← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

[المسائل التي استحسنها الإمام: ] ومسألة البناء هي إحدى مسائل الاستحسان الأربع التي استحسنها الإمام، ولم يسبقه أحد إليها، والشفعة في الثمار، والقصاص بشاهد ويمين، وفي الأنملة من الإبهام خمس من الإبل، بخلاف كل أثملة من غيره، فإنما فيها ثلث ما في الأصبع، ونظمها بعضهم فقال: وما استحسن المتبوع إن عد أربع ... فالاثنان منها صاحب الوتر يشفع بناء وتمر والقصاص بشاهد ... وأنملة الإبهام للخمس تربع والأوليان هما المشار إليهما بقوله صاحب الوتر يشفع. وإذا جاز ذلك للشفيع قدم المعير، وهو صاحب الأرض، يحتمل تقدمته على الشفيع، ويحتمل على المشتري، ويفسخ البيع بينه وبين المبتاع، فيرجع على البائع بما دفع له، وهما تأويلان على المدونة، وإذا قدم فيأخذ بنقضه، أي: بقيمة بنائه منقوضا إن شاء، ويبقيه بأرضه، أو ثمنه الذي باع به، فيأخذه بأقلهما، فـ (أو) للتخيير، وعليه درج ابن الحاجب، ويحتمل أنهما قولان، فالرجوع على الأول بقيمة الشقص فقط، وعلى الثاني بالثمن فقط، حكاهما عياض وغيره، وهما تأويلان على المدونة. أبو الحسن: وظاهرها أنه ليس على المعير إلا قيمة النقص. سواء مضي من يعار له أم لا، وقيدها أبو عمران بما إذا مضى زمن يعار لمثله، وإلا فله قيمة بنائه قائما، وعليه درج المؤلف، فقال: إن مضى زمن ما يعار له، وإلا فقائما. تنبيه: وهذا كله في العارية المطلقة، وأما المقيدة بزمن ولم ينقض فقالا ابن رشد: إن باع قبل انقضاء أمد العارية على البقاء فللشريك الشفعة، ولا مقال لرب الأرض، ولو باعها على النقض قدم رب الأرض.

стр. 2697

وكثمرة للشريك أخذها بالشفعة، إذا باعها شريكه على أحد الروايتين، وتقدمت قريبا. ابن القاسم: ومقثأة، وباذنجان، وقرع، وقطن. الباجي يريد وكلما له أصل تجني ثمرته مع بقاء أصله. وبالغ بقوله: ولو مفردة للتشبيه على خلاف أصبغ القائل: إن بيعت مع أصولها ففيها الشفعة، وإلا فلا، إلا أن تيبس الثمرة فلا شفعة فيها، ويشمل كلامه مسألتين: إحداهما: إذا بيعت قبل حبسها، ولم يقم الشفيع حتى يبست. والأخرى: بيعت يابسة. وهما لمالك في المدونة. [مسألة: ] وإذا اشتري الأصل مع الثمرة حط عن الشفيع حصتها، إن أزهت أو أبرت يوم البيع، وأخذها الشفيع بعد يبسها فلا شفعة له في الثمرة، ويأخذ الأصل بالشفعة بحصته، ويحط عنه ما ينوب الثمرة؛ لأن لها حصة في الثمن. [مسألة: ] ولما قدم عن المدونة أن الشفيع يأخذ الثمرة ما لم تيبس، قال: وفيها أيضًا: أخذها الشفيع ما لم تيبس أو تجذ. واختلف هل هو -أي: ما في الموضعين منها- خلاف، فمرة قال: ما لم تيبس.

стр. 2698

ومرة قال: ما لم تجذ. أو وفاق، والأول: إذا اشتراها [مع أصلها فالشفعة ما لم تجذ] (١)، بغير أصل فالشفعة ما لم تيبس، فإن جذت قبل اليبس فله أخذها. والثاني: إذا اشتراها مع أصلها، فالشفعة ما لم تجذ، سواء أخذت قبل اليبس أو بعده؟ تأويلان. [مسألة: ] وإن اشترى المبتاع أصلها فقط وليس فيها ثمر، قاله الشارحان، أو فيها ثمر لم يؤبر، وقال الشفيع: أخذت بالشفعة مع الأصول، إن لم تؤبر قبل أخذها، وإن أبرت ورجع المبتاع على الشفيع بالمؤنة من علاج وسقي، قاله في المدونة، وهو المشهور، والقول له فيما ادعى من المؤنة مع يمينه ما لم يتبين كذبه. وكبئر أو عين لم تقسم أرضها وباع الشريك حصته من ذلك فالشفعة، ويقسم شرب العين بالقلة، وإلا بأن قسمت الأرض خاصة فلا شفعة للشريك، قاله في المدونة؛ لأن القسم يمنع الشفعة، وفي العتبية له الشفعة. واختلف: هل ما في الكتابين خلاف، وإليه ذهب الباجي، قال: وهو مبني على الخلاف في الشفعة فيما لا يقسم، فالبئر والعين كالنخلة، أو وفاق، وإليه ذهب سحنون، فقال: معنى ما في المدونة بئر متخذة، وما في العتبية آبار كثيرة. وقال ابن لبابة: معنى المدونة بئر لا قناة لها، ومعنى العتبية بئر لها قناة وأرض مشتركة. وشمل التوفيقين قوله: وأولت أيضًا بالمتحدة، أي: غير المتعددة وغير ذات القناة.

стр. 2699

[ما لا شفعة فيه: ] [١] لا عرض، فلا شفعة فيه. [٢] ولا في كتابة، كذا (١) حكى ابن الحاجب الخلاف كابن شاس، [و] (٢) تعقبه ابن عرفة بأن مقتضاه أن أحد الشريكين في عبد كاتباه إذا باع أحدهما خطه من الكتابة على أحد الأقوال بجوازه أن لشريكه فيه الشفعة، ولا أعرفه، وإنما وقع في المذهب كون المكاتب أحق بما بيع من كتابته. [٣] ولا في دين، قال في الموازية: لم يقل أحد في الدين بالشفعة، لكن الذي هو عليه أحق به؛ للضرر. مالك: إنه لحسن أن يكن أحق به. وفي المجموعة: روى ابن القاسم وأشهب: إلا أن يبيعه من عدوه، وهو من الضرر، قاله في التوضيح. وظاهر المذهب: أنه لا يكون أحق به، وكذلك الكتابة، وقيد في سماع أشهب كون المكاتب أحق بما إذا بيعت كلها؛ لأنه معتق، أما ما لا يعتق به فلا يكون أحق به؛ إذ لا يرجع لحرية، ليس هذا حقيقة الشفعة. [٤، ٥] ولا شفعة في علو شخص على سفل لآخر وعكسه، إذا باع أحدهما، ونحوه في المدونة لأنها جاران. [٦] ولا شفعة في زرع إن لم يبع مع أصله، ولو بيع بأرضه، والشفعة في الأصل بما ينوبها من الثمن، وسواء بيع بعد يبسه، أو وهو أخضر، أو قبل نباته عند ابن القاسم. وفرق بين الأرض مع الزرع، وبين الثمر مع الشجر، بأن البائع إذا استثنى الثمرة قبل أبارها لم يجز، وإذا استثنى الزرع جاز؛ لأن الزرع

стр. 2700

مقصود، وإن لم يصح بيعه منفردا حينئذ، وبأن الزرع غير ولادة والثمرة ولادة. [٧] ولا شفعة في بقل، كـ: هندباء ونحوها، وقول البساطي: (وقرع) سبق قلم؛ لما تقدم أنه كالمقاتي. [٨] ولا شفعة في عرصة، يحتمل صورتين: إحداهما: إذا باع أحدهما حصته من العرصة. والثانية: إذا باع حصته من الدار المقسوم بيوتها وبقيت عرصتها وهما صحيحان. [٩] ولا شفعة في ممر، وهو الطريق المشترك، إن قسم متبوعه، وبقي هو ليتوصل منه للبيوت ليرتفقوا به، فلا شفعة فيه، وضمير (متبوعه) عائد على المذكور منهما، ومثلهما الساباط ومسيل الماء، ذكرهما في الجلاب. [١٠] ولا شفعة في حيوان رقيق أو دواب، إلا أن يكون في كحائط، ففيه الشفعة تبعا، وأما منفردا فلا شفعة فيه اتفاقًا، واللَّه أعلم. تنبيه: لا فرق بين أن يكون الحيوان له عمل في الحائط، أو معدا للعمل. قال الشارح: ولعله أدخل الكاف على (حائط) لهذا. [١١] ولا شفعة في إرث، أي: موروث على المشهور. [١٢] ولا في هبة بلا ثواب على المشهور، وإلا بأن كانت بثواب فبه بعده، أي: بعد أخذ العوض، فإن كان مثليا فبمثله، أو مقوما فبقيمته، وجعل ابن عبد السلام الحكم به كأخذه. [١٣] ولا شفعة في مبيع خيار لبائع أو مشتر أولهما أو لأجنبي، إلا بعد مضيه اتفاقًا، واختلف هل الخيار الحكمي كالشرطي أو لا، ووجبت الشفعة لمشتريه، أي: الخيار إن باع المالك داره مثلًا نصفين: نصفها خيارا

