، أو هو أقل ما يكفي في الإمساك. [محل سقوط كفارة العود: ] وسقطت كفارة من نوى العود إن لم يطأ من ظاهر منها بطلاقها، كما تقدم قريبًا.

стр. 1936

قال المؤلف: وهو مذهب المدونة. وموتها الواو بمعنى (أو)، كما في نسخة البساطي. [مسألة: ] ولو شرع هذا المظاهر في الكفارة قبل الطلاق ثم طلق، هل تجزئ إن أتمتها بعد ذلك، وبه قال ابن نافع، أو لا تجزئ، وهو قول ابن القاسم؟ تأويلان. واختلف: هل قول ابن نافع خلاف لقول ابن القاسم، أو وفاق وإليه مال اللخمي. [بيان الكفارة: ] ولما قدم ذكر الكفارة بينها، بقوله: وهي -أي: الكفارة- إحدى ثلاث مرتبة: - عتق. - فصوم. - فإطعام. [أولًا: الإعتاق وشروطه: ] الأول إعتاق رقبة كاملة، لا إعتاق جنين؛ إذ لا يصدق عليه رقبة حينئذ. ولكن إذا أعتقه، وهو ببطن أمه عتق عليه بعد وضعه، كما في المدونة، لا حين العتق، ولا يجزي إعتاق منقطع خبره عن سيده بإباق أو غيره؛ لعدم العلم بحياته، وعلى تقديرها هل هو سالم أم لا؟ ومفهومه: إجزاء معلوم الخبر، وهو كذلك، سواء علم حين العتق أو بعده، نص عليه في لفظة المدونة وصوالها.

стр. 1937

تنبيه: فرق بينه وبين الجنين لاستصحابه دون الجنين، وبأنه ليس رقبة. [شروط الرقبة: ] ثم وصف بقوله: مؤمنة، وفي إجزاء عتق الأعجمي، والمراد به الكافر غير الكتابي، صغيرًا كان أو كبيرًا، وعدم إجزائه إن كان كبيرًا تأويلان في قول المدونة: ويجزئ عتق الصغير الأعجمي في كفارة الظهار، إذا كان من فطر النفقة. قال بعضهم: هذا في الصغير والكبير. وقال ابن أبي زيد في اختصاره: يجزئ عتق الأعجمي الذي يجبر على الإسلام. زاد: والذي يجبر عليه الصغير. وفي الوقف عن الوطء حتى يسلم بالفعل احتياطًا للفروج، وإن مات قبل الإسلام لم يجزئه، حكاه ابن يونس عن بعض الأصحاب بلفظ ينبغي على قول ابن القاسم، وعدم الوقف لكونه على دين مشتريه، ويجبر على الإسلام ولا يأباه غالبًا. ابن يونس: وأنا قلته. قولان، وظاهر هذا أنهما غير منصوصين، وعادته في مثل هذا يقول: تردد. ثم وصف الرقبة أيضًا بقوله: سليمة عن قطع إصبغ واحد، ولو بآفة، فظاهره: إبهامًا أو خنصرًا أو غيره، وعموم كلامه يشمل أصبع الرجل. وسليمة عن عمًى وبكم، وهو الذي لا ينطق صاحبه، وظاهره: كان معه صمم أم لا، فإن كان معه ذلك فلا إشكال في عدم إجزائه. وعن جنون وإن قل كمرة في الشهر، وخالف أشهب في هذا الأخير. وسليمة عن مرض مشرف صاحبه على الموت، وقطع إشراف أذنين،

стр. 1938

وصمم لناطق، وهرم وعرج شديدين، والمفاهيم واضحة، وسنذكر بعضها. وعن جذام وبرص وفلج مثله في المدونة، غير أنه قيد الفلج بأنه يبس الشق، والمصنف أطلق بلا ثبوت عوض في ذمة الرقبة، كعتق على دينار في ذمة الرقيق، وأما على دينار في يده فيجزئ، لأنه له انتزاع ماله، ويحتمل ما قاله في المدونة: من أعتق عبده عن رجل عن ظهاره على جعل جعله له فالولاء للمعتق عنه، وعليه الجعل، ولا يجزئه عن ظهاره. وفي بعض النسخ بلا شوب عوض، أي: شائبته، ومعناهما واضح، لا مشترى بشرط كونه للعتق؛ لأنه كمن ترك من ثمنه شيئًا لأجل العتق، ومحرره له -أي: للظهار- وحده، ولذا قال: لا يجزئ عتق من يعتق عليه؛ لأنه لسبب القرابة لا للظهار، وسواء احتاج لحكم أو لا؛ لعدم استقرار الملك عليه. وفي عدم إجزاء عتق معين، قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري فاشتراه، وهو قول المدونة: إن قال: إن اشتريته فهو حر فاشتراه عن ظهاره لم يجزئه، وإجزائه وهو قول ابن القاسم في الموازية: إن اشتريت فلانًا فهو حر من ظهاري، فإنه يجزئ تأويلان في كون قول ابن القاسم وفاقًا لما في المدونة، ومال إليه الباجي، أو خلافًا وإليه مال غيره. والعتق بالجر عطفًا على ثبوت عوض، أي: خالية عن شوائب العوض، وعن العتق، وعلى هذا لا يجزئ عتق مدبر ومكاتب ونحوهما، كأم ولد ومعتق لأجل؛ لوجود الشائبة في الجميع. أو أعتق نصفًا له في رقبة والباقي لغيره، فكمل عليه عتق جميعه بالحكم لم يجزئه؛ لأن الحكم لما كان يوجب عليه تتميم الباقي صار ملكه غير تام. أو أعتقه -أي: النصف الباقي- ثانيًا بأن كانت الرقبة كلها له؛ لأنه يشترط كونه دفعة واحدة، وهو ظاهر المدونة.

стр. 1939

تنكيت: تقريرُ البساطي لقوله: (أو أعتقه) أي: النصف الباقي لا عن ظهاره بعيدٌ؛ لاقتضائه بمفهومه أنه لو أعتقه عن ظهاره أجزأه، وهو خلاف ظاهر المدونة، وخلاف المشهور، إلا أنه موافق لسماع عيسى. وأعتق ثلاثًا من الرقاب عن أربع ظاهر منهن لم يجزئه من ذلك شيء؛ لأنه يكون لكل كفارة ثلاثة أرباع رقبة، والعتق لا يتبعض، كما لو أعتق أربعًا عن أربع، وقصد الشريك في كل رقبة. [ما يجزئ في الرقبة: ] ويجزئ أعور، وهو من ذهبت إحدى عينيه عن كفارة الظهار، وهو مذهب المدونة. ويجزئ مغصوب؛ لبقائه على ملكه، سواء قدر على تخليصه من غاصبه أو لا. ويجزئ مرهون وجان إن افتديا بوفاء الدين عن الأول ودفع أرش الجناية عن الثاني، وكذا لو أسقط كل من المرتهن وللمجني عليه حقه. ومرض وعرج يجزئ صاحبهما إن كانا خفيفين. تنبيه: ليس مراده بالخفيف مفهوم (أشرف)؛ لأن بين المشرف والخفيف شديد مرجو، وهو يجزئ على المنصوص. وأنملة يجزئ ناقصها من إبهام وغيره، ويجزئ جدع بدال مهملة في أذن، إن لم يوعبها، وهو خلاف قول ابن الحاجب: كاصطلام الأذن، قال في الصحاح: رجل أصلم إذا كان مستأصل الأذنين، وقد صلمت أذنه أصلمها صلمًا، إذا استأصلها، ورجل مصلم الأذنين إذا اقتطعتا من أصولهما. [العتق عن المظاهر: ] ويجزئ عتق الغير عنه، ولو لم يأذن له فيه، خلافًا لابن الماجشون

