← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

وفهم من كلامه: أنه إذا عين كـ: (ولدي: زيد وبكر وهند) أن المولى يسوي بينهم. وفهم من قوله: (أهل الحاجة) تفضيله، ولو كان غيره أغنى منه. وفهم منه أيضًا: أن الغني لا يعطى شيئًا، وهو كذلك، ولو كان من فوقه أغنى منه، وهو أنزل بدرجة، كـ: أب غني وولد فقير، وأنهم لو استووا في الحاجة فلا تفضيل. واعتبار الحاجة في الابتداء لا في الدوام؛ ولذا قال: ولم يخرج ساكن سكن بوصف استقرار فقره، ثم استغنى لغيره، ممن هو محتاج. وقيده ابن شاس بما إذا لم يكن في الدار سعة، إلا بشرط من المحبس أن من استغنى خرج لغيره، فإنه يعمل بشرطه. أو حصول سفر انقطاع، كسفره ليقيم، فإن حقه يسقط، وأما لو سافر ليعود فإن حقه باق، أو حصول سفر بعيد؛ فإنه كسفر الانقطاع. وظاهر كلام المؤلف: ولو جهل حاله فيه؛ لأن غيبته محمولة على الانقطاع حتى يتبين خلافه في ظاهر قول مالك، وظاهر قول ابن القاسم محمول على الرجوع وعدم الانقطاع حتى يتبين خلافه. خاتمة: قال في التوضيح: من كان يسكن من أهل الحبس مع أبيه فبلغ، فإن كان قويًّا يمكنه الانفراد فله مسكنه من الحبس، وإن لم يتزوج إذا ضاق عليه مسكن أبيه، وأما من ضعف عن الانفراد فلا مسكن له، إلا أن يتزوج فله حقه في المسكن، وأما الإناث فلا مسكن لهن؛ لأنهن في كفالة الأب، قاله عبد الملك في المجموعة. * * *

стр. 2872

باب ذكر فيه الهبة وما يتعلق بها، وعرفها المصنف بقوله: الهبة تملك بلا عوض، نحوه قول اللخمي: نقل الملك بغير عوض. والعطية لثواب اللَّه في الدار الآخرة صدقة. تنبيه: قد علم من هذا الفرق بين الهبة والصدقة؛ لأن الهبة لا يقصد بها ذلك، وإن قصد بها ذلك فهي الصدقة، فحقيقتها مختلفة. [أركان الهبة: ] وأشار لأحد أركانها بقوله: وصحت في كل مملوك للواهب ينقل، أي: يقبل النقل شرعًا، فلا تصح في حر ومدبر وأم ولد واستمتاع بزوجة أو قز، وتعقب بجواز هبة ما لا يجوز نقل الملك فيه، كجلد الأضحية، وأجيب: بأن جلدها قابل للنقل، وإنما الممتنع نقله بوجه خاص، وهو البيع. وقال البساطي: لا تصح هبة ملك الغير، ويطلب الفرق بينه وبين صحة بيعه. انتهى. وقد يفرق بأن الصحة هنا غير مطلقة، بل مقيدة، ولذا قال: ممن له تبرع بها. وأشار به للواهب، وهو أحد أركانها؛ لأن ملك الغير ليس له تبرع به وتتبع، وبيع الفضولي غير مباح، كما في تنبيهات عياض، وقدمنا فيه في البيع عن ظاهر الطراز جوازه، واحترز بقوله: (تبرع بها) عن المحجور مطلقًا، أو مقيدًا كالصغير والمريض والزوجة في زائد الثلث. وتصح الهبة إن لم يكن الموهوب مجهولًا، بل وإن كان مجهولًا قدر أو صفة على المعروف من المذهب، وإن كان الموهوب كلبًا مأذونًا فيه.

стр. 2873

ابن عبد السلام: اتفاقا؛ لأنه يورث، وأما غير المأذون، فقال بهرام: الظاهر عدم جوازه. أو كان الموهوب دينًا صح على المشهور، وهو -أي: الدين بهبته- إبراء إن وهب لمن هو عليه. وظاهره: أنه لا يحتاج إلى قبول وهبته للثواب كبيعه، وإلا بأن وهبه لغير من هو عليه فكالرهن في قبضه، فيصح إن أشهد له بذلك، وجمع بينه وبين غريمه، ودفع له ذكر الحق، إن كان معه أو عنده. عبد الحق: دفع ذكر الحق شرط في الصحة. وقال ابن العطار: كمال. ورهنًا: بالنصب عطفًا على مجهولًا، فيصح هبته، إن لم يقبض للمرتهن؛ إذ لا يتم الرهن إلا بحوز، وهو أحق به من المرتهن، إن كان الراهن موسرًا، وإليه أشار بقوله: وأيسر راهنه، وأما لو كان معسرًا لكان مرتهنه أحق به. تنبيه: إنما أبطلت الهبة الرهن مع تأخرها عنه لأننا لو أبطلناها ذهب الحق جملة، بخلاف الرهن، لو أبطلناه لم يذهب حق المرتهن، أو رضي مرتهنه بدفعه للموهوب له بعد قبضه منحت هبته، ولو كان الواهب معسرًا. وإلا بأن قبض المرتهن الرهن قضي عليه -أي: على الراهن- بفكه، كذا في المدونة، وقيدها بعض القرويين بما إذا لم يكن الدين عرضًا، وأما إن كان عرضًا مؤجلًا فلا يجبر المرتهن على أخذها، ويبقى رهنًا. وإلى هذا أشار بقوله: إن كان الدين مما يعجل، كفرض حال أو دنانير ودراهم، وإلا بأن كان العرض مؤجلًا لم يقبض على الراهن بفكه، وبقي رهنًا بيد مرتهنه لبعد الأجل، فيقضي الراهن الموسر الدين، ويأخذ الموهوب له الرهن، وليس له أن يعطي رهنًا آخر.

стр. 2874

تنكيت: قول البساطي: (مفهوم لم يقبض لو قبض لم يصح الرهن وسيصرح بخلاف ذلك) عجيب منه؛ لأن الذي وعد بالتصريح به هو قوله: (وإلا قضي بفكه). [صيغة الهبة: ] ثم أشار إلى ركن من أركانها، وهو الصيغة بقوله: بصيغة كلفظها، وما تصرف منه، كـ: وهبت، وأنا واهب، وهبة، أو مفهمها، كـ: أعطيت، وبذلت، ونحلت، وكالمعاطاة، وإن كان إفهام ذلك بفعل؛ إذ المقصود الرضى، فأي شيء دل عليه اعتبر. تنبيه: قال في الذخيرة: ظاهر مذهبنا الجواز، وإن تأخر القبول عن الإيجاب؛ لما سيأتي من إرسالها للموهوب له مع الرسول. ومثل للفعل بقوله: كتحلية ولده بحلي، فإنه له دون بقية ورثة أبيه إن مات أبوه، وفي بعض النسخ كتحلته، فهو مثال لمفهمها. ولما كان كل فعل لا يدل على نقل الملك، قال: لا بِابْنِ مع قوله داره، أي: لا ينتقل الملك بقول رجل لولده: ابْنِ في هذه العرصة دارًا مثلًا، ففعل في حياة أبيه، وصار أبوه يقول لما بنى: ابني داره كذا وكذا، فإن الابن لا يستحق العرصة بذلك، وهي موروثة، وليس للابن الباني إلا قيمة عمله متفوضًا، قاله ابن مزين (١).

