← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

الوطء فيها، ولا تصدق الأمة كالحرة، إن قالت: لم يطأني، وأطلق هنا، ولعله اعتمد على وضوحه لك. أو غنمت بأن ملكها المسلمون في الغنيمة من إماء الكفار أو أحرارهم. أو اشتريت ولو متزوجة وطلقت بعد البيع وقبل البناء، فلا يطأها المشتري حتى يستبرئها وجوبًا عند ابن القاسم، وبالغ بـ (لو) لقول سحنون: تحل بغير استبراء؛ لعدم موجبه؛ لأن الفرض عدم البناء بها، واستظهر قول ابن القاسم. ثم شبه بما يجب فيه الاستبراء فقال: كالموطوءة لسيدها إن بيعت -أي: أربد بيعها- أو زوجت فيجب استبراؤها، وقبل قول سيدها في دعواه الاستبراء؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته. ومن ابتاع أمته مدعيًا استبراءها جاز للمشتري من مدعيه -أي: الاستبراء قبل البيع- تزويجها -أي: الأمة- قبله -أي: الاستبراء- اعتمادًا على دعوى البائع، وهو المشهور. سحنون: لا يزوجها حتى يستبريها. وجاز اتفاق البائع والمشتري على استبراء واحد لحصول غرض كل منهما به؛ إذ غرض البائع نفي الولد، والمشتري حل الوطء. ثم عطف على كالموطوءة إن بيعت مما يوجب الاستبراء، فقال: وكالموطوءة باشتباه؛ لأنه وطء فاسد يوجب الاستبراء. قال ابن رشد: باتفاق. [وجوب الاستبراء لسوء الظن: ] ثم عدد مسائل يجب الاستبراء فيها لسوء الظن، فقال: أو ساء الظن كمن عنده أمة مودعة مثلًا تخرج وتدخل ثم اشتراها، فيجب استبراؤها خوف حملها من زنا أو غصب.

стр. 1997

ابن رشد: هو أقيس؛ لفساد الزمان. أو لكغائب عن الموضع الذي هي به، ويبيعها، فيجب استبراؤها، ودخل بالكاف المشتراة من صبي أو امرأة أو محرم على المشهور، خلافًا لأشهب. أو كانت لحاضر مجبوب آلته، ومكاتبة تتصرف، ثم عجزت ورجعت للرق، فيجب استبراؤها عند ابن القاسم في نقل التونسي وابن شاس، خلافًا لأشهب. أو أبضع فيها -أي: دفع ثمنًا لمن يشتريها له به- فاشتراها وأرسلها مع غيره فحاضت في الطريق وجب استبراؤها عند مالك وابن القاسم؛ لسوء الظن. [زوال الملك: ] ولما كان موجب الاستبراء ضربين: حصول الملك وزواله، وتكلم على الأول، أتبعه بالثاني، فقال: ويجب الاستبراء بموت سيد، إن لم تستبرئ قبل موته، بل وإن استبرئت قبله، ثم مات وجب استبراؤها ثانيًا، أو انقضت عدتها من زوجها في حياة السيد، بحيث حلت له قبل موته، ثم مات وجب الاستبراء؛ إذ لا مانع للسيد من وطئها حينئذ؛ لسوء الظن، ويجب الاستبراء بالعتق تنجيزًا أو تعليقًا أو حنثًا، إن لم يكن المعتق قد استبرأها قبل عتقه، أو لم تكن قد خرجت من عدة زوجها، فإن كان أحدهما ثم أعتقها فلا استبراء. [مسألة: ] واستأنفت -أي: أم الولد- فقط الاستبراء بعد عتقها بحيضة، إن استبرئت قبله، ولا يكفيها الاستبراء، ولا العدة السابقان على العتق، إن كانت متزوجة؛ لأنها لما كانت فيها شائبة الحرية كانت الحيضة في حيضها كالحرة تطلق بعد استبرائها بثلاث حيض، فلا بد من عدتها بخلاف القن؛ ولأن أم الولد فراش للسيد، ولا يخرجها عن ذلك تزويجها؛ إذ بزوال

стр. 1998

عصمة النكاح عادت للفراش، بخلاف الأمة، ولو رائعة، إلا أن يقر السيد بوطئها. أو غاب السيد عنها غيبة علم أنه لم يقدم منها، أو لا يمكنه ذلك خفية، أو كان مسجونًا استبرئت أم الولد بحيضة، وخرج بـ (فقط) الأمة؛ فإنها تكتفي بالاستبراء السابق أو العدة السابقة. تنبيه: مفهوم الشرط غير مخالف، ولهذا كان الأحسن لو أتى قبله بالواو؛ لتكون مبالغة. واستبراء المعتادة حيضة على المشهور، ولذا قال: إن تأخرت حيضتها عن عادتها لريبة استبرئت بثلاثة أشهر، ثم ينظرها النساء، فإن ارتبن بجس بطن فتسعة أشهر، أو تأخر لسبب بأن أرضعت أو مرضت أو استحيضت ولم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فثلاثة أشهر كالصغيرة المطيقة للوطء واليائسة، ونظر النساء من تأخر حيضها بعد الثلاثة الأشهر، فإن لم يرتبن حلت، فإن ارتبن فتسعة في الجميع. ومفهوم: (لم تميز) لو ميزت اعتبر ذلك حيضة. [استبراء الحامل: ] واستبراء الحامل بالوضع لحملها كله، وإن دمًا اجتمع كالعدة، فلا يكفي بعضه، وإن ارتابت بجس بطن فأقصى أمد الحمل. [مسألة: ] وحرم في زمنه -أي: زمن الاستبراء- على من له أمة الاستمتاع منها بجميع أنواعه: وطئًا وقبلة ومباشرة وغير ذلك، وعلى المعروف لا فرق بين رائعة وغيرها، ومسبية وغيرها، وشاب وشيخ وحامل، من زنا وغيره. [ما لا استبراء فيه: ] ولما ذكر ما فيه الاستبراء أتبعه بما لا استبراء فيه، وإن فهم بعضه مما

стр. 1999

أسلف، فقال: ولا استبراء على صغيرة إن لم تطق الوطء اتفاقًا، كمودعة ومرهونة وأمة زوجته وشريكه وولده الصغير، ثم اشتراها فلا استبراء، ومودعة تمثيل، ويحتمل أنه تشبيه، أي: فلا استبراء فيها إذا عادت لمودعها أو راهنها، والمسألتان كذلك في المدونة، ففيها: ومن رهن أمته أو أودعها فلا يستبرئها إذا ارتجعها، ولو ابتاعها منه المودع بعد أن حاضت عنده أجزأ عن الاستبراء إن كانت لم تخرج، ولو كانت تخرج للسوق لم تجزئه. ولا استبراء على مبيعة الخيار إذا حاضت عند المشتري، ولم تخرج للتصرف، ولم يلج عليها سيدها، وحاضت عند المشتري وبت البيع من له الخيار فلا استبراء، وكذا لو لم تحض وردت للبائع؛ لأن البيع لم يتم فيها، لكنه يستحب، نص عليه في المدونة. وقوله: (ولم تخرج) و (لم يلج عليها سيدها) راجعان لمن حاضت من كمودعة ومرهونة ومبيعة بالخيار، وأطلق في المودعة والمرتهنة، وللخمي تفصيل في ذلك، انظره في الكبير. أو أعتق أمته الموطوءة له وتزوج، أي: أراده، فلا يستبرئ لنكاحه عن ملكه؛ لأن وطئه أولًا صحيح، والاستبراء إنما يكون عن وطء فاسد. فائدة: قال المصنف: في التداخل سمعت ممن أثق به أن فيها قولًا بالاستبراء، ولم أره الآن، وهو أظهر، ليفرق بين ولده من وطء الملك، فإنه ينتفي بمجرد دعواه بلا يمين على المشهور، وبين ولده من وطء النكاح، فإنه لا ينتفي إلا بلعان. أو اشترى زوجته قبل البناء، بل وإن بعد البناء؛ لأنه إن لم يبن فواضح؛ إذ لا وطء صحيح. وقال ابن كنانة: تستبرئ غير المدخول بها. فإن باع هذا الزوج زوجته، والحال أنه قد دخل بها، أو لم يبعها، بل أعتق، أو مات عنها، أو كان هذا الزوج مكاتبًا اشترى زوجته، وعجز

стр. 2000

هذا المكاتب فرجعت لسيده قبل وطء الملك لم تحل واحدة منهن لسيد اشتراها من الزوج، ولا زوج تزوجها بعد العتق إلا بقرأين -أي: طهرين- ورجع إليه مالك، وأخذ به ابن القاسم، وكان يقول: من اشترى زوجته من حر أو عبد ثم باعها أو أعتقها يستبرئها بحيضة، عدة فسخ النكاح: بالجر بدل من قرأين، أو عطف بيان. وإن باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها بعده -أي: الوطء بالملك- فتستبرئ بحيضة؛ لأن وطأه هادم لعدة فسخ النكاح الناشئ عن الشراء. تنبيه: قال فيما تقدم: (قرأين) وهنا (حيضة)؛ لأن القرء عنده والطهر وعدة فسخ النكاح عدة، وهنا لا عدة، بل هو استبراء، فلا يكون إلا بالحيض على المشهور، فذكر في كل الموضعين ما يناسبه. كحصوله -أي: البيع أو العتق أو الموت أو عجز المكاتب- بعد حيضة أو حيضتين -أي: إلا أن يحصل قبل ذلك حيضة أو حيضتان فتحل بحيضة- نحوه لابن الحاجب؛ لأن كلًّا منها إن حصل قبله حيضة كانت هذه الحيضة الثانية التي تحل بها تكملة للعدة، ونائبة عن الاستبراء، وإن حصل قبله حيضتان كانت هذه الثالثة استبراء فقط. أو حصلت موجبات الاستبراء من ملك وما عطف عليه أو الأمة ببيع، وفي بعض النسخ (حصل) أي: الملك السابق في أول الحيض فيكتفى بها، ولا يحتاج لحيضة أخرى، وهو مذهب المدونة. ثم أشار إلى خلاف الشيوخ في فهمها بقوله: وهل يكفي أول الحيض إلا أن تمضي من أوله حيضة استبراء أمته، أي: قدرها، فلا يكفي إلا أن يمضي أكثرها، ولم يبق إلا يومان فلا يكفي، تأويلان، ونحو هذا التقرير للشارح. وقال البساطي: هل يشترط في الكفاية بهذا الحيض أن لا يمضي منه

стр. 2001

قبل الحصول مقدار حيضة أو أكثرها، ولا يشترط ذلك، بل ولو مضى فإنه يكفي. قال: هذا الذي فهمناه من كلامه (١).

