← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

وبيع ما يفسد لو بقي لكمال البينة، كلحم وطعام، ووقف ثمنه بيد عدل معهما، أي: مع الشاهدين المجهولين. تنبيه: صفة الإيقاف: غلق الدار، ومنع حرث الأرض، ووقف خراج ماله خراج، ومنع عقد الكراء. بخلاف شهادة العدل فيحلف المدعى عليه أن المدعي لا يستحق عليه فيه شيئًا، وبقي بيده، كما كان على وجه الملك، يتصرف فيه كيف شاء، ويضمن إن كمل النصاب، أو أخره حتى تلف. تنبيه: استشكل بأنه كما لو وقف مع الواحد وقف مع الاثنين، فما الفرق؟ وفرق عبد الحق بأن مقيم العدل الواحد قادر على إثبات حقه بيمينه، فتركه لذلك اختيارًا؛ لتمكينه منه، بخلاف مقيم المجهولين، لا قدرة له على إثبات حقه دون تعديلهما، انظر الكبير. وإن سأل ذو العدل الذي شهد له أن العبد، أو سأل مقيم بينة سمعت أن عبدًا سرق له كما يدعي، وإن لم تقطع، أي: وإن لم تشهد على القطع، وله بينة ببلد آخر، وضع قيمة العبد عند القاضي أو نائبه،

стр. 3047

ويأخذه، ليذهب به المدعي إلى بلد يشهد له فيه على عينه عند قاضي ذلك البلد أجيب لذلك، لا إن انتفيا، أي: العدول وبينة السماع، وطلب إيقافه، ووضع قيمته؛ ليأتي ببينة قريبة، وإن بكاليومين والثلاثة، فلا يجاب لذلك؛ لأنه يريد بذلك إضرار المالك، وإيصال منفعة العبد تلك المدة، إلا أن يدعي بينة حاضرة على الحق، أو يدعي سماعًا فاشيًا يثبت به حقه، فيوقف العبد، ويوكل به، أي: بالمدعي، حتى تأتي بينة قريبة في كيوم ونحوه. تنبيه: تلخيص من كلامه أن لمسألة الحيلولة طرفين، كما في المدونة: الطريق الأول: إرادة المدعي الذهاب بالعبد؛ ليشهد على عينه، وهو قسمان: أحدهما: بشاهد عدل. - أو بينة بالسماع، وإن لم تكن على القطع. والطرف الثاني: إرادة إيقافه؛ ليأتي ببينة؛ فإن لم يأت بشيء مما ذكر فلا يدفع له. وهذا معنى ما في أثناء شهادات التهذيب، وكأن الشارح لم يستحضر هذا، فذكر عنها ما في آخر تضمين الصناع، وهو قولها: ومن اعترفت بيده دابة، وقضي عليه، فله وضع قيمتها بيد عدل، ويخرج بها إلى بلد البائع، لتشهد البينة على عينها، وكذلك العروض والعبيد. وتبعه البساطي، فقال: ظاهر هذا أن دافع القيمة هو المدعى عليه، وأن من أقام البينة قضي له به، وتمكين هذا من العبد بعد القضاء لغيره؛ لأنه يرجع على البائع؛ ولذا قال: ليشهدوا على عينه. والغلة الحاصلة عن الشيء المحال له -أي: مستمرة للمدعى عليه- للقضاء به للطالب، وهو لمالك في المدونة. والنفقة قبل القضاء وبعد الدعوى على المقضي له به منهما، فإن

стр. 3048

قضي به للمدعى عليه فواضح، أو للطالب رجع المدعى عليه بها. تنبيهان: الأول: قال أبو عمران: هذا إن لم تكن له غلة، فإن كانت فمنها. الثاني: قال ابن ناجي: من هنا يعلم حكم مسألة كثيرة الوقوع بين البادية في امرأة يدعيها رجلان، كل يقول: زوجتي. وآل الأمر لإيقافهما، لمن يثبتها منهما، وطلبت النفقة. [أقسام الشهادة على الخط: ] ولما كانت الشهادة على الخط ثلاثة أقسام: - خط المقر. - وخط الشاهد الميت أو الغائب. - وخط نفسه. والأولى: أقواها، والثانية: تليها، والثالثة: أضعفها، ذكرها المؤلف على هذا الترتيب، فقال: وجازت على خط مقر، قال: أقر فلان أن عليه أو في ذمته كذا، وعمل بها اتفاقًا عند ابن المواز، وعلى المشهور من روايتين، حكاهما في الجلاب، بلا يمين على المقر له، وصححه ابن الحاجب. وظاهره: سواء كانت شهادته عليه في ذكر الحق، أو كتب ذكر الحق على نفسه، ولم يكتب شهادته. وأشار للقسم الثاني بقوله: وجازت على خط شاهد مات أدركه الشاهد على خطه أو لا، إذا حصل له العلم بطريق الخبر، ولا يقبل على الخط، إلا فطن عارف به ممارس له، أو على خط شاهد غاب، لم يختلف قول مالك في الأمهات المشهورة في إعمالها وإجازتها. ابن فرحون: هو المشهور من المذهب. اللخمي: هو الصحيح؛ للضرورة.

