← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

كالعبد والدابة ونحوهما، فلا يطلب حضوره، بل تميزه البينة بالصفة، ويصير حكمه حكم الدين، وهو المشهور (١). - وقال البساطي: ليس المراد إفادة الحكم، وإنما المراد كما يحكم بالدين المتميز بالصفة، بمعنى لا فرق. انتهى. تنبيه: وهذا حكم بالغائب لا على الغائب. [الحكم على الحاضر: ] ثم تكلم على الحكم على الحاضر وما في معناه، فقال: وجلب القاضي الخصم مع مدعيه بخاتم أو رسول أو رقة ونحوها. تتمة: أجرة الرسول على المدعي، إلا أن يمتنع المدعى عليه من الحضور لأداء الجواب أو الإعطاء؛ لما ثبت عليه بإقراره أو بينة، فتكون حينئذٍ من مال الممتنع؛ لأنه ظالم، والظالم أحق أن يحمل عليه. لا يقال: الظلم لا يوجب استباحة مال الظالم؛ لأنا نقول: كما قال

стр. 2977

ابن عرفة: والظلم الذي لا يوجب استباحة مال الظالم هو الذي لا يؤدي لتلف مال المظلوم، وأما إن أدى إليه فلا يبعد إغرامه، كمانع آلة الذكاة المفتقر لها، حتى مات المذكى المفتقر لها؛ فإنه ضامن. انتهى. [مسافة الجلب: ] ثم ذكر المؤلف المسافة التي يجلب الخصم منها، فقال: إن كان المدعي على مسافة العدوى من مجلس القاضي، وهو أن يأتي إليها ويرجع يبيت بمنزله، والطريق مأمون، وحد الباجي في سجلاته القرب بثلاثة أميال. لا أكثر من مسافة العدوى زيادة واضحة كستين ميلًا، فلا يجلب منها، إلا بشاهد يقيمه عند القاضي بحقه، فحينئذٍ يكتب له، إما أن يحضر أو يرضي خصمه. [مسألة: ] ولا يزوج امرأة ليست بولايته، اختلف الشارحان في تقريره: - فقرره الشارح بما معناه: أنها بمحلها في غير ولايته، كانت من أهل ولايته وخرجت منها، أو كانت من غير أهل ولايته؛ لأنه إذا خرج عن محل ولايته صار معزولًا عن الحكم في ذلك المحل، فكذلك إذا كان المحكوم عليه خارجًا عن ولايته. - وقال البساطي: لا يزوج امرأة ليست بولايته، يعني: إذا حضرت بولايته امرأة محلها في غير ولايته فلا يزوجها، قالوا: لأنه تعتبر الأشخاص كما تعتبر البقاع. [مسألة: ] وهل يدعي بالحق حيث يكون المدعى عليه، إذا كان ببلدة قاض، والمدعي ببلد قاض آخر، وبه عمل. مطرف: به جرى الحكم بالمدينة. وحكم به ابن البشير بالأندلس، أو إنما يدعى حيث يكون المدعي فيه، وهو قول عبد الملك.

стр. 2978

[مسألة: ] وأقيم منها، أي: أقامه فضل من المدونة، وظاهره: سواء كان المدعي به عقارًا أو شيئًا يتعلق بالذمة، وهو كذلك. تنبيه: الظاهر: أن العمل مرجح للقول مطلقًا، وهو واضح، إن كان العرف عامًّا في كل بلد، وأما إن اختلف العرف بأن جرى العمل به في بلد، وجرى في آخر بغيره، فغير واضح؛ فرب شيء شهد العرف أنه للرجال دون النساء في بلد، وشهد آخر للنساء دون الرجال، وربما اختلف العرف في البلد الواحد، فلا ينبغي أن يعم، واللَّه أعلم (١).

