← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

تنبيه: هذا التفصيل للخمي وابن بشير والمازري، ولم يفصل ابن الحاجب تبعًا لابن شاس، وأقره في الذخيرة، فقال البساطي: "المصنف في عهدة النقل في غير اللخمي والمازري" انتهى. وقدمنا أن ابن بشير وافقهما، وناهيك بالثلاثة، ولهذه المسألة نظائر تفيتها حوالة الأسواق، انظرها في الكبير. وأشار لسادسها بقوله: وخروج المبيع عن يد من اشتراه فاسدًا بعتق أو هبة أو صدقة؛ فإنه غير مفيت. ولسابعها بقوله: وتعلق حق بالمبيع فاسدًا لغير المشتري، كرهنه وإجارته هاخدامه مدة معينة، حتى لا يكون كالإجارة (١). تنبيه: إسقاط حرف الجر من هذين الشيئين يوهم أنهما مع الخامس سبب واحد وقد عند صاحب الذخيرة كل واحد من الثلاثة سببًا مستقلًا. ولما دخلت الأرض في يفوت بتغير ذاته كما قدمناه، تكلم على ما يفيت ذاتها، فقال: ويتغير ذات أرض المفيت لها في البيع الفاسد يحصل بئير تحفر فيها، وبإجراء عين إليها، وبإنشاء غرس بها، زاد في الجواهر وتبعه ابن الحاجب: أو قلعه، وأقره في الذخيرة، وبناء عليها، بشرط كون

стр. 2172

الغرس والبناء عظيمي المؤنة، أي: إذا كان كل منهما محيطًا بها، وإن بقي أكثرها بياضًا، فإن لم تعظم المؤنة فيهما لم يفيتا جميعها. وفهم من قوله: (غرس): أن الزرع لا يفيتها، وهو كذلك، قاله محمد؛ فيفسخ البيع، ثم كان فسخه في إبان الزرع فعليه كراء المثل، ولا يقلع زرعه، وإن فسخ بعد فلا كراء. ثم تكلم عن حكم ما تتعظم مؤنته من غرس وبناء، بقوله: وفاتت بهما جهة هي الربع فقط دون غيرها، إذا كان ما عداها بغير غرس ولا بناء، ولا يفوت بهما غير تلك الجهة، ويفسخ البيع في الباقي؛ لتعلق الفساد به، ويرد لربه، ويكون للمشتري ثلاثة أرباع الثمن، ويسقط عنه إن لم يدفعه، ويرد إليه إن دفعه. وذكر أصبغ في الفوات بالغرس ثلاثة أحوال، فقال: من اشترى أرضًا بيضاء شراء فاسدًا، فقبضها المشتري، وغرس حولها شجرًا حتى احتاط بالأرض، وعظمت في ذلك المؤنة، وبقي أكثرها بياضا، أنه فوت لجميعها، وإن كان إنما غرس ناحية منها فاتت تلك الناحية، وإن كان إنما غرس يسيرًا لا بال له رد جميعها، وكان على البائع قيمة غرسه. قال ابن رشد: قوله: (فاتت تلك الناحية) وذلك إذا كان قيمتها ثلث المجموع أو ربعه انتهى. وقيد المصنف الجهة التي تفوت بالربع، ومفهوم: (فقط) أن أكثر من الربع يفيت جميعها، وهو خلاف قول ابن رشد: الناحية التي تفوت بالغرس هي أن تكون قيمتها ثلث المجموع أو ربعه. وإذا علمت هذا فحل الشارحين كلام المصنف على كلام ابن رشد غير ظاهر. ومفهومه أيضًا: أن أقل من الربع يسير، ولكنه صرح به في قوله: لا أقل؛ لدفع قيد حكاه ابن رشد: أن الغرس في ناحية يفسخ معه البيع في الأرض كلها.

стр. 2173

ويحتمل أن قوله (فقط) قيد في الجهة، أي: فاتت بهما جهة فقط، لا الجميع، وهذه الجهة هي الربع، لا أقل منه، في فوقه أولى بفوات الجهة فقط، لا إن غرس أو بنى أقل من الربع، فلا يفوت به شيء منها، وترد لربها. وله أي: المشتري على ربعها، إذا ردت القيمة عن الغرس والبناء قائمًا، لا مقلوعًا ولا ما أنفق، للشبهة على المقول عند المازري، والمصحح عند ابن محمد، لقولهما: الصواب أن يكون له القيمة قائمًا. وفي بيعه، أي: اختلف في بيع الشيء المشتري فاسدًا قبل قبضه، هل هو نافذ مفيت؛ نظرًا لتحصيل الفاسد شبهة الملك مطلقًا كان البائع له مشتريه أو بائعه وليس مفيتًا تأويلان، وهما قولان لمالك في الموازية، ونحوه في الجواهر، وهو ظاهر في تفسير الإطلاق، وشمل البيع الصحيح والفاسد. وقال المصنف في قول ابن الحاجب: فلو باعه قبل قبضه فقولان، ولو باع المشتري المبيع بيعًا فاسدًا بيعًا صحيحًا، فإن كان البيع بعد قبض المبيع فات، وإن كان قبله فهل يفوت، قولان لمالك في الموازية انتهى. ولا يعلم من هذا معنى الإطلاق هنا، واختلف الشارحان فيه: فقال الشارح في الصغير: يحتمل عود الإطلاق للبيع، إن كان صحيحًا أو فاسدًا، لكن نص اللخمي على أن الفاسد لا يفيت، كأنه يرى أن الفاسد لا يفيت الفاسد، ويحتمل عوده لقبل قبضه، ليتناول الحسي والمعنوي، ويحتمل حيوانًا كان أو غيره، مقومًا أو مثليًا انتهى. وقال البساطي: الظاهر أنه يرجع إلى قبضه، أي: سواء كان تأخير قبضه منه، أو من البائع، أو من غيرهما، بوجه أو بغير وجه انتهى. لا إن علم فساده، وتصد البائع بالبيع الإفاتة للمبيع الأول، فإنه لا يفيته، وارتفع المفيت. الحاصل في المبيع بيعًا فاسدًا إن عاد المبيع ليد بائعه الذي اشتراه

стр. 2174

شراء فاسدًا وباعه مثلًا، وسواء عاد بشراء أو إرث أو رد بعيب أو هبة لارتفاع سببه، وكأنه لم يزل على حاله الأول، إلا أن يكون الفوات بتغير السوق، فلا يرتفع المفيت، وهذا ما لم يحكم بعدم الرد، وأما لو حكم به لمضى اتفاقًا، وهذه إحدى المسائل، التي تقدم أنه لا يفيتها حوالة الأسواق. فصل ذكر فيه بيوع الآجال، وأتبعها للذي نص الشارع على منعهما؛ لفسادها من حيث التهمة، وسميت بذلك لأنها لا تنفك عن الأجل. ولما كان المتبايعان قد يقصدان إظهار فعل جائز توصلا إلى ممنوع منعت للتهمة؛ ولذا قال: ومنع للتهمة ما كثر قصدًا كبيع وسلف، كأن يبيع سلعتين بدينارين لشهر، ويتسلمهما المشتري، ثم يشتري البائع إحداهما بدينار نقدًا، فالتي خرجت من اليد وعادت لها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقدًا، فأخذ عنهما عند الأجل دينارين: أحدهما عوض عن السلعة، وهو بيع، والثاني عوض عين الدينار المنقود، وهو سلف. ووجه المنع: أن الثوب قد لا يساوي الدينار، وإنما أخذه به لأجل السلف، وإن كان يساويه فلا إشكال، ولكن منعوه خوف الوقوع في البيع والسلف. ومما يكثر قصده سلف بمنفعة، كبيع ثوب بعشرة لشهر، ثم يشتريه بثمانية نقدًا، فقد رجع له ثوبه، وخرج من يده ثمانية، يأخذ عنها عشرة، فانتفع بالدرهمين، والمنع في المسألتين اتفاقًا، لا ما قل قصده، كضمان بجعل، كبيعه ثوبين بعشرة لشهر، ثم يشتري أحدهما بعشرة عند الأجل، أو قبله، قال: أمره إليّ، أنه دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما بثوب للنقل. وظاهر المذهب من القولين الجواز؛ لبعده. ابن بشير وابن شاس: والقولان مشهوران.

стр. 2175

تنبيه: لا خلاف أن صريح الضمان بجعل ممنوع؛ لأن الشرع جعل الضمان والجاه والفرض لا يفعل إلا للَّه بغير عوض، فأخذ العوض عليه سحت. ثم مثل مثالًا آخر لما يقل القصد إليه، فقال: أو أسلفني وأسلفك، أسلفك: منصوب بأن مضمرة بعد الواو، أي: ليجتمع سلف مني وسلف منك، والمشهور جوازه، كأن يبيعه ثوبًا بدينارين مثلًا لشهر، ثم يشتريه بدينار نقدًا، وأخر لشهرين، فالثوب قد رجع له ودفع الآن دينارًا سلفًا للمشتري، يأخذ منه عند رأس الشهر دينارين: أحدهما في مقابلة ديناره، والآخر سلفًا يدفع مقابله عند رأس الشهر الثاني، كما لو باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه. ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال عقبه بقوله: فمن باع ثوبًا أو طعامًا أو حيوانًا لأجل، كشهر مثلًا، ولا تكون البيعة الأولى إلا لأجل، ثم اشتراه بجنس ثمنه، الذي باعه به من عين وطعام وعرض، الواو بمعنى أو، وتكلم على ذلك مرتبًا، وبدأ بما بيع بعين، واشترى بنظيرها، فإما إن تكون البيعة الثانية نقدًا أو للأجل الأول كشهر، أو أقل منه، كنصفه، أو أكثر منه كشهرين، وهذه أربعة أحوال بالنسبة للأجل، وكل من هذه الأربعة له ثلاث حالات؛ لأنه إما بمثل الثمن الأول، أو أقل منه، أو أكثر، فحصل اثنتا عشرة صورة، يمنع منها ثلاث، وهي: [١] شراؤها بأقل نقدًا. [٢] أو بأقل لدون الأجل. [٣] وبأكثر من الثمن لأبعد من الأجل. وهي ما عجز فيه الأقل. وعلة منعها تهمة دفع قليل في كثير مؤجل، ويجوز باقيها صور بمثل الثمن، وهو أربع، وصور بأقل من الثمن للأجل وأبعد منه، وصور أكثر من الثمن، وهي ثلاثة نقدًا، وللأجل ولأقل منه.

