стр. 2066
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 150676
جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر
التتائي
Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2067
وفي حمل كلام المؤلف على هذا بعد، وأما السبع فيجوز للجلد؛ ولذا فصل في المدونة بينهما ببيع، فقال: بيع المهر وبيع الأسد والسباع والفهود والنمور والذئاب، إن كان ذلك لتذكى لأخذ جلوها.
ولو أدخل الكاف على (سبع) ليدخل ما ذكر معه في المدونة لكان أشمل، ولكنه قصد شمول السبع لها.
[بيع الأمة الحامل الموشكة: ]
وجاز أن تباع حامل مقرب للولادة، ابن الحاجب: على الأصح.
وأشار غيره إلى أن الأصح المنع، واقتصر هنا على الأول، لقوله في توضيحه: هو الأقرب.
تنبيه:
سياق المؤلف لها في المعقود عليه يوضح أنه من إضافة المصدر لمفعوله، وأما إذا كانت هي العاقدة فسيذكره في الحجر، حيث يقول: (وحامل ستة).
[٤] وشرط المعقود عليه قدرة عليه؛ فلذا لا يجوز بيع كآبق وإبل وبقر أهملت للرعي، بحيث لا يقدر على تسليمها إلا عشقة؛ لعدم معرفة ما فيها من العيب، وسمك في الهماء، وطير في الهواء.
стр. 2068
تنبيه:
أطلق هنا كابن الحاجب، وللخمي تفصيل، وكذا لابن عبد البر، قائلًا: إنه تحصيل المذهب؛ وذلك أنهما جعلا محل المنع إذا كان طلبه على المشتري، أو على البائع، بشرط النقد، أو على أن المشتري يأخذه على أي صفة وجده، أو على أن ضمانه منه.
[بيع المغصوب: ]
ولا يجوز بيع مغصوب لعدم القدرة على تسليمه، إلا أن يباع من غاصبه، فيجوز، لكونه تحت يده.
وهل محل جوازه إن رُدَّ لربه وبقي تحت يده مدة، حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر، وهو أكثر نصوصهم؛ لأنه إذا باعه على غير ذلك فهو مضغوط، فيبيع ببخس؛ استخلاصًا لبعض حقه، وبهذا حكم القاضي ابن رشيق (١) في رحًى بقرطبة، لم يتم للسلطان شرؤاها، حتى ردت لصاحبها ستة أشهر، ورواه عيسى عن ابن القاسم في كتاب الغصب تردد، وفي هذه المسألة طرق ذكرناها عن ابن عرفة، انظرها في الكبير.
[ما يجوز رده بعد البيع: ]
[١] وللغاصب إذا باع المغصوب نقض ما باعه، إن ورثه من المغصوب منه؛ لأنه انتقل له ما كان لمورثه، ومورثه كان له نقض البيع،
стр. 2069
لا إن اشتراه الغاصب من ربه بعد أن باعه، فليس له نقض البيع.
والفرق بينهما: أنه دخل في ملكه بالإرث قهرًا بغير صنع له في ذلك، وفي هذا إنما دخل ملكه بفعله، فقد تحلل ما صنع، وهذا معنى قول المدونة؛ لأنه حلل صنعه.
[٢] ووقف مرهون باعه ربه بعد حوزه على رضى مرتهنه، إن بيع بمخالف للدين، أو بأقل، فإن رده رد، وإن أمضاه مضي، وعجل حقه منه، شاء الراهن أو أبي، وكمل له إن كان أقل.
وقيدناه بما إذا حيز لأن بيعه قبل الحوز ماض، فاته أو لم يفت، ويأخذ الراهن الثمن، ولا يلزمه رهن بدله؛ لتفريطه، وإنما وقف لأنه صحيح غير لازم.
[٣] ووقف ملك غيره: أي غير البائع، إذا باعه فضولي على رضاه، فإن أمضاه ينقد على المشهور، وهو ظاهر المذهب، وإن رده رد، وهو صحيح، ولو علم المشتري أنه فضولي.
وظاهره كابن الحاجب، ولو كان البائع غائبًا بعيد الغيبة، وهو كذلك.
تنبيهان:
الأول: ذكر المصنف بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمها واحد كما في الأرشاد.
الثاني: ليس في كلامه إشعار بمنع أو جواز وفي قواعد القرافي عن عياض ما يقتضي المنع وعن صاحب الطراز ما يقتضي الجواز انظره في الكبير.
[٤] والعبد الجاني يوقف نفوذ بيعه على إجازة (١) مستحقها، أي: الجناية؛ لتعلق حقه بعينه؛ لاحتمال أن لا يدفع سيده الأرش.
стр. 2070
وحلف، الظاهر: أنه بالبناء للمفعول، أي: السيد العالم بالجناية، أي: توجهت عليه اليمين للمجني عليه على رد دعواه، إن ادعى عليه المجني عليه الرضى بتحمل الأرش بالبيع، أي: بسببه.
تنبيه:
إنما ذكر البيع؛ لأنه الغالب، والا فالهبة والصدقة كذلك، كما في المدونة (١).
وإذا نكل السيد عن اليمين لزمه الأرش، ثم إن حلف أنه ما باع راضيًا بتحمل الجناية للمستحق، وهو المجني عليه، رده، أي: البيع، وأخذ الجاني في جنايته، إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش، فالخيار للسيد أولًا، فإن امتنع فللمبتاع تنزيله منزلته؛ لتعلق حقه بعين الجاني.
стр. 2071
وله أي: للمجني عليه إمضاء البيع، أي: بيع الجاني، وإذا أمضاه فله أخذ ثمنه أو الأرش من المبتاع، ورجع المبتاع على البائع به، أي: بالأرش الذي افتكه به أو بثمنه، إن كان الثمن أقل من الأرش، وأما إن كان الأرش أقل لم يرجع إلا به.
تنبيه:
إنما رجع بالأقل منهما لأن البائع إن كان الثمن أقل قال للمبتاع: لم يلزمني إلا ما دفعت لي، وإن كان الأرش أقل قال: لم يلزمني غيره.
وللمشتري رده أي الجاني إن تعمدها؛ إذ لا يؤمن عوده لمثلها، وهذا إن لم يبين البائع ذلك للمشتري، فإن بين له فلا رد له، ونحوه في جنايات المدونة (١).
ومفهوم الشرط: أنه لا يرده إن كانت خطأً؛ لأمن عوده.
[٥] ورد البيع على مالك رقيق، حلف بصيغة حنث، كقوله في حلفه: يلزمني عتقه لأضربنه ما أي: ضربًا؛ يجوز لي فعله، كعشرة أسواط مثلًا؛ لتعلق الحرية، ولو كان حلفه بعتق أمة لأجل فباعها قبله رد، ولو رضيت به.
ورد المبيع لملكه ليتمكن من فعل ما حلف عليه، زاد في المدونة: فإن لم يضربه حتى مات عتق من ثلثه (٢).
стр. 2072
وأشعر تمثيله بصيغة الحنث أنه لو كان بصيغة بر كـ: (يلزمني عتقه لأضربه ما يجوز) لم يرد بيعه، وإن كانت أمة لم يمنع من وطئها، وهو كذلك؛ إذ لا يحنث إلا بالضرب (١).
ومفهوم (يجوز) لو حلف على ما لا يجوز ولو بغير العتق لم يجز، لكان الحكم كذلك، وهو كما أفهم، انظر الكبير.