стр. 1940

في اشتراطه الإذن إن عاد المظاهر بنية أو وطء، ورضيه، أي: العتق عنه حين بلغه. [ما يكره في الرقبة: ] وكره الخصي، ويغتفر نقصه لزيادة منفعته، قال الشارح: وهل حكم العنين والمجبوب كذلك أو لا؟ [ما يندب في الرقبة: ] وندب أن يكون ممن يصلي ويصوم، أي: بلغ ذلك السن، وفهم منه إن عتق من لم يبلغ هذا السن مجزئ، وإن رضيعًا. تنبيه: لو أعتقه كذلك فكبر أخرس أو أصم أو مقعد أو مطبق ففي العتبية ليس عليه بدله، وكذا لو ابتاعه فكبر على هذا؛ لاحتمال حدوثه. [ثانيًا: الصوم: ] وأشار للنوع الثاني من أنواع الكفارة بقوله: ثم معسر عنه، أي: عن العتق وقت الأداء، وهو إخراج الكفارة على مذهب المدونة، وهو المشهور. وقيل: وقت الوجوب. وهو العود، واختلف: هل هو على ظاهره، فيكون خلافًا لما في المدونة، وهو طريق اللخمي، أو يؤول على الاستحباب، وهو طريق الباجي؟ تأويلان. ثم صرح بمفهوم معسر لما فيه مما يوهم السقوط وهو الحاجة: لا قادر، وإن كانت قدرته بملك محتاج إليه من عبد أو غيره، لكمرض ومنصب أو غيرهما، كمسكن لا فضل فيه. أو كانت قدرته على العتق بملك رقبة فقط ظاهر منها، بحيث اتحد محل الظهار، وتعلق الكفارة، فإنه لا ينتقل للصوم، ويعتقها عن ظهاره منها، فإذا تزوجها بعد العتق حلت له من غير كفارة على المنصوص.

стр. 1941

صوم شهرين متعلق بمعسر بالهلال، إن ابتدأ من أولهما كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين حال كون الصوم منوي التتابع وجوبًا، ومنوي التتابع وجوبًا ومنوي الكفارة للظهار وجوبًا. وتمم الشهر الأول إن انكسر، بأن ابتدأ من أثنائه من الثالث، كأن مرض في أثناء أحدهما أو فيهما، وللسيد المظاهر عبده المنع له من الصوم إن أضر بخدمته، ولم يؤد خراجه، ومجموعهما هو المؤدي لمنع السيد؛ لأنه أدخل الظهار على نفسه. ابن الماجشون ومن وافقه: ليس له منعه؛ لأنه من توابع النكاح. تنكيت: قول البساطي: (إنه من توابع الظهار) سبق قلم، وقد يقال: إنه ليس سبق قلم؛ لأن الظهار من توابع النكاح على قول ابن الماجشون ومن وافقه، وتابع التابع تابع له، وعليه فليس له منعه من الصوم، واللَّه أعلم. وتعين الصوم لذي الرق -أي: عليه- ويشمل المكاتب والمدبر والمعتق لأجل؛ إذ لا ولاء له، ولازم العتق الولاء، وإذا انتفى اللازم انتفى ملزومه. وتعين الصوم أيضًا لمن طولب بالفيئة، وقد التزم عتق من يملك لعشر سنين، ومفهوم (طولب) أنها صبرت لهذه المدة لم يصم، وهو كذلك، قاله سحنون. وإن أيسر من شرع له الصوم فيه -أي: في أثنائه- وقدر على العتق تمادى على صومه، ولم يعد للعتق، إلا أن يفسده بعد يسره، فيعود للعتق، وإن لم يبق من صومه غير يوم؛ لأنه لما فسد خوطب بالكفارة، وهو موسر. وندب العتق لمن أيسر بعد صومه، فيرجع له إذا صام في كاليومين ونحوهما، ولو تكلفه المعسر، بأن أستدان عن رقبة وأعتقها، جاز ذلك، وأجزأه.

стр. 1942

تنبيه: قول الشارح: (لو قال أجزأ، لكان أحسن) غير ظاهر؛ لأنه يلزم من الجواز الإجزاء دون التعسر. [ما يقطع تتابعه: ] ولما تقدم وجوب تتابع الصوم أخذ في بيان ما يقطعه، فقال: وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها اتفاقًا، أو بوطء واحدة ممن فيهن كفارة واحدة فأكثر، حرائر كن أو إماء أو مجتمعات؛ لأنهن في حكم امرأة واحدة. وإن حصل وطؤه المظاهر منها ليلًا ناسيًا أو غالطًا أو جاهلًا، وأحرى في الإبطال نهارًا أو عامدًا؛ لأن اللَّه تعالى اشترط في الكفارة أن تكون قبل المماسة. ومفهوم الوطء: أن القبلة والمباشرة لا يقطعانها، وهو كذلك، وشهره يوسف بن عمر، وشهر الزناتي القطع. واحترز عن وطء غير المظاهر منها ليلًا، فإنه لا يبطل كبطلان الإطعام بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة في أثنائه، ولو بقي مسكين واحد، وسواء كان الوطء عمدًا أو نسيانًا أو جهلًا أو غلطًا، كما تقدم، لكن بطلان الصوم باتفاق، والإطعام على المشهور؛ لأن ابن الماجشون يرى أن الوطء لا يبطل الإطعام المتقدم مطلقًا، والاستئناف فيه أحب إليه؛ لأن اللَّه تعالى إنما قال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ في العتق والصوم، ولم يقله في الإطعام، وأيضًا يخالفه في أن وطء غير المظاهر منها في الإطعام ليلًا أو نهارًا لا يبطله. وانقطع بتتابع الصوم بفطر السفر؛ لأنه اختياري فيستأنف بخلاف ما لا خيرة للمكلف فيه، كما يأتي. أو بمرض هاجه السفر لتسببه، فالضمير المرفوع في هاجه للسفر، والمنصوب للمرض، لا إن لم يهجه السفر، فلا يقطع التتابع، كحيض لا يقطع تتابع ما يجب عليها تتابعه، ككفارة القتل؛ إذ لا خيرة له فيه.