стр. 3049

الباجي: مشهور قول مالك أنها لا تجوز. ولم ينبه المصنف على هذا التشهير. [شروط الشهادة على خط الغائب: ] أشار لشروطها على خط الغائب، وهي ثلاثة بقوله: - ببعد، فلا يجوز في الغيبة القريبة، وأطلق في البعد، ولعله يريد عدم التحديد، وحده ابن عبد السلام بما ينال الشاهد فيه مشقة. ثم قال: وجرت العادة عندنا أن اختلاف عمل القضاة ينزل منزلة البعد، وإن كان ما بين العملين قريبًا. وحده ابن الماجشون بمسافة القصر، وأصبغ بما بين مكة والعراق، وإفريقية من مصر. ثم بالغ المصنف على جوازها في المال وغيره بقوله: وإن بغير مال فيهما أي: في الشهادة على خط المقر وعلى خط الغائب أو الميت ونحوه للشارح. وقال البساطي: ضمير التثنية يرجع للصورتين المتقدمتين (خط المقر)، و (خط الميت)، فيجوز في الطلاق والعتق والنكاح والحد وغيره، وهو الذي جرى به العمل بتونس. [شروط صحة الشهادة على خط الميت أو الغائب: ] وأشار لشروط صحتها على خط الميت أو الغائب، وهي ثلاثة، فقال: - إن عرفته -أي: الخط- فيشترط حضوره؛ ليشهد على عينه، كالمعين. ابن عات: الخط عندنا شخص قائم، ومثال مماثل، تقع العين عليه، ويميزه بالعقل، كما يميز سائر الأشخاص والصور. - وأنه -أي: المشهود على خطه- كان يعرف مشهده، قاله ابن زرب.

стр. 3050

ابن رشد: وهو صحيح لا يختلف فيه. - وأنه تحملها حال كونه عدلًا ولم يزل على ذلك لموته. [القسم الثاني من أقسام الشهادة على الخط: ] وأشار للقسم الثالث بقوله: لا على خط نفسه، وإن عرفه حتى يذكرهما بأنها شهادته، وإن لم يذكرها أدى بلا نفع لطالبها، وظاهره: وإن لم يكن في الكتاب محو ولا ريبة فليشهد. وقال مطرف: لا يشهد حتى يذكر بعضها. تنبيهات: الأول: ظاهر كلام المؤلف سواء كان ذكر الحق والشهادة بخطه أو لم يكن بخطه إلا الشهادة، وهو كذلك على أحد قولين حكاهما ابن الحارث. الثاني: ظاهره أيضًا كانت الشهادة في كاغد أو ورق، بباطن الكاغد أو ظاهره، وهو كذلك على خلاف فيه. الثالث: عرف عدد المال أو لا، وهو كذلك، رواه ابن وهب في العتبية. وقال ابن نافع: إن لم يعرف عدد المال عرف الإمام بذلك، ولا أراه ينفعه. [مسألة: ] ولا يشهد الشاهد على من لا يعرف نسبه، إلا على عينه، أي: شخصه، وظاهره: المنع؛ لأنه قد يتسمى بغير اسمه. وليسجل من شهد على امرأة لا يعرف نسبها، فيكتب في سجله من زعمت أنها فلانة ابنة فلان؛ لاحتمال انتسابها لغير أبيها. قال في التوضيح: وينبغي أن يكون الرجل كذلك.