стр. 2979

[مسألة: ] وفي تمكين الدعوى من محتسب قام لغائب بلا وكالة منه في شيء تسور عليه فيه، أو أخذ له، أو في عيب حدث عليه في داره أو أرضه، وهو قول ابن القاسم، وإليه ذهب سحنون، وعدم تمكينه من إقامة البينة ومن الخصومة إلا بتوكيل من الغائب، وهو قول مطرف وابن الماجشون تردد. وهذان القولان من جملة خمسة أقوال؛ ثالثها: لا يمكن من ذلك إلا الأب والابن، ومن له قرابة قريبة. ورابعها: يمكن من إقامة البينة لا من الخصومة. خامسها: يمكن القريب والأجنبي من الخصومة في العبد والدابة والثوب دون توكيل، ولا يمكن من الخصومة في غير ذلك، إلا الأب والابن حكاه ابن حبيب. تنبيهات: الأول: ظاهر كلام الشارح أن التردد في الأقوال الخمسة. الثاني: قال البساطي: الذي يظهر لنا من هذا الكلام أن الغائب إذا كان له مال عند أحد، وخيف عليه أن يؤخذ، فهل لأحد من أقاربه أو أصدقائه أن يدعي عنه من غير وكالة؛ رعيًا لحفظ المال، أو ليس له نظرًا لعدم الوكالة في ذلك تردد. الثالث: ما قررنا به نحوه للشارح في الأوساط، وقال البساطي: حمله الشارح على أن الغائب مدعى عليه، فهل يشترط في قبول هذه الدعوى وكيل، أو يكفي وجود المال؟

стр. 2980

قال ابن عبد السلام: لا فائدة لاشتراط حضور الوكيل؛ لأن الغائب إن كان له مال فوجود الوكيل كعدمه. انتهى. وما ذكره هو معنى ما للشارح في الكبير. * * * باب ذكر فيه الشهادة وأحكامها وترك تعريفها كابن الحاجب. فائدة: قال القرافي: قول الشاهد: (أشهد بكذا) إنشاء لا إخبار (١)؛ إذ لا تصح بالخبر البتة.

стр. 2981

وقول صاحب جمع الجوامع (١): (هي إنشاء يتضمن إخبارًا، لا محض أحدهما) يحتمل أنه خلاف، فيحمل الأول على عمومه، ويحتمل أنه وفاق، فيقيد به الأول. [أوصاف العدل: ] وأشار المصنف إلى أمور بعضها شرط وعدمه مانع، وبعضه مانع

стр. 2982

وعدمه مسوغ، فقال العدل (١): - حر (٢)، فلا يقبل قن اتفاقًا عند الجمهور، ولا ذو شائبة، كـ:

стр. 2983

مكاتب ومدبر ومعتق لأجل أو بعضه؛ لأن الرق أثر كفر، فيمنع كأصله. - مسلم (١) لا كافر على مسلم إجماعًا، ولا على مثله عندنا، خلافًا لأبي حنيفة والشعبي.

стр. 2984

- عاقل في حالتي: التحمل (١) والأداء (٢)، ولا يضر ذهاب العقل في غيرهما. - بالغ (٣) اتفاقًا، إلا في شهادة الصبيان في الدماء بشروطه الآتية.

стр. 2985

بلا فسق (١) بجارحة؛ لأنه سيذكر فسق الاعتقاد. - وبلا حجر، فلا تقبل شهادة مولى عليه في المال، وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه.

стр. 2986

محمد: وهو أحب إلينا. وبلا بدعة (١) لأن البدعي إما كافر (٢) أو فاسق إن لم يتأول، بل وإن

стр. 2987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2991

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2992

تأول، كـ: خارجي (١)، قدري (٢)؛ إذ لا فرق في البدعة بين كون صاحبها متعمدًا أو جاهلًا أو متأولًا.

стр. 2993

وما ذكره المؤلف يحتمل أنه مثال للجاهل والمتأول، ويحتمل كون القدري مثالًا للجاهل؛ لأن أكثر شبههم سمعية؛ فالخطأ فيها يسمى تأويلًا، ويحتمل أن يريد بالجاهل المقلد من الفريقين، وبالمتأول المجتهد منهما. [دلائل العدالة: ] ولما كانت العدالة أمرًا خفيًّا، لا يطلع عليه إلا اللَّه، نصبوا لها أمورًا تدل عليها، أفادها المؤلف بقوله: - لم يباشر كبيرة بأن يتلبس بها تلبسًا لا تعرف له بعده توبة، لا أنها لم تصدر منه مطلقًا؛ لتعذر ذلك إلا من ولي أو صديق، ولكن مَنْ كانت الطاعة أكثر أحواله وأغلبها، وهو مجتنب للكبائر، محافظ على ترك الصغائر، فهو عدل. تكميل: مذهب الجمهور انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، واختلف في تمييز الكبائر منها، فبعض ميزه بالعدد من استقراء موارد النصوص، وبعض سلك الحصر بالضابط، ولنذكر طرفًا من كل منهما، فمن الأول: قيل: أربع. وقيل: سبع. وقيل: سبعة عشر. ابن عباس: هي إلى السبعين أقرب منه إلى السبع. وروى سعيد بن جبير: إلى سبعمائة أقرب. وانظر تعداد جملة منها في الكبير، فلا نطيل به. ومن الثاني: قيل ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب، أو سنَّة.

