← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

ومساحي، ودواب وأجراء ونحو ذلك، وأنفق العامل على ذلك، وكسا ما يحتاج لذلك. [ما ليس من عمل العامل: ] لا أجرة من كان فيه يوم السقاء، فإنه على رب الحائط، أو خلف من مات أو مرض مما كان في الأرض يوم السقاء؛ فإنه على ربه. ظاهره: ولو شرط على العامل، وهو كذلك؛ لمخالفة السنَّة، فلا يجوز. [ما اختلف فيه بين العامل وصاحب الحائط: ] كما رث -أي: بلي- من دلاء أو حبله ونحوهما، فإنه على العامل، واستظهره الباجي؛ ولذا قال: على الأصح. وقيل: على رب الحائط. وذكر المؤلف القولين في توضيحه، ولم يرجح واحدًا منهما، بل ذكر استظهار الباجي، وقدم الآخر. [شروط مساقاة الشجر: ] ثم شبه بقوله أول الباب: (إنما تصح مساقاة شجر)، فقال: كزرع وقصب سكر وبصل ومقثأة، فتصح مساقاة ذلك بشروط أربعة، أشار لأولها بقوله: إن عجز ربه عنه. الباجي: أي عن عمله الذي يتم به، أو ينمو، أو يبقى، وقد يكون عاجزًا وإن كان له مال. ولثانيها بقوله: وخيف موته، بأن تكون له مؤنة، لو تركت لمات.

стр. 2767

ولثالثها بقوله: وبرز من أرضه واستقل. ولرابعها بقوله: ولم يبد صلاحه؛ إذ لو بدا لم تجز مساقاته. [حكم الورد ونحوه: ] واختلف: هل كلذلك الورد ونحوه كالياسمين والآس، مما تجنى ثمرته، وهو باق، ثم يثمر ويجنى أيضًا، وما يختلف حاله باختلاف البلاد، وهو: القطن؛ فإنه ببعض البلاد تجنى ثمرته وأصله باق، ثم يثمر ويجنى سنين، وفي بلاد لا يجنى غير مرة، لا تجوز مساقاته كالزرع، إلا بشروط، وهو تأويل بعض الشيوخ، أو كالأول، وهو الشجر، فيجوز من غير عجز عنه، وعليه الأكثر من الشيوخ؛ تأويلان في قولها: ولا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن. [مسألة: ] وأقتت بالجذاذ، وهو: قطع الثمرة، لا بسنة محدودة، ولا بشهور. قال بعض الشيوخ: ويكون التاريخ بالعجمي لا بالعربي (١)؛ لأنها به تنتقل. وإن كانت الثمرة تطعم بطنين في العام حملت على جذاذ الأول، إن لم يشترط ثان، فإن اشتراط البطن الثاني فإليه. [شروط بياض النخل والزرع: ] وكبياض نخل، وهو: الخالي من الأرض، أو بياض زرع، يجوز إدخاله في المساقاة بشروط، أشار لأحدها بقوله: إن وافق الجزء منه الجزء المشترط للعامل، فإن تخالفا لم يجز. ولثانيها بقوله: وبذره العامل من عنده، فإن كان من عند رب الحائط، والعمل على العامل فسد، ورد لمساقاة مثله في الحائط، ولأجرة مثله في البياض، قاله ابن حبيب.

стр. 2768

وثالثها بقوله: وكان ثلثًا فدونه، ولما كان الثلث منسوبًا لنفس الثمرة؛ لأنها مع نفقتها (١)، فقال: بإسقاط كلفة الثمرة، كما لو كان البياض منفردًا عشرة، والثمرة تساوي بعد إسقاط كلفتها عشرين. وإلا بأن اختل شرط بأن لم يكن جزء البياض موافقًا لجزء المساقاة، أو كان لكن ليس البذر من عند العامل، أو كان ولكن البياض أكثر من الثلث فسد. ثم شبه بما فسد فقال: كاشتراطه -أي: البياض- ربه -أي: الحائط- ليعمله لنفسه؛ لقول الموطأ: لا يصلح لنيله سقي العامل، أي: لأن سقي العامل يناله، فهو زيادة اشترطها على العامل. [إلغاء البياض: ] وأُلغي البياض للعامل إن سمكتا عنه عند العقد، أو اشترطه العامل لنفسه. تنبيه: تلخص من كلامه: أن للبياض اليسير أربعة أحوال: - إدخاله في المساقاة. - واشتراطه رب الحائط لنفسه. - وإلغاؤه للعامل. - واشتراط العامل له. [ما يدخل لزومًا في المساقاة: ] ودخل في المساقاة لزومًا شجر تبع زرعًا، فيكون بينهما، ولا يجوز إلغاؤه لأحدهما، قاله ابن القاسم؛ لأن السنه إنما وردت بإلغاء البياض لا الشجر.

стр. 2769

[ما يجوز في المساقاة: ] [١] وجاز مساقاة زرع وشجر بعقد واحد، وإن كان أحدهما غير تبع، وللشارح هنا كلام، انظره في الكبير. [٢] وحوائط تجوز مساقاتها بعقد واحد إن لم تختلف، بأن كانت نوعًا واحدًا، بل وإن اختلفت أنواعها، وكانت بجزء متفق، وإن كان بعضها أفضل لمساقاته ﷺ أهل خيبر على الشطر، وفيه الجيد والرديء، فإن اختلف الجزء لم يجز، كنصف في حائط وثلث في آخر وربع في آخر مثلًا. إلا أن تكون مساقاة الحوائط في صفقات متعددة، فيجوز اختلاف الجزء. [٣] وغائب بعيد تجوز مساقاته إن وصف ما فيه كالبيع، ونحوه في المدونة. [٤] ووصله الساقي قبل طيبه، فإن لم يصله لم يجز. تنبيه: لو تشاغل في طريقه فلم يصله إلا بعد طيبه لم يفسد؛ لوقوع العقد قبل طيبه. [٥] وجاز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما، كالقراض. [٦] وجازت المساقاة سنين ما لم تكثر جدًّا بلا حد، قال صاحب المعين: من سنة لأربع، فإن طالت جدًّا فسخ. وقال البساطي: البعد هو الذي يحتمل أن لا يبقى الحائط فيه على حاله. [٧] وجاز اشتراط عامل على رب الحائط دابةً أو غلامًا يعمل معه في الحائط الكبير، وحيث اشترط لم يجز إلا بشرط الخلف. ومفهومه: المنع في الصغير.

стр. 2770

[٨] وجاز اشتراط قَسْمُ الزيتون حبًّا كعصره بشرط على أحدهما، ويلزمه، فإن لم يشترط فبينهما. ابن القاسم: ما لم تكن عادته على العامل. [٩] وجاز اشتراط إصلاح جدار وكنس عين وسد حظيرة وإصلاح ضفيرة على العامل؛ ليسارة ذلك، أو ما قل من غير المذكور. وإنما خص اشتراط ذلك على العامل لعدم بقائه بعد انقضاء هذه المساقاة غالبًا؛ ولأنه للمالك، فلا معنى لاشتراطه عليه. وكنس العين: تنقيتها. وسد: يروى بسين مهملة ومعجمة. والحظيرة: بالظاء المشالة، الزرب بأعلى الحائط. والضفيرة: بالضاد غير المشالة، مجتمع الماء. وقال يحيى بن يحيى: ما حضر بزرب فبالمعجمة، وبجدار فبالمهملة. ولو قدم (ضفيرة) عقب (جدار) لأغنى عن إعادة إصلاح الثاني. وفهم من كلامه: أنه لا يجوز أن يشترط على العامل ما له بال، كحفر بئر، أو بناء ضفيرة، ونحوهما. تنبيه: تلخص من كلامه أن الأعمال ثلاثة: - عمل لازم بمقتضى العقد، وهو: الذي قدمه في قوله: (وعمل العامل. . . إلى آخره). - وعمل بمقتضى الشرط، وهو منطوق كلامه هنا. - وعمل لا يجوز اشتراطه، وهو المأخوذ منه مفهوم كلامه هنا. [١٠] وجاز تقايلهما للمساقاة حال كون التقايل هدرًا بغير شيء.