تنبيه:
أدخل المصنف هذه هنا لأن البائع لا قدرة له على التسليم لأجل عينه.
[بيع العمود عليه بناء: ]
وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع، كذا في المدونة (٢)، وقيده المازري واللخمي بقيدين أفادهما بقوله:
стр. 2073
[١] إن انتفت الإضاعة لمال البائع، بأن يكون البناء يسيرًا، وهو مشرف على السقوط، أو أضعف له في الثمن.
[٢] وأمن كسره، أي: العمود عند إخراجه من البناء، ونقصه البائع، أي: عليه قلعه، لا على المشتري.
أبو الحسن: إنما عليه إزالة ما عليه وقلعه على مبتاعه.
[بيع الهواء: ]
وجاز إن يباع هواء فوق هواء، كعشرة أذرع من هواء فوق مثلها مما يلي الأرض، إن وصف البناء الأسفل والأعلى؛ لاختلاف الأغراض به؛ إذ إتقان الأسفل مما يرغب فيه صاحب الأعلي، وخفة الأعلى مما يرغب فيه صاحب الأسفل، لا العكس، ويجوز بيعه هو فوق بناء من باب أولى.
تفريع:
قال علماؤنا: من ملك أرضًا ملك هواءها إلى أعلى ما يمكن، واختلفوا هل يملك باطنها أم لا، ورجح بعضهم الأول.
وقال القرافي: ظاهر المذهب عدم الملك.
[بيع موضع غرز جذع: ]
وجاز أن يباع غرز جذع، أي: موضعه في حائط، كذا في المدونة، أي اشتراء منافعه للأبد، ولذا قال: وهو مضمون، بحيث لو انهدم لزم ربه إعادته؛ ليغرز فيه صاحب الجذع جذعه، إلا أن يذكر صاحب الجذع مدة فإجارة لموضعه في الحائط، تنفسخ تلك الإجارة بانهدامه، وليس عليه أن يعيده، كما في تلف العين المستأجرة.
[شرط المثمون: ]
وشرط المثمون عدم حرمة لكله بل ولو لبعضه فالأول باتفاق كخمر، والثاني على المشهور كخنزير مع ثوب.
وقول البساطي: (لا حاجة لهذا الشرط عندي) لعله يريد أنه مستغنى
стр. 2074
عنه، بما قدمه من أن شرطه عدم النهي عنه، لا أنه غير شرط.
وشرطه عدم جهل بمثمون أو ثمن، يحتمل أن يجهل قدرهما، ويحتمل شأنهما؛ ليندرج القدر والصفة والعين إن لم يكن تفصيلًا، بل جملته أي مجموعه كزنة هذا الحجر ولو تفصيلًا: أي أجزاءه.
والصور المقدرة بحسب جهل المثمون والمثمن، والعلم بهما، أو بأحدهما أربع: معلومان مجهولان: أحدهما معلوم، والآخر مجهول يجوز فيهما واحدة، وهي الأولى، واللَّه أعلم.
تنبيه:
ذكر ابن فرحون (١) في درره عن ابن رشد: من باع أملاكًا أنجزت إليه بالإرث، وهو غائب عنها، وعلم أنه لم يدخلها منذ عمره، ولا رآها، ولا عرف قدرها، ولا مبلغهما، حتى باعها، وانعقد عليه البيع، وقبض الثمن، وضمن العقد، أنه عرف قدرها ومبلغها، وتشاهدا على ما في العقد، وكل أهل موضعها يعرف أنه لم يدخلها، ولا رآها قط، ولا عرفها، ولا حازها قبل البيع، ولا بعده، وأراد القيام على المبتاع بفسخ البيع، وذكر أنه باعها ببخس الثمن، لا قيام له، ويجوز البيع عليه، وينفد، ولا يلتفت لدعواه.
ومثّل المصنف للتفصيل بقوله كعبدي برجلين لكلِّ واحدٌ، أو واحد لأحدهما، والآخر مشترك بينهما، أو مشتركان فيهما بالتفاوت، كثلث من
стр. 2075
أحدهما، وثلثين في الآخر لأحدهما، وعكسه، وبيعا صفة واحدة بكذا ولم يبينا ما لكل فيفسخ لتخلف الشرط، وإن فات مضى بالثمن مفضوضًا على القيمة، وأما لو كان الاشتراك بأجزاء متساوية لجاز؛ إذ لا جهل في التفصيل.
ثم عطف على عبدي رجلين، فقال: ورطل من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها، فهو إما من المثمون المجهول تفصيلًا؛ إذ لا يدري على أي صفة تكون، أو مثال للمجهول جملة من جهة صفته (١).
قال في المدونة (٢): لا يجوز بيع رطل من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها، ولا بيع كل رطل من لحم الإبل والبقر والغنم والطير قبل ذبحها وسلخها؛ لأنه معيب، لا يدري كيف يخرج.
تنبيه:
إطلاق المصنف منع الرطل يحتمل ولو بعد الذبح وقبل السلخ؛ لوجود العلة، فقول البساطي تبعًا للشارح: (مراده قبل السلخ بعد الذبح) غير ظاهر.
[بيع تراب صائغ: ]
ومنع بيع تراب صائغ.
المازري: هو المسمي شجرة، إن كان المصفى ذهبًا، وكذا إن كان فضة.
стр. 2076
تتميم:
قال ابن عرفة: هو عام فيهما وفي تراب حوانيتهم، كتراب حوانيت العطارين.
ورده مشتريه إن كان باقيًا، ويلزمه أخذه إن لم يخلصه مشتريه، وكذا لو خلصه رده، وله الأجر في تخليصه على المشهور.
وظاهره: ولو زاد على قيمة الخارج، وهو كذلك على أحد القولين.
ومفهوم (رده): لو فات بذهاب عينه لأرد لكان لربه قيمته على غرره، ولو جاز بيعه.
وأشار به ولخلاف من يقول يأخذه مع مجانًا.
وربما أشعر قوله (خلصه) بأنه لو لم لجد فيه شيئًا لم يكن له أجر، وهو كذلك على ما اختاره ابن يونس.
لا بيع تراب معدن ذهب أو فضة؛ فإنه جائز، نص عليه في المدونة (١)، وكذا يجوز بيع شاة مذبوحهّ قبل سلخها، قياسًا على الحي، الذي لا يراد إلا للذبح.
стр. 2077
وظاهره: سواء بيعت جزافًا بحملتهما، أو على الوزن وهو كذلك.
البرزلي (١): "ظاهر المدونة جواز الأول، وفيها في الثاني قولان مشهوران" انتهى.
واقتصر المصنف على أحد المشهورين، إما لقوته عنده، أو لعدم إطلاعه على الآخر.
[أحوال بيع الحنطة وحكم كلٍّ: ]
وجاز بيع حنطة في سنبل مستحصد أو محصود، إن بيع بكيل؛ لمعرفة صفته بفرك بعض السنبل.
تنبيه:
أطلق الجواز مع أنه مقيد في المدونة كما ذكره عنها في توضيحه بما إذا كان بعد تصفيته وقبضه قريبًا من مجلس العقد.
стр. 2078
وجاز بيع حنطة في تبن بعد درسها، إن بيعت بكيل، كل إردب بكذا، ونحوه في المدونة (١)، كابن الحاجب لمعرفة جودة الحب ورداءته بتذرية بعض التبن.