стр. 1943

وإكراه على الفطر لا يقطع التتابع، ولا أكل وشرب عند ظن غروب، وأحرى عند ظن بقاء الليل، ويقضي متصلًا بصومه، فإن لم يصله ابتدأ. وفيها: ونسيان لا يقطعه، وشهره ابن الحاجب، ويأتي تشهير القطع بالنسيان أيضًا. وانقطع التتابع بالعيد -أي: بفطره- إذا ابتدأ صيام ظهاره في شهره، إن تعمده، لا إن جهله، فلا يقطع تتابعه، وصرح بمفهوم الشرط ليرتب عليه قوله: وهل عدم القطع إن صام العيد وأيام التشريق ويقضيها ويبني، وإلا بأن أفطرها لم يجزئه البناء، واستأنف؛ لأنه صوم غير متتابع، وهو فهم ابن الكاتب لقول مالك في المدونة: وإذا صام القعدة وذا الحجة عن ظهار عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزئه، إلا من فعله بجهالة، وظن أنه يجزئه، فعسى أن يجزئه، وما هو بالبين، وأحب إلى أن يبتدئ. أو يفطرهن -أي: أيام النحر- ويبني، قضاهن متصلًا، وهو فهم أبي محمد، تأويلان. تنبيه: أطلق الجهالة هنا مع أن في توضيحه عن عياض: انظر، هل الجهالة التي عذره بها في المدونة الجهالة بالحكم أو بالعدد، وتعيين الشهر وغفلته، على أن فيه فطرًا، فيكون كالناسي، وفي الشامل تصحيح الثاني. وجهل رمضان كالعيد، فلا يقطع التتابع، ويجزئه، ابن حبيب: كمن صام شعبان لظهاره ورمضان لفرضه، وأكمل ظهاره بشوال أجزأه. ابن يونس: يحتمل كونه وفاقًا لقول مالك فيمن جهل رمضان فصام ذا القعدة وذا الحجة لظهاره: عسى أن يجزئه. وقال بعض شيوخنا: لا يجزئه؛ لأنه تفريق كثير، والأول أولى؛ لأن الجهل عذر في غير موضع، وإليه أشار بقوله: على الأرجح، ولو علمه وصامه عن ظهاره لم يجزئه. وانقطع تتابعه بفصل القضاء فيما لا يجزئ قضاؤه والبناء فيه، وأما ما

стр. 1944

يجزئ قضاؤه فإنه إذا وصله بالماضي من كفارته فإنه لا ينقطع، وشهر أيضًا القطع بالنسيان، شهره ابن رشد، واللَّه أعلم. تنبيه: لعله إنما لم يذكر هذا عند قوله عن المدونة عدم القطع مع أنه فيها أيضًا؛ لأن هذا عنده في الشهرة دونه، وتقدم له مثله في الذبائح، حيث قال: وشهر أيضًا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين، ويحتمل مساواتهما في الشهرة. وأخر هذا ليرتب عليه قوله: فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين لزماه موضع يومين مجتمعين نسيهما: هل هما من الأولى أو من الثانية أو أولهما أخر الأولى والآخر أول الثانية، صامهما وقضى شهرين؛ لاحتمال كونهما من الأولى أو من الثانية، أو أحدهما من الأولى والآخر من الثانية، فيصومهما؛ لاحتمال كونهما من الثانية، فلا ينتقل عنها مع القدرة على إتمامها، ويقضي شهرين لاحتمالها كونهما من الأولى أو مفترقين. وقال سحنون: يصوم يومًا واحدًا وشهرين. تتمة: قال ابن الحاجب: لو علم أنهما من إحداهما، فقال ابن القاسم مثلها. وقال سحنون: شهرين. وإن لم يدر اجتماعها صامهما؛ لاحتمال اجتماعهما من الثانية، فلا ينتقل عنها حتى يكملهما، وصام الأربعة الأشهر أيضًا؛ لاحتمال افتراق اليومين. تنبيه: ترك المصنف التنبيه على القول بأن النسيان لا يقطع لوضوحه؛ لأنا إذا بنينا عليه يأتي بما نسيه فقط، ومثله لابن الحاجب.

стр. 1945

[ثالثًا: الإطعام: ] وأشار للنوع الثالث من أنواع الكفارة بقوله: ثم بعد العجز عن الصيام -كما يأتي- تمليك ستين مسكينًا، لا أقل ولا أكثر؛ لأن هذا العدد معتبر عندنا اتفاقًا؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. وقال أبو حنيفة وجماعة: يطعم مسكينًا واحدًا ستين يومًا. فلم يعتبر العدد. تنبيه: عدل عن الإطعام الذي هو نص الآية إلى تمليك؛ لأن الإطعام مجاز عنه. [شرط المساكين: ] أحرارا مسلمين: نعت لستين؛ لأن العبد غني بسيده، ولا تدفع لغني، والكافر ليس أهلًا للصدقة. [مقدار الإطعام: ] لكل منهم مد وثلثان بمده ﵊، وعدل عن قولهم: مد بمد هشام إلى مد وثلثين بمد النبي ﷺ تبركًا، أو مراعاة للاختصار، أو لكراهة مالك أن يقال: مد هشام. [جنس الطعام: ] برًا: تمييزًا لجنس المخرج، وإن اقتاتوا غيره تمرًا أو مخرجًا في الفطر شعيرًا أو سلتًا أو ذرة أو زبيبًا أو أقطًا أو دخنًا أو أرزًا، أخرجوا منه، فعدله. عياض: معناه أن يقال: إذا أشبع الرجل مد حنطة يشبعه من غيرها، أي: فيخرج ذلك. وقال الباجي: الأظهر عندي مثل مكيلة القمح لزكاة الفطر.

стр. 1946

وظاهر كلام المصنف: أنه لا يجزئ عرض، ولا ثمن فيه وفاء القيمة، وهو كذلك، ونحوه في المدونة. [الغداء والعشاء: ] قال مالك: ولا أحب الغداء والعشاء؛ لأني لا أظنه يبلغ مدًا بالهشامي. ابن المواز: لو غدى وعشى لا إعادة عليه. فأحب على بابها، ويحتمل أن يراد بها عدم الإجزاء، ولما احتملتهما نسبها ابن الحاجب للمدونة، كـ: فدية الأذى، تشبيه في الإطعام لا في عموم أحكامها من التخيير بين النسك والصوم والإطعام، كما في تلك، واللَّه أعلم، ووقعت هذه المسألة في بعض النسخ عقب قوله: (مد وثلثان)، وما هنا أحسن. [محل الانتقال للإطعام: ] وهل لا ينتقل المظاهر عن الصوم للإطعام، إلا إن أيس من قدرته على الصوم، وهو قول ابن القاسم في المدونة: من صام عن ظهاره شهرًا، ثم مرض، وهو لا يجد رقبة لم يكن له أن يطعم، وإن تمادى به المرض أربعة أشهر لم يدخل عليه الإيلاء؛ لأنه غير مضار، وينتظر إفاقته، فإذا صح صام، إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقوي صاحبه على الصيام بعده، فيصير حينئذ من أهل الإطعام. وظاهر هذا: أنه لا ينتقل للإطعام إلا بعد اليأس، وإن ظن القدرة في المستقبل؛ إذ التردد في ذلك يمنع من الإطعام عند ابن القاسم. أو ينتقل إن شك في القدرة بعد العجز الحاضر، وهو قول المدونة أيضًا: من ظاهر من امرأته وهو مريض بمثل الأمراض التي يصح منها الناس فلينتظر حتى يصح، ثم يصوم إن كان لا يجد رقبة، وكل مرض يطول بصاحبه ولا يدري أيبرأ منه أو لا، ولعله يحتاج إلى أهله، فليطعم ويصيب أهله، ثم إن صح أجزأه الإطعام.

