← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الأول: لابن عبد الحكم. والثاني: هو العدل لهما، إذ أخذا على ظلم للمسلم إليه، والأدنى ظلم للمسلم، وإنما يشتري لكل من نوع دينه عند مشاحة غرماء المفلس. وأما إن رضي بأخذ ما نابه جاز الثمن إلا لمانع شرعي، كما لو كان ماله ذهبا، وأراد أخذ فضة، أو العكس، للصرف المؤخر، وهذا الفصل كالاقتضاء فيما سبق. ووجه المنع أنهم جعلوا القاضي كالنائب عن المفلس، فلم يكن دخوله رافعا للتهمة. وحاصت الزوجة مع غرماء زوجها المفلس بما أنفقت على نفسها، سواء تقدم إنفاقها على دين الغرماء أو تأخر على المشهور؛ لأنها معاوضة. وحاصت أيضًا بصداقها في الفلس، كالموت على المشهور فيهما. وظاهره: المحاصة بجميعه، ولو فلس قبل الدخول؛ لأنه دين في ذمته حل بفلسه، ثم إن طلقها قبل الدخول: فقيل: ترد ما زاد على النصف، إن صار لها في المحاصة أكثر منه. وقيل: لا تحاص إلا بالنصف، فيكون لها نصف ما صار لها بالمحاصة، وترد نصفه، وهو قول ابن القاسم خلافًا لابن دينار. لا بنفقة الولد، فلا تحاص بها في موت ولا فلس؛ لأنها مواساة، وإن ظهر دين على مفلس أو على ميت بعد قسم الغرماء من غير علمه بمن ظهر رجع عليهم بالحصة التي تخصه، لو كان حاضرًا حين القسم. وفهم من قوله: (ظهر) لو كان حاضرًا ساكتا حين القسم لم يرجع، وهو كذلك. ومن قوله: (بالحصة) أنه لا يأخذ مليئًا عن معدم، ولا حاضرًا عن غائب، وهو كذلك. أو استحق مبيع من سلع المفلس أو الميت، وإن كان بيع قبل فلسه

стр. 2417

أو موته رجع المستحق بالحصة، فلو كان عليه عشرون لاثنين، لكل واحد عشرة، وله سلعتان بيعت كل بعشرة، فاقتسماها كل عشرة، ثم استحقت إحدى السلعتين رجع المستحق من يده على كل منهما بثلاثة وثلث. ثم شبه لإفادة الحكم، فقال: كوارث طرأ على وارث مثله، أو موصى له طرأ على موصى له مثله، فيرجع الطارئ على كل منهما بما يخصه، ولا يأخذ مليئًا عن معدم، ولا حاضرًا عن غائب. وإن اشتهر ميت بدين أو علم وارثه به، وقسم المال بين الحاضر من الغرماء، وأقبض كلا حصته، ثم طرأ غريم رجع عليه، أي: رجع الطارئ على الوارث بما يخصه؛ لتعديه مع علمه واستعجاله مع شهرة الدين. قال صاحب التكملة: (رجع): مبني للمفعول انتهى. ومفهوم الشرط: إن لم يشتهر أو لم يعلم الوارث وأقبض لم يرجع عليه بقية الغرماء، بل على من قبض مما يخصه من المحاصة في المال. وأخذ مليء من الورثة عن معدم منهم، ما لم يجاوز ما قبضه الوارث المليء دين الطارئ، فإن جاوزه لم يأخذ منه أكثر مما قبضه؛ لأنه يقول: ليس لك علي رجوع إلا بما قبضت، ورجع ط ببقية دينه على بقية الورثة، إن كانوا أملياء، أو على المليء منهم، وإن أعدموا كلهم لم يرجع حينئذ. وهذا بخلاف الغرماء، فإنما يأخذ كلا بما ينوبه فقط، والفرق تساويهم مع الطارئ، بخلاف الوارث لا يستحق ميراثا إلا بعد قضاء الدين، وإن كان دين الطارئ أقل أخذه فقط، ثم إذا أغرم للطارئ مع الشهرة أو العلم رجع على الغريم الذي قبض أولا، كذا لمالك في باب المديان من المدونة. وفيها أيضًا بعده عن ابن القاسم البداءة بالغريم، أي: يبدأ الطارئ برجوعه على الغريم القابض، فإن وجده معدما رجع على الوارث بما يخصه من ذلك، ثم يرجع الوارث على الغريم الأول. واختلف: هل قول ابن القاسم خلاف لقول مالك، وهو فهم اللخمي وغيره للمدونة، أو على التخيير، فهو وفاق، بمعنى: أن القادم مخير: إن

стр. 2418

شاء أخذ الوارث المقبض أولا، إلا أن يجده عديما فالغريم، وإن شاء أخذ الغريم أولا، وهو فهم ابن يونس؟ تأويلان. والوصي مع شهرة الدين أو علمه به كالوارث تحصيل علم من كلام المصنف: أن الطارئ ثلاثة أقسام: - غريم على مثله، وهو قوله: (وإن ظهر دين) إلى قوله (بالحصة). - الثاني: وارث على مثله، أو موصي على مثله، وهو قوله: (كوارث) إلى قوله (مثله). - الثالث: غريم على وارث، وهو وما بعده إلى هنا. وإن تلف نصيب غائب عزل، أي: عزله له القاضي أو مقامه، فمنه أي: من الغائب اتفاقًا، لأن القاضي أو مقامه كوكيله، كعين ذهب أو فضة وقف لغرمائه وتلفت، فإنها من الغريم لا من المفلس والميت؛ لتقصير الغريم في قسم العين لتهيئتها للقسم، لا عرض وقف للغرماء فتلف، فليس منهم، بل من المفلس أو الميت في قول ابن القاسم وروايته عن مالك. وهل عدم ضمان الغريم للعرض مطلقا: سواء كان مثل دينه أو لا، وعليه فهمه اللخمي والمازري والباجي، أو عدم الضمان، إلا أن يكون العرض بكدينه، أي: الغريم؛ لأن المحاصة فيه كالعين، ولا يحتاج لبيعه فيضمنه لغريم، وإن كان مخالفًا لدين الغريم، كأن يكون دينه عرضًا غير جنس عرض المفلس أو الميت أو عينًا فلا يضمنه حينئذ، وهو فهم بعض القرويين وصاحب المقدمات تأويلان (١).

стр. 2419

وروى أشهب أن ضمان التالف من المفلس حق يصل للغرماء، عينا كان أو عرضا، وهو قول ابن عبد الحكم، واختاره اللخمي وابن عبد السلام. وترك له أي: للمفلس من ماله قوته نفسه، وترك له أيضًا النفقة الواجبة عليه لغيره، كزوجته وولده ووالديه وأمهات أولاده ومدبريه؛ لظن يسرته. وهذا كقول المازري: التحقيق أن يترك له إلى وقت يؤدي الاجتهاد أنه يحصل له في مثله ما تأتى له منه المعيشة انتهى. وفي التوضيح: نحو الشهر هو المشهور. وقال في الشامل: لظن يسرته هو المشهور، وليس خلافا. وبما قررناه يتضح لك أن قول صاحب التكملة: (الظاهر أن عطف النفقة على قوته من عطف الخاص على العام) غير ظاهر، وإن أقره بعض تلامذته من شيوخنا. وترك له ولمن تلزمه نفقته كسوتهم دستا معتادا. قال في القاموس: الدست: بالسين المهملة، مفتوح الدال، هو: الدشت. أي: بالمعجمة. تكميل: إذا خلقت كسوة ولده الصغار ترك لهم كسوة على المشهور، والزوجة أحرى، ونحوه في التوضيح. ولو ورث المفلس أباه بيع كله، إن استغرقه الدين، وإلا فيقدره إن وجد من يشتريه شقصا، وعتق باقيه، وإلا فكله، ويملك الباقي. ولو ادخل الكاف أباه ليشمل كل من يعتق عليه لكان أحسن؛ لتعلق حق الغرماء بملكه. لا إن وهب له من يعتق عليه، فلا يباع إن علم واهبه أنه يعتق عليه؛ لأنه إنما وهبه حينئذ للعتق لا للغرماء، والمتصدق به عليه كالموهوب.