стр. 2994

وقيل: ما أوجب حكمًا. وقيل: ما نص القرآن على تحريمه، أو وجب في جنسه حد. وقيل: كل ذنب ختمه اللَّه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقيل: ما أوعد اللَّه عليه بنار أو حد في الدنيا. وقيل غير ذلك. - أو كثير كذب، وظاهره: وإن لم يختلف متعلق كذبه، وقول المدونة: (مما يجرح به الشاهد قيام البينة عليه أنه كذاب في غير شيء)، أشعر بتعدد متعلقه. ومفهومه: أن غير الكثير منه كالواحدة ونحوها غير قادح، وإنما لم تكن الواحدة منه قادحة كغيره من الكبائر كشرب الخمر؛ لعسر التحرز. - أو صغيرة خسة، كـ: تطفيف حبة، أو سرقة لقمة، وأما صغيرة غير الخسة فلا تقدح كالنظرة. - وسفاهة: معطوف على يباشر كبيرة، فتكون المباشرة بمعنى التلبس، أي: لم يتلبس بسفاهة. - وأن لا يباشر لعب نرد، لخبر: "من لعب النردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير أو دمه" (١)، وظاهره: ولو لم يدمنه. ذو مروءة: معطوف على (حر) بترك غير لائق به، بأن لا يأتي بما يعتذر عنه مما يبخسه مرتبته عند ذوي الفضل. ابن عرفة: المروءة: المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفًا، كترك المليء الانتعال ببلد يستقبح فيه مشي مثله حافيًا، وعلى ترك ما

стр. 2995

فعله من مباح يوجب ذمه عرفًا، كالأكل عندنا في السوق في حانوت الطباخ لغير الغريب. انتهى. من حمام وسماع غناء: بالكسر والمد، وبالقصر اليسار، وظاهره: كان معه آلة أم لا؛ ففي المدونة: "ترد شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة إذا عرفوا بذلك"، وتقدم في الوليمة عن مالك: "لا بأس بضرب الدف والكبر في العرس". وبترك دباغة وحياكة اختيارًا؛ لإخلال ذلك بالمروءة، وخرج بالاختيار من يفعل ذلك لفاقة، أو مكرهًا. وأُلْحِقَ بذي الفاقة من يقصد بذلك كسر نفسه، ويخلقها بأخلاق الفضلاء، أو مباعدتها عن الكبر. تنبيه: لو أدخل الكاف على (دباغة) ليشمل أرباب الحرف الدنيئة كالحمام والمكاس وما أشبهه لكان أحسن. وإدامة لعب شطرنج: بالشين معجمة ومهملة، ابن جني (١): والصواب كسر شينه. وظاهر كلام المؤلف: إباحته، وبه صرح البساطي، وهو ظاهر كلام الشارح. وقال ابن هشام اللخمي: مذهب مالك حرمة اللعب بها، وتارةً يعبر

стр. 2996

عنه بالكراهة، وتارةً يقول: هي شيء من النرد. تنبيه: فسر ابن نصر الإدمان بأن يلعب بها في السنة أكثر من مرة، وبعض الأشياخ بمرة في السنة. [شهادة الأعمى: ] ولما لم يشترط كون الشاهد بصيرًا ولا سميعًا أفاد جواز شهادة الأعمى بشرطه، فقال: وإن أعمى في قول، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، ومنشأ الخلاف: هل يحصل له علم ضروري بأن هذا صوت فلان أم لا، ولنا خبر: "إن بلالا يؤذن بليل. . . " الحديث (١). قال ربيعة: لو لم تجز شهادته لما جاز له وطء أمته ولا زوجته. [شهادة الأصم: ] أو أصم في فعل يراه.