стр. 1947

وظاهر هذا: أن التردد لا يمنع عند ابن القاسم، لقوله: لا يدري أيبرأ أو لا. قولان فيها؛ بناءً على أن المسألة الأولى مخالفة للثانية، وإليه ذهب ابن شبلون وغيره من القرويين، أو غير مخالفة وترد إحدى المسألتين إلى الأخرى، وإليه ذهب جماعة من القرويين أيضًا، وإليه أشار بقوله: وتؤولت أيضًا على أن الأول قد دخل على الكفارة بصومه شهرًا منها، وفي الثانية لم يدخل، وللدخول تأثير في العمل بالتمادي، وإليه ذهب جماعة القرويين. وإن أطعم المكفر عن كفارة واحدة مائة وعشرين، لكل نصف مد، فكاليمين إذا أطعم فيها عشرين مسكينًا؛ لأن العدد معتبر فيهما، فيكمل هنا لستين منهم بالقرعة نصفًا نصفًا، لا ممن شاء؛ لاستوائهم في ذلك، ويرجع على الستين الأخرى، إن كان باقيًا بأيديهم لوقت التكميل، وأعلمهم بأنها كفارة، ولا استأنف. تنبيهان: الأول التشبيه يقتضي جريان الخلاف هل من شرط التكميل بقاء ما دفعه بأيديهم وقت التكميل أو لا، فإنه ذكر هناك تأويلين في ذلك، وهما هنا كذلك أيضًا. الثاني: ظاهر كلام المؤلف سواء علم الآخر بعد الستين أو لا، وهو كذلك، واستظهر ابن عرفة من عند نفسه إن علم الإجزاء بعد الستين تعين رد ما بيده. وللعبد إخراجه، أي: الإطعام إن أذن لسيده على المشهور، ومقابله لعبد الملك: لا يجزئه، وإن أذن له؛ لأن له الرجوع قبل صرفه للمساكين، واستبعد؛ لأنه مالك حتى ينزعه سيده. تنكيت: إذا علمت هذا ظهر لك أن قول البساطي: (لا أدري معنى قوله

стр. 1948

وللعبد إخراجه؛ لأن هذه العبارة فيما له إخراجه، وله تركه) غير ظاهر (١). وفيها أحب إلى أن يصوم العبد، وإن أذن له سيده في الإطعام، ونصها: مالك: وإذا ظاهر العبد من امرأته فليس عليه إلا الصوم، ولا يطعم، وإن أذن له سيده، والصوم له أحب إليّ. وقال ابن القاسم: الصوم هو الذي فرض اللَّه عليه، وليس يطعم أحد يستطيعه. قال الشيوخ: ظاهر كلام ابن القاسم أنه حمل كلام مالك على الوهم، وبتوهيمه صرح في المبسوط، ونحا إليه سحنون بطرحه هذه اللفظة، وقوله: بل هو أحب إليه أشار بقوله: وهل هو -أي: جواب مالك وهم بفتح الهاء؛ لأنه -أي: الصوم- الواجب على العبد، أو ليس بوهم، بل هو مؤول، وإليه ذهب الأكثر، وأشار المؤلف لذلك بقوله: أو أحب للوجوب، كما في الكتاب في غير موضع، وهو تأويل أبي عمران، أو أحب على بابها من أن للسيد عدم المنع من الصوم مع القدرة، وهو تأويل عياض، أو أحب راجع لمنع السيد إذا أراد أن يأذن في الصوم أو في إطعام، فإذنه في الصيام أحب إلى، وهو تأويل القاضي إسماعيل. أو أحب محمول على العبد العاجز حينئذ في الحال فقط عن الصوم القادر عليه في الاستقبال، وإن أذن له في الإطعام أن يؤخر حتى يؤخذ على الصوم، ولا يلغى بالإطعام، وهو تأويل الأبهري؟ تأويلات أربع. وقال مالك فيها: إن أذن له أن يطعم أو يكسر في كفارة اليمين باللَّه أجزأه، وفي قلبي منه شيء، والصوم أبين عندي. تنبيه: قال ابن عبد السلام: ذكره في المدونة عقب ما تقدم كالمستدل به على صحة تأويل الأبهري، ولا شك أن الشيء الذي في قلب الإمام من جهة

стр. 1949

الإطعام، إنما هو عدم صحة ملك العبد، أو الشك في ذلك. [تشريك كفارتين: ] ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين واحد بأن يعطي كل مسكين طعام اثنين إذا وجبت الثانية قبل إخراج الأولى، وإلا بأن وجبت بعد إخراجها أجزأت اتفاقًا. تنبيه: ظاهر كلامه: ولو اختلفت الكفارتين كظهار ويمين باللَّه تعالى، وهو كذلك، هذا والذي في ابن الحاجب عن المدونة: لا يعجبني. قال المصنف: محمول على الكراهة، وهو غاية ما يمكن هنا. [تركيب صنفين: ] ولا يجزئ تركيب كفارة واحدة من صنفين، كعتق نصف رقبة لا يملك غيرها مع صوم شهر مثلًا. تنبيه: ليس من التركيب إطعام ثلاثين مسكينًا برًا، وثلاثين تمرًا مثلًا؛ لضيق أو لخروج لبلد ذلك عيشهم، فإنه يجزئ. [مسألة: ] ولو صام مائة وعشرين يومًا أو أطعم مائة وعشرين مدًا مدًا، ونوى لكل من الكفارتين عددًا أجزأ، أو أطعم مائة وثلاثين عن أربع، ونوى عن الجميع كمل بإطعام ستين مسكينًا. [مسألة: ] وإن ماتت واحدة من الأربع قبل التكميل سقط حظ من ماتت منهن مما أخرجه من المائة والثمانين، وهو خمسة وأربعون؛ لأنه أخرج عن كل واحدة الربع من ذلك.

стр. 1950

وقول الشارح: (لعله يريد بذلك ما إذا صام ستة أشهر، وعليه أربع كفارات، ولم يعين لكل واحدة منهن كفارة، إلا أنه نوى لكل واحدة عددًا بطلت الثلاث الأول، وكمل الرابعة، لكن ليس هذا من التركيب الذي أراده، ووجه بطلان الثلاث التفريق) غير ظاهر، لأن هاتين المسألتين مستأنفتان، لا تعلق لهما بالتركيب، كما قررناه، واللَّه أعلم بالصواب. تنبيه: قال بعض من تكلم على المحل: لأن هذه والتي قبلها خاصتان بالإطعام. انتهى، وإنما قال ذلك لأن التي قبلها ليس فيها تكميل على ما فهمه. [مسألة: ] ولو أعتق ثلاثًا عن ثلاث من أربع ظاهر منهن ولم يعين من أعتق عنها منهن لم يطأ واحدة منهن حتى يخرج الكفارة الرابعة؛ لاحتمال كون التي يريد وطأها هي التي لم يكفر عنها، وإذا كفر الرابعة وطئ من شاء منهن. [مسألة: ] وإن مات واحدة فأكثر أو طلقت قبل إخراج الكفارة الرابعة لم يجز له وطء واحدة من الباقيات حتى يخرج الرابعة، لاحتمال كون الباقية بغير تكفير هي إحدى الباقيات. خاتمة: ذكر يوسف بن عمر: من لم يجد مساكين في بلد نقله لبلد آخر، واللَّه تعالى أعلم. فرع: قال في الشامل: لو تناهب المساكين الكفارة ابتدأها إن كانوا أكثر من ستين، وإلا بنى على واحدة، وكمل.

