← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2137

ولما كان ذكر الجزئي بعد الكلي أجلى في بيانه جرى المصنف على

стр. 2138

ذلك ممثلًا له بقوله: كحيوان بلحم جنسه، فلا يباع؛ لخبر مالك المرسل، عن زيد بن أسلم، عن سعيد ابن المسيب، أن رسول اللَّه ﷺ : "نهى عن بيع اللحم بالحيوان" (١). قال أبو الزناد (٢): كل من أدركت ينهى عن ذلك.

стр. 2139

وخصه مالك بالجنس الواحد؛ لأن اللحم بالحيوان معلوم بمجهول، وهو معنى المزابنة. ومفهومه: الجواز بما تطول حياته، كالشارف الذي لا يراد إلا للذبح، وهو أحد قولي مالك. وهذا إذا كان اللحم نيئًا؛ ولذا قال: إن لم يطبخ، فإن طبخ جاز بالحيوان؛ لأن الطبخ ينقله عن جنسه، فأحرى بالحيوان. وخرج بلحم جنسه جوازه بغيره، فيباع بفرس لحم غنم أو لحم طير أو كحيوان بما أي بشيء لا تطول حياته، كطير الماء، لا يجوز بيعه بحيوان من جنسه، وهو أحد قولي مالك، وأخذ به ابن القاسم. أو لحم بحيوان لا منفعة فيه إلا اللحم، كخصي معز أو لحم بحيوان قلّتْ منفعته، كخصي ضأن؛ إذ منفعته وهو الصوف يسيرة. وفهم منه كما قال في توضيحه: أن المنفعة لو كثرت كصوف ولبن وقصد منها الولادة أنها ليست كاللحم، فلا يجوزان، أي: ما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه. إلا اللحم أو قلَّت بطعام لأجل؛ لأنه طعام بطعام، نسيئة في الجنسين، وهو قول ابن القاسم: كخصي ضأن، مثال لما قلَّت منفعته، كما قدمناه.

стр. 2140

وكبيع الغرر، عياض: وهو بيان ما ظاهره محمود وباطنه مكروه؛ ولذا سميت الدنيا الغرور، وقد يكون من الغرارة، وهي: الوديعة. وذكر المصنف أمثلة ذلك، فقال: كبيعها بقيمتها، بأن يقول: بعتكها بما تساوي عند أهل المعرفة؛ للجهل بثمنها، أو بيعها على حكمه، أي: العاقد من بايع أو مشتر أو حكم غيرٍ أجنبي. المازري: وهو فاسد؛ للجهل بما يحكم به من ثمن. ويحتمل كون ضمير حكمه للبائع وغير مشتر أو أجنبي للجهل بالثمن، قاله اللخمي. أو رضاه، أي: العاقد. ابن القاسم: إذا قال: هي لك بما شئت إن أعطاه ما يسخطه وهو القيمة لزمه. محمد: ذلك مع الفوات. أي: وأما مع قيام السلعة فلا، وترد، وهو فاسد، أو رضي واحد من الثلاثة فهي لك بما شئت، أو أنا أو زيد. أو توليتك سلعة اشتراها شخص لم يذكرها البائع ولا غيره لمن ولاه، أو ذكرها ولم يذكر ثمنها بإلزام للجهل في الثمن والمثمون، أما لو ولاه لذلك على الخيار لجاز. وكملامسة الثوب أو منابذته بذال معجمة، خرَّج مسلم بسنده عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ : "نهى عن الملامسة والمنابذة" (١)، وعن أبي سعيد الخدري: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيعتين ولبستين" (٢). أما الملامسة: فأن يلمس واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن ينبذ كل منهما ثوبه إلى الآخر بالليل أو بالنهار، ولا يقبله إلا بذلك، ويكون ذلك بيعهما، فيلزم من غير نظر ولا تراض.

стр. 2141

المازري: ولو فعلاه على أن ينظر إليهما ويتأملهما فإن رضي أمسك جاز. انتهى. تنكيت: ما وقع في الشارحين نهى عن بيعتين ولمستين، صوابه بالباء. وكبيع الحصاة أي نُهيَ عنه؛ لخبر مسلم: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن لحصاة وبيع الغرر" (١). واختلف في تفسير بيع الحصاة (٢): هل هو بيع منتهاهما، كأن يبيع

стр. 2142

من أرضه بقدر ما ينتهي إليه رميتها، ولا شك في جهله؛ لاختلاف قوة الرامي وضعفها، أو يلزم البيع بوقوعها من يده. ابن عسكر: أي متى سقطت لزم البيع؛ لأنه بيع لأجل مجهول. انتهى. وقال المازري: إن كان معناه إذا سقطت باختياره فهو بيع جائز، إذا وقع مؤجلًا، لا يمنع، إلا أن يكون ثمنه مجهولًا، أو مضافًا إليه شيء يفسده، مثل أن يقول: متى تركت حصاة ولو بعد عام وجب البيع. أو يلزم البيع على ما تقع عليه الحصاة بلا قصد منه لشيء معين للجهل بعين المبيع.

стр. 2143

والظاهر: أن قوله: (بلا قصد) خاص بهذه، وجعله بعضهم للتي قبلها أيضًا، أو بعدد ما يقع؟ عليه، بأن يقول البائع للمشتري: ارم الحصاة فما يخرج فلي بعدده دراهم أو دنانير، كذا عزاه بعضهم للمعلم، وعزا له المصنف في توضيحه كابن شاس أن يقول: ارم بالحصاة، فما خرج فلك بعدده دنانير أو دراهم وتبعه الشارحان تفسيرات، هو معنى قول المازري في هذا الحديث تأويلات، وعدل عن لفظه لئلا يتوهم عودها على المدونة، كما هو في اصطلاحه. وكبيع ما في بطون الإبل أو ظهورها أو إلى أن ينتج النتاج، القاموس: نتجت الناقة كعني نتاجًا. وفسر المصنف الثلاثة لفًا ونشرًا مرتبًا، فقال: وهي المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، والنهي فيه خبر الموطأ عن سعيد ابن المسيب: "لا ربا في الحيوان، وإنما نهى فيه عن ثلاثة: المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. والمضامين: ما في بطون الإبل. والملاقيح: ما في ظهور الفحول. وحبل الحبلة: بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة" (١). كان أهل الجاهلية يبيعون لهم. الجزولي: حبل الحبلة وخبل الحبلة: أن ينتج الناقة ثم يحمل الذي تنتجه. ونقله الصقلي عن مالك مطلقًا، لا بقيد كونها في الإبل. وكبيعه دارًا مثلًا بالنفقة عليه، أي: على البائع من المشتري حياته؛ إذ لا يدري ما يعيش، فإن وقع فسخ، ورجع المشتري على البائع بقيمة ما