стр. 2176

ولنرسم لها جدولًا يكشفها، ويظهر لك استخراج المسائل منه، وهو: أن تأخذ للسطر الأول من السطور الثلاثة ما يقابله من الأبيات التي تليه، وتنظر ما هو مكتوب في كل بيت منها، فما وجدت من جائز أو ممنوع فهو حكم البيت الذي فوق من نقد أو أجل، ثم بقية الأسطر كذلك. ... . . . نقد الشهر. . . للشهرين. . . لدون. . . الشهرين باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بعشرة. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . جائز باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بثمانية. . . ممتنعة. . . جائزة. . . ممتنعة. . . جائزة باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بأثني عشر. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . ممتنع وكذا الحكم فيما لو أجل بعضه، أي: الثمن في البيعة الثانية، ونقد بعضه الآخر، فإما لأجل مساو، أو أقل، أو أكثر، والثمن: إما مساو، أو أقل، أو كثر؛ فهي تسع، يمنع منها ثلاث، وهي: ما عجل فيه الأقل كله، وهو صورة واحدة، إذا باعه ثوبًا بعشرة لشهر، ثم اشتراه بأقل كثمانية أربعة نقدًا، أو أربعة لنصف الشهر، يأخذ عنها عشرة عند رأس الشهر، أو عجل بعضه، أي الأقل، وأخر بعضه للأجل أو لأبعد منه، وذلك صورتان: الأولى: إذا اشتراه بثمانية أربعة نقد، أو أربعة للشهر نفسه؛ لأنه يسقط عنه أربعة من العشرة للمقاصة، ورجع أمره إلى أنه دفع الآن أربعة، يأخذ عنها عند حلول الشهر ستة. والثانية: كذلك اشتراه بثمانية أربعة نقدًا، وأربعة لشهوين، وهما داخلتان تحت ما عجل فيه الأقل. قال المصنف في توضيحه: وتدخل صورة رابعة مشاركة للأولى في تعجيل كل الأقل، وهي ما إذا اشتراها بأكثر، وعجل بعضه، وأخر بعضه لأبعد من الأجل، كما لو اشتراها باثني عشر: خمسة نقدًا، وسبعة لأجل أبعد من الأول انتهى.

стр. 2177

وهو مشكل، انظره في الكبير، ويجوز ما عداها، وسقط من الاثنتي عشر صورة ثلاث، وهي: صور النقد كلها، وهذا جدول فيه التسع الصور، وهذه صفته: ... . . . بعضها نقد وبعضها لشهر. . . بعضها لنصفه. . . بعضها لأبعد منه باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بثمانية بعضها نقد. . . ممتنعة. . . ممتنعة. . . ممتنعة باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بعشرة بعضها نقد. . . جائز. . . جائز. . . جائز باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه باثني عشر بعضها نقد. . . جائز. . . جائز. . . جائز ولما كان ضابط هذه المسائل الجواز عند تساوي الأجلين، وإن اختلف الثمنان، والجواز إن تساوى الثمنان، ولا يضر اختلاف الأجلين، وأما إن اختلف الثمن والأجل فانظر لليد السابقة بالعطاء، فإن عاد إليها أقل مما خرج منها أجز، وإن عاد أكثر مما خرج منها منع. ولما كان محل الجواز قد يكون ممتنعًا لوجود مانع بيّن ذلك مشبها في المنع، فقال: كتساوي الأجلين إن شرطًا نفي المقاصة، كسلعة بيعت بمائة لشهر، ثم اشتريت بمائة وعشرين لذلك الشهر، والمنع هنا للدين بالدين، بسبب عمارة ذمة كل للآخر، ولو اشترطا المقاصة فالجواز، لسقوط المتماثلين، ولم يبق غير الزائد في ذمة فقط. ولذلك أي لأجل انتفاء الدين بالدين صح ما أصله المنع في أكثر من الثمن، إذا اشتريت السلعة المبيعة لأبعد من ذلك الأجل، إذا اشترطاها، أي: المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير. ولما ذكر ما إذا كان الثمنان عينًا على صفة واحدة، ذكر ما إذا كانا عينًا على صفتين، فقال: والرداءة والجودة معتبرة في الثمنين كالقلة والكثرة، فالرديء كالقليل، والجيد كالكثير، فحيث يمنع ما عجل فيه الأقل يمنع ما عجل فيه الرديء، وحيث جاز يجوز، كذا قرره الشارحان، وعليه

стр. 2178

ففي الجدول السابق ما يغني عن وضع جدول آخر لها، لكن قد صرح ابن الحاجب بالمنع في الصور كلها، كما في النسخة التي صدر بها المصنف في توضيحه، وهي: فإن اختلفا في الجودة والرداءة، أو في ذهب وفضة: امتنع. قال المصنف: لما يؤدي إليه الحال في اتحاد نوعهما إن سلما من دفع قليل في كثير من ربا النساء، وربا الفضل والنساء إن لم يسلما، وهذا جدولها على منع جميعها، وهذه صفته: ... . . . نقدا. . . للأجل. . . لنصفه. . . لأبعد باع ثوبًا بعشرة جيدة لشهر ثم اشتراه بعشرة رديئة وعكسه. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع باع ثوبًا بشعرة جيدة لشهر ثم اشتراه بثمانية رديئة وعكسه. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع باع ثوبًا بعشرة جيدة لشهر ثم اشتراه باثني عشر رديئة وعكسه. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع تنبيه: وقع في نسخة ابن الحاجب ما نصه: وإن اختلفا في الجودة والرداءة فأربع وعشرون صورة، فالجودة والرداءة كالقلة والكثرة، فإن عجل منهما الأقل والأدنى امتنع، إلا أن المشهور المنع إن تساويا قدرًا وأجلًا، وهو مشكل انتهى. وبيان كونها أربعًا وعشرين صورة: أن الجيد قد يكون من عند البائع والرديء من المشتري، وعكسه. ووجه الإشكال: أن الغالب في التحيل إنما هو تحصيل المنفعة، ولا منفعة مع التساوي.

стр. 2179

ولما قدم المصنف اختلاف الثمنين في الصفة مع اتحاد النوع ذكر اختلافهما في الجنس، فقال: ومنع بيع سلعة بذهب، وشراؤها بغير صنفه، مثل فضه أو عكسه، وصوره اثنا عشر صورة، كلها ممتنعة للصرف المتأخر؛ لأن البيعة الأولى لابد من تأجيلها، والثانية إن عجلت كلها لزم صرف يتأخر قبضه، وكذا إن أجلت كلها أو بعضها، وكذا للأجل نفسه. وجدولها كالذي قبله، وفيه أربعة وعشرون صورة، وإن أجل بعضها ففيه اثنتا عشر صورة، وكلها ممتنعة للصرف المتأخر، وجدولها واضح مما تقدم. إلا أن يعجل المشتري الثاني أكثر من قيمة المتأخر جدًا، فيجوز، كشراء فرض مثلًا بخمسة دنانير لشهر، ثم يبيعها لبائعها بمائتي درهم معجلة، وصرف الدينار عشرون درهمًا؛ إذ هذه الزيادة دليل على عدم إرادة الصرف. ومنع بسكتين مختلفتين إلى أجل كشرائه ثوبًا باعه للأجل الذي باعه له أولًا بمحمدية، قدرها مائة مثلًا، وهي الجيده السكة، ما أي: الثوب الذي باع أولًا بيزيدية، قدرها مائة، وهي السكة الرديئة؛ لأنه بدل مستأجر، وهو المشهور ومذهب المدونة. وإن اشترى ثوبًا باعه بعرض، كبعير لشهر بعرض آخر مخالف ثمنه، أي: العرض الثاني، وهو الثمن مخالف للعرض الأول كغرس، فالثمن في البيعتين عرض مخالف، لا قدر ثمنه، فالعرض الثاني: إما نقدًا أو لأجل دون الأول أو مثله أو أبعد منه، فهذه أربع، وثمن الثاني: إما مساو أو أقل أو أكثر، وهذه ثلاث أيضًا مضروبة في الأربع باثني عشر، الممنوع منها تسعة، وهي ما عجل فيه الثمنان. وعلة المنع فيها دين بدين؛ لأن ذمة كل منهما معمرة لصاحبه بعرض

стр. 2180

مخالف للعرض الذي عليه، وجازت ثلاث النقد فقط؛ لأن ربا الفضل لا يدخل العروض، وهذه صفة الجدول: ... . . . نقدا. . . للأجل. . . لنصفه. . . لأبعد باع ثوبًا ببعير قيمته عشر لشهر ثم اشتراه بغرس قيمته عشرة. . . جائز. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع باع ثوبًا ببعير قيمته عشرة لشهر ثم اشتراه بغرس قيمته ثمانية. . . جائز. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع باع ثوبًا ببعير قيمته عشرة لشهر ثم اشتراه بغرس قيمته خمسة عشر. . . جائز. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع تنبيه: تعقب الشارح قوله: (جازت ثلاث النقد فقط) بأنه إذا فرض الثمن مخالفًا لم يأت في النقد ثلاث صور؛ إذ لا يتأتى ذلك إلا مع فرضه مخالفًا تارة ومساويًا أخرى، فالصور ثمانية، يجوز منها اثنتان، وقرره البساطي مما إذا باع بعرض ثم اشترى بعرض، والعرضان متخالفان، كثياب وحديد. وأجاب عن تعقب الشارح بأنه يكفي في المخالفة أن يكون أحدهما نقدًا والآخر مؤجلًا انتهى. وهو موافق لما قررناه، وفي ابن الحاجب تبعًا لابن شاس: جازت الصور كلها. وظاهره اثنتا عشر. ابن عرفة: وهو وهم. وأجاب المصنف بأن مراده بالصور كلها صور النقد الثلاث.