стр. 2875

وحيز الموهوب، ولو كان الحوز حكمًا، كما تقدم في الحبس، وصحت الهبة، وإن كان الحوز بلا إذن من الواهب؛ لأن المذهب لغو التحريز في الحوز. [تأخير الحوز: ] وبطلت هبته، إن تأخر حوزها، وغاية التأخير المبطل لدين محيط بمال الواهب، ولو لم يحكم القاضي بفلسه، أو تأخير حوزها حتى وهب الواهب لثان، وحاز الثاني بطلت هبتها للأول عند أشهب ومحمد، وأحد قولي ابن القاسم. وظاهره: علم الأول وفرط أو لا، مضى من الزمان ما يمكن فيه القبض أو لا، وهو كذلك. أو اعتق الواهب الرقيق الموهوب قبل حوز الموهوب له، علم الموهوب أم لا، كان العتق ناجزًا أو لأجل، كتابةً كان أو تدبيرًا، وهو كذلك. أو استولد الواهب الأمة قبل الحوز، ولا قيمة للموهوب له على الواهب في المسائل الثلاث. وقال الشارح في العتق والاستيلاد. أو استصحب الواهب هدية لغائب عنه، أو أرسلها له مع رسول فمات الواهب المستصحب لها، أو رسوله، أو مات الموهوب له المعينة له قبل دخولها إليه في صورتي الاستصحاب والإرسال بطلت الهبة في الصور الأربع، إن لم يشهد واهبها على ما أرسل، ورجعت له إن كان حيًّا أو لوارثه لفوات الحوز إن مات الواهب، وعدم القبول إن مات الموهوب له. ويحتمل قوله: (المعينة له) أي: بأن القول لفلان، لا لوارثه ولا لغيره. ومفهوم الشرط: عدم البطلان في الصور الأربع، إن أشهد، ثم تكون للمرسل إليه أو وارثه، فهذه ثمان صور.

стр. 2876

تنبيه: ما ذكره المؤلف من التقييد بالإشهاد وعدمه مثله في كتاب الصدقة من المدونة. ثم شبه فيما تقدم، فقال: كأن دفعت لمن -أي: لشخص- يتصدق عنك بمال للفقراء أو للسبيل، ولم تشهد على ذلك، ثم مت أيها الدافع قبل قبض الفقراء بطلت الصدقة، وإن مت بعد قبض جميعها مضت، أو بعضها، فالباقي لوارثك، ويضمن مأمورك إن تصدق بالباقي بعد موتك. ومفهوم كلامه: إن أشهد بذلك نقد ما تصدق به، وما لم يتصدق به، ونحوه في المدونة. أو (١) باع واهب هبة قبل علم الموهوب له بها، فللموهوب له رد البيع في حياة الواهب، ويأخذ الهبة، وله إمضاؤه. تنبيه: تسامح المصنف في إطلاقه البطلان في رد البيع على بطلان الهبة؛ ولذا قال الشارح: ظاهر كلامه أن الهبة باطلة، وليس كذلك. تنبيه آخر: قال بعض من تكلم على هذا المحل (٢): إن في بعض النسخ: (لا إن باع واهب قبل علم الموهوب له)، وبه يستقيم الكلام. وإلا بأن علم الموهوب له بالهبة قبل بيع الواهب لها فالثمن للمعطي، والبيع ماض، وما ذكره هو مذهب المدونة. رويت لفظة المعطي: بفتح الطاء، وهو قول مطرف، وكسرها، وهو قول أشهب وابن عبد الحكم، تبطل الصدقة ولا شيء للمعطي بالفتح من الثمن.

стр. 2877

أو جن الواهب أو مرض بعد الهبة وقبل قبضها، واتصلا: جنه ومرضه بموته بطلت، ومفهومه: إن صح كل منهما لم تبطل، وللموهوب له طلبها فتوقف حتى ينظر أيبرأ فيكون على هبته، أو لا فتبطل. أو وهب الواهب لمودع عنده، ولم يقبل، بأن لم يقل: قبلت؛ لموته -أي: للواهب- بطلت، فإن قبل قبله تمت لصحة الحوز بعد القبول، وصح الحوز إن قبض الموهوب له الهبة؛ ليتروى، هل يقبلها أو يردها، فمات الواهب، وادعى الموهوب له القبول قبل الموت، ولا مقال للورثة. أو جد الموهوب له فيه، أي: في القبض بعد حصول الهبة وامتناع الواهب منه حتى مات، فقال ابن القاسم: لا يبطل، أو أنكر الواهب الهبة، وأقام الموهوب بها بينة، فطلب منه تزكيتها فحجد في تزكية شاهده، ومات الواهب قبل التزكية، فقال ابن القاسم: لا تبطل. وقال ابن الماجشون: تبطل؛ لأن غاية إقامة البينة كإقرار الواهب، وهو لو أقر له ومات قبل القبض بطلت. وفهم من قوله: (تزكية شاهده) أنه ليس له إنفاقها إلا مع البينة. أو أعتق الموهوب له الرقيق الموهوب أو باع الموهوب له رقيقًا أو غيره أو وهب ما وهب له قبل قبضه في المسائل الثلاث صح، وكان فعله ذلك كالحوز اتفاقًا في العتق، وأما فيما بعده فقال: إذا أشهد الموهوب على فعله أو أعلن ذلك، أو لم يعلم بها الموهوب له إلا بعد موته، أي: الواهب؛ فإنها صحيحة، كذا قرره الشارحان، ومثله في التوضيح (١).

стр. 2878

وحوز مخدم وهبة سيده لغير من أخدمه حوز المخدم حوز للموهوب له، فإذا مات الواهب قبل مضي الإخدام فلا كلام لوارثه، وحوز مستعير حوز للموهوب له مطلقًا، علم المخدم والمستعير بالهبة أم لا، كانت الهبة والإخدام دفعة أو لا، شهد بذلك أو لا، عند ابن القاسم. وقال ابن شاس: هي حيازة إذا أشهد.

стр. 2879

وحوز مودع عند حوز للموهوب له إن علم المودع عنده بالهبة؛ ليكون حائزًا للموهوب له. قال التونسي: لم يشترط ابن القاسم علم المخدم والمستعير، كما شرط علم المودع؛ لأنهما إنما حازا الرقاب لمنافعهما، فلو قالا: لا تحوز للموهوب لم يلتفت إلى قولهما، إلا أن يبطلا ما لهما من المنافع، ولا يقدران على ذلك؛ لتقدم قبولهما، فصار علمها غير مقيد، والمودع لو شاء لقال: خذ ما أودعتني، لا أحوزه لهذا. لا حوز كاصب ومرتهن ومستأجر، فليس حوزًا للموهوب له في الثلاثة عند ابن القاسم، أما الغاصب فحوزه بغير إذن المالك. تنبيه: علم من هذا أن هبة المغصوب جائزة، وهو كذلك، بخلاف بيعه على ما تقدم، وأما المرتهن فإنه جائز للرهن، وأما المستأجر فحوزه لضرورة الاستيفاء. إلا أن يهب الواهب الإجارة، أما مع هبة الرقيق أو بعدها فحوزه حينئذٍ حوز للموهوب؛ لأنه إذا وهب الإجارة سقط تعلقه من الرقبة ومنافعها، ولا كذلك إذا وهب الرقبة فقط. ولا إن رجعت إليه هبة واهب بعده، أي: بعد حوز الموهوب له بقرب حاصل بين حوز الهبة ورجوعها لواهبها، بأن أجرها الموهوب له لواهبها، أو أرفق بها واهبها قرب حوزه لها، فإن تلك الحيازة كعدمها، ويبطل حقه فيها اتفاقًا؛ لأن القرينة دلت على أن ذلك حيلة من الواهب على إسقاط الحوز، بخلاف رجوعها للواهب بعد حيازة سنة، فإن رجوعها لا يبطل الهبة؛ لطول مدة الحيازة. أو رجع الواهب مختفيًا عن الموهوب له، بأن وجدها الواهب خالية فسكنها، ومات فيها، أو رجع ضيقًا فنزل عند الموهوب له بالدار الموهوبة، فمات بها، فإن ذلك لا يبطل الهبة في المسألتين.