[بيع القت: ]
وجاز بيع قت، وهو: الحزم جزافًا أي: على وجه الجزاف على المشهور، لا مكان حرزه، لا منقوشًا أي: مختلطًا بعضه ببعض في الأندر؛ لعدم إمكان حرزه.
[بيع الزيت: ]
وجاز بيع زيت زيتون بوزن، كـ: (اعصر زيتونك هذا وقد أخذت منك زيته كل رطل بكذا)، ونحوه لابن الحاجب، وزاد المؤلف أن محل الجواز إن لم يختلف خروجه عند الناس، إذا عصر، فأما إن اختلف لم يجز، إلا أن يخير المشتري.
وصرح بمفهوم الشرط لزيادة التخيير فيه، وهو مذكور كذلك في المدونة، وفيها زيادة على المنطوق والمفهوم، لم يذكرها مع ذكره لما فيها في توضيحه، ونص بيوعها الفاسدة: "إن كان خروجه بعد عصره معروفًا جاز كالزرع، وإلا لم يجز، إلا أن يكون مخيرًا فيه، ولا ينقده، ويكون عصره كعشرة أيام ونحوها" انتهى.
فأسقط هنا في المنطوق (كالزرع)، وفي المفهوم (ولا ينقده. . إلى آخره)، ولم يَتَعَقَّبْ بما فيها كلام ابن الحاجب، بل أقر كلًا منهما، وساقه الشارح في الكبير، قائلًا: لا بد منه.
تنبيه:
ربما أشعر قوله: (زيت زيتون) بأنه لو اشترى الزيتون على أن على ربه عصره لم يجز، وهو كذلك.
стр. 2079
ابن حارث (١): اتفاقًا.
[بيع الدقيق: ]
وجاز بيع دقيق حنطة قبل طحنها على الأشهر، كـ: (أخذت منك من دقيق هذه الحنطة صاعًا بكذا)، ونحوه في المدونة، وهو في ضمان البائع حتى يوفيه.
تنبيه:
أطلق هنا ولم يراع اختلاف خروجه، [لتقاربه؛ ولذا لم يقيده] (٢)، ورأى في مقابل الأشهر أنه مما يختلف، وقيد الأشهر في الشامل بما إذا لم يختلف.
[بيع الصبرة: ]
وجاز بيع صاع فأكثر من صبره بكذا معلومة الصيعان أو مجهولتها اتفاقًا، أو كل صاع من صبرة أريد شراء جميعها بكذا، إن علمت صيعانها اتفاقًا، وإن جهلت على المذهب؛ إذ لا غرر ولا جهالة في ذلك كله، لا إن اشترى منها كل صاع بكذا، وأزيد البعض، فلا يجوز؛ لأن المبيع غير معلوم، ومال إليه المازري، وإن أريد بـ (من) بيان الجنس فالجواز، واللَّه أعلم.
стр. 2080
تذييل:
بقي احتمال ما إذا كانت من زائدة، كـ: (أبيعك من هذه الصبرة بحساب كل عشرة أقفزة بدينار)، ولم يبين ما باعه منها.
قال القاضي أبو محمد: لا نص فيها.
وقال بعض معاصريه: البيع فاسد؛ لجهل قدر المبيع.
تنبيه:
ربما أشعر قوله (صاع من صبرة) بأنه لو اشترى ثمنها أو ربعها مثلًا لجاز، وهو كذلك نص عليه الفاكهاني.
[بيع الشاة باستثناء بعضها: ]
وجاز بيع شاة واستثناء أربعة أرطال، كما في أكثر روايات المدونة، وفيها إنما ثلاثة أرطال؛ ليسارة ذلك على الروايتين، بناء على أن المستثنى مبقي، وما عداه مشترى.
تنبيه:
إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين صغير البيع وكبيره.
ابن ناجي: وعزى بعض شيوخنا لبعض المتأخرين اعتبار الفرق بين كالشاة والبقرة والبعير، وعزاه شيخنا للخمي، ولم أجده.
وإذا فرعنا على الجواز لزم المشتري ذبحها، وهو المعروف عند اللخمي؛ ليوفي للبائع حقه.
ولا يأخذ البائع لحم غيرها على الأصح عند ابن الحاجب، ولو اتفقا عليه؛ لأنه بيع لحم بحيوان، وهو ممنوع.
قال البساطي: وفيه نظر، والأولى أن يعلل بأنه بيع الطعام قبل قبضه.
[استثناء الثلث في البيع: ]
وجاز بيع صبرة وثمرة جزافًا، واستثناء كل منهما قدر ثلث فأقل.
стр. 2081
ابن عرفة: جواز الصبرة هو معروف المذهب، ومقابله نقل المتيطي.
وظاهر كلام المؤلف الجواز، ولو كانت الثمرة أنواعًا، واستثني من نوع منها أكثر من الثلث، وهو قدر ثلث المجموع، وهو كذلك على أحد قولي مالك، وقوله الآخر بالمنع أخذ به ابن القاسم وأشهب.
وفي البساطي بدل قوله: (قدر ثلث): المجموع، إلا أنه أقل من ثلث المجموع انتهى فتأمله.
[استثناء بيع الجلد: ]
وجاز بيع شاة واستثناء جلد وساقط بسفر فقط؛ لقلة قيمته فيه، وأما في الحضر فله قيمة.
تنبيه:
فسر الشارح الساقط بالرأس والأصابع؛ لأنه في المدونة منه استثناء فخذها أو كبدها أو بطنها؛ لأنه بيع لحم مغيب.
[استثناء بعض الشاة مطلقًا: ]
وجاز بيع شاة واستثناء جزء مطلقًا، يحتمل عود الإطلاق للجزء، كثمن وربع ونصف ونحوه، أو للحضر والسفر، أو لشرائها على الذبح والحياة، والكل صحيح، ويحتمل الجميع، وهو الظاهر.
وتولاه المشتري، اختلف الشارحان في ضمير (تولاه) فأعاده الشارح للذبح، والبساطي للمبيع، أي: تولاه، أي: المبيع المشتري من ذبح وغيره؛ لأن الشراء مظنة حاجة المشتري للمبيع، وقد حصل الرضا من البائع مع ذلك.
ولم يجبر مشتريها على الذبح فيهما، أي في مسألة الجلد والساقط؛ لقيام مثله مقامه اتفاقًا، وفي مسألة الجزء الشائع؛ لأنه شريك، بخلاف مسألة استثناء الأرطال؛ فيجبر على الذبح؛ لدخوله على أن يدفع للبائع لحمًا، ولا يتوصل له إلا بذلك، وحيث لا جبر على الذبح في مسألة الجلد
стр. 2082
والرأس خير المشتري في دفع رأس أو قيمتها.
ابن يونس وغيره: وهي -أي: القيمة- أعدل من دفع الرأس؛ لموافقة القواعد في أنها مقومة.
واختلف الشيوخ: هل التخيير في أخذ المثل أو القيمة للبائع؛ لأنه صاحب الحق، فأيهما طلب ليس للمشتري رده، أو للمشتري؛ لأنه الذي جعل له الخيار أولًا بين أن يذبح أو يعطي الرأس، فأيهما أتي به لم يكن للبائع رده، قولان.
تنبيه:
للمشتري تخييران:
الأول: في الذبح وعدمه.
والثاني: هذا.
ولو حذف لفظة (دفع) لكان حسنا.