стр. 2002

أو استبرأ أب جارية ابنه ثم وطئها، فقومت عليه لم يحتج في وطئه لها بعد استبراء آخر على المشهور، وعليه الأكثر، لأنها بأول وضع يد الأب عليها، وجلوسه بين فخذيها حرمت على الابن، ووجب له القيمة، فصار كوطئه في مملوكة له بعد الاستبراء. وتؤولت على وجوبه أيضًا، أي: استبراء ثانيًا، وإن كان الأب استبرأها أولًا لفساد ما به، وعليه -أي: على الوجوب- الأقل من الشيوخ، ومقابله في المدونة. ويستحسن الاستبراء للبائع إن غاب عليها مشتر بخيار له، ثم ردها على البائع، واستحسنه اللخمي، وتؤولت على الوجوب أيضًا، قال اللخمي: القاضي أبو الفرج: وهو القياس. [تواضع العلية والوخش: ] وتتواضع الأمة العَلِيّة التي تراد للفرإش لا للخدمة، بفتح العين وكسر اللام مخففة وشد الياء، عياض: علية الجواري بسكون اللام. انتهى.

стр. 2003

أو وخش بسكون الخاء المعجمة، أي: الخسيسة الحقيرة، أقر البائع بوطئها، أي: الوخش، فإن لم يقر به فلا مواضعة فيها، قاله المازري، وفي قوله: (تتواضع) إشارة للطلبه، وفيه إجمال؛ لشموله الوجوب، وهو قول ابن رشد: المذهب وجوبها، ولو في بيع سلطان، وفي التحرير لابن بشير: لا تجب إلا في اثنتين: إحداهما: التي ينقص الحمل ثمنها. والثانية: التي وطئها البائع. [تفسير المواضعة: ] ثم فسر المؤلف المواضعة بأنها: جعل الأمة عند من يؤمن من الرجال والنساء، والشأن للنساء لأنهن أأمن على ذلك وأخبر. والبائع والمشتري إذا رضيا بغيرهما ممن ذكر فليس لأحدهما الانتقال عنه لغيره، إلا لوجه، كما قيده ابن المواز، ولم يذكره المؤلف، وفهم من قوله: (بغيرهما) أنها لو كانت عند أحدهما وطلب الآخر الانتقال لكان له ذلك، ذكره في الذخيرة عن المازري. ونهيا عن مواضعتها عند أحدهما خشية تساهل المشتري في إصابتها قبل الاستبراء؛ نظرًا لعقد البيع أو الجائع لتأوله؛ لأنه في ضمانه. تنكيت: في قوله: (نهيا) إجمال لاحتماله الكراهة في وضعها تحت يد المشتري، كما في المدونة، ومثله في الموازية في البائع، واحتمال الوجهين كما قال اللخمي عن أصل أصبغ، واحتمال الكراهة في المأمونين والمنع في غيرهما، فإنه عير جائز بحال. وقال أبو الحسن: المواضعة على ثلاثة أوجه: على أيدي النساء مستحبة، وعلى يد الرجل مأمون له أهل ينظرونها مخزية غير مستحبة، وعلى يد المبتاع مكروهة.

стр. 2004

وهل يكتفى بواحدة فيقبل قولها: إنها حاضت، قال ابن الكاتب: وهو المشهور، أو لا بد من اثنتين كالحمل وعيب الفرج، وهو قول ابن شاس. قال المازري: يخرج على الترجمان هل هو من باب الخبر فيكتفى بالواحد، أو الشهادة فلا بد من اثنتين، وللمسألة نظائر، ذكرناها في الكبير. [المواضعة في كالمتزوجة: ] ولا مواضعة في أمة متزوجة لدخول المشتري على أن الزوج مرسل عليها، ولا في حامل لتحقق الحمل، ولا في معتدة وزانيه؛ لأن النسب لا يلحق بالبائع ولا بغيره؛ لانتفاء فائدة المواضعة في الأربعة، كالمردودة بعيب على البائع، أو بسبب فساد في البيع كالمشتراة بخمر مثلًا، أو بسبب إقالة، إن لم يغب المشتري عليها جملة، ومفهوم الشرط وجوبه إن غاب غيبة يمكن فيها الوطء. وفسد بيع المواضعة إن نقد المشتري الثمن بشرط من البائع أو غيره، لا أن يصير تارةً سلفًا وتارةً ثمنًا إن نقده تطوعًا، فلا يفسد البيع لبعد التهمة، وستأتي نظائرهما مما لا يجوز النقد فيه بشرط في البيع. والثمن الموقوف في المواضعة إذا هلك مصيبته ممن قضي له بها، أي: الأمة، حكى الشارح عن ال تنبيه ات: يحكم على البائع بوضع الثمن على يد عدل، فإن تلف فقال مالك: هو ممن تصير إليه الأمة، ومثله للبساطي والأقفهسي. تنبيه: قال بعض من تكلم على هذا المحل: لا يصح تأنيث الضمير المجرور بالباء، أي: ومصيبته الثمن ممن قضي له به لو سلم. وفي الجبر على القاف الثمن بيد عدل وعدم الجبر على ذلك قولان، وهما روايتان عن مالك. * * *

стр. 2005

فصل في تداخل العدد، وهو فصل يمتحن به الفقهاء ويمتحنون إن طرأ -أي: حدث- موجب لعدة أو استبراء على معتدة أو مستبرأة، قبل تمام عدة أخرى أو استبراء من رجل واحد بفعل جائز انهدم الموجب الأول، وائتنفت غيره، واستغنت به عن الأول، سواء كان من نوعه أو غيره، كأقراء وشهور وحمل. ثم شرع في بيان أمثلة ذلك بقوله: كمتزوج بائنته بخلع لا بثلاث، ولا قبل البناء؛ لأن ذي الثلاث لا يتزوجها إلا بعد زوج، والثانية غير معتدة، ثم يطلق أيضًا بعد البناء، فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق الثاني؛ لأن وطأه يهدم العدة الأولى. وخرج بقوله: (بعد البناء) من طلقت قبله، فلتبني على الأولى؛ لأن البائن كالأجنبية، أو ثم يموت بعد طلاق فتأتنف مطلقًا بنى بها أو لا، أما بعد البناء فواضح، وأما قبله فلأن الموت ينزل منزلة البناء. وكمستبرأة من وطء فاسد يشبهه أو غيرها ثم يطلق الزوج قبل تمام الاستبراء، فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق، ويستغنى بها عن الاستبراء. وكمرتجع مطلقته من رجعي مس فيه بعد رجعته، وإن لم يمس طلق أو مات قبل تمام العدة فتأتنف العدة من يوم الطلاق أو الموت؛ لأن الرجعة تهدم العدة. إلا أن يفهم من ارتجاعه ضرر بالتطويل عليها، بأن يصبر حتى تقرب انقضاء العدة فيراجعها ثم يطلقها، فتبني المطلقة على عدتها الأولى إن لم تمس، فإن مسها فلا بد من الاستئناف؛ لاحتمال حصول حمل عن المس. وكمعتدة من بائن أو رجعي ثم وطئها المطلق أو غيره وطئًا فاسدًا بكاشتباه أو بنكاح فاسد أو زنا أو لم ينو به المطلق رجعتها؛ لأن نيتها

стр. 2006

شرط على المشهور، فتستأنف عدة من يوم الوطء، وتنهدم الأولى. إلا معتدة من وفاة وطئت بكاشتباه فأقصى الأجلين، وهو أبعدهما، فإن تمت ثلاثة أقراء ولم تكمل عدة الوفاة مكثت لانقضائها، وإن تمت ولم تحصل ثلاثة أقراء انتظرت آخر الأقراء. وفي نسخة البساطي لا من وفاة، فقال: هذا معطوف على قوله: (كمعتدة). وكمستبرأة من وطء فاسد كزنا أو اشتباه مات زوجها قبل تمام استبرائها فعليها أقصى الأجلين من طلاق، واستبرأ لأجل انتقال الملك وتقدمت هذه في العدة. ولما ذكر اتحاد الرجل بفعل جائز، ذكر ما إذا تعدد، فقال: وهدم وضع حمل حصل الهععتدة من نكاح صحيح إذا تزوجت بغير مطلقها، أو غصبت، أو وطئت باشتباه، وألحق الولد الذي وضعته بنكاح صحيح، وهو الأول، غيره: مفعول هذم، أي: هذم الوضع الاستبراء من الوطء الفاسد؛ لأنه إنما كان خشية الحمل، وهو مأمون هنا. وإن ألحق الحمل المذكور بفاسد، كما لو نكحها غير مطلقها في عدتها ووطئها بعد حيضة هذم الوضع أثره، أي: أثر الفاسد. وهذم أثر الطلاق، وهذا مذهب المدونة عند غير واحد من الشيوخ، لا أثر الوفاة، فلا يهذمه وضع الحمل المذكور اتفاقًا. [ما كان الموجب واحدًا: ] ولما قدم الكلام على التداخل باعتبار اجتماع موجبين، ذكر ما إذا كان الموجب واحدًا، لكنه التبس بغيره، فقال: وعلى كل الأقصى من الأجلين مع الالتباس، والالتباس إما من جهة محل الحكم، وإما من جهة سببه، ومثل للأول بمثالين، أشار لأحدهما بقوله: كامرأتين تزوجهما إحداهما بنكاح فاسد، والأخرى بنكاح صحيح، كأختين من رضاع. أو إحداهما مطلقة بائنًا، والأخرى في العصمة، ثم مات الزوج في