стр. 2880

وظاهره: كان الرجوع عن قرب أو بعد، وهو كذلك، وصحت هبة أحد الزوجين للآخر متاعًا أو خادمًا، وإن لم ترفع يد الآخر عنه للضرورة، وصحت هبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس، وهو هبة الزوج الزوجة دارًا فلا تصح، لبطلان الحوز؛ لأن السكنى للزوج، وهي تابعة له. ثم عطف على قوله: (لا العكس) قوله: ولا إن بقيت هبة الواهب عنده، لفلسه أو موته، فإنها تبطل. ثم استثنى من الواهب قوله: إلا الواهب لمحجوره، فتصح هبته مع بقائها عنده؛ لأنه لا يجوز له، إذا كان الموهوب له مما يعرف بعينه، ولهذا استثنى فقال: إلا ما لا يعرف بعينه من معدود كدنانير ودراهم أو مكيل أو موزون، فلا تصح هبته مع بقائه عنده، ولو ختم عليه، وجعل في صرة، ولا بد من إخراجه عنه في رواية ابن القاسم والمصريين وغيرهم عن مالك، وبه جرى العمل. وأشار بـ (لو) لقول المدنيين يصح إذا حضرها للشهود، وختم عليها. ولا دار سكناه، لا يصح هبتها لمحجوره، إذا استمر ساكنها بها لموته، إلا أن يسكن الواهب الحائز أقلها ويكري له -أي: لمحجوره- الأكثر منها، فتصح الهبة في جميعها، كما في آخر رهون المدونة. وإن سكن النصف وحاز النصف بطل النصف المسكون فقط، وعزاه اللخمي لابن القاسم وأشهب، وإن سكن الأكثر بطل الجميع. [العمرى: ] ولما تكلم على الهبة أتبعها بالعمرى (١): بضم العين وسكون الميم مقصورة، مأخوذة من العمر لوقوعه طرفًا لها، وأفردها عنها إشارة للفرق؛

стр. 2881

إذ الهبة تمليك للذوات، وهذه للمنافع، فقال: وجازت العمرى؛ لورود النص فيها (١). وصيغتها: كأعمرتك داري أو ضيعتي أو أسكنتكها أو وهبتك سكناها عمرك، أو فعل يدل على ذلك، روى ابن القاسم عن مالك جوازها في الرقيق والحيوان، قال: ولم أسمع من مالك في الثياب شيئًا، وهي عندي على ما أعارها عليه من الشرط، والحلي عنده كذلك. قال الشارح: ثم عطف على الكاف في أعمرتك قوله: أو وارثك.

стр. 2882

وقال بعض من تكلم على هذا المحل (١): ينبغي أن يكون بواو العطف بعد أو، أي: أعمرتك فقط، أو أعمرتك ووارثك، فهما مثالان. ورجعت بعد انقضاء الأجر الذي وهبت له للمعمر: بكسر الميم الثانية، إن كان حيًّا، أو وارثه إن مات، وظاهره: الرجوع مطلقًا معقبًا كان أو لا، وهو قول مالك. ثم شبه في جواز رجوعها في العمرى ملكًا ورجوعها للآخر ملكًا في الحبس، كحبس عبدي عليكما، وهو لآخركما ملكًا فيستحقانه معًا على وجه الحبس، فإذا مات أحدهما استحقه الآخر ملكًا، كما في أواخر هبات المدونة. وقال بعض من تكلم على هذا المحل (٢): لفظ (ملكًا) منصوب على الحال من ضمير الفاعل في (رجعت). لا الرقبى: بضم الراء وسكون القاف والباء الموحدة، فلا يجوز؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وفسرها المصنف شرعًا بقوله: كذوي دارين قالا -أي: قال كل منهما لصاحبه- إن مت قبلي فهما -أي: داري ودارك- لي، وإلا بأن مت قبلك فلك، وتعاقدا على ذلك. تنبيه: إن نزل ذلك قال اللخمي: فعلى القول بأن الحبس على معين يرجع ملكه يبطل تحبيسهما، وترجع ملكًا لهما، وعلى رجوعه حبسًا تبطل السكنى فقط، وتكون ملكا لهما، حتى يموت أحدهما، فترجع مرجع الأحباس. ثم شبه في المنع مسألتين ذكرهما في التهذيب آخر الصدقة، مشيرًا للأولى بقوله: كهبة نخل لشخص، واستسناء ثمرتها سنين، والحال أن الواهب شرط أن يكون السقي على الموهوب له النخل؛ للغرر؛ لأنه معين

стр. 2883

يتأخر قبضه؛ إذ لا يدري أيسلم لذلك الأجل أم لا، وإن سلمت لا يدري كيف يصير حينئذٍ، وسقيه لها خرج مخرج المعاوضة. ومفهومه: لو كان السقي على الواهب صح. وأشار للمسألة الثانية بقوله: أو فرس لمن يغزو عليه سنين وينفق عليه المدفوع له من عنده، ثم بعد السنين يكون الفرس للمدفوع له، واشترط عليه معطي الفرس أنه لا يبيعه لبعد الأجل؛ لأن الفرس لو مات قبل الأجل لذهبت نفقته باطلًا، وللأب اعتصارها -أي: البهة- من ولده: ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا. وظاهره: ولو حيزت، وهو كذلك على المشهور، كأم لها الاعتصار كالأب فقط دون غيرهما من جد وجدة ونحوهما على المشهور، وسواء كان الأب والأم والولد موسرين أو معسرين أو أحدهم، وإنما تعتصر الأم إذا وهبت ذا أب، فلا تعتصر من يتيم هبته حال يتمه، وأما إن مات أبوه بعد بلوغه فلها الاعتصار، وإن كان الأب مجنونًا جنونًا مطبقًا حين الهبة؛ إذ هو كالصحيح، فليس بيتيم، ولو وهبته صغيرًا ذا أب، ثم تيتم بعد الهبة فلها الاعتصار على المختار الذي هو استحسان اللخمي، ومقابله لابن المواز، ولا اعتصار لأب ولا لأم فيما أريد به الآخرة من الهبة؛ لأنها صارت صدقة، والصدقة لا تعتصر، وبه جرى العمل. وقال مطرف: له الاعتصار. كصدقة بلا شرط، فلا تعتصر، يحتمل أن يريد الصدقة المطلقة التي لا يعرف هل أريد بها صلة رحم أو الآخرة، ويحتمل أن يريد الصدقة التي لم يقترن بها شرط الرجوع، فإنها لا رجوع فيها كالتي أريد بها الآخرة. [موانع الاعتصار: ] ولما قدم الاعتصار شرع في ذكر موانعه، فقال: إن لم تفت تلك الهبة بحوالة سوق، عكسه لابن الحاجب، وأقره في توضيحه حكاية عن نقل الباجي عن مطرف وغيره، وبهذا تعقب كلامه هنا، حتى قال بعض من