стр. 2997

[موانع الشهادة: ] ولما ذكر شروط الشهادة ذكر موانعها، فقال: ليس بمغفل، البساطي: التغفل عدم استعمال القوة المبهمة مع وجودها، فالبليد لا قوة له البتة، والمغفل له، لكنه لا يستعملها، فلا تقبل شهادته، إلا فيما لا يلبس، كـ: رأيت هذا قطع يد هذا مثلًا، أو: سمعته طلق امرأته. ولا متأكد القرب، لا مطلق القرب؛ لجوازها لبعض الأقارب، ومثل لذلك بقوله: كأب وإن علا، والأم والجدات وأصولهما، وأصول أصولهما، وزوجهما، فلا يشهد لزوجة أبيه، ولا لزوج أمه، ويحتمل زوجة أبيه وزوجة أمه، وولد وإن سفل، لا تجوز شهادة الأبوين له، وإن سفل الولد، كبنت وإن سفلت، وزوجهما فلا يشهد لزوجة ابنه ولا لزوج ابنته عند ابن القاسم، خلافًا لسحنون، وشهادة ابن مع أب شهادة واحدة، ويلغى الآخر. ثم شبه في الإلغاء قوله: ككل إذا شهد عند الآخر، إذا كان حاكمًا، أو شهد على شهادته نقلًا عنه، أو شهد على حكمه، فإنها ملغاة في المسائل الأربع. وقيل بالجواز. ثم أخرج من منع شهادة الأب لابنه بقوله: بخلاف أخ لأخ فإنها جائزة، وظاهره: ولو كان في نفقته، ثم أشار لشرط جوازها بقوله: إن برز في عدالته؛ لبعد التهمة مع التبريز. ثم أشار إلى خلافه بقوله: ولو كانت شهادته له بتعديل له عند ابن القاسم، وتؤولت أيضًا بخلافه، وهو عدم قبول تعديله له. [ما يشترط فيها التبريز: ] ولما ذكر اشتراط التبريز في الشهادة من الأخ لأخيه أتبع ذلك نظائر يشترط فيها التبريز، فقال:

стр. 2998

كأجير لمن استأجره، قال في توضيحة: إذا لم يكن في عياله، وأطلق هنا. ومولى أسفل يشهد لمعتقه، كذا قرره البساطي، وأما قول الشارح شهادة المولى لمن أعتقه فمحتمل للأعلى والأسفل. وصديق ملاطف لصديقه، وقيده في توضيحه بما إذا لم يكن في نفقته، ولا يشتمل عليه بره وصلته، وأطلق هنا كما أطلقه عن ابن رشد حين حكى عنه في توضيحه. وشريك مفاوض لمفاوضه في غير مال مفاوضة بينهما. وزائد لشيء في شهادته أو منقص منها بعد أن شهد بها. وذاكر لشهادته بعد شك منه فيها. تنبيه: أطلق في هذه مع أن ابن رشد فرضها فيمن سئل في مرضه عن شهادته لينقل عنه، فقال: لا أعلمها، ثم شهد بها، واعتذر بأنه خشي من مرضه عدم تثبته في الشهادة. وفي تزكية لغيره، فهذه تمام ثمانية شروط يشترط فيها التبريز، ونظمتها، فقلت: ويشترط التبريز في شاهد أتى ... بزيد كذا نقص شريك مفاوض أخ وأجير ثم مولى ملاطف ... مزك وذي شك لغير معاد من [مسألة: ] وتجوز تزكية لكل من شهد في شيء، إن لم يشهد في حد، [بل] وإن شهد بحد، أي: فيه، ونحوه للمتيطي، فقال أحمد بن عبد الملك: لا يكون في الدماء، ولا يقضى به، ولا تكون التزكية للشاهد البلدي إلا من معروف بالعدالة عند القاضي، فإن زكاه غير معروف بالعدالة من أهل بلده لم يقبل، إلا الشاهد الغريب يزكيه غير المعروف، فتجوز شهادته، ثم شهادة

стр. 2999

التزكية بقوله: أشهد أنه عدل رضا؛ لإشعار الوصف الأول بالسلامة من البله والغفلة، والثاني بالدين؛ لاحتمال ارتكاب ما لا يليق. قال في الجلاب: لو اقتصر على أحدهما لم يجز، وهو ظاهر كلام المؤلف. وقال ابن زرقون: المعلوم من المذهب إجزاء الاقتصار على أحدهما (١).

стр. 3000

وظاهر كلام المؤلف: أنه لا بد من لفظ (أشهد)، فلا يجزئ أعلم وأعرف. ثم أفاد متعلق أشهد بقوله: - من فطن: لا يخدع. - عارف، لا جاهل. - لا يخدع. البساطي: هو تفسير لـ (فطن) يزيده إيضاحًا. [ما يعرف به حال الرجل: ] معتمدًا في قوله: (أشهد. . . إلى آخره) على طول عشرة، لا مطلقها، ويرجع في طولها وقصرها للعرف.

