← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

رفعا بينا، ولو تنازع الجاران المتحاذيان فيه قسم هواه بينهما. ولا يمنع من ساباط لمن له الجانبان من دارين بينهما طريق أن يجعل عليهما خشبا، ويقطهما، وينتفع به، إن كان بسكة نفذت. ابن شعبان: بشرط أن يرفعه عن رؤوس الركبان رفعا بينًا. ومثله لابن رشد. وإلا بأن لم تكن السكة نافذة بل منسدة الأسفل فكالملك لجميعهم، فلا يجوز لأحد من سكانها إحداث روشن أو ساباط إلا بإذن الجميع. تنبيه: إنما قال: (كالملك) لأنها ليست ملكا تاما لهم؛ إذ لو كانت ملكا تاما لهم لكان لهم تحجيرها بغلق. فائدة: قال في الذخيرة: هواء الوقف وقف، [وهواء الطلق طلق]، وهواء الموات موات، وهواء المملوك مملوك؛ إذ حكم الأهواء حكم ما تحتها. إلا بابا أن نكب، أي: حرف عن باب جاره، بحيث لا يشرف منه على ما في داره، فيجوز فتحه في السكة غير النافذة عند ابن القاسم ومن وافقه. وإلا صعود نخلة أو شجرة في دار لجني ثمرها، أو لإصلاحهما، فيجوز. ويحتمل جر (صعود) عطفا على (مانع). وأنذر صاحب النخلة جاره بطلوعه عند طلوعه، إذا كان يشرف عليه منها، وإتيانه بالفعل يدل على وجوبه.

стр. 2557

وندب عند مالك، وهو المشهور للجار إعارة جداره لغرز خشبة فيه لاستناد إليه، أو وضع سقف عليه؛ لخبر الموطأ والصحيحين: "لا يمنع أحدكم أن يغرز خشبة في جداره" (١)، يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم. يروي بالتاء المثناة وبالنون، وروي خشبة على الجمع والإفراد. ويلحق بالندب في إعارة الجدار إرفاق بماء، وفتح باب في جواره أو طريق وشبهه، مما يتوقف على إذنه، ولا يضر به. وله أي: المالك أن يرجع فيما أعار، سواء أطال الزمان أو قصر، عاش أو مات، باع أو ورث، احتاج لجداره أو لا. وإذا رجع فقال فيها -أي: المدونة- في كتاب العارية: إن دفع للمعار ما أنفق، وفيها في باب آخر بعده، أو قيمته، لكن هذا إنما وقع فيها في إعارة العرصة للبناء، لا في الجدار. وفي موافقته أي: الموضع الثاني للأول بأن يحمل معنى ما أنفق على ما إذا اشترى ما عمر به، وقيمته إذا كان عنده، وقبل ما أنفق إذا رجع بالقرب، وعلى هذا حملها بعضهم، ومخالفته أي: الثاني للأول، بأن يحمل على ما إذا لم يكن فيه تغابن، وقيمته إن كان، وحملها عليه بعضهم تردد. والتأويلات الثلاثة ذكرها صاحب النكت، لكن جرت عادة المؤلف في التعبير عن مثل هذا بالتردد. * * *

стр. 2558

فصل ذكر فيه المزارعة وهي: عقد على علاج الزرع، وما يحتاج إليه، وعقبها للشركة لمناسبة بينهما، وخرج مسلم ﵁ ورحمه عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من مسلم يغرس غرسًا، ولا يزرع زرعًا، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء، إلا كانت صدقة" (١). لكلٍّ فسخ المزارعة؛ إذ هي عقد جائز القدوم عليه، ولكل الرجوع عنه إن لم يبذر، فإن بذر لزم إلحاقا له بالشركة. ابن رشد: والجواز هو معنى قول ابن القاسم في المدونة. وقيل: لازمة بالعقد تغليبا للإجارة. والبذر: بذال معجمة. وصحت بشروط، أشار لأحدهما بقوله: إن سلما من كراء الأرض بممنوع، ككرائها بطعام مطلقا: أنبتته أو لا، وببعض ما تنبته من غيره، كقطن أو كتان: زريعتهما أو شعرهما، وأما ما ليس بممنوع كذهب أو فضة أو عرض أو حيوان فجائز. تنبيه: عدل كابن الحاجب عن قول أهل المذهب: إن سلما من كراء الأرض بما يخرج منها، لقصوره، فإن عبارته تشمل ما يخرج منها وما لا يخرج من الطعام كالعسل والسمن ونحوهما، وإنما اكتفوا بتلك العبارة لأن ما لا يخرج منها لا مدخل له في المزارعة.

стр. 2559

تنكيت: في قوله: (إن سلما من كراء الأرض بممنوع) إجمال، حيث لم يبين الممنوع من غيره، ولعله اعتمد على شهرة ذلك. وأشار للشرط الثاني بقوله: وقابلها -أي الأرض- مساو لها من عمل وبقر عند مالك وأصحابه. سحنون: هو صواب. فالمساواة شرط، وعدمها مانع، وكثيرا ما يطلق الفقهاء الشرط على عدم المانع. ومفهوم ذلك: إن لم يتساويا (١) المنع، إن كان العمل أكثر من كرائه، وهو كذلك. وأشار للشرط الثالث بقوله: وتساويا (٢) أي: العاقدان في قدر المخرج أو قيمته، فإن أخرج أحدهما الأرض وثلث البذر، والزرع بينهما نصفان منعت. سحنون: كأنه أكرى سدس أرضه بسدس بذر صاحبه. إلا أن يكون عدم التساوي لتبرع بعد العقد، أي: اللازم بالبذر. وأشار للشرط الرابع بقوله: وخلط بذر إن كان، [وقد ينزل عدم الخلط منزلته، كأن يخرجا البذر معا، ويبذرانه بحيث لا يتميز بذر كل في ناحية كل. قال المصنف: وهو الجاري على قول مالك وابن القاسم. وإليه أشار بقوله: ] (٣) ولو بإخراجهما، وظاهره: وإن تميز بذر كل، يأن بذر كل في ناحية وهو كذلك.

стр. 2560

قال ابن الحاجب: فلو أخرجاه معًا وبذراه. فقيل: كالخلط. وقيل: إن علمت النواحي فلكل واحد نبت بذره، ويتراجعان في الأكرية والعمل. فإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم، بأن كان كل في ناحية لم يحتسب به إن غر شريكه، فإن كان عالما أنه لا ينبت؛ وذلك لأن بعض البذر كحب الكتان، إذا شم رائحة الدخان لم ينبت، وعليه أي: القار لشريكه مثل نصف البذر النابت، والزرع لهما. ابن عبد السلام: وينبغي الرجوع على الغار بنصف قيمة العمل. قال المصنف: وينبغي أن يرجع عليه بنصف قيمة كراء الأرض التي غر فيها. وإلا بأن لم يغر فعلى كل منهما نصف بذر الآخر، فعلى صاحب غير النابت نصف النابت، والزرع بينهما في الصورتين. ثم شبه في الصحة مسائل أشار لإحداها بقوله: كأن تساويا في الجميع: أرضًا وعملًا وبقرًا، وجوز الشارح كون التشبيه راجعًا للتي قبلها، أي: في كون الزرع بينهما. وأشار لثانيهما بقوله: أو قابل بذر أحدهما عمل من عند الآخر، والأرض بينهما بملك أو كراء. ولثالثتها بقوله: أو قابل أحدهما من عند شريكه الآخر أرضه، وبذره، أو قابل عمله وبعض بذره أرض شريكه، ومن البذر بعضه. وأشار لشرط الصحة في هذه بقوله: إن لم ينقض مما للعامل عن نسبة بذره، كأن يكون عليه العمل وثلث البذر، وعلى الآخر الأرض وثلث البذر، وللعامل ثلث الزرع، فأما إن نقص عن نسبة بذره بأن أخرج مع عمله ثلثي البذر، وأخرج صاحب الأرض ثلث البذر على أن الزرع لهما