стр. 2884

تكلم على هذا المحل (١): إن في بعض النسخ: (إن لم تفت لا بحوالة سوق، بل بزيد أو بنقص) وهو الصواب. أو بحصول زيد فيها فكبر صغير وسمن هزيل، أو بحصول نقص، كهرم أو نسيان، ولم ينكح، بأن يزوج الموهوب لأجلها ذكرًا كان أو أنثى، أما الذكر فلرغبة الناس في ذي المال، وأما الأنثى فلتعلق حق التزويج والعقد في ذلك كالدخول، أو ما لم يداين: بفتح المثناة الثانية -أي: عامل -لها -أي: لأجلها- فإن عومل لها فات الاعتصار، وأتى بـ (لم) للإشعار بأن الفوات بهذين غير الفوات بالزيادة والنقص؛ لأن الزيادة والنقص تأثيرهما في صفة الموهوب، والنكاح والمداينة خارجان عنه. أو يطأ أمة ثيبًا وهبها له أحد أبويه، فإن ذلك يفيت الاعتصار عند مالك وابن القاسم، وإذا كان وطء الثيب يفيت فالبكر أولى. تتمة: لو ادعى الوطء صدقما عند ابن القاسم، قال يحيى بن عمر (٢): إذا غاب عليها. وفي معنى الوطء التدبير والكتابة والعتق للأجل. أو يمرض موهوب له كواهب إذا مرض كل منهما بعدها منع اعتصارها عند مالك وابن القاسم، أما مرض الواهب فلأن اعتصاره لغيره، وهو وارث، وقد يكون أجنبيًّا، وأما مرض الموهوب له فلتعلق حق ورثته بالهبة.

стр. 2885

إلا أن يهب على هذه الأحوال المانعة من الاعتصار، كأن يهبه وهو متزوج أو مدين أو مريض فله الاعتصار في هذه الأحوال، ولا يكون وجودها مانعًا من الاعتصار. أو إلا أن يزول المرض الحاصل للموهوب له، وهو الابن أو للواهب بعد الهبة، فيعود الاعتصار حينئذٍ على المختار عند اللخمى من قول مالك وابن القاسم. تنبيه: وذكر البساطي لو قام الأب ليعتصر في مرض الابن فمنع من ذلك ثم زال المرض فليس له أن يعتصر، وإن قلنا: إنه يعتصر عند زواله. وكره تملك صدقه -أي: عودها لمن تصدق بها أولًا- ببيع أو هبة أو صدقة؛ لخبر عمر في الفرس الذي تصدق به: "لا تشتره، ولو أعطاكه بدرهم" (١). وهذا إذا عادت لمن يتصدق بها بغير ميراث، وأما إن عادت له بميراث فلا كراهة. ولا يركبها -أي: الدابة التي تصدق بها- أو يأكل من غلتها، ولا ينتفع منه بشيء، وأما الأب والأم إذا احتاجا فإن الولد ينفق عليهما مما تصدقا به عليه، كما في المدونة، وفي الموازية: للرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ابنه، ويشرب من لبنها، ويكتسي من صوفها، إذا رضي الولد، وكذلك الأم. محمد: هذا في الولد الكبير، وأما الصغير فلا يفعل، قاله مالك.

стр. 2886

واختلف: هل تقييد المدونة بما في الموازية من اختصاص المنع بما تصدق به على الولد الصغير، وأما الكبير فيجوز رضاه، وإليه أشار بقوله: وهل إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن، وبه قال بعضهم، فما في الكتابين وفاق، أو تبقى المدونة على إطلاقها من منع الأكل مطلقًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، فما في الكتابين خلاف، وبه قال آخرون؟ تأويلان. وللبساطي هنا مناقشة، انظرها في الكبير. وينفق الابن المتصدق عليه على أب افتقر منها، وكذا على أم، وجاز تقويم جارية أو عبد تصدق به الأب على ابنه للضرورة لهما، بأن تتبع الجارية نفسه، أو يحتاج للعبد. ويستقصي الابن في الثمن، ونحوه في المدونة في الجارية، وفرضها في العتبية في العبد، فجمع المؤلف بينهما. وجاز شرط الثواب على الموهوب له مقارنًا للفظ الهبة، كـ: وهبتك هذا على أن تثيبني، ولا يقدح اشتراط الثواب في التصريح بالهبة؛ لأنها كالبيع؛ فاشتراط الثواب كالثمن. ولزم الثواب بتعيينه؛ لأنه التزمه بتعيينه، كقوله: أهبتكها بدينار، ولا خفاء فيه، وجعل البساطي فاعل لزم العقد، أي: لزم العقد بتعيين الثواب جنسًا وقدرًا. ومفهومه: أن شرط الثواب من غير تعييق لا يكفي في اللزوم، وهو كذلك. انتهى. وصدق واهب فيه -أي: في دعواه طلب الثواب- إذا خالفه الموهوب له، إن لم يشهد عرف بضده، وهو الموهوب له، بأن مثله لا يطلب الثواب على هبته، فالقول للموهوب له، أما إذا لم يشهد العرف بالموهوب له في حال واحد، وهو إذا شهد له العرف والتصديق عام، إن لم يكن لعرس، [بل] وإن كان لعرس. ابن العطار: ويقضى بما يهدونه لأعراسهم من الخراف ونحوها.

стр. 2887

تتمة: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: لو قال: لا أعطيك إلا أن يتجدد للعرس، وهو شأن الناس، فله الرجوع بقيمة هديته معجلًا. وهل يحلف من صدق مطلقًا شهد له العرف أو لا، كما في بعض نسخ المدونة، أو إنما يحلف إن أشكل الأمر، واحتمل الوجهين، وإليه ذهب جماعة من الشيوخ؟ تأويلان. ثم ذكر المؤلف مسائل قضى فيها العرف بنفي الثواب إما في الموهوب أو في الموهوب له، وأشار للأول بقوله: في غير المسكوك من الدراهم والدنانير، فلا يصدق في دعوى الثواب فيهما؛ لقضاء العرف بذلك. إلا بشرط فيعمل عليه، ويثاب عنهما عرضًا أو طعامًا، كما في المدونة، وفهم من قوله: (المسكوك) أن الحلي والسبائك يثاب عليها، وهو كذلك عند ابن القاسم، وله في الموازية: الثواب فيهما. وأشار للثاني بقوله: وفي هبة أحد الزوجين للآخر، لا يصدق من ادعى الثواب منهما. ظاهره: مطلقًا، كما في التهذيب، وقيل: إلا أن يشترط، وبه قرر الشارحان كلام المؤلف؛ اعتمادًا على أنه حذف (إلا لشرط) من هذه؛ لدلالة ما قبله عليه. انتهى. وهو ظاهر قول المدونة: ولا يقضى بين الزوجين بالثواب في الهبة، ولا بين والد وولد، إلا أن يظهر ابتغاء الثواب. انتهى. وإذا كان هذا مع ظهور ابتغاء فمع شرطه أحرى. تنبيه: هذا في غير صداقها لزوجها، فلا يصدق في دعوى الثواب، عينًا كان أو عرضًا. ولا يصدق في دعوى الثواب من أهدى لقادم عند قدومه من سفر