стр. 1951

باب ذكر فيه اللعان، وما يتعلق به [معناه: ] ومعناه لغة البعد، يقال: لعنه اللَّه، أبعده اللَّه، وكانت العرب تبعد الشرير المتمرد كي لا تؤاخذ بجرائره، وتسميه لعينًا، وهل تسمية اللعان به لذلك، أو لبعد الزوجين عن الائتلاف؛ لتحريمها تأبيدًا، أو لذكر اللعنة فيه في خامسة الرجل؟ أقوال. [من له أن يلاعن: ] إنما يلاعن زوج، لا سيد؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية، ويشمل الحر والعبد، ومن يدخل بزوجته، وهو كذلك، ويتناول غير المكلف، كالصبي والمجنون، ويتناول العنين والهرم والأخرس والخصي القائم الذكر المقطوع الأنثيين، وعكسه، ومن قطعت بيضته اليسرى، والمقطوع ذكره وأنثياه، وهو كذلك في الجميع في الرؤية والقذف، وأما في نفي الحمل ففي الخصي بقسيميه إذا أتت زوجته بولد لا اللعان عليه عند ابن القاسم؛ إذ لا يلحق به، كما في الجلاب، وأما من ذهبت بيضته اليسرى فلا يلاعن عند ابن حبيب للطب؛ لأنها تطبخ المني، فإذا فقدت فقد الولد، واليمين لنبات الشعر، وأما المقطوع ذكره وأنثياه فلا يلاعن لعدم إمكان الحمل عادة. ثم بالغ بقوله: وإن فسد نكاحه، كناكح ذات محرم أم أو أخت غير عالم، ثم علم، وقد حملت فأنكره، فيلاعن، وإن نكلت حدت، وكذا إن نكل حد للقذف، ويلحقه الولد، أو فسقًا أو رقًا أو أحدهما تلاعنًا، لا إن كفرا فلا يصح لعانهما؛ لأن شرطه إسلام الزوج. إلا أن يترافعا ويرضيا بحكم الإسلام فيحكم بينهما به، ومفهوم (كفرا) أن المسلم يلاعن الذمية، وهو كذلك، كما في الجلاب، لكن لعانه لنفي الحمل أو الولد، لا للزنا.

стр. 1952

[سبب اللعان: ] ثم أفاد سبب اللعان كما في توضيحه، أو شرطه كما قال الشارحان: إن قذفها الزوج بزنا صريح، ادعى حصوله منها طوعًا في زمن نكاحه، ويشمل صورتين: الأولى: لعانهما حال الزوجية. والثانية: إذا قامت بقذفهما بعد بينونتها منه، وبه صرح ابن ناجي وبمشهورتها. وإلا بأن قذفها بزنا قبل نكاحه حد، ولا لعان، ولو كانت زوجته الآن، وأحرى بعد بينونتها منه. وظاهر كلامه: سواء قذفها بالزنا في قبل أو دبر، وهو كذلك، صرح به ابن الحاجب. ولما كان شرط هذا الزنا الجزم به، قال: تيقنه أعمى بإخبار أو بطريق محصل للعلم كجس أو حبس. ورآه غيره، وهو البصير، فلا يعتمد على ظن، ولا شك، ويدخل رؤية الأصم؛ ففي المدونة: يلاعن الأخرس فيما يفهم عنه من إشارة أو كتاب. وسمع أصبغ مثله في الزوجة صماء بكماء. ابن رشد: لأن الإشارة كالكلام عند عدمه. تنبيهات: الأول: ظاهر كلامه: أنه لا يشترط وصفه كالشهود، وهو المشهور، واللَّه تعالى أعلم. الثاني: قال في الشامل: لو انطلق لسانه، فقال: لم أره، لم يقبل. الثالث: قال ابن ناجي في شرحه للمدونة: إذا لاعن الأخرس، ثم انطلق لسانه، لم يعد عليه اللعان.

стр. 1953

الرابع: خرج بقوله: (زنا) نسبتها لفعل شرار النساء، البساطي: أي تفعل بهن، فلا لعان، وفي عكسه -أي: يفعلن بها ذلك- نظر، ولم أره. انتهى. وانتفى به -أي: بلعان الرؤية- ما ولد لستة أشهر فصاعدًا من يوم الرؤية، وإلا بأن ولدت لدون ستة أشهر لحق به في أحد قولي مالك. تنبيه: أطلق فيما دون الستة، وقال محمد بن دينار: يلحق به، وإن نقص ليلتين أو ثلاثًا قدر ما بين الأهلة. إلا أن يدعي الاستبراء، فلا يلحق به الولد، قال في المقدمات: بالإجماع. والاستبراء بحيضة على المشهور؛ لأنه لبراءة الرحم، وليس بعده فأشبه استبراء الأمة. وقال المغيرة: بثلاث. فائدة: قال المصنف: ليس عندنا حرة تستبرأ بحيضة إلا هنا، ولا أمة تستبرأ بثلاث إلا على قول المغيرة هنا، وفيمن ادعى سيدها وطأها، وأتت بولد فنفاه، وادعى أنه كان استبرأها بثلاث. انتهى. وإن رماها بنفي حمل دون قذف انتفى بلعان معجل على المعروف من المذهب بعد ثبوته بشهادة امرأتين على المشهور. ثم بالغ على اللعان لنفي الحمل، فقال: وإن مات الولد بعد الولادة أو ولدته ميتًا، ولم يعلم بها الزوج لغيبته أو غيرها فيلاعن؛ لأنه قاذف. تنبيه: وعلى المشهور من أنه يلاعن لنفي الحمل، ففي المدونة وغيرها: لو أنفش بعد لعانه لم تحل له أبدًا.

стр. 1954

أو تعدد الوضع، بأن ولدت واحدًا بعد آخر في غيبة الزوج، ثم قدم ونفى الجميع، فإنه ينتفي بلعان واحد. أو التوأم، وهو الولد المتعدد في حمل واحد ينتفي كل بلعان واحد معجل، ولا يؤخر للوضع على المشهور. قال في الشامل: ولو مريضين أو أحدهما، وأما الحائض والنفساء فيؤخران. ثم شبه في الاكتفاء بلعان واحد قوله: كالزنا والولد، سمع ابن القاسم من قدم من غيبته سنين فوجد امرأته قد ولدت أولادًا فأنكرهم، وقالت: بل هم منك، لم يبرأ منهم ومن الحد، إلا بلعان. قال ابن رشد: هذا إذا أمكن إتيانه إليها سرًا. [شروط نفي الولد: ] ولما كان لنفي الولد شروط، وهو اعتماده على أحد أمور ثلاثة، أفاده بقوله: إن لم يطأ بعد وضع لحمل قبل هذا الولد، أو وطئها ولكن هذا الوطء لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة، كخمسة أشهر فأقل، أو كثرة كست سنين فأكثر، أو استبراء بحيضة بعد وطئه لها. قال في التوضيح: على المشهور. ابن عبد السلام: عدم اللعان في هذه أقرب، لضعف دلالة الاستبراء على نفي الحمل الأول على المشهور. تنكيت: إذا علمت ما ذكرناه ظهر لك أن قول الشارح: (يريد مع رؤية الزنا) غير ظاهر، وإن استظهره المؤلف، فلا يحل به كلامه وجود التشهير. ثم بالغ على عدم نفي اللعان بقوله: ولو تصادقا على نفيه، فلا يفيد الزوج تصادقهما على ذلك لحق الولد عند الأكثر. وقيل: ينتفي بذلك.