стр. 2144

انفق عليه، إن كان مقومًا، أو بمثله إن كان مثليًا، إن علم في الحالين، ولو سرفا بالنسبة للبائع على الأرجح، الذي صوبه ابن يونس من القولين، ومقابله يرجع بالمعروف في مثله، واتفقا على أن المرأة إذا أنفقت على نفسها أو على ولدها لا ترجع بالسرف إلا بالتوسعة في زمنها والأعياد، فترجع به، ورد هذا البيع إذا اطلع عليه، إلا أن يفوت، فلا رد، وفيه حينئذ إجمال. قال الشارح: بمضي بالقيمة ويقاصه بما انفق عليه انتهى. وقال البساطي: ظاهره: إذا فات مضي، ولا قائل به، بل إذا فات رجع البائع بقيمة السلعة، ويرجع المشتري عليه بقيمة ما أنفق، ويتقاصان. وفي كلام كل من الشارحين نظر، نبهنا عليه في الكبير. وكعسيب الفحل، وهو ضرابه، أو ماؤه، كما في البخاري. المازري: قال بعض أصحابنا: إنما نهى عن بيعه، والذي أجازه إجازته كإجازتنا إجارة الطير للرضاع. ومنع بيع لبنها، وفسر المؤلف ذلك بقوله: يستأجر على عقوق الأنثى، والمعروف في اللغة إعقاق وفساد للجهل به؛ لاحتمال حملها في مرة، فيتعين صاحبها، أو في أكثر ولا تحمل، فيتعين الآخر، وفيه لغة عسب بإسقاط الياء، ولو ذكرها لكان أخصر، ولكنه تبع لفظ الصحيح. تنكيت: أعرب الشارح حمله يستأجر حالًا من عسيب، وفيه نظر؛ لخلوها عن رابط؛ إذ ضميرها للفحل، وليس صاحب الحال. ولما كان الفساد يزول بزوال الحمل قال: وجاز زمان كيوم مثلًا، أو مرات كثلاثة أكوام، أي: مرات، وأتى بـ (أو) لأنه لو سماهما معًا لم يجز. الشيخ عن الواضحة: إن سمى يومًا أو شهرًا لكم يجز أن يسمى نزوات، ابن عرفة: في هذا الأصل خلاف.

стр. 2145

فإن أعقت في أثناء ذلك انفسخت في بقية الزمان أو الأكوام؛ لانتفاء محلها، ولصاحبه حسابه من الأجرة. وكبيعتين في بيعة لما في الموطأ عند مالك على صورتين: أشار لإحداهما بقوله: يبيعها أي السلعة بإلزام على وجه يتردد النظر فيه بعشرة نقدًا أو أكثر لأجل كعشرين لشهر، وكذا لو اختلف الثمنان في الحبس أو الصفة، كما في التوضيح؛ لأنها قد لزمت بعشرة نقدًا، فجعلها بعشرين لأجل أو بعشرين لأجل فجعلها بعشرة نقدًا، ولو عكس الفرض لجاز؛ لعدم تردد عاقل في أخذها بعشرة لأجل. وأشار للصورة الثانية بقوله: أو سلعتين مختلفتين بثمن واحد على اللزوم، كهذا الثوب أو الشاة بدينار، وفُهم من قوله بالإلزام: أنه لو كان على الخيار لهما أو لأحدهما لجاز، وهو كذلك؛ لأن الخيرة تنفي الضرر. تنبيه: لا فرق في الصورتين بين أن يكون البيع لازمًا للمتبايعين أو لأحدهما. ولما كان قوله: (مختلفين) يعم اختلاف الجنسية والصفة والرقوم والجودة والرداءة، كانتا ثوبين أو عبدين أو بقرتين أو شجرتين غير مثمرتين، وليس مرادًا استثنى من خلافهما (١)، فقال: إلا أن يكون اختلافهما بجودة ورداءة، فيجوز بيع أحداهما على اللزوم، وليس منه بيعتين في بيعة؛ إذ ليست الجودة والرداءة بجوهر زائد، فكأنهما سلعة واحدة، وإن اختلفت قيمتهما، ونحوه في المدونة، وهو: المشهور. ابن حبيب: لا يجوز إلا أن اتحدا صفة وقيمة. ولخلافه بالغ [بإن] (٢).

стр. 2146

[الطعامين المختلفين بثمن واحد: ] ولما أفاد أن السلعتين المختلفتين جودة ورداءة يجوز بيع إحداهما بثمن واحد على اللزوم، أخرج من ذلك ما إذا كانتا طعامين، فقال: لا طعام، فلا يجوز بيع أحد طعامين بثمن واحد على اللزوم يختاره، ولا فرق بين كونه متفقًا أو مختلفًا، كثمرة بثمرة من نخلات، أو ثمر وقمح كما في المدونة. وبالغ على عدم الجواز ولو كان مع الطعام عرض بقوله: وإن مع غيره كنخلة مثمرة يبيعها على اللزوم؛ ليختارها المشتري من نخلات بثمرة، بناء على إن من خيّر بين شيئين يعد منتقلا، فإذا اختار في نفسه واحدة قد ينتقل لغيرها؛ لكونها أكثر أو أقل أو أجود. [علتا التفاضل: ] وعلل بعلتين التفاضل في بيع الطعام به من صنف واحد، وبيعه قبل قبضه إن كان على الكيل، واختار اللخمي جوازه، وبحال المشتري على دينه ويؤمر أن لا ينتقل؛ ولهذه العلة استثنى من هذا من باع بستانه، واستثنى منه نخلات يسيره؛ لقوله: إلا للبائع يستثني خمسًا من جنانه؛ فأجازه مالك، بعد أن وقف فيه أربعين ليلة (١). وقال ابن القاسم: لا يعجبني. قال في الشامل: وهل على الكراهة أو المنع وهو الأظهر تأويلان (٢). تنبيه: قيدنا كلامه باليسير تبعًا لما في توضيحه.

