← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

ابن يونس في التأويل للمدونة، فإنه أوّل قولها: قلت: فإن قالت بعدما طلقها البتة: لا أرضع إلا بمائة في كل شهر، وأصاب من يرضع بخمسين، قال: هي أحق بما يرضعه به غيرها، يريد بأجرة مثلها، لا بخمسين، وقاله بعض المرويين، وإليه رجع ابن الكاتب، وهو الصواب، وسواء وجد من يرضعه عند الأم أو لا؛ لأنه وإن كان عند الأم فهي تباشره بالرضاع والمبيت، وذلك تفريق بينه وبين أمه؛ فلذلك كانت أمه أحق به بأجرة مثلها، وهذا أبين. انتهى. وفي التوضيح عن عياض بعد كلام ابن يونس: ويشهد لهذا قوله آخر الكتاب: أو وجد من يرضعه عندها باطلًا، وهو موسر، لم يكن له أخذه، وعليها إرضاعه بما يرضعه به غيرها، ويجبر الأب على ذلك. انتهى. فقوله: (بما يرضعه به غيرها)، وهو أجرة المثل، كما قال ابن يونس. تنبيه: يظهر لك بما قال عياض أن قول المصنف: (عنده) صوابه: (عندها). [الحضانة: ] ولما قدم الكلام على الرضاع أتبعه بالحضانة، فقال: وحضانة الذكر واجبة للأم من ولادته للبلوغ فقط على المشهور، وهو مذهب المدونة، وتصدير ابن الحاجب بقول ابن شعبان حتى يحتلم عاقلًا غير زمن، وظاهره: بأن. . أنه المشهور، وليس كذلك، وكأنه التبس غاية الحضانة بالنفقة، فظن تساويهما، وليس كذلك. وحضانة الأنثى حتى تتزوج، ويدخل بها زوجها، فتسقط حينئذ، كالنفقة، وهو مذهب المدونة للأم. قال الشارح: متعلق بحضانة. وقال غيره: هو خبر عن حضانة، ولا يصح عكسه؛ لما يلزم عليه من الإخبار على الموصول قبل كمال صلته. انتهى، وفيه شيء فتأمله.

стр. 2032

ولو كانت الأم أمة عتق ولدها، فإن الحضانة واجبة لها، أو كانت أم ولد عتقت على الأصح، نحوه قول المدونة: ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة، ومقابل الأصح: لا حضانة لها. وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب، ولا يبيت إلا عندها، ثم تليها رتبة أمها، وهي جدة الابن لأمه، ثم جدة الأم تليها، إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها بنكاح أو غيره، ثم الخالة وهي أخت الأم شقيقة أو لأم، ثم خالتها، أي: الخالة، وهي أخت الجدة المحضونة لأم، ثم جدة المحضون من قبل الأب، ثم الأب يلي مرتبة أمه، فإن لم يكن أب، أو كان وعرض له مانع فابنته تليه، وهو معنى قوله: ثم الأخت، أي: أخت المحضون، ثم العمة، وهي أخت أبيه، ثم هل تليها بنت الأخ شقيقة، أو لأم، أو لأب، وقاله في المقدمات. أو الأخت -أي: ابنتها- كذلك أو الأكفأ منهن، وهو الأظهر عند ابن رشد؛ لقوله: القياس هما في المرتبة سواء، ينظر الإمام في ذلك، فيقضي لأحرزهما وأكفأهما؟ أقوال، وأتى بضمير النسوة جمعًا نظرًا لما قررناه، وإلا لقال: الأكفأ منهما. ثم الوصي مرتبته مقدمة على العصبة على المنصوص، وخرج أنه لا حق لهم في ذلك، ثم الأخ ثم ابنه، ظاهره: أن رتبة ابن الأخ تلي مرتبة أبيه، وهو خلاف ما في ابن الحاجب، وأقره في النوضيح، ثم العم: أخ الأب، ثم ابنه، لا جد لأم، فلا حق له فيها، واختار اللخمي خلافه، ثم يلي ابن العم الجد للأم على اختيار اللخمي المولى الأعلى على المشهور، وهو متول العتق. ثم الأسفل، وهو من يقع عليه العتق على المشهور، وهذا الحكم عام الجميع من مستحق الحضانة، فإن غاب من له الحضانة انتقل الحق للأبعد لا للسلطان. واعتبار التقديم في في المتساويين في المرتبة كالشيقين مثلًا بالصيانة

стр. 2033

والشفقة، إما حقيقة أو بالمظنة، فيقدم الأمين على غيره؛ لأنه أقرب للرفق والصبر من غيره. وشرط الحاضن: العقل، فلا حضانة لمجنون، ولو غير مطبق، كمن يفيق أحيانًا، ولا لمن به طيش. وشرطه أيضًا الكفاية، فلا حضانة لزمن، أو بالغ به الكبر أو المرض إلى ما لا يمكنه معه التصرف. اللخمي: أو يمكنه بمشقة؛ ولذا قال: لا: كمسنة، نص عليه في الموازية. وشرطه حرز المكان في البنت يخاف عليها الفساد، مثله لابن الحاجب، وتعقب بأنه لا فرق بين البنت والصبي، نعم وفي البنت هو آكد، انظر الكبير. ومن شرطها الأمانة؛ فرب شريب يشرب، ويترك ابنته يدخل عليها الرجال، فيأخذها منه الأبعد، ولو أبًا أو أمًا. وأثبتها -أي: أثبت مريد الحضانة الأمانة- إن نسب لغيرها، قاله ابن القطان. ابن الهندي: كذا في توضيح المصنف، وأعاد البساطي ضمير (أثبتها) للشروط السابقة؛ لأنها زيادة على الإسلام مشترطة في شيء يتنازع فيه، فلا بد من وجودها. ومن شرطها عدم كجذام مضر برؤيته، أو بريحه، وبرص كذلك، فخفيفها لا يمنع. تنبيه: قول البساطي: (مراده بالجذام الأمراض التي في ذهن العوام أنها تعدي، كالبرص والجرب الدامي) بعيد؛ إذ الجرب ولو كان داميًا ليس كالجذام والبرص.