стр. 3001

تنبيه: أشعر إتيان المصنف بالأوصاف مذكرة بأن النساء لا تقبل تزكيتهن، لا لرجال ولا لنساء، لا فيما تجوز شهادتهن فيه، ولا في غيره، وهو كذلك. لا سماع من محصور معين، فلا يجوز التعديل به، كـ: سمعت فلانًا وفلانًا يشهدان أن فلانًا عدل أو غير عدل، وأما شهادة السماع في ذلك فجائزة، وهي أن يسمع من أهل العدل ومن غيرهم أن فلانًا عدل رضًا أو غير ذلك، فالشهادة بهذا السماع جائزة، ونحو ذلك لابن رشد. تنكيت: إذا علمت هذا تبين لك أن قوله: (لا سماع) معترض بين قوله: (معتمدًا على طول عشرة)، وبين قوله: (من سوقه أو محلته)، وعلمت أن قول الشارح: (لا يكتفى في تعديل المزكي اعتماده على أهل سوقه ومحلته) غير ظاهر، فتأمله. ثم تمم ما يتعلق بالتعديل، وهو كونه المزكي بالكسر مع إنصافه بما تقدم من قوله من فظن إلى هنا متصفًا أيضًا بكونه من أهل سوقه أو محلته لا من غيرهم؛ لأن وقوفهم عن تعديله مع كونهم أقعد به ريبة في تعديله، إلا أن لا يكون فيهم عدول، فيقبل من غيرهم، وأشار إلى ذلك بقوله: إلا لتعذر، فيقبل غيرهم. [متى يجب التعديل والتجريح: ] ووجب التعديل إن تعين؛ كضياع حق بتركه، وقال مالك: من علم عدالة شخص وجب عليه أن يزكيه؛ لأنه من جملة الحقوق إلا أن يجد غيره فهو في سعة، كجرح يجب إن بطل بتركه حق في الشرط في هذه والتي قبلها (١).

стр. 3002

وفي نسخة البساطي (وجبت)، فجعل البساطي أن فاعل (تعين) يعود للشهادة بالتزكية، فقال: كأن لا يكون معه غيره أو معه ولكنه غائب، أو حاضر غير مقبول أو مقبول ويقول: إن فعل فلان فعلت. [مسألة: ] وندب تزكية سر معها، أي: مع شهادة العلانية، فيتجنب مجتمعهما، كما صرح به الباجي وغيره؛ لأن العلانية قد تشابه بالمداهنة، فإن اقتصر على العلانية جاز، وهو مذهب المدونة، خلافًا لابن الماجشون. وأما تزكية السر منفردة فتقبل اتفاقًا من متعدد، فلا يكفي في الندب واحد، ولا تقبل في تزكية العلانية إلا اثنان، ويجوز للشاهد التعديل، وإن لم يعرف الاسم الذي عدل صاحبه؛ لأنه للمسمى على أي لفظ كان اسمه. تنبيه: أطلق المؤلف، وقيده المتيطي بما إذا كان مشهورًا بكنية أو بلقب ولا يعرف له اسم، ورب مشهور بكنيته أو لقبه ولا يعرف له اسم، كأشهب بن عبد العزيز اسم مسكين، وسحنون بن سعيد اسمه عبد السلام. انتهى. أي: وإن لم يقيد بذلك، إلا فيبعد مع طول العشرة عدم معرفة الاسم. [قبول التعديل أو الجرح: ] أو لم يذكر السبب الذي عدل بسببه؛ لأنه قد يعسر التعبير عنه، فيسقط، بخلاف سبب الجرح: بفتح الجيم، لا بد من ذكره؛ لاختلاف العلماء، فربما اعتمد فيه على ما لا يقتضه، كما وقع لبعضهم أنه جرح شخصًا، فسئل عن سببه، فقال: رأيته يبيع، ولا يرجح في الميزان (١).

стр. 3003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3006

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3007

[تقديم الجرح على التعديل: ] وهو -أي: الجرح- مقدم على التعديل (١) لمن شهد له وعليه بكل؛ لأن بينة الجرح علمت ما لم تعلم المعدلة.