стр. 2181

وفهم من قوله: (مخالف) أن العرضين لو كانا نوعًا واحدًا لم يكن الحكم كذلك، وهو كما أفهم، انظر الكبير. وثمنه في كلام المصنف يحتمل الدفع على أنه فاعل لمخالف، والنصب على أنه مفعول به، فاعله مستتر، وإن اشترى بعرض ما بيع أولًا بعرض، وأحد العرضين مخالف للآخر، وهذا جدول لبيان صوره الجائزة والممنوعة، وعلة المنع في الثلاث الممتنعة دفع قليل في كثير مؤجل، وعلى الثلاث المختلف فيها تهمة ضمان بجعل وعدمها، وباقيها جائز اتفاقًا، وصفة الجدول: ... . . . نقدا. . . للأجل. . . لدونه. . . لأبعد باع ثوبًا بثوب قطن قيمته عشرة لشهر ثم اشتراه بثوب قطن قيمته عشرة. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . جائز باع كتابا بثوب قطن قيمته عشرة لشهر ثم اشتراه بثوب قطن قيمته خمسة. . . ممتنع. . . جائز. . . جائز. . . قولان باع كتابا بثوب قطن قيمته عشرة لشهر ثم اشتراه بثوب قيمته خمسة عشر. . . قولان. . . جائز. . . قولان. . . ممتنع ولما فرغ مما إذا كان الثمنان عينًا، ذكر ما إذا كان المبيع مثليًا، فقال: والمثلي مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا إذا بيع منه شيء لأجل، ثم اشترى من مشتريه مثله صفة وقدرًا فهو كمثله أي: كعينه، ولو قال: كهو لكان أحسن، ومن اشترى عين شيء، ففيه اثنتا عشر صورة، وهنا كذلك، فالبيعة الثانية: إما نقدًا وأما لأجل دون الأول، أو لأجله، أو أبعد، وعلى كل قيمتها: أما مساوية أو أقل أو أكثر، فهي اثنتا عشرة صورة، يمنع منها ثلاث، وهي: ما عجل فيه الأقل، وهذه صفة جدولها توضحها:

стр. 2182

. نقدا. . . لدون الأجل. . . للأجل. . . لأبعد باع إردب حنطة سمراء بعشرة لشهر ثم اشترى مثله بعشرة. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . جائز باع إردب حنطة سمراء بعشرة لشهر اشترى مثله بخمسة. . . ممتنع. . . ممتنع. . . جائز. . . جائز باع إردب حنطة سمراء بعشرة لشهر ثم اشترى مثله بخمسة عشر. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . ممتنع وهذا إذا لم يغب مشتريه عليه، وأما إن غاب فتمنع زيادة على الثلاث المذكورة المردود فيها مثل شيئه اثنتان أيضًا، أشار لهما بقوله: فيمنع ما قل لأجله أو قل وأبعد من أجله، إن غاب مشتريه في الصورتين، فإذا باعه إردبًا من حنطة سمراء بعشرة دراهم لشهر، ثم اشترى منه إردبًا مثله سمراء بخمسة للشهر أو لأبعد منه منع؛ لأنهم عدوا الغيبة على المثلي سلفًا، فالممنوع حينئذ خمس صور، وعلة المنع في الصورتين السلف بزيادة، لأن الآمر آل إلى أن المشتري أسلفه إردبًا على أن يعطيه خمسة بعد شهر، وهو سلف جر منفعة، فإن لم يغب به المشتري فلا منع؛ إذ لا سلف. قال الشارح: ولو قال: (ويمنع) بالواو عوضًا عن الفاء ليؤذن بالمنع في صور النقد المتقدمة لكان أحسن انتهى. أي: لأن المنع ليس فرع المثلية، ولذا قال ابن الحاجب: ويمنع. ورأيته في بعض النسخ بالواو، ولعله إصلاح، وجدوله كالذي قبله، ويزاد فيه ثم اشتراه بعد الغيبة عليه. ومفهوم قوله: (قدرًا): أنهما لو اختلفا فيه لم يكن الحكم كذلك، وهو كما أفهم، وفيه تفصيل: تارة يكون الراجع أقل، وتارة يكون أكثر. ومفهوم الصفة أنهما لو اختلفا في الجودة والرداءة لم يكن كذلك، وهو كما أفهم، وحكمه كالزيادة والنقص، وقد علم، ويأتي فيه اثنتا عشرة

стр. 2183

صورة، وتمثيله واضح مما سبق، ولا نطيل به، وانظره في ابن الحاجب والتوضيح. ومفهومه: إن اختلف الطعامان كقمح وفول لم يكن الحكم كذلك. واختلف هل غير صنف طعامه أي: وهو موافق في جنسه، كقمح يبيعه لشخص لأجل، ثم يشتري منه من جنسه، كسلت وشعير مخالف بمنزلة ما لو باعه كتابًا لأجل، واشترى منه ثوبًا، فتجوز الصور كلها؛ إذ لا مانع يتخيل قصده، وحكاه عبد الحق (١) عن بعض شيوخه القرويين أو لا مخالفة؛ لأنهما جنس واحد، فهو كما لو اشترى منه القمح بعينه؛ لأنهما جنس واحد على المعروف من المذهب؟ تردد. وعلى هذا، فيمنع ما عجل فيه الأقل؛ لأن البيعة الثانية: إما نقدًا أو للأجل أو دون أو أبعد منه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ورأى ابن يونس أن الأول جار على مذهب ابن القاسم، والمنع على مذهب سحنون ومحمد في العرض المردود مثله. وفي بعض النسخ: وهل صنف طعامه إلى آخره، ومعناها كالتي قبلها؛ لأن المراد بصنفه كونه من جنسه.

стр. 2184

ولما تكلم على ما إذا كان الثمنان مثليين شرع فيما إذا كانا مقومين، فقال: وإن باع مقوما كغرس أو ثوب لشهر فمثله فرس آخر أو ثوب يشتريه منه نقدًا أو مؤجلًا للأجل أو دونه أو أبعد منه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر كغيره من غير جنسه في أنه لا منع في حورة من الصور كلها، وهو الأصح ومذهب المدونة؛ لأن ذوات القيم لا يقوم المثلي فيها مقام مثله. وقوله: كتغيرها، أي: العين المقومة، كالفرس أو نحوها، إذا باعها لأجل وتغيرت عند المشتري تغيرًا كثيرًا بعور أو عرج مثلًا أو قطع، مما يعلم أنهما لم يتعمدا معه الفسخ، ثم ابتاعها بائعها نقدًا أو للأجل الأول أو دونه أو أبعد منه بمثل الثمن الأول أو أقل وأكثر، فهي اثنتا عشرة صورة، وكلها جائزة. ولما قدم ما إذا كان البيع والشراء في متحد وهو عين الأول أو مثله، ذكر ما إذا تعدد واشتري بعضه، فقال: وإن اشترى أحد ثوبيه اللذين باعهما بمائة لشهر لأبعد من الشهر امتنع مطلقًا، كان الثمن الأول مساويًا للثاني أو أقل منه أو أكثر؛ لما في بيعه بمثل الثمن من سلف جر نفعًا، وهو رجوع ثوبيه إليه، وخرج من يده ثوب على أن يسلفه المشتري مائة الآن، ويأخذ عنها بعد الشهر مائة، والثوب زائد، وفي الصورتين الباقيتين بيع وسلف، أو كان ثمن المبيع الثاني أقل من الثمن الأول نقدًا، يريد ولدون الأجل، امتنع كما لو باعها بمائة لشهر ثم اشترى أحدهما بخمسين نقدًا ولدون الأجل؛ لما فيه من البيع والسلف، فهذه خمس صور ممتنعة. ومفهوم (أقل نقدًا) أنه لو كان أقل للأجل لجاز، وهو كذلك، لا إن اشترى أحدهما بمثله، أي: الثمن الأول نقدًا أو لدون الأجل أو للأجل أو أبعد أو أكثر من الثمن الأول نقدًا أو لدون الأجل أو للأجل أو أبعد منه، وهي ثمانية يخرج منهما صورتا الأبعد؛ لدخولهما في الإطلاق السابق، يبقى الستة الجائزة أيضًا يضاف إليها صور مفهوم (نقدًا)، الذي قدمناه، وتلك اثنتا عشرة صورة.

стр. 2185

إذا تقرر ذلك علمت أن قول الشارح: " (لا بمثله أو أكثر) يريد إذا كان أكثر" سبق قلم، سواء أعدته للمسألتين، أو للثانية فقط، فتأمله، وهذا جدول يكشفها: ... . . . نقدًا. . . للأجل. . . لدونه. . . لأبعد باع ثوبين بمائة لشهر ثم اشترى أحدهما بمائة. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . ممتنع باعهما بمائة لشهر ثم اشترى أحدهما بخمسين. . . ممتنع. . . جائز. . . ممتنع. . . ممتنع باعهما بثلاثين كذلك لشهر ثم اشترى أحدهما بستين. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . ممتنع وامتنع شراء أحد ثوبيه بغير صنف ثمنه الأول، كبيعها بذهب لأجل، ثم يشتري أحدهما بفضة أو عكسه، كان الثمن الثاني نقدًا أو للأجل الأول أو دونه وأبعد منه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر للزوم البيع والصرف في جميعها، وجدولها واضح، وهو هكذا: جدول ... . . . نقدًا. . . للأجل. . . لدونه. . . لأبعد باع ثوبين بدينارين لشهر صرف كل دينار عشرون درهما ثم اشترى أحدهما بأربعين درهما. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع ... ممتنع باعهما بدينارين لشهر كذلك ثم اشترى أحدهما بعشرين درهما. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع باعهما بدينارين كذلك لشهر ثم اشترى أحدهما بخمسين درهما. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع. . . ممتنع واستثني المؤلف من ذلك صورة واحدة، وأشار لها بقوله: إلا أن يكثر المعجل، فيجوز إذا كان الثمن الثاني نقدًا، مثل أن يبيعها