стр. 1955

وتحدوهما روايتان عن مالك في المدونة. تنبيه: ظاهره: سواء تصادقا على ذلك قبل البناء أو بعده، وهو كذلك، لكن مقابل المشهور في الأول ما في المدونة، وفي الثاني تخريج اللخمي. إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر من يوم العقد، لأن الشرع نفاه عنه، فلا يمكن من استلحاقه. أو يأتي به وهو صبي حين الحمل أو مجبوب؛ لاستحالة حملها من الصبي والمجبوب عقلًا. أو ادعته -أي: الحمل- زوجة مغربية بالغرب على زوج مشرقي بأرض المشرق، وكل منهما ببلده، وادعت طروقه ليلًا، فينتفي بغير لعان، خلافًا لأبي حنيفة في هذه الأخيرة. وفي حده -أي: الزوج- دون لعان بمجرد القذف لزوجته العادي عن دعوى رؤية ونفي ولد، كقوله لها: يا زانية، وهو أحد قولي ابن القاسم، وعليه أكثر الرواة، وصححه في المقدمات، وصوبه اللخمي، وشهره الباجي، أو لعانه وهو أحد قولي ابن القاسم أيضًا وابن نافع، واختاره بعض كبار المتأخرين، وشهره في الإرشاد، خلاف، والقولان في المدونة. تنكيت: قول البساطي: (في القول الأول يحد، ولا ينفي عنه لهذا الحد لعانه، وهو قول ابن القاسم وأكثر الرواة) سبق قلم. وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها، أي: الرؤية في يومها أو قبله، وادعى عدم الاستبراء بعد وطئه، ثم أتت بولد يمكن أن يكون من زنا الرؤية، فلمالك ﵁ في إلزامه -أي: الزوج- به -أي: بالولد- ولا ينتفي بهذا اللعان، وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم الرؤية، إلا ينفيه بلعان ثان.

стр. 1956

وعدمه -أي: عدم إلزامه- بمعنى أنه لا ينتفي باللعان الأول، بل إن نفاه بلعان ثان انتفى، وإن استلحقه لحق به؛ لأن اللعان الأول لنفي الحد فقط، وعدوله عن دعوى الاستبراء رضى منه بالاستلحاق للولد، فبقي أمره موقوفًا. ونفيه لأن اللعان الأول موضوع لنفي الحد والولد معًا، فإن ادعاه بعد ذلك لحق به وحد. أقوال ثلاثة مطلقة، أي: سواء كانت حاملًا يوم الرؤية أم لا، ولهذا قال في المدونة في القول الثالث: وقال بنفيه مرة، وإن كانت حاملا. وفصل ابن القاسم، فقال: ويلحق الولد وإن تعدد إن ظهر حملها يومها، أي: الرؤية. قال المصنف: وتفصيله ظاهر؛ لأنه لا يلزم من لعانه لنفي الحد عنه نفي حمل ظاهر. تنبيه: ما ذكره من الخلاف مثله في المدونة، فمن الشيوخ من فهمها على ثلاثة أقوال، كما فعل المؤلف وابن الحاجب، ومنهم من فهمها على قولين كابن لبابة وصاحب المقدمات: الأول: أن الولد ينتفي، وإن أتت به لدون ستة أشهر. والثاني: الفرق بين أن يولد لأقل من ستة أشهر أم لا، وجعلا قوله: (لم يلزمه) مرة، وقال بنفيه مرة قولًا واحدًا. [ما لا يجوز الاعتماد عليه: ] ولما قدم ما يعتمد عليه الملاعن، ذكر ما لا يجوز الاعتماد عليه في نفي الولد، فقال: ولا يعتمد فيه على عزل؛ لأن المني قد ينفصل عنه، ولا يشعر به. قال في الشامل: ولو في أمة على الأصح.

стр. 1957

ابن أبي زيد: من أنكر حمل امرأته بالعزل لم ينفعه، وكل وطء في موضع يمكن وصول المني منه للفرج. ولا يعتمد على مشابهة لغيره في صفته، وإن كانت المشابهة بسواد، وبالغ به لأن الشك به أقوى من غيره من الصفات. تنبيه: هذا مخالف لباب القافة. ولا يعتمد في النفي على وطء بين الفخذين إن أنزل؛ لأنه لقوة اندفاعه قد يصل للفرج، ومثله الوطء في الدبر. ولا يعتمد على وطء بغير إنزال إن أنزل قبله في وطء آخر وملاعبة، ولم يبل بعد هذا الإنزال؛ لاحتمال بقاء شيء منه خرج في هذا الوطء، فحصل عنه الحمل، فإن بال بعده انتفى هذا الاحتمال. [ما يلاعن به: ] ولاعن في نفي الحمل مطلقًا، سواء كانت حية أو ميتة في عصمته أو مطلقة رجعية أو بائنة، كانت في العدة أو خرجت منها، ما لم تجاوز أقصى أمد الحمل. ولاعن في دعوى الرؤية مطلقة في العدة، ولا يمنع من الطلاق اللعان، وإن كانت العدة من طلاق بائن، وبالغ عليه لخلاف ابن المواز فيه؛ لأن اليأس عنده كالأجنبية. وحد إن رماها به -أي: بالزنا- بعدها -أي: العدة- اتفاقًا؛ لأنها حينئذ أجنبية، كاستلحاق الولد الذي نفاه يحد بذلك لإكذابه نفسه باستلحاقه. إلا أن تزنى بعد اللعان، فلا يحد إن استلحق؛ لزوال اسم العفة عنها، كقاذف عفيف، ولم يحد حتى زنا ذلك العفيف. وحد مع اللعان لأجل تسمية الزاني بها، كرأيتها تزني مع فلان، الباجي: لا يخلصه من الحد لعانه.