стр. 2007

المثالين، ولم يعلم ذات النكاح الصحيح من الفاسد، ولا المطلقة من غيرها، فيجب على كل أقصى الأجلين؛ فتعتد كل منهما بأربعة أشهر وعشرًا، وبثلاثة أقراء؛ لأن الحكم فيهما لو علمت السابقة أن تعتد بأربعة أشهر، وتعتد الأخرى بثلاثة أقراء، ولما لم يعلم طلب كل منهما بمجموع الأمرين؛ إذ لا يتحقق حلها للأزواج إلا به. وأشار لمثال الالتباس من جهة سبب الحكم بقوله: وكمستولدة متزوجة مات السيد المستولد والزوج، وتقدم موت أحدهما على الآخر، ولم يعلم السابق منهما، فإن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة، شهرين وخمس ليال، أو جهل مقدار ما بينهما: هل أقل أو أكثر، فعدة حرة: أربعة أشهر وعشرًا، كما لو تحقق أنه أكثر. وما تُستبرأ به الأمة، وهو حيضة استبراء؛ لاحتمال وطء السيد؛ لأنها حلت له، فلا تحل لزوج إلا بمجموع الأمرين، فإن لم تراد ما تربصت تسعة أشهر، وإن لم تره ولم ترتب حلت. وعليها في الأقل، وهو إذا ما كان بين موتهما شهران فأقل عدة حرة: أربعة أشهر وعشر؛ لاحتمال موت السيد أولًا، فيكون الزوج مات عنها حرة، وبتقدير موت الزوج أولًا عليها شهران وخمس ليال، وذلك مندرج في عدة الحرة، ولم تحتج هنا لحيضة استبراء؛ لأنها لم تحل لسيدها قبل موته. وهل حكم ما إذا كان بين موتهما قدرها -أي: العدة- كأقل فتكفي بعدة حرة، وإليه ذهب ابن شبلون إذا لم يمض لها زمن تحل فيه للسيد، أو حكم ما إذا كان أكثر منهما، فتمكث قدر عدة حرة وحيضة، وبه فسر ابن يونس المدونة، قولان. * * *

стр. 2008

باب ذكر فيه الرضاع وما يتعلق به وهو بفتح الراء وكسرها، وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء، فهي أربع لغات. فائدة: قال الجوهري: كالرضاع، يقال: هو أخوه بلبان أمه، ولا يقال: لبن أمه، إنما اللبان الذي يشرب من ناقة أو شاة أو بقرة. حصول لبن امرأة ولو عجوزًا قعدت عن الولد في جوف الرضيع، كما تقدم أن الفطر بوصول شيء للمعدة، وكذا قرره الشارح، وفي التحرير لابن بشير: وصول اللبن من المرضع إلى حلق الرضيع أو جوفه. وخرج بقوله: (بلبن) الماء الأصفر، فإنه لا ينشر الحرمة، وبـ (امرأة) لبن غيرها من الحيوانات، فلو ارتضع صبي وصبية لبن شاة مثلًا لم ينشر الحرمة بينهما اتفاقًا، ولا اعتبر لبن الذكر ولو كثر على المشهور، خلافًا لابن اللبان الفرضي في أنه يحرم. وبالغ بقوله: وإن ميتة علم اللبن بثديها، وهو مذهب المدونة، ولل تنبيه على الشاذ بعدم نشره للحرمة. وصغيرة لم تبلغ، داخل في حيز المبالغة، وظاهره: كانت في سن من تحيض، أولًا، وهو كذلك، لكن إن كانت سن من تحيض قال ابن بشير: ينشر الحرمة اتفاقًا. تنبيه: لم يذكر المؤلف الخنثى المشكل، ولم أقف عليه، والظاهر أنه ينشر الحرمة؛ قياسا على من تيقن الطهارة، وشك في الحدث. وسواء حصل اللبن في جوف الرضيع برضاع أو بوجور بفتح الواو: ما يدخل من وسط الفم.

стр. 2009

وقيل: ما صب في الحلق، ولا فرق بين قليله وكثيره. أو سعوط بفتح السين: ما صب في الأنف، قاله في المدونة، أو حقنة وهي معروفة، والغالب طونها من الدبر، تكون غذاء بكسر الغين والذال المعجمتين. قال الشارحان: هو راجع للثلاثة، ولا فرق بين كون اللبن صرفًا أو مخلوطًا، إذا كان غالبًا لما خولط به من طعام أو دواء أو مساو له، لا إن غلب؛ ولذا قال: أو خلط لا غلب فلا يحرم عند ابن القاسم؛ لأن الحكم للغالب. ابن عرفة: وعلى المشهور في اعتبار لبن امرأتين خلط مطلقًا، وإلغاء المغلوب منهما، كالطعام؛ لتخريج ابن محرز على إضافة لبن ذات زوج بعد زوج لهما. ونقل عياض ترددهم فيه، والتخريج أحروي؛ لتحقق وجود كل من اللبنين في الآخر في لبن المرأتين وعدمه في لبن الرجلين. انتهى. ولا إن كان ما رضعه الطفل كماء أصفر مخرج من لبن أو بهيمة مخرج من امرأة، واكتحال به مخرج من جور محرم اسم فاعل خبر حصول. [وقت نشره الحرمة: ] ثم ذكر شرط كونه محرمًا بقوله: إن حصل في الحولين من يوم الولادة؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾. تتمة: الحق في ذلك للأبوين معًا؛ فلو طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر لم يلتفت لمن أراد الفطام، ولا بد من رضاهما معًا، قاله ابن العربي في أحكامه.

стр. 2010

أو بزيادة الشهرين على الحولين، وهو مذهب المدونة، إلا أن يستغني الرضيع بالطعام عن اللبن، فلا يحرم الرضاع حينئذ. ولو فيهما، أي: في الحولين، فلا يحرم، وأشار بـ (لو) لقول مطرف ومن وافقه محرمًا لتمامهما. [يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب: ] ما حرمه النسب: مفعول (محرم)، وهو سبع: الأمهات والبنات والأخوات والخالات والعمات وبنات الأخوة وبنات الأخوات، فكذلك؛ لخبر: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (١)، واستثنى المؤلف مسائل يحرمن فيها بالنسب ولا يحرمن من الرضاع، وأشار لأحدها بقوله: إلا أم أخيك أو أختك؛ لأنها إما أمك نسبًا، أو زوجة أبيك، وكلتاهما حرام عليك نسبًا، ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم عليك. ولثانيتهما بقوله: أو أم ولد ولدك؛ لأنها إما أمك نسبًا، أو أم زوجتك، وكلتاهما حرام عليك، وفي الرضاع إما ابنتك نسبًا، أو زوجة ولدك، وكلتاهما حرام عليك، ولو أرضعت امرأة ولد ولدك لم تحرم عليك. ولثالثها بقوله وجدة ولدك، لأنها إما أمك نسبًا، أو أم زوجتك،

стр. 2011

وكلتاهما حرام عليك، وفي الرضاع قد لا تكون أمًا ولا أم زوجتك. ولرابعها بقوله: وأخت ولدك؛ لأنها إما ابنتك نسبًا، أو ربيبتك، وكلتاهما حرام عليك، ولو أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولد، ولا تحرم عليك، وهذه الأربعة هي التي ذكر ابن دقيق العيد، وزاد المصنف خامستها؛ ولذا قلنا لخامستها بقوله: وأم عمك وعمتك؛ لأنها إما جدتك لأبيك نسبًا، أو زوجة جدك، وكلتاهما حرام عليك، وفي الرضاع لا يحرمان عليك. ولسادستها بقوله: وأم خالك وخالتك؛ لأنها إما جدتك لأمك أو زوجة جدك، فقد لا يحرم من الرضاع. قال الشارح: لم يجزم بقوله: (فلا يحرمن من الرضاع)، ولعله يشير به لقول بعض الأشياخ: الحديث باق على عمومه، ولا يخص بالمسائل المذكورة، وبيانه أن كل مسألة مقدرة بتقديرين من جهة النسب ومن جهة الرضاع، فجهة النسب مساوية لجهة الرضاع في الحرمة، وإنما حلت فيها المرأة بالنظر إلى الجهة الأخرى، وللبساطي جواب غير ذلك، انظره، تمت. وقد وقد نظمت هذه المسائل فقلت: وما كان بالنسب الصحيح ... محرم يحرمه الإرضاع إلا مسائل هي أم أخيه أخت ابنه أم عمه ... كذا أم ابن أم خال مماثل وجدة ابن كن لستك خاتما ... فلا ذكر فيها لأنثى بفاضل وقدر أي: جعل الطفل الرضيع خاصة دون سائر أقربائه ولدًا لصاحبة اللبن حرة كانت أو أمة، ذات زوج أو سرية، وقدر الطفل ولدًا أيضًا لصاحبه، أي: اللبن من حين وطئه الذي ينزل فيه، لانقطاعه ولو بعد سنين كما في المدونة، ولو طلقها الزوج الأول ووطئها الزوج الثاني اشترك الزوج الثاني مع الزوج القديم في الولد ابنًا لهما، وينشر الحرمة بينه وبين كل