стр. 2561

نصفان، لم تصح؛ لأن زيادة البذر هنا كراء الأرض. أو لأحدهما الجميع، أي: الأرض والبقر والبذر إلا العمل، فإنه على الآخر، وله الربع مثلًا، فإنها تصح، إن عقدا بلفظ الشركة، لا بلفظ الإجارة، أو أطلقا ولم يسميا شركة ولا إجارة، فلا تصح فيهما. وهذه المسألة على هذا التقدير هي ما في توضيحه، حيث تعقب ابن عبد السلام إذا كان البذر من عند صاحب الأرض، والعمل والبقر من عند الآخر إجارة. سحنون: ومنعه محمد وابن حبيب. أن هذه مسألة الخماس ببلاد المغرب، بأنها ليست هي؛ لأن مسألة الخماس: البقر والآلة فيها من عند رب الأرض، وإنما للعامل جزء معلوم يساوي قيمة عمله، ويتبين لك ذلك بالوقوف على ما في أجوبة ابن رشد. ونص السؤال: يتفضل الفقيه الأجل قاضي الجماعة أبو الوليد ابن رشد، وفقه اللَّه تعالى، ورضي عنه، بالجواب في رجلين اشتركا في الزرع على أن جعل أحدهما الأرض والبر والبقر، والثاني العمل، ويكون الربع للعامل، والثلاثة أرباع لصاحب الأرض، هل يجوز أم لا؟ فأجاب تصفحت سؤالك، فأما مسألة الاشتراك في الزرع على الوجه الذي ذكرت فلا يخلو الأمر فيها من ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يعقدا الشركة. والثاني: أن يعقدا بلفظ الإجارة. والثالث: لم يذكرا شركة ولا إجارة، وإنما قال: أدفع أرضي وبقري وبذري، وتول أنت العمل، ويكون لك ربع الزرع، أو خمسه، أو جزء من أجزائه يسميانه، فحمله ابن القاسم على الإجارة، فلم يجزه، وإليه ذهب ابن حبيب، وحمله سحنون على الشركة، فأجازه. هذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وكان من أدركنا من

стр. 2562

شيوخنا لا يحصلونها هذا التحصيل، ويذهبون إلى أنها مسألة اختلاف جملة من غير تفصيل، وليس هذا عندي بصحيح انتهى. وانظر الكلام عليها في الكبير. ثم شبه بما لا يصح، وهو قوله: (لا الإجارة)، فقال: كإلغاء أرض لها قدر من أحدهما، وتساويا غيرها، وهو: البذر والعمل. وجوز البساطي كون البذر والتشبيه بينه وبين قوله: (إن عقدا بلفظ الشركة)، فتكون المسألة جائزة، كما قال مالك، انظر الكلام معه فيها وفيما بعدها في الكبير. ثم عطف على الممنوع، فقال: أو لأحدهما أرض رخيصة، كأرض المغرب وشبهها، وله مع الأرض عمل، وللآخر البذر، والمنع فيهما لابن عبدوس؛ لما فيه من كراء الأرض بما يخرج منها. وأشار بقوله: على الأصح لقول ابن يونس: هو الصواب؛ ولذا قال بعض من تكلم على هذا المحل: لعل (الأصح) تصحيف (الأرجح) انتهى. وقرره البساطي على الجواز، وأنه قول مالك إذا اعتدلا في العمل والبذر، ولأحدهما الأرض، فألغاها، إن كاتب أرضًا لا خطب لها، كأرض المغرب، جاز. وقال سحنون: لا يعجبني أن تلغى الأرض، وإن لم يكن حاكرا. ولأجل هذا قال: على الأصح انتهى. فجعل قول سحنون مقابل الأصح، وهو بعيد. تنبيه: خص الأرض تبعا للمدونة وابن الحاجب، وفي توضيحه: ينبغي أن يكون التطوع بالتافة مطلقًا كذلك. ولما ذكر المزارعة الصحيحة وشروطها، عُلم أن الفاسدة هي ما اختل منها شرط؛ فلذلك لم يحتج إلى بيانها، بل اقتصر على حكمها، فقال: وإن

стр. 2563

فسدت شركتهما ولم يعجلا فسخت، وإن عملا وتكافآ عملا والأرض من أحدها والبذر من الآخر على أن الزرع بينهما نصفان فبينهما: لكل نصفه، وترادا غيره، فعلى صاحب الأرض لصاحب البذر نصف مكيلته، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض. ولا خفاء في فسادها لمقابلة الأرض بالبذر. وإلا يتكافا في العمل، بل كان العمل من أحدهما فقط، فللعامل جميع الزرع، وعليه الأجرة لصاحب الأرض، كان له -أي: العامل- بذر مع عمل، والأرض للآخر، وفسدت لمقابلة الأرض لجزء من البذر، أو كان له أرض مع عمل، والبذر للآخر، أو كان كل من الأرض والبذر لكل منهما، والعمل من أحدهما، فالزرع لصاحب العمل، سواء كان مخرج البذر صاحب الأرض، أو غيره. وعليه إن كان هو مخرج البذر كراء أرض صاحبه، وإن كان صاحبه مخرج البذر فعليه له مثل بذره، هكذا نقله أبو محمد عن ابن القاسم، وتبعه المؤلف. تنبيه: قررنا هذه المسألة في شريكين لقوله: (تكافا)، ويحتمل أن تقرير قوله: (كل لكل) بما إذا كانوا ثلاثة: البذر من واحد، والأرض من آخر، والعمل من آخر. قال المصنف: ولا إشكال في فسادها لمقابلة جزء من الأرض بجزء من البذر والزرع للعامل عند ابن القاسم. وقال سحنون: لرب الأرض. ثم يقومان بما يلزمهما من مكيلة البذر، وأجرة الأرض، والعمل، ويحتمل أن يريدهما، ويشمل كلامه المسألتين معا. * * *

стр. 2564

باب ذكر فيه ما جمعه من مسائل الوكالة وهي لغة: الحفظ، والاسم: الوكالة بالفتح والكسر، فأعقبها للشركة والمزارعة لما بينهما من المناسبة، فقال: صحت الوكالة في قابل النيابة. و(صحت) يقع في بعض النسخ فعلا، وفي بعضها مصدرا، وعبر بالصحة دون الجواز لعروض سائر الأحكام لها بحسب متعلقها، كـ: قضاء دين بعين لا يتوصل إليه إلا بها، والصدقة، والبيع المكروه والحرام، ونحو ذلك. وبهذا يندفع قول من قال: كان ينبغي للمؤلف أن يقول: (جازت) مكان (صحت)؛ لأن كل ما جاز صح، ولا عكس. ثم بين مجمل: (قابل النيابة) بقوله: من عقد كـ: نكاح، وطلاق، وبيع، وشراء، وصلح، وإجارة، وجعل، وقراض، ومساقاة، وشركة، وصدقة، وهبة، ونحو ذلك. وفسخ بعقد يجوز له فسخه، أو يتحتم عليه، وقبض حق له قبضه، وعقوبة كحد وتعزير، وحوالة لغريم على مدينه، أو يأخذ له منه حميلا، وفي إبراء من حق له على آخر، وإن جهله الثلاثة الموكل والوكيل ومن عليه الحق. وفي حج عنه على خلاف في بابه وزكاة، وفهم من كلامه: أن ما لا تقبل فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة، كالطهارة والصلاة ونحوهما. ولعل المصنف إنما لم يذكر الكفالة، وهو: أن يوكل من يتكفل عنه بحق وجب عليه، كما قاله ابن شاس وابن الحاجب؛ للبحث فيه: بأن الوكالة إنما تطلق حقيقة عرفية فيما يصح للموكل مباشرة، وكفالة شخص عن نفسه ممتنعة؛ ولذا فسرها ابن هارون بأن يوكل على أن يتكفل عنه لفلان بما على فلان وصح.

стр. 2565

وجاز توكيل واحد فقط في خصومة واحدة، لا أكثر من واحد، فقد سمع عيسى عن ابن القاسم: إن ادعى شريكان على شخص حقًا، فقالا للقاضي: من حضر منا يخاصمه، ليس لهما ذلك؛ لقول مالك من قعد خصمه عند القاضي ليس له أن يوكل، إلا من علة. وقال في ورثة ادعوا منزلا بيد رجل: لا يخاصمه كل واحد عن نفسه، بل يقيمون رجلًا يخاصم. ابن رشد: كما لا يجوز للرجل أن يوكل وكيلين يخاصمان عنه، إن غاب عنه أحدهما خاصم له الآخر. وفهم من قوله: (في خصومة) جواز توكيل أكثر من واحد في غيرها، وهو كذلك، كما سيأتي. وللشخص أن يوكل في الخصومة قبل الشروع فيها وإن كره خصمه ذلك، لا إن قاعد الموكل خصمه مجالس كثلاث، وانعقدت المقالات بينهما، فليس له أن يوكل من يخاصم عنه، إلا لعذر كمرض أو سفر، ويعرف ذلك. قال مالك: إذا قاعد الوكيل خصم موكله ثلاث مرات فأكثر، ليس لموكله عزله، ذكرهما المتيطي. وبه تندفع مناقشة البساطي للمؤلف هنا بما في توضيحه: أن الموكل ليس له عزل وكيله. وإذا قاعد خصمه المرتين والثلاث، وإذا قاعد الغريم خصمه مرتين أو ثلاثا، وادعى إرادة سفر حلف في كسفر أنه مما قصده ليوكل، قاله ابن العطار. وليس له أي: الموكل حينئذ أي: حين قاعد وكيله خصمه ثلاثا عزله عن الوكالة، ولا له أي: الوكيل عزل نفسه على الأصح عند ابن رشد. ولا له الإقرار عن موكله، إن لم يفوض له، أو إن لم يجعل له ذلك، لكن إن نهاه عنه لا يلزم اتفاقًا، وكذا إن لم يفوض على المعروف،