стр. 2186

بدينارين لشهر، وصرف كل دينار عشرون درهمًا، ثم يشتري أحدهما بخمسين درهمًا نقدًا لبعد التهمة في الصرف حينئذ لزيادته على جميع الثمن، كما استظهره ابن الحاجب على ما وقع في بعض نسخه، ويدخل في كلام المؤلف ما إذا اشتراه بالخمسين لأجل دون الأجل لصدق كثره المعجل عليه. ولو باعه أي: الثوب مثلًا بعشرة لشهر مثلًا ثم اشتراه مع سلعة أخرى كثوب مثلًا أو شاة نقدًا أطلقه على الحال وعلى ما دون الأجل الأول منع مطلقًا، ويشمل ست صور، مثل الثمن أو أقل أو أكثر؛ لأنه بيع وسلف، أما بمثل الثمن فلرجوع أمره إلى أن ثوبه رجع إليه، وخرج منه الآن عشرة يأخذ منها بعد شهر عشرة، وازداد ثوبًا أو شاة أو لا، وإذا ظهر لك هذا في المثل فالشراء بأكثر واضح؛ وذلك لأن أمره آل إلى أن ثوبه رجع إليه، ودفع الآن اثني عشر في مقابلة سلعة، وعشرة بعد شهر، فالسلعة بمقابلها بيع، والعشرة بمقابلها سلف، فقد بأن لك مقابل البيع والسلف، وعلله المازري وابن عبد السلام بسلف جر نفعًا، وأما شراؤه بأقل فكما لو اشتراها بثمانية نقدًا، فثوبه رجع إليه، وآل أمره إلى أنه دفع ثمانية نقدًا، يأخذ عنها ثوبًا نقدًا وعشرة لأجل، وهذه ثلاث صور، ومثلها لدون الأجل. أو كان شراؤه لثوبه مع السلعة لأبعد من الأجل الأول بأكثر من الثمن الأول، قال في التوضيح: امتنع كإشترائه في المثال المذكور باثني عشر لشهرين، لكن البائع كان في السابقة مسلفًا، وفي هذه المشتري هو المسلف لرجوع ثوبه إليه، وآل أمره إلى أن المشتري يدفع للبائع عند تمام شهر عشرة، وقد كان أعطاه مع الثوب الراجع ثوبا آخر يدفع له البائع عن ذلك كله اثنى عشر، فالمشتري مسلف وبائع انتهى.

стр. 2187

وهذه صورة سابعة ممتنعة، وبقي من الصور الاثني عشر خمس جائزة، وهذه صفة جدولها: ... . . . نقدا. . . لعام. . . لدونه. . . لأبعد باع ثوبًا بعشرة لعام ثم اشتراه مع سلعة بعشرة. . . ممتنع. . . جائز. . . ممتنع. . . جائز باع ثوبًا بعشرة لعام ثم اشتراه مع سلعة بخمسة. . . ممتنع. . . جائز. . . ممتنع. . . جائز باع ثوبًا بعشرة لعام ثم اشتراه مع سلعة بخمسة عشر. . . ممتنع. . . جائز. . . ممتنع. . . ممتنع أو كان الثوب المبيع بعشرة لشهر، واشتراه البائع بخمسة وسلعة كعبد مثلًا امتنع، هذه المسألة عكس التي قبلها؛ لأن زيادة السلعة في الأولى كانت من المشتري، وفي هذه من البائع الأول، وفيها اثنتا عشرة صورة؛ لأن البيعة الثانية: إما أن تكون أقل من الثمن الأول أو مثله أو أكثر نقدًا أو للأجل نفسه أو دونه أو أبعد. قال المصنف: ولا يجوز منها إلا ما كان للأجل نفسه أو دونه أو أبعد، وعلل المنع بأن ثوبه قد رجع له، فصار لغوًا، ويدفع الآن خمسة وعبدًا نقدًا، يأخذ عن ذلك عشرة لشهر، وهو بيع وسلف، وكذلك إذا كان يدفع الخمسة لنصف الشهر، وكذا إذا كان يدفعها لشهرين، إلا أن المشتري هنا هو المسلف، وأما إن كانت الخمسة تحل بحلول الأجل فلا مانع من الجواز؛ لوجوب المقاصة انتهى. وما قررنا به كلامه من أن مسألة خمسة وسلعة مسألة مستقلة فيها اثنتا عشرة صورة مثله في ابن الحاجب، وقرره في التوضيح بما ذكرناه، لكنه قال في كلام ابن الحاجب: ولو كان بعشرة، ثم اشتراه بخمسة وسلعة لم يجز حذف نقدًا من قوله: (أو اشتراه بخمسة) انتهى. وفيه نظر؛ لأنه إن أراد البيعة الثانية نقدًا لم تكن الصور اثني عشر

стр. 2188

صورة، نعم إن كانت الصور هي النقد فقط جازت الصور كلها، وكلام الشارح يوهم أنها تتمة للتي قبلها، وقررها البساطي على أنها تتمة لها، وحذف المصنف امتنع من الأولى والثانية لدلالة الثالثة. لا بعشرة وسلعة قرره البساطي على أنه من باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بعشرة وسلعة حالين أو لدون الأجل جاز عند ابن القاسم، لرجوع ثوبه له، ودفعه الآن عشرة وثوبًا يأخذ عنها عند الأجل عشرة، ونحوه للشارح، ولبعض مشايخي قال: وصور هذه المسألة ثمان؛ لأنه إذا اشترى بعشرة وسلعة سلعة بيعت بعشرة فيتصور فيه أربع صور: اثنتان المتقدمتان، ولمثل الأجل أو أبعد، ولو اشترى بنقد أكثر من الأول وسلعة لتصورت الأربعة أيضًا، فجاءت الثمان، وأما لو فرضنا أن من صورها الشراء بأقل من العقد الأول مع السلعة لتأتي تمام الاثني عشر لتداخل بعض صورها مع بعض صور التي قبلها، إلا أن يفرق بالاعتبار. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: هذا مقابل ما يليه قبله، ولكنه خاص بحالتي النقد، وأما لأبعد فممتنع؛ عملًا بقوله: أو لا يمنع منها ثلاث، وهي ما عجل، فله الأقل، وجدولها على ما قاله بعض مشايخي من أنها ثمان صور هكذا: ... . . . نقدا. . . للأجل. . . لدونه. . . لأبعد باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بعشرة وشاة. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . ممتنع باع ثوبًا بعشرة لشهر ثم اشتراه بخمسة عشر وشاة. . . جائز. . . جائز. . . جائز. . . ممتنع وجاز بمثل أي بمثل الثمن لأبعد من الأجل، وجاز بثمن أقل لأبعد من الأجل، ونحوه لبعض مشايخي قائلًا: لخلوه عما يمنعه في المشهور. ولو اشترى ثانيًا بأقل مما يباع أولًا، كأن يشتري سلعة باعها بمائة لشهر بثمانين لأجله نفسه، وهو المشهور، فإنه جائز، ثم رضي المشتري ثانيًا بالتعجيل للثمانين، فهل يستمر الجواز مع هذا التعجيل، ولا يراعى

стр. 2189

الطارئ، أو ينقلب ممنوعًا لتعجيل ما أجل؛ لأن أمره رجع إلى أنه يدفع الآن ثمانين، يأخذ منها مائة، وهو سلف بزيادة، قولان للمتأخرين، كتمكين بائع بالتنوين متلف بكسر اللام صفة لبائع، وفي بعض النسخ بائع متلف، أي: بفتح اللام غير منون صفة للمبيع المتلف، أقل من الزيادة عند الأجل، أي: كمن باع سلعة بعشرة لشهر، ثم أتلفها تعديًا، وقيمتها وقت إتلافها ثمانية، فإن الثمانية تلزم الآن اتفاقًا. واختلف هل يمكن عند الأجل آخر الشهر من أخذ العشرة، وهو لمالك في المجموعة؛ لبعد التهمة، أو لا يمكن إلا من قدر ما دفع، وهو الثمانية، ويسقط عن المشتري الزائد للاتهام على السلف بزيادة، وهو قول ابن القاسم في العتبية؟ قولان، فالتشبيه لإفادة الحكم في القولين بغير ترجيح، لكن بقطع النظر عن القائل. وإن أسلم شخص فرسًا في عشرة أثواب لشهر ثم استرد فرسًا مثله مع خمسة، وأبرأه من الخمسة الباقية منع مطلقًا كانت الخمسة التي مع الفرس معجلة أو مؤجلة للشهر أو دونه أو أبعد منه لأن أمره آل إلى أنه اسلفه فرسا رد له مثله وهو عين السلف وأعطاه خمسة أثواب زيادة لأجل السلف. ثم شبه في المنع قوله كما لو استرده، أي: الفرس بعينه مع خمسة أثواب معجلة، واستثنى من المنع في هذه الثانية قوله: إلا أن تبقى الخمسة الزائدة مؤجلة لأجلها، أي: لأجل العشرة، فالجواز لأن الفرس حينئذ في مقابلة خمسة من الأثواب المؤجلة، وأما السلف فالخمسة المدفوعة مع الفرس، وهي التي يقبضها عند حلول العشرة. وأشار المصنف لبيان ذلك على المشهور بقوله: لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف، أما كون المعجل سلفًا فلأنه يقبضه من ذمته عند أجله؛ لأنه لما ترتب له في ذمته عشرة أثواب لشهر ثم أعطاه الآن خمسة وفرسًا فالخمسة سلف يقبضها من نفسه عند تمام الشهر، والفرس بيع