стр. 3051

[مسألة: ] ولا تجوز الشهادة على امرأة منتقبة، لا يعرفها الشهود، حتى تكشف عن وجهها؛ لتتعين للأداء عليها، وإن قالوا: أشهدتنا منتقبة، وكذلك نعرفها قلدوا في ذلك. قال سحنون: هم أعلم بما قلدوا فيه، إن كانوا عدولًا، وعينوها، ويقطع بشهادتهم. [مسألة: ] ولو شهدوا على امرأة بإقرار أو نكاح أو إبراء، وقالوا: شهدنا عليها على معرفة منّا بعينها ونسبها، وسأل الخصم إدخالها في نساء كان عليهم إخراجها وتعيينها منهن، إن قيل لهم عينوها. أصبغ: ليس ذلك عليهم. تذنيب: أشعر فرضها في المرأة بأن الدابة والرقيق ليس كذلك، فلا تدخل الدابة والرقيق في مثله، ويكلف الشاهد إخراجه، وهو خطأ ممن فعله، ولكن إن كانوا عدولًا قبلت شهادتهم، كذا في المجموعة والعتبية والموازية. [مسألة: ] وجاز لمن شهد على امرأة الأداء عليها أنها فلانة بنت فلان، إن حصل له العلم بغير ريبة (١)، وإن حصل بامرأة، وأحرى بلفيف من النساء.

стр. 3052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3053

تتمة: ذكر ابن ناجي وغيره عن الغبريني: قبول تعريف الصغير والمرأة، يسألهما على غفلة، ويكون كتعريف المعروف المقصود. لا بشاهدين عرفًا بامرأة، فلا يؤدي الشاهد عليها؛ استنادًا لإخبارهما، إلا أن يشهدا عليهما ويشهدانه فيؤديها نفلًا عنهما.

стр. 3054

[الشهادة بالسماع: ] ولما أنهى الكلام على الشهادة على الخط شرع في الكلام على الشهادة بالسماع، فقال: وجازت بسماع بشروط، ذكرها بقوله: - فشا عن ثقات وغيرهم، بأن يقول: لم أزل أسمع سماعًا فاشيًا من أهل العدل وغيرهم كذا، فإن لم يجمع بين الأمرين لم تصح. المتيطي: وعليه العمل. وأشار لما تجوز فيه بقوله: بملك مطلق؛ لأن المال لا يكاد يقطع به، وحاول بعضهم تصويره بصور ذكرناها في الكبير. لحائز متصرف (١) تصرف الملاك بالهدم والبناء من غير منازع

стр. 3055

زمنًا طويلًا، قيد لحائز، لا لمتصرف، وسيأتي حد الطول. [مسألة: ] وقدمت بينة الملك على بينة الحوز في دار شخص قدم من غيبة

стр. 3056

بعيدة، وأثبت أنها له أو لأبيه أو جده، إلا أن يأتي الحائز ببينة تشهد له بسماع أنه اشتراها من كأبي القائم أو جده أو ممن ورثها القائم عنه، أو من القائم، أو ممن ابتاعها من أحد ممن ذكرناه، ونحوه في المدونة؛ فإن ذلك يقطع حق القائم. [مسألة: ] وتجوز شهادة السماع في وقف على حائز له، أو لا بد لأحد عليه تشهد بينة السماع أنه حبس على الحائز، أو على بني فلان، أو للَّه تعالى ما بقيت الدنيا. أبو إسحاق: وهذا الذي تصح فيه شهادة السماع. [مسألة: ] وتجوز في موت ببعد في البلدان، وتقادم في الزمان، وأما ما قرب فهي شهادة بالبت. [شروط شهادة السماع في غير موت: ] وأشار لشروط شهادة السماع، لا على الموت بخصوصه، بقوله: إن طال الزمان، ابن القاسم: أربعون أو خمسون سنة. ابن زرقون: هو ظاهر المدونة. وعنه عشرون سنة. ابن رشد: وبه العمل بقرطبة. وهل خمسة عشر طولًا أو لا؟ قولان، والصحيح في خمسة عشر، الفرق بين الوباء وغيره. بلا ريبة شرط ثان، فلو شهد اثنان بالسماع وفي القبيل مائة من أسنانهما غيرهما لا يعرفون ذلك، أو شهدا بموت شخص ببلد، وفيهم جم غفير لم يعلموا ذلك لم يقبلا، إلا أن يكون علم ذلك فاشيًا فيهم. أو ليس في القبيل أسن منهما، وحلف المشهود له، هو شرط ثالث؛ لاحتمال أن يكون أصل السماع بواحد، وهو لا يلزم به الحق إلا بيمين.