[فوات المستنثى: ]
ولو مات ما أي: المبيع الذي استثني منه معين، وهو: الجلد والساقط والأرطال، وخرج بالمعين الجزء الشائع كالثلث والربع مثلًا، ضمن المشتري للبائع من المعين جلدًا وساقطًا؛ لأنه لا يجبر على الذبح فيهما، لا لحمًا، فلا يضمنه؛ لجبره على الذبح، ولما لم يقم عليه البائع فيما له جبره فيه كان مفرطًا، فلا شيء له، وهو مذهب المدونة.
[بيع الجزاف: ]
ولما قدم أن من شرط المبيع أن يكون معلومًا خشي أن يتوهم مع الجزاف، فذكره لإفادة حكمه، وإقامة الحرز، وفيه مقام العلم، فقال: وجاز بيع جزاف مثلث الجيم فارسي معرب.
ابن عرفة: هو بيع ما يمكن علم قدره دونه، والأصل منعه، وخفف فيما شق علمه، وقل جهله، وذكره المؤلف لجوازه سبعة شروط:
стр. 2083
- أشار لأحدها بقوله: إن ريء، براء مكسورة، فمثناة تحتية مهموزة، ليتمكن من حرزه، فأما غائب أو مغيب كقمح بتبنه لم يجز.
- ولثانيها بقوله: ولم يكثر جدًا، بحيث يتعذر حرزه، أي: ولا يقل بحيث يسهل كيله أو وزنه أو عدده؛ لأن العدول عن ذلك حينئذ خروج عن الرخصة.
- ولثالثها بقوله: وجهلاه أي المتبايعان، فعليهما معًا أو أحدهما بقدره مانع.
- ولرابعها بقوله: وحرزا أي: يكونان معًا من أهل الحرز؛ لقيامه مقام العلم، ولاعتياده في الصحابة، كانوا يبعثون الخراص.
- ولخامسها بقوله: واستوت أرضه، فلا تكون منخفضة ولا مرتفعة؛ لعدم التمكن من حرزه.
تنكيت:
قول البساطي كالمتعقب على المؤلف: (هذا إنما هو شرط في الحرز لا في المبيع جزافًا) يرد بأن شرط الشرط شرط.
- ولسادسها بقوله: ولم يعد بلا مشقة، فإن عد بغيرها فلا.
- ولسابعها بقوله: ولم تقصد أفراده، كاللوز والعصافير، فلو قصدت كالثياب والعبيد منع؛ لعظم الخطر مع تفاوتهما، إلا أن يقل ثمنه عند قصد إفراده كالبطيخ والأترج؛ لقلة الخطر، ولعل ما قالوه في البطيخ والأترج فيما كله صغير أو كبير؛ لقلة الاختلاف حينئذ، وأما ما بعضه صغير أو كبير فغير ظاهر، لقصد الإفراد حينئذ.
[ما لا يجوز فيه الجزاف: ]
ثم صرح بمفهوم الشرط الأول لما فيه من زيادة البيان بقوله: لا غير مرئ، وإن ملء ظرف فارغ، كغرارة يملؤها من هذه الحنطة جزافًا بدرهم أو قارورة زيتًا بدينار لم يجز.
стр. 2084
ولو كان الظرف مملوءًا برًا واشتراه بدينار على أن يملأه من ذلك المبيع المرئ ثانيًا بعد تفريغه بنظير الثمن مثلًا لم يجز؛ لأن الثاني غير مرئ حين العقد، قاله ابن القاسم وغيره، واختيار ابن يونس جواز اشترائه على القارورة ثانيًا.
وأشار لخلافه بـ (لو)، واستثنى من قوله: (وإن ملء ظرف)، فقال: إلا في كسلة تبن، يشتريها مملوءة بدرهم ومثلها ثانيًا كذلك فجائز؛ لأنه كالكيل المتعارف، بخلاف الظرف، ولو أدخل الكاف على (تبن) ليدخل غيره كالعنب لكان أحسن.
وفرق المازري بين الغرارة والسلة بأن القمح مكيل فملء الغرارة بيع بمكيال مجهول والعنب غير مكيل، فلم يكن ملء السلة كذلك، وفرق غيره بأن القمح يدرك، بخلاف العنب.
ثم عطف على قوله (مرئي) قوله: وعصافير حية بقفص فيمنع جزافًا؛ لدخول بعضها في بعض، فيتعذر حرزها، وقول مالك: (يجوز بيعها في القفص جزافًا) حمله ابن القاسم على المذبوحة؛ ولذا قال المصنف: حية.
تنكيت:
عطف الشارح له على (ملء ظرف)، وجعله من الجائز بعيد لوجهين:
الأول: أن عطفه على ما ذكره يقتضي المنع، فتقريره على الجواز ينافيه على أنه نقل عن القاضي أبي الوليد الاتفاق على منع بيع الطير جزافًا في القفص.
والثاني: تنافيه للرواية ليس فيها لفظ حية، ولو كان كذلك لم يكن ابن القاسم تأولها بالمذبوحة.
وقول البساطي: (يحتمل الجواز على أنه معطوف على كسلة تبن) غير ظاهر.
وحمام برج لا يجوز جزافًا على أحد قولين، لم يرجح في توضيحه واحدًا منهما.
стр. 2085
وربما أشعر قوله: (حمام برج) بجوازه مع برجه، وهو كذلك، ونحوه في توضيحه.
وقول البساطي: (لم يذكر البرج مع حمامه؛ لأنه في بيع الجزاف، وليس البرج مع حمامه منه) يرد بأنه في توضيحه جعله منه، وبنقل ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم: لا بأس ببيع ما في البرج من حمام، أو بيعه بحمامه جزافًا.
وثياب: عطف على حمام، فلا تباع جزافا؛ لأنها تقصد أفرادها، ونقد لا يجوز جزافًا، إن سك وكان التعامل بالعدد؛ إذ لا مشقة فيه، وإلا بأن لم يكن مسكوكًا كالحلي والتبر، ولو كان الحلي محشوًا، وعلم قدر ساتره رقة وغلظًا وقت عملها، أو كان مسكوكًا، والتعامل به وزنا جاز جزافًا؛ لأنه لا تقصد أفراده، بل مبلغ وزنه.
تنبيه:
تدخل الفلوس النحاسـ (١) [ـية] في النقد لنص مالك في كتاب محمد على أنها منه.
ولما كان مفهوم الشرط المقدر في قوله: (جهلاه) لا يفهم منه التخيير، صرح به بقوله: فإن علم أحدهما بعد العقد بعلم الآخر بقدره حين العقد خُيِّر، كَعَيْب دلس به البائع، من أعلمه الآخر، أي: البائع أو المشتري أولًا، أي: حين يعقد عليه فسد العقد؛ لتعاقدهما على غرر وخطر.
تنبيه:
إذا علمت هذا ظهر لك أن اقتصار الشارحين في حمل كلام المؤلف على إعلام البائع المشتري غير ظاهر، وانظر حكم البيع إذا فسد، وكان باقيًا أو فائتًا في الكبير.
стр. 2086
كالمغنية تشبيه لإفادة الحكم، فإذا باع بشرط أنها مغنية بطل (١) العقد، وإذا اطلع على ذلك بعد العقد خُيّر.
[بيع الجزاف مجموعًا: ]
ولما قدم جواز بيع الجزاف منفردًا شرع (٢) في بيان حكمه إذا اجتمع مع غيره في صفقة، فقال عطفًا على غير مرئي: وجزاف حب كقمح وشعير مما أصله أن يباع كيلًا مع مكيل منه، أو مع مكيل أرض، مما أصله أن يباع جزافًا، فأرض عطف ضمير منه من غير إعادة حرف الجر على مذهب الكوفيين، واختاره ابن مالك وغيره، والصحيح مذهب البصريين: وجوب إعادة الجار، كما قررناه (٣).