стр. 2888

حج أو غيره، وإن فقيرًا لغني عند مالك وابن القاسم، ولا يأخذ الفقير هبته، وإن كانت قائمة على المشهور. ولزم واهبها القيمة إذا دفعها الموهوب له، قائمة كانت أو فائتة على المشهور، لا الموهوب له، فلا تلزمه القيمة، وله رد الهبة، إلا لفوت بزيد أو نقص على المشهور، وله -أي: الواهب- منعها من الموهوب له حتى يقبضه -أي: الثواب- وهو مذهب المدونة. وأثيب ما -أي: شيئًا أو الذي- يقضى عنه الموهوب ببيع -أي: في البيع- وإن كان معيبًا، يحتمل أن يقرأ: معينًا من التعيين، كالدنانير والدراهم، أو معيبًا من العيب، فإن كان عيئا فادحًا كالجذام فله رده، وأخذ الهبة، إن لم تفت، إلا أن يعوضه، إن كان غير فادح، نظرًا لقيمته بالعيب، فإن كان كقيمة الهبة أو أكثر لم يجب له غيره؛ لأن ما زاد على القيمة تطوع غير لازم، وإن كان دون قيمتها فأتم له القيمة برئ، وليس للواهب رد العوض، إلا أن يأبى الموهوب أن يتم له قيمته؛ لأن كل ما يعوضه مما يجري بين الناس في الأعواض يلزم الواهب قبوله، وإن كان معيبًا إذا كان وفاءً بالقيمة. إلا ما جرت العادة بأنه لا يثاب، كحطب وتبن، فلا يلزمه أخذه عند ابن القاسم. انتهى. وهذا في غير الأمصار غالبًا، وإلا فبعض الأمصار وذوي العيال والدواب إذا أثبت ذلك كان أحب إليه من غيره. وللمأذون له في التجارة من العبيد أن يهب من ماله للثواب؛ لأنه نوع من البيع؛ ولذا كان له أخذ هبة الثواب، وللأب في مال ولده الهبة للثواب، وأعاد اللام في (للأب) لاختلاف المتعلق؛ إذ العبد من مال نفسه والأب من مال ولده.

стр. 2889

تنبيه: لو أخذ السيد الهبة من عبده لزم السيد دفع الثواب من مال نفسه، قاله ابن القاسم. وإن قال شخص: داري صدقة بيمين مطلقًا على شخص بعينه أو المساكين أو بغيرها -أي: بغير يمين- ولم يعين شخصًا بعينه كداري صدقة على المساكين، وحنث في اليمين، لم يقض عليه بوفاء ما تصدق به، بل يؤمر بذلك من غير قضاء، أما عدم القضاء في الأولى وهي اليمين على غير معين فهو المعروف، خلافًا لأصبغ، وأما في الثانية وهي اليمين على معين فالمشهور عدم القضاء عليه، خلافًا لابن نافع، وأما في الثالثة بغير يمين على غير معين كداري صدقة على المساكين، فقال ابن ناجي: مفهوم. البراذعي: عدم القضاء عليه، وبه العمل. بخلاف المعين في غير يمين، وفي جعله في مسجد معين، ابن ناجي: في يمين. قال ابن زرب: يلزمه. وقال أحمد بن عبد اللَّه: لا يلزمه، وبه العمل. قولان، ومفهومه: لو كان المسجد غير معين لم يقض عليه اتفاقًا. تنبيه: ظاهر كلام الشارحين: أن ذلك في غير يمين؛ لتمثيلهما داري صدقة على المسجد الفلاني، فانظره مع كلام ابن ناجي. وقضي بين مسلم وذمي وهب أحدهما للآخر فيها -أي: الهبة- بحكمنا في كل ما وقع، وفهم منه: أنهما لو كانا ذميين لم يحكم بينهما فيهما بحكمنا، وهو كذلك؛ لقوله في المدونة: لم أعرض لهما، وليس هذا من التظالم الذي أمنعهم منه. وظاهرها: وإن ترافعا إلينا.

стр. 2890

خاتمة: هذه إحدى المسائل الخمس التي لا يحكم بينهم فيها، والنكاح، والطلاق، والعتق، والزنا، وفي كلها خلاف معروف في محله. * * * باب ذكر فيه اللُّقَطة والضالة والآبق وأحكام كل، وما يتعلق به، وهي بضم اللام وفتح القاف: ما التقط، وعليه الأكثر، وفيها لغات، انظرها في الكبير. [تعريف اللقطة: ] ورسمها المصنف بقوله: اللقطة مال معصوم عرض للضياع في غامر: بغين معجمة، أو عامر بمهملة، ضد الأول، فـ (مال): جنس يشمل كل مال معصوم كان أو لا. وخرج بـ (المعصوم) غيره، كـ: مال الحربي والركاز. وبـ (عرض للضياع) الإبل وما هو بيد حافظ. وقول البساطي: (وليس قوله: "عرض للضياع" حسنًا؛ إذ المراد كون المال في معرض للضياع، لا أنه قصد تعريضه للضياع) غير ظاهر؛ لاحتمال أن يقرأ (عرض) بالبناء للفاعل. وإن كان المال المعرض للضياع كلبًا أطلقه كابن شاس وابن الحاجب، وهو مخصوص بالمأذون، ويعلم كونه كذلك لعلم الملتقط حال ربه فيه، أو غلبة صفة للصيد، وأما كلب الدار الذي لم يؤذن في اتخاذه فلا؛ الجواز قتله، وإنما ذكره للخلاف في كونه مالًا. وفرسًا وحمارًا، وذكرهما للخلاف في كونهما يشغلان بحياتهما كالإبل أو لا، وسيذكر البقر.

стр. 2891

[حكم المال الملتقط: ] ورد المال الملتقط بمعرفة وعاء مشدود فيه، وهو العفاص، وبه وهو الوكاء الخيط المربوط به، وهذا تفسير ابن القاسم، وعكسه أشهب، وعدده بلا يمين مع هذه الحبات الثلاث على الأصح، وأما إن قامت له بذلك بينة فلا إشكال. وقضي له -أي: لواصف الثالث على ذي العدد والوزن، إذا ادعاها كل منهما، وإن وصف شخص ثان وصف شخص أول، والحال أن الأول لم يبن -أي: لم يذهب- بها، بل وصفها بحضرة الأول بها، فوصف الأول: فعل، والثاني: مصدر، حلفا، أي: كل منهما أنها له، وقسمت بينهما بالسوية على الصحيح. ومفهومه: لو لم يحلفا لم تقسم، ويشمل صورتين: إحداهما: أن يحلف أحدهما، وينكل الآخر، فيأخذها الحالف. والثانية: أن ينكلا معًا، قال أشهب: لا تدفع لهما، وهو الذي يعطيه كلام المؤلف، واختار اللخمي قسمها بينهما، كما لو حلفا. وقوله: (وصف) يحتمل أن يصف الثاني ما وصف الأول بعينه، ويحتمل أنهما اختلفا في الوصف، ولكن وصفها كل بما يستحق أخذها به، لو انفرد، كوصف أحدهما الظاهر العفاص والوكاء، والآخر الباطن العدد والسكة، وفيها قولان: أحدهما: أنها تقسم بينهما. اللخمي: وهو أبين؛ لأن معرفة الباطن أولى. والآخر: قول أصبغ: إن صاحب العفاص والوكاء أولى للحديث (١).

стр. 2892

ثم شبه في المسألة السابقة: كبينتين متكافئتين، لم يؤرخا، أقام كل واحد منهما بينة أن اللقطة له، فإنها تقسم بينهما، وإلا بأن أرختا فالأقدم تاريخًا يعمل بها. والظاهر: أنهما لو تساويتا في التاريخ مع تكافئهما فكما لم يؤرخا، وللشارحين هنا كلام، انظره في الكبير (١).