стр. 2420

ومفهوم الشرط: إن لم يعلم الواهب أنه يعتق عليه بيع، وبه جزم ابن يونس والمازري وغيرهما، وجعله ابن رشد محل نظر. وأشار للحكم الثالث من أحكام الفلس بقوله: وحبس المفلس، وغاية حبسه لثبوت عسره، وإذا ثبت وجب انتظاره إن جهل حاله؛ حملا له على الملاء، وسواء كان دينه عن معاوضة أو لا، ومحل حبسه إن لم يسأل الصبر له، أي: لثبوت عسره بحميل، حتى يكشف أمره، فإن سأل مكن على الأصح. عياض: والصواب أن يكون الحميل بوجهه. وسبقه إلى ذلك أبو عمران والتونسي وغيرهما. فغرم هذا الحميل إن لم يأت به، ولو أثبت عدمه، كذا قال المصنف هنا تبعا لما في المقدمات. وقال في باب الضمان: لا يغرم أن أثبت عدمه، وهما طريقان، ذكرهما في توضيحه، وكذا ابن عرفة. وذكر صاحب الشامل الطريقين قولين، وتلخص من اقتصار المصنف في البابين رجحان كل من الطريقين. ثم عطف على من جهل حاله، فقال: أو ظهر ملاؤه جنس إن تفالس، وإن ترك بغير حبس فهل بحميل بالمال أو بالوجه. قال في الشامل: ورجح. ثم قال: وهل على ظاهرهما، أو الأول للمد، والثاني لغيره، خلاف. وإن وعد المفلس بقضاء لما عليه، وسأل تأخيره يوم أعطى حميلا، ولم يأت به، سُجِنَ. ثم شبه بما تقدم في الحبس فقط، فقال: كمعلوم الملاء، إذا لم يعط ما عليه لددًا سجن. وقال سحنون: يضرب بالدرة المرة بعد المرة.

стр. 2421

وأجل معلوم الملاء لبيع عرضه إن أعطى حميلا بالمال لا بالوجه، وفي حلفه على عدم الناض، أي: أنه لا ناض عنده، ذهب ولا فضة، وهو قول ابن دحون (١)، وعدم حلفه، وهو قول أبي على الحداد، أو يحلف إن كان تاجرا، وهو قول ابن زرب، تردد لهؤلاء. قال بعض مشايخي: وهذا التردد يحتمل أن يكون لعدم نص المتقدمين، وهو الظاهر، أو لاضطراب المتأخرين في النقل. وإن علم بالناض لم يؤخر، ولا يحلف. عياض: وهو الصواب. وضرب معلوم الملاء مرة بعد مرة؛ لأنه ملد، ومن جهل حاله إن شهد بعسره عند القاضي قبل فلسه أو بعده، وصفة الشهادة: أن يقولوا: إنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن، وهذا بدل من قوله (بعسره). حلف المشهود له كلذلك، أي: طبقا للشهادة على نفي العلم؛ لاحتمال أن يملك ما لا يعلمه، كإرث أو هبة.

стр. 2422

وفهم من قوله: (أنه لا يعرف له. . إلى آخره) أنهم لو قطعوا في شهادتهم بأنه لا مال له ظاهرًا ولا باطنًا، بطلت شهادتهم، وهو كذلك، نص عليه ابن رشد. وإنما حلف لأن الشهادة لم تكن قطعا، بل على ظاهر الحال؛ لاحتمال أن يكون له مال أخفاه. وزاد في يمينه على ما شهد له به، وإن وجد مالا ليقضين غرماءه وأنظر حينئذ. وزاد بعضهم ليقضين عاجلا، وإن كان مسافرًا عجل الأوبة، ولم يذكر المصنف هذه الزيادة، واللَّه أعلم. تنبيه: لو ادعي عليه أنه استفاد مالا، وأنكر، لم يكن للغرماء عليه يمين؛ إذ عدمها هو فائدة قوله: (وإن وجد ليقضين. وحلف الطالب -وهو: رب الدين- إن ادعى عليه المديان علم العدم، ولم يصدقه، إذ حبسه حينئذ ظلم، فإن نكل رب الدين عن اليمين لم يسجن له، وأما إن صدقه أنه عديم، فلا يمين، ولا حبس، كذا في التوضيح عن ابن شعبان. ابن عرفة: كان بعض قضاة بلدنا لا يحكم بهذه اليمين، وهو حسن، فنحن لا نظن به علم حال المدين؛ لبعده عنه. وإن سأل رب الدين تفتيش داره، أي: الغريم؛ لأنه غيب ماله فيها، ففيه أي: ففي تمكينه من ذلك وعدمه تردد. ابن ناجي: العمل عندنا على عدمه، والحانوت عندي كالدار، ووقعت بأحكامي مسألة بباجة، ورأيتها أخف، وهو رجل ادعى من له عليه دين أن يجيبه مالا، وسأل تفتيشه، فقال الغريم: لا شيء فيه، فحكمت بتفتيشه، فلم يوجد فيه شيء، والكيس من هذا المعنى، ولا يختلف في هذين وشبههما.

стр. 2423

ورجحت بينة الملاء إن بينت أنه أخفى مالا على بينة العدم. وظاهره: ولو بينت الأخرى العدم. ومفهوم الشرط: إن لم تبين بينة الملاء أنه أخفى، بل شهدت على ظاهر حاله فقط، لم ترجح، سواء بينت الأخرى أم لا، انظر الكبير. وأخرج المجهول حاله عدما ويسرا من السجن، إن طال حبسه، ويعتبر طوله بقدر الدين، فيحبس في المال الكثير أربعة أشهر، وفي الدريهمات اليسيرة نصف شهر، وفيما بينهما شهرين، وبحسب الشخص قوة وضعفا وتوسطا ووجاهة وحقارة، وحبس النساء في دين أو غيره عند أمينة أو ذات أمين معروف بالخير زوج أو أب أو ابن. وقال اللخمي: عند ذات زوج أمين. وقدمنا في فصل الجنائز أن الخنثى يحبس وحده، لا مع رجال ولا نساء. ويحبس السيد لمكاتبه في دينه الحال إذا امتنع من دفعه. اللخمي: ما لم يحل من نجومه ما يفي بدينه، أو يكون في قيمة الكتابة ما يفي بدينه، ويحبس السيد لعبده في مسألة أخرى، وهي: إذا أقام شاهدًا بعتقه، ونكل السيد، فإنه يحبس، وإن طال دين، وأطلق. ويحبس الجد والجدة لولد ولدهما، والولد لأبيه وأمه، لا عكسه، فلا يحبس الأب له. ثم شبه لإفادة الحكم، فقال: كاليمين في حق وجب له على أحد أبويه، كدعواه مالا له بال، فلا يحلفه على المشهور، ولو شح، وهو مذهب مالك في المدونة، ولابن القاسم إن شح في تحليفه احلف له، وكانت جرحة على الابن، تسقط شهادته. محمد: وهو عقوق. إلا اليمين المنقلبة من الابن على أبيه، فله تحليفه إياها، كدعواه عليه

стр. 2424

شيئًا، فأنكره، ولا بينة له، فردها على الأب، فإنه يحلف اتفاقا. وإلا اليمين المتعلق بها حق لغيره، أي: غير الولد، كدعوى الأب تلف صداق ابنته، والزوج يطلبه بالجهاز، أو دعوى زوجها أنه نحلها نحلة لعقد النكاح عليها، أو دعوى الأب أنه أعارها شيئًا من جهازها قبل السنة، فحلفه، ولا يكون ذلك عقوقا، وكذا المتعلق بها حق الأب، كإقامة شاهد واحد بحق على ولده، فإنه يحلف معه اتفاقا. وإذا حبس قريبا في حق لم يفرق في السجن بين كالأخوين والأبوين، وغيرهما من الأقارب أحرى، ولا بين الزوجين إن خلا السجن لهما. ولو طلب الغريم التفريق لم يجب، نص عليه ابن عبد الحكم. ومفهوم الشرط: التفريق، فيحبس الرجل مع الرجال، وهي مع النساء، ولا يمنع المحبوس مسلما يسلم عليه ويحدثه، ولا خادما يخدمه. قال في التوضيح: إن اشتد مرضه واحتاج لأمة تباشر منه ما لا يباشره غيرها، وتطلع على عورته، فلا بأس أن تجعل معه حيث يجوز ذلك انتهى. وإطلاقه هنا يشمل المريض وغيره، بخلاف زوجة، فإنها تمنع من دخولها على زوجها المسجون في حقها أو حق غيرها. وأخرج المحبوس لحد وجب عليه، كذا أطلق هنا، فيشمل القتل، كما قال صاحب التكملة. وقال الشارح: ظاهره ولو كان الحد يأتي على النفس، وفي توضيحه للقذف، ثم يعود لسجنه، ومثله لابن يونس وغيره. أو لأجل ذهاب عقله؛ إذ لا فائدة في حبسه حينئذ، لعدم علمه، وينتهي خروجه لعوده، أي: العقل، فإذا عاد عقله أعيد للسجن. قال الباجي: واستحسن خروجه بكفيل بوجهه، إذا خرج لمرض أبويه وولده وأخيه وقريب جدًا ليسلم، إذا خيف الموت في غيبته، ثم يعود، ولا يفعل ذلك فيمن ليس قريب جدا.