стр. 2012

منهما، ولو بحرام، أي: بسببه وطء حرام، كمتزوج بخامسة، ويحرم من نسب أو إرضاع جاهلًا. إلا لا يلحق الولد به في ذلك الوطء، فلا حرمة به، وسواء وجب فيه حد كالزنا والغصب، أو لا كالغائط، وهذا القول لمالك، ورجع عنه، ودرج عليه المصنف هنا. وحرمت زوجته عليه -أي: على زوجها صاحب اللبن- إن أرضعت بلبنه من كان زوجًا لها؛ لأنها بإرضاعه صارت زوجه ابنه من الرضاع، ولا يشترط دوام كونها حليلة اتفاقًا، كمرضعة مبائنته، أي: مبانة زوجها؛ لأنها صارت أم زوجته، أو مرتضع منها، أي: من مبائنته المدخول بها؛ لأنها بنت زوجته، وإن أرضعت أجنبية زوجتيه الرضيعتين اختار واحدة منهما؛ لصيرورتهما أختين. وإن كان الآخرة رضاعًا على المشهور، ونحوه في المدونة، وإن كان الزوج قد بنى بها، أي: بالزوجة المرضعة حرم الجميع المرضعة بالعقد عليهما؛ لأنها أمهما بالدخول، وإن لم يدخل اختار واحدة، وحرمت الأم والتي يختارها. وأدبت المتعمدة للإفساد لنكاح الزوج بإفسادها، وفسخ نكاح الزوجين المتصادقين عليه، أي: على الرضاع بأخوة بينهما مثلًا، كقيام بينة على إقرار أحدهما به قبل العقد ولا يطلع على ذلك إلا بعده، فيفسخ، ومفهوم الظرف: أنه لا يفسخ بعد قيامها على إقرار أحدهما بعده. ولها إذا فسخ المسمى بالدخول، إلا أن تعلم هي فقط بالرضاع فالكفارة لها ربع دينار فقط، لجهله هو، ومفهوم (فقط) أنه لو علم هو فقط أو علمًا معًا لكان لها المسمى؛ لعدم غرره في الحالتين. وإن ادعاه -أي: الزوج- علم الرضاعة، فأنكرت، أخذ بإقراره في الفراق والغرم، ولذا كان لها النصف إن لم يدخل بها، والجميع إن دخل؛ لاتهامه أراد الفسخ المتضمن لإسقاط الصداق عنه.

стр. 2013

وإن ادعته -أي: علم الرضاع- فأنكر. . التي قبلها لم يندفع نكاحها؛ لاتهامها على إرادة الفراق. تنبيه: ربما أشعر قوله: (ادعاه) و (ادعته)، أي: الرضاع، بأن قول الرجل

стр. 2014

وقيل: إن كانت فكالأب، وإلا فلا. ويثبت الرضاع برجل وامرأة إن فشا قبل العقد، وإلا فلا على المشهور، وبامرأتين إن فشا قبل العقد من قولهما، خلافًا لابن الجهم في قوله: لا بد من أربع نسوة. وحذف المصنف (إن فشا قبل العقد) من التي قبل هذه؛ لدلالة هذا عليه. ومفهوم الشرط: عدم ثبوته إن لم يكن فاشيًا، وهو المشهور، وهو مذهب المدونة. ابن عرفة: فيها لابن القاسم: إن شهد برضاع الزوجين أمهاتهما لم تقبل شهادتهما، إلا أن يكون فاشيًا من قولهم قبل النكاح. قلت (١): فهما كأجنبيات في قول مالك. قال: نعم في رأيي. وهل تشترط العدالة مع الفشو في المسألتين، وهو مقتضى نقل اللخمي، أو لا يشترط إلا مع عدمه، وأما معه فلا، قاله في البيان؟ تردد لهؤلاء المتأخرين. ويثبت الرضاع برجلين اتفاقًا، وأخره عن اللتين قبلها لئلا يتوهم عود قيد الفشو له. لا بامرأة أجنبية؛ فلا يثبت بشهادتها، ولو فشا من قولها قبل العقد على المشهور، وأما إن لم يفش لم يقبل اتفاقًا. وندب التنزه مطلقًا عن نكاح شهد فيه بالرضاع، ولم يثبت؛ أنه مظنة للطعن في فاعله. ورضاع الكفر معتبر، وكذا الرق، كمقابلهما؛ فلو أرضعت ذمية صغيرًا

стр. 2015

مسلمًا مع ابنتها لم يحل له نكاح أخته، ولو لم تسلم. والغيلة بكسر الغين المعجمة، وقيل: بفتحها، وطء المرضع -كما في الموطأ والمدونة- وتجوز هذه الغيلة؛ لأنها لا تضر بالولد؛ لخبر الموطأ عنه ﵊: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى سمعت أن الروم وفارس يفعلون ذلك، فلا يضر بأولادهم" (١). وقيل: الغيلة: إرضاع الحامل. وهو في المدونة أيضًا، والقولان حكاهما الجوهري، فقال: يقال: أضرت الغيلة بولد فلان، إذا أتيت أمه وهي مرضعة، وكذلك إذا حملت أمه وهي ترضعه، والغيلة بالفتح: اسم ذلك اللبن، وقد أغالت المرأة ولدها، فهو مغيل، وأغيلت أيضًا، إذا سقت ولدها الغيل، فهي مغيل، واللَّه أعلم. * * * باب ذكر فيه النفقات على الزوجات، وما يتعلق بهن فقال: يجب لممكنة من الوطء، بأن يدعي الزوج الدخول بها، وخرج بـ (ممكنة) الناشز مطيقة للوطء لا صغيرة، ولو مكنته، ولا لمطيقة بها مانع، كـ: رتق مثلًا، وهذا الوجوب على الزوج البالغ، لا الصغير، إذا لم يطق الوطء اتفاقًا، وكذا لو أطاقه على المشهور.

стр. 2016

وليس أحدهما مريضًا مرضًا مشرفًا على الموت، بل خفيفًا، يمكن الاستمتاع، أو شديد [ا] غير مشرف، فتجب النفقة، وهو مذهب المدونة. قوت وإدام وكسوة ومسكن فاعل (يجب)، ويعتبر ذلك بالعادة، وهو قيد في الأربعة بقدر وسعه، وقدر حاله، ويعتبر حالها أيضًا بالنسبة إلى البلد الذي هما به. والسعر في ذلك الزمان، فليس بلد الخصب كالجذب، ولا زمن الغلاء كالرخاء، ويلزم اعتبار حالها بكفايتها، وإن أكولة، وتزاد المرضع على النفقة المعتادة ما تقوى به على الرضاع زمنه، لاحتياجها دون غيرها، إلا المريضة وقليلة الأكل إذا طلبت كل منهما قوتًا كاملًا، فلا يلزمه إلا ما تأكل فقط، ولا يقضى أكل بزيادة على ذلك، ومثل عبارة المصنف للبساطي. وقال الشارح: إلا قدر ما تأكل. انتهى. وبين العبارتين فرق فتأمله، وقوله: على الأصوب هو قول المتيطي: الصواب عندي ألا يكون لها إلا ما تقدر عليه من الأكل. وقال أبو عمران: يقضى لكل بالوسط، ويصرف الفاضل فيما أحبت. قال مالك: ولا يلزم الحرير في الكسوة لمتسع الحال، وحمل كلامه على الإطلاق عند ابن القاسم في سائر البلاد، وحمله ابن القصار على المدنية لقناعتها. تنبيه: لعله لم يقابل ابن القاسم بابن القصار، وإلا لقال: قولان. [حكمه: ] ولما كان القوت والإدام وما يصلح ذلك وما يتبعه واجبًا، قال: فيفرض عليه الماء للشرب والطبخ والوضوء والغسل وغسل الثياب، والزيت للأكل والوقود، والحطب للطبخ والخبز، والملح لأنه يصلح ذلك، واللحم

стр. 2017

المرة بعد المرة، والمتوسط الحال كل جمعة مرة. قال المصنف: قالوا: ولا يفرض كل يوم. البساطي: لو جرت العادة بأكل شيء منه وهو حرام عند الزوج كلحم الخيل، فهل يقضى عليه بشرائه لها؟ لم أر فيه نصًا، والظاهر: عدم القضاء به. انتهى. ولا يفرض عليه عسل وسمن وحلوى وحالوم وفاكهة، ابن شاس: لا رطبة ولا يابسة. ويلزمه حصير تحت الفرش، أو هو الفراش من حلفاء أو بردي أو سعف، ويلزمه سرير احتيج له لعقارب أو براغيث مثلًا، ويلزمه أجرة قابلة، وهي التي تقوم بشأن الولد حين الوضع. ويلزمه زينة تستضر بتركها، كـ: كحل ودهن معتادين؛ لأن الأول يضر بصر معتادته، والثاني يفسد شعرها ويمزقه. وحناء لرأسها، لا لخضابها، ومشط: وهو الدهن الذي تمشط به، لا آلته، يدل عليه قوله: (تستضر بتركه)، ومفهومه: أن ما لا تستضر بتركه من ذلك أو غيره لا يلزمه. قال ابن القاسم: لا يلزمه نضوح ولا صباغ ولا مشط ولا مكحلة. ويلزمه إخدام أهله، ولا يشترط كون الخادم مملوكًا، بل يحصل وإن كان الخادم بكراء. الباجي: وينفق على خادمها، أو يخدمها بنفسه. ويلزمه الإخدام ولو بأكثر من واحدة، إن لم تكف الواحدة عند مالك وابن القاسم، وإذا كان لكل منهما خادم، واختلف في تعيين من يخدمها منهما قضي لها بخادمها إن أحبت، وينفق الزوج عليها، إلا لريبة تحصل عنده من خادمها، فلا يقضى لها بها، ولا يقبل دعواه الريبة، بل بالبينة، أو ظهره الجيران.

стр. 2018

وإلا بأن كان فقيرًا، أو هي غير أهل له فعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس وفوش وطبخ واستيفاء ماء، إن كان بالدار، أو من خارجها إن كانت عادة النساء ببلدها الاستيفاء، بخلاف الخدمة التي يحصل بها الشيء، مثل النسج والغزل وخياطة والتطريز، ونحوها من التكسب، فلا يلزمها عمله، وظاهره: ولو كان ذلك عادة بلدها. لا مكحلة ودواء إن احتاجت له، ولا حجامة، ولا يلزمه ثياب المخرج، غنيًا كان أو فقيرًا، وله التمتع معها بشورتها من غطاء ووطء ونحوهما، ما لم يكن حريرًا. ولا يلزمه بدلها إن خلقت، خلافًا لابن الماجشون، وله منعها من أكل كالثوم والبصل والكراث؛ لكراهة ريحه، ما لم يأكل معها، قاله ابن راشد، وزاد: الغزل. لا أبويها وولدها من غيره ليس له منعهم من أن يدخلوا لها، وإن كره؛ لندب الشرع للمواصلة، وحنث إن حلف، ظاهره: بمجرده، وهو قول مالك، كحلفه أن لا تزور والديها فيحنث إن كانت مأمونة، قاله مالك، وأما غيرها فلا، إن لم تكن شابة، بل ولو شابة. فائدة: قال ابن رشد: تحصيل المذهب بذلك للمتجالة اتفاقًا، وعدمه للشابة غير المأمونة اتفاقًا، واختلف في الشابة المأمونة. انتهى، ولعل هذا طريق غير ما سلك المصنف، واللَّه أعلم. لا إن حلف عليها أنها لا تخرج فلا يحنث، وقضي للصغار من أولادها بالدخول لها كل يوم، وللكبار كل جمعة مرة؛ لقلة احتياجهم لها، كالوالدين يقضى لهما بالدخول إليها كل جمعة بغير أمينة من جهته، إن لم يتهمهما بإفسادها عليه، ومع أمينة تحضرهما. زاد في الشامل: مع حضوره، قاله المتيطي، إن اتهمهما، قاله المشاور.

стр. 2019

تتمة: نص عبد الملك على أنه لا يمنع أخاها ولا عمها وابن أخيها، وابن أختها، ولا يبلغ بمنعهم الدخول لها والخروج لهم مبلغ الأبوين في التحنيث؛ إذ لا حنث في غيرهما. ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه في دار واحدة، إلا الوضيعة القدر فلا امتناع، كولد صغير لأحدهما للآخر منهما الامتناع من السكنى معه، إن كان له حاضن من أهله يحضنه. إلا أن يبني وهو معه عالم به فلا امتناع له، ويجبر على بقائه، فإن لم يعلم به فله الامتناع، وكذا إذا علم وأبي البناء لأجله، وإن لم يكن له حاضن أجبر على بقائه، أو التطليق، علم به، أو لا، نص على ذلك ابن زرب في المسألتين. تنكيت: يرد بهذا النقل قول الشارح: إنه لم يره، إلا في ولد الزوجة. وقدرت نفقتها بحاله فقط من يوم كمن رزقه يومًا كبعض الصناع، أو جمعة كبعض الصناع، أو شهر كأرباب المدارس وبعض الجند، أو سنة كأرباب الرزق والبساتن، قاله ابن القاسم بعد قوله: لم أسمع عن السنة شيئًا. ويفرض الكسوة للزوجة مرتين: مرة في الشتاء، ومرة في الصيف، إذ لا بد من المخالفة في الزمنين، وضمنت بنفقتها بالقبض مطلقًا ماضية أو مستقبلة أو حالة، قدمت على ضمانها بينة على ذلك أو لا؛ لأنها قبضته، كنفقة الولد تضمنها منها. إلا لبينة على الضياع، فيسقط ضمانها على الأصح، إلا ما كان من أجر الرضاع فتضمنه، وإنما لم تضمن نفقة الولد لأنها لم تقبضها لحق نفسها. وبجوز للزوج إعطاء الثمن للزوجة عما لزمه لها من نفقة وكسوة؛

стр. 2020

لأن الذي يقضى عليه به في الأصل هو ما يفرض لها، لا ثمنه على ظاهر المذهب. ويجوز المقاصه بما وجب له عليها من نفقتها وكسوتها بدينه الذي له عليها، إلا لضرر يحصل لها بسبب المقاصة؛ لكونها فقيرة يخشى ضيعتها لذلك، فلا يجوز. وسقطت نفقتها على الزوج إن أكلت معه، ولا شيء لها غير ذلك، ولها الامتناع الامتناع من الأكل معه، فيفرض لها نفقتها، أو إن منعت الزوج الوطء؛ لنشوزها؛ لأنها في مقابلته، وإنما لم يذكر المصنف قول مالك بعدم السقوط مع قول المتيطي: إنه الأشهر، واختاره اللخمي والباجي وابن يونس وجماعة؛ لأن الأبهري حكى الإجماع على الأول؛ ولذا اقتصر عليه هنا. وسقطت إن منعت الاستمتاع بها من تقبيل ونحوه، وإن كانت معه بداره، وذلك الاستمتاع بعد الوطء الصادق عليه؛ لأنه لو اقتصر عليه لتوهم أن المراد به الوطء خاصة. أو خرجت من منزله بلا إذن، ولم يقدر عليها، أي: لم يقدر على ردها إليه؛ إذ لو قدر ولم يردها لم تسقط؛ لقدرته على الاستمتاع بردها، ويؤدبها هو أو الحاكم على ذلك. والسقوط فيما تقدم إن لم تحمل، أي: إن لم تكن حاملًا؛ لأنها مع الحمل لها شريك، فلا يسقط جملة، وقد تقدمت حكاية الأبهري الإجماع على السقوط، فكان ينبغي للمؤلف التنبيه عليه، أو بانت بخلع أو ثلاث، فإن نفقتها تسقط، فهو معطوف على قوله: (أو خرجت). ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله، قال المصنف: لأنه حيث وجبت النفقة وجبت الكسوة، فإذا طلبت الحامل البائن ذلك أول الحمل وصدقها لزمه، وإن لم يصدقها أو أثبتت في أثنائه وجبت من أوله. قال في التوضيح: حيث ذكر أصحابنا نفقة الحمل فإنما يريدون حمل

стр. 2021

البائن، وأما من في العصمة والرجعية والمتوفى عنها فلا نفقة لحملهن، أما الأوليان فلاندراج نفقة الحمل في النفقة عليها، وأما المتوفى عنها فحملها وارث لها، ولها الكسوة في أوله، وجوز البساطي أن يريد أنها تستحق جميعها في أوله، وأنها لا توزع على الأيام والجمع. وإن أبانها وقد بقي لآخر الحمل ثلاثة أشهر ونحوها فلها من الكسوة في الأشهر قيمة منابها، فيقوم ما كان يصير لتلك الأشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل، ثم أعطيت تلك القيمة دراهم، واستمرا إن مات زوج الحامل البائن، كذا وقع بضمير التثنية، واختلف الشارحان فيه، فقال بهرام: هو عائد على النفقة والسكنى. قال: وهو واضح بالنسبة للسكنى، لا النفقة؛ إذ لا نفقة للحامل المتوفى عنها. وقال البساطي: هو عائد للنفقة وللكسوة، ولو كان الحمل من الميت لا نفقة له؛ لأنه وارث، لأن هذه قد فرض فيها للحمل حال كونه يصح الفرض له، فيقرر دينًا على الميت. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: وقع في كثير من النسخ (واستمر) بالإفراد، وضميره للمسكن في قوله أول الباب: (ومسكن). لا إن ماتت، قال الشارح: لا كلام في انقطاع ذلك، أي: لا حق لها في السكنى تورث عنها. ولم يتعرض البساطي لذلك، وفي الشامل: لا نفقة لبائن، إلا الحامل فلها نفقة الحمل والسكنى في أوله، وفي الأشهر قيمة منابها عينًا، واستمر إن مات ببطنها، لا إن مات المطلق. وردت النفقة، أي: نفقتها المقبوضة لمدة مستقبلة إذا مات الزوج، هذا ظاهر كلامه، وظاهره: كانت في العصمة حين الموت أو مطلقة رجعيًا أو بائنًا، قضي لها أو لا، وهو كذلك، ونحوه في قذف المدونة عن مالك. زاد: ولو ماتت هي.

стр. 2022

كانفشاش الحمل إن تبين عدمه، فترد المقبوض بسببه عند مالك، واختاره ابن المواز وغيره، وعن مالك: عدم الرد، وعنه: الرد إن قضي بها. فائدة: للمسألة نظائر، قال ابن رشد: تفوت الرد منها ما في شفعتها من أثاب على صدقة ظانًا لزوم الثواب، ومنها ما في صلحها: من صالح على دم خطأ لزوم الدية. لا الكسوة المقبوضة لمدة مستقبلة كسنة مثلًا فتموت بعد مضي أشهر لا ترد منها شيئًا، زاد في المدونة: وكذا بعد موت الزوج عند مالك، بخلاف موت الولد تقبل حاضنته كسوته لمدة مستقبلة، ثم يموت الولد، فيرجع بكسوته وإن كانت خلقة، وفي الموازية: يرجع عليها إن مات عن قرب، لا إن طال. وإن كانت هذه الحامل مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضًا مع نفقة الحمل، فتأخذ النفقتين؛ لأن الرضاع سبب آخر. ابن رشد: لأنه لا رضاع له عليها، فلها الأجرة، وليس وجوب النفقة لها بسبب الحمل بمسقط لما وجب لها من الأجرة. ولا نفقة لحملها بدعواها ذلك، بل بظهور الحمل وحركاته، الواو بمعنى مع، وفي بعض النسخ (أو حركته)، وعليها فأحدهما كاف، وفي التوضيح: المشهور وجوب النفقة بظهور الحمل بشهادته امرأتين، وإذا ظهر الحمل فتجب من أوله، أي: من حين الطلاق إلى ظهوره، فتأخذ ذلك حالًا، وما بقي شيئًا فشيئًا. تنبيه: ليست هذه مكررة مع قوله: (ولها نفقة الحمل في أوله)؛ لأنه في تلك صدقها على ما قدمناه، وهذه لم يصدقها، وللشارح في الكبير جواب غير هذا.

стр. 2023

ولا نفقة لها على ملاعن لحمل ملاعنة؛ لأنه غير لاحق به، قال الشارح: ولها السكنى. ولا لحمل أمه على أب حر أو عبد، لأنه ملك لسيد أمة، والملك مقدم على الأبوة لقوته بتصرف السيد فيه بتزويجه وانتزاع ماله والعفو وجرحه ميراثه دون الأب، وفي تسمية الآخر ميراثًا تجوز. ولا نفقة على عبد لحمل مطلقته البائن حرة كانت أو أمة؛ لأنه لا يلزمه نفقة ولده، ومفهوم (عبد) لو عتق، وهي حامل لوجبت إن كانت حرة، وكذا لو أعتقت الأمة أيضًا لوجبت، إلا الأمة الرجعية، فيجب على زوجها حر أو عبد لو عتق وهي حامل لوجبت إن كانت حرة، وكذا لو عتقت الأمة أيضًا حرًا وعبدًا؛ لأنها في حكم الزوجة. وسقطت نفقتها عن الزوج بالعسر، لا إن حبست في حق عليها؛ إذ ليس من جهتها، أو حبسته هي، وأحرى غيرها، كما في الجلاب، أو حجت الفرض، سواء أذن لها أو لا، ولها نفقة حضر عليه زمن سفرها، وإن كانت التي حجت الفرض رتقاء، رضي زوجها بالاستمتاع فيما عدا الفرج، فلها نفقة حضر كحائض ونفساء، لأن ما يسقط النفقة إذا ألغي صار كالعدم عند وجود مسقط آخر. وإن أعسر الزوج في جمادى مثلًا بعد يسر في ربيع مثلًا، فالماضي من يسره، وهو ربيع لازم له في ذمته إذا أيسر، إن فرض ذلك عليه حاكم، بأن قدره. وإن لم يفرضه الحاكم؛ لأنه مفروض شرعًا، وحكم الحاكم إنما أثره في تقديرها وكيفية تأديتها، ورجعت عليه بما أنفقت عليه، ككون إنفاقها غير صرف بالنسبة له، وإن كان معسرًا وقت إنفاقها عليه، كمنفق على أجنبي، فإنه يرجع عليه، وإن كان معسرا وقت الإنفاق. إلا أن يكون إنفاقها عليه لصلة، فلا ترجع، ومفهوم (غير صرف) أنها لا ترجع بالقدر الذي هو صرف، كـ: خراف ودجاج ونحوهما؛ لأن القصد منه التوسعة، وترجع بالمعتاد بين الناس كالأعياد والمواسم.

стр. 2024

ويرجع من أنفق على الصغير إن كان له مال حين الإنفاق يرجع فيه، وعلمه المنفق، فإن لم يكن له مال، أو له ولم يعلمه المنفق، ثم ظهر، فلا رجوع عليه؛ لظهور قصد القربة حينئذ، كما في كتاب الرضاع من المدونة. وحيث كان له الرجوع حلف أنه أنفق ليرجع؛ لأن الغالب في الإنفاق على الصغير مظنة الصدقة والصلة، واليمين احتياطًا. تنبيه: أشعر قوله: (علمه) بأنه لو تلف أعلمه، واستفاد غيره، لا يرجع، وهو كذلك، والشرط الأول في المدونة، والثاني زاده ابن يونس، والثالث لبعض المشايخ، وزاد المتيطي في تقييده على المدونة كون ماله غير عين، وأن ينوي المنفق الرجوع، وأن تكون النفقة غير صرف. ولها -أي: الزوجة- الفسخ لنكاحها إن عجز الزوج عن نفقة حاضرة عند مالك وجماعة؛ لأنها في مقابلة الاستمتاع، ولها البقاء في العصمة. لا إن عجز عن نفقة ماضية، فليس لها الفسخ لفوات قيامها بها بتمكينه فيما قابلها، فصارت دينًا، إن لم يكن الزوجان عبدين، بل وإن كانا عبدين، أو أحدهما عبدًا والآخر حرًا. لا إن علمت فقره حين العقد، أو علمت أنه من السؤال، فلا فسخ لها في المسألتين عند مالك، وله أيضًا تطلق عليه. إلا أن يتركه -أي: السؤال- فلها الفسخ حينئذ، أو علمت أن من السؤال، أو إلا أن يشتهر بالعطاء وينقطع عنه، فلها الفسخ، وإذا رفعت أمرها للحاكم بسبب ضرر ترك الزوج النفقة أو الكسوة فحينئذ يأمره الحاكم إن لم يثبت عنده عسره بالنفقة، إن كان ضررها بسببه، أو الكسوة كذلك أو الطلاق، ويلزمه أحد الأمرين. وإلا بان أمره، ولم يفعل أحدهما تلوم له على المشهور بالاجتهاد من الحاكم، وزيد به في أجل التلوم إن مرض أو سجن في أثناء ذلك، ثم أطلق الحاكم عليه بعد التلوم وعدم وجدان ما ينفق أو يكسو على الصحيح،

стр. 2025

ومقابله: يبيح لها في إيقاع الطلاق، إن شاءت. ثم بالغ بالطلاق على الغائب بقوله: وإن غائبًا؛ لل تنبيه على مقابل المشهور في عدم الطلاق عليه. أو كان غريبًا، لكن وجد ما يمسك الحياة فقط؛ لأن مثل هذا القدر ضرر شديد، لا إن قدر على القوت كاملًا من فسخ أو غيره. وقدر من الكسوة على ما يواري العورة، ولو من غليظ الكتان، فليس لها الفسخ، وإن كانت غنية. تنبيه: ظاهر كلامه: ولو كان له أولاد صغار؛ فإنها تتقدم عليهم؛ غذ لا تجب عليهم نفقتهم إلا مع يسره، ونحوه في المدونة. وله الرجعة إذا طلق عليه بالعسر، إن وجد في العدة يسارًا يقوم بواجب مثلها، لا ممن هو دونها، ولها النفقة فيها، أي: في العدة، إذا وجد يسارًا، وإن لم يرتجع على الأصح، وهو مذهب المدونة؛ لأن الطلاق رجعي، وللمرأة طلبه أو الزوج عند قصد سفره بنفقة الزمن المستقبل ليدفعها، أي: لأجل أن يدفع لها مقدار ما تنفقه في غيبته، أو لأن يقيم لها كفيلا يدفعها لها كهو مياومة أو غيرها، وهو مذهب المدونة. وفرض للمرأة نفقتها في مال الغائب إذا طلبت ذلك، وفي وديعة على المشهور المعمول به، ومقابله: لا يفرض في وديعته. قال أبو عمران: وهو القياس. وفي دينه على الناس إذا ثبت ذلك بطريقة، و (دينه) بدال مهملة فمثناة تحتية فنون، وفي نسخة البساطي بدال مهملة فمثناة تحتية، فمثناة فوقية، أي: دية وجبت له؛ إذ ليس له العفو، وعليه دين. وللمرأة إقامة البينة على المنكر لدين زوجها؛ لأنهم غرماؤه، وغريم الغريم غريم، وإنما يفرض لها الحاكم في مال الغائب بعد حلفها

стр. 2026

باستحقاقها النفقة، ولا يأخذ منها بها كفيل؛ لأنها لم تأخذه سلفًا، وهو -أي: الزوج- على حجته إذا قدم من سفره، وادعى مسقطًا، وإذا لم يكن لغائب عين ولا دين ولا وديعة، وله دار بيعت داره، وفرض لها فيها، وتباع بعد ثبوت ملكه لها بالبينة؛ إذ البيع عليه فرع ملكه لها واستمراره؛ إذ هو قدر زائد على ثبوته؛ ولذا قال: ويشهدون أنها لم تخرج عن ملكه في علمهم؛ إذ لا يمكن القطع بذلك في غيبته. ثم بعد الشهادة بالملك واستمراره تشهد له بينة بالحيازة تطوف بالدار داخلًا وخارجًا، قائلة في شهادتها: هذا الذي حزناه هي الدار التي شهد بملكها للغائب عند فلان القاضي كذا، فغذا لم يقولوا ذلك لم تتم الحيازة والشهادة. تنبيه: إنما فسر المؤلف ما يقوله الشهود لغوابتها بمصر؛ إذ لا يكادون يفعلون ذلك. وإن تنازعا في عسره ويسره في غيبته، فادعى الأول وادعت الثاني اعتبر في تصديق أحدهما حال قدومه عند ابن القاسم، فإن قدم معسرًا فقوله، وإلا فقولها. وإن تنازعا في إرسالها لها في غيبته، فادعاه وأنكرت، فالقول قولها إن رفعت أمرها من يومئذ لحاكم، لا من يوم سفره؛ لأن رفعها دليل صدقها. لا من يوم رفعها لعدول وجيران، فلا ينزل منزلة الرفع للحاكم على المشهور، وبه الفتوى والعمل. وإلا بأن لم ترفع للحاكم فقوله يمينه، كالحاضر إذا ادعى الإنفاق وأنكرته، فالقول قوله مع يمينه اتفاقًا؛ لشهادة العرف بصحة قوله. وإن لم ترفع للحاكم وقبل قوله حلف لقد قبضتها، ووصلت إليها، ولا يحلف لقد بعثتها، قاله مالك.

стр. 2027

وإن تنازعا في قدر ما فرضه الحاكم، فادعت قدرًا، وادعى دونه، فقوله -أي: الزوج- إن أشبه نفقة مثلها. وإلا يشبه مثلها فقولها إن أشبه فقط، وإلا يشبه قول واحد منهما ابتدأ الحاكم الفرض، سواء كان الذي فرض قاضي وقتها أو غيره، بأن مات الأول أو عزل. وفي حلف مدع الأشبه منهما، كما قال بعضهم؛ إذ ليست على حكم الحاكم؛ إذ هو متفق عليه عندهما، وإنما خلافهما فيما فرضه: هل قدره كذا أو كذا، لو عدم حلفه، وهو قول عياض: لا يمين؛ لأنها على حكم حاكم تأويلان، وذكرنا نص المدونة المؤول في الكبير. * * * فصل نفقة الرقيق والدواب والحضانة ذكر فيه نفقة المملوك آدميًا أو غيره ونفقة القريب وما يتعلق به كخادم الأبوين والحضانة، وما يتعلق بها، ولما أسلف أن من أسبابها النكاح، ذكر الثاني، فقال: إنما تجب على المالك نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن بالأرض مرعى جملة، أو بها ولا يكفيها، فتجب كفايتها. وإلا بأن امتنع من الإنفاق على رقيقه أو دابته حيث يجب، أو عجز عنه بيع عليه ما يباع، ويخير فيما يؤكل بين بيعه أو ذكاته، وقلنا: ما يباع؛ لأن أم الولد لا تباع. ثم شبه فيما يباع، فقال: كتكليفه -أي: المملوك آدميًا أو غيره- من العمل ما لا يطيق، قال مالك: ويقضى عليه ألا يكلفه إلا ما يطيق. قال المؤلف: إذا تكرر ذلك، وأما تكليفه مرة أو مرتين مثلًا فلا يوجب بيعه.

стр. 2028

وبجوز للمالك الأخذ من لبنها ما لا يضر بنتاجها، وأما ما يضر لأنه من ترك الإنفاق على ولدها، وهو ما وجب عليه. وأشار للسبب الثالث بقوله: وبالقرابة تجب على الولد الموسر: صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، مسلمًا أو كافرًا، صحيحًا أو مريضًا نفقة الوالدين المعسرين قيد بالولد الموسر؛ لأنه لا يجب على المعسر، والوالدين بالإعسار، وظاهره: ولو كان الأب قادرًا على التكسب، وهو كذلك، قاله الباجي. وإذا نازع الولد أبويه في الغناء لتسقط عنه نفقتهما، وأثبتا العدم؛ لتقدم الغناء، وخالفه الأب [لا بيمين، وهل الابن إذا طولب بالنفقة] محمول على الملاء حتى يثبت عدمه، وهو قول ابن القصار وابن أبي زمنين، أو العدم، وعلى الأب إثبات ملائه، وهو قول ابن الفخار؟ قولان، زاد ابن الفخار: لو كان للأب ولد آخر وجب على الابن المدعي للعدم إثبات عدمه؛ لأن أخاه يطالبه بالإنفاق معه. ويجب على الولد للأبوين النفقة على خادمهما على المشهور، ويجب عليه نفقة خادم زوجة الأب؛ لأنها تخدم الأب، ويجب على الولد إعفافه بزوجة واحدة، رواه أشهب، واختاره ابن الهندي، ولمالك عدم الوجوب أيضًا. ولا تتعدد النفقة على الولد لزوجتي الأب، إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها، أي: المدونة، وأحرى إذا كانتا أجنبيتين في عدم التعدد، فليست إن الشرطية، فلو أتى بالمبالغة لكان حسنًا. لا زوج أمه الفقير، لا يلزم الولد نفقته، سواء تزوجته فقيرًا أو غنيًا ثم افتقر. ولا تجب على الولد نفقة جد لأب أو أم، ولا جدة كذلك، ولا تجب على الجد نفقة ولد ابن، أي: ابن ابنه، ولا ابن ابنته، عكس التي قبل، هذا هو المذهب.

стр. 2029

ولا يسقطها -أي: نفقة الأم على الولد- تزوبجها من فقير، بل تستمر واجبة على ولد، ولو كان زوجها يقدر على بعضها وجب على الولد تتميم باقيها. ووزعت نفقة الأبوين على الأولاد عند التعدد اتفاقًا، وهل توزع على الرؤوس من غير نظر لذكر ولا غيره، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ، أو توزع قدر الإرث، فتختلف بحساب الذكورة والأنوثة، وهو قول مطرف وابن حبيب. انتهى، والظاهر: أن الخنثى بحسب ميراثه. أو توزع على قدر اليسار، وهو قول محمد وأصبغ؟ أقوال بغير ترجيح. وحكى البرزلي في اختلاف الزوجين في الإصابة تشهير الثالث، وتجب نفقة الولد الذكر الحر الفقير العاجز عن الكسب على أبويه، حتى يبلغ الحلم عاقلًا قادرًا على الكسب. وقيدنا بالحر الفقير العاجز؛ لأن نفقة الرقيق على سيده، وذا المال في ماله، إلا أن ينفذ قبل بلوغه، ونفقة القادر على الكسب عليه، ما لم يكن في كسبه معرة عليه، فعلى الأب، كما لو تعذر كسبه. وخرج بقيد العقل من باع مجنونًا، فإنها تستمر على الأب، وظاهره: ولو جن حين بلوغه، وجعله البساطي محل نظر، قال: ولا تسقط إذا كان يأتي قبل البلوغ حينًا بعد حين، أي: لأنه صدق عليه أنه بلغ مجنونًا، ويحتاج لنقل في لزومها في حين العقل. وخرج بالقادر العاجز عن الكسب جملة أو غيرها، وأما لو اكتسب بعض كفايته لوجب على الأب التعميم. ويجب نفقة الأنثى كذلك حتى يدخل بها زوجها البالغ، مطيقة للوطء، أو يدعى للدخول بها. وتسقط النفقة عن الموسر بمضي الزمن، بأن يتحيل في نفقة نفسه، ويريد الرجوع، فلا شيء له، مانعًا الخلة وقد استدت.

стр. 2030

إلا لقضية بأن يفرضها قاض؛ لأن فرضه كالحكم بها، أو ينفق عليه شخص غير متبرع، ويريد الرجوع، فلا تسقط في الموضعين، فإن أنفق متبرع فلا رجوع. واستمرت نفقة الأنثى إن عاد لزومها على الأب، إن دخل بها الزوج زمنه، ثم طلق، وهي كذلك، لا إن تزوجها صغيرة صحيحة، ثم عادت للأب مطيقة بالغة، فلا تعود نفقتها عليه، أو عادت الزمانة بعد دخولها صحيحة، أو بعد صحتها منها، ثم طلقها، فإن نفقتها لا تعود على الأب. ويجب على المكاتبة نفقة ولدها الأرقاء، إن أدخلتهم معها في كتابتها، أو دخلوا فيها حكمًا، كأن حدثوا بعدها؛ لأنها حرزت نفسها ومالها عن السيد. وهذا إن لم يكن الأب معهم في الكتابة، وإن كان والنفقة عليه، وليس عجزه عنها -أي: النفقة- عجزًا عن الكتابة؛ لأنها متعلقة بوقته، وشرط النفقة اليسار. فائدة: قال المصنف: ليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة إلا هذه. ويجب على الأم المتزوجة رضاع ولدها، ويجب على الرجعية رضاع ولدهما من الزوج التي هي في عصمته، أو المطلق بلا أجر، على ذلك؛ لأنه عرف المسلمين على توالي الأعصار في كل الأمصار. إلا لعلو قدر أو مرض أو قلة لبان، فلا يلزمها إرضاعه، كالبائن بخلع أو غيره، لا يلزمها الإرضاع، إلا أن لا يقبل الولد غيرهما فيلزمها حينئذ، أو يقبل ويعدم الأب أو يموت، ولا مال للصبي، فيلزمها حينئذ. وإذا وجب عليها الرضاع استأجرت إن لم يكن لها لبان، أو لها ولا يكفيه عند مالك، وهو المشهور، لأنها لما كان عليها الرضاع فعليها خلفه، ولها -أي: الأم المطلقة- إن قبل الولد غيرها أجرة المثل، وتركه لمن بذلك، ولو وجد الأب من ترضعه عنده مجانًا بغير شيء على الأرجح عند

стр. 2031

ابن يونس في التأويل للمدونة، فإنه أوّل قولها: قلت: فإن قالت بعدما طلقها البتة: لا أرضع إلا بمائة في كل شهر، وأصاب من يرضع بخمسين، قال: هي أحق بما يرضعه به غيرها، يريد بأجرة مثلها، لا بخمسين، وقاله بعض المرويين، وإليه رجع ابن الكاتب، وهو الصواب، وسواء وجد من يرضعه عند الأم أو لا؛ لأنه وإن كان عند الأم فهي تباشره بالرضاع والمبيت، وذلك تفريق بينه وبين أمه؛ فلذلك كانت أمه أحق به بأجرة مثلها، وهذا أبين. انتهى. وفي التوضيح عن عياض بعد كلام ابن يونس: ويشهد لهذا قوله آخر الكتاب: أو وجد من يرضعه عندها باطلًا، وهو موسر، لم يكن له أخذه، وعليها إرضاعه بما يرضعه به غيرها، ويجبر الأب على ذلك. انتهى. فقوله: (بما يرضعه به غيرها)، وهو أجرة المثل، كما قال ابن يونس. تنبيه: يظهر لك بما قال عياض أن قول المصنف: (عنده) صوابه: (عندها). [الحضانة: ] ولما قدم الكلام على الرضاع أتبعه بالحضانة، فقال: وحضانة الذكر واجبة للأم من ولادته للبلوغ فقط على المشهور، وهو مذهب المدونة، وتصدير ابن الحاجب بقول ابن شعبان حتى يحتلم عاقلًا غير زمن، وظاهره: بأن. . أنه المشهور، وليس كذلك، وكأنه التبس غاية الحضانة بالنفقة، فظن تساويهما، وليس كذلك. وحضانة الأنثى حتى تتزوج، ويدخل بها زوجها، فتسقط حينئذ، كالنفقة، وهو مذهب المدونة للأم. قال الشارح: متعلق بحضانة. وقال غيره: هو خبر عن حضانة، ولا يصح عكسه؛ لما يلزم عليه من الإخبار على الموصول قبل كمال صلته. انتهى، وفيه شيء فتأمله.

стр. 2032

ولو كانت الأم أمة عتق ولدها، فإن الحضانة واجبة لها، أو كانت أم ولد عتقت على الأصح، نحوه قول المدونة: ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة، ومقابل الأصح: لا حضانة لها. وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب، ولا يبيت إلا عندها، ثم تليها رتبة أمها، وهي جدة الابن لأمه، ثم جدة الأم تليها، إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها بنكاح أو غيره، ثم الخالة وهي أخت الأم شقيقة أو لأم، ثم خالتها، أي: الخالة، وهي أخت الجدة المحضونة لأم، ثم جدة المحضون من قبل الأب، ثم الأب يلي مرتبة أمه، فإن لم يكن أب، أو كان وعرض له مانع فابنته تليه، وهو معنى قوله: ثم الأخت، أي: أخت المحضون، ثم العمة، وهي أخت أبيه، ثم هل تليها بنت الأخ شقيقة، أو لأم، أو لأب، وقاله في المقدمات. أو الأخت -أي: ابنتها- كذلك أو الأكفأ منهن، وهو الأظهر عند ابن رشد؛ لقوله: القياس هما في المرتبة سواء، ينظر الإمام في ذلك، فيقضي لأحرزهما وأكفأهما؟ أقوال، وأتى بضمير النسوة جمعًا نظرًا لما قررناه، وإلا لقال: الأكفأ منهما. ثم الوصي مرتبته مقدمة على العصبة على المنصوص، وخرج أنه لا حق لهم في ذلك، ثم الأخ ثم ابنه، ظاهره: أن رتبة ابن الأخ تلي مرتبة أبيه، وهو خلاف ما في ابن الحاجب، وأقره في النوضيح، ثم العم: أخ الأب، ثم ابنه، لا جد لأم، فلا حق له فيها، واختار اللخمي خلافه، ثم يلي ابن العم الجد للأم على اختيار اللخمي المولى الأعلى على المشهور، وهو متول العتق. ثم الأسفل، وهو من يقع عليه العتق على المشهور، وهذا الحكم عام الجميع من مستحق الحضانة، فإن غاب من له الحضانة انتقل الحق للأبعد لا للسلطان. واعتبار التقديم في في المتساويين في المرتبة كالشيقين مثلًا بالصيانة

стр. 2033

والشفقة، إما حقيقة أو بالمظنة، فيقدم الأمين على غيره؛ لأنه أقرب للرفق والصبر من غيره. وشرط الحاضن: العقل، فلا حضانة لمجنون، ولو غير مطبق، كمن يفيق أحيانًا، ولا لمن به طيش. وشرطه أيضًا الكفاية، فلا حضانة لزمن، أو بالغ به الكبر أو المرض إلى ما لا يمكنه معه التصرف. اللخمي: أو يمكنه بمشقة؛ ولذا قال: لا: كمسنة، نص عليه في الموازية. وشرطه حرز المكان في البنت يخاف عليها الفساد، مثله لابن الحاجب، وتعقب بأنه لا فرق بين البنت والصبي، نعم وفي البنت هو آكد، انظر الكبير. ومن شرطها الأمانة؛ فرب شريب يشرب، ويترك ابنته يدخل عليها الرجال، فيأخذها منه الأبعد، ولو أبًا أو أمًا. وأثبتها -أي: أثبت مريد الحضانة الأمانة- إن نسب لغيرها، قاله ابن القطان. ابن الهندي: كذا في توضيح المصنف، وأعاد البساطي ضمير (أثبتها) للشروط السابقة؛ لأنها زيادة على الإسلام مشترطة في شيء يتنازع فيه، فلا بد من وجودها. ومن شرطها عدم كجذام مضر برؤيته، أو بريحه، وبرص كذلك، فخفيفها لا يمنع. تنبيه: قول البساطي: (مراده بالجذام الأمراض التي في ذهن العوام أنها تعدي، كالبرص والجرب الدامي) بعيد؛ إذ الجرب ولو كان داميًا ليس كالجذام والبرص.

стр. 2034

ومن شرطها رشد، فالسفيه في الدين أو العقل أو حفظ المال بتبذيره قبل تمام مدة فرضه مسقط، وظاهر كلام المؤلف: لا فرق في الرشيد بين الذكر والأنثى. لا إسلام؛ فإنه غير شرط في الحضانة، وضمت حاضنة غير مسلمة، إن يخف على المحضون منها أن تغذيه بخمر أو خنزير للمسلمين، ولا ينتزعون منها، وإن كانت مجوسية أسلم زوجها، وأبت أن تسلم، ونحوه في المدونة. وبشترط للذكر المستحق للحضانة أن يكون عنده من النسوة من يحضن زوجة أو سرية؛ لأن الذكر لا يصبر على الحضانة، ولا يحسن القيام بها، فإن لم يكن عنده من يحضن، فلا حق. ويشترط للأنثى الخلو عن زوج دخل بها؛ لخبر: "أنت أحق ما لم تنكحي" (١)؛ لاشتغالها بحق الزوج على المحضون، ولو كان كفاية، وهو المعروف، وظاهره: سقوط حقها بمجرد الدخول، ولو بغير حكم، وهو كذلك، وقيل بالحكم. ثم استثنى مسائل لا يسقطها التزويج، وأشار لها بقوله: إلا أن يعلم مستحق الحضانة بعد بتزويجها، ويسكت العام، فلا قيام له؛ لأن سكوته مع علمه لهذه المدة مسقط لحقه، فلو لم يعلم فله القيام، ولو طال، وكذا لو علم وسكت دون العام، وبكون الزوج الذي دخل به محرمًا للطفل: بفتح الميم وسكون الحاء، لا محرمًا: بضم الميم وفتح الحاء وشد الراء. وإن لا حضانة له بكسر الهمزة، كالخال والجد للأم، ولو أتى بلو لتكون للمبالغة لكان أحسن. أو يكون الزوج وليًا له الحضانة غير محرم، كابن العم، فلا تسقط حضانتها، وإن لم يكن وليًا ممن لا حضانة له، كابن الخال سقط حضانتها كأجنبي.

стр. 2035

أو لا يقبل الولد غير أمه لأن نزعه حينئذ مؤد لإهلاكه، أو يقبل عيرها ولم ترضعه المرضعة عند أمه؛ لأن كونه في رضاع أمه وإن كانت ذات زوج أرفق به من الأجنبية. تنكيت: قول من تكلم على هذا المحل: (صوابه عند بدلها، فيعود الضمير على الأم المتقدمة، والمراد بالبدل من انتقلت إليه الحضانة الأولى، كما فرضه اللخمي) بعيد؛ لاحتياجه إلى تقدير، وعدم التقدير أولى، وأيضًا فإن كلام المؤلف في المسائل التي لا يسقط التزويج الحضانة فيها. أو لا يكون للولد حاضن غيرها من النساء والرجال، أو له حاضن بعدها غير مأمون، أو يكون من بعدها عاجزًا عن الحضانة، ذكر جميعها اللخمي وغيره. أو كان الأب عبدًا وهي حرة، فليس لى نزعه منها، وظاهره: سواء كان قائمًا بأمور سيده، أو وغدًا فيباع ويسافر به، فلا حق له. والحاضنة في الوصية تتزوج أجنبيًا، ويدخل بها روايتان عن مالك: أحدهما: إن جعلت لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا، وما يصلحهم، لم ينتزعوا منها، إلا أن يخشى عليهم. والأخرى: ما أمر أن ينتزعوا منها؛ لأنها إن تزوجت غلبت على جل أمرها، حتى تفعل ما ليس بصواب، وولاتهم يقولون: ليس لك أن تدخلي علمهم رجلًا آخر، فما أخوفني أن ينتزعوا منها. تنبيه: جعل الشارح الروايتين في الأم الوصية لا خصوصية لها (١).
следующие страницы →