стр. 3008

[مسألة: ] وإن شهد من زكي ثانيًا شهادة أخرى، ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى، رواه أشهب وأطلق، ولمالك: لا يحتاج لتعديل آخر، إلا أن يغمز بشيء، أو يرتاب منه. وقال ابن نافع: إن زكاه مشهور العدالة لم يحتج لإعادة التزكية، وله في نقل الباجي عنه: المشهور بالعدالة يكفي فيه التعديل الأول، حتى يجرح بأمرين، والذي ليس بمعروف يوقف فيه بتعديل ثان، والذي له في نقل غير الباجي عنه أن يكون المزكي بكسر الكاف مشهور العدالة، والذي في نقل الباجي بفتحها، أو لا يكفي التعديل الأول، أو لا بد من التعديل كلما شهد حتى يكثر تعديله وتشتهر تزكيته، وهو لسحنون، ولابن القاسم: إن كانت الشهادة قريبة من الأولى ولم تطل جدًّا لم يكلف مزكيه، وإن طالت فليكشف عنه ثانية، طلب ذلك المثمهود عليه أو لا، والسنة طول. ولأشهب في المجموعة: إن شهد بعد خمس سنين ونحوها سئل عنه المعدل الأول، فإن مات عدل مرة أخرى، وإلا لم يقبل. وقال ابن رشد: إن شهد بالقرب من التزكية الأولى على قول سحنون أو بعد طول على قول ابن القاسم ولم يجد من يزكيه قبلت شهادته، ولم ترد؛ لأن طلب التزكية ثانئا إنما هو استحسان، والقياس الاكتفاء بتزكية أول مرة ما لم يتهم بأمر حدث، وإلى هذا الاختلاف في النقل عن المتقدمين

стр. 3009

أشار بقوله: تردد. [مسألة: ] ثم عطف على خلاف من قوله: (بخلاف أخ لأخ)، فقال: وبخلافها لأحد ولديه على الآخر، إن لم يظهر ميل للمشهود عليه منهما، كشهادته للبار على العاق، أو للصغير على الكبير. تنبيه: إنما قبلت هنا مع تأكيد القرب لقرب المشهود عليه أيضًا، وأعاد بخلاف لطول الفصل. أو لأحد أبويه على الآخر، وظاهره: كان الولد مبرزًا أو لا، وهو كذلك، واشتراط التبريز ويسارة المشهود به في كتاب محمد، ومحل الجواز إن لم يظهر ميل للمشهود له، كأن يكون في ولاء الأب، أو تزوج على أمة، وأعادها، فيتهم على تغصيبه لها. [عود على موانع الشهادة: ] وأشار للمانع الثالث، وهو: عداوة الشاهد للمشهود عليه بقوله: ولا عدو في أمر دنيوي: مال أو ميراث أو تجارة أو جاه أو منصب، وأما إن كانت غضبًا للَّه لفسقه وجرأته على اللَّه لا لغير ذلك لم تسقط. [مسألة: ] ولما ذكر أن العداوة بين الشاهد والمشهود عليه تمنع القبول، تكلم على ما إذا كانت بسر أية مبالغًا على منعها مشيرًا للخلاف في ذلك بقوله: ولو على ابنه، وهو قول ابن القاسم، وصوبه ابن يونس، وعن محمد: الجواز. [مسألة: ] ولما قدم أن أصل العداوة الدينية غير مانع أفاد أن ما زاد على القدر الواجب منه مانع من خلاله في المبالغة بقوله: أو طرأت العداوة الدينية

стр. 3010

بين مسلم وكافر، قاله المازري وعياض، وهو الصحيح، إذ لو تمحضت للَّه لم يزد على القدر المأذون فيه، وليخبر بها الحاكم وجوبًا، بأن يقول الشاهد: بيني وبين الذي أشهد عليه عداوة، قاله مالك؛ ليسلم من التدليس، أو لاحتمال أن لا تكون تلك العداوة قادحة إذا فسرت. ثم شبه في عدم القبول، فقال: كقوله -أي: الشاهد- للمشهود عليه بعدها تتهمني وتشبهني بالمجانين، إذا قال له ذلك مخاصمًا له به، لا شاكيًا له، أي: قاله من جهة الشكوى، لا من جهة الخصومة. وفي هذا التقرير رد على إعراب الشارح كونهما حالين، ونحو ما قررناه للبساطي. [مسألة: ] ولما كان الأصل أن يعتمد الشاهد على العلم، وقد يتعذر أو يقصر في بعض المسائل، فيعتمد على غلبة الظن؛ لئلا تضيع الحقوق، أشار لبعض تلك المسائل، فقال: واعتمد الشاهد في شهادته إعسار بصحبة للمشهود له بذلك، وعلى قرينة صبر ضر، كصبره على الجوع، وتكلف مشاقه، مما لا يوجد مثله، إلا مع الفقر بحيث يقوي الظن القريب من العلم، بأن من معه شيء لا يصير على مثله، وكضرر أحد الزوجين للآخر، يكفي فيه الظن، وهذا وإن كان قد يمكن القطع به، لكنه نادر، ولابن القاسم جوازه بالسماع من الحيوان والأهل. [عود على موانع الشهادة: ] وأشار للمانع الرابع بقوله: ولا إن حرص الشاهد على إزالة نقص حصل له، كما لو تحمل وهو غير عدل، ثم زال المانع، وشهد بعد أن صار عدلًا، فيما -أي: في شيء أو في الذي- رد فيه قبل عدالته؛ لفسق أو صبا أو رق أو كفر، فلا يقبل إن أعادها. ومفهوم كلامه: أنه لو لم يرد حال قيام المانع ثم أداها ثانيًا بعد زوال المانع لجازت، وهو قول ابن القاسم.