стр. 3057

وشهد اثنان، هو شرط رابع، ويكتفى بهما على المشهور، عبد الملك: لا بد من أربعة. [محل شهادة السماع: ] ثم ذكر مواضع من محل شهادة السماع، فقال: كعزل لقاضي أو أمير أو وكيل، وجرح -أي: تجريح- وكفر وسفه ونكاح وضدها من ولاية وتعديل وإسلام ورشد وطلاق. تنبيه: قال بعض المتأخرين: لم أقف على الطلاق في كلام أئمتنا ولا في النظم الآتي. وبالغ على ضد النكاح بقوله: وإن بخلع، البساطي: ويحتمل أن يبقى كلامه على ظاهره، أعني: نفس الجرح أو العدالة، بأن يشهدوا أنه لم يزالوا يسمعون أن فلانًا يشرب الخمر مثلًا، أو أنه عدل. وجازت بسماع فشا في ضرر زوج بزوجته، أو هي بزوجها، من غير ذنب يستوجب ذلك. وجازت بسماع فشا في هبة، ووصية على أيتام، وفي ولادة، وحرابة وإباق، وقال بعضهم: لم أر الإباق إلا في النظم الآتي. وفي عُدم وأسر وعتق، وجازت في لوث بقسامة في النفس، وينسب لابن رشد في عدد ذلك نظم، وهو قوله: أيًّا ما يلي عما ينفذ حكمه ... ويثبت سمعًا دون علم بأصله ففي العدل والتجريح والكفر بعد ... وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي البيع والصدقات والأحباس ... والسر ضاع وخلع والنكاح ضده (١) وفي قسمة أو نسبة وولاية ... وموت وحمل والمضر بأهله

стр. 3058

وزاد حفيده (١): ومنها هبات والوصية فأعلمن ... وملك قديم قد يظن بمثله ومنها ولادات ومنها حرابة ... ومنها أباق فليضم لشكله فدونكما عشرين من بعد سبعه ... تدل على حفظ الفقيه ونبله أبي نظم العشرين من بعد واحد ... فاتبعتها ستا تماما لفعله البرزلي عن شيخه ابن عرفة: شهادة ظن بالسماع مقالتي ... ولما عد مطيتهم في النهاية فوق قديم مثله البيع والولاء ... وموت وارث والقضاء كالعدالة وجرح وإنكار وكفر وضده ... وفي قسمة أو نسبة وولادة وموت وحمل والمضر بأهله ... ورشد وتسفيه وعزل ولاية وأضرار زوج في الرضاع وفي النسب ... نفاس حكي اللخمي لوث قسامة

стр. 3059

فخذها بنقل ثابت لهما معًا ... وما لابن رشد نقله غير ثابتة قال: وزاد في مختصره وأسقط هذا البيت: وزاد لنا في الكافي سماع تصرف ... وإنفاق ذي أيضًا أو ذي نيابة وتنفيذ أيضًا لعشر وضعفها ... سنين ابن زرب زاده في مقالتي وزاد عليها مواضع أخر تركناها للطول، وكذا تركنا عدم التنظير لاستدراك البساطي، وتعقبه على الحفيد. [مسألة: ] والتحمل للشهادة إن افتقر إليه -أي: احتيج- فرض كفاية عند تعذر من يقوم به لأجل حفظ المال وغيره؛ إذ لو تركه الجميع لضاع حقوق الناس، ويسقط بقيام البعض به، ويتعين بما يتعين به قرض الكفاية، بأن لم يوجد من يقوم به غيره، وأما موضع لا يحتاج إليه فيه كموضع لا تدخله الأحكام فلا. تنبيهان: الأول: يجوز الأخذ على التحمل، كما استمر عليه عمل الناس، ممن انتصب لها بالكتب، وترك التسبب المعتاد لأجلها، وهو من المصالح العامة، وإلا لم يجد الإنسان من يشهد له. الثاني: يجوز كون الأجرة مسماه معلومة مما اتفقا عليه من قليل وكثير، ما لم يكن المكتوب له مضطرًا للكاتب، إما لقصر القاضي الكتابة عليه؛ لاختصاصه بموجب ذلك، وإما أنه لم يجد بذلك الموضع غيره، فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق ما يستحق، فإن فعل فجرحه. [تعين الأداء: ] وتعين الأداء، وهو كما قال ابن عرفة: إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم به.