стр. 2190

بالخمسة الأخرى، وأما كون المؤخر مسلفًا فاتفاق، وعلل بغير ذلك، فانظره في الكبير. وهذه المسألة تلقب بمسألة البرذون وبمسألة الفرس لفرضها في الأم في الأول وفي التهذيب في الثاني. وإن باع حمارًا بعشرة لأجل كعام أو شهر مثلًا، ثم استرده بأن أقاله مشتريه، وزاده دينارًا نقدًا منع؛ لما فيه من بيع وسلف؛ لأن المشتري ترتب في ذمته عشرة، دفع عنها معجلًا الحمار، الذي اشتراه مع دينار؛ ليأخذ من نفسه عند حلول الأجل عشرة: تسعة عوض الحمار، ودينارًا عن الدينار السابق. ويدخل ضع وتعجل على أن الحمار يساوي ثمانية فأقل، وذهب وعرض بذهب مؤخر، ولا يدخل هنا حط الضمان وأزيدك؛ إذ لا ضمان في العين. أو زاده دينارًا مؤجلًا منع مطلقًا، كان للأجل الأول أو دونه أو أبعد منه؛ لفسخ الدين في الدين، إلا أن يكون الدينار المزيد المؤجل في جنس الثمن، كان المصنف موافقًا أو مخالفًا؛ ولذا لم يقل من نوعه للأجل فجائز، كما لو باع الحمار بعشرة لعام أو لشهر ثم استرده ودينارًا يأخذه عند تمام العام أو الشهر؛ لأن أمر البائع آل إلى أنه اشترى الحمار بتسعة دنانير من العشرة ولا محذور فيه. تنبيه: قال في التوضيح: وعلى هذا فالصور ستة؛ لأن المزيد له صورتان: موافق أو مخالف، وكل منهما: إما لدون الأجل أو له أو أبعد منه، ولا يجوز منها إلا صورة واحدة، وهي التي استثناها بقوله: إلا في جنس الثمن للأجل. وإن زيد مع الحمار في البيعة الثانية غير عين، أي: غير ذهب أو فضة بل عرض أو حيوان، وبيع الحمار على التعجيل بنقد ذهب أو فضة،

стр. 2191

والحال أنه لم يقبض ذلك النقد، بل اتفق تأخيره جاز إن عجل العرض المزيد؛ لأنه باع عينًا في الذمة بعرض وحمار ولا مانع. ومفهوم لم يقبض أنه لو قبض لجاز: عجل المزيد أو لا، وهو كذلك قاله ابن أبي زيد. ومفهوم الشرط: إن لم يعجل العرض المزيد بل كان مؤخرًا منع، وهو كذلك؛ لأنه فسخ دين في دين، أي: لأنه انتقل من الدين الذي في ذمة المشتري لحمار معجل وعرض مؤجل، وتلقب هذه المسألة بمسألة حمار ربيعة؛ لذكرها في المدونة عنه، ورآها سحنون موافقة لأصول المذهب. قال المصنف: وهي ومسألة الفرس ليستا من بيوع الأجل. البساطي: يشبهانها؛ فألحقها أهل المذهب بها. وصح أول من بيوع الآجال فقط على الأصح، ويفسخ الثاني منهما، كما لو باع ثوبًا بعشرة لشهر، ثم اشتراه بخمسة نقدًا، إذ لا مانع لصحة الأول، وإنما جاء الفساد من الثاني، وهذا مع قيام المبيع، وأما إن فات بيد المشتري الثاني فأشار له بقوله: إلا أن يفوت المبيع بعد البيع الثاني فيفسخان هنا؛ لأنه بفوات الثاني سرى الفساد للأول، وأطلق في الفوات لأنه يكون هنا بحوالة السوق وغيره، كما في البيوع الفاسدة. وقيل: لا يفتيها حوالة السوق. وهل الفسخ للبيعتين مطلقًا، كانت قيمة الفائت كالثمن الأول أو أقل أو أكثر، وهو قول ابن القاسم، وشهره ابن شاس؛ لأنه لما ارتبطت إحداهما بالأخرى صارا في معنى العقد الواحد، أو إنما يفسخان إن كانت القيمة في البيع الثاني أقل من الثمن الأول، كما لو كانت قيمتها خمسة، والثمن الأول عشرة، ويكون للبائع على المشتري الثمن الذي دفع إليه، وهو الأصح عند ابن الحاجب، وعبر عنه بعضهم بالمشهور؛ ولذا قال: خلاف. قال: ولو فسخنا الثاني خاصة لزم دفع القيمة معجلًا، وهي أقل، ثم

стр. 2192

يأخذ عند الأجل أكثر، وهي عين الفساد الذي منعنا منه ابتداء، بخلاف ما إذا لم تفت، أو فاتت وكانت القيمة مساوية للثمن الأول أو أكثر، فإنَّا إذا فسخنا الثانية بقيت الأولى على حالها، فلا محذور. * * * فصل ذكر فيه حكم بيع العينة (١) ومسائله المتعلقة به، وعقبه لما قبله لمناسبة التحيل في كل منهما على دفع قليل في كثير. وأصلها: عونة، بكسر العين من المعاون، قلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها. وسميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقاصده، أو لحصول العين، وهو النقد لبائعها، وقد باعها بتأخير.

стр. 2193

[العينة الجائزة: ] ابن رشد: العينة الجائزة بيع مبتاع عاين سلعة يطلبها منه قبل ملكه إياها لمن طلبها منه دون مراوضة ولا وعد. [أقسام بيع أهل العينة: ] وقسّم هو وعياض وغيرهما بيع أهل العينة ثلاثة أقسام: جائز وممنوع ومكروه، وزاد عياض رابعًا مختلفًا فيه، وهو: ما اشتُريَ ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل. وظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه، وفي العتبية كراهته لأهل العينة. وتبع المؤلف هنا تقسيم الأكثر لهذا البيع إلى جائز ومكروه وممنوع مدخلًا لما زاده عياض في الجائز، تبعًا لما في الكتاب والأمهات، مبتدئًا بالجائز فقال: جاز لمطلوب منه سلعة ليست عنده أن يشتريها ليبيعها لطالبها بمال نقدًا أو نسيئة من غير مراوضة ولا وعد، أي: ولإعادة على شرائها له، إن لم يكن بعضه مؤجلًا، بأن كان كله مؤجلًا اتفاقًا، بل ولو كان بمؤجل بعضه على ظاهر الكتاب والأمهات. وأشار بـ (لو) لما في الأمهات العتبية من كراهة تعجيل بعضه وتأجيل بعض، وبهذا يرد انتقاد البساطي: لا أدري لأي شيء زاد لفظة بعضه، وأراد الجواب عن ذلك بقوله: إلا أن يريد أنه لا يضره التأجيل في الثمن الأول ولا في الثاني وهو بعيد. تنبيه: نَكَّرَ (سلعة)؛ ليشمل العرض وغيره، وهذا على أن قوله: (بمال) متعلق ببيعها. [العينة المكروهة: ] وأشار للقسم الثاني بقوله: وكره لبائع العينة أن يقول لمن طلب منه

стр. 2194

ثمانين سلفًا بمائة لشهر: لا يحل لي ذلك، لكن خذ بمائة ما بثمانين، ولم يفسخ إن وقع، أو قال: اشترهما ويومئ الطالب لتربيحه دون مراوضة على قدره، ولا بتصريح كره، ولم يفسخ هذا غير محتاج إليه بعد الحكم بالكراهة، ولكن ذكره لدفع توهم ما فيه من التحيل، بدفع قليل في كثير الممنوع بمقتضي القواعد. [العينة الممنوعة: ] وأشار للقسم الثالث وبيان مسائله، وهي ست مسائل: ثلاث منها في قوله: (اشتر لى)، وثلاث دونها، وبيان أحكامها كما قال ابن رشد وغيره بقوله: بخلاف قول الآمر اشترها، أي: السلعة بعشرة نقدا، وأخذها باثني عشر لأجلٍ كشهر مثلًا، فسمي الثمن في البيعتين والنقد والأجل فيمنع؛ لأنه سلف جر نفعًا. وجزم الشارح بالفسخ في هذه غير ظاهر، لأن المصنف يذكر الخلاف في الفسخ، وعدمه في هذه والتي تليها، ولزمت السلعة الآمر في الغرض المذكور بالعشرة، إن قال: اشترها لي، ويفسخ البيع. البساطي: قال هنا: يمنع، ويفسخ إن وقع؛ لأنه قال: بخلاف، وقد ذكر في المخالف أنه يكره ولا يفسخ. فإن قلت: وقوله: (لزمت الآمر) بناء في الفسخ، فكأنه جمع بين المتنافيين، فيجاب بأن اللزوم حيث صح البيع في هذه المسائل، لا حيث فسخ، ولا يخلو من عناية انتهى بمعناه. وفي الفسخ للبيع الثاني في المسألة الأولى، وهي إن لم يقل في الغرض المذكور: لي، إلا أن يفوت بيد الآمر، فالقيمة يوم قبضها الآمر معجلة، كما يصنع في البيع الحرام، والسلعة لازمة للمأمور؛ لأنه ليس وكيلًا للآمر عند ابن حبيب. أو في إمضائه أي: العقد ولا فسخ، ولزومه أي: الآمر الاثني عشر فقط لأجلها، لأن المأمور كان ضامنًا لها، ولو شاء الآمر عدم شرائها لكان

стр. 2195

له ذلك، رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك قولان. قال المصنف: ويستحب للمأمور أن يتورع، ولا يأخذ إلا ما نقد. ثم عطف على (خلاف)، فقال: وبخلاف قول الآمر للمأمور: اشترها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثنى عشر نقدًا، والمنع في هذه إن نقد المأمور العشرة بشرط كذا، قيده ابن بشير وابن زرقون وغيرهما. قال المصنف: وهو الصواب. أي: لما فيه من الإجارة والسلف، وله أي: المأمور الأقل من جعله أو الدرهمين فيهما أي: الصورتين المتقدمتين على مذهب ابن القاسم في البيع والسلف، والأظهر عند ابن رشد، والأصح عند ابن زرقون، لاجعل له؛ لئلا يكون تتميمًا للفساد، والقولان حكاهما ابن الحاجب تبعًا لابن بشير وابن شاس، ولم يذكروا الشرط الذي صوبه المصنف. ثم صرح بمفهوم الشرط، فقال: وجار ذلك إن نقد المأمور بغيره، أي: بغير الشرط تطوعًا. ثم شبه في الجواز قوله: كنقد الآمر، وكأنه صرح بمفهوم الشرط لأجل التشبيه به. تنبيه: لم يذكر في توضيحه في صورة: اشْتَرِها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا: فسخًا ولا عدمه، ومقتضى كلام الشارح الفسخ كالتي قبلها، وبه صرح البساطي. وإن لم يقل لي في الفرض المذكور والمسألة بحالها ففي الجواز إذا انتقد الثمن والكراهه للمراوضة الواقعة بينهما قولان لمالك، وبخلاف اشترها باثنى عشر لأجل كشهر مثلًا، وأشتريها منك بعشرة نقدًا، فيمنع للسلف بزيادة، وإذا منع فتلزم الأمر بالمسمي، وهو الاثنى عشر لأجلها؛ لأن الشراء له، وإنما أسلفه الآمر ثمنها ليأخذ منه عند الأجل، ولا تعجل العشرة التي نقدها الآمر، وإن عجلت أخذت، أي: ردت، ولم تترك عنده