стр. 2566

وأما إن فوض له فيه أو جعل له لزمه. ابن عبد البر: وبه جرى العمل. وعليه درج المؤلف هنا. تنبيه: قال في الشامل: يلزمه ما أقر به على الأصح، إن كان من معنى الخصومة التي وكل عليها، وإلا لم يقبل على الأصح. ويحتمل أن يكون خلافا، وأن يكون تقييدا لكلام المؤلف. ولخصمه -أي: خصم الموكل- اضطراره -أي: الوكيل- إليه -أي: الإقرار- إن سكت الموكل عنه عند التوكيل على المشهور. المتيطي: وبه العمل. ابن العطار وجماعة من الأندلسيين: من حق الخصم أن لا يخاصم الوكيل حتى يحصل له الإقرار. وظاهر كلام المؤلف: لزوم ما أقر به عنه، سواء كان مما يشبه به أو لا. قال المازري من عند نفسه: وإن قال لوكيله: أقر عني بألف لزيد مثلًا فإقرار بالألف من الموكل. ثم أخرج من قوله: (قابل النيابة) قوله: لا في كيمين؛ لأنها من الأعمال البدنية، فلا تصح فيها النيابة كالايمان والطهارة والصلاة والشهادة، ويدخل في اليمين الإيلاء واللعان. ولا يصح التوكيل في معصية كقتل وسرقة وغصب مثلًا، وظهار. وفي بعض النسخ: كالظهار بالتشبيه لا التمثيل، أو لإفادة الحكم، وإنما لم يصح في الظهار، وإن كان ليس يمينا؛ لأنه معصية؛ لكونه منكرا من القول وزورا.

стр. 2567

وتنعقد بما يدل عرفا، البساطي: لأنه لا صيغة لها خاصة، بل تنعقد بما يدل لغة أو عرفا، فإن خالف اللغة العرف فالمعتبر العرف. وحمله الشارح على معنى آخر، وهو: أن يكون الموكل فيه معلوما بالعرف، وهذا أغنى عن بيان ما فيه، وألجأه إلى ذلك قوله: لا مجرد وكلتك بل حتى يفوض، فإنه ظاهر فيما قال. ويمكن حمل هذا على معناه مع حمل الأول على المعنى الذي قلنا، والتقدير: وصحت بلفظ يدل على الوكالة عرفا، وليس مطلقًا ما يدل كافيًا في التفويض، بل لابد أن يصدر المطلق مع التفويض والتعيين، والأعم لا يدل على الأخص انتهى. ولعله عنى بما في كلام الشارح أن المؤلف إنما يتكلم في بيان صيغة العقد، لا بيان الشيء الموكل فيه، وبينهما فرق، واللَّه أعلم. لا مجرد وكلتك، فلا يقيد لعدم معرفة ما يدخل فيه من تفويض أو تخصيص، بل حتى يفوض، أو يقيد، وإذا فوض فيمضي النظر فيما يفعله فقط، إلا أن يقول له نظرًا وغير النظر، فيمضي أيضًا غير النظر. وللمصنف في غير إمضاء النظر نظر، وللبساطي تنظير فيه، انظرهما في الكبير، واللَّه أعلم. تنبيه: قال ابن ناجي في شرحه للمدونة: بحيث يجوز للوكيل التوكيل فلا يوكل إلا أمينا. وظاهر ما في التوكيل: أنه لا يشترط مساواته في الأمانة، وظاهر إجارتهما: المساواة، انظره في الكبير. تتمة: قال المتيطي: اختصار لفظ التوكيل الشامل العام أن يقول: وكل فلان فلانًا توكيلًا مفوضًا جامعًا لمعاني التوكيل كله، لا يشذ عنه فصل من

стр. 2568

فصوله، ولا فرع من فروعه، ولا أصل من أصوله، دائمًا مستمرًا، وأذن له أن يوكل من شاء مما شاء من فصوله، فلو لم يذكر توكيل غيره عنه ففي دخوله فيه اختلاف للشيوخ المتقدمين. وقال بعضهم: لا أحفظ في ذلك قولا لأحد من المتقدمين، والأظهر: أن له أن يوكل؛ لأن الموكل أنزله منزلته، وجعله بمثابته انتهى. وللوكيل المفوض التصرف في جميع أشياء إلا الطلاق لمن في عصمة موكله، وإنكاح بكره، وبيع دار سكناه، وبيع عبده. زاد الشيخ البساطي: الذي يخدمه، وهو في عهدة التقييد، فلا يدخل واحد من هذه الأربع في وكالة التفويض العام. تنبيه: قال بعض مشايخي من كبار الأندلسيين: إذا ابتدئت الوكالة أو البراءة كل منهما خاصة، ثم عقبت بالأوصاف العامة، لم تنفذ تلك الأوصاف العامة، إلا في ذلك الوجه الذي ابتدئت عليه، وتكون تلك الأوصاف العامة راجعة إلى أحوال ذلك الخاص، الذي ذكر أولًا. ثم عطف على قوله: (يفوض) أي: (لا مجرد وكلتك بل حتى يفوض): أو يعين الموكل الشيء الموكل فيه من الأربعة السابقة أو غيرها بنص، كـ: افعل الشيء الفلاني، أو لا تفعله، أو قرينة وتخصص الموكل فيه بالعرف، كـ: اشتر لي ثوبا من أي الأثواب شئت، فيقيد بما يليق بالأمر، وكـ: بع السلعة الفلانية، ولها أسواق تباع فيها، ومن جملتها سوق معد لها فقط، فإن توكيله يتخصيص بالمعد، وكما لو كان لها زمن تباع فيه. ولو وكله على شراء شيء له تقيد بالعرف، فلا يشتري له إلا ما يليق به. تنبيه: سئل البساطي: ما الفرق بين التخصيص والتقييد؟ وأجاب بأنه أشار

стр. 2569

بذلك إلى أن الإخراج من العام تخصيص، وزيادة بعض الأوصاف في الشيء الواحد تقييد. والظاهر: أن المصنف أطلق التخصيص على التقييد، كفعل بعض الفقهاء والموثقين، والبساطي جعله على حقيقته عند الأصوليين؛ إذ التخصيص عندهم من عوارض العام، والتقييد من عوارض المطلق، وإذا كان الحكم كذلك فلا يعدُهُ لغيره. ولما كان في قوله: (لا يعده) عموم خصصه بقوله: إلا إذا وكله على بيع، فله طلب الثمن من المشتري، وله قبضه منه، أو اشتراء فله قبض المبيع من البائع. وردُّ المعيب على بائعه، لأن الوكالة على البيع تستلزم قبض المبيع ورده بالعيب، إن لم يعينه موكله أي: المعيب، فإن عينه فلا رد للوكيل به. وأصل هذه المسألة من قوله: (فلا يعده. . إلى هنا)، نعم لو نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع أو الرد بالعيب فليس له ذلك، وجعل الشارحان ضمير (يعينه) للمبيع، وكذلك بناها على أن هذا في التوكيل المخصوص، إذا قال له: اشتر هذه السلعة، فاشتراها، ثم اطلع على عيب فليس الرد. تنبيه: ظاهر كلامه أن للوكيل قبض الثمن مطلقا، ولو كان المبيع دارا أو عقارا، وهو كذلك، وأما نص أبو عمران أن العادة لو كانت في الرباع أن الوكيل لا يقبض الثمن، فإن المشتري لا يبرأ بالدفع له، فالمراد بالوكيل السمسار. وطولب وكيل شراء أو بيع بثمن ومثمن، ولو صرح بأنه وكيل ما لم يصرح بالبراءة من دفع الثمن أو المثمون فلا يطالب حينئذ، وإنما المطالب بذلك الموكل، كـ: بعثني فلان إليك لتبيعه، فالثمن على فلان لا على الرسول، فإن أنكر فلان أنه بعثه كان على الرسول.