стр. 3060

[محل الأداء: ] ثم بيَّن المؤلف المحل الذي يجب على الشاهد منه الأداء بقوله: من كبريدين، كما في نوازل سحنون، وتعين الأداء على واحد انفرد أو اثنين كذلك ولا محل إحالة المشهود له على اليمين. ويتعين على ثالث في الأموال وفيما يقبل فيه اثنان، إن لم يجتز بهما، وعلى رابع وخامس، إن لم يثبت الحق بدون ذلك كالزنا، وإن انتفع الشاهد الواجب عليه الأداء، بأن امتنع منه إلا بشيء يأخذه، فجرح تسقط بها شهادته، وإن لم يمتنع وأدى ودفع له المشهود شيئًا من غير طلب فليس بجرح. ثم استثنى مما هو جرح، فقال: إلا ركوبه، وظاهر كلام الشارح: سواء أعطاه دابته أو غيرها. وقال البساطي: ليس المراد منه نفس الركوب فقط، بل وما في معناه، بأن يعطيه شيئًا يكري به دابة، ونحو ذلك. انتهى. وعلل المؤلف ذلك بقوله: لعسر مشيه لموضع أدائها، أو عدم دابته فليس جرحًا. تنبيهات: الأول: إضافة الدابة له مخرج لدابة قريبه، فليس عليه استعارتها. الثاني: ظاهره: ولو كان اشتغاله بأدائها يمنعه من اشتغاله بما يقيم به أوده، وهو كذلك. ولابن المناصف (١) عن بعض العلماء: يجوز له الأخذ على الأداء وإن

стр. 3061

تعين عليه إذا كان اشتغاله به يمنعه من اشتغاله بما يقيم به أوده. الثالث: قال ابن عرفة: هو أحد الأقوال في أخذ الأجرة في الرواية على الإسماع، أو السماع الجواز والمنع والتفصيل. لا كمسافة القصر، إذا طلب الأداء منها، لا يتعين ذلك على الشاهد. سحنون: يؤديها عند قاضي ناحيته، ويكتب بها لقاضي الناحية التي لا تلزمه. وله -أي: للشاهد- إذا طلب منه المشهود له أن يؤدي له عند من لا يلزمه الذهاب إليه أن ينتفع منه -أي: من المشهود له- بدابه يركبها ونفقة ذهابًا وإيابًا وإقامة. وحلف -أي: قضى بالحلف- على زوج ادعت عليه زوجته وأتت بشاهد عليه في طلاق، وكذا يحلف سيده مع شاهد أو امرأتين في عتق ادعاه عليه رقيقه وأنكر، لا إن شهد لأحد الزوجين شاهد على نكاح أنكره الآخر، فلا يمين على المنكر على المعروف. وهذا وإن ساوى الطلاق والعتق في أنه لا يثبت إلا بشاهدين، إلا أنه لشهرته لا يكاد يخفى على الأهل والجيران، والعجز عن شاهدين به دليل على كذب مدعيه، فإن حلف منكر الطلادتى أو العتق برئ، وإن نكل حبس ليحلف فيهما، فإن حلف ترك، وإن طال سجنه ولم يحلف دُيّن، أي:

стр. 3062

وكل لدينه في قول مالك، وبه القضاء. [مسألة: ] وحلف عبد مع شاهد له بحق، سواء كان مأذونًا له في التجارة أو لا. تتمة: لو نكل فقال اللخمي: إن كان مأذونًا وحلف المدعى عليه، وبرئ، ولا مقال لسيده، وإن كان غير مأذون له حلف سيده، واستحق. [مسألة: ] وحلف سفيه بالغ مع شاهد له بحق، وثبت حقه؛ لأنه مخاطب بالشرع، وهو كالرشد في اليمين. تكميل: لو نكل فعن ابن القاسم يحلف المطلوب، ويبرأ، ولا يحلف السفيه إن رشد. وقال ابن كنانة: يرجع إلى اليمين إذا رضي حاله. [من لا يحلف مع شاهد: ] لا صبي لا يحلف مع شاهد له على المعروف؛ لأن اليمين جزء نصاب لا تتميم. ولا يحلف عنه أبوه مع شاهد، إن لم ينفق عليه، بل وإن أنفق؛ لفقره على المشهور، بحيث يكون ليمين الأب فائدة في سقوط النفقة عنه. وعلى المعروف من أن الصبي لا يحلف الآن حلف مطلوب بحقه الآن على خلاف ما شهد به شاهده، ليترك الحق بيده حتى يبلغ الصبي، فإن نكل غرم، ولم يكن على الصبي يمين إذا بلغ، وسواء كان الحق المدعى به معينًا كدار. اللخمي: أو عينًا.