стр. 2087
стр. 2088
وجزاف أرض مما أصله أن يباع لا يجوز جمعه مع مكيله، بتذكير ضميره، نظرًا لأصل (١) المذكور، وتأنيثه كما في بعض النسخ بمثناة منونة وصفًا لأرض، لا اجتماع جزافان مما أصله أن يباع جزافًا كأرض مع مكيل حب، مما أصله أن يباع كيلًا في صفقة فلا منع، لمجيء كل منهما على أصله، وفاقًا لابن زرب وابن محرز، وخلافًا لابن العطار (٢).
стр. 2089
وتلخص من كلامه أربعة أقسام: ثلاثة ممتنعة وواحد جائز، وقد علم حكمها.
[بيع الجزافين: ]
ويجوز جزافان؛ لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما، أجاز مالك بيع صبرة قمح وصبرة عدس جزافًا، وإن اختلف الثمن.
ويجوز مكيلان صفقة واحدة، ويجوز جزاف مما أصله أن يباع كيلًا مع عرض، مما أصله أن يباع جزافًا.
ويجوز جزافان على كيل إن اتحد الكيل والصفة اتفاقًا، وإن اختلفا معًا لم يجز اتفاقًا، وإن اتفقت الصفة واختلف الكيل كصبرتي طعام واحد، إحداهما ثلاثة أقفزة بدينار لم يجز عند ابن القاسم، والأخرى أربعة بدينار، أو اختلفت الصفة واتفق الكيل كصبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار، أو اختلفت الصفة واتفق الكيل لم يجز عند ابن القاسم، ومشى عليه المصنف.
تنبيه:
ذكر المصنف هذه مع ما قدمه من جواز بيع هذه الصبرة كل صاع بكذا؛ لأن هذه مركبة من صبرتين، فربما يتوهم قصر الجواز على تلك، مع
стр. 2090
نص ابن رشد في مقدماته وبيانه على هذه أيضًا، فدفع هذا التوهم، وللنص على أعيان المسائل.
ولا يضاف لجزاف على كيل غيره مطلقًا، وأما على غير الكيل فيضاف له غيره عند ابن القاسم، وهو المشهور، ونحوه قول ابن رشد، وأما بيع الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه شيء في البيع بحال على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب ابن القاسم.
وجاز البيع برؤية بعض المثلي بمكيل كقمح وشعير، وموزون كقطن وكتان، وبرؤية الصوان كالرمان والبيض، ولا يشترط في جواز بيع ذي الصوان رؤية داخله، وهذا التقرير على قول بعضهم: (برؤية) بالباء في عدة نسخ، والذي رأيتها بدونها، ومعناهما احد.
تنكيت:
قول الشارح: (لو قال: وكفي رؤية كذا وكذا لكان أحسن) غير ظاهر، بل الأحسن ما فعله المصنف، لما فيه من جواز بيان الإقدام دون الآخر؛ ولذا عدل عن تعبير ابن الحاجب.
ودل قوله: (المثلي) بمفهومه على أنه لا يكفي رؤية بعض المقوم.
قال في توضيحه: وهو ظاهر المذهب.
والصوان: بكسر الصاد وضمها: ما يصان به الشيء، كعشر الرمان، وفيه لغة ثالثة الصيان.
[البيع على البرنامج: ]
وجاز البيع على البرنامج، بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما، والمراد به: الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل من الثياب المبيعة؛ لتشتري على تلك الصفة، وأجيز لما في حله من الحرج على البائع من تلويثه وشده، إذا لم يعجب المشتري.
وأشعر قوله: (على البرنامج) بأن الثوب المطوي الواحد لا يباع على
стр. 2091
الصفة، ولابد أن يرى منه ما تعلم به صفته؛ إذ لا مشقة في نشره وطيه.
[بيع الأعمى: ]
وجاز البيع من الأعمي، وكذا الشراء للضرورة، تقدم له إبصار أو لا، خلافًا للأبهري في أنه لا يصح ممن ولد أعمى؛ لأنه لا يقف على حقائق الأشياء بمجرد الوصف، وعقبه لبيع البرنامج لما بينهما من المشابهة في أنه على الصفة.
وجاز البيع برؤية لغائب عند العقد من مدة لا يتغير بعدها غالبًا عادة؛ لقربها من العقد.
ومفهومه: المنع إن كان يتغير فيها، وهو كذلك، قال في الشامل: ويفسخ العقد على الأصح.
وحلف مدع لبيع برنامج، قال مشتريه: وجدته مخالفًا للصفة، ولم يعلم ذلك إلا من قوله أن موافقته للمكتوب، أي: حلف للبايع لأجل موافقة المشتري له وتصديقه له على ما فيه من المكتوب؛ لأنه لما صدقه صار البائع أمينًا، وكل آمين مصدق، ولو كان المشتري إنما أخذه ليتقلبه وينظر لكان القول قوله مع يمينه، كقابض دينار ليقلبه ويرده، فالقول قوله مع يمينه، بخلاف أخذه على أنه طيب، فالقول للدافع.
تتمة:
لم يذكر المصنف صفة يمين البائع، وهو كما قال أبو الحسن: لقد وفيتك ما بعتك على البرنامج. وهو قريب من معنى قول المصنف: أن موافقته للمكتوب.
وحلف صيرفي ادعي عدم دفع دينار أو درهم رديء أو ناقص لمن صرفه منه وغاب ثم أدعي وجدان كذلك وصفه يمينه ما دفعت الأجيار أفي على زاد ابن يونس ولا يعلمه من دراهمه.
وحلف بائع على بقاء المبيع على الصفة التي رآه المشتري عليها قبل العقد، إن شك هل يتغير المبيع فيما بين الرؤية والعقد أو لا.
стр. 2092
[بيع غائب: ]
وجاز بيع غائب ولو بلا وصف للمبيع، ولم يذكر جنسه ولا نوعه، كما سيأتي في التولية، إن وقع المبيع للمشتري على خياره بالرؤية للمبيع؛ لأن خياره يدفع ضرره.
ومفهومه: إن وقع على السكون أو اللزوم لم يجز، وهو كذلك، أي: ويكون فاسدًا.
وأشار بـ (لو) لقول صاحب المقدمات في غرر المدونة ما يدل على أنه لا بد من الوصف، الذي يحتمله القياس، وشهره صاحب المعتمد.
أو على يوم، ابن راشد (١): وجاز في المشهور على مسافة يوم.
ومنعه محمد، فهو معطوف على ما في حيز (لو) من الخلاف.
واختلف الشارحان في حل هذا المحل، فحمله الشارح على قول المدونة: "من باع عروضًا أو حيوانًا أو رقيقًا أو طعامًا أو ثيابًا بعينها حاضرة، أو غائبة، قريبة الغيبة مثل يوم أو يومين جاز"، لكنه لم يذكر إلا منع الوصف أو الرؤية لقوله بعينها.
وقال البساطي: يخلف وقوع البيع على الخباء بالرؤية، كون المبيع قريب الغيبة، كمسافة يوم أو يومين.
أو وصفه غير بائعه، يحتمل أنه يشترط في المبيع على الصفة: أن يصفه غير بائعه؛ إذ لا يوثق بوصف البائع؛ خوف اتفاق سلعته، وهو
стр. 2093
مذهب: الموازية، والعتبية (١)، كذا في التوضيح، وعليه قرره الشارحان.
ويحتمل عطفه على الجائز، وهو قوله: على يوم، أي: يجوز في بيع الغائب على الصفة أن يصفه غير بائعه، لا أنه يشترط ذلك؛ لقوله في توضيحه: لا يشترط في جواز البيع على الصفة أن يصفه غير بائعه على ظاهر المذهب، وبه العمل، إن لم يبعد هذا الغائب جدًا، فإن بعد كخراسان من إفريقية لم يجز؛ للغرر، وهذا شرط ثان لجواز بيع الغائب.
وأشار لشرط ثالث كما في توضيحه بقوله: ولم تمكن رؤيته بلا مشقة، أي: بحيث يكون قريبًا جدًا؛ لأن العدول عن الرؤية مع إمكانها إلى الوصف غرر.
قال ابن الحاجب وهو الأشهر.
وجاز النقد فيه، [أي: الغائب غير العقار بغير شرط، وأما مع الشرط فلا يجوز.
وجاز مع الشرط في العقار] (٢) قرب أو بعد؛ للأمن من تغييره، وإنما منع النقد مع الشرط في غير العقار لتردد المنقود بين الثمنية والسلفية، وهو جهل في الثمن.
وضمنه المشتري أي: ضمن العقار بالعقد بعُد مكانه أو قرب، وقول الشارح: (هذا في البعيد، وأما من قرب من ذلك فمصيبته من بائعه) غير ظاهر، انظر المناقشة معه في الكبير.
وجاز اشتراط النقد في غيره أي: الغائب، أي: غير العقار، إن قرب
стр. 2094
مكانه جدًا، وحدُّ منهى القرب يومان عند ابن القاسم؛ ولذا قال: كاليومين، أي: فدونهما.
وضمنه أي: غير العقار بائع، ولم يراع البساطي كونه حد المنتهي للقرب، فقال: في إدخال الكاف على اليومين نظر، والضمان في هذا على البائع، فلم يعطوه حكم العقار مطلقًا، ولم يمنعوه من حكمه.
ثم استثنى من ضمان البائع للقريب مسألتين، فقال: إلا لشرط من البائع، بأن ضمانه من المشتري، فيكون عليه عملًا بالشرط، أو إلا لأجل منازعة بينهما في أن العقد صادفها باقية أو هالكة أو سالمة أو معيبة فالضمان من المشتري؛ إذ الأصل السلامة إلى حين العقد (١).
تنبيه:
وقع في نسخة الشارح وضمنه المشتري، فقرره بقوله: "يريد لأنه دخل في ضمانه بالعقد والتخلية" انتهى. وهو غير ظاهر؛ لمنافاة المستثنى بعده، فتأمله.
وقبضه أي المبيع الغائب على المشتري، وليس على البائع أن يأتيه به.
[موانع البيع وشروطه الخاصة: ]
ولما ذكر أركان البيع أتبعه بشروط وموانع ليست عامة في جميع
стр. 2095
المبيعات، فقال: وحرم في نقد ذهب أو فضة وفي طعام ربوي ربا فضل، وهو: الزيادة، فلا يباع نوع من النقود والطعام الربوي بأزيد من نوعه، ويباع بأزيد منه من غيره.
وحرم في نقد وطعام ربا نساءة ممدود مهموز: التأخير: سواء اتفق ضرب نوعه من النقد أو الطعام أو اختلف.
القرافي: "دخل بالنساء في النقدين المتماثلين؛ لأن للأجل حصة من التعجيل، فيصير بعض المعجل قبالة كل المؤجل" انتهى.
تنبيه:
لا يختص ربا النساء بالربوي من الطعام، بل يحرم في الطعامين ربويين كانا أو لا، وإنما ترك ذلك اتكالًا على ما سيأتي.
وأجاب البساطي عما أورده الشارح من أن ظاهر كلام المؤلف من أن ربا الفضل يدخل النقد مطلقًا والطعام مطلقًا، وليس كذلك، وإنما يدخل فيما يتخذ جنسه منهما، نعم، ربا الفضل لا يختص بالنقدين، بأن هذا كالترجمة لما بعده.
تذييل:
اختلف في علة الربا في النقود: فقيل: مطلق الثمنية من غير قيد بالغلة، وعليه فيدخل الربا في الفلوس.
وقيل: الغلبة في الثمنية، أي: كون أصل الأثمان غالبًا، فتخرج الفلوس.
وقيل: الربا في النقد غير معلل، بل تعبد. وأنكره المازري.
[الصرف: ]
وبدأ بالكلام على الصرف، وهو كما قال ابن عرفة: بيع الذهب بالفضة، أو أحدهما بفلوس.
ولما كان لا بد فيه من قبل المماثلة بين الشيئين، فقال: لا دينار
стр. 2096
ودرهم بدينار ودرهم مثلهما؛ لعدم تحقق المماثلة باحتمال كثرة الرغبة في أحد الدينارين أو الدرهمين، فيقابله من الجهة الأخرى أكثر من دينار أو درهم، فتقع المفاضلة؛ إذ الجهل بالتماثل كتحقق التفاضل.
أو غيره أي: الدينار أو الدرهم كشاة مثلًا مع الدينار أو الدرهم بمثلهما، كذا عند البساطي عطف غيره بأو، وعند الشارح بالواو، وهي بمعنى أو، لقوله بمثلهما.
ولما ذكر ربا الفضل أتبعه بربا النساء، فقال: وحرم مؤخر، ولو كان زمن التأخير قريبًا، وهو المشهور، ومقابله جواز القريب في الغيبة، وله أشار بالواو.
أو مؤخر، ولو كان التأخير غلبة المناجرة، كالاختيار.
البساطي: وهو ظاهر المذهب، وسواء كانت الغلبة منهما، أو من أحدهما، وإليه ذهب اللخمي، واختاره القاضي أبو بكر.
وأشار بالمبالغة لمقابل ظاهر المذهب، وهو لمالك، أن الغلبة لا تضر، ولمقابل اختيار القاضي أبي بكر لا تضر في الصورتين.
أو عقد الصرف، ووكل غيره في القبض، وهذا حاضر أو غائب حرم، وهو ظاهر في أن شرط صحة الصرف أن يكون العاقد هو القابض، وهو الذي أضافة بعض الأشياخ لابن القاسم.
أو غاب نقد أحدهما عن مجلس الصرف وطال، كما لو كان نقده بداره أو حانوته.
واحترز بقوله: (طال) عما لو لم يطل، كما لو أدخله الصيرفي في تابوته أو خلطه، ثم أخرج الدراهم، فإنه لا يحرم، بل يكره، وهو مذهب المدونة.
أو غاب نقداهما معًا؛ فإنه يحرم؛ إذ هو مظنة الطول، أو بمواعدة على الصرف، كاذهب بنا إلى السوق بدراهمك، فإن كانت جيادًا أخذتها
стр. 2097
منك كذا [كذا] (١) [درهم] (٢) بدينار، فإنه يحرم، ولكن يسير معه على غيره مواعدة، كذا في المدونة.
تنبيه:
تبع المصنف في الحرمة تشهير ابن الحاجب، ولم يعتبر تشهير المازري الكراهة، مع ذكره له في توضيحه، ولعله إنما لم يذكره لعدم ثبوته عنده، وإلا لقال: خلاف، على عادته.
وقد تحمل الكراهة على التحريم، فيتفق القولان، واللَّه أعلم.
البساطي: وعندي أن هذا ليس بمواعدة، بل عقد معلق، فالمنع له إما لأن العقود لا تعلق على مذهبه، أو أنه عقد يضمن الطول.
وربما أفهم مع المواعدة لجواز التعريض في الصرف، قال المؤلف: وهو صحيح؛ لأنه إذا جاز في النكاح فهنا أولى.
أو كان الصرف بدين أي: فيه، إن تأجل عليهما، بأن كان لأحدهما على الآخر دنانير لأجل، وللآخر عليه فضة لأجل، فيتطارحان ما في ذمتيهما: كل دينار بكذا، فيمنع، وإن كان المؤجل من أحدهما والآخر حالًا؛ لأنه في المسألتين صرف مستأخر؛ لأن من عجل ما أجل عند مسلفًا، على المشهور، وإذا حل الأجل اقتضى لنفسه من نفسه.
ومفهوم الشرط: جواز الحالين لعدم التأخير.
أو غاب رهن أو وديعة حرم صرفه، إن لم يشك المرهون أو المودوع، بل ولو شك؛ لعدم المناجزة مع غيبته.
ومفهومه: الجواز مع حضوره بمجلس العقد، وهو كذلك على المشهور، ولحصول المناجزة حينئذ، والمبالغة يحتمل عودها لكل من
стр. 2098
المسألتين، للخلاف فيهما، ويحتمل للثانية فقط، لتوهم الجواز فيها، من حيث إنه لا يتعين، فنبه على دفع ذلك.
كمستأجر وعارية تشبيه لإفادة الحكم، فالنقد المستأجر مسكوكًا أو غيره حكمه حكم الوديعة بجامع الأمانة، والمعار حكمه كالرهان بجامع الضمان، فيجوز صرف حاضر مجلس العقد منهما دون الغائب، وانظر الكلام على المنع تصور الإجارة في المسكوك وما يتعلق بذلك في الكبير.
ومغصوب بالجر داخل في التشبيه، فيحرم صرفه غائبًا عن مجلس العقد، إن صيغ، كخلخال مثلًا؛ لعدم المناجزة، فإن أحضره غاصبه جاز صرفه، إلا أن يذهب، كأن يتلف عنده، فيضمن قيمته، لا وزنه على المشهور، بناء على أن المثلي إذا أدخلته صنعة هل يصير من المقومات أو لا كالغزل؛ وإذا لزمته القيمة فكالدين، أي: يصير حكمه كالدين المرتب في الذمة، فيجوز صرفه، وعلى لزوم صرفه يصرف كالدين أيضًا.
ويفهم من قوله: (أن صيغ): جواز صرف المسكوك، وهو كذلك على المشهور.
وفهم من قوله: (إلا أن يذهب): أنه لو لم يذهب ولكنه معيب عيبًا يوجب الخيار في أخذه أو قيمته لا يكون الحكم كذلك، وهو كما أفهم، وحكمه إن اختار ربه أخذه فكالمصوغ، وإن اختار أخذ قيمته فكالدين.
تنبيه:
تلخص من كلامه منطوقًا ومفهومًا أن صور المغصوب أربع:
- باق على حاله.
- أو تلف بجملته.
- أو مشكوك.
- أو شبهه.
وقد علم حكم جميعها.
стр. 2099
ويحرم الصرف بتصديق فيه بأن يصرف من شخص دنانير بدرهم مثلًا، ويصدق كل منهما، أو أحدهما الآخر على عددها أو وزنها أو جودتها على المشهور، ومراعاة للطوارئ باحتمال أن يوجد على غير ذلك، فيصير الصرف مترقب الحال؛ ولأن تحقق المساواة وغيرها ليس بحق آدمي، بل فيه حق للَّه تعالى.
[ما يمنع فيه من التصديق: ]
ثم شبه مسائل شاركت ما قبلها في المنع من التصديق على كيل أو وزن أو عدد، فقال:
[١] كمبادلة ربويين نقدًا أو طعامًا عند ابن القاسم في أحد قوليه؛ لئلا يوجد نقص، فيدخل التفاضل والتأخير، والقول الآخر: الجواز.
قال الشارح: في الطعامين دون الصرف.
[٢] ومقرض بفتح الراء يحرم أخذه على التصديق؛ لاحتمال أن يجد نقصًا فيغتفره لحاجته، أو عوضًا عن معروفه فيصير سلفًا بزيادة.
[٣] وكطعام مبيع بأجل؛ لئلا يلتزم النقض لتأخره؛ لأن للأجل قسطًا من الثمن، ورأس مال سلم عجل قبل أجله المرخص في تأخيره إليه ليومين أو ثلاثة، وكدين معجل قبل أجله؛ لأنه قد يجد نقصًا فيغتفر، ومن عجل ما أجل عند مسلفًا.
تنبيه:
اشتملت عبارته على الثمان مسائل التي ذكرها غيره، وهي:
[١] بيع الذهب بالذهب.
[٢] والفضة بالفضة.
[٣] والذهب بالفضة.
[٤] والطعام بالطعام.
[٥] وقبض الطعام قبل حلول الأجل.
стр. 2100
[٦] وطعام القرض.
[٧] وبيع الطعام بثمن إلى أجل.
[٨] ورأس مال السلم.
[الجمع بين البيع والصرف: ]
وحرم بيع وصرف، أي: جميعهما في عقد واحد، وإن كان كل جائز بانفراده على المشهور، وعلله بأمور: منها تنافي حكمهما؛ إذ الصرف لا يجوز فيه التأخير والخيار، بخلاف البيع، انظر بقيتها في الكبير.
واستثنى أهل المذهب من ذلك مسألتين لليسارة، أشار لإحداهما بقوله: إلا أن يكون الجميع، أي: البيع والصرف دينارًا، كأن يشتري شاة وخمسة دراهم بدينار، فإنه جائز، كان الصرف تابعًا أو متبوعًا أو تساويًا، وهو مذهب المدونة (١)؛ لأن الضرورة داعية للوقوع في مثله كثيرًا.
وقيل: تشترط التبعية في البيع أو الصرف، والتبع: الثلث فدون.
وللثانية بقوله: أو يكون العقد في كثير ويجتمعا، أي: البيع والصرف
стр. 2101
فيه، أي: الدينار، كأن يشتري عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشر دينارًا، أو صرف الدينار عشرون درهمًا.
فائدة:
قال القرافي: لا يجتمع مع البيع عقود يجمعها قولك: (جص مشنق)، فالجيم للجعالة، والصاد للصرف، والميم للمساقاة، والشين للشركة، والنون للنكاح، والقاف للقراض، ونظمها بعضهم، فقال:
عقود متعناها مع البيع ستة ... ويجمعها في اللفظ جص مشنق
فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض منع هذا محقق
وزاد أبو الحسن الصغير سابعًا، وهو: القرض، ونظمها بعضهم، فقال:
مع البيع استعن قرضًا وصرفًا ... نكاحًا شركة ثم الإجارة
كذا سلفًا مساقًا فخذها ... بلا مهر تزف مع البكاره
انتهى.