стр. 2425

الباجي: والقياس المنع، وهو الصواب عندي، فلا يخرج بحميل ولا غيره. لا جمعة، فلا يخرج المحبوس لصلاتها؛ لأن لها بدلا. تتمة: قال ابن عبد الحكم: ولا يخرج لغرض حج، فإن أحرم به أو بعمرة أو نذر وحنث، ثم أقيم عليه بالدين حبس، وبقي على إحرامه، وإن لزمه الدين يوم نزوله مكة أو منى أو عرفة استحسنت أن يؤخذ منه كفيل؛ لفراغه ثم يسجن يوم النفر الأول. ابن عبد الحكم: ولا يخرج لصلاة عيد، ولا ليغير على عدو إلا لخوف قتله أو أسره بموضعه، فيخرج لغيره. ثم أشار لحكم من أحكام المفلس، وهو: رجوع رب المال في عين ماله، فقال: وللغريم أي: رب الدين أخذ عين ماله المحوز عنه في الفلس، إذا وجده بيد المفلس. وظاهره: ولو وجده زائدًا أو ناقصًا، وهو كذلك، وفي بعض النسخ (المحاز) موضع المحوز. لا الموت، فلا يأخذه، بل هو فيه أسوة الغرماء، وله أخذ عين ماله إن لم يكن عينا، بل عرضًا أو طعامًا أو حيوانًا. ولو كان عين ماله مسكوكا دنانير أو دراهم، إن شهد له بها، أو اعترف بها المفلس على المشهور. وأشار بـ (لو) لمخالفة أشهب في أنه لا يأخذها؛ إذ لا يطلق على المسكوك عرفا أنه متاع ولا سلعة، وله أيضًا طلب عين ماله، ولو كان رقيقا آبقا من المشتري. وإذا رضي بأخذه دون المحاصة لزمه إن لم يجده، قاله ابن القاسم، وليس له أن يطلبه على أنه إن وجده أخذه، وإن لم يجده حاصص؛ لما فيه

стр. 2426

من الضرر بغيره، لعدم تصرفهم حتى ينظر: هل يجده أو لا، خلافًا لأشهب. وللرجوع في عين ماله ثلاثة شروط، أشار لأحدها بقوله: إن لم يفد غرماؤه بثمنه الذي على المفلس عند مالك وأصحابه، خلافًا للشافعي ومن وافقه، ليس لهم أن يعطوه إلا متاعه. ثم بالغ بقوله: ولو كان الفداء بما لهم، قاله ابن الماجشون، ومثله في الموازية، وزاد: أو يضمنوا الثمن، أو يعطوا به حميلا ثقة. ابن كنانة: ليس لهم ذلك. وأشار للشرط الثاني بقوله: وأمكن الرجوع في عين ماله، فإن لم يمكن فلا رجوع فيه، وتعينت المحاصة؛ ولذا قال: لا بضع، كمن طالبت زوجها بصداقها، فوجدته مفلسا لعدم إمكان رجوعها فيما استوفاه. ولا في صحة عصمة، كمخالعة على مال تدفعه له، ثم فلست لعدم إمكان الرجوع في العصمة. ولا في قصاص صولح فيه بمال، ثم فلس الجاني؛ لتعذر الرجوع في القصاص. قال صاحب التكملة: وينبغي أن يلحق بصلح القصاص الإبكار، وإذا فلس المنكر فإن المدعي يحاصص بما صالح عليه، ولا يرجع في الدعوى. وأشار للشرط الثالث، وهو: بقاء متاعه على هيئة، بقوله: ولم ينتقل عين ماله عما كان عليه حين البيع، ومثّل لمفهوم قوله: (ولم ينتقل) بما ينتقل، كما يفعل ذلك كثيرا، بقوله: لا إن طحنت الحنطة، خلافًا للخمي في عدم فوتها بطحنها. وبما قررناه يندفع قول بعضهم: صوابه كإن طحنت؛ ليطابق قوله: (ولم ينتقل)، حيث جعله مثالا للمنطوق، مدعيًا خطأ المصنف، وما ذاك إلا لعدم استحضاره لما ذكرناه، نعم لو قال: لو مثل للمنطوق، فقال: كإن طحنت لكان أوضح لكان حسنا، لا أنه غير صواب، فتأمله.

стр. 2427

أو خلط المبيع من حنطة أو غيرها بغير مثل، كشعير أو سايس أو نقي بمغلوث، أو سمن زبده، أي: صير زبدة سمنا. وقول صاحب التكملة: (أي: إخراج زبدة) سبق قلم. أو فصل ثوبه قميصًا أو سراويل، أو ذبح كبشه، لا خصوصية للكبش، أو تتمر رطبه، فلا رجوع في عين شيئه في شيء مما ذكر، بل هو فيه أسوة الغرماء؛ لفوات الغرض المقصود منه. ومفهوم (بغير مثل) رجوعه فيما خلط بالمثل، كحنطة أو عسل أو زيت بمثله، (وطحنت وما بعده) مبني للمفعول، وأما (تتمر) فللفاعل. وفي التوضيح كالجواهر: لا يفوت الجلد بدبغه على المشهور، ولا يقطعه نعالا انتهى (١). وفيه نظر مع تفصيل ثوبه، كأجير رعي، لا يكون أحق بما يرعاه في أجر رعيه، إذا فلس ربه، بل أسوة الغرماء موتا وفلسا، ونحوه أجير علف، أو رحلة إبل، أو حراسة، أو حانوت، أو زرع، عند ابن القاسم. وظاهره: كان الراعي يردها لبيتها أو لا. وقال لقمان بن يوسف (٢):

стр. 2428

قرأت على عبد الجبار بن خالد (١) كلام ابن القاسم: إن الراعي أسوة الغرماء. فقال: معناه: إن كان يردها لبيتها، وإن كانت باقية ببيته ومنزله، فهو كالصانع. ومثل ذي حانوت أو دار ليس أحق عليه من أمتعة، وراد سلعة على مفلس بعيب، اطلع عليه بها؛ فإنه لا يكون أحق بها، بل هو أسوة الغرماء. وهذا كقول اللخمي: من رد عبدًا بعيب، ولم يأخذ ثمنه حتى فلس بائعه، كان أسوة الغرماء. وتقرير الشارح لذلك تابعا للمصنف في شرح قول ابن الحاجب: (والراد للسلعة بعيب لا يكون أحق بها في الثمن)، فإنه قال: يعني أن من اشترى سلعة، ثم اطلع فيها على عيب، وأراد ردها، فوجده قد فلس) غير ظاهر انظر الكبير، فإنه فرع آخر. وإن كانت السلعة المردودة بالعيب أخذت عن دين كان للمشتري على البائع فلا يكون أحق بها، بل أسوة الغرماء، أي: لا فرق بين أن تكون أخذت عن دين أو نقد ثمنها. وهذا وإن كان واضحا لكنه يحتاج لنقل في عينها، ولذا تعقبه الشارح

стр. 2429

قائلًا: إنما هذا في المسألة ذات الأقوال الثلاثة الآتية آخر الباب في السلعة تشترى شراء فاسدا، ويطلع على عيب فيردها، فيجد البائع قد فلس، يفصل في الثالث بين أخذها عن دين، فلا يكون أحق بها، أو عن نقد فيكون أحق بها، وهو كما قال في التوضيح، وما ذكره بعض مشايخي عن التوضيح وهم، وإنما هو في مسألة الفساد، كما قال الشارح (١). وهل القرض كذلك، لا يكون المقرض أحق بعين ما أقرضه، إذا فلس المقترض، وإن لم يقبضه مقترضه، أو هو أحق به كالبيع، وهو مذهب مالك وأصحابه وطريق ابن رشد، خلاف. وله أي: من وجد المفلس قدر سلعة رهن التي اشتراها فك الرهن بفدائها وأخذها، وحاص الغرماء بفداف التي فداها به، وله تركها مرهونة، ويحاص بثمنها. وفرض ابن شاس المسألة في العبد مثال، وإلا فالعبد وغيره سواء. لا بفداء الجاني عند المفلس، فلا يحاص البائع؛ إذ لا رجوع بالجناية، وإن كان له أن يفديه، وفرق بأن الجناية ليست في ذمة المفلس، بل في رقبة الجاني؛ إذ له أن يسلمه فيها، بخلاف الدين في الرهن؛ فإنه كان في ذمته. ولصاحب السلعة التي حاص بالغرماء بثمنها نقض المحاصة إن ردت على الفلس بعيب، وأخذ سلعته، وله أن لا ينقضها، ويستمر على محاصته، وهو واضح، وله ردهما، أي: سلعته إن أخذها. والمحاصة إن ردت على الفلس بعيب، أي: بسبب عيب سماوي حدث عند المشتري، وله أخذها ولا شيء له، وهذا كقول ابن الحاجب:

стр. 2430

(فلو أخذها فوجد بها عيبًا حادثا فله ردها ويحاص، أو حبسها ولا شيء له). ونحو هذا التقرير حكى صاحب التكملة عن ابن الفرات، وهو واضح، وأما تقرير صاحب التكملة تبعا للشارح أن قوله: (وردها) أي: الحصة التي أخذها؛ لأنه إنما حاص ظنا منه أنه لم يجدها، فهو فعل ماض يعود ضميره على الحصة المفهومة من المحاصة، وقول الشارح: (له أن يحاص الغرماء بأرش العيب إن شاء وإن شاء رد وحاص بجميع الثمن، وهذا هو المشهور) تعقبه صاحب التكملة بأنه غير معزو. أو كان العيب من مشتريه، وهو: المفلس، كإخلاقه للثوب، أو من أجنبي، لم يأخذ، أي: المفلس أرشه من الأجنبي، كإن أوضحه مثلًا، أو أخذه وعاد المجني عليه لهيئته، فكأنه لم يتعيب، فله في هذه المسائل الأربع أخذة بلا أرش، والمحاصة بجميع الثمن. وإلا بأن أخذ أرشه ولم يعد لهبته فبنسبة نقصه، أي: يحاص بها، إن أخذه، وإن رده حاص بجميع ثمنه، قاله اللخمي، كذا قرره صاحب التكملة تبعا لما في التوضيح، وقرره الشارح بكلام عن محمد يحتاج لتأمل، وما قررناه من أن الاستثناء راجع للمسألة الأخيرة مثله للشارح وصاحب التكملة. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: وإن لم يكن أحد الوجوه الأربعة حاسب بنسبة نقصه إن شاء. ولمن وجد سلعته عند المفلس، وكان قد قبض ثمنها قبل التفليس، رد بعض ثمن قبض، وأخذهما، وله تركها والمحاصة فيما بقي من ثمنها، وهذا إن اتحد المبيع، وأما إن تعدد، وفات بعضه، فله أخذ بعضه إن شاء، وحاص بالفائت، وانتقض البيع فيما أخذ، وله المحاصة ببقية ثمنه، وترك باقي المبيع. وظاهره: ولو وجد عشر المبيع فله أخذه بعشر الثمن، ويحاص بباقيه، وهو كذلك، نص عليه ابن أبي زيد وغيره، ونحوه لابن الحاجب، ولابن عبد السلام هنا شيء ناقشه فيه ابن عرفة، انظرهما في الكبير.

стр. 2431

كبيع أم ولدت عند مشتريها، وبقي ولدها، ثم فلس، وطلب البائع الأول الثمن، فوجد الولد عند المفلس، فله أخذه بمنابه من الثمن، والمحاصة بمناب الأم، وله تركه والمحاصة بجميع الثمن على المشهور؛ لأنهما كسلعتين. وإن مات أحدهما: الأم أو الولد وبقى الآخر، أو بماع الولد وأبقى الأم، فلا حصة للميت منهما في الأولى، ولا في بيع الولد في الثانية، بل إن شاء أخر الموجود ولا حصاص، أو تركه وحاص بالثمن باتفاق في الأولى، وعلى المشهور في الثانية. المازري: هو أصل المذهب. سحنون: لا أدري ما هذا. اللخمي: يريد القياس فيهما سواء. ومن اشترى أصولا فأتمرت عنده، أو كان عليها تمر لم يؤبر، أو اشترى شيئًا واستغله، أو غنما عليها صوف تام، ثم فلس، أخذ هذا المفلس الثمرة إذا جزها، والغلة التي استغلها، ولا شيء للبائع من ذلك؛ لأنه من الخراج التابع للضمان. وعطف (الغلة) على (الثمرة) من عطف العام على الخاص. ولما ذكر أن البائع لا يرجع في الغلة، استثنى منه، فقال: إلا صوفا تم يوم الشراء، أو ثمرة مؤبرة يومه، فإنهما للبائع. المازري: أما الثمرة المؤبرة فلا يأخذها مع الأصول إذا جزها، وكانت قائمة بعينها، ولكن يحاصص بما ينوبها من الثمن، وإن لم يجزها فهي من البائع؛ لانقطاع حق مشتريها منها بالتفليس، وهي على أصولها، وأما الصوف إذا جزه وكان قائما بعينه فإنه يرد مع سلعته، وأما إن باعه المشتري حاص مما يخصه في الرقاب، لا بما باعه به، كذا قال المصنف في توضيحه.

стр. 2432

تنبيه: لم يقل المصنف في الثمرة إذا اشترطها المشتري اعتمادًا على ما تقدم في البيع أن المابورة لا تدخل إلا بالشرط، وأخذ المكره دابته وأرضه من مكتر فلس؛ لأنه أحق بهما من بقية الغرماء، وقدم المكري في أخذ أجرة الأرض في زرعها في الفلس؛ لأنه نشأ عنها، فهي جائزة له، وحوزها كحوزه، وأما في الموت فأسوة الغرماء. ثم يلي صاحب الأرض في التقدم على الغرماء فيما فضل منه ساقيه، أي: الزرع؛ إذ لولاه لما انتفع به، وعموم ساقيه يشمل الواحد والمتعدد، فلا يقدم الأخير على ما قبله، وهو أحد الأقوال. وقيل الأول. وقيل أكثرهما عملا. ثم يلي الساقي في ما فضل من الزرع مرتهنه على الغرماء، وإنما قدم صاحب الأرض والساقي على المرتهن، ولو حازه، إنما تكون عن مال هذا وعمل هذا، فكان أخصر من الحوز، وصاحب الحوز الأخص مقدم على صاحب الحوز الأعم، كما لو وقعت سمكة بحجر شخص بمركب فهو أحق بها من صاحب المركب. والصانع أحق من بقية الغرماء، ولو بموت بما بيده من مصنوعه، حتى يستوفي أجرته منه؛ لأن كونه تحت يده كالرهن. وبالغ بـ (لو) لا إشارة للخلاف، بل خشية أن يعتقد أنها كالتي قبلها في اختصاص ذلك بالفلس دون الموت، وقيد بما بيده تبعا لتقييد الأشياخ لإطلاق المدونة. ثم صرح بمفهوم القيد، فقال: وإلا يكن بيده بل أقبضه لربه فلا يكون أحق به، بل أسوة الغرماء في الموت والفلس، وهذا إن لم يضف لصنعته شيئا كخياط وقصار. واستثنوا ممن لم يضف لصنعته شيئًا النساج؛ فإن ابن القاسم جعل

стр. 2433

حكمه حكم من أضاف لها شيئا؛ لقوة صنعته فيه، فكأنه زاد فيه زيادة، ولذا قال: إلا لنسج فكالمزيد المضاف للصنعة، كالصباغ يصنع الثوب، أو الغراء برفع الغرائر قاع من عنده، فيشارك بقيمته يوم الحكم، ولا ينظر: هل نقص بذلك أم زاد، فيقوم بغير الزيادة، فإن قيل: يساوي أربعة مثلًا، وبها يساوي خمسة، كان الصانع شريكا بالخمس، وهذا إذا امتنع الصانع أن يحاصص، أو امتنع الغرماء دفع أجرته، فإن دفعوها وأخذوا المصنوع فذلك لهم. تلخيص لما تقدم: قال ابن عرفة: بائع منفعة يده إن لم يجز ما فيه عمله فأجير كالبناء، وإن حازه، فإن لم يخرج فيه شيئًا من عنده فصانع كالنساج، وإن أخرج شيئًا فصانع بائع كالصباغ. والمكتري لدابة معينة لموضع معين أحق بالمعينة من الغرماء إذا فلس ربها أو مات اتفاقًا، كان قبضها أولا؛ لأن تعيينها كقبضها. والمكتري أحق بغيرها، أي: غير المعينة، إن قبضت، إن لم يدر ربها، بل ولو أديرت، بأن كان ربها يدير الدواب تحت المكتري على المشهور، وهو قول مالك. وأشار بـ (لو) لقول أصبغ: لا يكون أحق بها. ومفهوم الشرط: إن لم تقبض فهو أسوة الغرماء، وهو كذلك. تنبيه: عارض التونسي المشهور هنا بقول مالك في الراعي ليس أحق بالغنم، قائلًا: وأراه اختلاف قول. وفرق ابن يونس بأن الراعي لم يتعلق له حق بعين لدواب، وحقه بذمة المكتري، بخلاف الركاب، تعلق حقهم بقبضهم أو بركوبهم عليها صارت كالمدونة.