стр. 2570

لا إن قال شخص لآخر: بعثني فلان إليك لأشتري منك، فالمطالب بالثمن الرسول دون من قال: إنه أمره، وطولب الوكيل بالعهدة، وهي تبعات المبيع، كـ: عيب واستحقاق، ما لم يعلم مشتريه أنه وكيل، فلا مطالبة عليه، بل على الموكل، ونحوه في المدونة. وتعين في العقد المطلق كبيع أو شراء، لم يذكر كميته، ولا صفته، ولا جنسه، نقد البلد الذي يبيع فيه الوكيل. تنكيت: قول الشارح بلد الوكيل نظر فيه البساطي؛ لأنه قد يوكل بمصر ليبيع بالشام مثلًا انتهى، وهو ظاهر. تتمة: سكت عن حكم ما إذا خالف وباع بعرض أو بنقد غير البلد، وبيانه أنه يضمن إن فات، إلا أن يحيز الآمر فعله، ويأخذ ما باع به، كذا في سلمها الثاني، وفي وكالتها: إن باع بعرض، ولم يفت، فليس له تضمينه، وخير في إجازته ببيعه، وأخذ ما بيعت به، أو نقضه وأخذ سلعته، وإن فات خير فيما بيعت به من عرض، أو تضمين الوكيل قيمتها، ويسلم العرض للوكيل. عياض: وهو وفاق. تنبيه: إن اختلف نقد البلد فينبغي اعتبار غالبه. وتعين في العقد المطلق لائق به، أي: شراؤه، فإن اشترى ما لا يليق به لم يلزمه، وخير في إجازته ورده عند ابن القاسم في المدونة. وظاهره: سواء سمي الثمن أم لا، وعند أشهب: لا خيار له إن سماه، كان ما اشتراه يليق به أو لا. وإن لم يسم فله الخيار، وجعل بعض القرويين تقييد القول.

стр. 2571

ابن القاسم: فهما وفاق. وقال غيره: وقول ابن القاسم على ظاهره، لا يلزمه إلا ما يليق، وإن سمى له الثمن فهما خلاف، وإليه أشار بقوله: إلا أن يسمى الثمن فتردد. تنبيهان: الأول: استظهر الشارح كونه خلافا، قائلًا: إذ قد يكون ثمن ما لا يليق مساويًا لثمن ما يليق به. الثاني: إنما ذكر مسألة اللائق مع فهمها من قوله: (وتخصص بالعرف) للنص على عينها، وليرتب عليها قوله: إلا أن يسمى الثمن فتردد. وتعين في العقد المطلق لبيع أو شراء ثمن المثل في ذلك المبيع، ولا يفتقر في ذلك إلى ما يحصل التغابن بمثله، وأما ما لا تغابن به ففي البيع يخير في رده، إن كان باقيا، ويلزم الوكيل قيمته إن فات، وفي الشراء يلزم الوكيل مع البقاء، ويضمن مع الفوات، ونحوه في المدونة. وإلا بأن خالف ثمن المثل خُيّر الموكل في الرد والإجازة، فإن رد لزم الوكيل، كذا قصره الشارح على مخالفته ثمن المثل، وعممه البساطي فيما إذا باع أو اشترى بغير نقد البلد، أو اشترى ما لا يليق، أو بيع أو شراء بغير ثمن المثل، فيخير الموكل في ذلك كله، كفلوس باع بها سلعة فيخير الموكل؛ لأنها كالعرض، إلا ما شابه ذلك أي شابه ما يباع بالفلوس؛ لخفته؛ فالفلوس فيه كالعين، ونحوه في المدونة، وفي بعض النسخ: إلا ما شأنه: بالنون. ثم شبه في تخيير الوكيل تشبيها غير تام؛ لأن التخيير فيما قبله قبل القبض وبعده، وفيما بعده فقط: كصرف ذهب دفعة الموكل لوكيله يسلمه له في طعام، فلم يسلمه حتى صرفه، بفضة، فإن قبض سلمه الوكيل للطعام، فالموكل مخير في قبضه وأخذ ذهبه، وإن لم يكن قبضه فهو متعدد، ويضمن الذهب، ويلزمه الطعام. ولا يجوز لهما أن يتراضيا على كون الطعام للموكل، إلا أن يكون

стр. 2572

الشأن في تلك السلعة أن يسلم فيها الدراهم، ويكون نظرا، فذلك جائز، ونحوه في المدونة بتقديم وتأخير، نصها ذكرناه في الكبير. وكمخالفته مشترى: بفتح الراء مفعول عُيّنَ، كـ: اشتر لي الفرس الفلاني، فاشترى غيره، فللموكل الخيار. ويصح كسر الراء، كـ: بع فلانا، فباع من غيره، خير أيضًا، أو خالف في سوق، أو في زمان، فيخير في المسألتين، وهو واضح. وتعقب البساطي على الشارح عطف: (وكمخالفته. . إلى آخره) على (والأخير)، قائلًا: لا يخفى على أحد أنه لا معنى له. انتهى. يريد: وإنما هو معطوف على (فلوس) أو (صرف). أو بيعه أي: الوكيل بأقل مما سمى له موكله كثيرا، ولو بيسير، فيخير موكله؛ لأن الشأن في البيع طلب الزيادة. أو اشترائه بأكثر مما سمى له موكله كثيرا، فيخير، وأما بيسير فلا؛ لأن الزيادة مما تستحق في الشراء لتحصيل الغرض، وإلى التفصيل بين البيع والشراء ذهب صاحب تهذيب الطالب وجماعة. وظاهر كلام ابن الحاجب مساواتهما كما ذهب إليه أبو الحسن عن النظار، والتلمساني عن بعض الأشياخ. وكلام المؤلف يحتمل أن يكون قوله: (كثيرا) حذف من الأول لدلالة الثاني. إلا كدينارين (١) يزيدهما في أربعين دينارًا في الشراء فيسير، وكثلاثة

стр. 2573

في مائة ونحوه في المدونة، فاستثنى من قوله بأكثر كثيرا، وفي بعض النسخ: لا كدينار، فهو مخرج من قوله بأقل. تنبيه: صوب ابن محرز أنه لا فرق في الشراء بين سلعة معينة وغيرها، وهو ظاهر كلام المؤلف. وقال بعضهم: لا يزاد في المعينة شيء. وصُدق الوكيل في دفعهما أي: الدينارين في الأربعين فيما ليس له أن يسلم المبيع لموكله. وكذا إن سلم ما لم يطل، ويرجع بهما على موكله، وإن طال لم يصدق، كذا مشى عليه هنا، وهو أحد ترددين للتونسي؛ ففي التوضيح: هل يصدق الوكيل في دفعه الزيادة اليسيرة؟ تردد فيه التونسي. تنبيه: لما كان تصديقه في الرفع مستلزما لقبول قوله في الزيادة اكتفى به عنه. وحيث خالف الوكيل في اشتراء، أو اشترى غير لائق، أو غير ما عينه له لفظا أو عرفا، لزمه: لزم الوكيل ذلك وثمنه إن لم يرضه موكله، وأما إن رضيه فواضح، ونحوه في المدونة، وحذف الألف من (يرضه) للجازم. كذي عيب يرد به، يلزمه إن لم يرضه موكله، إلا أن يقل العيب، وهو أي: الشراء فرصة: بضم الفاء، أي: فيه غبطة، فيلزم الموكل.

стр. 2574

أو خالف في بيع، فباع بأنقص مما سمي له، فيخير موكله في الرد والإمضاء. وقول الشارح: (قوله: "أو في بيع" فيلزم الوكيل النقص إذا باع بأقل مما سمى له الموكل) غير ظاهر مع قوله بعده: "فيخير الوكيل"، وكما سيأتي: أنه إذا لزم الوكيل الزائد، فلا خيار للموكل على الأحسن. ثم بالغ ولو ربويًا بمثله، أي: يخير، ولو أمره ببيع ربوي بربوي آخر، ففي التوضيح: كما لو قال له: بعها بقمح، فباعها بفول، أو: بدراهم، فباعها بذهب، فله الخيار هنا. وقيل: لابد من الفسخ؛ لأن المبيعات الربوية لا يدخلها خيار، وإليه أشار بالمبالغة، والقولان متأولان على المدونة، ولا شك أنهم لم يدخلوا هنا على الخيار ابتداء، وإنما جر الحكم لثبوته للموكل، وفيه خلاف: هل هو كالشرط أو لا، والمشهور هنا أنه ليس كالشرط، فله الخيار. وحيث قلنا للموكل الخيار عند المخالفة في بيع أو شراء فإنما ذلك إن لم يلتزم الوكيل الزائد الذي سماه موكله في البيع، كما لو قال له: بع بعشرة، فباع بخمسة، أو الذي سماه به في الشراء، كـ: اشتر بخمسة، فاشترى بعشرة، فإن التزم الزائد في المسألتين فلا خيار للموكل على الأحسن عند ابن عبد السلام؛ لحصول غرضه الذي سماه. ثم أخرج من متعلق خُيّر، فقال: لا إن زاد الوكيل في بيع، كـ: بع بخمسة، فخالف وباع بعشرة. أو نقص في اشتراء، كـ: اشتر بعشرة مثلًا الشيء الفلاني، فاشتراه بأقل، فلا خيار لموكله فيهما؛ لأن هذا مما يرغب فيه، وليس مطلق المخالفة يوجب خيارا، وإنما يوجبه مخالفة يتعلق بها غرض صحيح للعقلاء. أو اشتر بها، أي: المائة مثلًا التي دفعها له، وقال: اشتر بها سلعة كذا، فاشترى في الذمة ونقدها وعكسه: بأن دفعها له، وقال: اشتر في الذمة، ثم انقدها، فاشترى بعينها، ونقدها، فلا مقال للموكل في المخالفة