стр. 2196

للأجل، وله أي: المأمور جعل مثله في هذا الوجه بالغًا ما بلغ، وإن لم يقل لي، والمسألة بحالها، فهل لا يرد البيع الثاني، ويمضي بالثمن إذا فات؛ لأنه مكروه مراعاة للفوات، وليس على الآمر إلا العشرة، رواه سحنون عن ابن القاسم ابن بشير. وظاهره: الفسخ ما لم يفت أو يفسخ البيع الثاني مطلقًا فات أو لم يفت؛ لسهولة ذلك مع قيامها، إلا أن يفوت فالقيمة، أي: ترد إلى قيمتها يوم قبضها الثاني عند ابن حبيب قولان بغير ترجيح. * * * فصل ذكر فيه بيع الخيار وما يتعلق به، وعرفه ابن عرفة بقوله: بيع وقف بته [أولًا] على إمضاء يتوقع. وأشار المصنف لنفي خيار المجلس بقوله: إنما الخيار بشرط، وهو على ضربين؛ لأنه إما أن يكون موجبه مصاحبًا للعقد أو متقدمًا عليه، والأول التروي، والثاني النقيصة. [مدة اختبار الدار: ] ولما كان الأول يختلف زمانه بحسب المبيع بقدر الحاجة، قال: كشهر ونحوه في دار على المشهور لاختبار جدرانها وأساسها ومرافقها ومكانها وجيرانها، وفي المدونة والواضحة: والشهران. وهل خلاف، وعليه ابن الحاجب، أو تفسير للمشهور، وعليه ابن يونس وابن رشد؟ رأيان. وقول المدونة: في البئر العشرة أيام، إنما وقع في السؤال لا في الجواب. ولا يسكن أي: لا يجوز شرط السكنى زمن الخيار عند ابن القاسم.

стр. 2197

ابن محرز: على أن لا يؤدي كراء، فإن شرطه فسد البيع؛ لأنه من بيع العربان. [مدة اختبار الرقيق: ] وكجمعة ونحوها في رقيق لاختبار حاله؛ لإمكانه كتم عيوبه، واستخدمه مشتريه زمن خياره؛ إذ بها تظهر منفعته، ولا يلزم من استخدامه الغيبة عليه. [مدة اختبار الدابة: ] وكثلاثة ونحوها في اختبار دابة لغير ركوبها؛ لقلة أكلها أو كثرته وغلاها ورخصها وقوتها وضعفها، وكيوم ونحوه لركوبها، وفهم منه أن الثلاثة في غيره كما تقدم. ولا بأس بشرط البريد في اختبار ركوبها عند ابن القاسم، أشهب فيها: ولا بأس بشرط البريدين، وفي كونه أي: قول أشهب خلافًا لقول ابن القاسم لكون أحدهما عنده ذهابًا والآخر إيابًا، والبريد عند ابن القاسم ذهابًا وإيابًا، كما فهمه بعضهم، أو البريدان عند أشهب للذهاب ومثلهما للإياب، وعند ابن القاسم واحد للذهاب وآخر للإياب، وهو لأبي عمران، أو كونه وفاقًا لابن القاسم؛ لأن البريد عنده للذهاب دون الإياب تردد. تنبيهان: الأول: كان الأحسن لو قال: تأويلان؛ لأن كلام بعضهم وأبي عمران إنما هو في فهم كلامها. الثاني: سكت هنا عن فرع ذكره في توضيحه، وهو: هل للمشتري ركوبها بمقتضى عقد الخيار ليختبرها من غير شرط، وهو مذهب أبي عمران. عياض: وهو الصحيح. أو لا حتى يشترطه، وهو مذهب أبي بكر بن عبد الرحمن.

стр. 2198

[مدة اختبار الثوب: ] وكثلاثة في اختبار ثوب، وإن كان لا يحتاج فيه إلا لقياسه، ومعرفة ثمنه؛ لأنه قد لا يحسن نظر ذلك بنفسه، فيفتقر لغيره فيه، فوسع له، ولو قال: وكثلاثة في ثوب ودابة وكيوم لركوبها لكان أخصر. [صحة الخيار: ] وصح الخيار ولزم من أحد المتعاقدين لصاحبه بعد أن عقد أولًا على بت لزمن يجوز في مثله الخيار، كذا أطلق في المدونة، وهل ما فيها من اللزوم إن نقد المشتري الثمن، كما قيد لها به أكثر الشيوخ؛ لأنه إذا لم ينقد يكون البائع قد أنشأ عقدة أخرى، أخذ بسببها عن دين وجب له سلعة بخيار، وهو لا يجوز؛ لأنه بيع دين بخيار، أو ما فيها من اللزوم على إطلاقه: نقد الثمن أم لا، وليس هذا التخيير عقدة حقيقية، وقاله اللخمي، فالقيد مخالف لما فيها؟ تأويلان ولما كان اللخمي قائلًا بظاهرها جعله مقابلًا للأكثر. تنبيه: لو قال: وجاز بدل وصح لكان أحسن؛ لأن التعبير بالصحة يوهم المنع أولًا، وقد قال في توضيحه: ظاهر المدونة الجواز مطلقًا. وضمنه أي المبيع حينئذ المشتري، أي: حين جعل له الخيار بعد البت؛ لأنه صار بائعًا، فليس مخالفًا لقولهم: الضمان على البائع في الخيار. وظاهره: سواء جعل البائع الخيار للمشتري أو العكس، وهو كذلك. [فساد البيع بالخيار: ] وفسد البيع إن وقع الخيار للبائع أو المشتري بشرط مشاورة شخص بعيد أو بشرط مدة زائدة على ما تحتاج إليه تلك السلعة؛ لأن الخيار رخصة، فتعدي محله ممنوع، وما منع لا يصح، أو لمدة مجهولة كإلى أن تمطر السماء، أو يقدم زيد، ووقت قدومه مجهول، أو إلى أن يولد لفلان، ولا حمل عنده، وجهل الأجل مؤد للضرر.

стр. 2199

تنبيه: الفرق بين هذين الأمرين والذي قبلهما أنه ربما يتوهم الجواز مع الأمر الأول، بأن يقال: الخيار إنما يقع بعد حضوره ومشاورته، لا من حين العقد، فدفع هذا الوهم، وبهذا يندفع ما أورد عليه من أن كلامه فيه تكرار؛ لأن ما ذكره راجع لأحد الأمرين اللذين بعده؛ لأنه إما أن يعلم وقت الاجتماع به، ولكن لبعده يزيد على أجل خيار ذلك المبيع، أو لا يعلم وقت الاجتماع به، والأول يرجع للمدة الزائدة، والثاني للمجهولة. وأما لو وقع البيع على خيار، ولم يؤجلاه جاز، وجعل له من الأمد ما ينبغي في تلك السلعة، ونحوه في المدونة. أو بشرط غيبة على ما لا يعرف بعينه من مكيل وموزون بيع على خيار، فإن البيع يفسد للجهل بالمعقود عليه حين لم يعقد؛ لأنه بتقدير الإمضاء مبيع، وبتقدير الرد سلف، فلو غاب عليه بغير شرط لم يفسد، وإطلاق الغيبة يشمل غيبة كل منهما. أو بشرط لبس ثوب زمن الخيار، فيفسد البيع، وإذا فسد فسخ، ورد أجرته عن لبسه. ابن يونس: اتفاقًا. ويلزم الشيء المبيع بالخيار من هو بيده من المتابيعين بانقضائه، أي: زمن الخيار، ولما كان مقارب الشيء يعطى حكمه، قال ورد بعد انقضاء زمنه في كالغد، ونحوه في المدونة. تنبيه: قال الشارح في الكبير: فاعل (يلزم) ضمير يعود للخيار، وضمير انقضائه عائد على انقضاء زمن الخيار، وفي الأوسط: فاعل يلزم هو البيع، أو العقد المفهوم من السياق، ويختص ما إذا كان الخيار للمشتري. وقال البساطي: ضمير (يلزم) عائد على ترك الخيار لهما أو لأحدهما، ومعناه كما في الشرح الكبير، وفسد بيع الخيار بشرط نقد لثمنه، ومفهومه

стр. 2200

جوازه تطوعًا. [فروع في الفساد بشرط النقد: ] ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد سبعة فروع شبهها به فقال: [١] كغائب بيع بتًا على الصفة، وأطلق هنا اعتمادًا على ما أسلفه أوائل البيع من جواز اشتراط النقد في العقار، وفي قريب الغيبة كاليومين، فلا يرد تعقب الشارح بإطلاقه هنا. [٢] وعهدة ثلاث يفسد بيعها بشرط النقد فيه، لا السنة، فلا يفسدها اشتراط النقد لطول أمده. [٣] ويفسد بشرط في مواضعة. [٤] ويفسد بشرطه في كراء أرض، إذ من لم يؤمن ريها. ومفهومه: الجواز في التطوع، وتعقب الشارح لذلك بنص الفاكهاني (١) في شرح الرسالة على منع التطوع غير ظاهر، إلا أن يكون هو المشهور، ومفهومه أيضًا في مأمونة الري. [٥] ويفسد بشرطه في جُعْلٍ على آبق أو شارد مثلًا، ويجوز تطوعًا. [٦] ويفسد عقد إجارة بشرط نقد في أجرة حصد بحرز زرع منه؛