стр. 2701

أولا، ثم نصفها بتلًا ثانيا، فأمضى بيع الخيار، أي: إمضاء من له الخيار بعد بيع البتل. وهذا بناء على أن بيع الخيار منعقد، قال في المدونة: كمن حلف لا باع له في شهر كذا، فباعه بخيار، ومضى الشهر قبل تمام الخيار، لا يحنث، [وأما على أنه غير منعقد فتجب الشفعة لمشتري البتل] (١). [١٤] ولا شفعة في بيع فاسد؛ لأنه مفسوخ، إلا أن يفوت المبيع عند المشتري بما يفوت به البيع الفاسد فبالقيمة، أي: يملكه المشتري بالقيمة، وتكون فيه الشفعة بها، إلا أن يكون المشترى شراء فاسدا، فإنه بيع صح، فبالثمن فيه. ومفهوم صح لو فسد ولم يفت لم يأخذه بالبيع الفاسد. [١٥] ولا شفعة لشريك مع تنازع في سبق ملك ادعاه كل، ولا بينة، وحلفا أو نكلا، إلا أن ينكل أحدهما وحلف الآخر، فالشفعة للحالف. [ما يسقط الشفعة: ] وسقطت شفعة الشفيع بأمور ذكرها المؤلف بقوله: [١] إن قاسم الشفيع المشتري فيما اشتراه. [٢] أو اشترى الشفيع من المبتاع ما فيه الشفعة. [٣] أو ساوم فيما له فيه الشفعة لملكه الأخذ بغير ذلك. [٤] أو ساقى الشفيع المشتري على حصته المبيعة. [٥] أو استأجر الشفيع منه ما له فيه الشفعة، فإنها تسقط. [٦] أو باع الشفيع حصته التي يشفع بها، فإن شفعته تسقط. [٧] أو سكت الشفيع بهدم أو بناء مع حضوره وعلمه؛ لدلالة سكوته على الرضي، والغرس كالبناء.

стр. 2702

[٨] أو سكت على القيام بشفعته شهرين إن حضر العقد. وظاهره: سواء كتب شهادته في عقد الشراء أم لا، وقول ابن رشد: (إن لم يكتب شهادته وقام بالقرب مثل الشهر والشهرين كانت له الشفعة دون يمين) خلاف ظاهر كلام المؤلف. وإلا سنة، أي: وإن لم يحضر العقد أسقطها سكوته سنة، و [لو] (١) حلف أنه لم يترك القيام راضيا بإسقاطه. تنبيه: ظاهر قوله سنة التقييد ونحوه في الرسالة وهو قول مالك. المتيطي: وعليه العمل، ومذهب المدونة: إن ما قارب السنة له حكمها. ابن الهندي وغيره من الموثقين: وكذلك الشهر والشهران. وقيل: وثلاثة. وقيل: وأربعة. وقيل غير ذلك، وهذه إحدى مسائل السنة وقد ذكرناهما في الكبير نظما. كأن علم الشفيع ببيع شريكه، فغاب في سفر بحدثان ذلك، فهو على شفعته إلى سنة كالحاضر، فإن زاد عليها سقطت، إلا أن يظن الأوبة، أي: الرجوع من سفره قبلها، أي: السنة، فعيق عن ذلك بأمر يعذر فيه، فهو باق على شفعته. وحلف باللَّه ما كان تاركا فيهما، إن بعد زمن غيبته عن السنة، وسواء أشهد عند خروجه أم لا. ومفهومه عدم الحلف إن لم يبعد.

стр. 2703

وإذا طالت المدة بحيث تسقط فيها الشفعة وتنازع الشفيع والمشتري في العلم وعدمه صدق الشفيع، إن أنكر علمه؛ لموافقته الأصل. أبو الحسن: مع يمينه. [ما لا تسقط به: ] [١] لا إن غاب الشفيع أولًا قبل العقد، فلا تسقط شفعته، ولو بعد سنين، إلا أن يصرح بالإسقاط، أو ما يدل عليه من مداومة، ونحوهما مما تقدم. [٢] أو أسقط شفعته لكذب أخبره به في الثمن، ثم ظهر أنه دون ذلك، لم تسقط، وحلف أنه ما سلم إلا لما أخبر به من كثرة الثمن. [٣] أو أسقط لكذب أخبر به في المشترى أو المشتري بكسر الراء وفتحها. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: لعلهما ثبتا في الأصل، فظن الناسخ التكرار فأسقط الثانية. [٤] أو انفراده -أي: المشتري- ثم تبين أنه غير منفرد، فله القيام، وأخذ حصتهما؛ لأنه يقول: إنما رضيت شركة هذا. [٥] أو أسقط ولي وصي أو أب شفعة ثبتت لمحجوره بلا نظر، فإن كان النظر الأخذ فتركه لم تسقط شفعته، وله الأخذ. ومفهومه: أنهما لو أسقطا نظرًا لم يكن له الأخذ. تنبيه: أفهم قوله: (وصي أو أب) أن الجد لا يأخذ لولد ولده، وهو كذلك، وقيده أبو عمران بما إذا لم يكن الآن تحت حجر الجد، فإن كان فقولان. [حكم شفاعة الوصي لنفسه: ] وشفع الوصي لنفسه، أي: جاز له ذلك، إن كان شريكا ليتيمه أو أيتامه؛ ففي الأول لنفسه، وفي الثاني له ولهم.

стр. 2704

محمد: ولا يدخل فيهم من بيع عليه. أو شفع الوصي ليتيم آخر إذا كان وصيا على يتيمين مثلًا، وباع حصة أحدهما، فله الآخر. تتمة: يراعى هنا ما تقدم في أي موضع يباع عقار اليتيم فيه. [عود على ما لا شفعة فيه: ] ثم عطف ما لا شفعة فيه فقال: [٦] أو أنكر المشتري أي: مدعي الشراء، فلا شفعة للشريك؛ إذ لم يثبت شراؤه، فلم يخرج عن ملك مدعي البيع، ونحوه في المدونة. وأشعر كلامه بأنهما لو أنكراه معًا لم يكن الحكم كذلك. قال ابن لبابة: عليهما اليمين. وقال أبو محمد صالح وغيره: لا يمين عليهما. تنكيت: قول الشارح: "في إطلاق المشتري على من لم يثبت له شراء تجوز؛ لأن الفرض أنه منكر للشراء، وكذلك قوله: (وأقر به بائعه)، والأحسن: (ولو أقر بائعه) بالمبالغة" غير ظاهر، أما الأول فلأنه تبع فيه لفظ المدونة، وأيضًا أطلق عليه ذلك لدعوى البائع، وأما الثاني فلأن المبالغة كما قال البساطي لا معنى لها أصلا؛ إذ فرض ال مسألة مجموع إنكار المشتري واعتراف البائع، وكأنه توهم أنه معطوف على (حلف). [مسألة: ] وهي -أي: الشفعة- صفتها عند تعدد الشركة على قدر الأنصباء على المشهور، لا على عدد الرؤوس.