стр. 2575

فيها؛ لأن الزيادة في البيع والنقص في الشراء مما تركن إليه النفوس. أو شاة مثلًا بدينار مثلًا دفعه له، فاشترى به اثنتين لم يمكن إفرادهما، بأن لا يقدر على شراء واحدة مفردة لزمتا موكله، وإلا بأن أمكن إفرادهما واشتراهما واحدة بعد أخرى، خير موكله في قبول الثانية وردها، ويسترجع حصتها من الثمن، وتلزمه الأخرى عند ابن القاسم. أصبغ: تلزمانه معا. وانظر قول البساطي: فإن اشترى اثنتين مع القدرة على الواحدة، وكانت الأولى بأقل مما أعطي فيها، لزمته الواحدة، وخير في الثانية. أما لزوم الواحدة فإنه اشتراها بأقل، فقد تقدم أنه يلزم إذا اشترى بأقل، وأما تخييره في الثانية فلأنها مشتراة له بغير إذنه، هذا معنى نص ابن القاسم؛ فإنه يخالف إطلاق المصنف في لزوم الأولى، سواء أعطي فيها غير الموكل مساو لما اشترى الوكيل به، أو أقل، أو أكثر. ومحل التخيير عند ابن القاسم الثانية فقط. أو أخذ لك الوكيل في سلمك الذي وكلته فيه حميلا على المسلم إليه، أو أخذ لك به رهنا على ما أسلم فيه بغير أمرك، فلا خيار لك؛ لأنه زيادة توثق، ونحوه في المدونة. وضمنه أي: ضمن الوكيل الرهن الذي أخذه من المسلم إليه إن هلك، قبل علمك له ورضاك به أيها الموكل، وأما بعدهما فمنك، ونحوه في المدونة. وإن رددته لم يكن للوكيل حبسه، وفي تخيير الموكل عند مخالفة الوكيل لزومه في بذهب أي: في قوله: بع بذهب، في بيعه بدراهم، وفي عكسه، وهو: قوله بع بدراهم، فباع بذهب قولان: أحدهما: أنه مخير. والثاني: لزوم ذلك له.

стр. 2576

المازري: بناء على أنهما جنسان، أو جنس، والمعتمد اعتبار عادة المتعاملين في تساويهما واختلافهما. ابن عرفة: والأظهر أنهما جنسان. تنبيه: قيد اللخمي الخلاف باتحاد قيمة الدنانير والدراهم. وحنث الموكل بفعله، أي: بفعل وكيله في حلفه أي: الموكل لا أفعله، أي: هذا الأمر، إلا بنية حين حلفه أن لا يفعله بنفسه، فلا يحنث بفعل وكيله؛ لأن فعله كفعله فيما يوجبه. زاد في المقدمات: وكذلك في البر لو حلف على فعل، فوكل غيره، ففعله برا، لا أن يكون نوى فعله بنفسه. ومنع ذمي، أي: لا يجوز لمسلم توكيله في بيع أو شراء أو تقاض لدين لعدم تحفظه. وظاهره: كالمدونة، سواء تقاضاه من مسلم أو ذمي، وتقييد الشارح بالمسلم خلافه، انظر الكبير. واقتصر المصنف على الذمي لأن غيره أحرى. وعدو يمنع توكيله على عدوه مسلم أو كافر؛ للنهي عن الضرر والإضرار (١).

стр. 2577

ابن فرحون: وللحاكم عز له. فرع: قال ابن رشد: لا يصح لأحد توكيل من هو عدو لخصمه، ولا من يخاصم؛ لأن الضرر في الوجهين بين. ومنع للموكل الرضى بمخالفته، أي: الوكيل في سلم إن دفع له الثمن وقال له: أسلمه في كذا، فأسلمه في غيره. ومفهوم الشرط: جواز الرضا بمخالفته إن لم يدفع له الثمن، ويخير الموكل في أخذه، أو رده. ومنع بيعه أي: الوكيل ما وكل في بيعه لنفسه من نفسه، ومحجوره كولده الصغير والسفيه وشبهه ويتيمه على المشهور والمعروف من المذهب، فإن فعل خُيّر موكله في الرد والإمضاء، إلا أن يفوت بموت، أو بتغير سوق، فيلزمه الأكثر من القيمة أو الثمن. تنبيه: لما كان الشراء لموكله من نفسه أو محجوره كالبيع سكت عنه، ونص عليه ابن شاس، وتبعه في الشامل. وفهم من قوله: (ومحجوره): جواز بيعه وشرائه لولده الكبير ما وكل في بيعه أو شرائه، وهو كذلك، نص عليه اللخمي وغيره. بخلاف بيعه ما لموكله من زوجته ورقيقه، فيجوز إن لم يحاب لهما، فيمنع. ويدخل في رقيقه: مكاتبه، ومدبره، وأم ولده، ونحوه في المدونة. ومنع اشتراؤه، أي: الوكيل من يعتق عليه، أي: على الموكل،

стр. 2578

كأبويه، وإن علوا، وولده وفروعهم، إن علم الوكيل أنه ممن يعتق عليه، ولم يعينه موكله للشراء بتسمية أو إشارة، وإذا وقع على الوجه الممنوع عتق عليه، أي: على الوكيل على الأصح؛ لأنه اشتراه للعتق، وهو غير لازم للموكل؛ لعدم تعيينه. تنبيه: قد علم مما ذكرنا مراجع الضمائر، فألها في اشتراه للوكيل، وفي عليه للموكل، وفاعل علم الوكيل، وهاء يعينه لمن، وكذا فاعل يعتق، وعتق، والهاء في عليه للوكيل. وإلا بأن لم يعلم أنه يعتق على موكله كأن لا يعلم أنه أبوه مثلًا، أو علمه وجهل حكمه، كما قاله عياض، عينه موكله أم لا، أو عينه الموكل، علم أنه يعتق عليه أو لا، فعلى آمره، أي: يعتق عليه. ومنع توكيله أي: الوكيل فيما وكل فيه، واستثنى المؤلف من ذلك موضعين، فقال: - إلا أن لا يليق به تعاطي ما وكل فيه بنفسه. وظاهره: سواء أعلم الموكل أنه لا يليق به أو لا، وهو كذلك؛ إذ لا شك إذا علم، وأما إذا لم يعلم فقطع بعضهم بأنه لا التفات إلى علمه. - وأشار للموضع الثاني بقوله: أو يكثر ما وكل فيه، بحيث يتعذر استقلاله به، فله استتابة من يعينه فيه، ولا يجعل جميع ذلك له، بخلاف الأول. وإذا كان التوكيل في الصورتين إنما هو عن الموكل، فلا ينعزل الثاني بعزل الموكل لوكيله الأول، وكأنه وكيل بعد وكيل. وفي منع رضاه أي: الموكل بوكيل وكله وكيله إن تعدى به، بأن وكله فيما ليس له أن يوكله فيه وجوازه تأويلان في قولها: من وكل رجلًا يسلم له في طعام فوكل غيره لم يجز.