стр. 3011

أشهب: من قال للقاضي: يشهد لي فلان العبد أو النصراني أو الصبي. فقال: لا أقبل شهادتهم. ثم زالت موانعهم قبلت شهادتهم؛ لأن قوله فتوى لا حكم. أو حرص على التأسي، بجعل غيره مثله، كشهادة ولد الزنا فيه، أي: في الزنا، فلا يقبل؛ لتهمته على أن يكون له مشارك في صفته. ثم ذكر مثالًا آخر للقاضي، فقال: أو كشهادة من حط فيما حد فيه بعد أن تاب، فلا تقبل على المشهور من قول ابن القاسم. وقال ابن كنانة: تقبل. وفهم من قوله: (فيما حد فيه) أنه لو شهد في غير ما حد فيه كمن حد للشرب وشهد في القذف مثلًا قبل، وهو كذلك. [أقسام الحرص: ] وأشار للمانع الخامس، وهو: الحرص، وهو ثلاثة أقسام: على القبول، وعلى الأذى، وعلى التحمل، والأول والثاني مانعان دون الثالث. وأشار لأولها بقوله: ولا إن حرص على القبول كمخاصمة مشهود عليه مطلقًا، أي: في حق اللَّه تعالى، أو حق آدمي؛ لدلالة ذلك في حق الآدمي على التعصب، وعلى شدة الحرص في حق اللَّه عند ابن القاسم. المازري: مخاصمتهم على شدة الحرص على إنفاذها قد يحملهم ذلك على تحريفها، أو زيادة فيها. أو شهد وحلف على صحة شهادته، لم تقبل، قاله ابن شعبان، وظاهر كلام المؤلف: عاميًّا كان أو غيره. [أنواع الحرص على الأداء: ] ثم ذكر الحرص على الأداء، وهو ثلاثة أنواع: الأول: تمحض حق الآدمي، وإليه أشار بقوله: أو رفع شهادته -أي:

стр. 3012

أدائها- قبل الطلب لها منه في محضر حق الآدمي، فإنه قادح في شهادته، ولكن يجب عليه إعلام صاحب الحق. وأشار لما فيه حق للَّه تعالى ويستدام فيه التحريم بقوله: وفي محض حق اللَّه تعالى لا تقدم المبادرة ولا الرفع قبل الطلب، بل تجب المبادرة فيه بالإمكان، حيث أمكنه، والتأخير حينئذٍ جرحة، وأما إن لم يكن لعذر فلا يقدم التأخير. ومحل وجوب المبادرة إن استديم تحريمه، أي: المشهود به، كعتق لأمة أو عبد وطلاق لزوجته ووقف، وأطلق ليشمل ما على معين أو غيره، وكذا أطلق الباجي وابن رشد، وفي الجواهر: على غير معين. ورضاع لزوج مع زوجته، وإلا بأن كان الحق للَّه ولا يستدام تحريمه خير، كالزنا وشرب الخمر الماضيين، فلا يجب الرفع؛ للستر. تنبيه: أطلق هنا وقيد في توضيحه عن الإكمال، بأن هذا في غير المشهور بالفسق والمعاصي المجاهر بها، فقد كره مالك وغيره الستر على مثله، ولترفع عليه الشهادة بما اعترف، ليرتدع عن فسقه. [الحرص على التحمل: ] ثم ذكر الحرص على التحمل، فقال: بخلاف الحرص على التحمل كالمختفي المتواري عن المشهود عليه؛ ليشهد على إقراره، والمشهور العمل بها، وعليه مالك وعامة أصحابه. [المانع السادس من موانع الشهادة: ] وأشار للمانع السادس، وهو: الاستبعاد، بقوله: ولا إن استبعد وقوع مثله عادة، كبدوي يشهد لحضري؛ إذ يبعد أن يترك الحضري أهل قريته ويشهد لأهل الباديه. اللخمي والمازري: وذلك إذا كتب بخطه في الوثيقة والصداقات،