стр. 1958

قال سحنون: لو حد للرجل المسمى لسقط اللعان. الباجي: لأن من حد لقذف دخل فيه كل قذف ثبت عليه قبل ذلك الحد ممن قام به ومن لم يقم. [إعلام المقذوف: ] وأعلم من سمي بحده، فيقال له: فلان قذفك بامرأته، وهو يحد لك؛ لأنه حق له على الأصح. [محل سقوط الحد واللعان: ] إلا إن كرر قذفها به، أي: مما لاعن بسببه، فلا يحد ولا يلاعن، وخرج بقوله ما إذا قذفها بغيره. [أحكام الاستلحاق: ] وورث المستلحق بكسر الحاء الميت المستلحق بفتح الحاء، إن كان له -أي: الولد- ولد حر مسلم يشاركه الأب في المال لبعد التهمة في الاستلحاق حينئذ. قال في المدونة: من نفى ولدًا بلعان، ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان لولده ولد ضرب الحد، ولحق به، وإن لم يترك ولدًا لم يقبل قوله؛ لأنه يتهم في ميراثه ويحد، ولا يرثه. أو لم يكن للولد المستلحق بالفتح ولد وقل المال الموروث عنه، فيرث الأب لبعد التهمة أيضًا، فإن كثر المال لم يرثه، كذا قيد فضل المدونة، واعتمده المصنف، وكذا لو لم يكن له حر مسلم، بل كان الولد عبدًا أو ذميًا وقل المال، وهذا القيد لأبي إسحاق، واعتمده المصنف أيضًا. وإن وطئ الرامي زوجته بعد علمه بوضعها أو حملها أو أخر لعانه بعد علمه بوضع أو حمل اليوم أو اليومين كما في المدونة، قال الشارح: يريد أو أكثر. بلا عذر، امتنع لعانه في الصور الأربع، ويلحق به الولد، وبقيت له

стр. 1959

زوجة مسلمة كانت أو كتابية، وحد للحرة دون الأمة والكتابية، والتقييد بعدم العذر لعبد الوهاب. تنبيه: قال البساطي: هذا في نفي الولد، وأما في الزنا بالرؤية فله القيام، ولو طال، وإنما يمنع منه الوطء. [صفة اللعان: ] ثم ذكر صفة اللعان بقوله: وشهد الرجل في الرؤية باللَّه يكرره أربعًا لرأيتها تزني، هذا على ما قدمه من أنه يعتمد على مجرد الرؤية، وأما على القول باعتماده على الوصف كالشهود فيزيد نكح فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة. تنبيه: أشعر قوله: (شهد) أنه لا يقول: أقسم باللَّه، ولا: أشهد بعلم اللَّه، ولا: بعزة واللَّه، وهو كذلك، وفهم من اقتصاره على (باللَّه) أنه لا يزيد: (الذي لا إله إلا هو)، كقول محمد، ولا الرحمن الرحيم، كما حكاه اللخمي، ولا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، كما يقوله ابن كنانة. أو إن كان لعانه لنفي الحمل، قال: أشهد باللَّه أربعًا: ما هذا الحمل مني عند ابن المواز، وعليه جماعة، قالوا: ليس بمشهور، ولم يذكر المؤلف مذهب المدونة، مع أنه المشهور؛ لقوله في توضيحه: انظر مذهبها؛ فإنه لا يلزم من قوله: (زنت) أن يكون الحمل من غيره. انتهى. تنبيه: ظاهر قول ابن الحاجب: وفي نفي الحمل لزنت أو ما هذا الحمل مني التخيير. ووصل الزوج خامسة بلعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، مثله في الجلاب والكافي بإسقاط (إن)؛ بناءً على أن الإتيان بها أولى، وفي

стр. 1960

المدونة: أنه لعنة اللَّه عليه، ومثله لابن الحاجب والإرشاد، أو يقول موضع (إن كان من الكاذبين): إن كنت كذبتها، ظاهره: التخيير والذي قاله ابن محرز عن محمد: أجزأ. [لعان الأخرس: ] وأشار الأخرس لما يتعلق باللعان من رمي وأيمان واعتراف ونكول بما يفهم عنه من ذلك؛ لعجزه أو كتب ذلك إن كان يحسنها، والرجل والمرأة في ذلك سواء. وقدمنا أن من انطلق لسانه، وقال: لم أر ذلك لم يقبل منه، ومن اعتقل لسانه قبل اللعان ورجي زواله عن قرب انتظر. [لعان المرأة: ] ثم ذكر صفة لعان المرأة على سبق ما في القرآن، وحلفها المبطل لحلفه، فقال في ردها لحلفه في نفي الحمل لزنت في الرؤية بقوله وشهدت باللَّه أربعًا ما رآني أزني، أو تقول في ردها لحلفه في نفي الحمل لزنت: ما زنيت و (أو) للتفصيل. وهذا إنما يأتي على قول المدونة: إنه يحلف لزنت، وهو خلاف ما قدمه عن محمد، وقياسه أن تحلف أن الحمل منه. أو تقول في أيمانها الأربعة: لقد كذب فيهما، أي: في قوله: لرأيتها تزني، أو: لزنت. وجوز الشارح عود ضمير التثنية للرؤية ونفي الحمل، واستظهر الأول. وتقول في الخامسة: غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين، بغير لفظة (إن) ومثله في الجلاب، وفي المدونة وغيرها (إن). ووجب أشهد في كل من الأربعة، وتعين اللعن في خامسته؛ لأنه مبعد لها في نسبه، فناسب ما يدل عليه، وتعين الغضب في خامستها؛ لأنها مغضبة لربها وأهلها وزوجها، فناسب ذكره.

стр. 1961

تنبيه: لو أبدل اللعن بالغضب أو عكسه لم يجز، قاله عبد الوهاب. [موضع إقامة اللعان: ] ووجب بأشرف موضع في البلد كالجامع، فلا يقبل رضاهما أو أحدهما بدونه. الباجي: التغليظ بالمكان شرط، وعليه جماعة العلماء. [الإشهاد عليه: ] ووجب كونه بحضور جماعه من الناس؛ لوقوعه في زمنه ﵊ كذلك، وظاهره: أنه لا يشترط حضور الإمام ولا نائبه. وقال عياض: سننه أن يكون مشهورًا بحضرة الإمام أو من يستنيبه كذلك. أقلها أربعة؛ لاحتمال نكولها أو إقرارها، ولا يتم إلا بأربعة، قال الشارح: وعليه فلا بد من كونهم عدولا؛ إذ لا يثبت بغيرهم. [ما يندب فيه: ] وندب كونه إثر صلاة من الصلوات الخمس، أي ساعة شاء الإمام. محمد: وعلى إثر صلاة أحب إليّ. وندب تخويفهما؛ لما ورد فيه، وخصوصًا عند الخامسة؛ لأنه محل نزول العذاب بهما. وندب القول لكل منهما بأنها موجبة العذاب، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. [حكم البدء بالمرأة: ] وفي وجوب إعادتها إن بدأت باللعان كما هو ظاهر الآية، وهو قول أشهب، واختاره ابن الكاتب واللخمي، وصححه ابن عبد السلام، وعدم