стр. 2579

فحملها بعض الأشياخ على معنى أن للآمر إجازته وفسخه، وهو موافق لما رواه ابن القاسم عن مالك في الواضحة: أن للموكل الخيار، وحملها ابن يونس على الثاني، يعني أنه يمنع رضاه بما يعلمه وكيل وكيله؛ إذ بتعديه صار الثمن دينا عليه، فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني، إلا أن يكون قد حل، وقبضه، فيجوز. ومنع رضاه أي: الموكل بمخالفته أي: يسبب مخالفة الوكيل له في سلم، إن دفع الثمن لوكيله بمسماه متعلق بمخالفته، أي: خالفه، وزاد على ما سماه له زيادة كثيرة، لا يزاد مثلها، فليس للآمر إجازة فعله؛ لأنه لما تعدى ضمن الثمن دينا، ثم فسخه فيما لا يعجله؛ فهو دين بدين. تنبيه: قال الشارح: ليست هذه مكررة مع قوله قبل: (والرضى بمخالفته في سلم)؛ لأن المخالفة في هذه في الثمن، وفي تلك في السلم فيه، وتبعه البساطي. ثم عطف على المخالفة أو بمسماه، فقال: أو امره أن يبيع بنقد أو كان العرف فخالف وباع بدين لأجل، منع ذلك إن فات المبيع، وليس للموكل إجازة تعديه على أن يرضى بالمسمى المؤجل على المشهور. وحيث منع بيع الدين المؤجل بنقد؛ إذ ليس للموكل وجه يأخذ به عوض سلعته غير ثمن الدين، فإن وفى ثمن الدين بالقيمة إن لم يسم ثمنًا، أو للتسمية إن سماه، فلا كلام للموكل، وإلا يوف بأن بيع بأقل غرم الوكيل تمام القيمة أو التسمية، كما لو قال: بعها نقدًا بستة، فباعها بثمانية لأجل، وفاتت السلعة، وبيع الدين بأربعة مثلًا غرم تتمة الستة، فإن لم يسم الستة وبيع الدين بأربعة، وهي أقل من قيمتها لزمه تكميل القيمة يوم الفوات.

стр. 2580

تتمة: لم يعلم من كلامه حكم ما إن بيع الدين بأكثر، والحكم: أنه للموكل؛ إذ لا ربح للمتعدي. وقيل: يخير الموكل بين الإجازة والرد، واللَّه أعلم. وإن سأل الوكيل غرم التسمية أو القيمة الآن لموكله، وعدم بيع الدين، ويصبر الموكل ليقبضها، أي: التسمية أو القيمة عند الأجل، ويدفع الباقي لموكله جاز إن كانت قيمته، أي: الدين الآن مثلها، أي: القيمة أو التسمية فأقل؛ إذ لا نفع للوكيل في ذلك، بل أحسن للآمر. ومفهوم الشرط: لو كانت القيمة أو التسمية أكثر لم يجز الصبر؛ لأنه يصير كأنه فسخ ما زاد على التسمية أو القيمة في الباقي. ومفهوم الشرط في قوله: (إن فات): أن المبيع لو لم يفت بل كان قائما باقيًا لم يكن الحكم كذلك، وهو كما أفهم، لكن لا يعلم منه عين الحكم، وهو أنه إن لم يسم له ثمنًا جاز له الرضى بالمؤجل، قاله في الموازية: إن سمى له وباع بأكثر خير الموكل في الإجازة والرد على المشهور. وإن أمره الوكيل ببيع سلعة سمى له ثمنًا أو لا، فأسلمها في طعام أكرم الآن التسمية إن سمى له، أو القيمة، إن لم يسم له شيئًا، واستؤني بالطعام المسلم فيه لأجله فبيع بعد استينائه، وغرم الوكيل النقص عن التسمية، أو القيمة، والزيادة لك يا موكل، ونحوه في المدونة. وترك المصنف حكم المساواة لوضوحه، وهذه المسألة من معنى المخالفة. ولو وكله على إقباض دين عليه ضمن إن أقبض الدين لربه، ولم يُشهد بذلك، إن أنكر ربه. وظاهره: ولو كانت العادة ترك الإشهاد، أو لم تكن عادة، وهو كذلك.

стр. 2581

وقيل: لا يضمن. وحكم ما إذا أقبض المبيع ولم يشهد وجحد المشتري أصل البيع في الضمان، كذلك في المدونة، قال: لأنه أتلف الثمن؛ إذ لم يشهد. وظاهرها: ضمان الثمن، وعليه تأولها ابن شبلون (١)، واختاره عبد الحق وجماعة. وقال أبو محمد: القيمة. وقيل: الأقل. قال الشارح: ولو أسقط المصنف لفظ الدين لتضمن كلامه المسألتين انتهى. تنبيه: وهذا كله ما لم يكن الدفع بحضرة الموكل، وأما بحضرته فلا. ثم عطف على قوله أقبض فقال: أو باع الوكيل متاعا بكطعام أو بعرض نقدا لا مؤجلًا ما لا يباع به ذلك المتاع، وادعى الإذن له في ذلك، فنوزع أي: أنكر موكله، ضمن: سواء كان المتاع قائما أو لا، أو أنكر الوكيل القبض لثمن ما باعه، أو قبض غيره، فقامت البينة عليه بقبضه فشهدت له بينة بالتلف ضمن؛ لأنه أكد بها بقوله أولا: لم أقبض، وهو الصحيح، كالمديان يطلب بدين فينكره فيقيم المدعي عليه البينة به فيقول دفعته ويقيم بينة تشهد له بذلك لم تسمع؛ لأنه أكذبها. تنبيه: قول الشارح: (لعلهم يريدون أنه جحد أصل الدين، وأما إن قال:

стр. 2582

ليس لك عندي شيء، ثم أقام بينة على دفعه، فليس فيه تكذيب) واضح. ولو قال الوكيل غير المفوض قبضت ثمن ما بعته، وتلف مني، برئ لموكله؛ لأنه أمينه، ولم يبرأ الغريم المشتري للموكل؛ لاعترافه بعمارة ذمته له، إلا ببينة تشهد له بمعاينة القبض، ولا تفيد شهادة الوكيل؛ إذ هي على فعل نفسه، وإذا غرم الغريم للموكل: فهل يرجع على الوكيل، أو لا؟ قولان لمطرف وابن الماجشون. ومفهوم (غير المفوض): براءة الغريم للموكل باعتراف المفوض، وهو كذلك كالوصي. ولزم الموكل غرم الثمن لما ابتاعه له وكيله إن ضاع من الوكيل، ولو مرارا، إلى أن يصل لربه البائع، إن لم يدفعه الموكل له أي: الوكيل قبل الشراء؛ لأنه إنما اشترى على ذمته، فالثمن في ذمته حتى يصل إلى البائع. وأما إن دفعه له قبل الشراء لم يلزم الموكل غرمه ثانيا، إن امتنع؛ إذ هو مال بعينه ذهب، فلم يلزمه غرمه، ونحو هذا التفصيل للمدونة. وصدق الوكيل مع يمينه في دعوى الرد لثمن أو مثمن لموكله، كما في المدونة والعتبية، قرب ذلك أو بعد، كان وكيلا على شيء مخصوص أو مفوضا، كالموضع يصدق في رد الوديعة، إن أنكر ربها. وحيث كان مصدقا في الرد فلا يؤخر للإشهاد عليه، أي: ليس له أن يقول: لا أقبض حتى أشهد؛ إذ لا نفع له فيه، وللمصنف كابن عبد السلام وابن هارون: ولو قيل لهما: تأخير الدفع حتى يشهد، لكان حسنا؛ لأنهما يقولان: لو لم نشهد لتوجهت عليه اليمين. قلنا: التأخير للإشهاد لتسقطها. وقريب منه للبساطي. ولأحد الوكيلين الاستبداد، أي: الاستقلال فيما يفعله عن موكله دون الوكيل الآخر، بخلاف الوصيين، وفرق بتعذر النظر من الموصي في الرد دون الموكل، إن ظهر منه على أمر عزله، إلا لشرط من الموكل: أن لا

стр. 2583

يستبد أحدهما، فيتبع شرطه، كذا قال هنا كابن الحاجب وجماعة، على أنه تعقب ابن الحاجب قائلًا: بل لأحدهما الاستبداد، ومثله لابن عرفة. ولما رأى الشارح قوة التعقب قال في شامله: ولا يستبد أحد الوكيلين، وقيل: له ذلك. فحكى ما هنا بقيل، انظر ما في هذه المسألة في الكبير. وإن بعت يا موكل ما وكلت آخر في بيعه، وباع ذلك وكيلك أيضًا فالأول من البيعتين هو الصحيح، إلا بقبض في البيع الثاني، فيفوت كاليومين في النكاح. تنبيه: لم يقيد المسألة هنا بما في النكاح من أن أحقية الثاني إنما هي إذا لم يعلم بعقد الأول، وانظر ما في ذلك في الكبير. ولك يا موكل قبض سلمه أي: ما أسلم فيه وكيلك لك يا موكل بغير حضرته، ويبرأ دافعه، إن ثبت ببينة أن المسلم فيه لك، ولا حجة للمسلم إليه، إن قال: لا أدفع إلا لمن أسلم إليّ. ومفهومه: إن لم يثبت بالبينة لم يلزمه دفعه، وهو كذلك، وتحته صورتان: إحداهما: إقرار المسلم إليه أن الوكيل اعترف له بأن لهذا. والثاني: مجرد دعوى الموكل. واختلف في الأولى: هل يكون المسلم إليه شاهدًا يحلف معه الموكل، أو لا، لأن في شهادته منفعة له، وهي تفريغ ذمته؟ قولان. والقول لك يا موكل إن ادعى الوكيل الإذن منك له في بيع أو شراء أو نحوه، ولم تصدقه؛ تمسكا بالأصل، أو صدقته على أن الإذن له، فالقول لك إن ادعى صفة له، وخالفته، كـ: قولك: أذنت في رهنه، وقال: بل في بيعه، أو صدقته على المبيع واختلفتما في جنس الثمن، فقلت:

стр. 2584

بنقد، وقال: بطعام مثلًا، أو على أحدهما، وقال: بقدر كذا منه، وقلت: بأكثر، أو على القدر، وقلت: حالا، وقال: مؤجلا، ونحو ذلك. ثم استثنى من ذلك مسألتين، وهما: - إذا تخالفا في المبيع. - أو في قدر ثمنه. وأشار للأولى بقوله: إلا أن يشتري بالثمن فزعمت أنك أمرته بغيره، كحنطة مثلًا، وحلف أي: الوكيل على ذلك. قال ابن القاسم: لأن الثمن مستهلك، كفوات السلعة، فالقول قول الوكيل. وأشار للثانية بقوله: كقوله، أي: الوكيل: أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت ثمنه، وقلت بأكثر كاثني عشر، وفات المبيع بزوال عينه، فالقول للوكيل بيمينه، فإن حلف برئ؛ لأنه مدعى عليه الضمان، وإن نكل حلف الآمر، وغرم الوكيل اثنين، وإن نكل فلا شيء عليه. ومفهوم (أشبهت): لو ادعى الوكيل ما لا يشبه لم يصدق، ويحلف الموكل، وإن نكل فالقول قول الوكيل، ويلزمه العشرة، وهل بغير يمين، أو معها؟ قولان لابن ميسر وابن المواز. ومفهوم (بزوال عينه): عدم فواته بعتق وهبة وصدقة، وهو كذلك. ثم صرح بمفهوم (فات) بقوله: أو لم يفت ما ابتاعه الوكيل، ولم تخلف موكله، فالقول قول الوكيل، وهل بيمين أو لا؟ القولان السابقان. وإن وكلته على أخذ جارية بربرية مثلًا فبعت بها إليك، فوطئت ثم قدم بأخرى وقال: هذه اشتريتها لك، والأولى وديعة فإن لم يبين حتى بعث الأول أنها التي وكل في شرائها، ولا أنها وديعة، وحلف على ذلك أخذها الوكيل، ودفع لك الثانية، إلا أن تفوت الأولى بـ: كولد، أو تدبير، أو عتق، أو كتابة، إلا لبينة تشهد للوكيل بما قال، فيأخذ مع قيمة ولدها إن

стр. 2585

كان، وثبت عند سحنون إن أخذ قيمتها من قول ابن القاسم، وعند غيره أنه من تتميم سحنون للمدونة. ولزمتك يا موكل الأخرى، أي: الثانية، وأما إن لم تقم بذلك بينة فالأولى لك، ونحوه في المدونة. وإن أمرته بشراء جارية بمائة فاشتراها، وبعث بها إليك، فوطئتها، ثم قدم، فقال أخذتها لك بمائة وخمسين، فإن لم تفت خيرت يا موكل في أخذها بما قال، وهو: المائة والخمسون أو ردها، ولا شيء عليك في وطئها، وإلا بأن فاتت بشيء مما تقدم لم يلزمك إلا المائة، التي أمرته بالشراء بها. ولو أقام البينة بشرائها بما قال؛ لأنه لما لم يعلمك سلطك عليها، فهو كالمتطوع بالزيادة، ونحوه في المدونة. تتمة: قال البساطي: إنما جعلوا له أخذها في المسألة السابقة إذا فاتت مع قيام البينة دون هذه، واعتبروا هنا الفوات فقط؛ لأنها هناك ملك للوكيل، وملك الغير لا يفوت، وهنا البينة على زيادة الثمن على ما أذن فيه، والجارية ملكه. وإن ردت دراهمات التي دفعتها لمأمورك على أن يسلمها لك في طعام مثلًا كلها أو بعضها لزيف اطلع المسلم إليه فبها، فإن عرفها مأمورك لزمتك: صدقته أم لا. وهل تلزمك وإن قبضت المسلم فيه، أو لم تقبضه، وعلى هذا الإطلاق فهم ابن يونس المدونة، أو إنما يلزمك إذا لم تقبضه، وأما إن قبضته فلا يلزمك، وعليه حملها بعض الشيوخ؟ تأويلان. تنبيه: ظاهر كلامه: سواء بين المأمور للمسلم إليه أنه وكيل أم لا، وقال اللخمي: المسألة مفروضة فيما إذا لم يبين ذلك، وأما إن بين له ذلك فإن

стр. 2586

وكالته تنتقض بنفس دفعه الدراهم، فلا يقبل قوله على الآمر، ويتهم أن يكون أبدلها، وحلف الآمر أنه لا يعلمها من دراهمه. وإلا فإن لم يعرفها مأمورك، ولكن قبلها حلفت أيها الآمر، ويأتي مفعول (حلفت). وهل حلفك مطلقًا: كان المأمور موسرًا أو معدمًا، وهو ظاهر المدونة، أو إنما يحلف لعدم المأمور، وأما مع يسره فلا تحلف، ولما قبلها المأمور صار غارما للمسلم إليه، وإليه نحا أبو عمران. ثم ذكر مفعول (حلفت) وفيه صفة يمينه، فقال: ما دفعت يا آمر إلا جيادا في علمك. وظاهره: ولو كان صيرفيا، وهو كذلك، وقيل: يحلف الصيرفي بتاء. وإذا حلفت يا آمر لزمته، أي: المأمور تأويلان في الحلف السابق، وإلا بأن لم يقبلها المأمور ولا عرفها حلف كذلك، أي: كما حلف الآمر أنه ما دفع إلا جيادا في علمه وبرئ. تنبيه: تلخص من كلامه ثلاثة أوجه: - وجه يعرف الوكيل الدراهم فيه. - ووجه لا يعرفها ويقبلها. - ووجه لا يعرفها ولا يقبلها. وتقدمت مرتبته من كلامه هكذا. وحلف بتشديد اللام البائع: فاعل (حلف)، والمفعول محذوف، وهو الآمر، وفي المبدأ إذا أنكر الوكيل الدراهم، ولم يقبلها الآمر أو المأمور باليمين، كما قاله بعض الأصحاب، وهو ظاهر كتاب ابن المواز، تأويلان. وتقدم عن ابن يونس أن هذا إذا لم يخبر المسلم إليه أنه وكيل.

стр. 2587

وانعزل الوكيل بموت موكله إن علم به؛ إذ هو نائبه في ماله، وقد صار للورثة؛ فلا يتصرف إلا بإذنهم. وظاهره: ولو أشرف على الخصومة. وظاهره أيضًا: ولو قبل قبض ما باعه. وظاهره: كان مفوضا أم لا، وهو كذلك على المشهور، وإلا يعلم بموته فهل ينعزل لمجرده، وهو قول ابن القاسم. اللخمي: وهو ظاهر المذهب. أو لا، حتى يبلغه موته. اللخمي: وهو ظاهر المدونة وعليه حملها عامة الأشياخ انتهى. وظاهره: أن الأقل حملوها على قول ابن يونس ﵀ فتأويلان. وتقدم غير مرة الجواب عن تعقب البساطي إطلاق التأويل على الظاهر. وفي عزله -أي: الوكيل- بعزله -أي: الموكل، ولم يعلم عزله، فلا ينفذ تصرفه كما في شركة المدونة: وعدم عزله، فيصح تصرفه قبل العلم، وهو لابن القاسم وأشهب. قال صاحب المعين: وهو المشهور. خلاف في التشهير؛ نظرًا إلى أن ما في شركتها مشهور. تنبيه: الخلاف مبني على الخلاف في الفسخ: هل هو من حين العزل أو البلاغ؟ وهل لا تلزم مطلقا: وقعت بأجرة أو جعل أو لا؟ ولكل الرجوع، أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما، ففي الإجارة تلزمهما بالعقد، وفي الجعل تلزم الجاعل بالمشروع، كما درج المؤلف عليه هناك، ويحتمل اللزوم لهما، كما هو أحد قولي مالك في المدونة.