стр. 3013

وهما في الحضر مع تيسير الحاضرة، وأما لو سمعه أو مر به فلا تهمة. وأشار المصنف لهذا التقييد بقوله: بخلاف إن سمعه يقر، أو يبيع منه سلعة، أو حصل بينهما منازعة في عقد نكاح، فاعترف به أحدهما، أو جمعهم سفر، أو مر به فسمعه يقر، فإنها جائزة؛ إذ لا ريبة. ومفهوم كلام المؤلف: قبول الحضري على البدوي. ابن وهب: وأنا أرى أنها جائزة، إلا أن يدخلها ما دخل عكسها من الظنة والتهمة، ورأى قوم منعها. [شهادة السائل: ] ولما كانت شهادة السائل منخرطة في سلك الاستبعاد أتبعها له بقوله: ولا تجوز شهادة فقير سائل إن شهد في شيء كثير؛ لأن العادة لم تجر باستشهاد مثله، وترك الأغنياء المشهودين. ومفهوم (كثير) قبولها في التافه اليسير، وهو كذلك، إذا كان عدلًا، قاله في المدونة. تنبيهان: الأول: قيده اللخمي بما إذا قصد الشهادة، وأما لو قال: مررت بهما يتنازعان، وأقر فلان لفلان بكذا، فإنه يقبل، كما في الفرع السابق. الثاني: ظاهر كلام المصنف سواء سأل لمصيبة نزلت به أم لا. وقال ابن كنانة: من سأل لمصيبة نزلت به أو دية وقعت عليه، لم ترد شهادته. بخلاف من لم يسأل، سواء كان يأخذ إذا أعطى، أو لا يقبل، أو من يسأل الإمام أو الأعيان من الناس، فيقبل مطلقًا في الكثير والقليل. ابن الحاجب: على الأصح. ومقابله: لا يقبل في الكثير.

стр. 3014

[المانع السابع: ] وأشار لمانع الجر، وهو السابع، بقوله: ولا إن جر بها -أي: بشهادته- نفعًا لنفسه، وذكر لذلك أمثلة أشار لأحدها بقوله: كعلى مورثه المحصن بالزنا أو قتل العمد، فلا تقبل شهادته عليه؛ لاتهامه في المسألتين على قصد قتله؛ ليرثه، وسواء كان الشهود كلهم ورثة أو بعضهم ممن لا تتم الشهادة إلا به. وخرج بـ (المحصن) البكر، وبـ (العمد) الخطأ، فتقبل. وقيد أشهب عدم القبول بكون مورثه غنيًّا، واعتمده، فقال: إلا الفقير، فيقبل، ويدخل في كلامه الوارث المزكى لشاهد القتل. وأشار لثاني الأمثلة بقوله: أو يشهد بعتق من يتهم في ولائه، بأن أباه أعتقه، ولم يذكر ما قيد به صاحب المدونة من كون العبد يرغب في ولاية، ولا أن يكون في الورثة من لا حق له في الولاء، كالبنات والزوجات، ولا كون التهمة حاصلة الآن بأنه لو مات الآن لورثه، مع أنه ذكر ذلك في توضيحه، وكأنه استغنى عنه بقوله: أو شهد بدين لمدينه؛ لاتهامه على أخذ دينه منه (١).

стр. 3015

وظاهره: غنيًّا كان أو فقيرًا، اتحد الدينان أو اختلفا، بشرط كونه مالًا، وأما غيره فيقبل فيه، قاله غير واحد من الأشياخ، وهو المشهور. وظاهره: كان الدين حالًا أو لا. بخلاف شهادة المنفق: بكسر الفاء للمنفق عليه، فإنها جائزة له، قريبًا كان أو أجنبيًّا، وأما شهادة من في النفقة للمنفق فلا تجوز. وبخلاف شهادة كل من الشهود للآخر، سواء شهد الثاني على المشهود عليه أو على غيره، إن لم يكن ذلك بالمجلس الأول، بل وإن كان بالمجلس الأول، وهو المشهور وقول ابن القاسم. تنبيه: يتلخص من كلامه منطوقًا ومفهومًا صور: الأولى: إن شهد الشاهد على رجل بأن لفلان عليه عشرة دراهم، ويشهد فلان المشهود له بأن على المشهود عليه للشاهد عشرة دراهم لمجلس واحد، فهاهنا اتحد المشهود عليه والمشهود به والزمان والمكان، فقال مطرف وابن الماجشون: لا يقبلان. وظاهر كلام المؤلف: القبول، وهو ظاهر كلام ابن القاسم.
следующие страницы →