стр. 2434

وربها أحق بالمحمول عليها في فلس المكتري أو موته، إذا كان ربها معها، سواء كان المكتري معها أو لا، وقول الشارح: (رب الدابة أحق بها) سبق قلم، صوابه بما عليها، وهكذا بعضهم أصلح الشرح. ثم بالغ على محل الخلاف بقوله: وإن لم يكن ربها معها، بأن أسلمها للمكتري اتفاقًا في الأولى، وعلى المشهور في الثانية؛ لأن المحمول كأرض، وهذا ما لم يقبضه، أي: المحمول ربه، فإن قبضه فصاحب الدابة أسوة الغرماء. ابن القاسم: والسفن كالدواب؛ لأنها حاملة. وفي كون المشتري لسلعة شراء فاسدًا بثمن نقده، أو أخذها عن دين له في ذمة بائعها، أحق بالسلعة القائمة في ثمنه، إذا فلس البائع قبل فسخ البيع في بيع، يفسخ لفساد البيع، أي: لأجل فساده، وهو قول سحنون، أو لا يكون أحق بها، بل أسوة الغرماء؛ لأنه أخذها عن شيء لم يتم، وهو قول ابن المواز، أو يكون أحق بها في النقد لا الدين، وهو قول ابن الماجشون أقوال. ولم يذكر ابن رشد غير الأولين وكذا المازري، ولم يعزهما (١).

стр. 2435

وهو أي: مشتري السلعة شراء فاسدًا في المسألة السابقة أحق بثمنه بعينه في الموت والفلس، كذا في توضيحه عن ابن رشد، ومثله للشارح، وقرره صاحب التكملة بأن المشتري لسلعة من المفلس أحق بثمنه. ابن عرفة: تعيينه إذا استحقت السلعة، وعزاه لابن رشد اتفاقًا، فجعل قوله: (واستحقت) في المسألة الآتية مقدارًا في هذه، فإن كانت لابن رشد كما نقله المصنف عنه في المسألة التي قبلها فواضح، وإلا فتحتاج هذه لنقل فيها. والمشترى أحق أيضًا بالسلعة التي باعها، إن بيعت بسلعة أخرى، واستحقت أي: التي ابتاعها، إن وجد سلعته بعينها في الموت والفلس لانتقاض البيع الموجب لخروج سلعته عن ملكه، قاله ابن رشد.

стр. 2436

تنبيه: لا خصوصية للبيع، وكذا لو تزوج امرأة بسلعة بعينها، فدفعها إليها، ثم طلقها قبل الدخول، ووجد النكاح مفسوخا، فهو أحق بجميع السلعة، أو بنصفها إن طلقها، وأدركها قائمة في الفلس والموت معًا قولا واحدا. وقضي بأخذ المدين الوثيقة من رب الدين، أو ممن تنزل منزلته، إذا قضاه حقه، وامتنع من دفعها له؛ لئلا يقوم بما فيها مرة أخرى، أو تقطيعها، ولا تبقى بيد رب الدين، قاله ابن القصار. المتيطي: وبه القضاء. ذكره عنه ابن هارون في اختصاره للمتيطية، لكن فيه (وتقطيعها) بالواو، وعلى هذا فأو بمعنى الواو. وقال الخضراوي: يأخذها مخصوما بظاهرها، فيقال فيه وقضي بأخذ المدين الوثيقة، أي: مخصوما بظاهرها، أو يقضي بتقطيعها، والعرف الآن بمصر الخصم بظاهرها، ثم إن احتاط المقر كتب له براءة منها، والعرف في وثائق الجريد قصر اسم المقر، وتبقى بيد المقر له. لا صداق قضي، فلا يقضى لزوج ولا مطلق ولا وارث بأخذ عقده، ولا تقطيعه؛ إذ لا تتزوج إلا به، للعلم بتقضي عدتها، إن كتب طلاقهما، ولما لها فيه من المنفعة بسبب الشروط الباقية لها، ولحوق النسب في حمل يظهر بعد موته، إلا أن تطوع بدفعه. قال في اختصار المتيطية: هو المشهور، وبه العمل. ولربها أي: الوثيقة ردها من المدين، إن وجدت عنده، وادعى القضاء، إن ادعى ربها سقوطها، ولا يرث المدين، وعليه دفع ما فيها إن حلف ربه على مقامه؛ إذ الأصل في كل ما كان بإشهاد أن لا يبرأ منه إلا بإشهاد، وفي هذا شيء مع قوله قبله: (وقضي بأخذ المدين الوثيقة أو تقطيعها)، إذا كانت (أو) على بابها، لا أنها بمعنى (الواو). وقضي لراهن وجد بيده رهنه بدفع الدين لمرتهنه، إذا ادعى ذلك،

стр. 2437

ولم يصدقه المرتهن، بل ادعى سقوطه أو سرقته أو إعارته له، ويبرأ منه، قاله مالك، كوثيقة زعم ربها سقوطها. قال صاحب التكملة: ظاهره أن من ادعى على شخص دينا وزعم أن له وثيقة، وأنها سقطت، لا يقضى له بشيء بعد حلف المدعى عليه، كما أن المرتهن لا يقضي له بشيء على الراهن الذي بيده رهنه، بل يقضي ببراءة الذمة فيهما انتهى. ولعل هذا إذا لم توجد الوثيقة بيد المدين، وإلا لو وجدت بيده لكانت كقوله: (وقضي بأخذ المدين الوثيقة). ولم يشهد شاهدها إلا بها، قال صاحب التكملة: هذه مسألة مستقلة، أي: من زعم سقوط وثيقة وطالب بما فيها، وزعم المشهود عليه رد الدين، لا يشهد شاهد الوصية إلا بعد حضور الوثيقة التي فيها خطه، وكذا في كافي أبي عمر انتهى. وظاهر تقرير الشارح: أن قوله: (كوثيقة. . إلى آخره) مسألة واحدة، القول فيها قول المدين، إذا زعم ربها أنها سقطت، ولم يقبض ما فيها، وقال المدين: بل أقبضته، وامتنع شاهدها أن يشهد، إلا بعد إحضارها انتهى. وعلى كل حال ففي المسألة إشكال؛ لأن المدين مقر بالدين، فعليه البيان للوفاء، واللَّه أعلم (١).

стр. 2438

باب ذكر فيه أسباب الحجر وأحكامه، وما يتعلق به. وهو لغة: المنع. واصطلاحا، قال ابن عرفة: صفة حكمية، توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته، أو تبرعه بما له، وبه يدخل حجر المريض والزوجة. [من يحجر عليه: ] [١] المجنون محجور عليه، وغاية حجره للإفاقة من جنونه، فإن عاد عقله زال حجره، وسواء كان بصرع أو وسواس، وهو كذلك. [٢] والصبي محجور عليه، ومنتهاه لبلوغه، مع ما ينضم لذلك كما سيأتي. تكميل: قال المازري: البلوغ قوة تحدث في الصبي يخرج بها عن حال الطفولية إلى حال الرجولية، وتلك القوة لا يكاد يعرفها أحد، فجعل الشارع لها علامات يستدل بها على حصولها. تنبيه: عطف المصنف العلامات بـ (أو) دون الواو؛ خوف توهم أن العلامات مجموعها، والعلامات خمس:

стр. 2439

أشار لإحداها بقوله: بثمان عشرة سنة. المازري: هو المشهور. وحكى فيه البرزلي وصاحب التكملة تشهير ستة عشر سنة (١)، ولم يعتمده المصنف. وأشار لثانيها بقوله: أو الحلم، وهو: الإنزال من ذكر أو أنثى. وأشار لثالثتها ورابعتها بقوله: أو الحيض أو حمل، وهما في الأنثى فقط، وكذا في الخنثى، والأولان في الذكر والأنثى. وأشار لخامستها بقوله: أو الإنبات، وهو: طلوع شعر العانة لهما، وإن لم ينزل، ولا بلغ سنه. الطرطوشي: المراد به الخشن، لا الزغب. وهل هو إلا علامة مطلقًا في حق اللَّه تعالى وحق الآدمي، وهو ظاهر كلام المازري وغيره، أو علامة إلا في حقه تعالى، فليس بعلامة، فيلزم الآدمي في الحكم الظاهر من طلاق وحد، ولا يلزمه فيما بينه وبين اللَّه طلاق حتى يحتلم، أو يبلغ سن الاحتلام، وكذا الصلاة ونحوها، وهو رأي ابن رشد؟ تردد. هذا ظاهر كلام المصنف، وتقرير الشارح: هل هو علامة، وهو المشهور، أو ليس بعلامة وهو قول مالك، ونحوه لابن القاسم، أو الخلاف فيما بينه وبين الآدميين، وأما فيما بينه وبين اللَّه فلا خلاف أنه ليس بعلامة انتهى. وهو وإن كان في توضيحه كذلك، لكنه بعيد من كلامه هنا. تتمة: زاد القرافي في العلامات: رائحة الأبطين، وزاد غيره: فرق الأرنبة، وبعض الطبائعيين: غلظ الصوت.