стр. 2705

[وحكى ابن الجمم (١) أنها على الرؤوس] (٢) فلو كانت دار بين ثلاثة: لواحد نصفها، ولآخر ثلثها، ولآخر سدسها، فإذا باع صاحب السدس فحصته بين شريكيه على خمسة أسهم: لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث اثنان، ولها نظائر ذكرناهما في الكبير. [مسألة: ] وإذا كان المشتري أخذ الثلاثة، وقام الثالث بالشفعة ترك للشريك المشتري حصته، ولا يؤخذ منه الجميع، فإذا باع صاحب النصف وكان المشتري صاحب السدس أخذ صاحب الثلث سهمين، ويترك لصاحب السدس سهما، وطولب الشفيع بالأخذ بالشفعة أو الإسقاط بعد اشترائه، أي: الشقص؛ لما يلزم المشتري من الضرر بوقفه عن التصرف فيما اشتراه لا قبله، أي: لا قبل اشترائه، فلا يطالب بأن يقال له: شريكك يريد البيع، إما إن تشتري، وإلا فأسقط حقك من الشفعة؛ إذ لا فائدة في ذلك؛ لأنه لو أسقط لم يلزمه إسقاطه، أسقط ما لم يجب له، ولها نظائر تقدمت منظومة اثناء الصداق. [مسألة: ] وله -أي: الشفيع- الأخذ بالشفعة نقض وقف وقفه المشتري كهبة وصدقة له نقضهما؛ لعدم سقوط حقه بهذه الأمور، والثمن الذي يأخذه المشتري من الشفيع يكون لمعطاه، وهو الموهوب له أو المتصدق عليه، إن علم المشتري شفيعه، أي: أن له شفيعا فيما اشتراه. ابن يونس: وكأنه وهب له الثمن. وذكر مفهوم الشرط بقوله: لا إن وهب دارا اشتراها فاستحق نصفها مثلًا، فرجع على البائع بثمن النصف المستحق، فإنه للموهوب له، ولا للمتصدق عليه، وأما ثمن النصف الآخر فقال الشارح: يريد، وكذلك ثمن

стр. 2706

النصف المستحق. انتهى. وفيه شيء انظره في الكبير. [ما يملك الشفيع به الشقص: ] وملك الشقص الشفيع بأحد أمور ثلاثة: [١] إما بحكم له بذلك. [٢] أو دفع ثمن للمشتري رضي به أو لم يرض. [٣] أو إشهاد بالأخذ، ومثله لابن شاس وابن الحاجب، ولابن عرفة فيه شيء، انظره في الكبير. [مسألة: ] واستعجل الشفيع الأخذ أو الترك إن قصد ارتياء، بأن يتروا في الأخذ أو قصد نظرا للمشترى بفتح الراء، ولا يمهل للنظر إلا أن يكون المبيع غائبا، فيمهل كساعة عند مالك، وهو خلاف ما في كتاب ابن المواز: أنه لا يؤخر ولا ساعة. ثم أشار هنا لثلاثة أوجه ذكرها في توضيحه عن البيان فقال: ولزم الشفيع حكم الشفعة إن أخذ، أي: قال: أخذت بلفظ الماضي، وعرف الثمن، فإن لم يعرفه فله الرجوع، وإذا لزم فبيع للثمن، أي: فبسبب اللزوم بيع من ماله، أو للشقص لمن امتنع من دفع الثمن حتى يوفي للمبتاع ما دفعه، ولزم المشتري دفع الحصة المشتراة إن سلم، بأن قال عند قول الشفيع أخذت: وأنا سلمت، ولا رجوع له حينئذ، كما لا رجوع للشفيع. وأشار للوجه الثاني بقوله: فإن سكت المشتري عند قول الشفيع: أخذت، وأجل في الثمن ولم يأت به، فله -أي: للمشتري- نقضه، ولا خيار للشفيع. وأشار للوجه الثالث بقوله: وإن قال الشفيع: أنا آخذ بلفظ المضارع، ولم يقل: أخذت، وطلب التأخير، أجل ثلاثا للنقد، وبه العمل والقضاء،

стр. 2707

فإن أتى في الثلاث فذاك، وإلا سقطت شفعته ورجع الشقص للمشتري، إلا أن يتفقا على إمضائه للشفيع. [اتحاد الصفقة وتعدد الحصص والبائع: ] وإن أتحدت الصفقة وتعددت الحصص وتعدد البائع، أي: ليس له أخذ البعض وترك البعض، قال في المدونة: لو اشترى رجل ثلاثة أشقاص من دار أو دور من بلد أو بلدان من رجل أو من رجال في صفقة واحدة، وشفيع ذلك كله واحد، فليس له أن يأخذ إلا الجميع، أو يسلم، وكذلك إن اشترى من أحد حصته من نخل، ومن آخر حصته من قرية، ومن آخر حصته من دار صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحدا، وشفيع ذلك كله واحدا، فإما أخذ الجميع أو سلم كتعدد المشتري، والمسألة بحالها على الأصح، وهو الذي رجع إليه ابن القاسم، وكان أسقط بعضهم حقه من الشفعة في دار أو دور وانعقد البيع فيها صفقة واحدة، أو غاب أحد الشفعاء وأراد الحاضر أخذ نصيبه فقط، فليس له في المسألتين إلا أخذ الجميع أو الترك. أو أراده أي الشقص (١) المشتري وأبي الشفيع، فليس له إلا أخذ الجميع أو الترك، وإذا أخذ أحد الشركاء للغائبين ثم حضروا وأحدهم فالحكم أن لمن حضر بعد غيبته من الشفعاء حصته إن أحب من جميع ما أخذه الحاضرون من الشقص. واختلف هل العهدة، وهي: ضمان درك الثمن والعيب والاستحقاق لمن حضر من الغيبة وأخذ عليه، أي: على الشفيع الأخذ للجميع؛ لأنه إنما أخذ من المشتري بدليل أنه إذا أسقط حقه لم يعد للمشتري شيء، أو إنما العهدة على المشتري؛ لأن أخذ الشفيع إنما كان نيابة عنه؟ تأويلان. ثم شبه في التأويل الثاني قوله: كغيره، أي: غير من لم يكن غائبا، ثم بالغ على الخلاف بقوله: ولو أقاله -أي: أقال- البائع المشتري، فإن

стр. 2708

تقايلهما لا يسقط الشفعة، وعهدة الشفيع على المشتري، وهو مذهب المدونة. وأشار بـ (لو) لقول مالك أيضًا: إنه مخير: إن شاء جعلها على المشتري، أو البائع، وذكرهما البساطي، تأويلين. وقيد بعضهم الخلاف بما إذا لم يسلم الشفيع الشفعة قبل الإقالة؛ ولذا قال: إلا أن يسلم الشفيع ويترك الأخذ قبلها، أي: قبل الإقالة، ثم تقايلا، فإذا أخذ الشفيع فعهدة الشفيع من البائع عليه. ابن المواز: لأنه صار بيعًا حادثًا. عياض: باتفاق. وأما لو سلم بعد الإقالة فلا شفعة له؛ لإسقاطه حقه، وليس ثَمَّ موجب آخر يأخذه به، تأويلان في الفرعين السابقين على الاستثناء، وحذف من الأول لزيادة الثاني. تتمتان: الأولى: قال المؤلف وغيره: كل هذا إذا كانت الإقالة بمثل الثمن، وأما مع زيادة أو نقص فالشفعة بأي البيعتين شاء. الثانية: قال الباجي: التولية والشركة كالإقالة. [مسألة: ] وقدم مشتركه، أي: الشفيع في السهم عند اختلاف الأسباب التي بها الشركة، بحيث يكون بعضها أخص من بعض، كدار بين أجنبيين، مات أحدهما وترك ورثة، فباع أحد الورثة نصيبه، لم يدخل الأجنبي في الأخذ، ويدخل الورثة، فإن كانوا أولادًا أدخلوا كلهم. وإن لم يكونوا أولادًا واجتمع منهم عدد في سهم قدم الشريك في ذلك السهم، كتارك جدتين وأختين وزوجتين، وباعت إحدى الجدتين نصيبها، فالجدة الأخرى أحق من غيرها؛ لأنهما أهل سهم واحد، ولا