стр. 2201

ليشترط الأجير نقده، كذا ظهر لي في معناه، وهو حينئذ مندرج في القانون، وبه يرد التعقب على المصنف بأن المسألة في كلام ابن بشير والغرناطي، وإجارة بحرز زرع، وقرره الشارح بأنه استؤجر بحرز زرع، ولم يبين ما استؤجر عليه والبساطي على أن من استأجر أرضًا بحرز من الزرع قائلًا وفي دخول هذا تحت القانون نظر انتهى. [٧] وفسد بشرط النقد في أجر أجير على عمل يعمله بعد شهر، وهو المراد بقوله: تأخر شهرًا، أو دابة يحمل عليها شيئًا بعد شهر، وسواء كان المنقود عينًا أو عرضًا أو منافع، من جنس تلك المنفعة أو من غير جنسها. ومفهوم (شهر): أن ما دونه كالعشرة أيام جائز، وهو كذلك واللَّه أعلم. تنبيه: المنع في السبع أكلها دائر على تردد المشترط نقده بين كونه سلفًا أو ثمنًا، وزيد على هذه نظائر آخر، انظرها في الكبير نثرًا ونظمًا. [ما يمنع النقد فيه بشرط: ] ثم ذكر أربع مسائل يمنع النقد فيها بشرط وغيره، فقال: [١] ومنع النقد وإن بلا شرط في بيع أمة على مواضعة بخيار. [٢] وفي سلعة غائبة على خيار. [٣] وفي كراء ضمن بخيار، كاكترائه على حمله إلى بلد كذا على دابة غير معينة؛ لأنه فسخ دين في دين. ومفهومه: أن المعينة ليست كذلك؛ لأنه ليس في الذمة تعين ما يستوفي منه المنفعة، والذمة لا تقبل المعين. [٤] وفي سلم على دابة مثلًا بخيار، ذكر هذه الأربعة غير واحد، وزاد أبو الحسن العهدة؛ لدخولها في الضابط المذكور، ولذا قال الفاكهاني

стр. 2202

بعد ذكر الأربع الأول: من استحضر شيئًا فليضفه لها راجيًا ثواب اللَّه -تعالى-، ونظمتها في الشرح الكبير. [استبداد البائع والمشتري: ] واستبد أي استقل بائع لسلعة ومشتر لها برأيه في أخذها أوردها إن باعها أو اشتراها لنفسه أو لغيره على مشورة شخص غيره؛ إذ من حجته أن يقول: هب أني استشرته، أليس لي مخالفته. لا إن باع أو اشترى على خياره ورضاه، فليس له حينئذ أن يستبد برأيه في أخذها أو ردها دون رأي من شرط خياره أو رضاه. والفرق بينهما أن مخالفته لا تنافي مشورته، وتخالف رضاه والخيار كالرضى، وتوولت المدونة على هذا. وتؤولت أيضًا على نفيه: أي الاستبداد في مشتر اشترى على خيار غيره أو رضاه فلا يستبد دونه، بخلاف البائع يستبد دونه، وفرق بينهما بقوة يد البائع، وتقدم ملكه دون المشتري. وتؤولت أيضًا على نفيه، أي: الاستبداد في الخيار فقط، يجعله بائع أو مشتر لغيره، فلا يستبد بحل ولا إبرام دون الغير، بخلاف الرضى فيستبد البائع والمشتري في الأخذ والرد (١).

стр. 2203

والفرق: أن الخيار رخصة؛ فحقها أن تكون في المتبايعين. وتؤولت أيضًا على أنه أي: المشتري على خياره أو رضاه كالوكيل فيهما، فإن سبق بالرد أو الإمضاء مضى فعله، ولم يرد، اشترطا ذلك معًا أو أحدهما، كما في الموازية، واختاره ابن محرز، ولو مات من اشترط خياره أو رضاه فسد البيع. ولم يذكر المصنف هنا اشتراط القرب اعتمادًا على مدته، ويدل على اختيار المبيع في أيام الخيار رضي مشتر كاتب الرقيق المبيع في أيام الخيار، وكذا لو دبر أو اعتق ناجزًا أو لأجل. ومثل أيضًا لما يدل على الرضي بقوله: أو زوج من له الخيار الرقيق أيام الخيار، إن لم يكن الزوج عبد بل أمة، ولو كان عبدًا، لكنه في الأمة باتفاق، وفي العبد على قول ابن القاسم، وهو المشهور. وأشار بـ (لو) لقول أشهب: لا بعد تزويجه رضي. أو أقر المشتري أنه قصد تلذذًا بالأمة، أو رهن المشتري، وأجر أو أسلم الرقيق للصنعة أو تسوق بالمبيع، أي: أوقفه للسوق غير مرة للبيع، وما زاده في المدونة من أن جلبها للسوق بعد اطلاعه على عيب، فلم يذكره المصنف؛ لأنه أحروي في الدلالة على الرضى. أو جنى المشتري على المبيع في أيام الخيار، إن تعمد، فكل واحدة من هذه الخمسة يدل على الرضى، خلافًا لأشهب، واحترز بالعمد عن الخطأ، فلا يدل على الرضي. وله الرد مع دفع ما نقصته الجناية، أو نظر الفرج من الأمة زمن الخيار فرضي، ونحوه في المدونة. أو عرب دابة: بعين مهملة فصدها بأسافلها، أو ودجها: فصدها بودجها، لا إن جرد جارية، فلا يدل على الرضى ما لم يقصد التلذذ. وهو أي: ما تقدم أنه بعد رضي بالمبيع من المشتري فهو رد للمبيع من البائع، إذا صدر منه زمن خياره، إلا الإجارة من البائع من الخيار، فلا

стр. 2204

تعد ردًا ولا يقبل ممن له الخيار بائع أو مشتر أنه كان اختار فأمضى، أو رد لفظًا بعده أي: بعد زمن الخيار، إلا ببينة تشهد له بذلك لدعواه ما الأصل عدمه. وتعقب الشارح كلام المؤلف بأنه قابل بين الخيار والرد، مع أن الرد أحد نوعي الخيار، وأجاب كابن عبد السلام بأن معناه اختار الإمضاء، أو اختار الرد، فالتقابل بين تخييرين مقيدين، وهما داخلان تحت مطلق التخيير. ولا بيع مشتر أي: أن بيع المشتري الذي له الخيار لا يدل على الاختيار، فإن فعل أي: باع، والخيار له قبل أن يجبر البائع باختياره، أو قبل أن يشهد باختياره، فهل يصدق أنه اختار الإمضاء بيمين، وهو لمالك وأصحابه، أو لا يصدق فليس باختيار، ولربها نقضه وإجازته وأخذ ثمنه، ورواه ابن زياد (١) عن مالك؟ قولان. تنبيه: استشكل كون البيع لا يدل على الرضى، والتسوق يدل عليه، والقياس عكسه، وقد يفرق بأن التسوق لما كان متكررًا دل عليه، بخلاف البيع قد يقع من أول وهلة. [موانع شرط الاختيار: ] وانتقل الخيار لسيد مكاتب باع أو ابتاع على أن الخيار له وعجز عن أداء الكتابة زمن خياره قبل اختياره، ورق لبقاء حقه، لكنه لا يبقى بعده لما يلزم عليه من التصرف بغير إذن سيده. وانتقل الخيار عن مفلس باع أو اشترى على خيار له لغريم أحاط دينه، وقيم عليه قبل انقضاء زمن خياره، لأنه صار محجورًا عليه.

стр. 2205

ولا كلام لوارث من ورثته انتقل الخيار لهم بموت مورثهم عنه، واختلفوا فأراد واحد منهم مثلًا الإمضاء لحصته، وأراد غيره الرد، وامتنع البائع من التبعيض لبيعه أولًا على الكمال، فيكلف مريد الإمضاء الرد؛ ليكمل جميع المبيع لبائعه، إلا أن يأخذ مريد الإمضاء بما له -بفتح اللام- من الميراث في المبيع، ولوارث معه؛ لأن جميعهم بمنزلة واحدة. وقولنا: وامتنع البائع؛ لأنه لو رضي بالتبعيض للزم ذلك، والقياس عند أشهب رد الجميع، أي: المبيع، ويكلف مريد الإمضاء الرد إن رد بعضهم نصيبه؛ لأن الممتنع من الإمضاء لما رد نصيبه عاد الملك للبائع، ولا يلزم بيعه، إلا ممن أحب، والحال أنه امتنع من التشقيص، والاستحسان عند أشهب أخذ المجيز الجميع، أي: جميع المبيع ويدفع الثمن للبائع، ولا يلتفت لرضاه وعدمه؛ لارتفاع ضرر التبعيض عنه. وهل ورثة البائع إذا مات والخيار له كذلك، أي: كورثة المشتري، فيدخلهم القياس والاستحسان، وهو قول أبي محمد؛ فينزل المراد منهم منزلة المجبر هناك، فعلى القياس ليس له إلا نصيبه، وعلى الاستحسان له أخذ نصيب المجيز؛ لأن المجيز ليس له غرض إلا في الثمن، وقد وصل له حينئذ. أو ليس ورثة البائع كذلك، فلا يدخل فيهم الاستحسان؛ إذ ليس لمن رد أن يأخذ نصيب من أجاز؛ لأن من أجاز إنما أجاز للأجنبي، لا للوارث، قاله بعض القرويين؟ تأويلان. ورأيت لابن القاسم السبتي تقرير هذا المحل على غير هذا الوجه، انظره في الكبير. وسكت المصنف عن اتحاد الوارث أو تعدده واتفاقهم على الرد والإمضاء لوضوحه، وعما لو تعدد من الجانبين واختلف ورثة المبتاع ذو الخيار وورثة البائع في قبول حظ المراد وتركته؛ خوف الإطالة. وذكره ابن عرفة عن ابن محرز، فانظره إن شئت، وهذا الذي ذكره

стр. 2206

ابن محرز هو الموافق لما في أصل المصنف، فإن فيه: وهل ورثة المشتري كذلك تأويلان. ولما ذكر أن الموت يمنع الخيار وينتقل للوارث ذكر مانعين أيضًا، وهما: الجنون والإغماء، فقال: وإن جن من له الخيار من بائع أو مشتر قبل اختياره، وعلم أنه لا يفيق من جنونه بعد طول نظر السلطان في الأصلح له، ونُظِر أي: انتظر المغمي عليه ذو الخيار لإفاقته، وإن طال من إغمائه فسخ البيع للضرر للبائع، ولا ينظر له السلطان عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب، واستحسنه المتأخرون، والملك للبائع في زمن الخيار على المشهور لأنه منحل. وقيل: للمبتاع. فهو تقرير، لا نقل، وفي المدونة ما يشهد لهما، وما يوهب للعبد في زمن الخيار للبائع. وقال البساطي: للعبد لا للبائع ولا للمشتري انتهى. ويحتاج لنقل. إلا أن يستثني المشتري ماله فيتبعه، والغلة الحادثة في أيام الخيار كلبن ونحوه [للبائع] (١)؛ إذ الخراج بالضمان، والضمان من البائع اتفاقًا. وأرش ما جني أجنبي على المبيع زمن الخيار له، أي: للبائع لا للمشتري، [ولو أمضى] (٢) البيع بخلاف الولد؛ فإنه ليس غلة، فلا يكون للبائع، ومثله الصوف التام؛ لأنهما كانا موجودين حين العقد، [فقابلهما] (٣) جزء من الثمن، والضمان منه، أي: من البائع في زمن الخيار، فالملك له استصحابًا، كان الخيار له أو للمشتري أو لهما أو لغيرهما. وهذا فيما لا يغاب عليه من عقار وحيوان، وإن تلف عقد البائع أو المشتري وظهر تلفه فواضح، وإلا حلف مشتر قبضه وادعى تلفه.