стр. 2147

فرع: أفتى بعض شيوخ ابن عرفة بمنع شراء العنب من البائع الذي بعض عنبه أبيض وبعض عنبه أسود، إلا أن يعين المشتري الأخذ من أحدهما، وكذا شراء التين من البائع الذي تينه مختلفًا. قال: وأفتيت بجواز ذلك. وكبيع حامل: أمة أو ناقة مثلًا بشرط الحمل؛ للنهي عن بيع الأجنة، وهو مذهب المدونة؛ لما فيه من الغرر. تنبيه: ظاهره: المنع سواء قصد استزادة الثمن أو التبرؤ، وهو كذلك. وقيل: الفرق إن قصد البراءة صح اتفاقًا، والاستزادة لم يصح على المشهور، واستغربه ابن عبد السلام، وهو طريق ابن زرقون (١). وظاهره: أنه لا فرق بين كونها ظاهرة الحمل، أو لا، وهو كذلك على المذهب. ومفهوم شرط الحمل: لو باعها على أنها حامل دون شرط جاز، وهو كذلك، نص عليه ابن عبد الحكم. ابن ناجي: هو متفق عليه.

стр. 2148

[العفو عن يسير الغرر: ] ولما كان كل بيع لا يخلو من غرر: منه جائز وممتنع، قال: واغتفر غرر يسير إجماعًا للضرورة، كأساس الدار، نص الباجي على ذلك. وزاد المازري قيدين آخرين: أشار لأحدهما بقوله: للحاجة لم يقصد فلو قصد كبيع الأجنة فيما سبق منع، وفُهم من ذكره منع الغرر المختلف فيه وجواز يسيره: منع الكثير، كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، وهو كذلك. تنبيه: ظهر من كلامه منطوقًا ومفهومًا: أن الغرر ثلاثة أقسام، وهو كذلك، وقد عُلمت. [المزابنة: ] وكمزابنة، نهى رسول اللَّه ﷺ عن المزابنة (١)، وهي: بيع تمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع الزبيب بالزبيب كيلًا، وعن كل ثمر بخرصه. ولما كانت عند أهل المذهب أعم من هذا؛ لتناولها غير الربوي، فسروها كما قال المصنف بأنها بيع مجهول بمعلوم ربويا وغيره، فتمر النخل مجهول والتمر معلوم؛ فهو مجهول بمعلوم، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، كما لو كان التمر مجهولًا أيضًا، فلا مزابنة مع اختلاف الجنس، كقمح بقول. تنبيه: تفسير المزابنة المذكورة يحتمل أنه من كلامه ﷺ ، فلا يجوز العدول عنه، وإن من الراوي فهو مدرج، ولتفسيره مزية على غيره (٢).

стр. 2149

البساطي: لا شك أن ما فسرها به أهل المذهب ممنوع شرعًا، ولكن الكلام في كونه مزابنة. وجاز البيع إن كثر أحدهما أي: العوضين، بحيث ينتفي وصف المزابنة في غير ربوي معلوم أو غيره، ففي سلمها الثالث: لا يجوز جزاف بجزاف، إلا أن يتبين الفضل بينهما، وإن كان ترابًا انتهى. فأما الربوي فيخلف المزابنة ربا الفضل. وجاز نحاس أي بيعه بتور في نحاس على المشهور، وإطلاقه يشمل المبيع نقدًا أو مؤجلًا، وهو كذلك على أحد أقوال ثلاثة لمالك. لا بيع فلوس، فلا يجوز للمزابنة. ابن رشد: لا أعلم فيه خلافًا. واستشكله الأشياخ، وقالوا القياس جوازه لأن الصنعة نقلته كما في التور. [بيع الدين بالدين: ] وككالئ أي دين بمثله؛ لخبر عبد الرزاق: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الكالئ بالكالئ" (١)، وهو: الدين بالدين، مهموز من الكلاء، بكسر الكاف الحفظ. ولما كانت حقيقة هذا البيع مشتملة على ثلاثة أقسام، لم يكتف بما

стр. 2150

تقدم، وأشار للأقسام الثلاثة تتميمًا للمقصود، وبدأ بأولها، فقال: [١] فسخ: بالجر بدل من كالئ، أو عطف بين له، أو الرفع: خبر مبتدأ محذوف، مما أي: الذي أو الشيء في الذمة، كعشرة مثلًا يفسخها في مؤخر أكثر منها، كخمسة عشر لشهر مثلًا أو مؤجل لشهر يفسخها كذلك لشهرين، أو في عرض يساوي ذلك. وظاهره: كان من جنسه أو من غيره، وهو كذلك، وإطلاقه يعم ما إذا كان المفسوخ فيه من جنسه مساويًا أو أقل، وليس كذلك، بل لابد من كونه أكثر، كما قررناه، وإلا فلا منع؛ لعدم الربا، ونحوه في توضيحه، وكأنه أطلقه هنا اتكالًا على المعنى. ولو كان المفسوخ فيه معينًا يتأخر قبضه كغائب دارًا أو عبدًا وأمة مواضعة، وثمرة يتأخر جذاذها، يدفع ذلك فيما عليه؛ إذ هو فسخ ما في الذمة في شيء لا يتعجله، فأشبه الدين بالدين. أو كان المفسوخ فيه منافع عين، يقضيها شيئًا فشيئًا، كركوب دابة لموضع كذا معينة أو مضمونة؛ بناء على أن قبض الأواخر كقبض الأوائل. [٢] وأشار لثانيهما بقوله: وبيعه، أي: الدين للمدين بدين، ولا بد فيه من تقدم عمارة الذمتين أو إحداهما، ويتصور في ثلاثة، كمن له دين على شخص فيبيعه من ثالث بدين، وفي أربعة كمن له دين على إنسان، ولثالث دين على رابع، فباع كل ما يملكه من الدين بدين صاحبه، وأما فسخ الدين في الدين فلا زيادة فيه على اثنين. [٣] وأشار لثالثها بقوله: وتأخير رأس مال سلم زيادة على ثلاثة أيام؛ فإنه غير جائز، وهو ابتداء الدين بالدين على المشهور، وأجازوه فيما دون ذلك على وجه الرخصة. وتلخص من كلامه أن لبيع الدين ثلاث حقائق: [١] فسخه في دين وهو أشدها منعًا لأنه ربا الجاهلية.

стр. 2151

[٢] وبيعه به وهو متوسط بين هذا وبين ابتداء الدين بالدين الذي هو أحقها. [٣] ومنع بيع دين ميت كما في الموطأ. ابن رشد: لا أعلم فيه خلافًا. ومنع بيع دين على غائب، ولو قربت غيبته، أو ثبت ببينة؛ إذ لا تعلم حياته، وإقراره ويسره ولا ضدها فهو من شراء ما فيه خصوصية (١). وأشار بـ (لو) لقول ابن القاسم بجوازها مع قربها. وظاهره: ولو اشتراه على أنه إن أنكره رد إليه البائع ثمنه، وهو كذلك. ومنع بيع دين على حاضر، ولو ببينة إلا أن يقر على المشهور. تنبيه: محل الجواز ما إذا لم يشتره عنتًا، ونص عليه المصنف في الضمان. وكبيع العربان؛ لخبر مالك وأبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه أنه ﷺ : "نهى عن بيع العربان" (٢)، بضم أوله، وفيه لغات غير ما ذكر المصنف.