стр. 2709

تدخل بقية الورثة؛ إذ هي المشاركة في السهم دونهم، وكذا لو باعت الأخت اختصت أختها، أو الزوجة اختصت الزوجة الأخرى. [مسألة: ] وإن كان المشارك في السهم كأخت لأب مع شقيقة وزوجات أخذت أخت الأب سدسا تمام الثلثين، فإن باعت إحدى الأختين نصيبها فالأخرى أحق من غيرها؛ لأنهما أهل سهم واحد، ولا تدخل الزوجات. [مسألة: ] ودخل ذو السهم وهو الشريك الأخص على غيره، وهو الشريك الأعم، ومثله بقوله: كذي سهم على وارث، ليس ذا سهم كميت عن اثنين وعمين باع أحد العمين نصيبه، فهو للجميع بقدر حصصهم، ولا يختص به العم. [مسألة: ] ودخل وارث على موصى لهم، لا العكس، كموص لاثنين بنصف داره، ومات، فباع أحدهما نصيبه دخل الورثة معه، ثم بعد المشارك في السهم، إذا باع أو أسقط الشريك الوارث، ثم بعده الشريك الأجنبي، بالعطف على قوله: (وقدم مشاركه في السهم)، إذا تعدد البيع في الشقص المشفوع فيه لهذا الشفيع، بأي بيع شاء، كان الشفيع حاضرًا أو غائبا، وعهدته المتقدم تفسيرها -أي: الشفيع- عليه، أي: على من أخذ منه الشقص؛ لأنه الذي أخذ الثمن، وهو المشهور، وعبر عنه ابن رشد بالصحيح. [مسألة: ] وأي بيع أخذ به الشفيع نقض ما بعده من البيع، وثبت ما قبله، اتفقت في الأثمان أو اختلفت، فإن أخذ بالأول نقض الجميع، وبالمتوسط صح ما قبله، ونقض ما بعده، وبالأخير صح الجميع.

стр. 2710

[مسألة: ] وله -أي: المشترك المأخوذ منه- غلته التي استغلها قبل الأخذ منه بالشفعة؛ لأن ضمانه كان منه. [مسألة: ] وفي فسخ عقد كرائه -أي: المشتري- وبه أفتى ابن عتاب وجماعة، وعدم فسخه وبه أفتى ابن مغيث وجماعة تردد للمتأخرين. [مسألة: ] ولا يضمن المبتاع للشفيع نقصه بالصاد المهملة، أي: ما نقص عند المبتاع بتغير سوق أو بدن أو صفة، ولو بفعل من المشتري؛ لصحة ملكه. فإن هدم المشترى وبنى فله قيمته، أي: البناء قائما يوم القيام؛ لأنه تصرف في ملكه، وللشفيع النقض بضم النون وبالضاد المعجمة. ابن يونس: ومن المدونة لو هدم المبتاع وبنى، قيل للشفيع: خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمر فيه، قيل لمحمد: كيف يمكن أن يحدث بناء في مشاع مع ثبوت الشفعة، والحكم بقيمة البناء، وذلك أن الشريك إذا كان حاضرًا فقد سقطت لثمفعته، وإن كان غائبًا فالباني متعد، فلا يكون له قيمة البناء قائما، والحكم بوجوب شفعة بناء في قيمة البناء قائما. وأجيب بأجوبة، ذكرها المؤلف: الأول: أن يكون أحد الشريكين غائبا، وكل في مقاسمة شريكه، فباع شريكه نصيبه، ثم قاسم الوكيل المشتري، ولم يأخذ بالشفعة. الثاني: أن يكون الشفيع غائبا، وله وكيل حاضر على التصرف في أمواله، فباع الشريك، فلم ير الوكيل الأخذ بالشفعة، وقاسم المبتاع، وشمل هذين قوله: إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله. الثالث: أن يكون شريك البائع غائبا، فرفع المشتري للسلطان، يطلب القسم، والقسم على الغائب جائز، فقسم عليه بعد الاستقصاء، وضرب

стр. 2711

الأجل، ثم لا يبطل ذلك شفعة الغائب، وهو قوله: أو قاض عنه. وأشار للرابع بقوله: أو ترك الشفيع الأخذ بالشفعة، وقاسم لكذب في الثمن. وأشار للخامس بقوله: أو اشترى جميع الدار مثلًا، فهدم وبنى، ثم استحق نصفها، وهذا الخامس والثالث لابن المواز. [مسألة: ] وحط عن الشفيع من الثمن ما حط عن المشتري لعيب ظهر بالشقص، أو حط لهبة ونحوها كتبرع، إن حط ذلك عادة بين الناس، كما هو مذهب المدونة، أو أشبه الثمن بعده، أي: كان الباقي بعد ما حط عن المشتري، يشبه أن يكون ثمنا، فإن حط عن المشتري يحط عن الشفيع، كما لو كان الثمن ألفا، فحط عن المشتري تسعمائة، والمائة الباقية تشبه أن تكون الثمن. وإن استحق الثمن المدفوع في الشقص، وهو مقوم كعبد أو عرض أو الثمن المثلي بعد أن أخذ الشفيع بالشفعة بقيمة المقوم أو ثمن المثلي رجع البائع المستحق من يده على المبتاع بقيمة شقصه، أو رد الثمن المقوم أو المثلي على المشتري بعيب بعدها، أي: بعد الأخذ بالشفعة، رجع البائع على المشتري بقيمة شقصه؛ لأنه خرج من يده وبدله أيضًا، ولو كان الثمن مثليا، قاله محمد وسحنون وغيرهما، وصوبه جماعة من الأشياخ. وأشار بـ (لو) لما في كتاب محمد: يرجع بمثل المثلي المستحق أو المعيب. إلا بنقد فمثله، أي: إلا أن يكون الثمن المثلى ذهبا أو فضة، ويرجع إلى مثله؛ لأنها لا تتعين، وسواء كان ذلك في مسألة النقد قبل الأخذ بالشفعة أو بعدها، وهذا لأجل انتقاض ما بين البائع والمشتري. [مسألة: ] ولم ينتقض ما بين الشفيع والمشتري، وهو قول ابن القاسم.

стр. 2712

قال الشارح: وعليه فلا يكون للمشتري إلا قيمة الثمن المستحق أو المردود بعيب. [مسألة: ] وإن وقع الاستحقاق أو الرد بالعيب قبلها، أي: قبل الأخذ بالشفعة بطلت شفعته؛ لانتقاض البيع بين البائع والمشتري، والأخذ بالشفعة فرع صحته، وهذا في الثمن غير النقد، وأما النقد فلا تبطل باستحقاقه ولا عيبه. [مسألة: ] والمشتري والشفيع إن اختلفا في قدر الثمن، فقال المشتري: بمائة وعشرة مثلًا، وقال الشفيع: بل بمائة فقط، فالقول للمشتري فيما يشبه بيمين، وإن لم يشبه فالقول للشفيع. ثم شبه في دعوى ما يشبه فقال: ككبير، أي: سلطان أو غيره، يرغب في شراء مجاوره، كذا بخط المؤلف، وفي بعض النسخ: بمجاورته، فيزيد في ثمنه لذلك، وإلا بأن لم يأت المشتري بما يشبه فللشفيع -أي: القول له- إن أتى بما يشبه، وإن لم يشبها، أي: لم يكن يشبه قول واحد منهما حلفا جميعا، ورد الشفيع إلى الوسط مما يشبه، فيأخذه به إن شاء أو يدع. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فالشفعة بما حلف عليه الحالف منهما، وهذا في اختلاف الشفيع والمشتري، وإن اختلف البائع والمشتري فقال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المشتري: بمائة، ووجهت عليه اليمين، فنكل، فأشار إليه بقوله: وإن نكل مشتر وحلف البائع أنه باع بمائتين ففي الأخذ للشفيع بما ادعى المشتري، وهو المائة؛ لأنه الثمن الذي أقر به المشتري، وقال: إن البائع ظلمه، وأخذ منه ما ليس له، وبه قال ابن المواز. أو بما أدى، وهو المائتان، وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأن المشتري يقول: إنما خلصت الشقص بالمائة الثانية، فصرت كأني ابتدأت

стр. 2713

الشراء بمائتين؛ إذ لو حلفت لانتقض البيع، ولم تكن لك شفعة، قولان بغير ترجيح. ثم شبه في بطلان البيع فقال: وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط دون الزرع واستشفع المستحق -أي: آخذ النصف الآخر بالشفعة لأنه صار شريكا- بطل البيع في نصف الزرع، لبقائه بلا أرض؛ لأن أرضه استحقت، ولا يجوز بيعه منفردا عن أرضه على البقاء، ولم يبق للبائع غيره، ويأتي حكم ما إذا لم يأخذ المستحق بالشفعة، كمشتري قطعة من جنان بازاء أجنانه -أي: المشتري- ليتوصل له -أي للمبيع- من جنان مشتريه، لا من جنان البائع، ثم استحق جنان المشتري، فصارت القطعة المبتاعة ليس لها ممر يتوصل لها منه، فأفتى ابن أبي زيد وابن العطار ببطلان البيع فيها؛ لبقائها بغير ممر يتوصل لها منه. قال الشارح: الذي في خط المصنف: (ثم استحق جنان البائع) وهو سهو؛ لأن جنان البائع لو استحق لكان من جملته القطعة المباعة، فلا إشكال في نقض البيع فيها، سواء اشتراها على الصورة التي ذكر أو غيرها. ثم عاد لتتميم الكلام على مسألة الأرض المبيعة بزرعها الأخضر، فقال: ورد البائع نصف الثمن على المشتري؛ لأن الأرض استحق نصفها، وبطل البيع فيه وفي نصف زرعها. وله -أي: البائع- نصف الزرع الذي بغير أرض، وخير الشفيع المستحق أولا، أي: قبل أن يخير المبتاع، بين أن يشفع فيأخذ النصف الذي بيد المشتري أو لا يشفع، وحينئذ فيخير المبتاع في رد ما بقي من الصفقة لبائعة وأخذ بقية ثمنه؛ لأنه قد استحق من يده ماله بال، وفي التماسك بنصف الأرض الذي لم يأخذه الشفيع ونصف الزرع، وإلا يأخذ بقية الثمن، ونحو هذا كله في المدونة، واللَّه أعلم. * * *

стр. 2714

باب ذكر فيه القسمة وأنواعها والمقسوم عليهم ولهم، وغير ذلك من فروعها، وما يتعلق بذلك جميعه، فقال: القسمة ثلاثة أنواع: [قسمة المنافع: ] الأول- قسمة المنافع: تهايؤ بالنون أو المثناة التحتية مهموز؛ لأن كل واحد هنا صاحبه مما دفع له أو هيأه وجهزه له في زمن، قيدها به لأنها قسمة منافع، وأما قسمة الرقاب فتتأبد. [معنى التهايؤ: ] وفسر التهايؤ بقوله: كخدمة عبد مشترك بين اثنين مثلًا نصفين، يخدم كلا منهما شهرا، وسكنى دار لسكنها أحدهما سنين والآخر كذلك، أو أرضا ما مؤنة الذي يزرعها عاما، والآخر كذلك، كالإجارة تشبيه في اللزوم، وتتعين المدة. ولا فرق بين المتحد كما مثل والمتعدد كعبدين بينهما، يخدم أحدهما شهرا والآخر كذلك، ولا يشترط المساواة فيها. [ما يكون فيه التهايؤ: ] لا في غلة، فلا يجوز التهايؤ فيها، كما في الموازية، ولو يوما لكل يوم، وأشار بـ (لو) لخلاف محمد في قوله: يسهل ذلك في اليوم الواحد. [قسمة المراضاة: ] والنوع الثاني مراضاة بينهما فكالبيع في أن من صار له شيء ملكه، وفي اشتراط نفي الجهالة والغرر في أحد المتقابلين، ونحو ذلك، واللَّه أعلم. تنبيه: شبهها بالبيع مع قول اللخمي وابن رشد: لا خلاف أنها بيع؛ لأمور:

стр. 2715

- منها: تصريحه بأنها تمييز حق، وهو ينافي البيع. - ومنها: إجازتهم التفاضل في قفيز بر بين اثنين: أخذ أحدهما ثلثه، والآخر ثلثيه بالتراضي، ولو كانت محض بيع لم يجز للربا. [قسمة القرعة: ] والنوع الثالث قرعة، وهو المقصود هنا، وأما النوع الأول فكالكراء، والثاني كالبيع، ولكل منهما باب، ولا قرعة فيهما ولا جبر. [تفسير قسمة القرعة: ] وهي -أي: قسمة القرعة- تمييز حق كان شائعا على الصحيح، ولمالك: هي بيع، وصوبه اللخمي، وكفى قاسم واحد، والأفضل اثنان، واشترطهما ابن شعبان، وعلى الأول فيحكم بشهادته منفردا؛ لأنه بمنزلة اثنين. لا مقوم، فلا يكفي واحد، ولابد من اثنين، ويقبلان قبل عزل القاضي الذي ولاهما لا بعده، وأجرته -أي: القاسم معتبر- بالعدد، أي: عنه أو منه، لا بالأنصباء، وبالأول القضاء، وبالثاني العمل، وكان ينبغي للمؤلف التنبيه عليه. وكره له أخذ أجرة، ونحوه في المدونة، وكان ربيعة (١) وخارجة (٢)

стр. 2716

يقسمان، ولا يأخذان شيئًا، إلا أن يكون من بيت المال، فلا كراهة. [المقسوم: ] ولما ذكر أنواع القسمة والقاسم تكلم على المقسوم، فقال: وقسم العقار وغيره، البساطي: مما أشبهه يعتبر بالقيمة لا بالعدد ولا بالمساحة، فيجزأ المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا. حادثة: لو كان المقسوم مكيلا أو موزونا فقال ابن رشد: لا تجوز فيه القرعة، وبه أفتى الشيبي (١).

стр. 2717

وقال الباجي: يجوز. وبه أفتى ابن عرفة. [إفراد الأنواع المتباعدة: ] وأفرد كل نوع متباعد، الظاهر: أنه من العقار؛ لأنه سيقول: وأفرد كل صنف كتفاح، فلا تكرار في كلامه. ولما فهم البساطي التكرار بين هذه وبين ما يأتي حاول الجواب عنه، فجعل المراد بالنوع هنا الجنس؛ فلذا قال: (يعني أن النوع الذي تحته أصناف يقسم وحده، ولا يجمع بين نوعين في القسمة) انتهى. [جمع الدور والمزارع: ] وجمع في القسم دور متلاصقة وأقرحة، أي: فدادين كذلك، الجوهري: هي المزرعة التي لا بناء فيها ولا شجر. ابن عبد السلام: هو أقرب لاستعمال الفقهاء. ولا يشترط حضوره، بل يجوز ولو كان غائبا، بوصف كساحة الدار وبيوتها كبيعها. [شروط الجمع: ] ويجمعها شروط، أشار لها بقوله: [١، ٢، ٣] إن تساوت قيمة ورغبة وتقاربت مواضعها كالميل، لا إن تباعدت. [٤] ومحل الجمع: إن دعا إليه أحدهم ليجتمع حظه منها بموضع

стр. 2718

واحد، وإن أبي غيره، ولا يجاب من دعي للإفراد، إلا أن يختلف ذلك. ولا يشترط في قسمة الأرض تساويها من كل وجه بل، ولو كانت بعلا، وهي: التي لا تحتاج لسقي بعد الذي يزرع عليه، وسيحا وهي: التي يأتيها الماء السيح من الأودية والجبال؛ لأنهما يزكيان بالعشر. وأشار بالمبالغة للقول بعدم جمعها، ولمخالفة النضح، وهو: الذي يسقى بالسانية؛ فإنه لا يجمع مع واحد منها. [ما يستثنى مما يجمع: ] ولما ذكر أن الدور تجمع بالشروط السابقة استثنى منها، فقال: إلا دارا معروفة بالسكنى لمورثهم، دعا أحدهم لإفرادها فالقول لمفردها، وإن احتملت القسم، وتأول الأكثر المدونة عليه (١).

стр. 2719

ابن ناجي: وهو المشهور. وتؤولت أيضًا بخلافه على أن لا يكون للميت دار غيرها، وهو فهم ابن أبي زمنين؛ إذ لو كان له غيرها لجمعت معه في القسم، ولم يجب من دعا لإفرادها. [مسألة: ] وفي جواز قسم العلو والسفل الصالح لذلك من دار واحدة بالقرعة ومنعه بل القسم بالتراضي (١) تأويلان.