стр. 2207

وهل يحلف مطلقًا متهمًا، كان أو لا، أو إنما يحلف المتهم؟ قولان. إلا أن يظهر كذبه، أي: المشتري كدعواه موت دابة، ولم تشاهد ميتة، أو يكون المبيع مما يغاب عليه كحلي فيضمن في المسألتين، إلا ببينة على صدق دعواه فيهما، فيصدق، ولا ضمان حينئذ؛ لأنه ضمان تهمة تقطعها البينة. وضمن المشتري إذا غاب على المبيع، وادعى تلفه إن خير البائع، أي: كان الخيار له الأكثر من ثمنه، الذي بيع به، أو قيمته عند ابن القاسم؛ لأن من حق البائع الإمضاء إن كان الثمن أكثر، والرد إن كانت القيمة أكثر، إلا أن يحلف المشتري أنه تلف بغير سببه، فالثمن لا غيره. ثم شبه بالمستثنى، فقال: كخياره، أي: المشتري، إذا غاب على المبيع الذي يغاب عليه، والخيار له، وادعى تلفه؛ لأنه يعد راضيًا عند ابن القاسم، وكغيبة بائع على ما يغاب عليه، وادعى تلفه، والخيار لغيره، ظاهره: مشتر أو أجنبي، وأقره الشارحان، فإنه يضمن الثمن. ومفهوم كلام المصنف: لو تلف بيده والخيار له لا شيء عليه، ويعد ردًا منه، وهو كذلك. [جناية البائع: ] ولما ذكر جناية الأجنبي ذكر جناية العاقدين، وبدأ بالكلام على جناية البائع، فقال: وإن جنى بائع على مبيعه زمن الخيار، والخيار له عمدًا، ولم يتلفه، فرد عند ابن القاسم، وإن جنى خطأ، فله أن يمضي البيع بحكم خيار التروي؛ لأن جناية البائع خطأ لا تكون ردًا للمبيع؛ لأن الخطأ مناف لقصد الفسخ، فإن أراد البائع إمضاء البيع فللمشتري خيار العيب، إن شاء تمسك، ولا شيء له، أو رد وأخذ ثمنه؛ لأن العيب الحاصل زمن الخيار كالقديم، وإن تلف المبيع في الصورتين انفسخ البيع فيهما؛ لأن الضمان من البائع، وإن خير غيره أي: غير البائع، وهو المشتري وتعمد البائع الجناية ولم يتلف المبيع، فللمشتري الرد لتعييب المبيع، أو أخذ أرش الجناية، وإمضاء البيع.

стр. 2208

تنبيه: عدل عن أن يقول يأخذ قيمة العيب؛ لأنه يأخذ أرش الجناية، سواء عيبته أو لا، أو كان فيهما أرش مسمى، كالموضحة والمنقله، فيأخذه، وإن برئت بغير شين فلا شيء فيها، وبشين فعلى ما يراه القاضي. وإن تلف بجناية البائع ضمن للمشتري الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن كان الثمن أكثر فللمشتري الفسخ، وإن كانت القيمة أكثر فمن حقه أن يجبر، وإن أخطا البائع في جنايته والخيار للمشتري ولم يتلف المبيع، فله أي: المشتري أخذه أي: المبيع ناقصًا، ولا شيء له؛ لأن بيع الخيار منحل، فجنايته على ملكه، أو رده للعيب، وإن تلفت السلعة انفسخ البيع، وهذا آخر الثمانية المتعلقة بجناية البائع. [جناية المشتري: ] وإن جنى مشتر على ما اشتراه في زمن الخيار، والخيار له، ولم يتلفها عمدًا، فهو رضًا منه عند ابن القاسم. وفي بعض النسخ: وأتلفها، والأولى صواب. وإن جنى خطأ ولم يتلفه فله رده، أي: المبيع، وما نقص، وله التمسك به معيبًا، ولا شيء له؛ لأنه تبين أنه جنى على ملكه، وأن أتلفها بجناية خطأ أو عمدًا ضمن الثمن؛ لأن الخيار له، والجناية منه، قاله ابن القاسم في المدونة. وإن خيره غيره أي: المشتري، وهو البائع، وجنى المشتري عمدًا أو خطأ، ولم يتلفها، وجمع بين العمد والخطأ لاتحاد حكمهما، فله أي: البائع رد المبيع، وأخذ أرش الجناية، أو الإمضاء وأخذ الثمن، كسلعة وقفت على ثمن، وإن تلف ضمن المشتري للبائع أكثر من الثمن، وله إمضاء البيع، وله القيمة، وله رده. [خيار التروي: ] وإن اشترى أحد ثوبين معينين لا بعينه من شخص وأحد وقبضهما

стр. 2209

ليختار أحدهما إن شاء أخذه أورده أو ردهما، وليس له التماسك إلا بأحدهما، وادعى ضياعهما ضمن واحدًا منهما بالثمن على المشهور بالثمن الذي وقع البيع به؛ لأنه مبيع، ولا ضمان عليه في الآخر؛ لأنه فيه أمين، إن لم يسأل في إقباضهما، ولكن تطوع له البائع، وكذا لو سأل في إقباضهما، وهو المشهور، وهو قول ابن القاسم. وأشار بـ (لو) لخلاف الموازية من أن ضمانهما معًا، إذا سأل في إقباضهما أحدهما بالقيمة، لأنه غير مبيع، والآخر بالأقل من الثمن أو القيمة. وما ذكره المصنف نحوه لابن الحاجب، وقرره المصنف بنحو ما ذكرنا، وتبعه الشارحان. أو زعم ضياع واحد منهما فقط، والمسألة بحالها ضمن نصفه بالثمن؛ لأنه لا يعلم هل الضائع المبيع أو غيره، فأخذ بالنصف عملًا بالاحتمالين، فلا ضرر ولا ضرار، وله اختيار كل الباقي؛ دفعًا لضرر الشركة، أو رده عند ابن القاسم، وهو مذهب المدونة. ثم شبه فقال: كسائل دينارا قرضًا، فيعطى ثلاثة ليختار له منها واحدًا، فزعم تلف اثنين منها، فيكون شريكًا في الثلاثة بالثلث، والثلثين عند مالك، فيأخذ من الباقي ثلثه، ويرد ثلثيه، ويقضي دينارًا كاملًا؛ لأن عليهما من التالفين ثلثهما، وسواء قامت على التلف بينة أم لا. وإن كان ابتاع الثوبين على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما ليختارهما، أو يردهما، فكلاهما مبيع، فإذا ادعى ضياعهما لزماه بالثمن على المشهور؛ إذ ليس أمينًا فيهما، ولا في أحدهما، ولزماه بمضي المدة المشترطة للخيار وهما بيده ساكتًا لانقطاع خياره بمضي مدته، وفي شرائه على اللزوم لأحدهما وقبضه ليختاره منهما ومضت أيام الخيار وهما بيده ولم يختر يلزمه النصف من كل منهما؛ لاشترائه واحدًا دائرًا بين اثنين، فيكون شريكًا بالنصف. وظاهره: اتحد ثمنهما، أو اختلف، وهو مذهب المدونة.

стр. 2210

ومفهوم كلامه: لو كان الخيار للبائع لم يجز؛ لقوله في النكاح: (ويجوز على عبد تختاره هي لا هو كالبيع). وفي اشترائه أحدهما على الاختيار لا اللزوم لا يلزمه شيء منهما؛ لانقطاع اختياره بمضي مدة الخيار. [خيار العيب: ] ولما انتهى كلامه على خيار التروي أتبعه بخيار العيب، وعبر عنه ابن شاس وابن الحاجب بخيار النقيصة، وحالة المبيع المعتبر نقصها: إما شرط أو عرف، قال: ورد المبيع أي: له رده بعدم مشروط اشترطه المشتري فيه غرض، سواء كان فيه مالية، كاشتراط أن الأمة نهاية في الطبخ، فيجدها على غير ذلك، أو لا مالية فيه، كثيب اشتراها مشترطًا ثيوبتها ليمين أن لا يملك بكرًا أو أن لا يطأ إلا ثيبًا، ويشتريها للوطء، فيجدهما بكرًا، فله ردها، وكذا لو اشتراها على أنها من جنس، فوجدها من آخر أفضل منه. وإن كان الشرط بمناداة عليها أنها سليمة من كذا، ثم توجد بخلافه، فله الرد، لا إن انتفى الغرض والمالية، فيلغى الشرط، ولا رد كعبد للحراثة، ويشترط أنه غير كاتب، ثم يوجد بخلافه، فلا رد. تنبيه: ما قررنا من أن الفاعل راجع للغرض والمالية نحوه للشارح، وقرره البساطي على أن الفاعل الغرض، نظرًا لإفراد ضمير انتفى. ورد المبيع بما اقتضت العادة السلامة منه عرفًا، مما تكرهه النفوس، كجذام الأب أو الأم وأبنائهما، وسواء كان ما جرت العادة بالسلامة منه كراهة النفوس، كما تقدم، أو كان مؤثرًا في نقص الثمن دون المثمون، كإباق العبد، أو في المثمون دون الثمن كخصائه، أو في التصرف كالعسر. تنكيت: قول البساطي: (هو معطوف على ما تقدم) صحيح، وتفسيره، أي:
следующие страницы →