стр. 2152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2155

[حقيقة هذا البيع: ] وهو: أن يعطيه المشتري شيئًا من الثمن على أنه إن كره المبيع لم يعد إليه، وإلا حسبه من الثمن، ويشمل بيع الأعيان والمنافع، فيدخل الإجارة؛ كما نص عليهما في الموطأ وغيره. قال في توضيحه: ويفسخ، فإن فاتت مضت بالقيمة. [التفريق بين الأم وولدها: ] وكتفريق أم فقط من ولدها؛ لخبر: "من فرق بين الوالدة وولدها فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيمة" (١). وخرج بـ (فقط) الأب والجدة؛ لأن الأم أخبر بمصلحة الصغير، وأشفق عليه، واختار اللخمي إلحاق الأب بالأم.

стр. 2156

الشاذلي (١): المراد أم النسب لا الرضاع. وظاهر قول المصنف ما لم يشعر أن المنع في الحيوان غير البهيمي. ابن ناجي: هو جائز في البهيمي على ظاهر المذهب. من بقسمة في ميراث مثلًا، وبالغ عليهما؛ لئلا يتوهم أنها تمييز حق، أو بيع أحدهما الأم أو الولد لعبد سيد الآخر؛ لحصول الفرقة وحدها في الآدمي ما لم يثغر، أي: يبدل أسنانه، إثغارًا معتادًا، نحوه في المدونة. تذييل: لو اشتراهما شخص، ثم ظهر بأحدهما عيب ليس له إلا رد الجميع. وصدقت المسبية في دعواها لصغير أنه ولدها، فلا يفرق بينهما، ونحوه في المدونة. وظاهرها اتحد سابيهما أو لا، سبيًا معًا أو لا، صدقهما السابي أو لا، كانا من بلد أو بلدين، وهو كذلك، لكن بعد كشف أمرهما في الأخيرة. قال يحيى بن عمر: إن كبر الولد منع من الخلوة بها. [الميراث بينهما: ] ولا توارث بينهما؛ إذ لا ميراث بشك، ومحل منع التفريق ما لم ترض الأم بالتفرقة، فإن رضيت جاز؛ لأنه حقهما على المشهور. وإذا وقعت التفرقة بعوض كبيع أو إجارة أو نكاح أو هبة فسخ العقد، إن لم يجمعاهما في ملك واحد على المشهور؛ لأنه حق للَّه تعالى. وهل إن كان التفريق بغير عوض كإيصاء بأحدهما؛ أو هبة أو رهن كل الشخص كذلك، لا بد من جمعهما بملك، بجامع التفرقة، وكونها بعوض وصف طردي.

стр. 2157

ابن المواز: وهو أحب إلينا وإلى من لقينا من الأشياخ. أو يكتفى في جمعهما كونهما بحوز، ابن أبي زيد: وهو ظاهر المدونة؛ لأنه لم يقصد الضرر بذلك، فهو كالعتق لأحدهما فقط، يكتفى فيه بحوز، وهو تشبيه في الثاني؟ تأويلان في قولها: لو وهب الولد -وهو صغير- لغير ثواب جاز، وترك مع أمه، ولا يفرق بينهما، وهما قولان لمالك، وصدر البساطي باحتمال كون العتق مثالا للتفرقة بغير عوض. [بيع بعض الأم وولدها: ] وجاز بيع نصفهما أو ثلثهما أو نصف أحدهما وربع الآخر، وبيع أحدهما كاملًا للعتق وإبقاء الآخر قنا. وربما أشعر التمثيل بأنه لو أعتق أحدهما لم يجز له بيع الآخر، وهو كذلك، قاله ابن القاسم، إلا في فلس أو ضرورة، وكذا لو دبر أحدهما لم يجز له بيع الباقي بعد المدبر، ولا بيع خدمة الآخر. وجاز بيع الولد مع بيع كتابه أمه لرجل واحد، ويشترط عليه عدم التفرقة بينهما، إن عتقت الأم للإثغار. وفهم منه أنه إذا كانت الأم لم يجز بيع ولدها، وهو كذلك؛ إذ هي في ملكه. [تفرقة المعاهد بينهما والاشتراء منه: ] وجاز لمعاهد حربي نزل إلينا بأمان التفرقة بين الأم وولدها، ولا يعرض له في ذلك. ظاهره نزل تاجرًا أو لا. وكره لنا الاشتراء منه على التفرقة، وفهم من قوله: (معاهد) أن الذمي يمنع من التفرقة، وهو كذلك؛ لأنه من المظالم التي يمنعون منها. [البيع مع الشرط: ] وكبيع وشرط للنهي عنه، وحمل أهل المذهب النهي على أمرين:

стр. 2158

الأول: شرط يناقض المقصود من العقد متلسبًا بأي حال وجد، كأن لا يبيع أو لا يهب أو لا يخرج بها من بلد، أو على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا يعزل عنها أو على إن باعها فهو أحق بالثمن. تنبيه: جعل ابن رشد من بياعات الشروط المنافية بيع الثنيا، وهو أن يبيع السلعة على أنها لبائع متى رد السلعة فالسلف له؛ لأنه سلف جر نفعًا. وقال صاحب المغني (١) وغيره: هذا إذا وقع الشرط في عقد البيع أو كان متفقًا عليه قبل البيع، وأما لو وقع بعد البيع لأجل معلوم لجاز، إلا أن يكون الشرط متلبسا بتخيرٍ (٢) العتق، فهو مستثنى من مقدر، كما قررناه، وبه يندفع دعوى أن نصب (تنجيز) مجردًا من (٣) باء الجر، وأصل ذلك خبر بريرة (٤). [البيع على تنجيز العتق: ] وإذا وقع البيع على تنجيز العتق لم يجبر من اشتراه عليه إن أباه عند