стр. 2034

ومن شرطها رشد، فالسفيه في الدين أو العقل أو حفظ المال بتبذيره قبل تمام مدة فرضه مسقط، وظاهر كلام المؤلف: لا فرق في الرشيد بين الذكر والأنثى. لا إسلام؛ فإنه غير شرط في الحضانة، وضمت حاضنة غير مسلمة، إن يخف على المحضون منها أن تغذيه بخمر أو خنزير للمسلمين، ولا ينتزعون منها، وإن كانت مجوسية أسلم زوجها، وأبت أن تسلم، ونحوه في المدونة. وبشترط للذكر المستحق للحضانة أن يكون عنده من النسوة من يحضن زوجة أو سرية؛ لأن الذكر لا يصبر على الحضانة، ولا يحسن القيام بها، فإن لم يكن عنده من يحضن، فلا حق. ويشترط للأنثى الخلو عن زوج دخل بها؛ لخبر: "أنت أحق ما لم تنكحي" (١)؛ لاشتغالها بحق الزوج على المحضون، ولو كان كفاية، وهو المعروف، وظاهره: سقوط حقها بمجرد الدخول، ولو بغير حكم، وهو كذلك، وقيل بالحكم. ثم استثنى مسائل لا يسقطها التزويج، وأشار لها بقوله: إلا أن يعلم مستحق الحضانة بعد بتزويجها، ويسكت العام، فلا قيام له؛ لأن سكوته مع علمه لهذه المدة مسقط لحقه، فلو لم يعلم فله القيام، ولو طال، وكذا لو علم وسكت دون العام، وبكون الزوج الذي دخل به محرمًا للطفل: بفتح الميم وسكون الحاء، لا محرمًا: بضم الميم وفتح الحاء وشد الراء. وإن لا حضانة له بكسر الهمزة، كالخال والجد للأم، ولو أتى بلو لتكون للمبالغة لكان أحسن. أو يكون الزوج وليًا له الحضانة غير محرم، كابن العم، فلا تسقط حضانتها، وإن لم يكن وليًا ممن لا حضانة له، كابن الخال سقط حضانتها كأجنبي.

стр. 2035

أو لا يقبل الولد غير أمه لأن نزعه حينئذ مؤد لإهلاكه، أو يقبل عيرها ولم ترضعه المرضعة عند أمه؛ لأن كونه في رضاع أمه وإن كانت ذات زوج أرفق به من الأجنبية. تنكيت: قول من تكلم على هذا المحل: (صوابه عند بدلها، فيعود الضمير على الأم المتقدمة، والمراد بالبدل من انتقلت إليه الحضانة الأولى، كما فرضه اللخمي) بعيد؛ لاحتياجه إلى تقدير، وعدم التقدير أولى، وأيضًا فإن كلام المؤلف في المسائل التي لا يسقط التزويج الحضانة فيها. أو لا يكون للولد حاضن غيرها من النساء والرجال، أو له حاضن بعدها غير مأمون، أو يكون من بعدها عاجزًا عن الحضانة، ذكر جميعها اللخمي وغيره. أو كان الأب عبدًا وهي حرة، فليس لى نزعه منها، وظاهره: سواء كان قائمًا بأمور سيده، أو وغدًا فيباع ويسافر به، فلا حق له. والحاضنة في الوصية تتزوج أجنبيًا، ويدخل بها روايتان عن مالك: أحدهما: إن جعلت لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا، وما يصلحهم، لم ينتزعوا منها، إلا أن يخشى عليهم. والأخرى: ما أمر أن ينتزعوا منها؛ لأنها إن تزوجت غلبت على جل أمرها، حتى تفعل ما ليس بصواب، وولاتهم يقولون: ليس لك أن تدخلي علمهم رجلًا آخر، فما أخوفني أن ينتزعوا منها. تنبيه: جعل الشارح الروايتين في الأم الوصية لا خصوصية لها (١).

стр. 2036

تتمة: عكس السابقة: لو تزوجت الوصي عليهم، وجعلتهم في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ينتزعوا منها، قاله ابن القاسم. ومن شرط الحضانة للحاضن أن لا يسافر ولي أبًا أو غيره حر عن ولد حر، واحترز بالحر الأول على العبد، فإن سافر لا يسقط حق الحاضنة؛ لأن العبد لا قرار له، ولا مسكن له، وخرج بالحر الثاني الولد العبد، فإن النظر للسيدة وإن رضيعًا يقبل غير أمه أو تسافر هي عن بلد الولي، وشرطه السفر المسقط للحضانة في المسألتين كونه سفر نقلة وانقطاع، لا تجارة تنزه، فليس له أخذه فيه. وحلف الولي أنه يريد الاستيطان بذلك البلد، وظاهره: كان متهمًا أو لا، خلافًا لبعض القرويين: لا يمين على المأمون. قال ابن الهندي: ولا يلزمه أن يثبت أنه استوطن البلد الذي ارتحل إليه. ويشترط كون هذا السفر ستة برد، [ابن سلمون: ] الفتوى عند شيوخ المذهب، والمدونة ظاهرها بريدين، وفيها تحديد القرب بالبريد، وظاهره: لا فرق بين سفر الولي والحاضنة، نص عليه اللخمي، إن سافر الولي لأمن -أي: بلد مأمون- وأمن في الطريق على أهله وماله، ولو كان فيه بحر على الأصح، قاله ابن الهندي وغيره.