стр. 2588

وإلا بأن وقعت بغير أجر أو جعل لم تلزم، فتردد: عدم اللزوم فيهما شهره ابن غلاب في وجيزه، واللزوم للموكل؛ لأنه كواهب منفعته، والهبة تلزم بالقول على المعروف، واللزوم لهما كما هو أحد قولي مالك في المدونة. ابن عرفة: اللخمي: الوكالة بأجرة تلزم بالعقد. ابن رشد: بأجر وأجل معلومين، وعمل معروف، وبالجعل عليه، إن أفصح فله كذا، وإلا فلا شيء له، قولاها في كتاب الجعل. اللخمي: في لزومها بالعقد أو بالجاعل فقط، ثالثها الخيار ما لم يشرع العامل، والعامل بالخيار، ولو شرع. انتهى، واللَّه أعلم. * * * باب ذكر فيه الإقرار وما يتعلق به، ولم يعرفه تبعا لغيره، وعرفه ابن عرفة، فانظره في الكبير. [ما يؤاخذ به المكلف: ] يؤاخذ المكلف البالغ العاقل الرشيد بلا حجر صفة لمكلف؛ إذ قد يتصف بالأوصاف الثلاثة ويحجر عليه في كل ماله كالعبد والمفلس أو في ثلثه، كالمريض والزوجة (١) بإقراره متعلق يؤاخذ ولو أتي إقراره على جميع

стр. 2589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2591

ماله إذا أقرا لأهل وهو القائل أو ما في معناه كحمل ومسجد وقنطرة مثلًا، وخرج به إقراره لحجر مثلًا بكذا أو الفرس، لم يكذبه المقر له فهو صفة لأهل أي غير مكذب فضميره المرفوع لأهل والمنصوب إذ لا يصح دخول مال الغير في ملك أحد جبرا، إلا في الميراث. تتمة: لو أن المقر لإقراره بعد تكذيب المقر له فله ذلك ثم لا رجوع للمقر له إلا أن يعود المقر للإقرار فللمقر له حينئذ التصديق. ولم يتهم في إقراره هو صفة أيضًا لأهل فلا يقبل إقراره لبينته مع ابن عمه الوارث معها بخلاف العكس كالعبد غير المأذون يؤاخذ بإقراره في غير المال، كجرح أو قتل عمد مما فيه القصاص أو الحد كالسرقة بالنشبة القطع لا الغرم.

стр. 2592

ونبه بقوله: (في غير المال) على أن هذه الأمور اعتبارية شرعية، يعني أن الشرع حجر على العبد بالنسبة للمال، فلا يقبل تصرفه فيه، ولم يحجر عليه بالنسبة إلى نفسه في قتل أو جرح وما أشبه ذلك، فيؤاخذ به وقد يجمع الأمران فيؤاخذ ببعض دون بعض كالسرقة يقطع ولا يغرم. تنبيه: إنما لم يقيد العبد بغير المأذون له لأن قوله بلا حجر مغن عنه. وبهذا يندفع قول الشارح ينبغي أن يقيد كلام المؤلف بغير المأذون. وأخرس بالجر عطف على عبد، فيؤاخذ بإقراره بما يفهم عنه من إشارة ونحوها؛ إذ هو صفة إقراره، ودفع به توهم عدم مؤاخذة بذلك. وإقرار مريض يؤاخذ به إن ورثه ولد أو ابن ابن إذا أقر لأبعد، أي: لوارث أبعد منه سواء استغرق الولد المال كابن أولا وأقر بعصبة مثلًا، وسيأتي حكم إقراره للمساوي والأقرب والمتوسط. أو إقرار مريض لملاطف أجنبي، فيؤخذ بإقراره له ولأجنبي غير ملاطف يؤاخذ به اتفاقا. تذييل: إن لم يوجد تصدق به تعد تعريفه كاللقطة. أو أقر لمن لم يرثه من أقاربه أصلا كالخال أو أجنبيا (١) من الابن فيؤاخذ به.

стр. 2593

تنكيت: تمثيل البساطي بقوله: (أو حجب لكنه قرابة) غير ظاهر مع قول المصنف قبله: (إن ورثه ولد لأبعد). أو أقر لمجهول حاله هل قريب وارث أو قريب غير وارث أو أجنبي فيؤاخذ به كما قال ابن رشد وأنظر حكم ما إذا وجد هذا المجهول وما إذا لم يوجد في الكبير. تنبيه: الشرط في قول المصنف أولا إن ورثه ولد قيد في الملاطف وغير الوارث والمجهول لا في الإقرار لوارث فقط وتلخص من كلامه إن إقرار المريض لغير زوج على خمسة أقسام لوارث لقريب غير وارث لملاطف لأجنبي لمجهول. ولما ذكر حكم إقرار المريض غير الزوج ذكر حكم إقرار الزوج فقال:

стр. 2594

كزوج يؤاخذ بإقراره لزوجة علم بغضه لها. ومفهومه سقوط إقراره لها إن علم ميله إليها وصابته بها إلا أن يحيزه الورثة وهو كذلك. أو جهل حاله معها وورثه في هذا الحال ابن واحد ذكر غير أو كبير أو من غيرها فيؤاخذ بإقراره لها أو ورثه بنون ذكور أو إناث أو ذكور وإناث عددا أخذ بإقراره لها. وقول البساطي: (ظاهر كلامهم إذا كان الولد ذكورا وإناثا إن حكمهم حكم الذكر فتخصيص المؤلف ذلك بالذكور ليس بجيد) يرد بقول بعض شيوخ شيوخنا: إنهم داخلون في بنون. تنبيه ان: الأول: حكم إقرار الزوجة لزوجها كإقراره لها سواء سواء واللَّه أعلم. الثاني: لا فرق بين أن يقر أحدهما لصاحبه بدين، أو بأنه قبض ماله عليه من دين. إلا إن تنفرد الزوجة بالولد الصغير من البنين، بكونه منها وبقيتهم كبار منها، أو من غيرها، فلا يقبل إقراره. تنبيه: تلخص من كلامه منطوقا ومفهوما ثلاثة أحوال علم بغضه لها وعلم ميله إليها وجهل حاله معها وتقدمت مرتبة على هذا الوجه. وفي جواز إقراره لها مع وجود الإناث من الولد والعصبة ومنعه قولان، ففي توضيحه عن ابن رشد إن كان الولد إناثا يرثه مع العصبة فسواء كان واحدة أو عددًا صغارًا كن أو كبارًا من غيرها أو كبارًا منها، يتخرج ذلك عندي على قولين: أحدهما: أن إقراره جائز. والثاني: أنه لا يجوز من اختلافهم في إقراره لبعض العصبة إذا ترك

стр. 2595

ابنة وعصبة، فإن كن صغارًا منها لم يجز إقراره لها اتفاقًا، واللَّه أعلم. تنبيه: قد علمت أن القولين مخرجان لا منصوصان فأما إن المصنف أطلع عليهما منصوصين بعد ما ذكره في توضيحه أو بناء على أن المخرج قول. ثم شبه في القولين فروعا أشار لأحدها بقوله: كإقراره للولد العاق، يحتمل مع أخر غير عاق وهما مخرجان أيضًا، ويحتمل أن يريد منع إقراره لها مع ولد كبير عاق. وأشار لثانيهما بقوله: أو لأمه أي أقر لأم ولده العاق ففي منعه وجوازه قولان هذا والذي في كلام ابن رشد أنه لا فرق بين كون الولد العاق منها أو من غيرها انظر نصها في الكبير. أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب، أي: كما لو كان بعض الورثة أبعد من بعض وبعضهم أقرب من البعض الأخر كام وأخت وعم وأقر للأخت، فمن نظر إلى الأم أجاز الإقرار ومن نظر للعم منع ويدخل في كلامه ما إذا كان البعض أقرب والبعض الآخر مساو، لا المساوي فقط لا يصح الإقرار له مع مساويه كابنين وأخوين، ولا الأقرب، لا يصح الإقرار له دون الأبعد، كإقراره لأمر مع أخت ابن رشد اتفاقًا فيهما. ثم شبه بما فيه قولان على فهم الشارح، فقال: كأخرني لسنة مثلًا وأنا أقر لك بما ادعيته علي، فأخره هل يكون ذلك إقرار معمولا به أولا قولان ورجع القائل أخرني لسنة وأنا أقر لك لخصومته معه على القول بأنه ليس إقرارا. وجعله البساطي مشبها بما قبله فقال ليسر بإقرار على الصحيح ويرجع لما كان عليه من الخصومة بعد السنة أو قبلها انتهى. قال بعضهم: ويحلف، ويلزمه.
следующие страницы →