стр. 2893

[الضمان في اللقطة: ] ولا ضمان على ملتقط دافع للقطة بوصف يسوغ له دفعها به، إن لم تقم بينة لغيره ممن وصفها بعد دفعها، بل وإن قامت بينة لغيره أنها له، وهو مذهب ابن القاسم وأشهب، وإذا لم يضمن مع دفعها بالوصف فأحرى مع البينة، ولا عبرة بوصف الثاني، واستؤني يدفعها لمدعيها بالصفة الواحدة، إن جهل مدعيها غيرها من الصفات، كمعرفة العفاص وجهل الوكاء أو عكسه عند أصبغ، فإنه قال: إن عرف العفاص وحده فليستبرأ أمره، فإن جاء أحد، وإلا أعطيها. لا إن غلط، بأن عرف العفاص وغلط في الوكاء، وعكسه، فلا شيء له على الأظهر عند ابن رشد؛ لقوله: هو أعدل الأقوال عندي. وللبساطي هنا تعقب، انظره في الكبير. وأما إن جهل القدر، فأشار له بقوله: ولم يضر جهله بقدره زيادةً أو نقصًا، إذا عرف العفاص والوكاء. [حكم الالتقاط: ] ولما كان حكم الالتقاط يختلف باختلاف الملتقط على ثلاثة أقسام بيَّنها بقوله: ووجب أخذه لخوف خائن لمن تركه لقدرته على حفظه حينئذٍ، لا إن علم خيانته هو من نفسه بعادة أو غيرها، فيحرم عليه أخذها،

стр. 2894

لعلمه بخيانته وظنه خيانة غيره، وإلا كره له ذلك عند مالك، واستحسنه بعضهم، وإليه أشار بقوله: على الأحسن. تنبيه: اختلف الشارحان في هذا الاستثناء، فقال بهرام: من الأمرين السابقين، وإن لم يخف الخونة، ولا علمها من نفسه. وقال البساطي: من الثاني، أعني: إن علم خيانة نفسه، قال: وإنما حملته على هذا؛ لأنه إذا لم يخف الخونة لم يبق إلا أن يجده أمين أو ربه، وحينئذٍ لا يجوز له الأخذ مع تجويز خيانته؛ فتأمله. انتهى. [أمد التعريف باللقطة، وكيفيته: ] ووجب تعريفه سنة من حين أخذه؛ لأنه لو أخر تعريفه لضمن. اللخمي: إن أمسكها سنة ولم يعرفها ثم عرفها فتلفت ضمن. قال المصنف: ينبغي أن لا يقيد بالسنة، ويجب التعريف. ولو كان الشيء الملتقط يسيرًا، كـ (دلو) و (مخلاة)؛ إذ لا فرق بين اليسير والكثير، وهو ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة. وأشار بـ (لو) لرواية غيره فيها: أن اليسير يعرف أيامًا؛ لمظنة طالبيه. ووقع في نسخة البساطي إسقاط (لو)، فقال: لو قال: (ولو) لكان مصيبًا فيما أظن. لا تافهًا، وهو: ما لا تلتفت النفوس إليه، كفلس وتمرة وكسرة، فلا يعرف أصلًا، وهو لمن وجده، إن شاء أكله، أو تدق به. ويكون التعريف للقطة بمظان طلبها، أي: المواضع التي يطلبها أربابها فيه، بكباب مسجد وجامع، لا داخلهما، للنهي عنه؛ لخبر مسلم عنه ﷺ : "من يسمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللَّه عليه" (١)، فإن المساجد لم تكن لذلك.

стр. 2895

ويكون التعريف في كل يومين أو ثلاثة مرة، رواه ابن نافع عن مالك. ابن عبد السلام: وينبغي أن يكون أكثر من ذلك في أول التعريف. وأفاد أن الملتقط مخير بين ثلاثة أمور: - تعريفها بنفسه. - أو بمن يثق به بغير أجرة، كما أجازه ابن القاسم في العتبية. - أو بمن يثق به بأجرة منها، قاله ابن شعبان، وقيده اللخمي بأن يكون مثله لا يلي ذلك، وإلى تقريره أشار بقوله: إن لم يعرف مثله، فإن كان مثله يلي ذلك بنفسه لم يستأجر عليها، إلا من مال نفسه؛ لأنه بالتقاطه كالملتزم لتعريفها. وتعرف بالبلدين، أي: كل منهما، إن وجدت بينهما؛ إذ لو عرفت بواحدة فقط احتمل كون صاحبها من الأخرى، ولا يذكر المعرف جنسها إذا عرفها، على المختار، الذي استحسنه اللخمي من قول مالك. [اللقطة بقرية ذمية: ] ودفعت لحبر: بفتح المهملة وكسرها، وهو عالم أهل الذمة، إن وجدت بقرية ذمية (١)، قاله ابن القاسم. [حكم اللقطة بعد التعريف: ] وله -أي: الملتقط- الخيار بين ثلاثة أمور: - إما حبسها بعدها، أي: السنة باقية لربها. - أو التصدق بها. - أو التملك لها، بأن يصيرها ملكًا له، يتصرف فيها بما شاء، ولو غنيًّا.

стр. 2896

تنبيه: ما ذكره من التخيير صرح به في الجلاب، ومثله لابن الحاجب. قال في الشامل: واستظهر مرجوحية التمليك. وقيل: يكره. وهو ظاهرها. ثم بالغ على جواز التصدق والتملك بقوله: ولو التقطها بمكة، حكاه ابن القصار عن مالك. المازري: حكم لقطة مكة حكم سائر البلاد (١). وأشار بـ (لو) لخلاف بعض المتأخرين من أن لقطتها لا تملك؛ لخبر: "لا يحل ساقطها إلا لمنشد" (٢).

стр. 2897

[الضمان في اللقطة: ] ضامنًا الملتقط لربها فيهما، أي: في التصدق والتملك، كنية أخذها قبلها، اختلف الشارحان: - فقال بهرام: يضمنها الملتقط إذا نوى أكلها قبل السنة فضاعت، فظاهره: بمجرد النية، وفيه نظر؛ فإن أبا الحسن قال: المشهور أن النية بمجردها لا توجب شيئًا، إلا أن يقارنها فعل، ودرج على ذلك في شامله. - وقال البساطي: إنه لما وجد اللقطة نوى أخذها تملكًا، وكانت هذه النية قبل أخذها؛ فإنه يصير بهذه النية كالغاصب. ويضمن الملتقط في ردها لموضع التقاطها بعد أخذها للحفظ، إن لم يجد ربها، إلا أن يردها بعد أخذها للحفظ بقرب من أخذها: فتأويلان في الضمان وعدمه، والتأويلان في فهم المدونة، ففهمها بعضهم أن الثانية خلاف الأولى، وإن ضمنها في الأولى؛ لأنه أخذها بنية التعريف، فلزمه حفظها، وفي الثانية لم يأخذها بنية التعريف، والقرب والبعد سواء. وفهمها اللخمي على أنه إنما ضمنه في الأولى لأنه لم يردها بالقرب، ولم يضمنها في الثانية لأنه ردها في القرب. وذو الرق: قن ومعتق لأجل ومبعض كذلك، يضمنها في ذمته، يضمنها في ذمته إذا استهلكهما كالحر بعد السنة، إذ هو بعدها غير متعد. وقبل السنة في رقبته؛ لأنها خيانة، ليس لسيده إسقاطها عنه، بخلاف الدين؛ لأن ربها لم يسلطه عليها، وليس لسيده منعه من تعريفها؛ لأنه يصبح في حال تصرفه لسيده ولا يضره. [ما يجوز للملتقط: ] وله -أي: للملتقط- أكل ما يفسد بتأخير، كفاكهة ولحم، كان له بال أو لا، إن لم يكن بقرية، بل وإن كان بقرية، ولا ضمان عليه على الأصح، والتصديق به أولى، وأكله أولى من طرحه.