стр. 2159

ابن القاسم، إن أبهم البائع في شرطه، فلم يبين للمشتري أنه واجب عليه، أو مخير فيه. وقال أشهب: يجبر. ثم شبه لإفادة الحكم بقوله: كالمخير عند الشراء في العتق، لكن عدم الجبر في هذه باتفاق، بخلاف التي قبلها بخلاف الاشتراء على اشتراط إيجاب العتق؛ فإنه يلزمه، ويجبر عليه إن أباه، ونحوه في التوضيح، كأنها حرة بالشراء. قال في توضيحه: إن قصد أنها حرة بنفس الشراء ألزمه ذلك، وكذلك إن التزم ذلك، ويجبر عليه إن امتنع، وإلا أعتق الحاكم. وخرج بتنجيز العتق: التدبير والكتابة والعتق لأجل؛ فإن المنع باق للحديث. ومفهوم (يناقض المقصود): أن ما لا يناقضه بل يقتضيه كتسليم المبيع والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع واضح الصحة دون شرط، فشرطه تأكيد، وكذا شرط ما لا يقتضيه ولا ينافيه، وهو من مصلحته كالرهن والحميل على ما يأتي. وأشار للأمر الثاني بقوله: أو شرط يخل بالثمن كبيع وسلف من أحدهما؛ لأنه إن كان من البائع فالثمن أزيد من ثمن المبيع، أو من المشتري فالثمن أقل؛ فهو سلف بزيادة، وعلل المنع أيضًا بجهل الثمن؛ إذ الانتفاع بالسلف جزء منه وهو غير معلوم. وصح البيع إن حذف شرط السلف قبل فسخه على المشهور، كما في الإرشاد، وشهره في المعتمد، كزوال المانع، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما. وأطلق المصنف هنا؛ لقوله في توضيحه: وظاهر إطلاقهم: أنه لا فرق بين أن يكون الإسقاط قبل فوات المبيع أو بعد فواته، لكن ذكر المازري أن ظاهر المذهب أنه لا يؤثر إسقاطه بعد فواتها في يد مشتريها؛ لأن القيمة حينئذ قد وجبت، فلا يؤثر الإسقاط بعده.

стр. 2160

ومفهوم الشرط في قوله: (إن حذف) أنه لو لم يحذف لم يصح، وهو كذلك، بل فاسد اتفاقًا. أو حذف شرط التدبير ونحوه من الشروط المفسدة، ونبه عليه لأن ما له تعلق بالعقد قد يخرج عن الأصل؛ لتشوف الشارع له. ثم شبه في الحكم في الصحة، لكن مع بقاء الشرط ولزومه، فقال: كشرط رهن وحميل يشترطه البائع على المشتري، وتقدم التنبيه على هذا، وأنه مما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه، وكشرط أجل معلوم. ثم بالغ على الصحة مع إسقاط السلف بقوله: ولو غاب المتسلف على السلف، وهو المشهور وقول ابن القاسم، وتأول الأكثرون المدونة عليه (١). وأشار بالمبالغة لقول سحنون وابن حبيب في عدم الصحة ونقض البيع مع الغيبة لتمام الربا بينهما، وتأول الأقلون المدونة عليه؛ ولذا قال: وتؤولت بخلافه. ولو قدم هذا عند قوله: (وصح إن حذف) لكان حسنًا، ثم أن كان المبيع قائمًا رد لربه. ويلزم فيه للبائع إن فات أكثر الثمن، والقيمة إن أسلف المشتري،

стр. 2161

إن (١) كان السلف منه، وهو مذهب المدونة، فلو باعها بعشرين والقيمة ثلاثون، أو بالعكس، للزم الثلاثون (٢)؛ لأنه لما أسلف ليأخذ بأنقص من الثمن عومل بنقيض قصده، وإلا بأن كان السلف من البائع فالعكس، أي: له الأقل منهما يوم القبض، ويرد السلف؛ لأنه سلف ليزداد. [بيع النجش: ] وكالنجش؛ لما صح في مسلم من حديث المصراة (٣)، ولا تناجشوا (٤).

стр. 2162

وفسره المصنف بقوله المازري وغيره: يزيد؛ ليغر غيره. تنبيه: ليس من النجش ما يفعله بعض مشايخ الأسواق بمصر العارفين بأثمان السلع: يفتحون للسمسار بدون ثمنها بيسير؛ ليبني على ذلك من له غرض فيها؛ لأنهم إنما يفعلون ذلك مخافة أن يفتتح جاهل بأكثر من ثمنها فيضر غيره. وإن علم البائع بالناجش ولم ينكر فللمشتري رده، أي: المبيع، إن كان قائمًا، وله التماسك؛ لأنه حق له، وصرح المازري وغيره بتشهيره، ومقابل المشهور لمالك: يفسخ لوقوعه فاسدًا انتهى. والنهي حق للَّه تعالى، وإن فات فالقيمة، زاد ابن الحاجب: ما لم تزد. أي: على الثمن الذي رضي به البائع. [منع المشتري غيره من الزيادة: ] وجاز لمن حضر سوم سلعة يريد شراءها سؤال البعض؛ ليكف عن الزيادة فيها ليشتريها بدون قيمتها، وهو عكس النجش.

стр. 2163

و (البعض): صادق بالقليل والكثير؛ بدليل قوله: لا الجميع، والذي في توضيحه: [و] (١) إن سأل أهل السوق أو أكثرهم لم يجز، وإن سأل الواحد ففي الموازية عن مالك: لا بأس أن يقول لرجل حاضر: كف عني، ولا تزد عليّ، فأما الأمر العام فلا. [بيع حاضر لبدوي: ] وكبيع حاضر لعمودي؛ لخبر: "لا يبع حاضر لباد" (٢). ابن عباس: أي لا يكون سمسارًا له؛ لأن السلعة قد لا يكون لها بال عندهم، كاللبن ونحوه، وكثير من نبات الأرض، وليصيب أهل الحضر منهم، والمنع ثابت ولو بإرساله، أي: العمودي له أي: للحاضر ليبيع له، وهو المعروف من المذهب. وأشار بـ (لو) لخلاف قول مالك: يجوز بيعه له. [بيع حاضر لقروي: ] وهل يمنع بيع حاضر لقروي، أي: ساكن القرية، كما يمنع للبدوي، وهو لمالك، أو لا يمنع، وهو له أيضًا؛ لأنهم ليسوا أهل بادية؟ قولان. وخرج بالقروي المدني، فيجوز بيعه له، وهو كذلك على أحد القولين، والآخر كالقروي. مالك: ولا يشير على البدوي. وسمع ابن القاسم: يكره أن يخبره بالأسعار.