стр. 2720

[مسألة: ] وأفرد كل صنف كتفاح في حائط، ورمان في آخر، وتمر في آخر، إن احتمل كل منها القسم، وأما إن اجتمع ذلك كله في حائط واحد فقد أشار له بقوله إلا في كحائط واحد، فيه شجر مختلفة، كتمر وصيحاني وبرني وعجوة ولينة مثلًا، فيجمع كله في القسم ويعدل بالقيمة، أو أرض شجر مفترقة فيها اقتسمها الشركاء بميراث أو غيره، فإن الأرض والشجر يقسم جميعا، ولا يفرد؛ إذ لو أفرد لوقعت فصول أحدهم بأرض غيره. [ما يجوز فيه القسم: ] [١] وجاز أن يقسم صوف على ظهر كغنم (١) إن جز حين قسمه أو قربه، وإن كان قربه لكنصف شهر، وهذا كقول المدونة: لا بأس بقسمة الصوف على ظهر الغنم إن جزه الآن أو إلى أيام قريبة، يجوز بيعه إليها، ولا يجوز ما بعد انتهى. ولم يبين فيها حد القرب هنا، وبينه في البيوع بنحو ما قال المؤلف (٢).

стр. 2721

وقول بعض من تكلم على هذا المحل: (في بعض النسخ: إن لم يجز، وكأنه إصلاح ممن لم يفهم معناه) فيه شيء؛ لأن ظاهر كلامها كالمؤلف، أنه لم يجز. [٢] وجاز في القسم أخذ وارث عرضًا وآخر دينًا لمورثهما، على أن يتبع الغريم، إن جاز بيعه، أي: الدين، بأن يكون الغريم حاضرا، ويجمع بينهما، ويقر بالدين، واللَّه أعلم.

стр. 2722

تنبيه: لو كانت الديون على رجال لا يجوز للورثة أن يقتسموا الرجال، وتصير ذمة بذمة، بل يقتسموا ما كان على كل واحد. [٣] وجاز أخذ أحدهما قطنية فولا، والآخر قمحا: سمراء أو محمولة. [٤] وجاز خيار أحدهما، بأن يقتسما على أن لأحدهما الخيار كالبيع، وتحته حكمان: - الجواز. - وقدر المدة المشترطة باعتبار السلع. [٥] وجاز غرس شجرة أخرى مكان شجرتك، كانت من جنسها أو لا، إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك، قلعتها أنت، أو قلعها سماوي، إن لم تكن التي غرسها أضر ببياض الأرض من التي نبتت، بأن تكون أكثر عروقا، فتضر ما تجاوره، أو تهلكه، أو فروعا تست الشمس في الأرض فتضعف منفعتها. وفهم من قوله: (أخرى) أنه لا يغرس اثنين، وكذا قال في المدونة، وفيه: إذا كانت مثل المقلوعة أو أقل. كغرسه -أي: صاحب الأرض- أشجارا بجانب نهرك الجاري في أرضه، وليس لك منعه من ذلك، كان ذلك مما يضر بالماء أو لا، وهو ظاهر المدونة. وحملت بالبناء للمفعول في طرح كناسته أي: النهر على العرف الجاري بالبلد، فإن اقتضى طرحه في أرض صاحب الأرض طرح فيه، وإلا في موضع آخر قضي به. ولم تطرح أنت على حافته إن وجدت سعة، وكان بحافته بحر، فإن

стр. 2723

وجدت سعة طرحتها بين الشجر، وإن ضاق فعلى الشجر، إذا كانت سنة بلدهم طرح طين النهر على حافته. [مصدر رزق القاسم: ] وجاز للقاسم ارتزاقه من بيت المال، وفيه دليل على أن ناظر بيت المال يجعل ذلك له، كـ: القاضي والعامل والساعي، وكل من تحصل به منفعة للمسلمين. لا شهادته إن اختلف المقسوم لهم بعد إنفاذ القاضي ما أخبره به أولا، ولم يوجد رسم أصل القسمة. تنكيت: حملُ الشارحين على قول سحنون: "إذا شهد قاسمان على ما قسماه بأمر قاض أو بغير أمره" أن كل واحد ممن قسم بينهم استوفى في نصيبه، فلا تجوز شهادتهما؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما غيرُ ظاهر (١)؛ لما تقدم أن هذا بعد عزل القاضي الذي أقامهما، ولو كان كذلك لما كان لقولهم: (وكفى قاسم والاثنان أولا) فائدة، وقد ذكرنا ما يشهد لما قلناه عن الذخيرة في الكبير. [٦] وجاز القسم في قفيز من بر مثلًا، أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه مع اشتراكهما فيه على السواء، لا إن زاد أحدهما كيلا في قسمة العين، أو زاد عينا في قسمة الطعام؛ لدناءة غلة في زاد، فهي مسألة غير مسألة القفيز السابقة، واللَّه تعالى أعلم. [٧] وجاز للمشتركين بالسواء في كثلاثين قفيزا من قمح مثلًا، أو ثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم وزنا وعشرين قفيزا، وأخذ الآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة، إن اتفق القمح صفة، كـ: سمراء أو محمولة، نقيا أو غلثا، فإن اختلفت لم يجز، ونحوه في التهذيب.

стр. 2724

ووجب غربلة قمح لبيع، إن زاد غلته على الثلث، وإلا بأن كان الثلث فأقل ندبت غربلته، نحوه لابن رشد في رسم شك من سماع ابن القاسم، وأما غربلة القمح من التبن والغلث عند البيع فذلك واجب، إن كان التبن والغلث فيه كثيرا، يقع في أكثر من الثلث؛ لأن بيعه على ما هو عليه من الغرر، ويستحب إن كان الثلث والثلثين فيه يسيرًا انتهى. وعلى هذا درج المؤلف، ولم يحد في المدونة بثلث ولا غيره، ففيها: قال مالك: ويغربل القمح للبيع، وهو الحق الذي لا شك فيه. ابن ناجي في شرحها عن ابن أبي زيد: إن كان الغلث في الطعام قدر الثلث وجب أن يغربل، وإن كان أقل استحب، وعلى هذا شرحه الشارح. تنبيه: ساقها المؤلف في هذا الباب كالمدونة، بناء على أن القسمة بيع. [٨] وجاز جمع بفتح وسكون الميم مصدر مضاف؛ لقوله بز بفتح الباء وبالزاي: أمتعة البزاز، ولو كان ما يجمع كصوف وحرير، مخيوطا أو غيره، تباعد ما بين الصنفين كما ذكر أو تقارب، كحرير وخز. [ما لا يجوز قسمه: ] لا كبعل من أرض وذات بئر أو ذات غرب، وهو الدلو الكبير، فلا يجوز جمع وأحد من الأخيرتين مع الأولى في القسم، ولو قدم هذا عند قوله: (ولو بعلا وسيحا) لكان أحسن. ولا يجوز قسم ثمر على رؤوس شجر. ولا زرع قائم على أصله بالخرص إن لم يجذاه، فإن جذاه مكانهما جاز، وإن احتاج أهله لأكله رطبا أو بسرا، وقسم بالخرص، لا بالكيل، كما في المدونة، وسيأتي. كقسمه التمر أو الزرع بأصله، أي مع أصله، وأصل الثمر الشجر، وأصل الزرع الأرض: لم يجز؛ لما فيه من بيع الأرض والطعام بأرض وطعام.

стр. 2725

أو قسم الزرع قتا، أي: حزما أو قبضا، أو قسمه ذرعا، فلا يجوز في المسألتين. أو فيه -أي: القسم- فساد للمقسوم جملة، فلا يجوز، أو لم يحصل منه انتفاع كياقوتة. أو يحصل منه نفع يسير كسفر من ديوان، أو كجفر بجيم وهو غمد السيف. قاعدة: قال في الذخيرة: يمتنع القسم تارة لحق اللَّه تعالى كالغرر في مشروعية القسم في المختلفات، فإن الغرر يعظم، أو للربا كقسم الثمار بشرط التأخير إلى الطيب؛ لما يدخله من بيع الطعام غير معلوم التماثل؛ لأن القسم بيع أو قسمة، أو لإضاعة المال كالياقوتة، وتارة لحق آدمي، كقسم الدار اللطيفة والحمام والمصرعين، ولذلك يجوز بالتراضي؛ إذ للآدمي إسقاط حقه بخلاف حق اللَّه تعالى، ومنع الآدمي من قسم ما فيه ضرر أو بغير نوع المقسوم. أو قسم شيء من الثمار في أصله على رؤوس شجرة لا يجوز بالخرص قبل طيبه، ولكن يجذوه إن أرادوا قسمه ثم يقتسمونه كيلا، ونحو هذا للشارح، وهو مكرر مع قوله قبله: (وزرع وتمر)، ولعله أعاده ليرتب عليه قوله بالخرص. كبقل قائم لم يجذ، لا يجوز قسمه بالخرص، لكن يباع ويقسم ثمنه. وحاول البساطي دفع التكرار، فقال: لا يجوز قسم البقل وما أشبهه من الثمار بالخرص حل بيعه أو لم يحل. إلا الثمر والطيب فيجوز بالخرص، ولعله فعل ذلك ليصح الاستثناء، وإنما جاز ذلك فيهما لأن أمر الناس مضى على خرصها.

стр. 2726

[شروط الجواز: ] وجوازه فيهما بشروط ستة ذكرها في توضيحه، وأشار لأولها بقوله: إذا اختلفت حاجة أهله، بأن يريد بعضهم يبسه، وغيره البيع، ومن اختلاف الحاجة كثرة العيال وقلتهم، وإليه أشار بقوله: وإن بكثرة أكل. البساطي: الظاهر أنه اسم فاعل. وأشار للشرط الثاني بقوله وقل ذكره الباجي. وللثالث بقوله: وحل بيعه حينئذ، ونبه على هذا الشرط وإن كان المستثنى مخرجا من البيع لخفائه. وللرابع بقوله واتحد المقسوم من بسر فقط أو رطب فقط؛ إذ لو كان منهما قسم كل على حدته، ولو صار تمرا لم يجز قسمه بالخرص، بل بالكيل، وإليه أشار بقوله: لا تمر، ولو اختلف نوعه كصحياني وبرني وعجوة. وأشار للشرط الخامس والسادس بقوله: وقسم بالقرعة بالتحري، أي: فيجوز أولا بالتحري بالكيل ثم يقرع عليه، كالبلح الكبير. قال في توضيحه: إنه كالمستثنى من قوله: (وحل بيعه)، فيجوز قسمه بالخرص، وإن كان ربويا إذا اختلفت حاجة أهله، أي: قبل أن يحل بيعه. وإذا قسمت الثمرة لاختلاف الحاجة ثم قسمت الأصول فوقع نصف كل من الثمرة في أصل الآخر سقى ذو الأصل أصله، وإن كانت الثمرة لغيره على المشهور، كبائعه -أي: الأصل- المستثني هذا البائع ثمرته، أي: ثمر الأصل الذي باعه حيث يجوز له استثناؤه، فإن عليه سقيه حتى يسلم الأصل امشتريه بعد جذ ثمرته. ثم عطف على أول الممنوعات فقال: أو فيه -أي: القسم- تراجع بين المتقاسمين، فلا يجوز، كدارين: إحداهما بمائة والأخرى بخمسين، على أن من صارت له ذات المائة يدفع لصاحبه مائة وخمسين؛ إذ كل منهما لا يدري هل يرجع أو يرجع إليه، وأما قسمة التراضي بأن يقول أحدهما

стр. 2727

للآخر إن شئت أن تأخذ ذات المائة وتدفع خمسة وعشرين، أو تأخذ الأخرى وتأخذ خمسة وعشرين، فيجوز، ونحوه في الرسالة. إلا أن يقل ما يتراجعان فيه فيجوز، اللخمي: لأن هذا مما لابد منه، ولا يتفق في إلغاء أن تكون قيمة الدارين سواء. أو قسم لبن في ضروع لا يجوز؛ ففي المدونة: لا يجوز قسم اللبن في الضروع؛ لأنه مخاطرة، إلا لفضل بيّن، وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف، وكان إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد صاحبه فذلك جائز؛ لأن أحدهما ترك فضلا لغير معنى القسم. أو قسموا دارا أو حاجة أو سفلا وعلوا على أن نصيب أحدهم بلا مخرج، ولا مخرج له على الآخر، أو وقع في نصيبه ما ليس له مخرج لم يجز مطلقا، يحتمل سواء كان المقسوم دارا وما معها، كما تقدم، ويحتمل سواء كان قسمة قرعة أو تراض، وجوز الشارح الاحتمالين. واقتصر البساطي على الثاني؛ لأنه من تضييع المال، وإذا امتنع من ذلك مع التراضي فمع القرعة أحرى، ويحتمل أن يريدهما المصنف معا. وصحت قسمة الشركاء إن سكت عنه، أي: عن المخرج حين القسم، بأن لم يشترطوا شيئًا، ووقع الباب في نصيب أحدهما، فالباب ملك لمن وقع في نصيبه، ولشريكه الانتفاع بالمرور عند ابن القاسم على المشهور، ولا يجبر أحد الشركاء على قسم مجرى الماء، إن امتنع، ونحوه في المدونة. تنبيه: قال ابن ناجي: أطلق الجري هنا على الماء وإنما قال ذلك لما فيه من النقص والضرر انتهى. وقال البساطي: لا يجبر على قسم الأرض التي هي محل مجرى الماء؛ إذ الماء لا ضابط له في جريه؛ لأنه يعرض له، ولو من الريح بما يميل به إلى ما كان ما يلاعنه.

стр. 2728

وفهم من عدم الجبر جوازه بالتراضي، وحيث لا جبر على قسمه وإنما يرسل جميعه على كل نصيب بقدر ما يستحقه صاحبه، أشار للحيلة في ذلك بقوله: وقسم بالقلد وفسره ابن حبيب بأن يثقب قدر ونحوه بشيء، ويحتفظ بذلك الشيء، ويعينوا وقتا كانصداع الفجر مثلًا، ويلقى في تلك القدر الماء، يضبط ما يسيل من ذلك الثقب، ويحتفظ من اختلاف السيلان بأن لا يترك القدر إلى أن يخف الماء، ولا يزال الأمر كذلك إلى أن ينصدع الفجر أيضًا، ثم يعمد لذلك الحاصل، فيقسم بينهم على قدر الحصص، ويجعل كل سهم ما حصل له في قدر أو قدور، ويثقب بذلك المثقاب، ثم يرسل النهر كله إليه، حتى يفرغ نصيبه، وعلى ذلك كسترة بينهما، لا يجبران عليها، إذا لم يشترطاها عند القسم، ويقال لمن دعي إلى ذلك استر على نفسك إن شئت، وإن اشترطاها أخذ من نصيب كل واحد نصف بناء الجدار، وإن كان نصيب أحدهما أقل من الآخر، والنفقة عليهما بالسواء لمبلغ حد الستر إن لم يشترطها أحد. [مسألة: ] ولا يجمع في القسم بين عاصبين فأكثر، بل يفرد لكل نصيبه، إلا برضاهم، أي: كل الورثة؛ ولذا أتى بضمير الجمع، إلا أن تكون العصبة مع ذي فرض (١)، وهو كالأجنبي كزوجة ذات ربع أو ثمن، فيجمعوا -أي:

стр. 2729

العصبة- أولا، ويسهم بينهم وبين الزوجة، ثم يقتسمون ثانيا، كذي سهم (١)

стр. 2730

نصف من دار مثلًا، ونصف لآخر مات أحدهما عن سهمه. وعن ورثة، فيسهم أولا للشريك، ثم للورثة ثانيا، كتب القاسم

стр. 2731

الشركاء، وجعل اسم كل بورقة مثلًا، ووضعها ببندقة من شمع مثلًا، ثم رمى كل بندقة منها في جهة من الجهات المعدلة، فمن خرج اسمه على هبة أخذه، إن كان قدر نصيبه، وإلا أخذه وما يليه، لمنتهى حقه. ثم ذكر صفة أخرى، فقال: وكتب القاسم المقسوم، وجعل كل جهة منه ببندقة، وأعطى كلا من البنادق التي من الجهات لكل من أصحاب تلك الأسماء، فأي جهة ظهرت فيها فهي له. وقيل: يكتب الأسماء، ويكتب الجهات، ويجعل كل تحت ساتر، ثم يأخذ واحدًا من الأسماء وواحدًا من الجهات، فما ظهر من الجهات فهو لصاحب الاسم. فائدة: القرعة مشروعة في اثنين وعشرين مسألة انظرها في الكبير. [اشترا الخارج من القسمة: ] ومنع اشتراء الخارج من القسمة، وظاهره: كان المشتري شريكا أو أجنبيا، وقرره الشارحان على منع الشراء لأجنبي، ونحوه قول التهذيب: ولا يجوز لأجنبي أن يشتري من أحدهم ما يخرج له بالسهم من هذه الثياب؛ إذ لا شركة له فيها، وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة؛ لأن القسم عند مالك بالقرعة ليس من البيوع، والقسم يقارن البيع في بعض الحالات انتهى. وهذا التعليل يقتضي أنه لا فرق بين الأجنبي وغيره، وكذا تعليل الشارح بجهل الخارج، والبساطي بأنه قد يخرج ما لا يوافق غرضه، وتعذر تسليمه عند العقد. [متى يلزم القسم: ] ولزم القسم بأنواعه إن وقع بوجه صحيح، وليس لأحد من الشركاء نقضه، ونظر في دعوى جور أو غلط في المقسوم، وإن لم يظهر شيء مضى القسم، وإن اعترف الشريك الآخر قضى بما يوجبه اعترافه.

стр. 2732

وإن أنكر حلف المنكر، وإن تفاحش الجور أو الغلط، أو ثبتا بشهادة أهل المعرفة، بأن يقولوا: بها تغابن أو تفاحش، نقضت، ونحوهما التهذيب. تتمة: ابن يونس: التفاحش أن يكون الغبن الثلث وما قبله، ولو كان دونه، وعزاه عياض لها ولأشهب وابن حبيب. وهذا في قسمة القرعة دل عليه قوله كالمراضاة إن أدخلا مقوما بينهما، فينظر الحاكم أيضًا في دعوى جور أو غلط، وأما المراضاة من غير إدخال مقوم فلا نقض، ولو تفاحش الجور والغلط، وأجبر لها -أي: القسمة- كل من الشركاء؛ إذ طلبها بعض وامتنع غيره، سواء كانت حصة الطالب أو غيره. البساطي: ولذا أعاد لفظة كل؛ إذ لو قال: (وأجبر لها كل إن انتفع) عاد الضمير على (كل) و (كل) إنما هو الممتنع، فلا يدخل انتفاع الطالب في الشرط، فتأمله. انتهى. ومفهوم الشرط: المنع إن لم ينتفع كل، وهو لمالك، واختاره ابن القاسم وابن الماجشون. [مسألة: ] وأجبر للبيع شريك في كل ما لا يجبر فيه بالقسمة من حيوان أو عرض، إذا انتفع منه، إن نقصت حصة شريكه، إذا بيعت مفردة عن ثمنها في بيع الكل. ابن عرفة: كذا قيده غير واحد، وهو كذلك عند الأكثر. تنبيهان: الأول: إذا وقف هذا البيع على ثمن، فلكل من الشركاء أخذه به، طالب البيع أو غيره، وبه القضاء، خلافًا للداودي في أن مريد البيع ليس له

стр. 2733

أخذه، وحمل المدونة عليه، قائلًا: ليس في المذهب غيره. الثاني: قيد اللخمي الجبر بما إذا لم يقل الشريك: أنا أدفع النقص الذي ينال شريكي في بيع نصيبه مفردا، فلا مقال لشريكه حينئذ؛ لارتفاع ضرره، ولم يعتبره المؤلف. لا كربع غلة، فلا يجبر من أبي البيع فيه من شريكه؛ لأن رباع الغلة لا يحط ثمن بعضها، إذا بيع مفردا عن بيعه مع الجملة، بل ربما زادت الرغبة في البعض بخلاف دور السكنى. أو اشترى بعضا، وأراد بيعه، فلا يجبر شريكه الممتنع عن البيع عليه معه؛ لأنه اشترى بعضا، فيبيع كذلك. [الطارئ على قسمة: ] ولما كان الطارئ على القسمة أمور، ذكرها فقال: وإن وجد أحد الشركاء عيبا بالأكثر فيما خصه من القسمة، بأن زاد على النصف والباقي سالم، فله ردها -أي: القسمة- إن كان المقسوم قائما بيد الشركاء، ثم ابتدؤوا القسم، ويأتي مفهوم الأكثر، فإن فات ما بيد صاحبه -وهو الذي لم يظهر له عيب- بكهدم أو بناء أو قطع الثوب تبابين أو تحبيس أو صدقة أو هبة أو نحوه مما أدخلته الكاف، رد صاحب الفائت نصف قيمته -أي: الفائت- لمن ظهر العيب بنصيبه. [المعتبر في التقويم: ] والمعتبر في التقويم يوم قبضه وما سلم ولم يفت بينهما، فتلخص من هذا: أن الفائت بينهما والمعيب بينهما، فتأمله. وإن فات من صاحب المعيب ما بيده، وهو المعيب، رد على الذي بيده السالم من العيب نصف قيمته، وما سلم بينهما نصفان. قال المصنف: وكذا لو فات النصيبان معا، فيرجع على من أخذ السالم بنصف ما زادته قيمة السالم على قيمة المعيب.

стр. 2734

وإلا بأن لم يكن المعيب بالأكثر بل بالنصف فأقل لم ينتقض القسم، وإذا لم ينتقض فلا يرجع فيما بيد شريكه، بل بنسبة المعيب مما في يده، فإن كان المعيب قدر سبع رجع على صاحبه بنصف المعيب، أي: بثمن قيمة نصف المعيب من الصحيح، وهو نصف سبع مما في يده ثمنا، لا أنه يرجع شريكا. وإذا رجع بقيمة نصف المعيب عاد المعيب بينهما مشتركا، وهذا مفهوم الأكثر، ومفهومه: لو كان المعيب جميع النصف لكان النقص أحرى. ولما فرغ من الكلام على الطارئ الأول تكلم على الثاني: وإن استحق نصف أو ثلث مما بيد بعض المقسوم عليهم خير المستحق من يده بين نقض القسمة وبقائها والرجوع على صاحبه بنصف ذلك. قال الشارح: وتخييره بين النقض ورجوعه شريكا فيما بيد صاحبه بقدر ما استحق من يده. لا إن استحق ربع فأقل، فلا يخير، ويرجع بنصف قيمته ثمنا، وفسخت استحقاق الأكثر من النصف، ولا خيار ولا رجوع، ومفهوم (الأكثر) لو استحق جميع حصة شريكه لفسخ من باب أحرى. تتمة: يستثنى من ذلك ما قاله ابن فرحون في ألغازه: إذا استحق نصيب واحد قبل قسم الغنيمة لا ينتقض القسم. ثم ذكر من الطوارئ أربعا متفقا حكمها مشبها لها بما يفسخ فقال: كطرو غريم وحده على ورثة وحدها، أو على وارث موصى له بالثلث، أو طرو موصى له بعدد من دنانير ونحوها وحدها على ورثة وحدها، أو طرو موصى له بعدد وحده على وارث وموصى له بالثلث، وإذا فسخت فقال ابن القاسم: يعطي الغريم أو الموصى له حقه، ثم يبتدئ القسم.

стр. 2735

[قيود الفسخ: ] والفسخ مقيد بما إذا كان المقسوم كدار أو بستان أو حانوت؛ لتعلق الغرض بها. وإن كان المقسوم: - عينا: ذهبا أو فضة. - أو مثليا، كـ: قمح أو عسل لم يفسخ القسم. رجع الطارئ على كل من بيده شيء من ذلك بما يخصه، إن كان قائما، وإن فات رجع بمثله، ومن أعسر فعليه، ويتبع به دون غيره من الأملياء، إن لم يعلموا بالطارئ، قاله ابن القاسم، وأما إن قسموا مع العلم بالطارئ رجع على المليء بالجميع لتعديهم. وإن دفع جميع الورثة الدين أو الموصى له للطارئ لعمد القسمة مضت لوصول كل منهما لحقه؛ إذ لا حق لهما في الفسخ، وهو المشهور من قول ابن القاسم المنصوص في المدونة. ومفهومه: لو امتنعوا أو بعضهم من الدفع فسخت؛ لأن الدين والوصية مقدمان على الميراث، ولا ملك للوارث إلا بعدهما. ثم شبه في الإمضاء وعدم الفسخ فقال كبيعهم بلا غبن، ثم طرأ الدين. ابن المواز: ويضمنون الدين بالبيع وبغبن أحرى وهو كذلك على أحد القولين. وإذا قلنا بإمضاء البيع فباع بعضهم نصيبه، وبقي نصيب بعض استوفى الطارئ جميع حقه مما وجد من التركة، ثم تراجعوا: فيرجع من أدى على من لم يؤد، ومن أعسر فعليه، ويتبع مما أخذ، إن لم يعلموا بالطارئ، فإن علموا فمتعدون.
следующие страницы →