стр. 2771

[١١] وجاز مساقاة العامل عاملًا آخر، إن كان مساويًا لأمانة الأول، بل ولو كان أقل أمانة منه، وحمل المساقي الثاني عند حمل حاله على ضدها، حتى يتبين أنه أمين. وضمن الأول موجب فعل الثاني غير الأمين، كانت المساقاة في شجر أو زرع، وإن عجز العامل عن العمل ولم يجد أمينًا يساقيه أسلمه لربه هدرًا؛ لأن المساقاة كالجعل، ونحوه في المدونة. [مسألة: ] ولم تنفسخ عقد المساقاة بفلس ربه، أي: الحائط، سواء أفلس قبل العمل أو بعده، كما صرح به في المدونة، وهذا تقدم عقد المساقاة على الفلس، وأما لو تأخر لكان للغرماء فسخه. وإذا قلنا: لا يفسخ بفلس ربه بيع على أنه مساقًى. [١٢] وجاز مساقاة وصي حائط يتيمه لأنه من جملة تصرفه له. [١٣] وجاز مساقاة مدين بلا حجر؛ لأنه حينئذٍ ككرائه لأرضه وداره، ولا فسخ لغرمائه، فإن حجر عليه لحق الغرماء ما لم تجز مساقاته، ولهم فسخها. [١٤] وجاز دفعه لذمي يعمل فيه مساقاة؛ إن لم يعصر حصته خمرًا، بأن أمن المسلم منه ذلك. ومفهومه: المنع إن لم يؤمن؛ لإعانته على العدوان، ونحوه في المدونة. [ما لا يجوز: ] ولما ذكر الجائز ذكر المعطوف عليه بـ (لا)، فقال: [١] لا مشاركة ربه في العمل معه في الحائط سقيًا وغيره، فلا يجوز اشتراطه، كذا قرره الشارح، وقرره البساطي تبعًا لما في التوضيح من أنه لا

стр. 2772

يدفع حائطه على أن يكون شريكا بالنصف أو الربع أو نحوه. انتهى. أي: في نفس الحائط لا الثمرة. [٢] أو إعطاء أرض من ربها لعامل ليغرس فيها شجر كذا وكذا، ويقوم عليها، فإذا بلغت تلك الأشجار كانت مساقاة بيد العامل سنين سماها لم يجز. قال في المدونة: لأنه خطر. [٣] أو إعطاء شجر لم يبلغ حد الإطعام لمن يعمل فيها خمس سنين، وهي -أي: الشجر- تبلغ حد الإطعام أثناءها، أي: الخمس سنين، وتطعم بعد سنتين مثلًا؛ لأنه خطر. البساطي: فإن قلت: قوله: (خمس سنين) تبع للرواية، أو يتلمح له وجه. قلت: ربما يقال: إن خمس سنين هي غاية ما يساقى إليه في الزمان. [مسألة: ] ولما اشتملت هذه على سنين منها لا مساقاة فيها قد يتوهم أن مثل هذا العقد قد يزاد فيه على خمس سنين لو كان جائزًا، فنبه على أنه لا يزاد على ذلك وفسخت مساقاة فاسدة لخلل ركن أو شرط أو وجود مانع عثر على فسادها بلا عمل قبل شروع العامل في العمل اتفاقًا، أو عثر عليه بعد العمل في أثنائه أو عثر عليه بعد عمل سنة من أكثر، كسنتين فصاعدًا قبل العمل في البقية. تنبيهان: الأول: نبه على هذه وإن كانت داخلة في التي قبلها لئلا يتوهم فيها عدم الفسخ لطول العمل. الثاني: ظاهر كلام الشارح أن الفسخ في الجميع السنة، وما بعدها. وقال البساطي: هذه مركبة من بعد العمل وقبله، وأعطى فيه الحكم

стр. 2773

فلا يفسخ ما بعد العمل، ويفسخ ما كان قبله، أعني في بقية السنين. انتهى. [شرط الفسخ: ] وأشار لشرط الفسخ في الصورتين بقوله: إن وجبت أجرة المثل للعامل، كما في الصورة الآتية. قال في التوضيح: كما في الإجارة الفاسدة؛ لأنه يكون له بحساب ما عمل، وإن حكمنا بمساقاة المثل فالضرورة داعية إلى تمام العمل؛ لأن التقدير إنما يدفع للعامل من الثمرة؛ ولأنا لو فسخناه لزم أن لا يكون للعامل شيء؛ لما تقدم أنها كالجعل، لا شيء للعامل، إلا بتمام العمل، وعلى هذا لا بد أن يكون شرع في العمل بما له بال، أشار إليه عياض. انتهى. وأطلق هنا فلم ينبه على إشارة عياض. [مسألة: ] وإن عثر على فسادها بعده -أي: بعد تمام العمل- فله أجرة المثل إن خرجا عنها، أي: عن معنى المساقاة، كإن ازداد أحدهما عينًا أو عرضًا، يختص به عن الآخر، وإلا بأن لم يخرجا عن معناها، ووقعت فاسدة، وفات الفسخ، فمساقاة المثل واجبة للعامل. فائدة: أجرة المثل متعلقة بالذمة، ومساقاة المثل متعلقة بالحائط. [صور مساقاة المثل: ] وذكر لمساقاة المثل تسع صور، أشار لإحداها بقوله: كمساقاة مع ثمر أطعم؛ لأنه بيع ثمرة مجهولة بشيء مجهول. ولثانيها بقوله: أو مع بيع صفقة واحدة، وتقدمت مع ما لا يجوز جمعه في عقد واحد. وللثالثة بقوله: أو اشترط العامل عمل ربه معه في الحائط؛ لجولان يده.

стр. 2774

وللرابعة بقوله: أو يشترط العامل عمل دابة أو غلام لرب الحائط معه فيه، وهو صغير، أي: الحائط. وللخامسة بقوله: أو يشترط رب الحائط على العامل أن يحمله -أي: ما يخصه من الثمرة- لمنزله. وللسادسة بقوله: أو يشترط عليه رب الحائط أن يكفيه مؤنة حائط آخر بغير عوض أو بكراء. وللسابعة بقوله: أو اختلف الجزء الذي للعامل بسنين، أي: فيها، كالنصف في سنة، والثلث في أخرى، والربع في أخرى مثلًا. وللثامنة بقوله: أو بجزء مختلف في حوائط بعقد واحد. وللتاسعة بقوله: كاختلافهما، أي: رب الحائط والعامل بعد العمل في قدر الجزء، ولم يشبها، وتحالفا، أو نكلا. ونظم ابن رشد منها خمسة فقال: وأجرة مثل في المساقاة عينت ... سوى خمسة قد خالف الشرع حكمها مساقاته أبان بدء صلاحه ... وجزءان في عامين شرط بعمها وإن يشرط الساقي على مالك له ... مساعدة والبيع معها يخلها وما قد مضاه الحكم بعد تحالف ... فدونك أبياتًا حسانًا فضمها وفي الذخيرة بدل الرابع: وإن حلفا فالخلف من غير شبهه ... أو اجتنبا إلا بأن فالحزم ذمها قال بهرام: وهو أحسن، وتممتها بالأربعة نظمًا، وفيه قلت: كذا شرط حيطان تخالف جزؤها ... وشرط غلام في الصغير فضمها وضف شرط أن يكفيه كلفة غيره ... وحمل نصيب بيته وهو ختمها

стр. 2775

[مسألة: ] وإن ساقيته حائطك أو أكريته دارك فألفيته، أي: وجدته سارقًا يخشى منه في الأول على الثمرة أو الجذع مثلًا، وفي الثاني على أبواب الدار مثلًا، لم تنفسخ مساقاته ولا كراؤه، وليتحفظ منه، ونحوه في المدونة. ثم شبه في لزوم العقد فقال: كبيعه سلعة لمفلس ولم يعلم بائعه بفلسه حين البيع، فالبيع لازم؛ لتفريطه حيث لم يتثبت. تنبيهان: الأول: عورضت هذه بما في الحوالة إذا غرم الغريم المحتال بفلس المحال عليه، فله الرجوع على المحيل، وفرق بأن المحال مندوب للحوالة لخبر: "من أحيل على مليء فليتبع عذره" (١)، وأيضا الحوالة معروف بتسامح فيها بخلاف البيع. الثاني: أقيم من هذه لزوم البيع لمستغرق الذمة؛ لأن ما بيده مستحق للغير، فهو كالمفلس. [مسألة: ] وساقط النخل كليف وجريد وثمرة يلقيها الريح أو غيره من نخل وغيره كزرع حكمه كالثمرة يقسم على شرطها في الجزء، والقول عند اختلافهما فيما يقتضي الصحة والفساد قول مدعي الصحة، نحوه في المدونة. ظاهره: ولو غلب الفساد، وهو كذلك على المشهور، وأشعر قوله: (قول مدعي الصحة) بأنهما لو اختلفا، فقال رب الحائط: لم يدفع لي الثمرة. وقال العامل: بل دفعتها. صدق العامل؛ لأنه أمين. ابن القاسم: ويحلف إن كان يقرب الجذاذ أو بعده، وكذا لو جذ

стр. 2776

بعضها رطبًا، والباقي ثمرًا، فقال قبل الجذاذ: لم يدفع في الرطب ولا ثمنه. [مسألة: ] وإن قصر عامل عما، أي: عن بعض مما شرط عليه عمله، حط من نصيبه بنسبته، كأن شرط عليه الحرث مثلًا ثلاث مرات فحرث مرتين، نظر ما يخرج لثمرة الثالثة. سحنون: فإن كان ما ترك الثلث حط من نصيبه الثلث، أو الربع فالربع، ونحو ذلك. خاتمة: أشعر قوله: (قصر) بأنه لو لم يقصر بأن شرط عليه السقي ثلاث مرات مثلًا فسقى اثنتين، وأغنى المطر عن الثالثة، لم يحط من نصيبه شيء. ابن رشد: بلا خلاف. قال: بخلاف الإجارة بالدنانير والدراهم على سقاية حائطه زمن السقي، وهو معلوم عند أهل المعرفة، فجاء ماء السماء فأقام به حينًا، حط من إجارته بقدر إقامة الماء فيه، واللَّه أعلم. * * * باب (١) ذكر فيه الإجارة وكراء الدواب والحمام والأرض والدار وما يتعلق بذلك.

стр. 2777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2778

[أركان الإجارة: ] وأركانها ثلاثة، أشار لأولها بقوله: صحة الإجارة بعاقد مؤجر ومستأجر كالبيع، فيشترط فيهما التمييز، وعدهما ركنين، فتكون الأركان أربعة، ويدخل في كلامه التردد في المميز بالسكر، ويخرج من المميز من يحكم بحجره. وأشار للركن الثاني والثالث، وهو: الأجرة بقوله: وأجر كالبيع في كونها طاهرة منتفعًا بها مقدورًا على تسليمها معلومة، لا يقال: كلام المؤلف دال على أن كل ما يصح من حيث هو في البيع فهو صالح لأن يكون بدلًا في الإجارة، ما لم يعرض لذلك مانع من الموانع، كالبيع وقت نداء الجمعة. [مسائل يجب فيها تعجيل الأجرة: ] وذكر مسائل يجب فيها تعجيل الأجرة، أشار لأحدهما بقوله: وعجل الكراء وجوبًا إن عين كاستئجار دار مثلًا بثوب معين؛ لأنه مع التأخير بيع معين يتأخر قبضه. ولثانيها بقوله: أو يكون بشرط في تعجيله، [سواء كانت الأجرة معية أو لا] (١). ولثالثها بقوله: أو عادة، بأن كانت العادة والعرف التعجيل. ولرابعتها بقوله: أو كانت الأجرة في إجارة مضمونة، كاستئجاره على

стр. 2779

أن يحمله على دوابه إلى موضع كذا، فيجب التعجيل؛ لاستلزام التأخير الدين بالدين، وتعمير الذمتين. وقيد المضمونة في الموازية بعدم الشروع فيها، واعتبره المصنف، فقال: لم يشرع فيها، فإن شرع فيها وقعت عليه جاز التأخير، قاله عبد الوهاب؛ لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر. [مسألة: ] ثم أخرج من الكراء المضمون الذي يجب فيه تعجيل الأجر ما لا يجب تعجيل جميعه بقوله: إلا كري حج فاليسير منه يجب تعجيله كجميع الأجر في غير المضمون، بأن يعربنوهم الدينار وشبهه، وإليه رجع مالك؛ لاقتطاع الأكرياء أموال الناس، وكان يقول: لا ينبغي أن ينقد مثل ثلثي الكراء. وإلا يكن الأجر معينًا ولا هناك شرط ولا عادة معروفة، فمياومة، أي: كلما استوفى المستأجر منفعة يوم تعينت أجرة فلا يجب تعجيل شيء، إلا بالتمكين. [ما تفسد به الإجارة: ] وفسدت عقدة إجارة تعينت فيها الأجرة: [١] إن انتفى فيها عرف تعجيل المعين عند المتعاقدين، سواء كان العرف التأخير أو لم يكن عرف، بأن كانا يتبايعان بالوجهين، وهو مذهب ابن القاسم في كراء الرواحل، وابن حبيب يصحح الوجهين. تنبيه: علل ابن يونس الفساد حيث لا عرف بأن قاعدة ابن القاسم عدم تعجيل الأجرة فكان كشرط التأجيل. ثم شبه في الفساد قوله: كمع جعل صفقة واحدة على المشهور؛

стр. 2780

لتنافرهما بما في الجعل من عدم لزومه بالعقد، وجواز الغرر وعدم الأجل، بخلاف الإجارة. لا مع بيع في صفقة فلا يفسد لعدم منافاتهما، ويشمل كلامه صورتين: إحداهما: كون المحل واحدًا كشرائه جلودًا مثلًا على أن يحرزها البائع خفافًا مثلًا. والثانية: كون المحل مختلفًا كشرائه جلودًا بكذا على أن يخيط له ثوبًا على المشهور فيهما، وإذا منع الجعل مع أحدهما فمعهما معًا أحرى. [٢] ثم شبه بما قبل المخرج مسائل تفسد الإجارة للجهالة، فقال: وكجلد يعطي أجرة لسلاخ، سواء كان جميع الأجرة أو بعضها، ونخالة لطحان، لا يجوز للجهالة، وجزء ثوب لنساج؛ لجهل صفة خروجه، ويشمل الصورتين السابقتين. وأفهم قوله: (جزء ثوب) جواز النسج في هذا الغزل بغزل آخر، وهو كذلك، قاله في المدونة. أو رضيع رقيق لمن يرضعه بجزء منه كثلث مثلًا، إن لم يكن على أن يقبضه من الآن، بل بعد فطامه، أو وإن كان على أن يأخذه من الآن، كما صرح به أبو محمد. [٣] وفسدت إن استأجره بما سقط، أي: بجزء منه، أو بجزء مما خرج من نفض زيتون أو عصره، لف ونشر مرتب؛ للجهل بالحكم في الأولى، وبه وبالكيف في الثانية. ثم شبه في الفساد، فقال: كاحصد وادرس هذا الزرع، ولك نصفه؛ إذ لا يدري كم يخرج، ولا كيف يخرج. [٤] وفسدت في كراء الأرض للزراعة بطعام على المشهور، سواء أنبتته كالقمح، أو لم تنبته كاللبن؛ لئلا يدخله طعام بطعام إلى أجل، أو بما تنبته غير الطعام، كـ: قطن وعصفر.

стр. 2781

وقولنا: (للزراعة) ليخرج كراء الدور والحوانيت بالطعام؛ فإنه جائز إجماعًا. إلا كخشب وقصب وعود هندي فيجوز، قاله سحنون؛ لطول مكثه فيها. [٥] وفسدت إجارة على حمل طعام بنصفه مثلًا لبلد شرطا ذلك وسكتا عنه؛ لأنه بيع معين، يتأخر قبضه، ولما فقدت هذه العلة مع القبض، قال: إلا أن يقبضه الآن، أي: حال العقد فيجوز. تنبيه: تلخص من كلامه ثلاث صور: - اشتراط النقد. - واشتراط التأخير. - والسكوت. وقد فهمت مما قررناه. وكإن خطته اليوم مثلًا فهو بكذا من الأجرة كدرهم، وإلا تخطه فيه فبكذا أجرة دون أجرة الأولى، كنصف. قال مالك: إن وقع فله أجر مثله، زاد أو نقص. [مسألة: ] واعمل على دابتي هذه، فما حصل من ثمن أو أجرة فلك نصفه فاسدة، وهو -أي: ما حصل- للعامل، وعليه لمالكها أجرتها، أي: كراء مثلها، بإلغاء ما بلغ، عكس خذها لتكريها، ولك نصف كرائها فما حصل لربها وعليه للعامل، فالعكس في التصير لا الحكم، فإنه فيهما واحد، وهو الفساد، ونحوهما في المدونة، ولو لم يكرها بل عمل هو عليها لكان الكسب له، ولزمه كراء مثلها، ولو مضى بها ثم ردها وتعسر عليه كراؤها لم يكن له شيء؛ لأنه فاسد، والحكم أن يردها، ولا يتم ذلك الفاسد.

стр. 2782

[مسألة: ] وكبيعه نصفًا من كثوب أو عبد، بأن يبيع له نصفًا، والتنوين عوضًا عن ضمير، أي: جعل النصف الأول منه أجرة عن بيع نصفه الثاني، فإنها فاسدة على المشهور، إلا أن يكون محل البيع بالبلد الذي هما به فيجوز. ولا يجوز بغيره، أبو إسحاق: لأنه اشترى شيئًا بعينه لا يقبضه إلا لأجل بعيد، وهو بلوغه للبلد، ولابن لبابة غير البلد كالبلد. إن أجلا، أي: ضربا أجلًا ليخرجا عن البيع والجعل، فإن جمعهما ممتنع، ولم يكن الثمن الذي بيع به النصف الأول مثليًّا: مكيلًا أو موزونًا، فإن كان مثليَّا طعامًا أو غيره فسدت. سحنون: لأنه قبض أجرته، وهي طعام لا يعرف بعينه، وقد يبيع في نصف الأجل فيصير إجارة وسلفا، أي: تارة إجارةً وتارةً سلفًا. تنبيه: تلخص كلامه أن للجواز ثلاثة شروط: - كون المبيع بالبلد. - وكونه لأجل. - وكون الثمن غير مثلي. [ما يجوز في الإجارة: ] [١] وجاز إجارة دابة لمن يحتطب عليها أو يسقي بنصف مما يحتطب عليها أو يستقي، بأن يكون له نصف الحطب أو الماء، وللآخر النصف، أو له نقلة، وللأخرى أخرى. [٢] وجاز دفع قمح لطحان يطحنه على صاع دقيق منه، أجرة طحنه، أو على صاع من زيت من زيتون قبل عصره إن لم يختلف خروجه، هذا ظاهر، وعليه قرر الشارح، ويحتمل أنه يجوز عصر الزيتون بصاع من زيته، إن لم يختلف خروجه، وعليه قرره البساطي.

стр. 2783

[٣] وجاز استئجار المالك للعين منه، أي: ممن استأجرها منه. [٤] وجاز لمن له رقيق أو ولد تعليمه أي: دفعه لمن يعلمه صنعة معينة بعمله سنة مثلًا، قاله في المدونة، وتحسب السعة من يوم أخذه له. [٥] وجاز احصد بكسر الصاد وضمها زرعي هذا المعين ولك نصفه. [٦] وجاز أن يقول له: ما حصدت فلك نصفه مثلًا، وأطلق المؤلف هنا تبعًا للمدونة، وقيده محمد بما إذا علم كم الزرع، ونظر إليه، وإن لم يعلم كمه لم يكن فيه خبر. [٧] وجاز إجارة دابة لكذا بأجرة معينة، على أن المكتري إن استغنى فيها دون الموضع الذي عينه، حاسب بقدر ما مشى. مالك: لا بأس به. [استئجار المؤجر: ] ولما لم يكن من شروط الإجارة قبض المنفعة في الحال، قال: [٨] واستئجار مؤجر، فيجوز للمستأجر أن يستأجر ما تحت يده مدة بعيد مدة، وكذا يجوز لغير المستأجر. [مسألة: ] ثم أشار لجواز مسألة أخرى، فقال: [٩] أو مستثنى منفعته، كأن يبيع شيئًا ويستثني منفعته مدة معينة تبقى فيها الرقبة غالبًا، فللمشتري أن يؤجرها مدة بعد المستثناة، ليقبضها المستأجر بعدها. [٩] وجاز النقد فيه، أي: في المؤجر والمستثنى منفعته، إن لم يتغير غالبًا قبل التسليم، واحترز بالغالب من إمكان التغير النادر؛ فإنه العارض، والأصل عدمه. [١٠] وجاز عدم التسمية إذا أجَّر دارًا سنين أو شهورًا أو أيامًا ولم يسم لكل سنة وشهر أو يوم منها كذا، فإن كانت سنة تخالف سنة أو شهرًا

стр. 2784

كذلك كدور مكة، وحصل مانع فإن شرطا الرجوع للتقويم جاز اتفاقًا، وللتسمية فسد اتفاقًا، أو سكتا رجع للقيمة عند ابن القاسم، ورواية في المدونة، والتسمية لغو، ويقضي بالقيمة، ولمالك: العقد فاسد. [١١] وجاز كراء أرض لتتخذ مسجدًا مدة معينة، والنقض لربه إذا انقضت تلك المدة، قاله ابن القاسم، ولا يجبر رب الأرض على بقائه، إذا رضي الباني، ولا الباني إذا رضي صاحب الأرض. [١٢] ويجوز الاستئجار على طرح ميتة أو عذرة أو دم أو نحوه مما لا يسلم مباشرة من النجاسة غالبًا للضرورة. [١٣] ويجوز على القصاص من قتل وقطع وجرح. [١٤] وعلى الأدب لعبده أو ولده. [١٥] وجاز استئجار عبد مدة طويلة أكثرها خمسة عشر عامًا. وقيل: عشرة فقط. وإذا كان العمل المستأجر عليه صنعة جاز تقييدها بالزمان، كأن يستأجر على يوم معين، وتقييدها بمحل العمل. وأشار له بقوله: أو خياطة ثوب مثلًا، هذا إذا انفرد أحدهما. [مسألة: ] واختلف هل تفسد الإجارة إن جمعهما في عقد كخط لي هذا الثوب في هذا اليوم بدرهم، وتساويا الزمان والفعل، بأن كان اليوم يسع خياطة الثوب، وشهره ابن رشد، أو لا يفسد مع التساوي وشهره، قولان، أو تفسد مطلقًا، تساوى العمل والزمان أو لا، خلاف. تنبيه: قول ابن عبد السلام الذي قاله من نرضى من الشيوخ أن الزمان الذي قيدت به المنفعة إما أن يكون أوسع من العمل بكثير، أو يضيق عنه عادة، أو يكون مقدار العمل، فالواسع لا يختلف في جوازه، والضيق لا يختلف

стр. 2785

في منعه، وفي المساوي قولان، نعم اختلف الشيوخ في تعيين المشهور، فمنهم من عينه في المنع، ومنهم من أشار إلى أنه الإباحة، الظاهر أنه طريقة. [١٦] وجاز بيع دار استثنى البائع منفعتها عامًا لتقبض للمشتري بعد عام عند ابن القاسم، لا منها لأكثر من عام، أو بيع أرض واستثناء منفعتها لعشر، أي: سنين، على أن يقبض بعدها عند ابن القاسم، لقوة الأمن فيها، وهاتان المسألتان لا تعلق لهما بالإجارة. [١٧] وجاز استرضاع بكذا من الأجرة، ولو مع شرطها عليهم طعامها وكسوتها، والعرف عند الناس يحملان عليه في كغسل خرقة، وربطه في يمنيه، وحمله ودهانه وحميمه ودق ريحانه وطيبه، ولزوجها إن أجرت نفسها فسخه إن لم يأذن لها لما يلحقه من الضرر بتشاغلها عنه وتغير حالها، إن كانت خدمته عليها، وأما إن أذن لها فلا، كأهل الطفل لهم الفسخ، إذا حملت؛ لضرر ابنها بالطفل، وقول المدونة: إن حملت وخافوا على الصبي لهم فسخ الإجارة (١)؟ قال: نعم، ولا أحفظه عن مالك. فإن

стр. 2786

قيد كلام المؤلف بالخوف وافق ما فيها. انتهى. وقد يقال: إرضاع الطفل مظنة ضرر الطفل، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى التقييد؛ لأن الخوف مقطوع به على الرضيع عند الحمل، والذي قد يكون، وقد لا يكون، إنما هو حصول الضرر. [مسألة: ] وموت إحدى الظئرين المستأجرتين لرضاع صغير يبيح للباقية فسخ العقد، ونحوه في المدونة. وربما أشعر كلام المؤلف بأنه استأجرهما معًا، وهو كذلك، وللظئر الفسخ عقب موت أبيه، إن مات ولم تقبض أجرة، ولم يترك الأب مالًا، إلا أن يتطوع بها متطوع بأجرتها، فلا فسخ لها. ثم شبه فيما للمستأجر فيه الفسخ، فقال: وكظهور مستأجر بفتح الجيم أوجر بأكله فقط أكولًا خارجًا عن المعتاد، إلا أن يرضى الأجير بطعام وسط، فليس للمستأجر الفسخ. وللبساطي هنا مناقشة انظرها في الكبير. [مسألة: ] ومنع زوج رضي بإجارة زوجته ظئرًا من وطء منه لها، ولو لم يضر بالرضيع، قاله ابن عبد الحكم، وسواء أحضر العقد أو سمعه فرضي به، وسواء اشترط عليه ذلك أو لا، خلافًا لأصبغ في قوله: لا يمنع إلا

стр. 2787

بالشرط، أو حصول الضرر، وإذا رضي الزوج باستئجارها منع من سفر بها. ثم شبه في المنع فقال: كأن ترضع معه غيره، ولو كان فيها كفاية لغيره، وهو كذلك؛ لأنه اشترى جميع لبنها، وسواء شرط عليها ذلك أو سكت عنه، وأما لو شرطت هي غيره فلا منع، ولا يستتبع الاسترضاع حضانة، بحيث تندرج فيه، لكن لا بد من فعل معها، كتلقي الطفل ووضعها لأخذ الثدي كما تقدم، كعكسه فلا تستتبع الحضانة الاسترضاع، واللَّه أعلم. [مسألة: ] ثم عطف على الجائز مسألة اجتمع فيها بيع وإجارة، فقال: وبيعه سلعة بمائة مثلًا على شرط أن يتجر له بثمنها سنة مثلًا، إن شرط في العقد الخلف بما تلف من المائة ليتم العمل مدة السنة. ومفهوم الشرط: المنع إن لم يشترط الخلف، وهو كذلك في المدونة، وزاد: إن هلك من ذلك شيء فأبى ربه خلفه قيل له: أوف الإجارة واذهب بسلام، وتكون الأجرة تامة. كغنم لم تعين، قاله في المدونة عقب المسألة السابقة، قال ابن القاسم: لو واجرته على رعاية مائة شاة غير معينة جاز، وإن لم تشترط خلف ما مات منها، وله خلف ما مات منها بالقضاء، وإلا بأن عينت فله الخلف عن ما مات منها على آجره بالقضاء، كما في المدونة. واحترز بقوله: (لم تعين) عما لو عينت؛ فإنه لا بد من اشتراط الخلف، ذكره في المدونة عقب المسألة السابقة، فقال: وإن كانت معينة فلا بد من الشرط، وليس له أن يزيد فيها. كراكب -أي: مريد ركوب- مثلًا اكترى دابة غير معينة ليركبها لموضع كذا، فهلكت، فعلى المكري خلفها، كذا قرره الشارحان، ويحتمل كراكب لعذر ركوبه، فيجب خلفه، ولا ينفسخ الكراء.

стр. 2788

[عود على ما يجوز: ] [١٧] وجاز استئجار حافتي نهرك ليبني عليها المستأجر بيتًا. ابن ناجي: قلت في درس شيخنا أبي مهدي: ولا يشترط وصف البناء بخلاف البناء على الجدار، للضرر الكائن على الجدار، بخلاف الأرض فاستحسنه. انتهى. وفيه بحث. [١٨] وجاز إجارة طريق في دار لمرور منها لداره مثلًا، وأطلق كالمدونة، وكذا في غررها: جواز بيعها. [١٩] وجاز استئجار موضع مسيل مصب مرحاض يسيل من دار جاره أو أرضه، لا شراء ما يسيل من ميزاب إلا أن تستأجر مجرى لميزابك في أرضه، فيجوز كطريق استأجرته. [٢٠] وجاز كراء رحى ماء تداوله به، سواء استؤجرت بطعام أو غيره، ونصوا على الجواز لئلا يتوهم أنه لما كان طحنها بالماء فكأنه اشترى منافع الماء بطعام، أو أنها لما كانت متشبثة بالأرض ويعمل فيها الطعام خيف أنه كراؤها. [مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن: ] [٢١] وجازت الإجارة على تعليم قرآن وكتابة مشاهرة كل شهر بكذا، أو مساقاة كذلك، إن لم يذكر قدر ما يعلمه في تلك المدة، أو على الحذاق، وهو: حفظ القرآن كله أو بعضه أو على قراءته نظرًا في المصحف. وأخذها -أي: الأجرة المفهومة من السياق، أو الحذقة المفهومة من الحذاق- وإن لم تشترط، هو كقول ابن الحاجب: ولا بأس بما يأخذه على تعليم القرآن، وإن لم يشترط. انتهى. [٢٢] وجاز إجارة ماعون، كـ: صفحة وقدر ومنخل وغربال وفاس. وظاهره: كان مما يعرف بعينه أو لا، خلافًا لابن العطار ومن وافقه

стр. 2789

في منعهم كراء ما لا يعرف بعينه كقدور الفخار بغيرها الدخان بحيث لا تعرف، إلا أن ينقش عليها. [٢٣] وجاز العقد على حفر بئر يكون إجارة، إن عين مقدار العمل وصفته، وله بحساب ما عمل، ويرجع بجميع الأجرة إن انهدمت عند الفراغ، ويكون جعالة إن لم يعين، ولا شيء إلا بتمام العمل، كما لو انهدمت قبل فراغها. [المكروه في الإجارة: ] ولما تكلم على الممنوع والجائز ذكر المكروه، فقال: [١] ويكره حلي، أي: إجارته، واستثقله مالك بأنه ليس من أخلاق الناس، وليس بحرام بين، وكان يقول: لا بأس به. وهل كراهته لنقصه، وقد أخذ في مقابله ذهب أو فضة، أو لأنهم كانوا يرون أن عاريته زكاته؟ خلاف، كإجار مستأجر دابة ليركبها، وأجرها بمثله. وفي نسخة الشارح في الصغير قبل قوله لمثله أو لفظ، ومعناها: إذا اكتراها فظ، أي: غليظ، كره له كراؤها لمثله. وربما أشعر قوله: (لمثله) بأن ذلك في الركوب، وأنه لو اكتراها لحمل إردب حنطة مثلًا وأكراها لمثل ما اكتراها له لم يكره، وهو كذلك؛ ففي المدونة: كره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراؤها من غيره، وإن كان أخف منه أو مثله، فإن أكراها لم أفسخه، وإن تلفت لم يضمن إذا أكراها فيما اكتراها فيه من مثله وحالته، وأمانته وخفته. [٢] وتكره إجارة على تعليم فقه، ومنه: تعليم فرائض كبيع كتبه، أي: العلم، كرهه مالك. اللخمي: وعليه يكره على كتابته. ولابن عبد الحكم: بيعت كتب ابن وهب بثلثمائة دينار وأصحابنا

стр. 2790

متوافرون، فلم ينكروه، وكان أبي وصيه فعلى هذا تجوز الإجارة على تعليمه وكتابته، وهو أحسن، ولا أرى أن يختلف اليوم فيه؛ لنقص فهم بعض الناس وحفظهم عمن تقدم. [٣] وتكره الإجارة على تعليم قراءة بلحن بتسكين الحاء، أي: تطريب، وهو: قطع الصوت بالأنغام على حده المعروف، كذا قرره البساطي. وأشار برد تقرير الشارح على ظاهره من كراهة قراءة القرآن بالألحان بأنه لا يناسب حمله عليه؛ لأنه ليس في حد المكروهات من غير هذا الباب. انتهى. وما قرره الشارح هو نص المدونة؛ ولذا مشى عليه المصنف في سجود السهو. وما ذكره البساطي إن كان النقل كذلك فواضح، وإن لم يكن كذلك فواضح أيضًا؛ لأنه إذا كره أصله كرهت الإجارة عليه. تنبيه: محل الكراهة ما لم يخرجه عن كونه قرآنا كالغناء، فإنه يحرم حينئذٍ. [٤] وكره عند مالك كراء دف بضم الدال وفتحها لغة، وهو: المدور المغشى من جهة كالغربال، فإن غشي من الجهتين وكان مربعًا فهو المزهر. [٥] وكذا معزف بكسر الميم الجوهري: المعازف: الملاهي. وقال الشارح: شيء من أنواع المعدان لعرس: متعلق بهذه والتي قبلها. [٦] وكره كراء عبد مسلم لكافر إن استعمله فيما يجوز للمسلم عمله، كبناء وخياطة، لا فيما لا يجوز، كعمل الخمر؛ ففيها: لا يجوز للمسلم أن يواجر نفسه أو عبده أو دابته في عمل الخمر أو داره أو حانوته أو شيء مما يملك في أمر الخمر، وإن واجر نفسه لرعي الخنازير أدب، إلا أن يعذر بجهل، وتؤخذ الأجرة من الذمي، ولا تترك له، ويتصدق بها.

стр. 2791

وما ذكرنا هو كذلك في بعض النسخ، وفي بعضها: وكراء كعبد كافر. [٧] وكره بناء مسجد للكراء، بأن يكريه لمن يصلى فيه. قال ابن ناجي: لا يصلح على التحريم. وهو مخالف لما هنا. [٨] وكره سكنى فوقه، قيده الشارح بما في المدونة بكونه بأهله، وأبقاه البساطي على عمومه، كان بأهله أو وحده. تنكيت: سيأتي في باب الإحياء منع جعل منزل فوقه، وقيد الفوقية مخرج لما إذا كان تحته، فإنه جائز كما نص عليه في صلاة المدونة، وسيأتي في باب الإحياء جواز السكنى فيه لرجل تجرد للعبادة (١).

стр. 2792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2793

وأشار للركن الثالث والرابع بقوله: منفعة متعلق (بصحة)، والباء سببية. وقال البساطي: الأظهر كونها للاستعانة، كـ: (كتبت بالقلم)، وأفاد بعض شروط المنفعة بقوله: تتقوم، بأن تكون داخلة تحت التقويم، تحرز عن التافه الذي لا يقابل بالمال في نظر الشرع كالدنانير لتزيين الحوانيت، وكلما لا يعرف بعينه خشية التلف بزيادة الأجرة. وأشار لبقية شروطها بقوله: قدر على تسليمها بلا استيفاء عين قصدًا ولا حظر وتعين، وسيأتي الكلام على هذه القيود عند ذكر أضدادها. ثم بالغ على التقويم بذكر مسألة مشيرًا بها إلى خلاف، فقال: ولو مصحفًا، فيجوز إجارته لمن يقرأ فيه، كما في المدونة. وأشار للقدرة على التسليم عاطفًا على ما بالغ عليه بقوله: وأرضًا غمر ماؤها وندر، أي: قل انكشافه، وسيأتي الكلام على النقد فيه، وأما ما لا ينكشف فلا يجوز، كأرض الزراعة لا ماء لها، وكذا استئجار الأخرس

стр. 2794

للكلام والأعمى للإبصار، قاله في الذخيرة. وعطف على أرضًا وشجرًا لتجفيف عليها، فيجوز على الأحسن عند ابن عبد السلام؛ لتأثيرها للانتفاع بها. وأشار لضد قوله: بلا استيفاء عين، فقال: لا لأخذ ثمرته، أي: الشجر، أو شاة تستأجر للبنها أو نتاجها أو صوفها؛ لأنه بيع لعين وللمعدوم، وليس سلمًا. وأطلق المنع هنا في اللبن مع قوله في توضيحه عن ابن عبد السلام وغيره: المذهب أنه لا يمنع اللبن مطلقًا، وقد أجازه في المدونة إذا كان جزافًا بشروط كونها كثيرة كالعشرة ونحوها، وأن يكون في الإبان، وأن يعرف وجه حلابها، وأن يكون إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله، وأن يشرع في أخذ ذلك يومه، أو إلى أيام يسيرة، وأن يسلم لربها لا لغيره، فإن كان على الكيل أسقطت الشرط الأول فقط. [مسألة: ] واغتفر ما في الأرض أو الدار المستأجرة من ثمرة كدالية أو نخلة، مما لم يزد على الثلث، فما بلغ الثلث جائز بالتقويم، لا بما استؤجرت به؛ لأنه قد يستأجرها بغير القيمة. وأشار لما يتعلق بقوله: ولا حظر، فقال: ولا على تعليم غناء بالكسر والمد من السماع، وأما بالقصر فاليسار، ومثله الآت الطرب كالعود والمزمار؛ لخبر: "إن اللَّه إذا حرم شيئًا حرم مثله" (١). [مسألة: ] أو على دخول حائض لمسجد لكنس أو غيره، وأشعر قوله: (دخول)

стр. 2795

بجواز استئجارها لذلك، ولا تدخل بل تقيم غيرها، وهو كذلك. أو إجارة دار لتتخذ كنيسة أو بيت نار أو ليباع فيها الخمر؛ إذ مجتمعًا للفساد، ونحو ذلك، كبيعها لذلك، أي: لأن تتخذ كنيسة ونحوه، وإن وقع تصدق بالكراء في الإجارة، وبفضلة الثمن في البيع على الأرجح عند ابن يونس في المسألتين، لقوله: به أقول. وقال غيره: بفضلة الأجرة وبجميع الثمن. ثم أشار لكون حصول شرط المنفعة للمستأجر بقوله: ولا يجوز على شيء متعين على من تعلق به، احترازا من العبادات التي تمنع النيابة فيها، كركعتي الفجر والوتر، وأحرى الفرض. ولا فرق بين أن يستأجر من يفعل ذلك عن المستأجر بكسر الجيم، أو عن المستأجر بفتحها، أما الأول فواضح، وأما الثاني فقال في الذخيرة: لئلا يحصل العوض والمعوض لواحد. انتهى. أي: والقاعدة: أنه لا يجوز اجتماعهما، بخلاف غير المتعين؛ فإن الإجارة عليه جائزة كفرض الكفاية، كغسل ميت، وحفر قبره. [مسألة: ] وعين بالشخص وجوبًا متعلم لقراءة أو كتابة أو صنعة، وكذا رضيع لزومًا، لا خلاف حالهما، الأول بالذكاء والبلادة، والثاني بكثرة الرضاع وقلته. وعين حتمًا دار وحانوت وحمام مثلًا؛ إذ لا يصح كونها في الذمة، ولا بد من ذكر موضعها وحدودها. وأشعر تمثيله بالعقار بأن غيره كالدواب والسفن لا يلزم تعيينها، بل يقع على معين وفي الذمة، وهو كذلك، وسيأتي. وعين بناء على جدار، بأن يوصف قدره، وكونه بطوب أو حجر أو

стр. 2796

غيره، وقولنا: (بأن يوصف) لأنه غير موجود حين الإجارة؛ فلذا تعين فيه الوصف. وعين محمل لركوب؛ لاختلافه صغرًا وكبرًا، وهو بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه، وأما عكس هذا فعلاقة السيف، إن لم توصف، فإن وصف اكتفي بوصفه، ويؤيد هذا ما في بعض النسخ: (وإن بوصف). ويلزم تعيين دابة لركوب، إن لم تكن مضمونة، ولذا قال: وإن ضمنت لم يلزم تعيينها، وحيث لم تعين فلا بد من أمر آخر، أشار إليه بقوله: فجنس، أي: فيعين جنسًا، كـ: خيل أو بغال أو حمر أو إبل. وكذا يعين نوع، كـ: برذون أو عربي وبخت أو عراب، وكذا ذكورة أو أنوثة. ومفهوم (لركوب) أنها لو اكتريت لغيره كالحمل لم يلزم فيها ذلك، وهو كذلك؛ لعدم تعلق الأغراض به، إلا لأمر عارض في الحمل، لكون المحمول عليها مما يتلف إن سقط، كـ: زجاج ودهن، فتعين حينئذٍ أن توصف. [مسألة: ] وليس لراع استؤجر لرعي غنم مثلًا رعي أخرى غيرها، إن لم يقو على رعي الأول مع غيرها، بحيث يخل بما يلزمه فيها، إلا بمشارك يقوى به عليها، أو تقل الأولى، بحيث يقدر على رعي غيرها معها، فله ذلك فيها، إن لم يشترط عليه ربها خلاف، وهو أن لا يرعى غيرها. وإلا بأن اشترط عليه ذلك فأجره لما رعاه غيرها لمستأجره، إن شاء أخذه أو تركه لملكه جميع خدمته، كأجير استؤجر لخدمة أجر نفسه لغير مستأجره، فإن أجره لمستأجره، إن شاء أخذه أو تركه، ولم يلزمه -أي: الراعي- رعي الولد الذي تلد الغنم مثلًا المستأجر على رعيها؛ لأنه زائد على ما استؤجر عليه، فلم يتناوله العقد، إلا لعرف بينهم أنه على الراعي، فيلزمه، وعمل به -أي: بالعرف- في الخيط الذي يخاط به الثوب؛ لأنه

стр. 2797

عين زيد على الثوب، وفي نقش الرحى، إذا احتاجت في كونها على مالكها أو على مستأجرها. وعمل به أيضًا في آلة بناء من أداة وفأس وقفاف ودلاء، وإلا يكن عرف فعلى ربه، والعرف بمصر الآن أن الخيط على الخياط. قال المصنف: إلا أن يكون حريرًا، فإن العادة تختلف فيه، فقد يطلبه، وقد لا يطلبه، نعم، إذا أطلق عقد الإجارة حمل على أنه على الخياط. عكس إكاف، أي: فإن كان عرف عمل به، وإلا فعلى المكتري. وعطف على (إكاف)، فقال: وشبهه، كالبرذعة بالذال المعجمة، والسرج، والمقود، والحزام، واللجام، وما قررنا به من أنه إن لم يكن عرف فعلى المكتري، وإن كان عرف أتبع، حكاه ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ، وقرر به كلام ابن الحاجب، وتبعه المؤلف. ومفهوم المدونة: أنه على رب الدابة، وبمفهومها قرر البساطي كلام المؤلف. [مسألة: ] وعمل بالعرف أيضًا في أحوال السير والمنازل، ومقدار الإقامة بها، وفي المعاليق التي يحتاج إليه المسافر للزيت والسمن والعسل ونحوها، وفي الزاملة، وهي الخرج ونحوه مما يحمل فيه المسافر ما يضطر إليه، فيلزمه حملها إن كان عرف، وإلا فالشرط. وفي حمل وطائه الذي يجعله الراكب تحته بمحمل، وكذا غطاؤه، وفي بدل الطعام المحمول، إذا نقض بأكل أو بيع أو فني وعدم إبداله. وفي توقيره إذا أراد صاحب الدابة تخفيفه، كنزع الطيلسان قائلة إذا استأجره للبسه لجريان العادة بنزعه ذلك الوقت، إلا لضرورة، وأحرى

стр. 2798

ليلًا، وهو -أي: المستأجر- أمين على ما استأجره، حكى ابن رشد الاتفاق على عدم ضمانه. وقال ابن الحاجب: على الأصح. [لا ضمان على الأمين: ] وإذا كان أمينًا فلا ضمان عليه، ويصدق فيما ادعى ضياعه أو تلفه، كان مما يغاب عليه أو لا. ثم بالغ على عدم الضمان بقوله: ولو شرط إثباته، أي: الضمان على المستأجر، إن لم يأت لمالكه بسمة الميت، ولم يأت بها فلا ضمان. أو عثر الحمال على رأسه أو ظهره أو دابته بدهن أو طعام استؤجر على حمله فأهرق، أو غير بآنية فانكسرت، والحال أنه لم يتعد في فعله، ولا في سوق دابته، لم يضمن، وكذا لو زحمت. أو انقطع الحبل المربوط به الحمل، والحال أنه لم يغر بفعل منه، بل لم يغر أصلًا، أو غر بقول مثل أن يكون المكتري هو الذي تولى الربط حين قال له المكري: اربط بهذا الحبل، أو سر في هذا الطريق، فانقطع الحبل الذي قال له: اربط به، أو عثرت الدابة في الطريق الذي قال له: سر فيه، لم يضمن، وأما لو غر بالفعل كربط بحبل رث أو مشيه في موضع تعثر فيه لضمن. ثم شبه في عدم الضمان، فقال: كحارس لا ضمان عليه، ولو كان حماميًا، لا يضمن ما ضاع من الثياب، ولو أخذ على ذلك أجرًا، ونكر (حارس) ليشمل جميع الحرس، ككرم ونخل ودار، إلا أن يتعدى، وسواء كان ما يحرسه طعامًا أو غيره، يغاب عليه أو لا، إلا أن يظهر منه خيانة، قاله في الطراز. انتهى. والعرف الآن ضمان الحارس كالخفراء؛ لأنهم إنما يستأجرون على ذلك. ولا ضمان على أجير لصانع استأجره ليعمل الصانع معه، قال في

стр. 2799

المدونة: يضمن القصار ما أفسده أجيره، ولا شيء على الأجير، إلا أن يتعدى أو يفرط. قال البساطي: هذا هو المشهور. انتهى. ولأشهب ما يخالفه، وهو لو كثرت الثياب على الغسال فأجر أجيرًا يبعثه بها إلى التجر، فادعى تلفها أنه ضامن. ولا ضمان على سمسار طواف في المزايدة، أو يعلم أنه يبيع للناس، ولا عهدة عليه فيما يظهر بما باعه من عيب أو استحقاق، وابتاعه في ذلك على رب المبيع، وقيد ابن رشد عدم ضمان السمسار بالمشهور بالخير، ولذا قال المؤلف: إن ظهر خيره على الأظهر. ومفهومه: الضمان إن لم يشتهر بالخير، وهو لمالك أيضًا، وقد فهم القولان من كلام المصنف، وعلم منه أن كلام ابن رشد تقييد لتضمينهم، إلا أن يكونوا مشهورين بالخير. ولا ضمان على نوتي غرقت سفينته فيما غرق فيها، إما بغير فعل منه، كهيجان البحر، أو اختلاف الربح مع عجزه عن صرفها لما ترجى معه سلامتها، وكذا لا ضمان عليه إن غرقت بفعل سائغ له فيها، كربط حبال في شيء ثابت، ويجرها لتقبل إليه، فينقطع الحبل وتغرق بما فيها، أو يغرق ما فيها. وفهم منه أن الضمان بفعل غير سائغ، وهو كذلك، لا إن خالف الراعي مرعى شرط عليه مكانًا أو زمانًا، فالأول كـ: (لا ترع بموضع كذا)؛ خوف وحوشه أو لصوصه أو ضرر عشبه، كرعي الغنم في أثر الجاموس لحصول الغش لها بذلك، والثاني كـ: (لا ترع أيام الخريف والأربعانية بمصر قبل ارتفاع النداء عن النبات). أو أنزى الراعي عليها بأن حمل الفحول على الإناث بغير إذن، فتتلف منه، أو من الولادة، فالضمان، أو غر الأجير راعيًا كان أو غيره بفعل، وأتلف ما غر بسببه فالضمان.

стр. 2800

تنبيه: أعاد هذا مع أنه قدمه في مفهوم قوله: (ولم يغر بفعل)، إما لعدم اعتبار المفهوم، أو ليرتب عليه قوله: فقيمته يوم التلف (١)، وله الأجر ليوم الملف، قاله في المدونة.

стр. 2801

[تضمين الصناع: ] ولما كانت السياسة الشرعية القضاء بتضمين الصناع؛ لأنه من المصالح العامة، كما قضي به الخلفاء، قال: وصانع في مصنوعه الذي فيه صنعته، كسيف صاغه، وكتاب نسخه، لا غيره، لا يضمن غير مصنوعه، سواء كان مصنوعه مستغنى عنه، كزوجي خف ليصلح أحدهما، أو لا يستغنى عنه ككتاب ينسخ منه، ولو محتاجًا له عمل. وقيل: يضمن فيما ليس فيه عمل. وإن عمله ببينة، أو بلا أجر، سواء تلف بصنعته أو بغير صنعته. تنبيه: إطلاقه هنا يعم ما فيه تغرير، وما لا تغرير فيه، وذكر في توضيحه عن ابن رشد: أن ضمانه في الصنعة ما لم يكن فيها تغرير، كنقش الفصوص، وثقب اللؤلؤة، وتقويم السيوف، وحرق الخبز عند الفران، والثوب بقدر الصناع؛ فإنه لا ضمان، إلا أن يعلم أنه تعدى، وأخذها على غير وجه أخذها. [شرطا الضمان: ] وأشار لشرطي الضمان فللأول بقوله: إن نصيب نفسه للصنعة تحرزًا عن صانع مخصوص، فلا ضمان عليه. وللثاني بقوله: وغاب عليها، فلو عملها بحضرة ربه أو ملازمته فلا ضمان، وإذا ضمن الصانع فبقيمته يوم دفعه للصانع، وليس لربه أن يقول: أنا أدفع الأجرة، وأخذ قيمته معمولًا؛ لأن القيمة لما كانت إنما تلزم يوم الدفع لم تلزم أجرة الصنعة. تنبيه: إنما ضمن الصانع هنا مصنوعه بقيمته يوم الدفع، وفيما تقدم يوم تلفه؛ لأن تلك الأشياء لا ضمان فيها بالأصالة، وهذه الضمان فيها أصلي.

стр. 2802

[مسألة: ] وضمان الصانع ثابت ولو شرط نفيه عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب، وهما روايتان، أو دعا الصانع ربه لأخذه، وضاع قبل أخذه، فالصانع ضامن، إلا أن تقوم بينة على تلفه بغير تفريط ولا تعد، وتسقط الأجرة عن ربه، ولا ضمان على الصانع. ثم استثنى من ضمان الصانع، فقال: وإلا أن يحضره الصانع لربه مصنوعًا بشرطه على الصفة التي شرطها عليه، ثم تركه عنده فادعى ضياعه، لا ضمان عليه، وصدق الراعي إن ادعى خوف موت على بعير أو شاء فنحر أو ذبح، ونازعه ربه، وقال: بل تعديت؛ لأنه أمين. أو سرقة منحوره، إن ادعى الراعي أنه نحره أو ذبحه وسرق، فإنه مصدق، ونحوه في المدونة. أو قلع ضرس، قال الحجام: أمرتني به، وقال ربه: بغيره، صدق الحجام، وله أجر مثله، ولا ضمان عليه، أو صبغ يصدق الصانع فيه فنوزع، سواء كان تنازعهما في الصنعة، كقوله: أمرتك بصبغه أحمر، وقال: بل بأسود، أو في قدر الأجرة، بأن قال الصانع: بعشرة، وقال ربه: بخمسة، أو في قدر ما يصبغ به، بأن قال ربه: بعشرة دراهم من عصفر، وقال الصانع: بخمسة. وقال الشارح: قوله: (نوزع) راجع إلى المسائل الأربع من ادعى أنه خاف على الشاة الموت فذبحها أو سرقت بعد ذبحها أو أنه قلع الضرس المألوم أو أنه صبغ الثوب بكذا. [ما يفسخ الإجارة: ] ثم شرع في ذكر ما يطرأ على الإجارة، فقال: [١] وفسخت: بتلف ما -أي: كل شيء- تستوفي منه المنفعة، كموت دابة معينة، لا بتلف ما يستوفي به المنفعة، فلا ينفسخ على الأصح، واستثنى من ذلك مسائل يستوفى بها المنفعة وتنفسخ الإجارة بتلفها،

стр. 2803

فقال: إلا صبي تعلم ورضع وفرس نزو وروض لتعينها، وفسخت إجارة على سن لقلع فسكنت قبل القطع، كعفو ذي القصاص عن المقتص منه؛ لتعذر الخلف، وبغصب من لا تناله الأحكام لرقبة الدار وغصب منفعتها، فتنفسخ على المشهور. [٢] وفسخت بسبب أمر السلطان بإغلاق الحوانيت؛ إذ هو في معنى غصب منفعتها. [٣] وفسخت بظهور حمل ظئر، بأن كانت وقت العقد غير ظاهرته، وبهذا التقرير تخالف هذه ما تقدم من أن أهل الطفل يجبرون إذا حملت بعد العقد، وإلا فكلامه متخالف حيث حكم هناك بالتخيير وهنا بالفسخ بغير تخيير، وإن حمل ما هنا على التخيير تكررت المسألة. [٤] أو بحصول مرض لا تقدر معه على رضاع فتنفسخ، ونحوه في المدونة، وزاد: ولو صحت في بقية منها أجبرت على الإرضاع بقيتها، ولها من الأجرة بقدر ما أرضعت، وليس عليها أن ترضع ما مرضت. قال غيره: إلا أن يكون الكراء فسخ بينهما، فلا تعود إلى الرضاع. [٥] وفسخت بسبب مرض عبد مؤجر في زمن مرضه الذي لا يقدر معه على فعل ما استؤجر عليه. [٦] وكذا مع هربه لكعدو بأرض الحرب أو ما ينزل منزلتها من الأقطار البعيدة في الإسلام، إلا أن يرجع العبد لصحته أو لموضع هربه في بقيته، أي: بقية زمن الإجارة، فيلزمه بقية عمله؛ توفية للعقد، ويسقط كراء أيام المرض. وفي نسخة الأفقهسي بخطه: (بقية)، أي: من الإجارة، بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح في بقية المدة، فلا ترجع للإجارة بعد الفسخ؛ لأنه قد لا تلحقه. تنبيه: قال في النكت: افتراق الجواب في العبد والدابة لاختلاف السؤال،

стр. 2804

فالعبد في الحضر، والدابة في السفر، ولو كانت في الحضر والآخر في السفر لاستوى الجواب. [مسألة: ] وخير المستأجر في فسخ إجارة العبد وفي بقائها إن تبين أنه سارق؛ لأن السرقة عيب يوجب الخيار كالبيع، ونحوه في المدونة، والفرق بينه وبين المساقي تبيين أنه سارق، تقدم في المساقاة. البساطي: وعندي أن أجير الخدمة فيه نوع وكالة، والمساقي له نوع شركة، ولا يخفى بعد ذلك الفرق. [٧] وفسخت برشد صبي عقد عليه نفسه، أو على سلعه ولي: أب أو وصي أو مقدم، إلا لظن عدم بلوغه قبل انقضاء المدة، التي أجره إليها، وقد بقي منها كالشهر فيلزمه، كذا قرره الشارحان، ومثله في الشامل، ولنا فيه تقرير غير هذا، انظره في الكبير. ثم شبه في اللزوم في كالشهر، فقال: كسفيه بالغ أجر عليه وليه ربعه أو رقيقه أو داره ثلاث سنين، فإنه يبقي فيها على حكم الإجارة، وإن انتقل إلى حال رشده؛ لأن الولي فعل يومئذٍ ما يجوز له. [٨] وفسخت بموت مستحق ربع وقف آجر سنين، ومات قبل تقضيها؛ لتناوله بالإجارة ما لا حق له فيه على الأصح عند ابن راشد وغيره، ومقابله إذا أكرى مدة يجوز الكراء إليها لزم باقيها. ووقع عند الشارحين: ابن رشد بدل ابن راشد، وهو سبق قلم؛ إذ لو كان التصحيح له لقال على الأظهر كعادته. وفهم منه أنها لا ينفسخ بموت غير مستحق الوقف، كالمالك والناظر، ولا بموت المتواجدين، وهو كذلك. [ما لا يفسخ عقد الإجارة: ] [١] لا بإقرار المالك، لا ينفسخ بقول الآجر للدار أو العبد أو الدابة:

стр. 2805

لغيري، وأنه كان اشترى ذلك مني قبل عقدي للإجارة؛ لاتهامه على نقضها على المعروف. تتمة: وإذا قلنا: لا تنفسخ الإجارة قبل إقراره على نفسه لمن أقر له إن صدقه (١). [٢] أو خلف رب الدابة المعينة إذا استأجرها ليركبها في زمن غير معين كملافاته زيد أو تشييعه أو واعده على إتيانه بها غدًا، فأتى بها بعد يومين أو ثلاثة، فإنها لا تنفسخ. ابن المواز: كاشتراء سلعة بعينها يدفعها غدًا، فمطله. وفي غير حج وإن فات على المكتري مقصده من ملاقاة أو تشييع. ومفهومه: أنها تنفسخ في المعين، كـ: يوم كذا، أو شهر كذا، أو ليحج عليها في هذا العام، وفات الوقت المعين، وهو كذلك، ونحوه في المدونة. [٣] أو بظهور فسق مستأجر للدار، فإنها لا تنفسخ، وإذا لم تنفسخ آجر الحاكم عليه، إن لم يكف، وأخرج منها. [٤] أو بعتق عبد مؤجر أو أمة، لا تنفسخ به الإجارة، ويبقى حكمه على الرق في شهادته وقصاصه، وأجرته بعد العتق في بقية زمن الإجارة لسيده، إن أراد السيد أنه حر بعدها. تنبيه: أشعر قوله: (في شهادته وقصاصه)، بأنه في غيرهما ليس كذلك، كما لو كانت أمة، فإنه ليس للسيد وطؤها. * * *
следующие страницы →