стр. 2037

تنكيت: وقع للشارح في الكبير والصغير: لا يشترط أن يكون بين البلد الذي سافر إليه وبلد الحاضن بحر. انتهى، وهو سبق قلم، صوابه زيادة (لا) قبل (يكون)، فلا تسقط حضانتها. لا أقل من ستة برد على الأول، ومن بريد على الثاني، فلا تسقط حضانتها. ولا تعود الحضانة الساقطة بتزويج الحاضنة بعد الطلاق منه، أو موت الزوج على المشهور، وهو مذهب المدونة؛ لأن المقتضى سقطت، وليس الطلاق بمقتض. وقال ابن وهب: تعود لزوال المانع. أو بعد فسخ النكاح الفاسد، وأخذه منها، فلا تعود على الأرجح عند ابن يونس، فيما حكاه بعض الأشياخ؛ لقوله: هو الصواب، وقال بعض الأشياخ: تعود؛ لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا. تنكيت: نسبة البساطي تصويب العود لابن يونس سبق قلم، أو إرادة العود بعد الإسقاط لحضانتها، خلافًا لابن وهب. ثم استثنى مما لا يعود إذا كان الإسقاط لعذر بقوله: إلا لكمرض لا تقدر معه على القيام بالمحضون، أو لعذر غير ذلك، أو لعدم لبن، ثم زال المانع، وأرادت أخذه فلها ذلك. أو سقطت بتزويج الأم، وانتقلت لجدة فإنها تعود لها بموت الجدة، والأم خالية من زوج، بأن مات من كانت تزوجته، أو طلقها، أو لتأيمها بموت زوجها أو طلقها قبل علمه -أي: الولي- بزواجها، فلا مقال له،

стр. 2038

وتستمر حضانتها، وفي تسميته هذا عودًا تسامح. وللحاضن أم أو غيرها قبض نفقته، أي: المحضون وكسوته وغطائه ووطائه من أبيه أو غيره. ولها السكنى على أبيه على المشهور، وعليه فقال سحنون: هى بالاجتهاد من الحاكم، ونحوه لابن القاسم. وقيل: على الرؤوس. وقيل: على الموسر من الأب والحاضنة. وتقدمت نظائر مما وقع فيه الخلاف: هل هو على الرؤوس أو الحصص، أو للاجتهاد في زكاة الفطر، ويحتمل عود قوله: (بالاجتهاد) على النفقة أيضًا في فرضها وتقديرها. ولا شيء لحاضن يستحقه لأجلها، أي: الحضانة، وقيل: يستحق لأجلها، وعليه فينظر القدر الذي يشغل الحاضن الولد من الأزمنة، فإنه إن استغرق جميع زمانه وجبت لها النفقة، كما تجب للمطلقة الحامل على مطلقها؛ لأجل الحمل، وإن لم يستغرق أزمانها، بل شغلها ذلك في بعضها فيجب لها ما يقدره أهل المعرفة لها. وقيل: لها الأجرة في الوجهين بحسب الاجتهاد، استغرقت زمانها أم لا، وهو مقتضى الفقه. وذكرنا منشأ الخلاف في استحقاقها وعدمه في الكبير، فراجعه إن شئت، واللَّه أعلم بالصواب. * * *

стр. 2039

نجز النصف الأول من شرح الإمام العالم العلامة محمد التتائي الصغير، على يد أفقر خلق اللَّه وأحوجهم إلى رحمة مولاه: يوسف بن بركات البلقطري، غرة شوال من شهور السنة الثانية عشر بعد الألف من الهجرة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام والحمد للَّه وحده على كل حال في المبدأ والختام وكفى. يلي هذا الجزء من جواهر الدرر على المختصر من شرح العلامة التتائي الجزء الثاني من البيوع. * * *

стр. 2040

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر للشيخ العلامة والإمام الفهامة أبي عبد اللَّه شمس الدين محمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي (٠٠٠ - ٩٤٢ هـ = ٠٠٠ - ١٥٣٥ م) حققه وخرج أحاديثه الدكتور أبو الحسن، نوري حسن حامد المسلاتي الجزء الخامس دار ابن حزم

стр. 2041

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م ٤ - ٤٤٦ - ٤١٦ - ٦١٤ - ٩٧٨ ISBN الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها دار ابن حزم بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤ هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١) البريد الألكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com

стр. 2042

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر (٥)

стр. 2043

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2044

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وهو حسبي وبه ثقتي باب ذكر فيه البيع وما يتعلق به، وأتبعه للعبادات التي من جملتها النكاح وتعلقاته؛ لاحتياج الناس إليه في معاشهم غالبًا. قال القباب (١): "لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع والشراء".