стр. 2898

وله أكل شاة وجدها بفيفاء، كصحراء وما لا عمارة به، وله التصدق بها، ولا ضمان عليه. وظاهره كالمدونة: ولو وجدها بموضع يؤمن عليها فيه من السباع. ومفهوم (فيفاء) أنه لو وجدها بعمارة أو قربها عرفها ولا يأكلها، وهو كذلك، وكذلك لو أتى بها العمران حية، كبقر له التقاطها بمحل خوف عليها من سباع ونحوها أو عطش أو جوع، لا بمطلق فيفاء. وإلا تكن بمحل خوف تركت، فإن أخذت عرفت، كإبل؛ فإنها لا تلتقط، وإن أخذت عرفت سنة، ثم إن لم يوجد ربها تركت بمحلها الذي أخذت منه، بأن ترد له، قاله في المدونة، وليس له أكلها ولا بيعها ولا تملكها، لخبر: "دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر" (١). تنبيه: قال عياض حذاءها أخفافها؛ لما فيها من الصلابة، فأشبهت الحذاء، وهو النعل، وسقاؤها كرشها؛ لكثرة ما تشرب فيه من الماء تكفي به الأيام، فأشبه السقاء، وهو القربة، وكلاهما من مجاز التشبيه (٢).

стр. 2899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2900

وله كراء بقر ونحوهما كخيل وبغال وحمر، ويصرف ذلك في علفها، ويكون كراء مضمونًا، أي: مأمونًا، لا يخشى عليها الهلاك منه. قال في الشامل: وله كراء آمن في قدر كلفته. البساطي: ويلزم من هذا التفسير أن يكون الكراء مضمونًا في الجملة. انتهى. وفهم من قوله: (في علفها) أنه ليس له كراؤها لغير ذلك. وله ركوب دابة من موضع التقاطها لموضعه، أي: موضع الملتقط، وإلا بأن ركبها لغير موضعه أو زاد عليه ضمن قيمتها، إن هلكت بسبب ذلك، وضمن منافعها إن سلمت. وله غلاتها دون نسلها، ظاهره: جميع غلاتها من لبن وزبد وصوف، وهو كذلك؛ لأن صاحب الشامل وغيره جعلوا وقف ثمن الصوف واللبن لربه قولًا مقابلًا لهذا. وإذا أنفق عليها الملتقط نفقة خير ربها بين فكها بالنفقة، أي: بمثلها؛ لقيامه عنه بواجب، أو إسلامها للملتقط بغير شيء، وليس لربها أخذه مجانًا، ونحوه في المدونة وغيرها. أشهب: لو بدا له إسلامها لم يكن له ذلك. تتمة: الملتقط أحق بالنفقة من الغرماء كالرهن، قاله في المدونة. وإن باعها الملتقط بعدها، أي بعد السنة، فما لربها إلا الثمن، الذي بيعت به، وسواء بيعت بإذن الإمام أو لا، وهو كذلك عند ابن القاسم، وإن كانت قائمة.

стр. 2901

بخلاف ما لو وجدها بيد المسكين الذي تصدق بها عليه، أو وجدها بيد مبتاع منه، أي: من المسكين، فله أخذها في المسألتين. والفرق بين بيع الملتقط والمسكين إن الملتقط باع نيابة عن ربها جعله الشرع والمسكين باع ملكه فظهر مستحقًّا. تتمة: إذا أخذها ممن ابتاعها من المسكين رجع المبتاع على المسكين بما دفع له من الثمن عند ابن القاسم. وقال غيره: إن كان قائمًا، وأما إن أكله فالأولى أن يرجع به على الملتقط؛ لأنه المسلط له. وللملتقط الرجوع عليه، أي: على المسكين باللقطة، إن وجدها عنده، وكذا بعضها، إن وجده، إن أخذ منه صاحبها قيمتها، إلا أن يتصدق بها الملتقط عن نفسه، فلا رجوع للملتقط على المسكين بشيء. وإن نقصت لقطة عن ملتقطها بعد نية تملكها بعد السنة، فلربها الخيار بين أمرين: - أخذها ناقصة من غير شيء. - أو قيمتها يوم تملكها. ومفهوم الظرف: لو نقصت قبل هذه النية أو قبل السنة فليس له إلا أخذها فقط. وظاهره: سواء نقصت بسبب استعمالها أو لا، وهو يكون كذلك على خلاف في ذلك. [ما يجب لقطه: ] ووجب لقط طفل: ذكرًا أو أنثى، الجوهري: الطفل المولود، نبذ -أي: طرح- لأن حفظ النفوس واجب كفاية؛ لحصول المعنى المقصود بواحد، فمن خرج عن حد الطفولية لا يلتقط، وغير المنبوذ وهو المحفوظ

стр. 2902

كذلك؛ لانتقاء حكمة الوجوب، ويستدل على كونه مطروحًا بأمارات وقرائن. تنبيه: هل اللقيط والمنبوذ واحد، وعليه الأكثر، أو مختلف فيه، وعلى الثاني فاللقيط من التقط صغيرًا في الشدائد والخلاء، وشبه ذلك، والمنبوذ ما دام مطروحًا، ولا يسمى لقيط إلا بعد أخذه. ووجبت حضانته على ملتقطه، لالتزامه ذلك بأخذه؛ إذ لو جاز له تركه المؤدي لضياعة لخرج من ضياع إلى ضياع، وكذا يجب عليه نفقته حتى يبلغ، ويستغني، إن لم يعط من الفيء، فإن أعطي منه سقط الوجوب. ثم استثنى من وجوب النفقة قوله: إلا أن يملك كهبة أو صدقة أو حبس، أو يوجد معه مال مربوط، أو يوجد تحته شيء مدفون إن كانت معه رقعة مكتوب فيها إنها له. ومفهوم الشرط: إن لم يوجد معه رقعة فليس له. وللملتقط رجوعه على أبيه بما أنفق عليه، إن طرحه عمدًا، كذا في ضياع المدونة، وزاد: إن كان الأب مليئًا. ومفهوم (طرحه) أنه لو لم يطرحه فلا شيء على الأب، والقول له -أي: للملتقط- مع يمينه أنه لم ينفق عليه حسبة، أي: تبرعا للَّه تعالى، إذا خالفه الأب. وهذا إذا لم يقم دليل لواحد منهما، بأن أشكل الأمر، قاله ابن شاس. [حكم اللقيط: ] وهو -أي: اللقيط- حر، لا عبد لملتقطه، وولاؤه للمسلمين، لا لملتقطه، خلافًا لمن خالف فيهما، وأما إن التقطه كافر فكافر على قول ابن القاسم، خلافًا لأشهب. [الحكم بإسلامه أو كفره: ] وحكم بإسلامه إن وجد في قرى المسلمين؛ للأصل والغالب، كأن

