← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ورجحه اللخمي وابن بزيزة (١) وابن عَبْد السَّلامِ، وكان ينبغي للمصنف أن يذكره خلافًا على عادته، أو يشير لترجيحه. فائدة: وصفته: أن يبدأ بخنصره اليمنى؛ لأنه يمنى أصابعها، ويختم بإبهامها، ويبدأ بإبهام اليسرى؛ لأنه يمنى أصابعها، ويختم بخنصرها، قاله في الذخيرة، والفرق بين أصابعهما وأصابع اليدين بوجوه: أحدها: انفراج أصابع اليدين دونهما، وانظر بقيتها في الكبير. [حكم قص أو حلق ما غسل أو مسح: ] ولا يعيد غسل موضع الظفر والشعر مِن قلم ظفره أو حلق رأسه بعد وضوئه؛ لارتفاع الحدث أولًا، ولم يحصل ناقض، وفرق في الطراز بين هذه وبين مسح الخف؛ لأن ماسح الرأس مقصوده الرأس، بخلاف الخف؛ فإنه المقصود، وكذلك الجبيرة. وفي وجوب إعادة الغسل في حلق لِحيتِه قولان؛ لأن المغسول زال، وموضع الحلق غير مغسول، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة (٢) والشارقي،

стр. 282

وعليه لو بادر وغسل أجزأ، وإن أخر جَرَى على الموالاة وعدم إعادته؛ لأن الحدث ارتفع، ولا يعيده إلا أسبابه، وهو كمذهب المدوّنة، وذكره لهذه المسائل الثلاث إشارة لاختلاف أحكامها، وهو: - الجواز في الأولى، ومثله في القشرة في اليد، كما ذكره ابن فرحون في الدرر.

стр. 283

- والكراهة في الثانية لغير المعمم دون المعمم على المشهور، قاله يوسف بن عمر. - والمنع في الثالثة اتفاقًا. والفرض الخامس: الدلك في الغسول على المشهور، وهو: إمرار اليد على العضو عند غسله، ولو علم وصول الماء إليه. الباجي: شرط الغسل إمرار اليد على العضو قبل ذهاب الماء عنه؛ لأنه بعده مسح. . انتهى. ويأتي في باب الغسل التنبيه على خلاف ابن أبي زيد والقابسي. والفرض السادس: الموالاة على أحد المشهورين، وأشار له بقوله: وهل الموالاة، وهي: فعله في فور واحد مِن غير تفريق كثير بين أجزائه؛ لأن اليسير مغتفر اتفاقًا عند عبد الوهاب، واجبة إن ذكر وقدر على ما شهره غير واحد مِن الشيوخ، وإن فرق مع أحدهما بنى على ما تقدم بنية إن نسي مطلقًا، طال أو لم يطل، وإن بنى بغير نية لم يجزئه. واستثنوا مِن العذر من فرق ناسيًا فأمر أن يبني على فعله الأول فنسي ثانيًا، يبتدئ وضوءه، ولا يعذر بنسيانه ثانيًا. وإن عجز عن موالاته لعجز مائه مثلًا عن إتمام وضوئه مع الذكر ما لم يطل فصله، وإن طال ابتدأ الوضوء به. [المعتبر في الطول: ] والطول معتبر بجفاف الأعضاء بزمِن اعتدلا: الأعضاء والزمان، قاله عياض، وهو المشهور، وعلى المشهور لا يعتبر ذلك بأعضاء شيخ في شتاء، ولا شاب في صيف؛ لبطء الجفاف مع الأولين، وسرعته مع الآخرين. أو هي -أي: الموالاة- سنة، فسنة: خبر مبتدأ محذوف؛ لأن الأصل عدم الوجوب، وشهره ابن رشد، فإن فرق ذاكرًا قادرًا جرى على الخلاف

стр. 284

في تارك السنن متعمدًا في ذلك؟ خلاف، واختار المصنف هذه العبارة دون الفور لقول ابن عَبْد السَّلامِ انعقد لاقتضائها الفورية بين الأعضاء خاصة مِن غير تعرض للعضو الأول، وتلك تعطي وجوب فعل الوضوء أول الوقت، وهذه إحدى المسائل الواجبة مع الذكر والقدرة الساقطة مع العجز والنسيان (١)، وإزالة النجاسة، والتسمية عند الذكاة، وترك طواف القدوم،

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 287

والنضح، والفطر في التطوع (١)، ونظمتها فقلت: موالاة أعضاء وغسل نجاسة ... وتسمية عند الزكاة أخا الفضلِ

стр. 288

وترك طواف للقدوم وناضح ... وحاضرتين احفظه تظفر بالنبلِ وَكفارة للصّوم فِطْرُ تطوّع ... يزول وجوب الكل عن ذاهل العقلِ ورأيتها منظومة لبعضهم، فقال: وأول زوج أن تضعف لضعفه ... تجد فرقهم بين النسي وذكره إزالة رجس والطواف لغارم ... ونضح وترتيب الصّلاة بشرطه وذكر على ذبح كذا الفور في وضوئه ... وغسل والقضاء بطوعه وتكفير شهر الصوم يختم عددها ... ومن يحفظ الأشباه أعظم بنبله والسابع: النية إن عددنا الموالاة واجبة، وإلا فهو السادس، وهي: القصد للشيء المأمور به لتمييز العبادات عن غيرها، ومحلها القلب عند أكثر المتشرعة وأقل الفلاسفة، والدماغ عند أقل المتشرعة وأكثر الفلاسفة، وإنما لم يذكرها أول الفرائض وإن كان ذلك أولى لكثرة مسائلها. [أنواع النية: ] ولما انحصر جنسها بحسب المذهب في ثلاثة أنواع نبه على فرضيتها ضمن ذكر أنواعها، فالنوع الأول: فية رفع الحدث المتقدم تفسيره أول الكتاب عند غسل وجهه. قيل: وأحسن مِن هذا قول ابن الحاجب: (عند أول واجب)؛ لدخول أول واجب في المنكس عند من رأى الترتيب مستحبًا. وأشار للنوع الثاني بقوله: أو الفرض، أي: نية أن الوضوء فرض، وعليه فيقصد أداءه، وبه صرح ابن شاس، وعليه فيخرج عنه، وهو التجديد، ويدخل فيه الوضوء للنافلة، ويحتمل أداء ما فرضه اللَّه عليه، وعليه فيخرج عنه الوضوء للنافلة، قاله ابن هارون. وأشار للنوع الثالث بقوله: أو استباحة ممنوع، أي: ما يمنع منه الحدث.