стр. 2045

[ما ينعقد به البيع: ] ينعقد البيع أي: يوجد عقده بما أي: بشيء أو الذي يدل على الرضى من قول من الجانبين، كبعت واشتريت. قال البساطي: "سواء كان اللفظ عربيًا أو عجميًا أو مختلفًا" انتهى. أو فعل من الجانبين، وأشار له بقوله: وإن بمعاطاة كأن يدفع المشتري الثمن للبائع، فيسلّم إليه الآخر المثمن بتراضيهما: بمعاطاة من جانب، وقول من جانب آخر، ويشمل معاطاة الناطق والأخرس غير الأعمى. تنبيه: قال في الذخيرة: "إن كان الأخرس أعمى منعت معاملته ومناكحته لتعذر الإشارة منه" (١). ولما لم يكن تقدم الإيجاب على القبول شرطًا في انعقاد البيع، بل يجوز تقدمه، قال: وينعقد من المشتري ببعني، فيقول له البائع: بعت؛ لدلالة الأول على الرضى عرفًا لا صريحًا، كابتعت واشتريت. وينعقد بابتعت، وهو قول من جانب المشتري، أو بعتك، وهو قول من جانب البائع، ويرضى الآخر فيهما، أي: في الصورتين، ولا يشترط اللفظ؛ إذ هو فعل من البائع في الأولى، ومن المشتري في الثانية، وهو المعاطاة. تنبيه: لا يعلم من كلامه حكم تراخي القبول عن الإيجاب، وفيه خلاف ذكره في توضيحه، واختصره في الشامل، فقال: وهل يبطل إن تراخي

стр. 2046

القبول، وهو الجاري على المذهب، أو لا وهو المختار، أو إن طال؟ أقوال. وعلى الثالث لو دفع في سلعة نودي عليها ثمنًا لم يرضه البائع، ثم لم يزد فيها أحد شيئًا، لزمته بذلك، إن قرب. [متى يحلف في البيع ؟ ] وحلف من توجهت عليه اليمين، ممن يريد بيعا أو (١) شراء، ولم يلزمه (٢) بيع، وإلا بأن نكل عن اليمين لزم، مثاله: إن قال صاحب سلعة لشخص أبيعكها بكذا بلفظ المضارع، فقال الآخر: أخذته به. أو قال الآخر لصاحبها: أنا اشتريها به بلفظ المضارع، قال: خذها. فقال صاحبها في الأولى: لم أرد البيع. وكذا قال الآخر في الثانية: لم أرد الشراء. ولو كان بلفظ الماضي في الصورتين للزم البيع بغير يمين. ابن أبي زمنين (٣): هذا مذهب ابن القاسم، وطريق فتيان (٤) [واللَّه أعلم] (٥). تنبيهان: الأول: هذا حيث لم يتردد الكلام بينهما، وإلا لزم البيع اتفاقًا. ابن عرفة عن نوازل سحنون عن رواية ابن نافع: من قال لرجل:

стр. 2047

تبيعني دابتك بكذا، فيقول: لا، إلا بكذا، فيقول: أنقصني دينارًا، فيقول: لا، فيقول: أخذتها بذلك، لزم البيع. ابن رشد: اتفاقًا؛ لدلالة تردد الكلام على أنه غير لاعب. الثاني: لفظة (أنا) في كلام المؤلف حشو لحصول التنويع في العاقد بدونها. [التسوق بالسلعة: ] أو تسوق بها: أي أوقفها في السوق لبيع، فقال آخر: بكم هي؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها بها، نحوه في المدونة (١)، وزاد فقال -يعني البائع-: لا أرضى، فإنه يحلف ما أراد البيع، ولم يلزمه، وإن لم يحلف لزمه بالمائة. وظاهره: كان ذلك قيمتها أم لا، خلافًا للأبهري: إن كان ذلك قيمتها، وتباع بمثله لزم، وإلا حلف ما أراد البيع. ومفهوم (تسوق): يحتمل المخالفة والموافقة، انظر الكبير. [شرط صحة البيع: ] وشرط عاقده لبائع أو مشتر: تمييز، فلا ينعقد من غيره لصغر أو جنون أو إغماء؛ لأن خطاب التكليف يشترط فيه: علم المكلف، وقدرته،

стр. 2048

وأهلية المؤاخذة بالبلوغ، بخلاف خطاب الوضع، وهو الخطاب بالأسباب، والشروط، والموانع، لا يشترط فيه ذلك، كالإتلاف في الضمان، والنسب في [المواريث] (١)، والنسب في المواريث، والإعسار في [التطليق] (٢)، فينعقد بهذه الأشياء من المجنون والعاجز والغافل. [حكم بيع السكران: ] إلا بسكر يحتمل استثناؤه من المفهوم، إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر، فتردد في صحه عقده، كما هو عند ابن الحاجب وجماعة، وعدم صحته: والأول: نحو قول صاحبي البيان والإكمال: مذهب مالك وعامة أصحابه صحته [لا] (٣) لزومه. والثاني ظاهر كلام ابن شعبان، وصرح به في الذخيرة، وأما من عنده تمييز فبيعه صحيح اتفاقًا (٤).

стр. 2049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2051

ويحتمل استثناؤه من المنطوق، إلا أن يكون التمييز مع سكر ففي صحة عقده وعدمها تردد. وأما من لا تمييز عنده فلا ينعقد منه اتفاقًا، وهما طريقان (١)، ففي كلامه إجمال؛ لعدم بيان ما أراد منهما، وقد يقال: إنه قصد الإجمال ليفيدهما. ابن عرفة: والسكر بغير خمر مثله.