стр. 2164

[حكم وقوع الممنوع هنا: ] وإن وقع هذا البيع فسخ لفساده. ابن رشد: اختلف لأي حد يفسخ: فقيل: ما كان قائمًا، ويفوت بما يفوت به البيع الفاسد، ويمضي بالثمن. وقيل: بالقيمة. وأُدِّبَ فاعله، كذا أطلق، وفي ابن عرفة: أدب فاعله إن لم يعذر بجهل مطلقًا، أو إن اعتاده، نقل ابن رشد سماع سحنون ابن القاسم، وسماع أصبغ وعيسى وزونان عن ابن وهب قائلًا: يزجر. [شراء الحاضر للبدوي: ] وجاز للحاضر الشراء له، أي: العمودي على المشهور، ولمالك أيضًا: الشراء كالبيع. [تلقي السلع: ] وكتلقي السلع الواردة لمحل بيعها بقرية قبل ورودها، وظاهر المذهب التحريم، ففي البخاري عن ابن عمر: كنا نتلقى الركبان لنشتري منهم الطعام، فنهانا رسول اللَّه ﷺ عن ذلك (١).

стр. 2165

تنبيه: لم يذكر المصنف حد التلقي، ابن الحاجب: وحده ثلاثة أميال وفرسخان وبريدان. أو تلقي صاحبها قبل وصولها، أو بعده، فيحرم شراؤها على الصفة في الأولى، لنص مالك على أنه من التلقي. والثانية: قال الباجي: لم أر فيها نصًا، وعندي أنه من التلقي. كأخذهما عند مالك من صاحبها المقيم في البلد بصفة بعد وصول خبرها قبل وصولها، فهذه ثلاث مسائل في تلقي صاحبها، ويحتمل أن الأخيرة تمثيل، بأن يكون صاحبها غير مقيم، لكنه قدم قبلها، وهو ظاهر صنيع الشارح، واختلف هل الشراء للتجر من غلة بساتين البلد من التلقي أو لا؟ قولان. المازري: السفن ترسي كالحوائط. واختلف هل النهي تعبد [ي] أو معقول المعنى، وعلى الثاني: فهل الحق لأهل السوق وهو: لمالك، أو للجالب، وهو: للشافعي (١)، أو لهما،

стр. 2166

وهو: لابن العربي (١). ولا يفسخ هذا البيع إن وقع. [متى يجوز تلقي السلعة: ] وجاز لمن منزله على كستة أميال ونحوهما من الموضع المجلوب إليه أخذ محتاج إليه من السلع المجلوبة، ودخل بالكاف نحو السبعة. تنبيه: لم يذكر المصنف البيع المنهي عنه بعد الأذان الثاني للجمعة، ولا بيع الكلب؛ لتقدم الأول في الجمعة، والثاني أول البيوع. وقول البساطي في فصل الأذان: (لهم مسائل يجوز فيها الشراء دون البيع، منها: مسألة الكلب) غير ظاهر؛ لأن هذا قول لابن القاسم، وأما المعلوم من قوله ورواه عن مالك: المنع، كما ذكر المصنف في توضيحه، ولا ذكر النهي عن البيع على بيع أخيه، وذكره ابن الحاجب، فقال: ومنه -أي: ومن المنهي عنه- أن يبيع على بيع أخيه.

стр. 2167

ومحمله إذا ركن البائع، وفي فسخه قولان، كالنكاح انتهى. وأجاب الشارح عن هذا الأخير بجمع الحديث لها في باب النكاح انتهى. وفيه شيء. فروع: الأول: اختلف فيمن أخر صلاته حتى لم يبق من وقتها الضروري إلا مقدار ما يوقعها فيه، فباع ذلك الوقت، فقال القاضي إسماعيل (١): يفسخ. وهو اختيار أبي عمران (٢)؛ لوجود العلة التي في الجمعة هنا.

стр. 2168

وقال سحنون: لا يفسخ. واللَّه اعلم. الثاني: الحق الغرناطي بالبيع يوم الجمعة البيع وقت الفتنة. أي: في حق من طلب منه الخروج، واللَّه أعلم. الثالث: قال ابن رشد: يحرم البيع في المكان المغصوب. ولما أنهى الكلام على البيع الفاسد تكلم على ضمانه وما يتعلق به، فقال: وإنما ينتقل ضمان المبيع في البيع الفاسد إلى المشتري بالقبض (١) عند ابن القاسم وأشهب، لا بنفس العقد، وزاد أشهب بإقباض الثمن، وبتمكين البائع من قبضه. وحكى ابن رشد أنه ينتقل الملك على المشهور، وكأن المصنف لم يعتبر هذا التشهير، وإلا لقال: (خلاف) على عادته. وفهم من قوله (٢): (بالفاسد): انتقال الضمان في الصحيح بالعقد، وهو كذلك فيما عند المثلي على ما (٣) سيأتي في الخيار. وإذا قبض رد لربه وجوبًا؛ لفساده إن كان باقيًا، ولا غلة على المشتري، أي: ليس عليه ردها قبل علمه بوجوب الرد؛ لأنه قبضه على وجه الملك، ولأن الخراج بالضمان. ثم ذكر قسيم قوله: (رد) بقوله: فإن فات بوجه من وجوه الفوات

стр. 2169

الآتية مضى المختلف فيه بين الناس بالثمن الصحيح؛ مراعاة للخلاف، وفي معناه ما ثبت بظاهر، وإلا يكن مختلف فيه، بل متفقًا على فساده، ومثله ما ثبت بنص جلي، لم يمض بالثمن؛ إذلو مضى به لكنا اعتد [د] نا (١) بالفاسد، وإذا لم يمض ضمن قيمته في المقوم حينئذ، يحتمل حين القبض الواقع في قوله: (إنما ينتقل ضمان الفاسد بقبضه)، كما هو عند ابن القاسم وعند أشهب، وبه بما تقدم، ويحتمل حين الفوات؛ لعود الضمير لأقرب مذكور، وهو قول ذكره اللخمي، والأول للشارح، والثاني للبساطي، قائلًا في الأول: قيل: هو المشهور، وكلام المؤلف لا يأباه انتهى. وضمن مثل المثلي. [أسباب الفوات: ] وللفوات في البيع الفاسد سبعة أسباب، ذكرها ابن بشير وتبعه المؤلف. وأشار لأحدها بقوله بتغير (٢) سوق غير مثلى وغير عقار، كحيوان وعرض اتفاقًا، وأما المثلى من مكيل وموزون ومعدود. والعقار -وهو معروف بالفتح- الأرض، والضياع، والنخل، فلا يفيت ذلك تغير الأسواق بارتفاعها أو انحطاطها؛ لأن المثلي لا يراد بعينه، فمثله كهو، والعقار إنما يراد للقنية غالبًا، فذلك لا يعتبر فيه تغير السوق: بزيادة ثمن ولا نقصه على المشهور؛ فتجب القيمة، ولا يجوز رده. وأشار لثانيها بقوله وبطول زمان حيوان بيد المشتري، أي: مجرد الطول بغير ضميمة تغير في بدن أو سوق مفيت لرده؛ لأنه مظنة التغير، وإن لم يظهر، وهو مذهب المدونة، وإذا فات على المشهور مع المظنة فمع التحقق أولى.