стр. 1962

إعادتها، وهو قول ابن القاسم، خلاف. تنبيه: ظاهر كلامه إعادتها على القول به، ولو حلفت أولًا كما يحلف الرجل، ولم يعتبر تقييد ابن رشد الخلاف بما إذا حلفت أولًا كالرجل: أشهد باللَّه أني لمن الصادقين ما زنيت، وأن هذا الحمل منه، وفي الخامسة غضب اللَّه علي إن كنت من الكاذبين. وأما إن حلفت على تكذيب أيمانه، كـ: أشهد باللَّه إنه لمن الكاذبين، وفي الخامسة: غضب اللَّه علي إن كان من الصادقين، أعادت اتفاقًا. [ملاعنة الذمية: ] ولاعنت الذمية بكنيستها كاليهودية لبيعتها، إن طاعت باللعان؛ لأنه الموضع الذي تعظمه، وتحلف باللَّه، ومخيرًا الزوج في الحضور معها، ولا تدخل هي معه المسجد؛ لمنعها منه، وبلعانها ينقطع نكاحها، ولم تجبر على اللعان إن امتنعت منه. وإن أبت بأن امتنعت من اللعان أدبت؛ إذ لو أقرت بالزنا لم تحد، وأدبت لامتناعها لأذيتها لزوجها، وإدخالها اللبس في نسبه، وردت بعد أدبها لملتها؛ لاحتمال تعلق الحد عندهم بنكولها أو إقرارها. كقوله -أي: الزوج- وجدتها نائمة مع رجل في لحاف، فيؤدب حيث لا بينة له بذلك، ولا لعان عليه، ولا حد. وتلاعنا معًا وإن رماها بغصب، فقال: زنت مغصوبة، أو وطء شبهة، فقال: وطئها زيد، أو سكتت ظنته إياي، وأنكرته -أي: الوطء- حمله في الصورتين. أو صدقته في الصورتين ولم يثبت غصبها، ولم يظهر غصبها، فإنهما يتلاعنان، وتقول في لعانها: ما زنيت، ولقد غلبت على نفسي، وإلا بأن ثبت الغصب ببينة أو ظهر التعن الزوج فقط دونها، وتبقى زوجة؛ لأنها تقول: يمكن أن يكون من الغاصب، وإن نكل الزوج لم يحد، كصغير لم

стр. 1963

يطأ تشبيه في أنه يلاعن دونها، وتبقى زوجة، فإن جاء حمل لم يلحق به، ومفهومه: عدم لعانه لمن لم تطق الوطء. وإن شهد زوج بزنا زوجته مع ثلاثة، واطلع على ذلك، التعن، ثم التعنت، وحد الثلاثة لعدم تمام النصاب، لا إن نكلت عن اللعان، فلا حد على الثلاثة، وتحد هي لأنه قد خف عليها ما شهدوا به. أو لم يعلم بزوجته حتى رجمت لنفوذ الحد بشهادة الزوج مع الثلاثة، وسقط الحد عنهم. مالك: ويلاعن الزوج، فإن نكل حد وورثها. إلا أن يعلم أنه تعمد الزور ليقتلها، أو أقر بذلك، ولا دية على الإمام؛ لأنه مختلف فيه، وليس بخطأ صريح. [مسألة: ] ولما قدم أن اللعان في الزوجة دون الأمة ذكر مسألة مركبة من القسمين، فقال: وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة -أي: أشهر- فأكثر ونفاه فكالأمة في أن ولدها ينتفى بغير لعان. وإن ولدته لأقل من ستة أشهر فكالزوجة، لا ينتفي إلا بلعان. تنبيه: كلامه هنا مثله لابن الحاجب، وقيده في التوضيح بما في الجواهر، بما إذا لم يعلم أنها كانت حاملًا يوم الشراء، وبما إذا لم يطأها، ولم يذكره هنا. [ما يترتب على اللعان: ] وحكمه بالنسبة للزوج رفع الحد عنه في الحرة المسلمة، أو الأدب

стр. 1964

في الزوجة الأمة أو الذمية، وحكمه إيجابه -أي: الحد- على المرأة، إن لم تلاعن؛ لأنها حينئذ كالمصدقة لحلفه. وقطع نسبه من ولدها الملاعن فيه، وحكمه بالنسبة لها بلعانها تأبيد حرمتها عليه، فلا تحل له أبدًا قبل زوج أو بعده، وهو فسخ بغير طلاق، ولها قبل البناء نصف صداقها. ثم بالغ على تأبيد حرمتها، فقال: وإن ملكت أو انفش حملها الذي تلاعنا لأجله ولو عاد الزوج إليه -أي: إلى اللعان- بعد نكوله عنه قبل منه على الأصح، وفيه ثلاث طرق، كالمرأة تقبل دعواها إليه بعد نكولها على الأظهر، وهو قول ابن رشد على الصحيح، لأن نكولها عن اللعان كإقرارها بالزنا، وهي إذا رجعت فيه تقبل، واللَّه أعلم. وإن استلحق أحد التوأمين، وهما ما ليس بين وضعيهما ستة أشهر، لحقا معًا، وإذا كان بينهما أقل من ستة أشهر، وإن كان بينهما ستة فأكثر فبطنان، وليسا بتوأمين، لا يلحقه أحدهما إذا استلحق الآخر. إلا أنه -أي: مالك- قال في المدونة ما يوهم خلاف هذا، وهو قوله: إن أقر بالثاني أنه ولده لزمه؛ لأن الولد للفراش، ونفي الأول باللعان، والفرض أن بينهما ستة أشهر، وقال: لم أطأ بعد ولادة الأول، سئل النساء العارفات بذلك، فإن قلن: إنه -أي: الحمل- قد يتأخر هكذا، لم يحد؛ لأنه بطن واحد، وإن قلن: لا يتأخر هكذا، حد، ولحق به، وفي هذا الفرع إشكال ذكرناه في الكبير. خاتمة: قال ابن عرفة: انظر لو شك النساء في تأخره كذا وعدمه، والأظهر أنه لا يحد. * * *

стр. 1965

باب ذكر فيه العدد، وما يتعلق بها وهي من موانع النكاح، وهي من طلاق ووفاة، وبدأ بعدة الطلاق، فقال: تعتد حرة وإن كانت كتابية يهودية أو نصرانية طلقها مسلم أو أراد نكاحها من طلاق ذمي أطاقت الوطء، فلا عدة على صغيرة لم تطقه اتفاقًا؛ لأنه لها كالجرح، فلو أطاقته اعتدت، وإن لم يمكن حملها، وهو مذهب المدونة. بخلوة زوج بالغ، لا صغير لا يولد لمثله، ولو قوي على الوطء إذا خالع عنه أب أو وصي، فلا عدة عليها. ثم وصف البالغ بقوله: غير مجبوب ذكره وأنثياه، ووصف الخلوة بقوله: أمكن شغلها، أي: الزوجة في الخلوة بالحمل منه -أي: الزوج- وسواء في ذلك خلوة الاهتداء أو خلوة الزيارة، فخلوة تقصر عن زمن الوطء لا عدة بسببها. ثم بالغ على وجوب العدة مع الخلوة الموصوفة بقوله: وإن نفياه -أي: الوطء- لأنه حق اللَّه، لا يسقط باتفاقهما، فيسقط حقها من النفقة والسكنى وتكميل الصداق، وحقه من الرجعة. وإن ادعى أحدهما الوطء وأنكره الآخر، قال الشارح: حيث لا يعلم دخول ولا خلوة أخذا بإقرارهما، فإقرارها فقط يوجب عدتها، وإقراره فقط لا يوجبها؛ إذ هو دعوى بغير دليل يكمل عليه الصداق، ويلزمه النفقة والسكنى. لا بغيرها -أي: الخلوة- فلا عدة عليها؛ لأنها طلقت قبل البناء، إلا أن تقر به -أي: الوطء- في غير الخلوة، فتعتد واللَّه أعلم. تنبيه: ليس في هذا تكرار مع قوله: (وأخذا بإقرارهما)؛ لأن هذا في غير
следующие страницы →