وفيه تكرار السلف مع القرض وإسقاط القراض، وإن أراد بالسلف السلم فهو داخل في البيع أيضًا، ولو قدم السلف على القرض، وجعل موضع القرض قراضًا لكان أحسن، وعده الإجارة ممنوعة مع البيع صحيح (١)، ونظمتها مع إفادة المنع في جمع كل اثنين منها، فقلت:
نكاح شركة صرف وفرض ... مساقاة قراض ثم جعل
الجمع اثنين منها الحظر فيه ... كذاك إجارة والحفظ سهل
وحرم سلعة كثوب يباع بدينار إلا بدرهمين إن تأجل الجميع: السلعة
стр. 2102
والدرهمان من البائع، والدينار من المشتري؛ لأنه صرف مستأخر في الدرهمين، وما قابلهما من الدينار ودين بدين في السلعة، وما قابلها من الدينار إن كانت غير معينة وبيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة.
أو السلعة إن تأجلت دون التقدير حرم على المشهور، ولو كان التأخير يسيرًا، وفي الموازية الجواز إن كان يسيرًا.
أو إن تأجل أحد النقدين وعجلت السلعة والنقد الآخر حرم أيضًا على المشهور؛ لأن تقديم أحد النقدين يدل على الاعتناء به في الصرف، وأنه المقصود عند المتبايعين، فلم تحصل المناجزة في الصرف، بخلاف تأجيلهما، أي: النقدين، وبتعجيل السلعة؛ فإنه جائز للتبعية، لأن السلعة لما تقدمت وتأخر النقدان على أنهما غير مقصودين فلم يكن صرفًا مستأخرًا، أو تعجيل الجميع، فيجوز اتفاقا؛ لانتفاء مانع الصحة.
ثم شبه في الأخيرتين لإفادة الحكم في الجواز، فقال: كدراهم مستثناة من دنانير من كل دينار درهم، كبيعه ستة عشر ثوبًا مثلًا بستة عشر دينارًا إلا ستة عشر درهما، كل ثوب بدينار إلا درهم، وقد كانا تراضيا على أن صرف كل دينار ستة عشر درهمًا، لرجوع أمرهما إلى أنه باعه ستة عشر ثوبًا بخمسة عشر دينار، لسقوط الدينار السادس عشر في مقابلة الدراهم المسثناة بالمقاصة، ولم يفضل من الدراهم بعد المقاصة شيء، وسواء كان البيع نقدًا أو إلى أجل، لقوله في توضيحه: هذا الذي حققه ابن رشد، وبه يبعد حمل الشارح كلامه هنا على النقد دون المؤجل.
وظاهر كلام الشارح في الأوسط والصغير: أن هذا مثال لتعجيل الجميع.
وفي فضل الدرهمين بعد المقاصة الجواز كذلك قاله ابن رشد، وجوز البساطي أيضًا أن يريد أن الدرهمين كالدرهم في أصل المسألة، فسواء قال: سلعة بدينار إلا درهمًا، أو إلا درهمين، وهو بعيد؛ لأن المصنف لم يذكر مسألة الدرهم، فكيف يشبه بها.
стр. 2103
وفي فضل أكثر من الدرهمين كثلاثة لا يجوز مؤجلًا، ويجوز نقدًا، كالبيع والصرف.
تنبيه:
ربما أشعر تمثيله للجواز بالدرهمين وللمنع بأكثر جواز استثناء الجزء مطلقًا، نقدًا أو مؤجلًا، كالبيع بدينار إلا سدسًا أو خمسًا ونحوه، وهو كذلك على المشهور؛ بناء على أن جزء الدينار في القضاء يقضي عليه به ذهب فيقاصه، ومقابل المشهور: لا يجوز في هذا إلا ما جاز في مسألة الدراهم؛ بناء على أنه لا يقضي عليه عند المشاحة إلا بالوزن (١).
وصائغ يعطي الزنة لمصوغ عنده ذهبًا وفضة.
ويعطي الأجرة عن صياغته، ويدفع المصوغ الذي عنده، فلا يجوز له ذلك اتفاقًا.
تنبيه:
يجوز أن يقرأ صائغ بالمثناة التحتية والغين المعجمة، أو بالنون والعين المهملة.
كزيتون يدفعه ويدفع أجرف لمعصرة، ويأخذ منه زيتًا قدر ما يخرج من زيتونه فلا يجوز على المشهور؛ لاختلاف الخارج قدرًا وصفة، بخلاف تبر يعطيه المسافر ويعطي أجرته دار الضرب، أي: أهلها؛ ليأخذ زنته مضروبًا، فإنه جائز.
ابن القاسم: أراد خفيفًا للمضطر وذي الحاجة.
وفي الواضحة: لا يجوز إذا أصاب دنانير عند السكاك مضروبة فيأخذ بوزنها ذهبًا، ويعطيه أجرته، وفي الدراهم مثل ذلك، لا يجوز ذلك لمسافر ولا مضطر ولا غيره، قاله لي من لقيت من أصحاب مالك المدنيين والمصريين.
стр. 2104
ابن رشد وهو الصواب.
كذا أطلق ابن رشد التصويب هنا، وعنه أنه لا يجوز إلى على الخوف على النفس المبيح لأكل الميتة، فقول المصنف والأظهر خلافه، أي: خلاف الجواز مع القيد أو عدمه، انظر الكلام على ذلك في الكبير.
ثم عطف على تبر مسألة مستثناة مما يطلب فيه تحقق المماثلة، فقال: وبخلاف درهم من فضة بنصف منها، وفلوس أي: يدفع الدرهم ليأخذ بنصفه فضة، وبباقيه فلوسًا، أو غيره وذكِّر ضميره ليعود على الجميع، كسلعة أو طعام مثلًا، فإنه جائز للضرورة بشروط، ذكرها أبو الحسن وغيره، منهما: كون المردود من الفضة قدر نصف الدرهم فدونه، وإليهما أشار بقوله فيما تقدم.
وأشار لثالثها بقوله في بيع، أي: ومعناه كالإجارة لا القرض؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه.
ولرابعها بقوله: وسكًا أي المأخوذ والمردود.
ولخامسها بقوله: واتحدت سكتهما.
ولسادسها بقوله وعرف الوزن فيهما.
ولسابعهما بقوله وانتقد الجميع، أي: الدرهم ومقابله في الانتفاء قيده في الجواز، كدينار إلا درهمين، أي: كمسألة دينار إلا درهمين؛ فإنه إن انتقد الجميع جاز، وإلا بأن لم ينقد فلا، أي: فالمنع إن تأجل الجميع أو السلعة أو أحد النقدين، فالتشبيه فيما يجوز من الصور وما يمنع.
وزاد في توضيحه شرطًا ثامنًا، زاده أبو الحسن، وأن يكون ذلك في بلد لأخر أريب فيه ولا أرباع.
[رد الزيادة بعد الصرف: ]
وردت زيادة زادها أحدهما بعده، أي: الصرف، يردها مع الأصل إذا
стр. 2105
رده لعيبه، لأنها فعلت لإصلاح العقد، ولا يردها هي لعيبها، ونحوه في المدونة.
وهل هذا التفصيل مطلقًا وهو ظاهر المدونة، أو لا ترد إلا أن يوجبها، أي: الزيادة فيردها.
القابسي (١) وغيره: لقوله فيها لقيته، فقال: أنقصتني من صرف الناس فزدني. فيفهم منه إذا زاده فقد ألحقه بصرف الناس، فقد أوجب الزيادة.
أو لا يردها إلا إن عينت، فهو معطوف على (مطلقًا)، لا على المستثني، وإلا لقال: (أو لم يتعين)، وهو قول صاحب النكت عن بعضه شيوخه، وإليه ذهب اللخمي تأويلات.