стр. 2052

[شرط لزوم البيع: ] ولما أفاد أن شرط صحته التمييز قال: وشرط لزومه تكليف، نحوه لابن الحاجب: بيع المميز صحيح غير لازم. وتعقب بأن التكليف باق وموجود في السفيه البالغ وغيره ممن حجر عليه، وبيعه غير لازم؛ لتوقفه على إجازة الولي. وأجاب ابن رشد بأن المراد بالتكليف الرشد والطوع. [بيع المكره: ] ولما كان الإكراه الملجىء يمنع التكليف كما نص عليه الأصوليون (١)،

стр. 2053

قال: لا إن أجبر عليه، أي: على البيع جبرًا حرامًا، على المشهور. سحنون: لو أجبر على بيعه بثمن، فباعه بأكثر، ولا قدرة له على عدم البيع فَمُكْرَهٌ. وكذا من أكره على إعطاء مال، فبيعه لذلك فبيعه لذلك بيع مكره، وكذا المضغوط في الخراج (١).

стр. 2054

وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين مسلم أو ذمي، وهو كذلك. وظاهره: دفع المبتاع الثمن المضغوط فدفعه للظالم، أو دفعه للظالم، وهو كذلك. واحترز بالجبر الحرام عن الجبر الشرعي، كحجر القاضي المديان على البيع للغرماء. [ما يلزم من بيع المضغوط: ] ورد مبتاع المضغوط ممن اشتراه عليه، إن كان موجودًا بلا ثمن، سواء ظفر به بيد مبتاعه، أو بيد من ابتاعه منه، ولو رقيقًا وجده قد أعتق أو دبر، ويرجع هو على الظالم. وإن قبضه وكيل الظالم خير في الرجوع على من شاء منهما، وإن وجده قد فات رجع بقيمته أو ثمنه الذي بيع به إن كان الثمن أكثر. وفهم من قوله: (أجبر): أن ولد المكره أو زوجته لو باع متاع نفسه لأجل فدائه لكان البيع لازمًا، وهو كذلك، إن لم يضغط، ولو لم يبع لم يطلب، قاله مطرف (١)، وابن عبد الحكم (٢)، وأصبغ (٣).

стр. 2055

ويفهم من تعليلهم: أنه لو طلب عنه كما يفعله بعض الولاة لكافي حكمه كهو. [صحة بيع المجبر جبرًا شرعيًا: ] ومضى بيع في جبر عامل (١) جبره السلطان على بيع متاعه ليدفع من ثمنه ما ظلم الناس فيه، فإنه جائز، والبيع لازم، وعلى السلطان رده لأربابه، فإن لم يفعل فهو ظالم. وهذه وإن دخلت في مفهوم قوله: لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا ذكرها لخفاء أخذها من ذلك. و(جبر): مصدر مضاف لمفعوله. [شروط الجواز التي تتعلق بالبائع: ] ومنع لمسلم أو غيره: [١] بيع مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا. [٢] ومنه بيع مصحف لكافر ذمي أو غيره اتفاقًا؛ خوف إذلال المسلم، وامتهان المصحف. وفهم من قوله (بيع): أن هبة العبد المسلم لكافر والصدقة عليه لا تمنع، وهو كذلك، ويجبر على بيعه، والثمن له، نص عليه في التوضيح.

стр. 2056

تنكيت: مفهوم (مصحف) مفهوم موافقة؛ لنص ابن رشد على منع بيع التوارة والإنجيل من اليهود والنصارى، ولا يؤكل ثمنه؛ لأن دين الإسلام ناسخ لجميع الأديان، والقرآن ناسخ لجميع الكتب المنزلة على من تقدم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فلا يحل أن يباع منها شيء ممن يعتقد العمل به ويكذب القرآن الناسخ لها، [ولو صح أنها توراة وأنجيل] (١)، فكيف ولا يصح ذلك، بل غيروا وبدلوا، كما أعلم به في محكم كتابه: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. . الآية. [٣] ومنع بيع صغير كافر لكافر، وهو مذهب المدونة (٢).

стр. 2057

تتميم: فإن وقع البيع فقال سحنون وأكثر أصحاب مالك: [يفسخ] (١)، ويرد المبيع لربه؛ بناء على أن الإسلام شرط في صحة ذلك، وبه صدر ابن الحاجب، أو ليس شرطًا [في الصحة، وإنما هو شرط في] (٢) الدوام، وهو مذهب المدونة. فائدة: قال المصنف. يلحق بالمسلم والمصحف بيع آلة الحرب للحربي، والدار لمن يتخذها كنيسة، والخشبة لمن يجعلها صليبًا، ونحو ذلك كالعنب لمن يعصره خمرًا، والنحاس لمن هذه ناقوسًا. [ما يلزم من بيع ما مضى: ] وإذا اشترى الكافر واحدًا من هذه الثلاثة السابقة أجبر على إخراجه عن ملكه بعتق وهو خاص، أو هبة وهي عاسة في الثلاثة، وذكرهما دون غيرهما لقدرته عليهما في كل وقت، وكالهبة: الصدقة، وترك البيع (٣) لوضوحه، وظاهر كلامه: الجبر على الإخراج في العبد وغيره، مع أنه قال في توضيحه: إن الذي في المدونة الجبر على البيع في العبد، وخرج عليه أبو محمد المصحف. تذبيل: لو هلك عند الكافر قبل بيعه عليه لكان عليه قيمته، ولو كان البيع لم ينعقد، كما قال سحنون. تنبيه: تبع المصنف في ذلك ابن الحاجب وابن شاس، وأنكره ابن عرفة

стр. 2058

قائلًا: قولهما للكافر يشتري مسلمًا عتقه وصدقته وهبته من مسلم قبلوه، ولا أعرفه نصًا، ودلالة بيعه عليه دون فسخه عليه واضحة، وفيه على الفسخ نظر، ولو كان المشتري امرأة كافرة أخرجت المبيع عنها بهبة لولدها الصغير من زوجها المسلم، وهو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن، خلافًا لابن شاس، وأشار لاختيار ابن يونس للأول بقوله على الأرجح، والخلاف مبني على أن من ملك أن يملك هل يعد مالكًا أم لا؟ وعدل عن التأنيث للتذكير في ولدها؛ لأنه لا يتصور أولاد صغار مسلمون وأبوهم كافر على المذهب، وأما على غيره فيتصور بأن يحكم مخالف بتبعيته لإسلام أحد أقاربه. ابن عرفة: وكذا يلزم في هبتها إياهم لكبير ولدها الرشيد، وما ذكره من جبر الإنسان على بيع ملكه له نظائر ذكرناها في الكبير. [وجوب الاحتراز في إخراج المسلم عن الكافر: ] ولا يكفي إخراج العبد المسلم عن الكافر بكتابة أو رهن؛ لأنه في الأول عبد ما بقي عليه درهم، وقد يعجز فيرق، فيعود الحكم، ولتحقق بقاء الملك في الثاني (١)، وإذا لم يكتف (٢) بيعت عليه الكتابة في الأول، وبيع هو في الثاني. [متطلبات الرهن: ] وأتى الراهن مكانه برهن ثقة، إن لم يعجل ما رهنه فيه، ومحل الإتيان برهن ثقة مكانه عند ابن محرز: إن علم مرتهنه بإسلامه حين الرهن؛ لدخوله على عدم بقاء هذا بعينه رهنًا، بل يجوز له تعجيل حقه، أو أخذ رهن آخر. وعند بعض القرويين إن لم يعين الرهن، بأن وقع الدين على رهن

стр. 2059

معلق لدخول المرتهن على رهن ما. والمصنف جعل تقييد ابن محرز وبعض القرويين شرطًا في الإتيان برهن ثقة، إن كانت الواو على بابها، ويحتمل أنها بمعنى (أو) (١)، وكل واحد شرط على انفراده في الإتيان برهن ثقة، بأن فقدا معًا، أو أحدهما على الاحتمال الأول، أو أحدهما فقط على الثاني، بأن لم يعلم المرتهن بإسلامه، أو لم يدخل على رهن مطلق، بل بعينه عُجّل للمرتهن حقه، وليس للراهن أن يأتي بثقة مكانه؛ لأنه قد تحول أسبابه (٢) عند الأجل.

стр. 2060

تنبيه: إذا علمت هذا فقول البساطي: (إن المؤلف شرط لتعجيل الحق مجموع الأمرين وكل من القيدين إذا انتفي ما قيد به يعجل الحق عنده) غير ظاهر؛ لأنّا نقول: لم يجعل مجموعهما شرطًا في تعجيل الحق، بل للإتيان برهن وثيق له فتأمله. كعتقه تشبيه لإفادة الحكم في تعجيل الحق إذا عتق الراهن العبد. [ما يلزم من بيع الكافر العبد المسلم: ] وإذا باع الكافر العبد المسلم جاز رده عليه بعيب يظهر به موجب للرد عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب في أنه لا يجوز رده بالعيب، ويتعين الأرش، واختاره ابن حبيب، جناء على أن الرد بالعيب نقض للبيع، أو ابتداء بيع، كذا في التوضيح، وحكى ابن عبد السلام عنهما عكسه. [خيار المسلم وخيار الكافر: ] وفي خيار مشتر مسلم عبدًا كافرًا من كافر، وأسلم العبد زمن الخيار، عمل المسلم في خياره لانقضائه؛ لتعلق الحق في التأخير بمسلم، فلا يبطله حق مسلم آخر. و(مشتر) و (مسلم): منونان، والثاني صفة للأول. ويستعجل الكافر الذي له الخيار بائعًا كان أو مشتريًا بالرد والإمضاء؛ لئلا يستمر ملكه على المسلم كبيعه أي العبد يعجل السلطان بيعه إن أسلم في غيبة سيده، وبعدت غيبة سيده الكافر، فالتشبيه لإفادة الحكم. وظاهره: إمضاء البيع، ولو تبين أن سيده أسلم قبله لصدوره باجتهاد من السلطان. ومفهومه: منع بيعه إن قربت غيبته، وهو كذلك، ويُكتب إليه ليعلم ما عنده، وقد يكون أسلم قبله (١).

стр. 2061

وفي خيار البائع المسلم لعبده الكافر ثم يسلم في زمان خياره يمنع المسلم من الإمضاء. قال في التوضيح: وهو الظاهر؛ لأن المعروف من المذهب انحلاله، والظاهر: المنع، ولو قلنا: إنه منبرم؛ إذ لا فرق بين ما بيد المسلم رفع تقريره وبين ابتداء بيعه؛ بجامع تمليك المسلم للكافر (١)، في الوجهين. [لا يجوز دفع ضرر بضرر مثله: ] وفي جواز بيع كافر من أسلم من رقيقه بخيار له لما فيه من طلب الاستقصاء في الثمن؛ إذ في العدول عن ذلك تضييق على الكافر، ولا يدفع ضرر بإثبات ضرر، وَمَنْعِه لبقاء المسلم في ملك الكافر زمن الخيار تردد للمازري وحده؛ فهو لعدم نص المتقدمين. وهنا بحث، وهو أنه تقدم أن العبد الكافر إذا بيع لكافر بالخيار، وأسلم زمنه، يُستعجل الكافر باستعلام ما عنده، حتى لا يبقى تحت يده بقية أمد الخيار، وهو أمر جر له الحكم، ولم يذكر فيه تردد، فكيف يباع مسلم لكافر بالخيار؟ ! . [محل منع الصغير الكافر: ] وهل منع بيع الصغير الكافر لكافر في قول المدونة: "يمنع أهل الكتاب من شراء الصغار"، محله ما إذا لم يكن على دين مشتريه، بأن يشتريه نصراني، وهو يهودي، وعكسه؛ لما بينهما من العداوة، وسواء كان أبوه معه في البيع أو لا. وأما لو كان على دين مشتريه لجاز، وتأولها على هذا بعض شيوخ عياض. قال عياض: وهو بعيد؛ لتفريقه بين الصغار والكبار. أو منعه مطلقًا: كان على دين مشتريه أو لا، إن لم يكن معه أبوه؛