стр. 2903

لم يكن فيها، أي: القرية الموجود بها اللقيط، إلا بيتان من المسلمين، إن التقطه مسلم. تنبيه: معنى (ولاؤه للمسلمين)، أي: ميراثه، لا الولاء الشرعي، الذي هو لحمة كلحمة النسب؛ لأنه إنما يكون عن عتق. وإن وجد في قرى الشرك، فهو مشرك عند ابن القاسم، سواء وجده مسلم أو كافر. وقال أشهب: إن التقطه مسلم فمسلم، تغليبًا للإسلام. [إلحاق اللقيط: ] ولم يلحق لقيط بملتقطه ولا بغيره إلا ببينة على بنوته له فيهما، أو بوجه فيهما، كمن عرف أنه لا يعيش له ولد، فزعم أنه رماه؛ لأنه سمع إذا طرح الطفل عاش، ونحوه مما يدل على صدقه. تنبيه: سكت المصنف عن تصديق المرأة وعدمه في قولها لمن التقطه: هذا ابني؛ لما قدمه في الاستلحاق، أنه إنما يكون من الأب. [مسألة: ] ولا يرده ملتقطه بعد أخذه؛ لأنه فرض كفاية، تعين بالشروع، قاله مالك في الموازية، وقيده أشهب، فقال: إلا أن يأخذه ليرفعه للحاكم، لا قصد تربيته، ولا التزامها، فلم يقبله الحاكم، فله رده. قال الباجي: ينبغي إذا كان الموضع مطروقًا، ويوقن أن غيره يأخذه، وإلا فقد عرضه للتلف. وأشار لهذا التقييد بقوله: والموضع مطروقًا، فالواو للحال.

стр. 2904

[الازدحام على اللقيط: ] وإذا ازدحم على اللقيط اثنان فأكثر، وكل صالح لحضانته، وأراد كل أخذه، قدم الأسبق، ثم إن لم يكن أسبق قدم الأولى بكفالته، وإلا بأن انتفى الأمران فالقرعة متعينة، وينبغي الإشهاد أنه التقطه. ظاهره: الاستحباب كابن الحاجب. ابن عبد السلام: الوجوب خوف أن يسترق. [مسألة: ] وليس لمكاتب ونحوه كقن وذي شائبة التقاط بغير إذن السيد، فإن أذن السيد فهو الملتقط. [مسألة: ] ونزع محكوم بإسلامه من غيره، أي: غير المسلم؛ خوف تربيته على دينه، ويطول زمانه، فيسترقه، وقاله مطرف وأصبغ. [أحكام الآبق: ] ولما أنهى الكلام على اللقيط شرع في الكلام على أحكام الآبق، فقال: وندب أخذ آبق لمن يعرف ربه، قريبًا كان أو جارًا أو غيره، وإلا يعرف ربه فلا يأخذه، أي: لا يندب له ذلك، فإن أخذه -وهو لا يعرف ربه- رفعه للإمام. ظاهره: ولو جاء من ادعاه كما في المدونة. [مسألة: ] وإذا رفعه له وقف عنده سنة، وأنفق عليه زمن إيقافه، ثم بيع بعد السنة، إن لم يأت ربه، ولا يهمل أمره، يحتمل بعد بيعه، بل يكتب الحاكم اسمه وحليته وبلده وربه، ويشهد بجميع ذلك، ويجعله عنده، فإن جاء من يطلبه قابله بما عنده، فإن ظهر أنه له دفع له بقيمة ثمنه، وإلا فلا، ويحتمل لا يطلقه بعد السنة، بخلاف ضالة الإبل.

стр. 2905

[مسألة: ] وإذا باعه الإمام أخذ نفقته من ثمنه، وجعل بقيته لربه في بيت المال، وإذا باعه الإمام مضى بيعه وإن قال ربه: كنت أعتقته قبل الإباق أو بعده؛ لاتهامه على نقض البيع بمجرد قوله، إلا أن تقوم بينة بذلك. وله -أي: رب الآبق- عتقه ناجزًا مجانًا وعن ظهاره وإلى أجل وكتابته وتدبيره والتصدق به والوصية به، وهبته لغير ثواب، ذكره صاحب النصرة، وانظره في الكبير. [إقامة الحدود عليه: ] وتقام عليه الحدود، وإن سرق أو زنا أو قذف، ونحوه في المدونة، وإنما ذكر ذلك لئلا يتوهم أن لا يقيمها عليه إلا سيده. [مسألة: ] وضمنه آخذه إن أرسله بعد أخذه، قاله ابن عبد الحكم، إلا إن أرسله لخوف منه أن يقتله أو يضر به، فلا يضمنه حينئذٍ. قال: وإن أرسله لشدة النفقة ضمنه، كمن استأجره فيما يعطب فيه، فعطب ضمنه. تنبيه: كذا في المدونة في موضع، ودرج عليه المؤلف، وفي موضع منها أطلق الضمان، ولم يقيده بكونه يعطب في مثله، وأما إن لم يعطب فلربه أجرته فيما له بال؛ لأنه منفعة عبده. لا إن أبق منه، أي: من أخذه بغير تفريط، فلا شيء عليه، وإن كان عبدًا مرتهنًا وأبق من المرتهن صدق، وحلف أنه أبق، كذا في روايتي المدونة، وفيها رواية أخرى: لا يحلف. واستحقه -أي: الآبق- سيده بشاهد يشهد له به ويمين مع شاهده، كغيره من الأموال.

стр. 2906

[مسألة: ] ومن ادعى أن الأبق له، ولم يقم على دعواه بينة، أخذه إن لم يكن إلا دعواه إن صدقه، ولا منازع له. ابن يونس: بعد التلوم، ويضمنه إياه. وليرفع للإمام إذا لم يعرف آخذه مستحقه، إن لم يخف آخذه ظلمه، فإن خاف ذلك لم يرفع للإمام، وإن أتى رجل بكتاب قاض إلى قاض آخر، أو إلى من يلي أمور الناس في ذلك الموضع، أنه قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان هرب منه عبد: صفته كذا، حلاه ووصفه، وعند القاضي المكتوب إليه عبد محبوس بهذه الصفة، فليدفع هذا العبد إليه بذلك، ويقبل البينة والكتاب الذي فيه الصفة، ونحوه في المدونة، واللَّه أعلم. * * * باب ذكر فيه القضاء وشروطه وما يتعلق به، قال في الذخيرة: وهو من العقود الجائزة من الطرفين، كالجعالة والقراض قبل الشروع في كل منهما والمغارسة والتحكيم والوكالة. انتهى. وهو لغة الحكم، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، أي: حكم، ولم يحده المصنف (١). قال ابن رشد وغير واحد: الحكم بين الناس والعدل من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر، والجور فيه واتباع الهوى من أكبر الكبائر؛ لخبر عج حجر إلى ربه، قال: يا رب، عبدتك خمسين عامًا، وجعلتني في

стр. 2907

كنيف، قال: أوَلم ترض أن عدلت عنك عن معاطب القضاة (١). وهو محنة، من دخل فيه ابتلي بعظيم؛ لتعريضه نفسه للملاك إذ التخليص فيه عير؛ لخبر النسائي عنه ﷺ : "القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة: رجل عرف الحق وقضى به؛ فهو في الجنة، ورجل عرف الحق، ولم يقض به، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق، وقضى للناس بالجهل، فهو في النار" (٢). ابن عبد السلام: أكبر الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على مسميات حسية. [صفات القاضي: ] ولما كان مستحق القضاء من اجتمعت فيه أربعة أوصاف، قال المصنف: أهل القضاء: [١] عدل، ولو عتيقًا عند الجمهور، وعن سحنون: المنع؛ لاحتمال أن يستحق، فترد أحكامه، والعدالة وصف مركب من خمسة أوصاف: - الإسلام. - والبلوغ. - والعقل. - والحرية. - وعدم الفسق.

стр. 2908

[٢] ذكر: لا امرأة (١)؛ لخبر البخاري: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم

стр. 2909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →