← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

تنبيه: لو أبدل اللعن بالغضب أو عكسه لم يجز، قاله عبد الوهاب. [موضع إقامة اللعان: ] ووجب بأشرف موضع في البلد كالجامع، فلا يقبل رضاهما أو أحدهما بدونه. الباجي: التغليظ بالمكان شرط، وعليه جماعة العلماء. [الإشهاد عليه: ] ووجب كونه بحضور جماعه من الناس؛ لوقوعه في زمنه ﵊ كذلك، وظاهره: أنه لا يشترط حضور الإمام ولا نائبه. وقال عياض: سننه أن يكون مشهورًا بحضرة الإمام أو من يستنيبه كذلك. أقلها أربعة؛ لاحتمال نكولها أو إقرارها، ولا يتم إلا بأربعة، قال الشارح: وعليه فلا بد من كونهم عدولا؛ إذ لا يثبت بغيرهم. [ما يندب فيه: ] وندب كونه إثر صلاة من الصلوات الخمس، أي ساعة شاء الإمام. محمد: وعلى إثر صلاة أحب إليّ. وندب تخويفهما؛ لما ورد فيه، وخصوصًا عند الخامسة؛ لأنه محل نزول العذاب بهما. وندب القول لكل منهما بأنها موجبة العذاب، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. [حكم البدء بالمرأة: ] وفي وجوب إعادتها إن بدأت باللعان كما هو ظاهر الآية، وهو قول أشهب، واختاره ابن الكاتب واللخمي، وصححه ابن عبد السلام، وعدم

стр. 1962

إعادتها، وهو قول ابن القاسم، خلاف. تنبيه: ظاهر كلامه إعادتها على القول به، ولو حلفت أولًا كما يحلف الرجل، ولم يعتبر تقييد ابن رشد الخلاف بما إذا حلفت أولًا كالرجل: أشهد باللَّه أني لمن الصادقين ما زنيت، وأن هذا الحمل منه، وفي الخامسة غضب اللَّه علي إن كنت من الكاذبين. وأما إن حلفت على تكذيب أيمانه، كـ: أشهد باللَّه إنه لمن الكاذبين، وفي الخامسة: غضب اللَّه علي إن كان من الصادقين، أعادت اتفاقًا. [ملاعنة الذمية: ] ولاعنت الذمية بكنيستها كاليهودية لبيعتها، إن طاعت باللعان؛ لأنه الموضع الذي تعظمه، وتحلف باللَّه، ومخيرًا الزوج في الحضور معها، ولا تدخل هي معه المسجد؛ لمنعها منه، وبلعانها ينقطع نكاحها، ولم تجبر على اللعان إن امتنعت منه. وإن أبت بأن امتنعت من اللعان أدبت؛ إذ لو أقرت بالزنا لم تحد، وأدبت لامتناعها لأذيتها لزوجها، وإدخالها اللبس في نسبه، وردت بعد أدبها لملتها؛ لاحتمال تعلق الحد عندهم بنكولها أو إقرارها. كقوله -أي: الزوج- وجدتها نائمة مع رجل في لحاف، فيؤدب حيث لا بينة له بذلك، ولا لعان عليه، ولا حد. وتلاعنا معًا وإن رماها بغصب، فقال: زنت مغصوبة، أو وطء شبهة، فقال: وطئها زيد، أو سكتت ظنته إياي، وأنكرته -أي: الوطء- حمله في الصورتين. أو صدقته في الصورتين ولم يثبت غصبها، ولم يظهر غصبها، فإنهما يتلاعنان، وتقول في لعانها: ما زنيت، ولقد غلبت على نفسي، وإلا بأن ثبت الغصب ببينة أو ظهر التعن الزوج فقط دونها، وتبقى زوجة؛ لأنها تقول: يمكن أن يكون من الغاصب، وإن نكل الزوج لم يحد، كصغير لم

стр. 1963

يطأ تشبيه في أنه يلاعن دونها، وتبقى زوجة، فإن جاء حمل لم يلحق به، ومفهومه: عدم لعانه لمن لم تطق الوطء. وإن شهد زوج بزنا زوجته مع ثلاثة، واطلع على ذلك، التعن، ثم التعنت، وحد الثلاثة لعدم تمام النصاب، لا إن نكلت عن اللعان، فلا حد على الثلاثة، وتحد هي لأنه قد خف عليها ما شهدوا به. أو لم يعلم بزوجته حتى رجمت لنفوذ الحد بشهادة الزوج مع الثلاثة، وسقط الحد عنهم. مالك: ويلاعن الزوج، فإن نكل حد وورثها. إلا أن يعلم أنه تعمد الزور ليقتلها، أو أقر بذلك، ولا دية على الإمام؛ لأنه مختلف فيه، وليس بخطأ صريح. [مسألة: ] ولما قدم أن اللعان في الزوجة دون الأمة ذكر مسألة مركبة من القسمين، فقال: وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة -أي: أشهر- فأكثر ونفاه فكالأمة في أن ولدها ينتفى بغير لعان. وإن ولدته لأقل من ستة أشهر فكالزوجة، لا ينتفي إلا بلعان. تنبيه: كلامه هنا مثله لابن الحاجب، وقيده في التوضيح بما في الجواهر، بما إذا لم يعلم أنها كانت حاملًا يوم الشراء، وبما إذا لم يطأها، ولم يذكره هنا. [ما يترتب على اللعان: ] وحكمه بالنسبة للزوج رفع الحد عنه في الحرة المسلمة، أو الأدب

стр. 1964

في الزوجة الأمة أو الذمية، وحكمه إيجابه -أي: الحد- على المرأة، إن لم تلاعن؛ لأنها حينئذ كالمصدقة لحلفه. وقطع نسبه من ولدها الملاعن فيه، وحكمه بالنسبة لها بلعانها تأبيد حرمتها عليه، فلا تحل له أبدًا قبل زوج أو بعده، وهو فسخ بغير طلاق، ولها قبل البناء نصف صداقها. ثم بالغ على تأبيد حرمتها، فقال: وإن ملكت أو انفش حملها الذي تلاعنا لأجله ولو عاد الزوج إليه -أي: إلى اللعان- بعد نكوله عنه قبل منه على الأصح، وفيه ثلاث طرق، كالمرأة تقبل دعواها إليه بعد نكولها على الأظهر، وهو قول ابن رشد على الصحيح، لأن نكولها عن اللعان كإقرارها بالزنا، وهي إذا رجعت فيه تقبل، واللَّه أعلم. وإن استلحق أحد التوأمين، وهما ما ليس بين وضعيهما ستة أشهر، لحقا معًا، وإذا كان بينهما أقل من ستة أشهر، وإن كان بينهما ستة فأكثر فبطنان، وليسا بتوأمين، لا يلحقه أحدهما إذا استلحق الآخر. إلا أنه -أي: مالك- قال في المدونة ما يوهم خلاف هذا، وهو قوله: إن أقر بالثاني أنه ولده لزمه؛ لأن الولد للفراش، ونفي الأول باللعان، والفرض أن بينهما ستة أشهر، وقال: لم أطأ بعد ولادة الأول، سئل النساء العارفات بذلك، فإن قلن: إنه -أي: الحمل- قد يتأخر هكذا، لم يحد؛ لأنه بطن واحد، وإن قلن: لا يتأخر هكذا، حد، ولحق به، وفي هذا الفرع إشكال ذكرناه في الكبير. خاتمة: قال ابن عرفة: انظر لو شك النساء في تأخره كذا وعدمه، والأظهر أنه لا يحد. * * *

стр. 1965

باب ذكر فيه العدد، وما يتعلق بها وهي من موانع النكاح، وهي من طلاق ووفاة، وبدأ بعدة الطلاق، فقال: تعتد حرة وإن كانت كتابية يهودية أو نصرانية طلقها مسلم أو أراد نكاحها من طلاق ذمي أطاقت الوطء، فلا عدة على صغيرة لم تطقه اتفاقًا؛ لأنه لها كالجرح، فلو أطاقته اعتدت، وإن لم يمكن حملها، وهو مذهب المدونة. بخلوة زوج بالغ، لا صغير لا يولد لمثله، ولو قوي على الوطء إذا خالع عنه أب أو وصي، فلا عدة عليها. ثم وصف البالغ بقوله: غير مجبوب ذكره وأنثياه، ووصف الخلوة بقوله: أمكن شغلها، أي: الزوجة في الخلوة بالحمل منه -أي: الزوج- وسواء في ذلك خلوة الاهتداء أو خلوة الزيارة، فخلوة تقصر عن زمن الوطء لا عدة بسببها. ثم بالغ على وجوب العدة مع الخلوة الموصوفة بقوله: وإن نفياه -أي: الوطء- لأنه حق اللَّه، لا يسقط باتفاقهما، فيسقط حقها من النفقة والسكنى وتكميل الصداق، وحقه من الرجعة. وإن ادعى أحدهما الوطء وأنكره الآخر، قال الشارح: حيث لا يعلم دخول ولا خلوة أخذا بإقرارهما، فإقرارها فقط يوجب عدتها، وإقراره فقط لا يوجبها؛ إذ هو دعوى بغير دليل يكمل عليه الصداق، ويلزمه النفقة والسكنى. لا بغيرها -أي: الخلوة- فلا عدة عليها؛ لأنها طلقت قبل البناء، إلا أن تقر به -أي: الوطء- في غير الخلوة، فتعتد واللَّه أعلم. تنبيه: ليس في هذا تكرار مع قوله: (وأخذا بإقرارهما)؛ لأن هذا في غير

стр. 1966

الخلوة؛ وذاك معها، وبهذا يندفع قول البساطي أنه كالتكرار. أو إلا أن يظهر حمل، ولم ينفه، فتعتد؛ لأنه يصير كالدخول؛ إذ الولد للفراش، ومفهومه: لو نفاه باللعان لم تعتد بثلاثة أقراء: متعلق بقوله: (تعتد حرة). وإعراب الشارح له خبرًا فيه تجوز، علاقته مشابهته للخبر، من حيث أن كلًّا منهما توقف عليه الفائدة. أطهار: بدل من أقراء، وهو كذلك عندنا وعند الشافعي وأحمد، ونبه به على خلاف أبي حنيفة ومن وافقه أنها الحيض. [عدة ذات الرق: ] وعدة ذات الرق ومكاتبة ومدبرة ومعتقة لأجل أو بعضها قرءان اتفاقًا، ومنع من التنصيف تعذره في الثلاثة كالطلاق، وسواء كان الزوج في ذلك كله حرًا أو عبدًا. والأقراء الثلاثة الجميع للاستبراء في عدة مطلقة مدخول بها عند الأبهري؛ ولذا لا يجب على مطلقة قبل الدخول؛ لأنها لا تحتاج لبراءة رحم، لا القرء الأول فقط، كما يقوله القاضي أبو بكر. وأشار لقول ابن يونس الأول أبين لقوله: على الأرجح، ولا تحل مطلقة بعد الدخول بدون الأقراء الثلاثة، ولو اعتادته -أي: الحيض- مرة واحدة في كالسنة. وفي نسخة الشارح في الكبير: في كل سنة، فقال: أو كل عشرة أشهر، وتبعه البساطي، وفي الشامل: فإن اعتادت الحيض في السنة مرة انتظرت عادتها، فإن حاضت في وقته وإلا فسنة، بعد طهرها، ولا تزال كذلك حتى تتأخر عادته، أو تكمل ثلاثة أقراء. انتهى. تنبيه: ظاهر كلام الشارحين والشامل: أن السنة هي الغاية، ولو كانت عادتها

стр. 1967

أكثر منها، وهو خلاف كلام محمد، ويحتمل أن كلامهم في غير المعتادة أكثر من السنة، وأما معتادة ذلك فكما قال محمد، فيتفقان. أو أرضعت، فلا تعتد بالسنة، وتنتظر الأقراء حتى تطهر، أو تفطم ولدها، أو ينقطع رضاعها، فتستقبل ثلاث حيض، فإن لم تحض حتى أتت عليه ستة من حين انقطاع الرضاع حلت؛ لأنه إنما تأخر لسبب الرضاع. ابن المواز: لم يختلف في ذلك قول مالك وقول أصحابه. أو استحيضت وميزت دم الحيض من الاستحاضة فتعتد بالأقراء، لا بالسنة على المشهور، وعن مالك: سنة، والأمة كالحرة. وللزوج انتزاع ولد مطلقته المرضع بفتح الضاد وكسرها وصف الولد أو المطلقة؛ فرارًا من أن ترثه إن استمر رضاعها، وأصله قضية حبان بن منقذ (١)، طلق زوجته وهي مرضع، فمكثت نحو سنة، وهي لا تحيض، ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات، فخاصمها إلى عثمان، وعنده علي وزيد فقال لهما: ما ترون؟ فقالا: ترثه؛ لأنها ليست من القواعد، ولا من الأبكار اللاتي لم يحضن، فانتزع ولده منها مخافة أن ترثه، ولم ينكر عليه ذلك، فكان إجماعًا سكوتيًا. أو ينتزعه لتحيض وتبين منه؛ ليتزوج أختها أو ما لا يحل له جمعه معها، أو أن يتزوج أربعة، إذا لم يضر الانتزاع بالولد، بأن لا يقبل غيرها أو يقبل.

стр. 1968

تنكيت: علم من قوله: (ليتزوج أختها أو أربعة) أن الطلاق رجعي؛ إذ لو كان بائنًا لم يحتج لهذا التعليل، وبهذا يندفع قول الشارح: (كان حقه أن يقيد المسألة بالرجعي، كما فعل غيره). ثم ذكر مفهوم قوله: (وميزت) بقوله: وإن لم تميز من استحاضت بين الدمين، أو تأخر غيرها بلا سبب، أو بسبب أنها مرضت تربصت في المسائل الثلاث تسعة أشهر استبراء، ثم اعتدت بثلاثة، وحلت بعد السنة، وكان التربص تسعة أشهر؛ لأنها أكثر الحمل غالبًا، كعدة من لم تر الحيض لصغر، وإلا بينة التي قعدت عن المحيض، فإنها ثلاثة أشهر إن كانت حرة اتفاقًا. ولما كان في الرق خلاف قال: ولو برق على المشهور، وأشار به لنفي خلاف من قال: شهر ونصف، ومن قال: شهران، حكاهما ابن بشير. وتمم الأول بالعدد من الشهر الرابع في المنكسر، وألغي يوم الطلاق الواقع في أثنائه، فلا يحسب في العدة، وإن كانت فيه معتدة على ما رجع إليه مالك؛ لأن الشهر يعد باليوم، وهذا قد فات بجزئه، وكان يقول: تحتسب به لمثله من آخر يوم اعتدادها. ثم تكلم على تميم مسألة من تأخر حيضها بسنة لغير سبب، فقال: وإن حاضت في أثناء السنة استمرت على اعتدادها بالأقراء، وانتظرت الحيضة الثانيه، أو مضي سنة كما فعلت أولًا، فإن رأتها اعتدت بقرين وانتظرت الحيضة الثالثة وحلت برؤيتها في أثنائها أو مضي سنة، وترك المؤلف ما قررناه اعتمادًا على وضوحه، ولم يراعه الشارح فاعترض بأن الظاهر أنها إذا رأت الدم في السنة الأولى تنتظر الثانية والثالثة، وليس كذلك. ثم إن احتاجت بعد ذلك لعدة فالثلاثة الأشهر عدتها؛ لأنها صارت آيسة، ووجب على الحرة إن وطئت بزنا أو شبهة بغلط أو نكاح فاسد مجمع عليه كمحرم نسب أو رضاع أو لا فلا يطأ الزوج زمن استبرائها،

стр. 1969

ولا يعقد أحد عليها نكاحًا، سواء كان زوجًا فسخ نكاحه أو طلقها أو أجنبيًا؛ لأن كل محل امتنع فيه الاستمتاع امتنع فيه العقد، إلا الحيض والنفاس. أو غاب عليها غاصب أو ساب أو مشتر اشتراها جهلًا أو فسقًا؛ لأن غيبته كل مظنة الوطء، ولا يرجع لها في دعواها عدم وطء واحد منهم، وظاهره: ولو صدقها على ذلك، وهو كذلك؛ لحق اللَّه تعالى. قدرها: فاعل (وجب)، وهو عائد على المسائل كلها. تنبيه: ما قررناه من حمل كلامه على الحرة فقط لأنه سيذكر استبراء الأمة في بابه. وفي إيجاب الاستبراء في إمضاء الولي لنكاح مخير في إمضائه أو فسخه، وعدم إيجابه أو إيجاب الاستبراء في فسخه إذا فسخه، ثم عادت إلى زوجها تردد، قال في المدونة لما ذكر المسألة: وهذا إذا لم يكن دخل بها. قال ابن يونس: فإن دخل بها لم يطأها حتى تستبرئ بثلاث حيض، قالوا: وفي بعض رواياتها: أن قوله: (وهذا إن لم يكن دخل بها) من كلام سحنون، فإن كان من كلام ابن القاسم عدم الاستبراء بهذا الكلام، وإن كان من كلام سحنون فظاهر كلام ابن القاسم عدم الاستبراء. البساطي: وهذا هو التردد الذي أشار إليه، فإن قلت: ما فائدة الاستبراء، والولد لا حق له على كل حال؟ ! قلت: ابدوا له فائدة، وهي قذف الولد، فإن نسبته إلى ما قبل الاستبراء فلا حد، وإن نسبته إلى ما بعده حد. انتهى. وسبقه المؤلف في توضيحه لهذه الفائدة. واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة اتفاقًا، فيتم لها به قرء، وإن حاضت ثانية فقرءان، وثالثة فثلاثة أقراء، ثم رتب على ذلك قوله: فتحل

стр. 1970

بأول الحيضة الثالثة، إن طلقت طاهرًا، أو الحيضة الرابعة تحل بأولها، إن طلقت لكحيض أو نفاس. وهل ينبغي أن لا تعجل التزويج برؤيته في أول الحيضة الثالثة؛ لاحتمال أن ينقطع الدم عنها قبل استمراره حيضة، فلا تعتد بها أو لها إن تعجل؟ تأويلان، وفي هذا كلام ذكرناه في الكبير. ورجع للنساء في قدر الحيض هنا -أي: في العدة- هل هو يوم أو بعضه، فإن قلن: إن مثل ذلك حيض أجزأها، واستناده لهن من غير تجديد بيوم فأكثر هو المشهور عند مالك، ولأشهب في المدونة: إن اليوم لا يكون هنا حيضًا، ومن قال بالتحديد بيوم أو يومين أو ثلاثة أو خمسة فإنما ذلك لعوائد اطردت عنده. ورجع في أن المقطوع ذكره وأنثياه يولد له فتعتد زوجته، أو لا يولد له فلا تعتد، وهو مذهب المدونة، ورجع في ما تراه الآيسة من الدم هل هو حيض فيرجع للعدة بالحيض وتلغى الشهور، أو ليس بحيض فتتمادى على عدة الشهور للنساء، مثله لابن الحاجب. قال المصنف: إذا قال النساء: إنه حيض، فليست يائسة، وإنما معنى الكلام وما تراه من شك في كونها آيسة، فإن قلن: إنه حيض انتقلت إليه. قال في المدونة: وإن قلن ليس بحيض أو كانت في سن من لا تحيض من بنات السبعين أو الثمانية لم يكن ذلك حيضًا، وتمادت بالأشهر. انتهى، أي: وتصير بعد الحيضة كالمرتابة، فأنت تراه أول عبارة ابن الحاجب، ثم ارتكبها هنا. بخلاف الصغيرة ترى الدم أثناء الأشهر فحيض إن أمكن حيضها، وانتقلت للأقراء وألغت ما تقدم، ولو بقي منها يوم واحد؛ لأن الحيض هو الأصل في الدلالة على براءة الرحم، ولا يرجع في ذلك للنساء لمن لا يمكن حيضها كبنت خمس وست ونحوه، قائمًا تراه دم علة وفساد. والطهر هنا كالعبادة والحيض مختلف في البابين، وإن أتت معتدة

стр. 1971

بعدها -أي: العدة- بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق به -أي: بالزوج- ميتًا كان أو حيًا، إلا أن ينفيه الحي بلعان، ولا يضرها إقرارها بأن عدتها انقضت؛ لأن دلالة القرء على البراءة أكثرية، ولأن الحامل تحيض. وتربصت إن ارتابت به -أي: بالحمل- لأقصاه، وهي المرتابة بجس البطن، وهل تربصها خمسًا من السنين؛ لقول المدونة في كتاب العدة: لا تنكح إلا بعد خمس سنين، وشهره ابن شاس وغيره، أو أربعًا كما في العتق منها. عبد الوهاب: وهي الرواية المشهورة في الجلاب، وهو الصحيح. خلاف، وفيه خمسة أقوال أخر: تسعة أشهر، وست سنين، وسبع، وأبدًا، وما يشبه أن يكون السابق الوطء. [مسألة: ] وفيها: إن تزوجت قبل الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة أشهر من نكاح الثاني لم يلحق هذا الولد بواحد منهما، ويفسخ نكاح الثاني؛ لأنه في عدة، ولم يلحق بالأول لزيادته على خمس سنين بشهر، ولا بالثاني لولادته لأقل من ستة أشهر من العقد، وعدم لحوقه بالثاني واضح، وحدت. واستشكلت هذه المسألة على القول الأول، قال عبد الحق عن بعض شيوخه: استشكل أبو الحسن نفي الولد من الزوج الأول، وتحد المرأة بزيادتها على الخمس سنين شهرًا. قال: وكان الخمس فرض من اللَّه ورسوله. وتابعه على ذلك اللخمي. [عدة الحامل: ] وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كله، ولو بعد الطلاق أو الموت بلحظة، لا بعضه من متحد أو متعدد، ونقل المغربي عن ابن وهب ما يقتضي أنه إذا خرج من المتحد ثلثاه خرجث من العدة، وللمطلق

стр. 1972

الرجعة قبل تمام الوطء، ولا يشترط في الحمل كونه متصورًا عند ابن القاسم، وهو المشهور، بل تحل بوضعه. وإن كان دمًا اجتمع بحيث إذا صب عليه الماء لم يذهب، وإلا تكن المتوفى عنها حاملًا فكالمطلقة إن فسد النكاح فتعتد بثلاث حيض إذ دخل بها وكانت حرة، وبحيضتين إن كانت أمة، وإن لم يدخل فلا عدة؛ لأن الحكم يوجب فسخه. تنبيه: أطلق في الفاسد سواء كان مجمعًا عليه أو لا، مع قوله في توضيحه: تحقيق المذهب أن الفساد إن أجمع عليه ولم يدخل بها فلا عدة، وإن دخل فالاستبراء خاصة على المشهور، وإن كان مختلفًا فيه ولم يدخل فمن ورثها قال: عليها العدة، ومن لم يورثها لم ير عليها شيئًا وإن دخل؛ ففي اعتدادها بالأشهر أو الأقراء قولان. ولم يذكر هنا ما قاله في توضيحه أنه تحقيق المذهب. [مسألة: ] ثم شبه بما تقدم، فقال: كالذمية الحرة غير الحامل تحت ذمي يموت عنها أو يطلقها وقد دخل، فعدتها ثلاثة أقراء، وإن لم يدخل فلا شيء عليها، طلق أو مات. ومفهوم (ذمي) لو كانت تحت مسلم دخل بها لجبرت على أربعة أشهر وعشرًا، إما لعموم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾، وإما لأنه حكم بين مسلم وكافر, وما هذا شأنه يغلب فيه المسلم. [مسألة: ] ثم ذكر مفهوم (إن فسد) بقوله: وإلا بأن كان النكاح صحيحًا، والمسألة بحالها زوجة غير حامل متوفى عنها فأربعة أشهر وعشرًا، كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، كانت الزوجة صغيرة أو كبيرة، مدخولًا بها أو لا، مسلمة أو ذمية.

стр. 1973

[مسألة: ] إن كان المتوفى عنها مطلقة رجعية، فإنها تنتقل لعدة الوفاة على المشهور؛ إذ لها حكم الزوجة نفقة وسكنى وإرثًا، وخرج بها البائن، فلا تنتقل لعدة الوفاة. ثم أفاد شرط حلها بالأربعة والعشر، فقال: إن تمت -أي: الأربعة أشهر والعشر- قبل زمن حيضتها على المشهور، وقال النساء عند نظرهن لها: لا ريبة بها، فتحل حينئذ. وإلا بأن كانت تحيض في أقل من زمن العدة ولم تحض انتظرتها إن دخل، وأما إن لم يدخل بها فتكفيها الأربعة والعشر. [عدة الرق: ] وتنصفت عدة الزوجة في الوفاة بالرق -أي: بسببه- ولو بشائبة، وإن لم تحض في هذه المرة، فثلاثة أشهر، إلا أن ترتاب بجس بطن فتسعة، ونحو هذا التقرير للشارح، وقرره البساطي بما إذا كانت صغيرة أو كبيرة لا تحيض فثلاثة أشهر؛ لأنه عوض عن الحمض المطلوب في الحرة، فإن حصلت فتسعة أشهر كالحرة. ولمن وضعت عقب موت زوجها غسل زوجها ولو تزوجت؛ لأن من الناس من يقول عدتها أقصى الأجلين، فهىِ إلى الآن في العدة. تنكيت: هذه مكررة؛ لأنه قدمه في الجنائز مع زيادة قوله: (والأحب نهيه إن تزوج أختها أو تزوجت غيره)، فقول الشارح: (زاد هنا غسله، وإن انقضت عدتها، ولو تزوجت) غير ظاهر. ولا ينقل العتق أمة طلقها زوجها رجعيًا قبل العتق لعدة الحرة، بل تستمر على عدتها؛ لأن الناقل عند مالك ما أوجب عدة أخرى، وأما لو مات زوجها بعد العتق انتقلت لعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، وأما إن لم يوجب عدة أخرى فلا ينقل شيئًا.

стр. 1974

[مسألة: ] ولا ينقل موت ذمي زوخ ذمية أسلمت بعد البناء لعدة الوفاة، وإنما لم ينقل مع أنه أملك لها إذا أسلم لأنها في حكم البائن، وإنما كان أملك لها إذا أسلم تأليفًا للإسلام لا لكونها رجعية. [الإقرار بطلاق متقدم: ] وإن أقر بطلاق متقدم على وقت إقراره في سفر أو غيره ولا بينة له به استأنفت العدة من يوم إقراره، وصدق في إيقاعه لا في إسناده لليوم السابق على إقراره؛ لما فيه من إسقاط حق اللَّه تعالى، ولم يرثها إن انقضت عدتها على دعواه من طلاقه الرجعي؛ لأنها أجنبية على دعواه، وورثته إن مات فيها -أي: العدة المستأنفة- بعد إقراره؛ لأن المقر يؤخذ بإقراره في نفسه ولا يتعداه لغيره. إلا أن تشهد بينة له بما أقر به فالعدة من شهادتها، ولا ترثه؛ لأن البينة تقطع التهمة، ولا يرجع الزوج بما أنفقت المطلقة من ماله قبل علمها بطلاقه لتفريطه. ويغرم لها ما تسلفت عليه على المشهور بخلاف الزوجة المتوفى عنها تنفق من مال زوجها بعد موته فللورثة الرجوع عليها بذلك لانتقال التركة عنه بموته. وبخلاف الوارث غيرها ينفق على نفسه من مال الميت فلبقية الورثة الرجوع عليه بذلك لانتقال التركة. [من عدتها أقصى الأجلين مطلقًا: ] وإن اشتريت معتدة طلاق، وهي ممن تحيض وأرادت الاستبراء، فارتفعت حيضتها حلت إن مضت لها سنة للطلاق، من يوم الطلاق أو بعد عشرة أشهر حلت لسنة وشهر، وحاصله: أن عليها أقصى الأجلين. أو اشتريت معتدة من وفاة فأقصى الأجلين الحيضة أو شهرين وخمس ليال، فإن حاضت قبل الشهرين والخمسة الأيام لم تحل حتى تتم العدة،

стр. 1975

ولو تمت ولم تحض فلا بد من الحيضة فتنتظرها؛ لأنه أقصى الأجلين. تنبيه: قال الشارح: انظر لم خص المتوفى عنها بانتظار أقصى الأجلين مع أن المطلقة كذلك؟ وأجابه البساطي بأن هذه عليها أقصى الأجلين مطلقًا، سواء كانت تحيض أو لا، وتلك عليها أقصى الأجلين لا مطلقًا، بل إذا ارتفعت حيضتها. [الإحداد: ] ثم تكلم على الإحداد، فقال: وتركت المتوفى عنها فقط وجوبًا، لا المطلقة واحدة أو بتاتًا، وإن صغرت، بالغ عليها ليدخل من علقت النهي، ومن لم تعقله كالرضيعة، ويجنبها ذلك أهلها، حرة كانت أو أمة، ولو كتابية مات زوجها المسلم، وصححه ابن يونس، وأشار بـ (لو) لقول ابن نافع وغيره: لا إحداد عليها، ولو كانت هذه المعتدة مفقودًا زوجها على المشهور. [الممنوع على المحدة: ] التزين: بالنصب مفعول (تركت)، أي: التجمل بالمصبوغ من الثياب. تنبيه: ربما أشعر الترك بالنزع للملبوس منه حين الموت. ولو أدكن بالدال المهملة، وهو لون يضرب للسواد، إن وجد غيره، ولو بإبداله بالبيع، ثم استثنى من المصبوغ، فقال: إلا الأسود، فلا تتركه؛ إذ لا زينة فيه، ولابن رشد: هو زينة لناصعة البياض. وتركت التحلي بكخلخال وسواد وقرط وخاتم، قال في الذخيرة: حتى من الحديد. وتركت التطيب بالطيب، وتركت عمله؛ لأنه في معنى التطيب،

стр. 1976

وتركت التجر فيه؛ لأنه من العمل فيه. وتركت التزين بغير الملبوس، أي: التحسن، وهو إظهار ما عساه يخفى، فالتزين هنا غيره فيما تقدم، فلا تكرار، فلا تمتشط بحناء بالمد، أو كتم بفتح المثناة الفوقية، وهي الوسمة التي يصبغ بها الشعر، بخلاف نحو الزيت والسدر وغيره من الدهن الذي لا طيب فيه، وبخلاف استحدادها وهو حلق عانتها فيجوز. ولا تدخل الحمام، ظاهره: ولو لضرورة عند أشهب، وأجازه ابن لبابة، وظاهره: ولو لغير ضرورة. ولا تطلي جسدها بنورة، ولا تكتحل إلا لضرورة، وإن بطيب -أي: فيه- وإذا اكتحلت به قليلًا، وتمسحه نهارًا؛ لخبر الموطأ أنه ﵊ قال لامرأة معتدة اشتكت عينها: "اكتحلي بكحل الجلاء ليلًا، وامسحيه نهارًا" (١). * * * فصل ذكر فيه مسائل تتعلق بزوجة المفقود وبالمعتدة ولما كان الرفع والكشف عن حال المفقود من حق الزوجة إن أرادت فعله، قال: ولزوجة المفقود الرفع لشأنها إن شاءت للقاضي والوالي بالبلد ووالي الماء، وهو الساعي على المشهور. وقيل: إنما ترفع للإمام، ولها أن لا ترفع. وإلا بأن يكن أحد من الثلاثة وكانت بموضع لا حاكم به فلجماعة المسلمين من صالحي جيرانها وغيرهم؛ لأنهم كالإمام.

стр. 1977

تتمة: إذا رفعت للإمام كلفها إثبات الزوجية والغيبة وبقاء العصمة، ثم يسأل عن حاله من معارفه، وأهل سوقه، ثم يرسل للبلد الذي يظنه به، فإن لم يوجد فيؤجل للحر أربع سنين إن دامت نفقتها، بأن كان له مال ينفق عليها منه. ومفهوم الشرط أمران: - أحدهما: أن لا يكون مال جملة. - الثاني: أو له ولا يكفي لطول المدة. ففي الأول يطلق عليه من الآن كالمعسر، وفي الثاني إذا فرغ المال، وظاهره: كان مدخولًا بها أم لا، فرض لها أم لا، وهو كذلك. ويؤجل الزوج العبد نصفها سنتين على المشهور، وقيل: أربع كالحر، واستظهره ابن عبد السلام، وظاهره: أن لها ذلك، ولو تبين تقدم موته، وهو كذلك، وابتدأ الضرب من حين العجز عن خبره على المشهور. وقيل: من يوم الرفع بعد البحث عنه والمكاتبة في أمره لمن عساه يعرف شيئًا من خبره. وهل العلة في الأربع كونها غاية الحمل، أو لأنها أقصى ما ترجع فيه المكاتبة من بلاد الإسلام، وفي كل منهما بحث، انظره في الكبير. ثم اعتدت بعد الكشف بأربعة أشهر وعشر وشرطها الآتي: كالوفاة بنى بها أو لا، وسقطت بها، أي: بالعدة النفقة، والباء سببية، والعدة لا تحتاج فيها لإذن من الإمام، ولا في التزويج بعد انقضائها، وليس لها البقاء بعدها في عصمة المفقود. أبو عمران: وكذا بعد بعضها لوجوبها عليها، فليس لها أن تسقط ما وجب عليها باختيارها. ومفهوم الظرف: أن لها البقاء في خلال الأربع سنين لعدم وجوب

стр. 1978

العدة، وإن رجعت للرفع ضرب لها السلطان الأجل، قاله أبو عمران. وقدر طلاق من المفقود حين إرادة الشروع في العدة لاحتمال حياته يتحقق وقوعه حكمًا، قاله في الإرشاد، بدخول الزوج الثاني، فتحل للأول إن كان طلقها اثنتين قبل ذلك؛ لأنه لما طلقها وقدرنا واحدة فكأنه طلق ثلاثًا، فلما دخل بها الثاني وطلقها حلت للأول. وظاهر كلامه: أنها تفوت بمجرد الدخول، ولم يعتبر ما قيد به محمد المسألة كما ذكره عنه في توضيحه. فإن جاء المفقود فهو أحق بها في العدة اتفاقًا، أو بعدها وقبل العقد عليها فهو أحق بها أيضًا، خلافًا لابن نافع، أو بعد العقد عليها وقبل الدخول فهو أحق بها أيضًا، وإليه رجع مالك، أو بعد دخول الثاني فهي للثاني، وهذا إن كان النكاح صحيحًا، فإن دخل بها في نكاح فاسد فالأول أحق بها إن فسخ بغير طلاق؛ ولا إن فسخ به، نص عليه الباجي وغيره، أو لم يجبر أو تبين أنه حي فكالوليين فيما تقدم. أو تبين أنه مات فكالوليين يفسخ وتحرم بالدخول أبدًا، وورثت الأول إن قضي له بها، أي: في الموضع الذي يقضى له بها، وهو إذا لم تخرج من العدة أو خرجت ولم يعقد الثاني عليها، أو عقد ولم يدخل. ولو تزوجها الثاني في وقت تكون فيه عدة وفاة الأول فكغيره يفسخ نكاحه إن لم يدخل وكان خاطبًا، إن أحب، وإن دخل بها لم تحل له أبدًا، ونحوه في المدونة. [ما لا يفيته دخول الثاني: ] ولما ذكر ما يفيته دخول الزوج الثاني ذكر مسائل تشبهها ولا يفيتها دخول الثاني، وأشار للأولى بقوله: وأما إن نعي لها زوجها فاعتمدت على الأخبار وتزوجت، ثم قدم زوجها فالمشهور عدم فواتها على الأول. فائدة: قال عياض: الفقهاء تقول: المُنعي: بضم الميم وفتح العين، وهو

стр. 1979

خطأ عند أهل العربية، وصوابه عندهم: بفتح الميم، وكسر العين، وتشديد الياء. وللثانية بقوله: أو قال ذو زوجة اسمها عمرة لا يعرف له زوجة غيرها: عمرة طالق، مدعيًا زوجة غيرها غائبة اسمها كذلك، فطلق عليه عمرة الحاضرة، وتزوجت ودخل بها الزوج، ثم أثبته -أي: نكاح عمرة الغائبة- فإن الحاضرة ترد إليه، ولا يفيتها دخول الثاني. وللثالثة بقوله: وذو ثلاث في عصمته وكل وكيلين، فزوجاه اثنتين مرتبتين ودخل بالخامسة، فيفسخ، ولا يفوت نكاح الرابعة بل تستمر زوجة. وللرابعة بقوله: والمطلقة لعدم النفقة تتزوج ويدخل بها ثم يظهر إسقاطها عن المطلق عليه فلا يفيتها دخول الثاني. وللخامسة بقوله: وذات المفقود تتزوج في عدتها فيفسخ نكاحها لذلك، ثم تزوجت بثالث، ودخل بها، ثم يظهر أن المفقود كان مات، وانقضت عدتها منه قبل نكاح الثاني، فإن دخول الثالث لا يفيتها على الثاني. وللسادسة بقوله: أو تزوجت بدعواها الموت فيفسخ نكاحها، وتتزوج بثالث ويدخل بها، ثم يظهر أن نكاح الثاني كان على الصحة؛ لثبوت موت الأول، فلا يفيتها الدخول. وللسابعة بقوله: أو تزوجت زوجة غائب بشهادة غير عدلين على موته ودخل بها الثاني، يفسخ النكاح في المسائل كلها، ثم يظهر أنه -أي: النكاح- في الجميع كان على الصحة، فلا تفوت واحدة منهن بدخول، وهو جواب (أما). تنبيه: قول الشارح: (وهو خبر عن جميع المسائل) فيه تجوز، وقد نبهنا عليه في غير هذا الموضع، من أنه يطلق الخبر على ما تتم به الفائدة.

стр. 1980

[ضرب الأجل لمتعدد الزوجات: ] والضرب لواحدة من زوجات المفقود إذا رفعت أمرها وكشف الحاكم لها ضرب لبقيتهن، وإن أبين الرفع. [مسائل تخالف زوجة المفقود: ] ثم نبه على مسائل تخالف حكم زوجة المفقود، فقال: وبقيت أم ولده بغير عتق للتعمير، وكذلك ماله لا يورث عنه للتعمير؛ إذ لا ميراث بشك، وبقيت زوجة الأسير ببلد العدو للتعمير، إلا أن يثبت موته، وأما متى عرف مكانه وحياته لم تزوج حتى يموت. وبقيت زوجة مفقود أرض الشرك وماله للتعمير، إلا أن يثبت موته، وهو -أي: التعمير المتقدم ذكره- سبعون سنة من يوم ولد عند مالك، عبد الوهاب: وهو الصحيح، لخبر: "أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وقليل من يجوز ذلك" (١)، والعرب تسمي السبعين دقاقة الأعناق. واختار الشيخان أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن القابسي وابن محرز أيضًا ثمانين، وهو لمالك وابن القاسم أيضًا، وبه كان يفتي ابن السليم، وحكم بخمس وسبعين ابن العطار، وبه الحكم عندنا، وبه كان يحكم ابن زرب، الباجي: وبه القضاء.

стр. 1981

تنبيه: ظاهر كلام المؤلف ترجيح الأول، وإلا لحكاها أقوالًا على عادته، واللَّه أعلم. فإن اختلف الشهود في سنه حين فقده بأن قال بعضهم: خمسة عشر، وقال آخرون: عشرون فالأقل من الشهادتين يعمل به؛ لأنه أحوط. وتجوز شهادتهم على التقدير، ولا يشترط التحقيق في قدر سنه، وحلف الوارث -أي: المستحق لميراثه- حينئذ على وفق ما شهد به الشهود إذا كان الوارث ممن يظن به علم ذلك. [ردة الأسير: ] وإن تنصر أسير أو تهود فعلى الطوع يحمل أمره على المشهور، وأحرى إن علم طوعه، وهو كالمرتد ماله للمسلمين، إلا أن يسلم فله، وإن علم إكراهه فكالمسلمين، وعن مالك يحمل على الإكراه؛ لأنه الغالب من حال المسلم. تنكيت: قول الشارح: (ظاهر كلامه: أن الاستبراء في جميع أحواله محمول على الطوع، وليس كذلك؛ لأنه إذا تعارضت بينة الإكراه وبينة الطوع فبينة الإكراه أعمل) رده البساطي بأن قوله: (على الطوع) متعلق بمحذوف تقديره: حمل، ولا يقال: حمل على كذا إلا عند الجهل. انتهى، وهو جلي. [مفقود الفتنة: ] واعتدت في مفقود المعترك في الفتنة الواقعة بين المسلمين بعد انفصال الصفين عند ابن القاسم، وهو ظاهر كلام مالك؛ لأن الظاهر: أنه قتل. وهل يتلوم له ويجتهد في ذلك بعد انفصالهما، وهو قول آخر، ولا

стр. 1982

يتلوم له، وهو رأي ابن الحاجب؟ تفسيران، ولم يقل تأويلان لأنهما ليسا على كلام المدونة. وورث ماله حينئذ على القول بأن العدة بعد انفصالهما كالمنتجع لبلد الطاعون فيفقد أو في زمنه فيفقد، فإنه يحمل على الموت، ولا يضرب له أجل المفقود. اللخمي: لقول مالك في ناس أصابهم سعال بطريق حجهم فيموت الرجل من يسيره، فلم يأت له خبر موت ولا حياة: تتزوج زوجته، ويقسم ماله، وكذا شأن البوادي ينتجعون في الشدائد من ديارهم لغيرها من البوادي، ثم يفقدون أنهم على الموت. [مفقود جهاد: ] وفي الفقد في القتال الواقع بين المسلمين والكفار تعتد زوجته بعد سنة تمضي بعد النظر في أمره من السلطان، ثم تتزوج ويورث ماله، رواه أشهب وابن نافع عن مالك، وعلى هذه الرواية عمل أهل قرطبة (١).

стр. 1983

تنبيه: تلخص من كلامه أن للمفقود أربعة أحوال: - مفقود ببلاد الإسلام. - وبأرض الشرك كالأسير. - وفي الفتن بين المسلمين. - وفي الفتن بين المسلمين والكفار. [مسألة: ] وللمعتدة المطلقة رجعيًا أو بائنًا أو المحبوسة بسببه كفسخ نكاح لفساده بقرابة كذات محرم أو رضاع حاملًا أو لا أو اللعان إن دخل بالملاعنة في حياته السكنى، وهو مذهب المدونة (١).

стр. 1984

تنبيه: عطف المحبوسة على المعتدة من عطف العام على الخاص، فقال في حياته ليخرج ما لو مات قبل أن يعثر على فساد النكاح، فإنه لا يجب لها في زمن الاستبراء منه سكنى. وتجب السكنى أيضًا للزوجة المتوفى عنها إن دخل بها وكان المسكن له بملك أو منفعة أو بإجازة، وقد نقد كراءه قبل موته، فلها السكنى، وعن مالك: لا سكنى لها لانتقال الحق للوارث، وعلى المشهور لو نقد بعض الكراء لوجب لها من السكنى بقدره فقط. لا بلا نقد، فلا سكنى لها، وذكر مفهوم الشرط ليبني عليه اختلاف شراح المدونة بقوله: وهل لا سكنى لها مطلقًا سواء كانت وجيبة -أي: مدة معينة- كسنة بكذا، أو غير وجيبة ككل شهر بكذا، أو لا سكنى لها إلا الوجيبة، فهي فيه أحق بالسكنى، سواء نقد أم لا؟ تأويلان، ولا سكنى للمتوفى عنها. لا إن لم يدخل بها إلا أن يسكنها -أي: غير المدخول بها- فلها حينئذ السكنى في العدة، وظاهره: أسكنها معه أم لا، وفي المدونة: إن ضمها إليه، قال بعض الأشياخ: هو الصحيح، إن أسكنها معه.

стр. 1985

إلا أن يكون أسكنها معه ليكفها، البساطي: عما يكره، فلا سكنى لها في العدة، فهو مستثنى من المستثنى. تنبيه: كذا ذكر في التوضيح ليكفها عن ابن عبد الرحمن، وعنه في ابن عرفة: يكفها. [مسألة: ] وسكنت مطلقة أو متوفى عنها على ما كانت تسكن زوجيتها ورجعت له، أي: لمسكنها التي كانت تسكنه وتقيم به إلى انقضاء عدتها، إن نقلها منه ثم طلقها، واتهم أنه إنما نقلها لإسقاط سكناها بذلك المسكن. أو كانت مقيمة بغيره ونقلها وإن كانت إقامتها بشرط في إجازة رضاع اشترطها عليها أهل الرضيع عندهم ثم مات أو طلقها رجعت لمنزل مسكنها، وانفسخت إجارتها إن لم يرض أهل الرضيع إرضاعه بمسكنها ورجعت لمسكنها مع ثقة محرم أو نساء أو نساء ورجال إن بقي من العدة بعد وصولها له، وإلا فلا فائدة في رجوعها، فظاهره: ولو أدركت يومًا، وقيده اللخمي وبعض الفاسيين بما إذا كانت تدرك ما له قدر، ولم يفسراه بحصر. إن خرجت حال كونها حاجة ضرورة ومات أو طلق وكانت في بعدها عن مسكنها كالثلاثة الأيام ونحوها. تنبيه: أطلق الحج في المدونة، وحملها أبو بكر بن عبد الرحمن على الفرض. وترجع في التطوع، وسوى أبو إبراهيم بين الفرض والتطوع، ودرج المؤلف على الأول؛ لقول عياض: هو صواب، ولذا قال: وفي التطوع ترجيع ولو بعدت أو في غيره من النوافل إن خرج لكرباط أو زيادة أو تجارة، لا إن خرج لمقام فلا ترجع. وإذا قلنا ترجع في كالرباط فترجع وإن وصلت للمكان الذي خرج

стр. 1986

إليه، والأحسن عند ابن عبد الحكم من قولين ذكرهما التونسي وغيره رجوعها، ولو أقامت نحو الستة أشهر. قال البساطي: أو السبعة. وقال الشارح: أو الستة. والقول الآخر: لا ترجع. اللخمي: وهو أحسن. ولذا قال: والمختار خلافه، أي: فلا ترجح، وفي موت الزوج أو طلاقه رجعيًا أو بائنًا في أثناء طريق سفر الانتقال تعتد إن شاءت بأقربهما أو أبعدهما: ضمير التشبيه للمكان الذي خرجت منه وإليه، أو بمكانها الذي مات فيه إن أمكن اعتدادها لكل منهما؛ لأنه مات ولإقرار لها لرفض قراره، ولم يصل بعد إلى قراره، وعليه الكراء حال كونه راجعًا؛ لأنها ترجع لأجله. ومفهوم القيد بالحال أنه لا كراء عليه إن اعتدت بالموضع المنتقل إليه. وقال البساطي: بل هو عليه من باب أحرى. [مسألة: ] ومضت المحرمة على إحرامها إذا طرأت عليها العدة، ولا ترجع لمسكنها، أو المعتكفة فطرأ عليها العدة فتمضي على اعتكافها، ولا تخرج لعدتها؛ لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، والخروج منه مبطل للاعتكاف، واستمرارها فيه لا يبطل عدتها، بل إذا خرجت منه بنت على ما مضى من عدتها إن بقي منها شيء، إذ لا يفوتها فيها غير الإقامة بمسكنها فقط. أو أحرمت وهي معتدة مضت على إحرامها وعصت، وتقدم الكلام على هذا في باب الاعتكاف المنذور بأوسع من هذا، فهي مكررة، ويحتمل أن تلك في الاعتكاف المنذور، وهذه في غير المنذور، فلا تكرار، ولم أر من صرح بهذا الاحتمال الثاني، واللَّه أعلم.

стр. 1987

[السكنى للأمة: ] ولا سكنى لأمة معتدة لم تبوأ مع زوجها بيتًا، سواء طلقها أو مات عنها، فإن بوئت معه فلها السكنى، ولها حينئذ -أي: حين لم تبوأ- الانتقال مع ساداتها في زمن عدتها؛ لأن حق خدمتهم لم ينقطع بتزويجها، كبدوية ارتحل أهلها فقط، وفسرها الباجي وابن عبد السلام بساكنة العمود، واللخمي وعياض وابن رشد بساكنة العمود والأخصاص. قال المصنف: والأول أصح؛ لأن أهل الأخصاص تلزمهم الجمعة كالحاضرين على الأصح. وخرج بالبدوية الحضرية، فلا ترتحل مع أهلها، وبفقط أنها لا ترتحل مع أهل زوجها، وهذا إن كان لكل منهما أهل، فإن لم يكن لها أهل اعتدت حيث كانت مع أهل زوجها، وترتحل معهم، وكذا إن كان لهما أهل ولم يفترقوا. [مسألة: ] ثم ذكر حكمًا يعم الأمة والبدوية وغيرهما فقال أو لعذر لا يمكن المقام معه -أي: مع العذر- بمسكنها المطلقة به أو المتوفى عنها فيه، كسقوطه يحتمل أو خوفه ذلك، والثاني مثله لابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما، أو خوف جار سوء على نفسها، وحيث انتقلت لعذر فإنها لزمت الثاني الذي تنتقل إليه، وتلزم الثالث والرابع وغيره إذا حصل عذر بكل واحد كالأول. [خروجها لحوائجها: ] وجاز لها الخروج في حوائجها طرفي النهار، ابن الحاجب: تخرج في حوائجها نهارًا وطرفي الليل، ومثله قول المدونة: لها التصرف نهارًا، والخروج سحرًا، وترجع ما بينها وبين العشاء الآخرة. وبين هاتين العبارتين وعبارة المصنف فرق، نعم نحو عبارته قول اللخمي: قال مالك: لا بأس أن تخرج قبل الفجر، وأرى أن يحتاط

стр. 1988

للأنساب، فتؤخر خروجها لطلوع الشمس، وتأتي عند غروبها. إلا لضرر جوار بحاضرة، فلا تخرج له، وإن رفعت أمرها للحاكم، فإن ظهر له ظلمهم أخرجهم أو هي أخرجها، وأقرع لمن يخرج إن أشكل عليه الأمر، كذا قال اللخمي. ابن عرفة: إنما يقع الإخراج للشر بعد الإياس من رفعه بزجر من هو منه. وقبل ابن عات وابن عبد السلام وغيرهما قوله: (أقرع بينهما) والصواب إخراج غير المعتدة؛ لأن إقامتها حق للَّه تعالى، وهو مقدم على حق الآدمي، كما في المستأجرة للرضاع يشترط إقامتها ببيت الرضيع. [سكنى من سكّنت زوجها: ] وهل لا سكنى لمن سكنت زوجها دون كراء زمن عصمتها، ثم طلقها فطلبت منه الكراء زمن العدة، وبه أفتى أبو عمر المكوي (١) والأصيلي (٢)

стр. 1989

وابن القطان (١)، أو لها ذلك فيلزمه الكراء وقاله ابن عتاب وابن زرب وبه أفتى المازري قولان. تنبيه: عادة المؤلف أن يقول في مثل هذا: (تردد)؛ لأنه لعدم نص المقدمين. [سقوط سكناها: ] وسقطت سكناها أو أجرة ذلك إن أقامت بغيره، أي: غير المسكن الذي لزمها السكنى به، واللَّه أعلم. تنكيت: قول الشارح: (سقطت نفقة المعتدة)، لفظ (نفقة) سبق قلم، صوابه (السكنى)، كما قررناه. كنفقة ولدها هربت به من أبيه مدة ثم جاءت تطلب نفقته في مدة هروبها به، فلا شيء لها، وظاهره: علم الأب موضعها أم لا، وقيده بعضهم بما إذا لم يعلم موضعها، ولم يعتبر المؤلف هذا التقييد.

стр. 1990

[مسألة: ] وجاز للغرماء بيع الدار في عدة المتوفى عنها زوجها بشرط سكناها مدة عدتها أربعة أشهر وعشرًا، أو هي أحق من الغرماء، ونحوه في المدونة. تنبيه: فهم من فرض المسألة فيه بيع الغرماء منع الورثة، وهو كذلك عند بعض الشيوخ إذا كان البيع في غير دين، وأما في غير دين فيجوز. فإن بيعت بشرط سكناها مدة العدة وارتابت بجس بطن أو تأخر حيض فهي أحق بذلك لمنتهى عدتها؛ إذ لا مدخل لها في التطويل، وهي مصيبة نزلت بها. قال مالك: وللمشترى الخيار في فسخ البيع والتماسك، ابن القاسم: لا خيار له لدخوله عليه. [مسألة: ] ويجوز للزوج بيع الدار في عدة ذات الأشهر كالصغيرة واليائسة، كمن باع، واستثنى ثلاثة أشهر، فإنه معلوم بخلاف ذات القرء والحمل، فإنه غير معلوم. [مسألة: ] وفي جواز بيعها واستثناء مدة العدة مع توقع الحيض من مطلقة بنت اثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، وبنت خمسين، ومنعه، قولان مبنيان على اعتبار الحال والطوارئ، فمن نظر إلى الحال أجاز، ومن راعى الطوارئ منع. [مسألة: ] ولو باع إن زالت الريبة بأن لم تحصل أصلًا، أو حصلت وزالت،

стр. 1991

لزم, وإن استمرت رد، وفسد النكاح للجهل بزوالها (١).

стр. 1992

[مسألة: ] وأبدلت معتدة طلاق في المسكن المنهدم بغيره، سواء كان ملكًا للزوج أو لغيره، وكذا في المسكن المعار والمستأجر المنقضي المدة فيهما. اللخمي: ولا خلاف أنه لا يجب على المعير أو المكري مدة غير التي أسكنها أو أعارها. وإن انهدم المسكن أو انقضت المدة واختلفا في مكانين طلبت أحدهما أو الزوج الآخر، ولم يكن على كل منهما ضرر إن خولف، أجيبت لسكناها فيما طلبته. [مسألة: ] وامرأة الأمير ونحوه كنائبه والقاضي لا يخرجها الأمير القادم من دار الإمارة أو القضاء حتى تنقضي عدتها من طلاق إن عزل أو وفاة، وإن ارتابت، ولو بجس بطن لخمس سنين؛ لأن سكناها من توابع الأول،

стр. 1993

كالحبس على رجل حياته، فيطلق أو يموت، ولا يخرجها مستحقه بعده بحبس أو غيره؛ لأنها من أسباب الميت، بخلاف حبس مسجد بيده فللإمام القادم إخراجها، قاله ابن العطار، وعليه أكثر الشيوخ، وصدر ابن الحاجب تبعًا لابن شاس بأنه لا يخرجها. ابن عات: وعليه العمل بقرطبة. وكان ينبغي للمؤلف أن يذكره لرجحانه بالعمل، وفرق ابن العطار بفروق، منها: أن دار الإمارة من بيت المال فللمرأة فيها حق ما. [مسألة: ] ولأم ولد يموت عنها سيدها السكنى، قال المؤلف: مدة استبرائها بالحيضة؛ لأنها في حقها كالعدة، وكذا إن قلنا هي محض استبراء؛ لأنها مجوسية بسببه، وزيد لها مع العتق على السكنى نفقة الحمل، إن كان. وقوله: (مع العتق) يقتضي أن لا نفقة لحملها في الموت كغيرها، وهو قول ابن القاسم وأشهب وأصبغ. كالمرتدة الحامل لها السكنى ونفقة الحمل، قاله في التهذيب، وتلزم النفقة والسكنى في نكاح المشتبهة إن حملت، كمتزوج بمحرمة، كـ: أمه أو خالته مثلًا غير عالم؛ لأن ما في بطنها يتبعه. تنبيه: خرج بالمشتبهة من تزوج محرمًا عالمًا دونها، فليس لها إلا السكنى، لا نفقة الحمل؛ لأنه غير لاحق به. [مسألة: ] وهل نفقة ذات الزوج إن لم تحمل من وطء شبهة عليها نفسها أو على الواطىء؟ قولان مثله لابن الحاجب، وتعقبه ابن عرفة بأنه غير محصل؛ لإطلاقه في المبني بها وغيرها، وفي مقابل الزوج: هل هو الغالط أو الزوجة، انظر ذلك في شرحنا الكبير.

стр. 1994

ومفهوم: (إن لم تحمل) لو حملت من الواطئ لكانت عليه نفقتها وسكناها، واللَّه أعلم. * * * فصل ذكر فيه الاستبراء وأحكامه وأقسامه، ومن يلزمه، والمواضعة، وما يتعلق بذلك وهو لغة: الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر الغامض، وشرعًا: الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك؛ مراعاة لحفظ الأنساب، والأصل فيه خبر سبايا أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض" (١)، واللَّه أعلم. تكميل: فرق بينه وبين العدة بوجهين: أحدهما: أنه بحيضة واحدة. ثانيهما: أن المستبرأة لا إحداد عليها في الوفاة، بخلاف العدة. [شروط الاستبراء: ] وذكر المؤلف له أربعة شروط تبعًا للأبهري، أشار لأحدها بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك، سواء حصل بيع أو غيره، كهبة أو صدقة أو وصية أو فسخ أو غنيمة أو إقالة، إن غاب عليها المشتري. ولثانيها بقوله: إن لم توقن البراءة، فإن تيقنت فلا استبراء، كحيض

стр. 1995

الأمة عند من أودعت عنده فاشتراها. ولثالثها بقوله: ولم يكن وطؤها مباحًا، فلا استبراء، كمشتر زوجته. ولرابعها بقوله: ولم تحرم في المستقبل فإن حرمت في المستقبل فلا استبراء، كمشتر ذات محرم منه أو متزوجة بغيره. وإذا وجدت الشروط وجب، وإن كانت الأمة صغيرة أطاقت الوطء أو كانت كبيرة لا تحملان عادة كبنت تسع وبنت خمسين عند ابن القاسم، وأشار بالمبالغة لقول ابن عبد الحكم بعدم الاستبراء في المسألتين، ومفهومه عدمه على من لم تطق الوطء، وهو كذلك. تنبيه: ظاهر كلام المؤلف: أن ذلك لا يختلف باختلاف المواضع، وهو كذلك، واختار اللخمي الاستبراء إن كانت بموضع يمكن فيه حملها، قال: اختبره عن بنات مكة، وذكره ابن عبد الحكم عن بنات اليمن. أو كانت الأمة وخشًا، وهو ردئ الرقيق الذي لا يراد للوطء غالبًا؛ لاحتمال حملها. أو كانت بكرًا، والمذهب استبراؤها كالثيب؛ لاحتمال إصابتها فيما دون الفرج، وقد تحمل مع بقاء بكارتها. أو رجعت من غصب أو سبي بأن أخذها الكفار من المسلمين قهرًا؛ لأن لهم شبهة الملك على المذهب، فيجب الاستبراء في المسألتين، وهما داخلتان في المبالغة. تنبيه: ظاهر كلامه كالمدونة: أن مجرد الغيبة عليها كاف في وجوب الاستبراء، وظاهرهما أيضًا: أنه لا فرق بين الوخش وغيره. تكميل: ذكر في توضيحه أن وجوب الاستبراء إذا غيب عليها غيبة يمكن

стр. 1996

الوطء فيها، ولا تصدق الأمة كالحرة، إن قالت: لم يطأني، وأطلق هنا، ولعله اعتمد على وضوحه لك. أو غنمت بأن ملكها المسلمون في الغنيمة من إماء الكفار أو أحرارهم. أو اشتريت ولو متزوجة وطلقت بعد البيع وقبل البناء، فلا يطأها المشتري حتى يستبرئها وجوبًا عند ابن القاسم، وبالغ بـ (لو) لقول سحنون: تحل بغير استبراء؛ لعدم موجبه؛ لأن الفرض عدم البناء بها، واستظهر قول ابن القاسم. ثم شبه بما يجب فيه الاستبراء فقال: كالموطوءة لسيدها إن بيعت -أي: أربد بيعها- أو زوجت فيجب استبراؤها، وقبل قول سيدها في دعواه الاستبراء؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته. ومن ابتاع أمته مدعيًا استبراءها جاز للمشتري من مدعيه -أي: الاستبراء قبل البيع- تزويجها -أي: الأمة- قبله -أي: الاستبراء- اعتمادًا على دعوى البائع، وهو المشهور. سحنون: لا يزوجها حتى يستبريها. وجاز اتفاق البائع والمشتري على استبراء واحد لحصول غرض كل منهما به؛ إذ غرض البائع نفي الولد، والمشتري حل الوطء. ثم عطف على كالموطوءة إن بيعت مما يوجب الاستبراء، فقال: وكالموطوءة باشتباه؛ لأنه وطء فاسد يوجب الاستبراء. قال ابن رشد: باتفاق. [وجوب الاستبراء لسوء الظن: ] ثم عدد مسائل يجب الاستبراء فيها لسوء الظن، فقال: أو ساء الظن كمن عنده أمة مودعة مثلًا تخرج وتدخل ثم اشتراها، فيجب استبراؤها خوف حملها من زنا أو غصب.

стр. 1997

ابن رشد: هو أقيس؛ لفساد الزمان. أو لكغائب عن الموضع الذي هي به، ويبيعها، فيجب استبراؤها، ودخل بالكاف المشتراة من صبي أو امرأة أو محرم على المشهور، خلافًا لأشهب. أو كانت لحاضر مجبوب آلته، ومكاتبة تتصرف، ثم عجزت ورجعت للرق، فيجب استبراؤها عند ابن القاسم في نقل التونسي وابن شاس، خلافًا لأشهب. أو أبضع فيها -أي: دفع ثمنًا لمن يشتريها له به- فاشتراها وأرسلها مع غيره فحاضت في الطريق وجب استبراؤها عند مالك وابن القاسم؛ لسوء الظن. [زوال الملك: ] ولما كان موجب الاستبراء ضربين: حصول الملك وزواله، وتكلم على الأول، أتبعه بالثاني، فقال: ويجب الاستبراء بموت سيد، إن لم تستبرئ قبل موته، بل وإن استبرئت قبله، ثم مات وجب استبراؤها ثانيًا، أو انقضت عدتها من زوجها في حياة السيد، بحيث حلت له قبل موته، ثم مات وجب الاستبراء؛ إذ لا مانع للسيد من وطئها حينئذ؛ لسوء الظن، ويجب الاستبراء بالعتق تنجيزًا أو تعليقًا أو حنثًا، إن لم يكن المعتق قد استبرأها قبل عتقه، أو لم تكن قد خرجت من عدة زوجها، فإن كان أحدهما ثم أعتقها فلا استبراء. [مسألة: ] واستأنفت -أي: أم الولد- فقط الاستبراء بعد عتقها بحيضة، إن استبرئت قبله، ولا يكفيها الاستبراء، ولا العدة السابقان على العتق، إن كانت متزوجة؛ لأنها لما كانت فيها شائبة الحرية كانت الحيضة في حيضها كالحرة تطلق بعد استبرائها بثلاث حيض، فلا بد من عدتها بخلاف القن؛ ولأن أم الولد فراش للسيد، ولا يخرجها عن ذلك تزويجها؛ إذ بزوال

стр. 1998

عصمة النكاح عادت للفراش، بخلاف الأمة، ولو رائعة، إلا أن يقر السيد بوطئها. أو غاب السيد عنها غيبة علم أنه لم يقدم منها، أو لا يمكنه ذلك خفية، أو كان مسجونًا استبرئت أم الولد بحيضة، وخرج بـ (فقط) الأمة؛ فإنها تكتفي بالاستبراء السابق أو العدة السابقة. تنبيه: مفهوم الشرط غير مخالف، ولهذا كان الأحسن لو أتى قبله بالواو؛ لتكون مبالغة. واستبراء المعتادة حيضة على المشهور، ولذا قال: إن تأخرت حيضتها عن عادتها لريبة استبرئت بثلاثة أشهر، ثم ينظرها النساء، فإن ارتبن بجس بطن فتسعة أشهر، أو تأخر لسبب بأن أرضعت أو مرضت أو استحيضت ولم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فثلاثة أشهر كالصغيرة المطيقة للوطء واليائسة، ونظر النساء من تأخر حيضها بعد الثلاثة الأشهر، فإن لم يرتبن حلت، فإن ارتبن فتسعة في الجميع. ومفهوم: (لم تميز) لو ميزت اعتبر ذلك حيضة. [استبراء الحامل: ] واستبراء الحامل بالوضع لحملها كله، وإن دمًا اجتمع كالعدة، فلا يكفي بعضه، وإن ارتابت بجس بطن فأقصى أمد الحمل. [مسألة: ] وحرم في زمنه -أي: زمن الاستبراء- على من له أمة الاستمتاع منها بجميع أنواعه: وطئًا وقبلة ومباشرة وغير ذلك، وعلى المعروف لا فرق بين رائعة وغيرها، ومسبية وغيرها، وشاب وشيخ وحامل، من زنا وغيره. [ما لا استبراء فيه: ] ولما ذكر ما فيه الاستبراء أتبعه بما لا استبراء فيه، وإن فهم بعضه مما

стр. 1999

أسلف، فقال: ولا استبراء على صغيرة إن لم تطق الوطء اتفاقًا، كمودعة ومرهونة وأمة زوجته وشريكه وولده الصغير، ثم اشتراها فلا استبراء، ومودعة تمثيل، ويحتمل أنه تشبيه، أي: فلا استبراء فيها إذا عادت لمودعها أو راهنها، والمسألتان كذلك في المدونة، ففيها: ومن رهن أمته أو أودعها فلا يستبرئها إذا ارتجعها، ولو ابتاعها منه المودع بعد أن حاضت عنده أجزأ عن الاستبراء إن كانت لم تخرج، ولو كانت تخرج للسوق لم تجزئه. ولا استبراء على مبيعة الخيار إذا حاضت عند المشتري، ولم تخرج للتصرف، ولم يلج عليها سيدها، وحاضت عند المشتري وبت البيع من له الخيار فلا استبراء، وكذا لو لم تحض وردت للبائع؛ لأن البيع لم يتم فيها، لكنه يستحب، نص عليه في المدونة. وقوله: (ولم تخرج) و (لم يلج عليها سيدها) راجعان لمن حاضت من كمودعة ومرهونة ومبيعة بالخيار، وأطلق في المودعة والمرتهنة، وللخمي تفصيل في ذلك، انظره في الكبير. أو أعتق أمته الموطوءة له وتزوج، أي: أراده، فلا يستبرئ لنكاحه عن ملكه؛ لأن وطئه أولًا صحيح، والاستبراء إنما يكون عن وطء فاسد. فائدة: قال المصنف: في التداخل سمعت ممن أثق به أن فيها قولًا بالاستبراء، ولم أره الآن، وهو أظهر، ليفرق بين ولده من وطء الملك، فإنه ينتفي بمجرد دعواه بلا يمين على المشهور، وبين ولده من وطء النكاح، فإنه لا ينتفي إلا بلعان. أو اشترى زوجته قبل البناء، بل وإن بعد البناء؛ لأنه إن لم يبن فواضح؛ إذ لا وطء صحيح. وقال ابن كنانة: تستبرئ غير المدخول بها. فإن باع هذا الزوج زوجته، والحال أنه قد دخل بها، أو لم يبعها، بل أعتق، أو مات عنها، أو كان هذا الزوج مكاتبًا اشترى زوجته، وعجز

стр. 2000

هذا المكاتب فرجعت لسيده قبل وطء الملك لم تحل واحدة منهن لسيد اشتراها من الزوج، ولا زوج تزوجها بعد العتق إلا بقرأين -أي: طهرين- ورجع إليه مالك، وأخذ به ابن القاسم، وكان يقول: من اشترى زوجته من حر أو عبد ثم باعها أو أعتقها يستبرئها بحيضة، عدة فسخ النكاح: بالجر بدل من قرأين، أو عطف بيان. وإن باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها بعده -أي: الوطء بالملك- فتستبرئ بحيضة؛ لأن وطأه هادم لعدة فسخ النكاح الناشئ عن الشراء. تنبيه: قال فيما تقدم: (قرأين) وهنا (حيضة)؛ لأن القرء عنده والطهر وعدة فسخ النكاح عدة، وهنا لا عدة، بل هو استبراء، فلا يكون إلا بالحيض على المشهور، فذكر في كل الموضعين ما يناسبه. كحصوله -أي: البيع أو العتق أو الموت أو عجز المكاتب- بعد حيضة أو حيضتين -أي: إلا أن يحصل قبل ذلك حيضة أو حيضتان فتحل بحيضة- نحوه لابن الحاجب؛ لأن كلًّا منها إن حصل قبله حيضة كانت هذه الحيضة الثانية التي تحل بها تكملة للعدة، ونائبة عن الاستبراء، وإن حصل قبله حيضتان كانت هذه الثالثة استبراء فقط. أو حصلت موجبات الاستبراء من ملك وما عطف عليه أو الأمة ببيع، وفي بعض النسخ (حصل) أي: الملك السابق في أول الحيض فيكتفى بها، ولا يحتاج لحيضة أخرى، وهو مذهب المدونة. ثم أشار إلى خلاف الشيوخ في فهمها بقوله: وهل يكفي أول الحيض إلا أن تمضي من أوله حيضة استبراء أمته، أي: قدرها، فلا يكفي إلا أن يمضي أكثرها، ولم يبق إلا يومان فلا يكفي، تأويلان، ونحو هذا التقرير للشارح. وقال البساطي: هل يشترط في الكفاية بهذا الحيض أن لا يمضي منه
следующие страницы →