стр. 289

وفهم مِن قوله: (استباحة ممنوع) أنه لا يعين الفعل المستباح، قاله ابن فرحون. [ما يضر الوضوء وما لا يضره: ] ثم ذكر أمورًا إذا قصدت مع ذكر الوضوء لا تضره، وأخرى تبطله، وأشار للأولى بقوله: وإن كان ما نواه مِن أحد الثلاث مع نية تبرد، فإن ذلك غير مؤثر في النية. المازري: لأن ما نواه حاصل، وإن لم ينوه فلا مضادة. وقيل: مؤثر للتشريك. أو أخرج بعض المستباح له فعله بوضوئه، كـ: (أصلي به الظهر لا العصر)، أو: (لا أمس المصحف) مثلًا؛ لأن حدثه ارتفع باعتبار ما نواه، فيفعله به وغيره، وليس للمكلف أن يقطع مسببات الأسباب الشرعية عنها، كـ: (أتزوج ولا يحل لي الوطء). أو نسي حدثا، ونوى غيره مِن أحداث حصلت له، ونسي باقيها، أجزأه ما نوى رفعه عن نية رفع غيره، وظاهره: سواء كان المنوي الأول أو غيره، وقول البساطي في قوله: (كغيره أو نسي حدثًا) شيء؛ لأن ما به الحدث واحد لا يتعدد في الوجود وإنما التعدد في التسمية (١) ظاهر. وأشار للأمور الثانية مخرجًا لها من الأولى بقوله: لا أخرجه، أي: مِن الأحداث الحاصلة له، كنية رفع حدث البول لا غيره، فإنه لا يجزئ الوضوء للتناقض، ومن التناقض: أن يقصد أداء فرض الوضوء؛ لأرفع الحدث. ثم عطف على قوله: (لا أخرجه)، فقال: أو نوى مطلق الطهارة الأعم مِن الحدث والخبث، والفرض والنفل، والصغرى والكبرى؛ لأن الفرض مِن النية تمييز العبادة مِن غيرها، وتمييز مراتبها، وكل شخص منها

стр. 290

عن غيره، أو استباحة ما ندبت له الطهارة، كالدخول على السلطان، أو القراءة ظاهرًا، فلا يرتفع حدثه على المشهور. وفهم منه أنه ما لا تشرع له الطهارة لا يرفع حدثًا مِن باب أولى أو تردد في طهارته المتيقنة هل باقية أو لا فتوضأ قال: وإذا كنت أحدثت فله، أي: فهذا الوضوء للحدث، ثم تيقن أنه محدث، فإن حدثه لم يرتفع؛ لعدم الجزم. أو جدد وضوءه معتقدًا بقاءه، فتبين حدثه قبل التجديد، لم يجزئه؛ لأنه لم يقصد إلا الفضيلة. تنبيه: ذكر التجديد في الوضوء دون الغسل لأن التجديد فيه مستحب دونه، وبهذا رَدَّ ابن رزقون (١) قول الباجي: الغسل كالوضوء.

стр. 291

وحذف (فتبين حدثه) مِن الأول لدلالة هذا عليه. أو يترك لمعة مِن غسل مفروضة فانغسلت بنية الفضل في الغسلة الثانية أو الثالثة لم يجزئه، وللمسألة نظائر ذكرناها في الكبير. أو فرق النية على الأعضاء، فخص كل عضو بنية، وإلا فالنية معنى لا تقبل التفرقة، قاله سحنون. وقال ابن هارون: يحتمل أن يكون محل الخلاف في من قال: ربع نيتي لوجهي، وربعها ليدي، وربعها لرأسي، وربعها لرجلي، وينبغي عندي أن يجزئ؛ لأنها نية صحيحة، لا تتجزأ، ولكنه أخطأ في تجزئتها. والأظهر عند ابن رشد مِن الخلاف في هذا الفرع الأخير الصّحّة، وهو قول ابن القاسم؛ لأن نية العضو معينًا أتم مِن حيث كونه بعض الوضوء ضرورة رجحان دلالة المطابقة على التضمن. وعزوبها -أي: النيْة- بأن يذهل عنها بعده بعد محلها، وهو الوجه، أو أول واجب، أو أوله، على الخلاف السابق: مغتفر، لا يشترط استصحابها لآخر فعله، وإن كان هو الأصل. ورفضها بعد حصولها بمحلها مغتفر لا يؤثر بطلانًا، وحذفه مِن الأول لدلالة هذا. وفي تأثير تقدمها على الفعل بيسير، ابن عَبْد السَّلامِ: وهو الأشهر، وعدم تأثير المازري: وهو الأصح، ابن بزيزة: هو المشهور خلاف، فإن تقدمت بكثير لم تجز. المازري: اتفاقًا، وكذا لو تأخرت عن محلها لخلو المفعول عنها. [سنن الوضوء: ] ثم شرع في سنن الوضوء، فقال: وسننه وعدتها ثمانية:

стр. 292

الأولى: غسل يديه أولًا لكوعيه قبل كل فعل. أبو عمران (١): المشهور كراهة تركه. تنبيه: إطلاقه يشمل ما إذا كان محدثًا أو مجددًا، توضأ مِن إناء أو حوض أو نهر، وفي الجلاب وغيره يغسلهما قبل إدخالهما الإناء، وهو محتمل للتخصيص بما قالوه وعدمه، وأنه لا فرق بين الإناء وغيره، وإنما خصوا الإشاء لأنه الغالب. ويغسل كل يد ثلاثًا تعبّدًا، لا للنظافة، والعدد وما بعده مبني على الخلاف في التعبد والنظافة، ويكون بمطلق لا غيره، ونية أي: معها؛ إذ هو الأصل في التعبد، ويغسلهما ولو كانتا نظيفتين عند مالك، واختاره ابن القاسم، وصححه في المعتمد، ولأشهب لا يغسل. فائدة: ظاهر كلام ابن رشد في كتاب الصيام أن التعبدات هي الأحكام التي لا علة لها بحال انتهى، وهو قول الفقهاء، وأما على قول أكثر الأصوليين فهي الأحكام التي لم يقم على إدراك علتها دليل، لا التي لا علة لها في نفس الأمر، بل كل حكم له علة في نفس الأمر ارتبط بها شرعًا تفضلًا لا عقلًا ولا وجوبًا. أو أحدث في أثنائه: عطف على ناصب (نظيفتين) لا عليه، وبهذا يرد قول البساطي: "في عطف (أحدث) على (نظيفتين) شيء" انتهى، وما ذكره هو قول ابن القاسم وابن وهب، وإحدى الروايتين [لـ] أشهب: لا يغسلهما، وهو موافق للرواية الأخرى. وذكر المصنف هذه المسألة مع دخولها فيما قبلها تنبيهًا على البناء