стр. 2170

وفيها: حد الطول شهر، وفيها أيضًا: شهران، الأول في العيوب: "مرور الشهر فوت"، والثاني في السلم، لكن نصها فيه: "الشهر والشهران ليسا بفوت"، واختار اللخمي أنه أي ما في الموضعين خلاف في المعنى حقيقي، وقال المازري: بل خلاف في شهادة بعادة؛ لأنه أشار في المدونة للمقدار الذي لا يمضي إلا وقد تغير الحيوان فيه، فتغيره في سوقه غير معتبر، وإنما الخلاف في مقدار الزمن، الذي يستدل به على التغير، أي: فللحيوان الصغير شهر، والكبير كالإبل والبقر شهران. وعادة المصنف في مثل هذا يقول تأويلان، وعلم مما ذكرناه عن سلمها أن في قوله: (وشهران) تسامح. ولثالثها بقوله: وبنقل عرض كثياب، ونقل مثلي كقمح مثلًا لبلد آخر بكلفة في نقله، فإنه يفيتها، وله قيمة العرض، ومثل القمح، ومفهومه (١): لو كان بغير كلفة كعبد وحيوان لم يفته نقله، إلا لخوف طريق أو مكس. قال في الذخيرة: قال ابن القاسم: نقل الرقيق من إفريقية إلى القسطاط ليس بفوت، إلا أن يتغير بدنه أو سوقه. وقال اللخمي: أرى أنه سوق؛ لاختلاف أسواق القطرين. وأشار للرابع بقوله: وبالوطء في الأمة، وظاهره بكرًا كانت أو ثيبًا، فيفيت، وعلل باحتمال تعلق القلب بالواطئ فلا ينتفع بها غيره، وباستلزامه المواضعة المستلزمة لحلول الزمان، وتقدم أنه يفيت. ولخامسها بقوله: وبتغير ذات غير مثلي، كعقار وعروض وحيوان، فيفوت العقار بذهاب عينه واندراسيه، والدار بهدمها وبنائها، والأرض بغرسها وقلع الغرس منها، وسيأتي، ويفوت العرض والحيوان بتغير ذاته بنقص وزيادة، وأما المثلي فلا يفيته ذلك؛ لقيام مثله مقامه.

стр. 2171

تنبيه: هذا التفصيل للخمي وابن بشير والمازري، ولم يفصل ابن الحاجب تبعًا لابن شاس، وأقره في الذخيرة، فقال البساطي: "المصنف في عهدة النقل في غير اللخمي والمازري" انتهى. وقدمنا أن ابن بشير وافقهما، وناهيك بالثلاثة، ولهذه المسألة نظائر تفيتها حوالة الأسواق، انظرها في الكبير. وأشار لسادسها بقوله: وخروج المبيع عن يد من اشتراه فاسدًا بعتق أو هبة أو صدقة؛ فإنه غير مفيت. ولسابعها بقوله: وتعلق حق بالمبيع فاسدًا لغير المشتري، كرهنه وإجارته هاخدامه مدة معينة، حتى لا يكون كالإجارة (١). تنبيه: إسقاط حرف الجر من هذين الشيئين يوهم أنهما مع الخامس سبب واحد وقد عند صاحب الذخيرة كل واحد من الثلاثة سببًا مستقلًا. ولما دخلت الأرض في يفوت بتغير ذاته كما قدمناه، تكلم على ما يفيت ذاتها، فقال: ويتغير ذات أرض المفيت لها في البيع الفاسد يحصل بئير تحفر فيها، وبإجراء عين إليها، وبإنشاء غرس بها، زاد في الجواهر وتبعه ابن الحاجب: أو قلعه، وأقره في الذخيرة، وبناء عليها، بشرط كون

стр. 2172

الغرس والبناء عظيمي المؤنة، أي: إذا كان كل منهما محيطًا بها، وإن بقي أكثرها بياضًا، فإن لم تعظم المؤنة فيهما لم يفيتا جميعها. وفهم من قوله: (غرس): أن الزرع لا يفيتها، وهو كذلك، قاله محمد؛ فيفسخ البيع، ثم كان فسخه في إبان الزرع فعليه كراء المثل، ولا يقلع زرعه، وإن فسخ بعد فلا كراء. ثم تكلم عن حكم ما تتعظم مؤنته من غرس وبناء، بقوله: وفاتت بهما جهة هي الربع فقط دون غيرها، إذا كان ما عداها بغير غرس ولا بناء، ولا يفوت بهما غير تلك الجهة، ويفسخ البيع في الباقي؛ لتعلق الفساد به، ويرد لربه، ويكون للمشتري ثلاثة أرباع الثمن، ويسقط عنه إن لم يدفعه، ويرد إليه إن دفعه. وذكر أصبغ في الفوات بالغرس ثلاثة أحوال، فقال: من اشترى أرضًا بيضاء شراء فاسدًا، فقبضها المشتري، وغرس حولها شجرًا حتى احتاط بالأرض، وعظمت في ذلك المؤنة، وبقي أكثرها بياضا، أنه فوت لجميعها، وإن كان إنما غرس ناحية منها فاتت تلك الناحية، وإن كان إنما غرس يسيرًا لا بال له رد جميعها، وكان على البائع قيمة غرسه. قال ابن رشد: قوله: (فاتت تلك الناحية) وذلك إذا كان قيمتها ثلث المجموع أو ربعه انتهى. وقيد المصنف الجهة التي تفوت بالربع، ومفهوم: (فقط) أن أكثر من الربع يفيت جميعها، وهو خلاف قول ابن رشد: الناحية التي تفوت بالغرس هي أن تكون قيمتها ثلث المجموع أو ربعه. وإذا علمت هذا فحل الشارحين كلام المصنف على كلام ابن رشد غير ظاهر. ومفهومه أيضًا: أن أقل من الربع يسير، ولكنه صرح به في قوله: لا أقل؛ لدفع قيد حكاه ابن رشد: أن الغرس في ناحية يفسخ معه البيع في الأرض كلها.