стр. 2440

وصدق مدعي البلوغ في السن بالعدد، وفي الاحتلام إذا أمكن، وكذلك الإنبات، إن لم يرب مدعيه، فإن حصلت منه ريبة لم يصدق، وسواء كان طالبا كمدعيه؛ ليقسم له في الجهاد، أو مطلوبا كجانٍ ادعى بلوغه؛ ليقام عليه الحد، فأنكر، ولا يكشف. وقال ابن العربي: يكشف، ويستدبره الناظر في المرآة، فيرى الإنبات أو البياض المسطح. وأنكره ابن القطان (١) الفقيه المحدث المتأخر، قائلًا: لا يجوز النظر لا للعورة، ولا لصورتها. وللولي أب أو غيره رد تصرف مميز بهبة أو صدقة أو بيع في عقار أو غيره, وله إمضاؤه. تنبيهات: الأول (٢): ظاهره: ولو كان سدادا، وهو كذلك عند أصبغ؛ لوقوعه على وجه الحدس والتخمين، واللَّه أعلم.

стр. 2441

الثاني: أشعر تخييره بأن الرد هنا إبطال لا إيقاف، وهو كذلك، ومفهوم (مميز) أن ما لا تمييز عنده أحرى. الثالث: يقيد ما تقدم بما في المتيطية من تصدق على يتيم مولى عليه، واشترط المتصدق عدم الحجر عليه فيه لوصى أو غيره، كان له شرطه. ابن فرحون: وبه الفتوى، وفيه خلاف. وله أي: للصغير المميز إن تصرف في صغره ولا ولي له أو له ولم يعلم قبل رشده رد تصرف نفسه، إن رشد، وله إمضاؤه؛ لأن ما كان لوليه انتقل له. ثم بالغ على أن ما كان للولي ينتقل للصبي، ولو لم يحنث فيما كان حلف عليه، إلا فيما بعد بلوغه؛ ليشير للخلاف، ولما هو المشهور، فقال: ولو كان تصرف من رشد قبل بلوغه بيمين حنث فيه بعد بلوغه رشيد. ابن رشد: على المشهور. ومفهوم الصرف عدم لزومه إن حنث حال صغره، وهو كذلك. ابن رشد: اتفاقا. أو وقع تصرفه حال صغره الموقع؛ لكونه سدادًا ونظرًا، فله رده وإمضاؤه؛ لأنه حينئذ غير مكلف، وهو المشهور، فهو داخل في حيز المبالغة كالذي قبله، وضمن المميز مما أي: شيئًا أفسد إن لم يؤمن عليه اتفاقا.

стр. 2442

ومفهوم الشرط: أنه لو أمن عليه لم يضمنه، وهو كذلك على المشهور. ومفهوم (مميز) أن من لم يعقل لم يضمن دما ولا مالا كالعجماء، وهو كذلك على أحد الأقوال. ثانيها: كالمميز. ثالثها: إهدار المال دون الدم. وأفهم قوله (ضمن) أن أباه لا يتبع بذلك، وأنه لو كان مما لا يضمن كالخمر ونحوه مما هو محرم لم يضمنه، وهو كذلك. وصحت وصيته أي: الصغير المميز كالسفيه البالغ؛ لأن الحجر عليهما لأجلهما، ولو حجر عليهما عنها لكان لغيرهما، إن لم يخلط، يحتمل تعلق هذا الشرط بالمميز، كما هو ظاهر كلام الشارح؛ لأنه المحدث عنه، ويحتمل السفيه لقربه، كما قيده اللخمي به، ويحتمل عوده لهما؛ ولذا أخره عنهما، وأفرد الضمير لأن المراد أحدهما. تذنيب: فسر اللخمي عدم التخليط بإيصائه بما فيه قربة للَّه، أو صلة رحم. وأبو عمران التخليط بأن يذكر في كلامه ما يبين أنه لم يعرف ما ابتدأ به. ومفهوم الشرط: إن خلط بطلت، وعليه غير واحد. تتمة: اختلف في سن من تجوز وصيته: هل عشر فأقل بيسير، أو سبع، وهما لمالك، أو إذا راهق، وهو لابن الماجشون، أو ينظر لحال كل بانفراده، وإليه أشار اللخمي، واستظهر، أقوال. ويستمر الحجر على المميز إلى حفظ مال ذي الأب بعده، أي: البلوغ، فالغاية هنا غاية للغاية السابقة، والصبي لبلوغه.

стр. 2443

وجوز صاحب التكملة كونه متعلقا بقوله: (تصرف) في قوله: (وللولي رد تصرف)، فيصير قوله قبل هذا: (والصبي محجور عليه لبلوغه) ظاهر في أن الصبي محجور عليه إلى البلوغ فقط، فيرتفع حجره، وليس كذلك انتهى. وهو مندفع بما قررناه. تنبيه: ظاهر كلامه انفكاك الحجر عنه بمجرد حفظ المال، وهو كذلك على أحد قولين حكاهما المازري؛ إذ اللازم للحاجر صيانة المال، لا التجزئة، فمالكه أولى. وقيل: يشترط زيادة حسن التنمية؛ إذ لو لم يحسنها لأدى لتلف ماله. ويستمر في غير ذي الأب إلى فك وصي، أو فك مقدم من القاضي، إن كان أحدهما، ولا يحتاج المقدم لإذن القاضي في ذلك. المازري: وهو المشهور، خلافًا لابن زرب؛ فإنه وكله، إلا أن يكون معروفا بالرشد. ابن راشد: وبه العمل اليوم. ولم ينبه المصنف على ما به العمل. فائدة: إنما كان الوصي أقوى من الأب مع أنه فرعه؛ لأن الأب لما أدخله في حجره صار كحجره هو عليه، وهو إذا حجر لا ينفك إلا بإطلاقه. تنبيه: سكت عن تعريف السفه، وهو عنده قسيم الرشد، وهو ظاهر أقوال أهل المذهب، أنه لا واسطة بينهما. قال صاحب التكملة: فعلى هذا نقرر حقيقته بتبذير المال اتفاقًا، وفي تقريره بعدم حسن القيام بتنمية أو بالفسق قولان، مخرجان من قوله: (حسن

стр. 2444

التنمية، وعدم الفسق) انتهى. وأخذ ذلك من ابن عرفة. إلا كدرهم يصرفه لعيشه، كلحم وبقل وخبز، فلا يحرج عليه فيه. ثم أخرج من قوله: (وللولي رد تصرف مميز) الشامل للسفيه البالغ ما هو خاص بالبالغ، فقال: لإطلاقه؛ فليس له رد تصرفه فيه، ويلزمه على المذهب خلعا كان أو غيره. ويلزم استلحاق نسب بشرطه، ونفيه بلعان في الزوجة، أو نفي حمل أمته. ويلزمه عتق مستولدته تنجيزًا على المشهور؛ إذ لم يبق له فيها غير الاستمتاع وخفيف الخدمة، والنفقة عليها أكثر من ذلك، ويتبعها مالها إن قل. ويلزمه قصاص أي: جنايته المقتضية للقصاص. ابن رشد: ويعقل مع المعاقلة ما لزمها. ونفيه أي: نفي القصاص؛ إذ لا يجب فيه مال عند ابن القاسم، إن أراد أن يقتص، وكذا لا حجر عليه إذا وجب له قصاص في قتل ولد ونحوه عمدًا، ولا خلاف أنه لا يصح له عفو عن جراح الخطأ؛ لأنها مال، فإن أدى جرح الخطأ إلى نفسه وعفا عن ذلك عند موته كان في ثلثه كالوصايا. ويلزمه إقرار بعقوبة في بدنه كحد وقصاص. تنبيه: ما قررنا به كلامه من اللزوم في هذه المسائل من قوله: (لإطلاقه) إلى هنا في البالغ، مثله لابن الحاجب، وأما تقرير الشارح له بعدم اللزوم لغير البالغ واللزوم للبالغ ففيه نظر في بعض مسائل غير البالغ؛ إذ ليس له نسب يثبته أو ينفيه، ولا أم ولد. وأشعر تخصيصه (عتق مستولدته) بأن عتق غيرها لا يلزمه، وهو كذلك، ونحوه في المقدمات.

стр. 2445

[٣] وتصرفه أي: السفيه المهمل قبل الحجر على محمول يسمى الإجازة عند مالك -رحمه اللَّه تعالى- وأكثر أصحابه، وشهره ابن رشد في مقدماته؛ لأن المانع عنده من التصرف الحجر، وليس بموجود، ويؤيده ما أخذه غير واحد من قول المدونة: من أراد أن يحجر على ولده أتى به الإمام ليحجر عليه، ويشهر ذلك في الجوامع والأسواق، ويشهد على ذلك، فمن باع أو ابتاع بعد ذلك فمردود. لا عند ابن القاسم في المشهور عنه في البيان، وصححه ابن الحاجب وغيره. المازري: واختاره محققو أشياخي؛ لأن السفه عنده هو العلة في حجر الحاكم. تنبيهان: الأول: في كلام المؤلف إشعار بأن الأول هو المعتمد عنده، وإلا لقال: خلاف، كعادته. الثاني: أشعر ذكره القولين في السفيه بأن أفعال مجهول الحال جائزة، وهو كذلك اتفاقًا، قاله في التوضيح عن المقدمات. وعليهما أي: قول مالك وابن القاسم، قال المصنف: أو على شبههما العكس في تصرفه، أي: السفيه، إذا رشد بعده أي: بعد الحجر عليه، ولم يحكم بإطلاقه. فعلى قول مالك لا يجوز، ولا يمضي؛ لأنه محجور عليه، لم يطلق. وعلى قول ابن القاسم يمضي؛ لأن العبرة عنده بحال التصرف، لا وقت الحكم. قال صاحب التكملة: وهما منصوصان، لا مخرجان. وزيد على ما ينفك به الحجر عن الذكر في فكه عن الأنثى شرطان: الأول: دخول زوج بها، فإن لم يدخل فهي على الحجر، ولو علم

стр. 2446

رشدها، ولا يحتاج لاختيارها بسنة بعد الدخول على المشهور عند ابن رشد وعياض وغيرهما، وشهر ابن الحاجب اختبارها بسنة بالنون. وصرح ابن فرحون بتشهيره عند قول ابن الحاجب: (بسنة) بمثناة فوقية، أي: ستة أعوام بعد البناء، ليوافق ما به العمل، قاله ابن أبي زمنين، إلا أن يحدد الأب عليها سفها قبل ذلك، وعن ابن القاسم سبعة أعوام بعد البناء. ابن عرفة: وبه العمل عندنا. والشرط الثاني: شهادة العدول على صلاح حالها بحسن تصرفها وسداد أفعالها، كما في الموطأ والمدونة، ثم ينفك الحجر عنها، وإن كان قرب الدخول بها على المشهور، ولو جدد أبوها حجرًا على الأرجح، وهو خلاف ما كان يفتي به ابن زرب من أن له تجديد سفهها. تنبيهات: الأول: ظاهر كلام المصنف انفكاكه، ولو ضمن شهود تجديد سفهها علمهم بسفهها، وهو كذلك، خلافًا لما كان يفتي به ابن القطان والأصيلي (١) من أنه ليس له ذلك إلا بإثبات سفهها. الثاني: كان حقه أن يقول على الأظهر؛ لأن المرجح هنا إنما هو ابن رشد، حيث قال: القياس أن ليس للأب عليها تجديد حجر على قول من

стр. 2447

حد لجواز أفعالها حدا؛ لأنه حملها ببلوغها إليه على الرشد، وأجاز أفعالها، فلا يصدق الأب في إبطال هذا الحكم بما يدعي من سفهها إلا أن يعلم صحة قوله. الثالث: شمل قوله (الأنثى): المعنسة، وابن الحاجب جعل هذا الحكم في غيرها، واللَّه تعالى أعلم. الرابع: وقع للشارح نسبة الترجيح لابن يونس، ثم نقل عنه ما قدمناه عن ابن رشد، وما قدمناه هو عنه في مقدماته، فإن كانا متفقين على تلك العبارة، فكان ينبغي أن يقول: على الأرجح والأظهر، وإلا فهو سبق قلم من الكاتب. وللأب ترشيدها أي: ابنته البكر البالغ قبل دخولها؛ لأنه محمول على السداد كالوصي، له ترشيدها قبل دخولها إن عرف رشدها، وكذا لو لم يعرف رشدها في المسألتين (١).

стр. 2448

واختلف في مقدم القاضي: هل هو كهما، لأن له عليها ولاية، وهو لسحنون في العتبية ولغير ابن القاسم في المدونة، أو ليس كهما، وأفعالها مرودة ما لم تعسر، أو ما لم تتزوج وتقيم مدة يحمل أمرها فيها على الرشد خلاف. والولي على المحجور عليه صبيًا كان أو سفيها الأب الرشيد، كذا قيد المصنف كلام ابن الحاجب، فإن لم يكن رشيدًا فهل يكون ناظرًا على بينة أو لا إلا بتقديم مستأنف؟ قولان. وله أي: الأب البيع على ولده مطلقا في ربع وغيره، لا مقيدًا بما يقيد به الوصي، وفعله محمول على السداد، وإن لم يذكر سببه، كذا أطلق المصنف، وعزاه في توضيحه لظاهر المذهب. وقال أبو عمران: كلما سئل في الكتاب عن بيع الأب لشيء من متاع به أطلق القول بجوازه، إلا أن يكون على غير وجه النظر، وإذا سئل عن الوصي قال: لا يجوز بيعه إلا أن يكون نظرا، وحيث كان في بيعه محمولا

стр. 2449

على السداد فلا اعتراض لولده بعد رشده فيما باعه عليه، قاله ابن القاسم، واللَّه هو الموفق للصواب. تنبيه: إطلاقه جواز البيع يشمل ما إذا باع لمنفعة نفسه، وهو قول أصبغ، لكنه رجع عنه لقول ابن القاسم: إن باع لنفسه وتحقق ذلك فسخ. ابن عرفة: يريد منفعة غير واجبة، ولو كانت واجبة له لا يفسخ، كبيعه الدار لشركته معه فيها، وهي لا تنقسم. ثم يلى أبا المحجور وصيه؛ لأنه نائبه، ثم وصي وصيه، وإن بعد، وهل تصرف الوصي محمول على السداد كالأب، فلا يختلف لذكر سبب تصرفه، إلا أن يثبت خلافه، وإليه ذهب جماعة من الأندلسيين وغيرهم، أو محمول على السداد، إلا الربع إذا باعه فببيان السبب، فإذا بينه جاز اتفاقًا، وإليه ذهب أبو عمران وغيره من القرويين، خلاف في التشهير. وليس له أي: الوصي هبة لشيء من مال محجوره للثواب؛ لأنها إن كانت بيد الموهوب إنما عليه قيمتها، والوصي لا يبيع بالقيمة، بخلاف الأب له ذلك. ثم يلي الوصي الحاكم أو مقامه، وباع على اليتيم ما يصرف ثمنه في مصالحه بثبوت يتمه عنده؛ لاحتمال وجود أبيه، وإهماله لاحتمال وجود وصي، وملكه لما بيع عليه؛ لئلا يبيع ما ليس له، وأنه الأولى بالبيع من غيره، إن كان له غيره. وبإثبات حيازة الشهود له أي: لما شهد عند الحاكم أنه ملك اليتيم؛ خشية أن يقال بعد ذلك: ليس هذا المبيع هو المشهود بملكه له. وبثبوت التسوق بما يباع، بأن يوقف للسوق مرة بعد أخرى، وعدم إلغاء، أي: وجود ثمن زائد على ما أعطى فيها، والسداد في الثمن، بحيث لا يكون نسيئه، ولا يكون عرضا؛ لئلا يخسر إذا بيع، وفي لزوم تصريحه

стр. 2450

بأسماء الشهود الثابت عندهم ما أوجب البيع، وعدم لزوم تصريحه بأسمائهم، قولان بغير ترجيح. وذكر ابن راشد هذه الشروط، وزاد: قبول من يقدمه للبيع لما كلفه من ذلك؛ لأنه إن باع قبل قبوله كان بيعه منظورًا فيه؛ إذ حين الإذن لم يقبل، وحين البيع لم يؤذن له، وإنما لم يذكره المصنف لأن تصرفه قبول. لا حاضن كجد وأم وأخ وعم، فلا يبيع على محضونه مطلقا، ولا يقسم عنه، وعمل بإمضاء بيع حاضن للشيء اليسير فقط، وفي العتبية جوازه، وبه قال أصبغ؛ ولذا تعقب الشارح لفظ الإمضاء؛ لاقتضائه عدم الجواز ابتداء. وعموم قوله (حاضن) يشمل الذكر والأنثى، والقريب والأجنبي، وهو كذلك، قاله ابن فتوح. وفي حده أي: اليسير، قال صاحب التكملة: بالنسبة ليتيم واحد، تردد للمتأخرين: فلابن الهندي: عشرة دنانير، ولابن العطار: عشرون دينارا، ولابن زرب: ثلاثون دينارا. قال أبو الحسن الصغير: وعلى الثاني الأكثر. وللولي أب أو غيره ترك التشفيع، فلا يأخذ له بالشفعة، إن كان الترك نظرا، ويسقط حق اليتيم، فلا قيام له بذلك، إن بلغ ورشد، وإن كان الأخذ نظرًا فليس للولي الترك، وإن تركه فله القيام إذا رشد. وله في الصغير ترك القصاص في الجناية عليه أو على وليه، وأخذ الدية إن كان محتاجا، والقصاص إن كان غنيا، وإن ترك فله القيام إذا رشد، وحيث ترك الولي التشفيع أو القصاص على وجه النظر فيسقطان. تنبيه: إنما حملنا كلامه على الصغير حتى لا يعارضه ما تقدم في البالغ. ولا يعفو أي: الولي في عمد ولا خطأ، قاله في المدونة، وزاد: إلا