стр. 2062

لأنه إذا لم يكن معه أبوه هو على دين مشتريه، فإن اشتراه مسلم لم يسغ له بيعه من كافر، وافق الصغير دين مشتريه أو لا، وإن كان معه أبوه في البيع لم يمنع، سواء كان على دين مشتريه أو لا. عياض: وعلى هذا تأولها بعض مشايخنا. تأويلان. البساطي: وهذا كله تعسف، والظاهر: أن المنع مطلق، سواء كان على دين مشتريه أو لا، كان معه أبوه أو لا، والعلة الجبر على الإسلام. وجبره أي الصغير على الإسلام: تهديد وضرب، لا قتل، كذا فسره اللخمي والمازري. إذا علمت هذا فحل الشارحَيْنِ والأقفهسي كلامه على أنه راجع إلى قوله: (وأجبر على إخراجه إذا امتنع بالتهديد والضرب) يحتاج لنقل، وإن كان واضحًا في نفسه. وله أي: الكافر شراء بالغ على دينه، كنصراني، لكن محل الجواز: إن أقام به ببلد الإسلام، وأما إن أراد شراءه ليخرج به لبلد الحرب لم يجز؛ لأنه لا يؤمن عوده جاسوسًا، أو إطلاعه الكفار على عورات المسلمين. لا غيره أي: لا بالغ على غير دينه، كنصراني ويهودي، فلا يجوز على المختار عند اللخمي. ابن ناجي: وهو المشهور. وله شراء الصغير من غير دينه على الأرجح عند ابن يونس، ونبه به على مخالفة المدونة، ويحتمل عطفه على غير (١)، أي: ليس له شراء

стр. 2063

الصغير من الكافر، فهو موافق لقوله أولًا: (ومنع بيع المسلم وصغير لكافر)، وأتى به للتشبيه على اختيار ابن يونس، ولم يقدمه هناك لئلا يتوهم عوده للثلاثة. وهذان الاحتمالان ذكرهما الشارح، وهو محتمل؛ لاطلاعه على أنّ ابن يونس رجح الجواز والمنع، أو رجح أحدهما، ولم يطلع على ذلك، فجوزهما. [شروط المشتري: ] ولما كان شرط المعقود عليه كونه طاهرًا، منتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، مملوكًا لبائعه أو لمن ناب عنه، لا حق لغيره فيه، ولا غرر، تكلم عليها مرتبًا، قال: وشرط للمعقود عليه ثمنًا ومثمنًا: [١] طهارة أصلية، وأمثلته واضحة، لا كزبل من خيل وبغال وحمير، مما نجاسته أصلية، فلا يجوز، ولا ما نجاسته عارضة، لكنها كالذاتية، لا يطهرها الغسل، كـ: عسل، وسمن، وزيت تنجس عند الأكثر؛ لأنه لا يطهر بالغسل، وصرح المازري بتشهيره، ومقابله عن مالك، كان يفتي به اللباد. وأما ما نجاسته عارضة يمكن زوالها كالثوب تقع عليه النجاسة فجائز بيعه، ويجب بيانه إن كان الغسل يفسده، أو كان مشتريه مصليًا (١).

стр. 2064

[٢] وشرطه انتفاع به وأمثلته كثيرة لا كمحرم أشرف على الموت، كحمار لمعدم الانتفاع به حينئذ. ومفهوم (محرم) أن المباح يجوز ولو أشرف، وهو كذلك، وكذا المحرم غير المشرف. تنكيت: تبع المصنف ابن عبد السلام فهي تقييده المشرف بالمحرم، ورده ابن عرفة بأن ظاهر إطلاقاتهم ونص ابن محرز على منع بيع من في السياق، ولو كان مأكول اللحم المغرر في حصول الغرض من حياته، أو صيرورته لحمًا، وفي حصول ذكاته؛ لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه (١).

стр. 2065

[٣] وشرطه عدم نهي عن بيعه، فما نهي عنه لا يجوز بيعه. [بيع الكلاب: ] ككلب صيد؛ للنهي عن ثمنه (١). ولما كان الإذن في اتخاذه ولزوم القيمة لقاتله يوهم صحة بيعه نبه على منعه ابن راشد، وهو المشهور، وشهر المصنف جواز بيعه أيضًا، ولم يعتمده هنا. ودخل بالكاف كل حراسة الدور والفنادق والزراعة، وخرج ما لم

стр. 2066

يؤذن في اتخاذه، وهو كذلك اتفاقا. [بيع الهر: ] وجاز هر وسبع: أي بيعهما للجلد كما في ضحايا المدونة (١)، ويحتمل أن يريد أن المهر يجوز بيعه للانتفاع به وعدم النهي عنه (٢).

стр. 2067

وفي حمل كلام المؤلف على هذا بعد، وأما السبع فيجوز للجلد؛ ولذا فصل في المدونة بينهما ببيع، فقال: بيع المهر وبيع الأسد والسباع والفهود والنمور والذئاب، إن كان ذلك لتذكى لأخذ جلوها. ولو أدخل الكاف على (سبع) ليدخل ما ذكر معه في المدونة لكان أشمل، ولكنه قصد شمول السبع لها. [بيع الأمة الحامل الموشكة: ] وجاز أن تباع حامل مقرب للولادة، ابن الحاجب: على الأصح. وأشار غيره إلى أن الأصح المنع، واقتصر هنا على الأول، لقوله في توضيحه: هو الأقرب. تنبيه: سياق المؤلف لها في المعقود عليه يوضح أنه من إضافة المصدر لمفعوله، وأما إذا كانت هي العاقدة فسيذكره في الحجر، حيث يقول: (وحامل ستة). [٤] وشرط المعقود عليه قدرة عليه؛ فلذا لا يجوز بيع كآبق وإبل وبقر أهملت للرعي، بحيث لا يقدر على تسليمها إلا عشقة؛ لعدم معرفة ما فيها من العيب، وسمك في الهماء، وطير في الهواء.

стр. 2068

تنبيه: أطلق هنا كابن الحاجب، وللخمي تفصيل، وكذا لابن عبد البر، قائلًا: إنه تحصيل المذهب؛ وذلك أنهما جعلا محل المنع إذا كان طلبه على المشتري، أو على البائع، بشرط النقد، أو على أن المشتري يأخذه على أي صفة وجده، أو على أن ضمانه منه. [بيع المغصوب: ] ولا يجوز بيع مغصوب لعدم القدرة على تسليمه، إلا أن يباع من غاصبه، فيجوز، لكونه تحت يده. وهل محل جوازه إن رُدَّ لربه وبقي تحت يده مدة، حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر، وهو أكثر نصوصهم؛ لأنه إذا باعه على غير ذلك فهو مضغوط، فيبيع ببخس؛ استخلاصًا لبعض حقه، وبهذا حكم القاضي ابن رشيق (١) في رحًى بقرطبة، لم يتم للسلطان شرؤاها، حتى ردت لصاحبها ستة أشهر، ورواه عيسى عن ابن القاسم في كتاب الغصب تردد، وفي هذه المسألة طرق ذكرناها عن ابن عرفة، انظرها في الكبير. [ما يجوز رده بعد البيع: ] [١] وللغاصب إذا باع المغصوب نقض ما باعه، إن ورثه من المغصوب منه؛ لأنه انتقل له ما كان لمورثه، ومورثه كان له نقض البيع،

стр. 2069

لا إن اشتراه الغاصب من ربه بعد أن باعه، فليس له نقض البيع. والفرق بينهما: أنه دخل في ملكه بالإرث قهرًا بغير صنع له في ذلك، وفي هذا إنما دخل ملكه بفعله، فقد تحلل ما صنع، وهذا معنى قول المدونة؛ لأنه حلل صنعه. [٢] ووقف مرهون باعه ربه بعد حوزه على رضى مرتهنه، إن بيع بمخالف للدين، أو بأقل، فإن رده رد، وإن أمضاه مضي، وعجل حقه منه، شاء الراهن أو أبي، وكمل له إن كان أقل. وقيدناه بما إذا حيز لأن بيعه قبل الحوز ماض، فاته أو لم يفت، ويأخذ الراهن الثمن، ولا يلزمه رهن بدله؛ لتفريطه، وإنما وقف لأنه صحيح غير لازم. [٣] ووقف ملك غيره: أي غير البائع، إذا باعه فضولي على رضاه، فإن أمضاه ينقد على المشهور، وهو ظاهر المذهب، وإن رده رد، وهو صحيح، ولو علم المشتري أنه فضولي. وظاهره كابن الحاجب، ولو كان البائع غائبًا بعيد الغيبة، وهو كذلك. تنبيهان: الأول: ذكر المصنف بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمها واحد كما في الأرشاد. الثاني: ليس في كلامه إشعار بمنع أو جواز وفي قواعد القرافي عن عياض ما يقتضي المنع وعن صاحب الطراز ما يقتضي الجواز انظره في الكبير. [٤] والعبد الجاني يوقف نفوذ بيعه على إجازة (١) مستحقها، أي: الجناية؛ لتعلق حقه بعينه؛ لاحتمال أن لا يدفع سيده الأرش.

стр. 2070

وحلف، الظاهر: أنه بالبناء للمفعول، أي: السيد العالم بالجناية، أي: توجهت عليه اليمين للمجني عليه على رد دعواه، إن ادعى عليه المجني عليه الرضى بتحمل الأرش بالبيع، أي: بسببه. تنبيه: إنما ذكر البيع؛ لأنه الغالب، والا فالهبة والصدقة كذلك، كما في المدونة (١). وإذا نكل السيد عن اليمين لزمه الأرش، ثم إن حلف أنه ما باع راضيًا بتحمل الجناية للمستحق، وهو المجني عليه، رده، أي: البيع، وأخذ الجاني في جنايته، إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش، فالخيار للسيد أولًا، فإن امتنع فللمبتاع تنزيله منزلته؛ لتعلق حقه بعين الجاني.
следующие страницы →