стр. 2173

ويحتمل أن قوله (فقط) قيد في الجهة، أي: فاتت بهما جهة فقط، لا الجميع، وهذه الجهة هي الربع، لا أقل منه، في فوقه أولى بفوات الجهة فقط، لا إن غرس أو بنى أقل من الربع، فلا يفوت به شيء منها، وترد لربها. وله أي: المشتري على ربعها، إذا ردت القيمة عن الغرس والبناء قائمًا، لا مقلوعًا ولا ما أنفق، للشبهة على المقول عند المازري، والمصحح عند ابن محمد، لقولهما: الصواب أن يكون له القيمة قائمًا. وفي بيعه، أي: اختلف في بيع الشيء المشتري فاسدًا قبل قبضه، هل هو نافذ مفيت؛ نظرًا لتحصيل الفاسد شبهة الملك مطلقًا كان البائع له مشتريه أو بائعه وليس مفيتًا تأويلان، وهما قولان لمالك في الموازية، ونحوه في الجواهر، وهو ظاهر في تفسير الإطلاق، وشمل البيع الصحيح والفاسد. وقال المصنف في قول ابن الحاجب: فلو باعه قبل قبضه فقولان، ولو باع المشتري المبيع بيعًا فاسدًا بيعًا صحيحًا، فإن كان البيع بعد قبض المبيع فات، وإن كان قبله فهل يفوت، قولان لمالك في الموازية انتهى. ولا يعلم من هذا معنى الإطلاق هنا، واختلف الشارحان فيه: فقال الشارح في الصغير: يحتمل عود الإطلاق للبيع، إن كان صحيحًا أو فاسدًا، لكن نص اللخمي على أن الفاسد لا يفيت، كأنه يرى أن الفاسد لا يفيت الفاسد، ويحتمل عوده لقبل قبضه، ليتناول الحسي والمعنوي، ويحتمل حيوانًا كان أو غيره، مقومًا أو مثليًا انتهى. وقال البساطي: الظاهر أنه يرجع إلى قبضه، أي: سواء كان تأخير قبضه منه، أو من البائع، أو من غيرهما، بوجه أو بغير وجه انتهى. لا إن علم فساده، وتصد البائع بالبيع الإفاتة للمبيع الأول، فإنه لا يفيته، وارتفع المفيت. الحاصل في المبيع بيعًا فاسدًا إن عاد المبيع ليد بائعه الذي اشتراه

стр. 2174

شراء فاسدًا وباعه مثلًا، وسواء عاد بشراء أو إرث أو رد بعيب أو هبة لارتفاع سببه، وكأنه لم يزل على حاله الأول، إلا أن يكون الفوات بتغير السوق، فلا يرتفع المفيت، وهذا ما لم يحكم بعدم الرد، وأما لو حكم به لمضى اتفاقًا، وهذه إحدى المسائل، التي تقدم أنه لا يفيتها حوالة الأسواق. فصل ذكر فيه بيوع الآجال، وأتبعها للذي نص الشارع على منعهما؛ لفسادها من حيث التهمة، وسميت بذلك لأنها لا تنفك عن الأجل. ولما كان المتبايعان قد يقصدان إظهار فعل جائز توصلا إلى ممنوع منعت للتهمة؛ ولذا قال: ومنع للتهمة ما كثر قصدًا كبيع وسلف، كأن يبيع سلعتين بدينارين لشهر، ويتسلمهما المشتري، ثم يشتري البائع إحداهما بدينار نقدًا، فالتي خرجت من اليد وعادت لها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقدًا، فأخذ عنهما عند الأجل دينارين: أحدهما عوض عن السلعة، وهو بيع، والثاني عوض عين الدينار المنقود، وهو سلف. ووجه المنع: أن الثوب قد لا يساوي الدينار، وإنما أخذه به لأجل السلف، وإن كان يساويه فلا إشكال، ولكن منعوه خوف الوقوع في البيع والسلف. ومما يكثر قصده سلف بمنفعة، كبيع ثوب بعشرة لشهر، ثم يشتريه بثمانية نقدًا، فقد رجع له ثوبه، وخرج من يده ثمانية، يأخذ عنها عشرة، فانتفع بالدرهمين، والمنع في المسألتين اتفاقًا، لا ما قل قصده، كضمان بجعل، كبيعه ثوبين بعشرة لشهر، ثم يشتري أحدهما بعشرة عند الأجل، أو قبله، قال: أمره إليّ، أنه دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما بثوب للنقل. وظاهر المذهب من القولين الجواز؛ لبعده. ابن بشير وابن شاس: والقولان مشهوران.

стр. 2175

تنبيه: لا خلاف أن صريح الضمان بجعل ممنوع؛ لأن الشرع جعل الضمان والجاه والفرض لا يفعل إلا للَّه بغير عوض، فأخذ العوض عليه سحت. ثم مثل مثالًا آخر لما يقل القصد إليه، فقال: أو أسلفني وأسلفك، أسلفك: منصوب بأن مضمرة بعد الواو، أي: ليجتمع سلف مني وسلف منك، والمشهور جوازه، كأن يبيعه ثوبًا بدينارين مثلًا لشهر، ثم يشتريه بدينار نقدًا، وأخر لشهرين، فالثوب قد رجع له ودفع الآن دينارًا سلفًا للمشتري، يأخذ منه عند رأس الشهر دينارين: أحدهما في مقابلة ديناره، والآخر سلفًا يدفع مقابله عند رأس الشهر الثاني، كما لو باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه. ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال عقبه بقوله: فمن باع ثوبًا أو طعامًا أو حيوانًا لأجل، كشهر مثلًا، ولا تكون البيعة الأولى إلا لأجل، ثم اشتراه بجنس ثمنه، الذي باعه به من عين وطعام وعرض، الواو بمعنى أو، وتكلم على ذلك مرتبًا، وبدأ بما بيع بعين، واشترى بنظيرها، فإما إن تكون البيعة الثانية نقدًا أو للأجل الأول كشهر، أو أقل منه، كنصفه، أو أكثر منه كشهرين، وهذه أربعة أحوال بالنسبة للأجل، وكل من هذه الأربعة له ثلاث حالات؛ لأنه إما بمثل الثمن الأول، أو أقل منه، أو أكثر، فحصل اثنتا عشرة صورة، يمنع منها ثلاث، وهي: [١] شراؤها بأقل نقدًا. [٢] أو بأقل لدون الأجل. [٣] وبأكثر من الثمن لأبعد من الأجل. وهي ما عجز فيه الأقل. وعلة منعها تهمة دفع قليل في كثير مؤجل، ويجوز باقيها صور بمثل الثمن، وهو أربع، وصور بأقل من الثمن للأجل وأبعد منه، وصور أكثر من الثمن، وهي ثلاثة نقدًا، وللأجل ولأقل منه.
следующие страницы →