стр. 293

السابق، ويغسلهما مفترقتين؛ لأن شأن أعضاء التعبد أن لا يغسل عضو إلا بعد فراغ الآخر. والثانية: مضمضة، وحقيقتها لغة: الترديد والتحريك، وشرعًا قال عبد الوهاب: إدخال الماء فمه وخضخضته ومجه ثلاثًا تطهيرًا لباطن الفم، وأما ظاهر الشفتين فقد تقدم وجوبه. الفاكهاني: إدخال المج في ذلك، فلو ابتلعه لم يكن أتى بالسنة، ويحتمل أنه ذكره لأنه الغالب؛ لأنها لا تتوقف عليه. انتهى. وفي المجهول: هل يمجه أو يتركه يسيل قولان، قياسًا على إرساله من الأنف. انتهى. والمضمضة بمعجمتين: ما يعم الفم كله (١)، وبمهملتين: بطرف اللسان. والسنة الثالثة: الاستنشاق، وهو: جذب الماء لخياشيمه بنفسه لغسل داخل الأنف، وأما ما يبدأ منه فواجب. وبالغ مفطر في مضمضة واستنشاق، لا صائم؛ خوف فساد صومه بوصول شيء لحلقه، ولم يذكر حكم المبالغة، وفي الذخيرة أنه مستحب، والمبالغة في المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم، ولا يجعله وجورًا، وفي الاستنشاق جذبه لأقصى الأنف، ولم يجعله سعوطًا، وعند القيام مِن النوم أبلغ. وفعلهما بست -أي: غرفات كل بثلاث على انفراده- أفضل مِن غيره مِن الصفات الآتية. وجازا معًا بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، وهذا يحتمل صورتين: [١] انفراد كل بثلاث متوالية.

стр. 294

[٢] أو يتمضمض ويستنشق أخرى. أو إحداهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثًا، والأخرى بغرفة أخرى ثلاثًا، والغرفة: بفتح الغين المعجمة، وقيل: بالفتح مصدر، وبالضم اسم للمعروف. والرابعة: استنثار بالثاء المثلثة، فينثر الماء بنفسه وأصبعيه السبابة والإبهام مِن يسراه تكرمة لليمنى على المشهور؛ لأنه مِن إزالة الأذى، ومقابله باليمنى؛ لخبر: "يميني لوجهي، ويسراي لما تحت إزاري" (١)، وعلى كونهما سنتين جماعة مِن الشيوخ، وظاهر ابن الحاجب وجماعة أنهما سنة واحدة. والخامسة: مسح وجهي كل إذن، أي: ظاهرهما، وهو: ما يلي الرأس. وقيل: ما يواجه وباطنهما، وهو ما يلي الوجه. تنبيه: أطلق كيفية مسحهما كما في الروايات، وعن ابن عباس: يجعل باطني الإبهامين على ظاهر الشحمتين، ويمرهما للآخر، وآخر السبابتين في الصماخين ووسطهما ملاقيًا للباطن دائرين مع الإبهامين. واقتصر عليه البساطي في مغنيه، وفي الموطأ (٢): كان ابن عمر يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. قال عيسى: يقبض أصابع يديه سوى سبابتيه يمرهما، ثم يمسح بهما داخلهما وخارجهما.

стр. 295

والسادسة: تجديد مائهما عند ابن رشد وعبد الوهاب، وظاهر كلام ابن الحاجب أن المسح والتجديد سنة واحدة، وعليه الأكثر. والسابعة: رد مسح رأسه مِن منتهى مسحه لمبدئه، سواء بدأ مِن المقدم أو المؤخر، أو مِن أحد الفودين، وهذا أحسن مِن قول ابن الحاجب: (رد اليدين مِن مؤخر الرأس إلى مقدمه). والثامنة: ترتيب فرائضه عند ابن رشد، بأن يبدأ بغسل الوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين. تذنيب: لو وضأه أربعة معًا قال بعض من حشاه: هو منكس، ونظر البساطي في كونه تنكيسًا في مغنيه، وهو مبني على جواز التوكيل فيه. الجزولي: اتفقوا على أنه لو وكل في الصب خاصة وتدلك لنفسه أجزأه، وكذا على الصب، والغسل لضرورة، ولزمته النية، ولغير ضرورة لا يجوز اتفاقًا؛ لأنه مِن فعل المتكبرين، وإن وقع ونوى فقولان: عدم الإجزاء؛ لمخالفة السنة، والإجزاء لوقوعه بنية، وإن أكره ولم يستطع الدفع لم يجزئه؛ لتعذر النية، وإن أمكنه ولم يدفع أجزأه؛ لصدور النية؛ فهو كالمختار. . انتهى. [ما يتفرع عن الترتيب: ] ثم فرع على الترتيب ما يفعل من نكس بقوله: فيعاد العضو المنكس، وهو: المقدم على محله وحده إن بعد؛ لتحصيل سنة الترتيب، قاله ابن رشد. وبيّنَ البعد بقوله: بجفاف لأعضاء المنكس على المشهور، وهو مذهب ابن القاسم، وظاهره: نكس عامدًا أو ساهيًا. وأفهم قوله: (يعاد المنكس): أن الصّلاة لا تعاد. وإلا بأن لم يبعد بأن كان بحضرة الماء أعاد المقدم مع تابعه شرعًا لا فعلًا.

стр. 296

الجزولي عن أبي عمران الفاسي: يعيد ثلاثًا، وما يليه مرة فقط، ولا يزيد؛ فإنه إسراف (١).

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 298

ابن عرفة عن ابن رشد: وعلى المشهور لو نكس بحضرة الماء أعاد المنكس وما بعده، ولو كان ناسيًا. وصور الوضوء: أربع وعشرون صورة، منها صورة مرتبة، وباقيها منكس، انظرها في الكبير. [حكم ترك فرض: ] ومَنْ ترك فرضًا مِن فروض الوضوء غير النية مغسولًا أو ممسوحًا، قليلًا كلمعة أو كثيرًا كيديه مثلًا أتي به، أي: المتروك فقط.

стр. 299

الجزولي: هل ثلاثًا، كما قاله أبو عمران في التي قبلها، أو لا؟ انتهى (١)، وهل بغير نية، وهو المشهور، وظاهر كلام المصنف؛ استصحابا للأولى، أو بنية قاله المتيوي (٢)؛ لقول مالك في المدوّنة: ومن بقيت رجلاه مِن وضوئه فخاض بهما نهرًا لم يجزئه حتى ينوي به، وأتى بالصلاة التي أوقعها به؛ لفقد شرطها؛ إذ فقد بعضه ككله (٣). وظاهره: عمدًا أو ناسيًا وفي المدونة خلافه؛ ففيها: ومن ترك بعض مفروض الوضوء أو الغسل أو لمعة عمدا حتى صلى أعاد الوضوء أو الغسل والصّلاة، وإن ترك ذلك سهوًا حتى تطاول غسل ذلك الموضع فقط، وأعاد الصّلاة، وإن لم يغسل حين ذكره استأنف الغسل والوضوء.

стр. 300

ونحوه في الإرشاد، وحمله البساطي على هذا التفصيل، ولم يعضده بنقل المدوّنة، قائلًا في صورة العمد: إلا أن يفرض صورة نادرة. انتهى. قال بعض مشايخي: صورة ذات قرب فليأت بالمتروك فقط وبالصّلاة، وهذا على وجوب المولاة، وأما على السنية ففيه ما في تاركها عمدًا. فائدة: مِن فروع هذه المسألة ما سئل عنه سحنون من صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة، فذكر مسح رأسه مِن وضوء أحدها مسحه، وأعاد الخمس، فلو أعاد ناسيًا مسحه وأعاد العشاء فقط. انتهى (١). وبيانه أن المسح المتروك إن كان مِن وضوء الصلوات الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء الكامل، وبرئت الذمة معها بالمسح الذي أتي به، وبرئت الذمة مِن العشاء على التقديرين. قال ابن عرفة: توهيم ابن رشد للقائل بإعادة الخمس صواب. انتهى. قال في الذخيرة: ولا فرق في هذه المسألة بين كون الصلوات الأول كل بوضوء أو كلها بوضوء واحد، وهذا النوع لا يكاد يختلف فيه العلماء، ووجه الفقه في المسألة أنه أمره أولًا بإعادة الصلوات كلها لتطرق الشك في الجميع، والذمة عامرة بها حتى يتحقق البرء، فلما أعادها بوضوء العشاء صارت الأربع كل واحدة قد صليت بوضوءين الوضوء الأول والثاني، وأما العشاء فصليت بوضوئها أولًا، وأعيدت بوضوئها أيضًا، فلم يوجد فيها إلا وضوء واحد، فجائز أن يكون هو الذي نسي منه مسح الرأس، فلم تتحقق براءة الذمة منها، فتجب إعادتها، وأحد الوضوءين في الصلوات الأربع، الأول صحيح جزمًا، فإنه إنما نسي المسح مِن أحدهما، فإذا وقعت بوضوءين صحيح وفاسد صحت بالوضوء الصحيح، فلا تعاد. . انتهى.

стр. 301

[حكم ترك سنة: ] ومن ترك سنة مِن سننه فعلها ما يستقبل مِن الصلوات، بفتح الموحدة وكسرها، والفعل مبني للمفعول أو الفاعل، وأما بالنسبة لما صلى فقد فات وقتها. وظاهره: أنه لا يعيد ما صلى قبل فعلها، وهو كذلك، وظاهره: تركها عمدًا أو سهوًا، وذكر ابن عرفة في ذلك ثلاثة أقوال. وظاهر قوله: (فعلها) أنه لا يعيد ما بعدها للترتيب؛ لأنه مستحب بين الفرائض والسنن. ابن رشد: وهو الصحيح. وظاهره: التعميم في كل سنة، وهو خلاف قول ابن بشير: ضابط ما يفعل مِن السنن أن كل سنة متى تركت لم يؤت محلها بعوض؛ فإنها تفعل كالمضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب، وكل سنة عوضت في محلها كغسل اليدين مع إدخالهما الإناء ومسح الرأس عائدا مِن المؤخر إلى المقدم فلا يفعل؛ لأن محلها قد حصل فيه الغسل والمسح. تنبيه: قول المصنف: (فعلها) أحسن مِن قول غيره: (أعادها)، وإن أجيب بأن العود ليس ابتداء ولا سبق؛ لحديث الجهنميين: "عادوا حممًا ولم يكونوا قبل كذلك" (١). فائدة: من أتى بمفروض الوضوء ومسنونه مِن غير مميز لهما أو لأحدهما عن الآخر هل يجزئه أو لا، ولا تقبل شهادته؟ فيه قولان، وأما من فعله معتقدًا فرضية جميعه، ولم يفرق بين فرض ولا سنة، ولم يعلم ما ينويه إن أخل ببعض أجزائه فحكى العوفي عن الأشياخ بطلان صلاته. قال: وحدثه باق عليه، وكذلك الحكم في الحج والصوم وسائر العبادات، وهو في جميع ما فعل آثم عاص اللَّه ورسوله.

стр. 302

قال: وليس بين أهل العلم خلاف في ذلك؛ إذ فائدة معرفة الفروض مِن السنن تباين الأحكام، فمن ترك فرضًا مِن عبادته بطلت عليه، إذا لم يجبر، ولا كذلك السنن. [فضائل الوضوء: ] ولما فرغ مِن سننه أتبعه بفضائله، وهي ما دون سُننه، وتتفاوت كتفاوت الواجب، فقال: وفضائله: جمع فضيلة، بمعنى فاعلة. المازري: هي كل فعل له فضل وفيه أجر، مِن غير أن يستحق الذم بتركه، ولا التأثيم، وهي كثيرة، منها: [١] موضع طاهر، فيجتنب الموضمع النجس أو المتنجس، كـ: عند الخلاء ونحوه، خوف الوسواس. [٢] ومنها قلة ماء بلا حد، كـ: مد لوضوء، وصاع لغسل، خلافًا لابن شعبان في تحديده بذلك، بل المطلوب أقل ما يكفي مع التعميم والإتقان، ويختلف ذلك باختلاف رطوبته وخشونته. تنبيه: لا يعلم مِن كلام المؤلف حكم ما لو استعمل غير القليل، وهو الكراهة، لقول صاحب الرسالة: والسرف منه غلو وبدعة. وقال ابن هارون: ظاهرها أن طرح الماء ممنوع، وهو خلاف المشهور (١). كالغسل: تشبيه في الحكمين السابقين. [٣] ومنها تيمن أعضاء على المشهور، فيغسل الميامِن قبل المياسر، ولا يندب تقديم يمين الأذنين والفودين والخدين والصدعين. [٤] ومنها إناء إن فقح، كـ: الطشت مثلًا؛ لأنه أمكن، ومفهوم الشرط جعل غير المنفتح كالإبريق على اليسار، لأنه أمكن لسهولة التناول، كذا في الذخيرة.

стр. 303

[٥] ومنها بَدْء بفتح الموخدة وسكون الدال المهملة وهمزة مضمومة مقدم رأسه عند مسحه، فلو بدأ بغيره فاتته هذه الفضيلة. [٦] ومنها شفع غسلة، أي: الوضوء بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء الغسلة الثانية في كل عضو. [٧] وتثليثه، أي: الغسل، ومجموعهما فضيلة واحدة، فكل جزؤها، وشهره في توضيحه (١). وقيل: كل واحد منها فضيلة، وشهره ابن ناجي، وكلام المصنف هنا محتمل له، وعلى ما في توضيحه لم يعتبر ما شهره ابن ناجي، أو أنه لم يطلع عليه، وإلا لقال خلاف؛ على عادته، واللَّه أعلم. وتخصيص ذلك بالغسل يفهم منه أن تكرار المسح كالرأس والأذنين ليس بفضيلة، وهو كذلك عند مالك، لكن لا يعلم حكمه مِن كلامه، ونص ابن رشد على كراهته. وهل الرّجلان كذلك في استحباب الثانية والثالثة، وهو المشهور، ونصّ عليه الجلاب وابن أبي زيد، أو المطلوب الإنقاء، سواء حصل بواحدة أو بزيادة على الثلاث؛ لأنهما محل الأقذار غالبًا، رواه ابن حبيب عن مالك، وشهره بعض مشايخ ابن رشد؟ خلاف في التشهير. تنبيه: قول القرافي: (يريد بالإنقاء ما يلزم إزالته في الوضوء) خلاف قول سند وغيره: (عدم التحديد فيهما هو المشهور)، والمقصود فيهما إزالة الوسخ، وخلاف قول المازري: (إن كانتا نقيتين فكسائر الأعضاء، وإلا فلا تحديد إجماعًا). ثم بين حكم الزائد على الثلاث بقوله: وهل تكره الغسلة الرابعة في كل عضو من الأعضاء على القول الأول، وفي غير الرجلين على الثاني

стр. 304

بعدم التحديد فيهما، وعزاه المصنف للمقدمات. وظاهره: أنه المذهب، أو تمنع، وقاله اللخمي والمازري؛ لخبر: "من زاد أو استزاد فقد تعدى وظلم" (١)؟ خِلاف، وحذفه من الفرع الأول لدلالة هذا عليه، وحكاية سند وصاحب المعونة الاتفاق على المنع طريقة. [٨] ومنها ترتيب سننه في نفسها، كـ: تقديم غسل اليدين أولًا، ثم المضمضة، ثم الاستنشاق، فلو استنشق ثم تمضمض لكان تاركًا لترتيبها. [٩] أو ترتيب سننه مع فرائضه، ابن رشد: على الصحيح، فلو غسل وجهه ثم تمضمض مثلًا لكان تاركًا لترتيب السنة مع الفرض. [١٠] ومنها سِوَاك بكسر السين، ويقال: مسواك، والسواك استعمال كل قلاع عودًا ونحوه في الأسنان؛ لإزالة الوسخ، والمعروف ما ذكره، فإن لم يكن بأصبع، بل وإن بأصبع؛ إذ لم يرد التعبد بالآلة. وظاهره: حصول الفضيلة، ولو استاك بغير ماء، وفي الذخيرة: إن استاك بأصبع حرشًا بغير ماء ففيه قولان للعلماء، حكاهما في الطراز، ونبه بالمبالغة على مرجوحية بالأصبع، وفي الرسالة مساواتهما، وصفته عرضًا في الأسنان، وطولًا في اللسان، وأفضله الأراك الأخضر لغير الصائم، وانظر طوله ومحله وكيفية مسكه وما يستاك به في الكبير. ثم شبه في الحكم، فقال: كصلاة بعدت منه، أي: من الوضوء الّذي استاك فيه، أو من السواك. [١١] ومنها تسمية في الوضوء، بأن يقول عند أوله: باسم اللَّه، وهل يقتصر على هذا، أو يزيد الرحمن الرحيم؟ قولان. ولما كانت التسمية تقع في أبواب الفقه، منها واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرم، أتى بعبارة تعم ذلك، فقال: وتشرع أيضًا في غسل، وتيمم، وأكل، وشرب، وذكاة، وركوب دابة، وركوب سفينة، ودخول،

стр. 305

وضده، وهو الخروج لمنزل ومسجد، ولبس لكثوب ونزعه، وغلق باب، وإطفاء مصباح، ووطء مباح، وصعود خطيب منبرًا، وتغميض ميّت، ووضعه في لحده، وتلاوة، ونوم، وابتداء طواف، وصلاة نافلة، ودخول خلاء، وخروج منه. ولا تشرع في حج وعمرة وأذان وذكر وصلاة ودعاء، قال في توضيحه: ومنها ما يكره فيه كالمحرم والمكروه؛ لأن المقصود بها البركة والكثرة، ولا تزاد الكثرة منهما، ونحوه في الذخيرة، وللقرافي في غيرها حرمتها فيهما. تنبيه: قال في التوضيح: استشكل بعضهم تصور الإباحة مع رجحان الذكر، وراجحه غير مباح، وأجيب بأن المباح وقوع هذا الذكر الخاص في أول هذه العبادة الخاصة، وأما نفس الذكر فراجح الفعل يتحمل الإباحة غير محل المندوبية، وكذا الرواية بالإنكار، ولا تتوجه للذكر، وإنما يترجح على اعتقاد رجحانه في هذا المحل الخاص. [ما لا يندب في الوضوء: ] [١] ولا تندب إطاله الغرة، بأن يزيد في مغسول الوضوء على محل الفرض للعمل. [٢] ولا يندب مسح الرّقبة بالماء لعدم وروده في وضوئه ﵊ (١). [٣] ولا يندب ترك مسح الأعضاء، أي: تنشيفها بخرقة مثلًا، ولم يعلم من كلامه عين الحكم في هذه الثلاثة، وقول المدوّنة: لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء، ومثله لابن الحاجب؛ فهو محتمل للإباحة والاستحباب. [٤] وإن شكّ متوضئ في غسله ثالثة أراد فعلها، هل هي ثالثة أو رابعة،

стр. 306

ففي كراهتها ترجيحًا للسّلامة من فعل مكروه أو ممنوع على تحصيل فضيلة، وعدم كراهتها فتستحب اعتبارًا لأصل العدد كركعات الصّلاة قولان، حكاهما المازري عن الشيوخ، قال: وأمّا لو شك في أصل الغسل تغسل ما شك فيه. وقول البساطي: (شك هل غسل ثلاثًا أو اثنتين) غير ظاهر، فتأمله. قال المازري من عند نفسه تخريجًا للمسألة الآتية على الخلاف في هذه: كشكه في صوم يوم عرفة، أي: يوم كونه يوم عرفة، وهو التاسع من ذي الحجة المطلوب صومه لغير الحاج، هل هو التاسع فأصومه، أو هو العيد فلا أصومه لحرمته، احتمالان. وبما قررناه يندفع قول البساطي: (لا يقال: شك في يوم عرفة؛ لأنه بعد فرضه يوم عرفة لا يتأتى فيه شك الصوم، هل هو يومها أو لا)، وتعقبه أيضًا بأنه يوهم عكس التخريج، وهو أن المسألة الأولى مخرجة على الثانية، والمنقول خلافه، جار على قاعدة أن مدخول الكاف هو المشبه به غالبًا، وقد يكون مدخولها هو المشبه، وهو المراد هنا، على أنه كثير في كلامه، وبه يندفع التعقب، واللَّه أعلم. * * * فصل ذكر فيه آداب قضاء الحاجة والاستنجاء، وهو: طلب النجوى، وقيل: إزالة الشيء عن موضعه وتخليصه منه، ويشمل الغسل بالماء والمسح بالحجارة. قال ابن سيده: والنجوى الفضلة المستقذرة الخارجة من البطن. قال ابن عرفة: هو إزالة البول والغائط عن مخرجهما، وحكمه كالنجاسة.

стр. 307

[مندوبات قضاء الحاجة: ] ندب لقاضي الحاجة بكنيف أو فضاء: [١] جلوس إن كان بموضع رخو طاهر، وكانت الحاجة بولًا، ويجوز القيام، قال المصنف: وأما الغائط فلا يجوز له القيام له بحال. ولما كان كلامه هنا يشمله قال البساطي: إما أنه لم يرده، وإما أنه اطلع على المشهور في المذهب، وهو بعيد. . انتهى. ومنع الجلوس برخو نجس، وتعين بصلب طاهر، وأما صلب نجس فلا يجوز فيه أحدهما، وسنذكر عند قوله: (وصلب) أربعة أقسام عن الأشياخ. [٢] وندب لقاضي الحاجة اعتماد على رجل في قضاء حاجة الغائط واستنجاء بيد يسريين؛ لأنه في الأول أعون في خروج الغائط، وفي الثاني تكرمة لليمنى. البساطي: يسريين نعت ليد ورجل، وفيه شيء. . (١) انتهى.

стр. 308

انظر الكلام على ذلك في الكبير، ولو خالف المستحب واستنجى بيمينه كره، نص عليه في النوادر، وقال: كالامتحاط وغسل باطن قدميه بها، ولو لم يكن له يسار أو كانت ولكنه بدين أو غير ذلك وكّل أمته أو زوجته على المشهور. [٣] وندب بلها، أي: يده اليسرى قبل لقي الأذى لها؛ لسهولة إزالة ما يتعلق بها من رائحة النجاسة حينئذ. ولُقِيّ: بضم اللام وكسر القاف وتشديد المثناة التحتية، واستحسنت عبارة المصنف على عبارة ابن الحاجب في قوله: (يغسل اليسرى)، وعلى عبارة الرسالة في قولها: (يغسل يديه) لحصول الفرض ببلها دون غسلها. [٤] وندب غسلها، أي: اليسرى بكتراب، دخل بالكاف الأشنان والأدخر والصابون وما في معناه، مما يقلع الرائحة، والباء للاستعانة، بعده أي: بعد الاستنجاء؛ لإزالة الرائحة منها. [٥] وندب ستر، أي: إدامته إلى محله، وهو دونه من الأرض؛ لفعله ﵊ (١)، وقول البساطي: (إن كان بحيث يراه الناس فالستر واجب، وإلا فلا، إلا أن يقال: الأولى أن يستنزه (٢)، ولو كان وحده) مخالف لظاهر كلام المصنف هنا وفي ستر العورة، حيث قال: (وندب سترها بخلوة) (٣). [٦] وندب إعداد مزيله، أي: الخارج، كـ: ماء أو حجر أو غيره. [٧] وندب وتره، أي: المزال به كالحجر، ابن هارون: وينتهي فيما سمعت للسبع، ثم لا يطلب بل يجب الإبقاء. [٨] وندب تقديم قبله على دبره؛ خوف تلوثه بالنجاسة إن قدم الدبر،

стр. 309

وقيده سند بما إذا لم يقطر بوله عند مس الدبر. [٩] وندب تفريج فخذيه؛ لأنه أبلغ في استفراغ ما في المحل. [١٠ - ١١] وندب استرخاؤه وندب تغطية رأسه؛ لقول الصديق ﵁ وهو يخطب: "أيها الناس، استحيوا من اللَّه إن خلوتم؛ إني لأذهب لحاجتي في الفضاء مقنعًا رأسي بردائي حياء من ربي" (١). [١٢] وندب عدم التفاته في وقت الحاجة؛ لئلا يعتريه ما يؤذيه. [١٣] وندب ذكر ورد من السنة قبله؛ لقوله عند إرادة دخول الخلاء: "بسم اللَّه، اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (٢)، يريد ذكران الشياطين وإناثهم. [١٤] وذكر ورد بعده، كقوله عند خروجه: "الحمد للَّه الّذي أذهب عني الأذى وعافاني" (٣). فإن فات محل الذكر الأول بأن نسي حتى دخل موضع الحاجة ففيه، أي: فيجوز الذكر فيه، إن لم يعد لقضائها كالصلوات مثلًا، فإن كان معدًا كالمرحاض منع؛ إجلالًا وتعظيمًا لذكر اللَّه . [١٥] وندب سكوت، نحوه في التلقين وابن الحاجب؛ لورود النهي عن ذلك، قال في التوضيح: إلا أن يخشى فوات نفس أو مال؛ ولذا قال هنا: إلا لمهم، فيتكلم (٤)، ولم يعين حكمه أواجب أو مستحب، والأول

стр. 310

هو الظاهر، وليس من المهم رد السلام؛ إذ لم يرده ﷺ للذي سلم عليه. [ما يتعلق بالفضاء في قضاء الحاجة: ] ولما تكلم على الحكم الشامل للفضاء والكنيف ذكر مسائل تختص بالفضاء، فقال: ندب لقاضي الحاجة بالفضاء: [١] تستر، أي: يعين موضعًا ساترًا عن أعين الناس، كـ: شجرة أو جدار أو كثيب، لأن الفضاء كاشف، فالفضاء معطوف على مقدر عام، أي: يندب لقاضي الحاجة كذا وكذا بكل مكان، وندب له مع ذلك بالفضاء إلى آخره. [٢] وبعد عن الناس؛ لئلا يروا عورته، أو يسمعوا ما يخرج منه، ولا يكفي أحدهما؛ لأنه قد يستتر ولا يكون بعيدًا. [٣] وندب اتقاء جحر، مخافة خروج شيء منه يؤذيه، أو من ناحية الجان ومساكنها. [٤] وندب اتقاء مهب ريح ليأمن من [أن] يتطاير عليه منه عند مقابلته. [٥] واتقاء مورد للماء لتأذي الناس بذلك. [٦] واتقاء طريق، وهو أعم مما قبله. [٧] واتقاء ظل بجدار أو شجر؛ لخبر: "اتقوا الملاعن الثلاث: المورد، وقارعة الطريق، والظل بخراءة" (١).

стр. 311

قال في الذخيرة: ويلحق بذلك مجالسهم والشجر لصيانة الثمر. تنبيه: لم يبين المصنف ولا شراحه عين الحكم في هذه الثلاثة، ويحتمل أنه معطوف على ما يندب، فإن لم يتقها وفعل كره، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين البول والغائط، والّذي في الحديث التخصيص بالخراءة (١). [٨] واتقاء صلب؛ خوفًا من أن يصيبه رشاشه، الباجي وابن بشير عن الأشياخ: مواضع البول أربعة أقسام: أ- طاهر رخو يجوز القيام، والجلوس أولى؛ لأنه أستر. ب- نجس رخو، يبول قائمًا قائمًا خوف تنجس ثيابه. ج- صلب نجس يتنحى عنه لغيره. د- صلب طاهر يتعين الجلوس. [قضاء الحاجة بالكنيف: ] وبكنيف - أي عند إرادة دخوله: [١] نحى -أي: أزال عنه- ذكر اللَّه، أي: ما فيه ذلك، ورقة أو خاتمًا أو درهمًا.

стр. 312

ابن فرحون: المعروف في الخاتم المنع، ورواية الجواز منكرة. [٢] ويقدم يسراه دخولًا للكنيف، ويمناه خروجًا، أي: استحبابًا فيهما، وذلك عكس مسجد فيهما، تكرمة لليمنى، وإذا أخرج يسراه من المسجد وضعها على ظاهر نعله ويخرج يمناه ويقدمها في اللبس، وأما المنزل فيقدم يمناه بهما، أي: في الدخول له وخروجه. [استقبال القبلة واستدبارها: ] وجاز بمنزل وطء على المشهور، وبول وغائط حال كونه مستقبل قبلة ومستدبرًا في المدائن والقرى والمراحيض التي على السطح إن ألجىء لذلك، بأن لا يتأتى له قضاء الحاجة فيه إلا مستقبلًا أو مستدبرا، ويعسر عليه التحول عن جهة القبلة، وإن لم يلجأ بأن يتأتى له ذلك من غير عسر ولا مشقة، وإن كان المرحاض بسطح من غير ساتر، وهو ظاهر المدوّنة عند عبد الحق، وحمله أبو الحسن على الساتر، وأشار المصنف للحملين بقوله: وأُوّل الجواز بالساتر وأول بالإطلاق، أي: حمل عليه. وقول البساطي: (الإطلاق لا تأويل فيه) تقدم جوابه بأنه اصطلح على تسميته تأويلًا. تنبيه: ظاهر كلامه عموم التأويلين، واختلاف شيوخها إنما هو في مرحاض السطح، ولذا قال في الشامل: ويجوز في القرى والمراحيض وإن لم يلجأ على الأصح، وهل يجوز ذلك في مرحاض سطح مطلقًا أو بساتر قولان (١).

стр. 313

فائدة: قال أبو عبيد (١): يقال لموضع الغائط: مرحاض، وخلاء بالمد، ومذهب، ومرفق. . انتهى. وفي الذخيرة يسمى مرحاض السطوح كرياسًا، وما كان في الأرض كنيفًا (٢). لا في الفضاء بغير ستر، فلا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بوطء ولا بول ولا غائط.

стр. 314

تنبيهان: الأول: هل العلة الستر من الملائكة المصلين السابحين في الأرض وصالحي الجن، وبه علل في المدوّنة، أو تعظيمًا لجهة القبلة، ورجحه المازري. الثاني: قال في الذخيرة: كشف إباحة استقبال المشرق والمغرب بالبول مخصوص ببلاد الشام واليمن وكل ما هو شمال البيت أو جنوبه. وفي جوازه في الفضاء بستر بناءً على أن الحرمة لنظر المصلي، وهو مفقود مع الساتر، ومنْعه بناءً على أن الحرمة للقبلة، وهي موجودة مع الساتر: قولان تحتملهما المدوّنة، والمختار منهما عند اللخمي: الترك؛ فلا يستقبل في الفضاء مع الساتر لا القمرين: الشمس والقمر، فلا يحرم استقبالهما ولا استدبارهما، وسماهما قمرين تغليبًا. فائدة: قال في الذخيرة: يقع التغليب في لسان العرب: [١] إما لخفة اللفظ كالقمرين، أو لفضل المعنى وخفته، كقوله: لنا قمراها والنجوم الطوالع فُضِّل لفظ القمر على الشمس لخفته وفضله بالتذكير. [٢] وإما لكراهة اللفظ لأشعاره بمكروه، كقول عائشة: "وما لنا عيش إلا الأسودان: التمر والماء" (١)، والتمر أسود والماء أبيض، وكلاهما مذكر

стр. 315

بوزن أفعل، فلا تفاوت، بل لفظ أبيض يشعر بالبرص، فغلب الأسود عليه. [استقبال بيت المقدس: ] ولا يحرم استقبال بيت المقدس ولا استدباره، ونفي الحرمة لا يستلزم نفي الكراهة، والّذي في توضيحه وغيره نفي الكراهة. تنبيه: رأيت في كتب الشافعية المراد ببيت المقدس الصخرة. [ما يجب على قاضي الحاجة: ] ووجب على قاضي الحاجة: [١] استبراء، أي: طلب البراء من الخبث باستفراغ أخبثية: البول والغائط، والباء للاستعانة، مع سلت ذكر ونتر بمثناة فوقية. قال في القاموس: استنثر في بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصًا عليه مهتمًا به. انتهى. ويفعل ذلك بيسراه بين سبابته وإبهامه، ويمدهما من أصله لكمرته، خَفًّا: أي: السلت والنتر، إذا فعل ذلك بشدّة يرخي المثانة. والنتر: بمثناة فوقية ساكنة، بعدها راء، هو: جذب بخفة، قاله الجوهري. ابن عَبْد السَّلامِ: من غير تحديد في تكرار المرات لاختلاف أمزجة الناس. [ما يندب للمستنجي: ] وندب للمستنجي جمع ماء وحجر لإزالتهما العين والأثر؛ فهما أفضل من الماء وحده، وإذا جمعهما قدم الحجر، ثم ندب ماء وحده يلي في

стр. 316

الفضل جمعهما، ثم حجر في غير المني والمذي، كما يأتي، فهي ثلاث رتب، ونبه بقوله: (ثم ماء) على مخالفة بعض أهل العلم من قوله يكره بالماء؛ لأنه مطعوم، وعلى قول ابن حبيب: لا يجزئ الحجر مع القدرة على الماء. وظاهره: دخول ماء زمزم، وهو كذلك، خلافًا لابن شعبان. [ما يتعين فيه الماء: ] [١] وتعين الماء في إزالة نجاسة مني ودم حيض ونفاس لمن فرضه التيمم من هؤلاء، إذا كان معه ما يزيل به هذه النجاسة فقط، ولا بد من غسلها، ونص علبه لئلا يتوهم أنه كما رخص في الاكتفاء في طهارته بالأحجار من البول والغائط يرخص بها في هذه مع التيمم، فدفع هذا الوهم؛ إذ لا تزال هذه بالأحجار. وأما من فرضه الغسل بالماء وهو معه فغسل جميع بدنه واجب، ومن جملته ذلك، وقولنا: (لمن فرضه التيمم) جواب لقول القائل: إن أريد بمني الصحة فغير محتاج لماء. قيل: لأنه موجب لغسل جميع البدن، أو مني صاحب السلس، فلا يكون كالبول عند من يراه موجبًا، ولما شارك المني الحيض والنفاس في العلة شاركه في الحكم أيضًا. [٢] وتعين الماء أيضًا في بول امرأة عياض: لتعذر الاستجمار فى حقها مع عدم انتشار البول عن المحل. فقول البساطي: (وأما بول المرأة فلأجل انتشاره وخروجه عن محل الرخصة) غير بين؛ إذ لو أراد المؤلف أن ذلك لانتشاره لما احتاج للتنصيص عليه لدخولها في التي بعدها. وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين البكر والثيب، وهو كذلك، قال في الطراز: لأن مخرج البول البكارة، وإنما يختلفان في الغسل والحيض، فتغسل الثيب كلما ظهر من فرجها حال جلوسها، والبكر ما دون العذرة.

стр. 317

[٣] وتعين الماء في منتشر عن مخرج كثيرًا؛ لخروجه عن محل الرخصة، والمحل الذي انتشرت فيه كسائر البدن، لا تزال عنه النجاسة إلا بالماء. ومفهومه: عدم تعيينه في اليسير، وهو كما قال عبد الوهاب: ما حول المخرج، وما قارب مما لا بد منه، ويعلم في العادة أنه لا ينفك عن إصابته، حكمه حكم المخرج بنفسه، إذ لا يمكن الاحتراز عنه. [٤] وتعين الماء أيضًا في مذي بالمعجمة، وهو: ماء أبيض رقيق يخرج مع اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار. وفي الذخيرة: الماء الأصفر الخارج مع اللذة القليلة. بغسلٍ، أي: مع غسل ذكره كله عند المغاربة، وعليه الأكثر، وعند العراقيين: محل الأذى خاصة؛ قياسًا على البول، وإذا قلنا بغسل ذكره كله ففي وجوب النية لغسله، وهو قول الأبياني، واستظُهر، وعدم وجوبها، وهو قول ابن أبي زيد قولان. وفي بطلان صلاة تاركها لترك واجب عند الأبياني، وعدم بطلانها مراعاة لعدم وجوبها، وهو ليحيى بن عمر قولان. أو بطلان صلاة تارك غسله كله للأبياني، وصحتها ليحيى بن عمر قولان في كل فرع من الثلاثة، وحذفه من الأولين لدلالة الثالث. [ما لا يستنجى منه: ] ولا يستنجى من ريح؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة عين النجاسة؛ لخبر: "ليس منّا من استنجى من الريح" (١)، أي: على سنتنا. ولا يعلم من هذا عين الحكم: هل الكراهة أو التحريم.

стр. 318

[ما يستنجى به وما لا يستنجى به: ] ثم شرع في بيان ما يستنجى به وما لا يستنجى به، فقال: وجاز بيابس من نوع الأرض، كـ: حجر ونحوه، أو من غير نوعها، كـ: خرق وحشيش ونحوهما، طاهر منق غير مؤذ ولا محترم. ولما كان لا يعتبر هذا المفهوم لزومًا ذكر ضد هذه الجائزات على الترتيب؛ لينبه على أنها غير جائزة، عاطفًا لها بلا المثبتة لما بعدها ضد حكم ما قبلها بقوله: أ- لا مبتل، كـ: طين مثلًا، بل ولا بمائع لا يزيل النجاسة كماء الورود، وإن كان أكثر إنقاء من الحجر. ب- ولا نجس رطب أو يابس، كـ: روث وعظم لا يباشر المحل، فلو كان في طرف ما يستنجى به نجاسة جاز بالطرف الآخر الطاهر. ج- ولا بشيء أملس كزجاج؛ لأنه غير منق. د- ولا محدد، كـ: مكسور زجاج وقصب. هـ - ولا محترم، أي: ذي حرمة وشرف، ومثل للأول بقوله: من مطعوم، وإن كان من الأدوية والعقاقير، ومكتوب ورق أو غيره؛ لحرمة الطعام في الأول، والحروف في الثاني. ومثل للثاني بقوله: وذهب وفضة، وفي الجواهر: وغيرهما من الجواهر النفيسة. و- ولا جدار ظاهره لمسجد أو غيره، ولو جدار نفسه، وفي ابن الحاجب: جدار مسجد. ابن فرحون: لأن له مزية على غيره، وإن كان ذلك لا ينبغي في حيطان غير المسجد.

стр. 319

ز- ولا روث: واحده روثة بالمثلثة، وعظم؛ لأنهما مما له حرمة، والأول علف دواب الجن، والثاني طعامهم، وقد نُهي عنهما (١). وليس في كلام المصنف بيان عين الحكم في شيء من المفاهيم لصدق نفي الجواز بالحرمة والكراهة، وفي الجلاب الكراهة بالروث والعظم، وإن استجمر بشيء مما تقدم أنه لا يجوز. فإن أنقت محل النجاسة أجزأت؛ لحصول الإزالة بها، ولا إعادة عليه بوقت ولا غيره على أحد القولين، وظاهر قوله: (أجزأت) عدم جواز الإقدام عليه، كاليد تجزئ إن أنقت على الأصح، وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط فيما يستنجى به أن يكون منفصلًا عن الحيوان، بل يجوز بالمتصل به كزبل دابة وصوفها ونحوهما، خلافًا للشافعي. وكذا يجزئ مِن الأحجار دون الثلاث، خلافًا لابن شعبان وأبي الفرج في تعيين الثلاث، فلا يجزئ عنده ما دونها وإن أنقت. خاتمة: وعلى المشهور من أن المعتبر الإنقاء لا العدد فهل يطلب الوتر في كل مخرج، قال ابن هارون: لم أر لأصحابنا فيه نصًّا، والّذي سمعته في المذاكرات طلب الوتر للسبع على ما قيل، وإن كان خلاف المشهور لأحاديث صحيحة. [صفة إنقاء الدبر: ] وصفته في الدّبر أن يمسح الصفحة اليمين بحجر، واليسرى بالثاني، والثالث للوسط. وقيل: بمسح الجميع بكل واحد منها.

стр. 320

[صفة إنقاء القبل: ] وفي القبل لا بد من تعميم المحل بالثلاثة، ذكره ابن فرحون، ويجعل الحجر في اليمين، ويمسح ذكره بيده اليسرى حتى يجف. وقيل: يجعل الحجر بين رجليه، ويضع ذكره عليه وقتًا بعد وقت حتى يجف. فائدة: قال في الطراز: إذا انفتح مخرج للحدث وصار معتادًا استجمر فيه، ولا يلحق بالجسد. * * * فصل ذكر فيه نواقض الوضوء من حدث وسبب فقال: نقض الوضوء، أي: بطل حكمه مما كان يباح له من صلاة وغيرها (١). تنبيه: (نقض) رويناه عمن أخذنا عنه العلم بالبناء للمفعول، و (الوضوء): نائب الفاعل، ورأيت بخط ابن الفرات أحد تلامذة المؤلف ضبطه بالقلم مصدرًا مضافًا للفاعل، وهو حسن، بحدث: الباء سببية، أي: بسببه، وهو ما ينقضه بنفسه.
следующие страницы →