стр. 2451

أن يعوض المحجور عليه مما له نظير ما فوته عليه. وإن أعتق الولي غير الأب عبد المحجور مضى عتقه عليه، إن كان بعوض من مال الولي أو غيره، لا من مال العبد، فلو أعتق بغير عوض رد؛ لأنه إتلاف لمال المحجور عليه، وفي شفعة المدونة: الجواز؛ ولذا شوحح المصنف في تعبيره بـ (مضى). ثم شبه في الحكم، فقال: كأبيه يمضي عتقه دون غيره من الأولياء بغير عوض، إن أيسر الأب، ويغرم قيمته، فإن كان معسرًا لم يجز، ونحوه قول المدونة: وإن أعتق عبد ابنه جاز إن كان للأب مال، وإلا لم يجز، ففي تشبيهه بما يمضي مشاحة. وما قررناه به هو ظاهر ما في توضيحه، فقول الشارح ومن تبعه: (كأبيه أو غيره من الأولياء) غير ظاهر، وكذا تقريره لقوله: (ومضي عتقه) أي: الولي بعوض، احترازًا عما لو كان بغير عوض، فإنه يرد، إلا أن يكون موسرًا فيجوز ويغرم قيمته من ماله؛ إذ لو أراده المصنف لأسقط (كأبيه)، واكتفى بما قبله؛ لعمومه فيه وفي غيره. ثم ذكر مسائل لا يحكم فيها غير القضاة، فقال: إنما يحكم في الرشد وضده وهو: السفه وفي الوصية والحبس المعقب وأمر الغائب والنسب والولاء وحد لحر، وأما الرقيق فلسيده حده، إن لم يتزوج بغير ملكه، وقصاص ومال يتيم: القضاة، فاعل (يحكم). فالثمانية الأولى نص عليها أبو الأصبغ بن سهل، والأخيران زادهما أبو محمد صالح (١).

стр. 2452

وإنما يباع عقاره أي: اليتيم لأحد وجوه عشرة ذكرها ابن رشد، واقتصر عليها المصنف، وعطفها بـ (أو) للاكتفاء بكل واحد منها: أولها بيعه لحاجة تلحقه، وهي تشمل عدم نفقته، ودينا لا يحد قضاءه من غير ثمنه. وعد ابن عرفة الثاني وجها ثانيا، فهي عنده أحد عشر. [٢] أو غبطة، بأن يزاد في ثمن ماله قدر وبال، وفسره الغرناطي بالزائد على ثلث القيمة. [٣] أو لكونه موظفا، لكون أرضه محتكرة. [٤] أو لكونه حصة، ويستبدل غيرها كاملا؛ للسلامة من ضرر الشركة. [٥] أو قلت غلته فيستبدل خلافه مما غلته أكثر، كذا هنا، وفي توضيحه: أن لا يعود عليه منه شيء، ومثله في وثائق الغرناطى، ونحوه قول ابن عرفة، أو لأنه لا يعود بنفع. [٦] أو لكونه بين ذميين، ويشتري له بين مسلمين. [٧] أو لكونه بين جيران [سوء]. [٨] أو لإرادة شريكه بيعا فيما لا ينقسم، ولا مال له يشتري به حصة الشريك. [٩] أو لخشية انتقال العمارة من قرية، فيصير غير منتفع به غالبا. [١٠] أو الخراب ولا مال له يعمر به، أو له والبيع أولى من العمارة. وظاهر هذا أنه وجه غير العشرة، وعده الشراح مع الذي قبله وجها واحدا، وزاد في الطرد وجها آخر، وهو أن يتقي عليه من السلطان أو غيره، وزاد ابن أبي زمنين وابن زياد كون الدار أو الحصة مثقلة بمغرم، لا تفي أجرتها بها.

стр. 2453

وقد يقال: إن المصنف استغنى عن هذا الوجه بالموظفة. وزاد ابن عرفة عن ابن الطلاع (١) أن يخشى عليها النزول، ولعل المصنف استغنى عنه بما قلّت غلته وبما يخشى انتقال العمارة عنه، وقد نظمها الشيخ الإمام المحقق المدقق وسلطان الفصحاء البدر الدماميني (٢) مطولا ومختصرا، ولنقتصر على المختصر؛ لأن الكلام على المختصر وهو: إذا بيع ربع لليتيم فبيعه ... لا شيئًا يحصيها الذكي بفهمه قضاء وإنفاق ودعوى مشارك ... إلى البيع فيما لا سبيل لقسمه وتعويض كل أو عقار محرر ... وخوف نزول فيه أو خوف هدمه وبذل كثير المال في ثمن له ... وخفة نفع فيه أو ثقل غرمه

стр. 2454

وترك جواز الكفر أو خوف عطله ... فحافظ على نقل الصواب وحكمه [٤] ولما فرغ من ذكر الجنون والصبا والسفه ذكر سببًا رابعا، وقول الشارح ثالثًا سبق قلم: وحجر على الرقيق في مال نفسه، والحجر من سيده للرق، وسواء كان ماله قليلا أو كثيرا، بمعاوضة أو غيرها، وسواء كان مضيقا لماله أو حافظا لحق السيد فيه؛ إذ له انتزاعه، والتعليل يوجب أصالته في كل رق، إلا ما ارتفع منه بإذن له في التجارة نصا، كالمأذون له في التجر أو لزوما. اللخمي: والمدبر والمعتق لأجل وأم الولد كالقن. فقوله: (الرقيق) أي: في الجملة إن لم يكن الإذن في نوع خاص، بل مطلقًا باتفاق. ولو كان في نوع خاص كأن لا يبيع إلا في البز، فباع في غيره، فكوكيل مفوض في جميع الأشياء على المشهور؛ لأنه أقعده للناس، ولا يدرون لأي أنواع التجارة أقعده. تنبيه: يفهم من قوله: (نوع) أنه لو أقعده في صنعة كالقصارة ونحوها لا يكون ذلك إذنا في التجارة ولا في المداينة. قال المصنف: وكذا لو قال له: أدِّ إليّ الغلة، فليس إذنا في التجارة. تتمة: شبه بالوكيل مع أنه لم يأت اعتمادًا على ما يأتي، أو لإفادة الحكم فيهما. وله أن يضع من الدين شيئًا لمن عامله، وله أن يؤخر فيه عن أجله، وله أن يضيف بطعام يدعو له الناس، ولو عقيقة لولده، ونحوه في المدونة. وهذا إن استأنف بذلك للتجارة، والقيد راجع للثلاثة، وفهم منه المنع لغير الاستيلاف، وقيد اللخمي الوضيعة بما إذا لم تكثر، والتأخير بما إذا لم

стр. 2455

يبعد الأجل، وبه قيد ابن ناجي المدونة، ولم يذكره المؤلف هنا. وله أن يأخذ قراضا يعمل فيه، وله أن يدفعه من ماله لمن يعمل فيه. تنبيه: عدل عن قول ابن الحاجب: (وفي إمضاء أخذ القراض وإعطائه قولان) لقوله في توضيحه: إن الإمضاء لا يدل على الجواز. وللمأذون أن يتصرف فيه كهبة ووصية وعطية، مثله لابن الحاجب. قال صاحب التكملة: وهو غير محتاج له؛ لأنه من جملة مال العبد، فينسحب عليه حجر التصرف فيه، وكأنه يشير إلى أنه مكرر مع قولهما: (كغيرهما) أن للسيد الحجر على مال رقيقه، وفيه نظر؛ لأنهما إنما نصًا على ذلك لأنه لما كان أصل المال ليس للسيد، فربما يتوهم أنه لا حجر له فيه، فدفعا هذا الوهم بنصهما على أن له الحجر، ولو لم يكن أصله ماله، واللَّه أعلم، ويقبل الهبة بغير إذن سيده. وأقيم منها أي: من المدونة عدم منعه منها أي: من قبولها إقامة عياض من قولها: وما وهب للعبد المأذون، وقد اغترفه دين فغرماؤه أحق به من سيده، ولا يكون للغرماء من عمل يده شيء، ولا من خراجه وأرش جرحه وقيمته إن قتل، وما فضل بيده من خراجه، وإنما ذلك لهم في مال وهب للعبد، أو تصدق به عليه، أو وصى له به فقبله العبد، ولغير من أذن له في التجارة القبول للهبة بلا إذن من سيده، وإذا قبلها لم يتصرف فيها إلا على نحو ما يفعل في أمواله، لأنها صارت منها. ولسيده الحجر عليه فيها بحث تقدم أن السفيه إذا شرط واهبه عدم الحجر عليه في الموهوب عمل به، فينبغي أن يكون هنا كذلك. والحجر عليه أي: على المأذون عند قيام الغرماء عليه كآخر إذا قام
следующие страницы →