стр. 3063

والمدعى عليه يخشى فقره. [مسألة: ] وإذا حلف المطلوب أسجل بأن يكتب شهادة الشاهد للصبي صونًا لحقه ليحلف مع شاهده إذا بلغ، وإذا حلف أخذه بعينه إن كان قائمًا، وبقيمته إن كان فائتًا، وبمثله إن كان مثليًّا، وإن نكل فلا شيء له. [مسألة: ] ولا يحلف المدعي عليه ثانية كوارثه، أي: وارث الصبي، يحلف مع شاهد الصبي إذا مات، ويستحق قبله، أي: قبل بلوغه؛ لأن الحق صار له، إلا أن يكون الوارث الذي مع الصغير نكل أولًا عن اليمين حين توجهت عليه في نصيبه. وصورتها: أن يشهد بحق لصغير ولأخيه الكبير، فينكل الكبير، واستؤني للصغير، فمات قبل بلوغه، وورثه أخوه الكبير، ففي حلفه -أي: الكبير- على نصيب أخيه الصغير الذي ورثه منه؛ لأنه إنما نكل أولًا عن حصته. ابن يونس: وهو الذي يظهر؛ إلا ترى أنه لو حلف أولًا يأخذ حصته، ثم إنه ورث الصغير لم يأخذ حصته إلا بيمين ثانية، وعدم حلفه لأنه قد نكل أولًا، فلا يرجع عليه اليمين: قولان. قال المازري: للمتأخرين، ولا نص فيها للمتقدمين. تنكيت: كان ينبغي له أن يقول: (تردد) على عادته. [مسألة: ] وإن نكل الصبي بعد بلوغه أو نكل وارثه بعد موته وكان المطلوب حلف أولًا اكتفي بيمين المطلوب الأولى، ولا يعاد عليه ثانيًا على المشهور.

стр. 3064

[مسألة: ] وإن حلف المطلوب بعد أن أقام الطالب شاهدًا بحقه، ولم يحلف مع شاهده، وردها على المطلوب، ثم أتى الطالب بآخر يشهد له كالأول، فلا ضم؛ لبطلان شهادة الأول بنكوله ويمين المطلوب، قاله في الموازية. وفي حلفه -أي: الطالب- معه -أي: مع الشاهد الثاني- لأن شهادة الأول صارت كالعدم بنكوله، وحلف المطلوب وعدم حلفه معه لتركه حقه بنكوله مع الأول، وهو لابن القاسم وابن كنانة: قولان. [مسألة: ] وإذا قلنا: يحلف مع الشاهد الثاني فاختلف في تحليف المطلوب له ثانيًا إن لم يحلف، بأن نكل ثانيًا، قاله في الموازية؛ لأنه لم يستفد بيمينه الأولى سوى إسقاط الشاهد الأول، وعدم تحليفه له ثانيًا؛ لأن يمينه تقدمت، فلا تعاد، قاله ابن ميسر (١): قولان، وحذف قولان من الأول لدلالة هذا عليه. [إمكان اليمين وتعذرها: ] ثم ذكر ما إذا كانت اليمين ممكنة من بعض المشهود لهم دون بعض، وإذا لم يمكن وتعذرت من جميعهم. وأشار للأولى بقوله: وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف لدار مثلًا على بنيه -أي: بني الواقف- وعقبهم، فاليمين ممكنة من بعض، وهم البنون الموجودون، ممتنعة من العقب، حلف المشهود عليه على رد شهادة الشاهد. وأشار للثانية بقوله: أو بشاهد واحد أنها وقف على الفقراء، حلف،

стр. 3065

وإلا فحبس، وهذا على ما نقله ابن المواز عن الأصحاب، وهو القول الثالث في التوضيح، ولمالك من رواية مطرف وابن وهب: إذا حلف واحد من البطن الأول مع الشاهد ثبت الحبس، وله أيضًا من رواية ابن الماجشون عنه أنه: إذا حلف جلهم ثبت الجميع. إلا أن التفريع الآتي لا يتأتى على هذا التقرير، فيحمل كلامه على ما يصح فيه التفريع، وهو القول الرابع في توضيحه، الذي قال بأن التفريع عليه، وعزاه لبعض القرويين، ورجحه اللخمى وغيره من أن البعض بمنزلة الشاهد يشهد لحاضر وغائب أو حمل. انتهى. أي: فيثبت لمن حلف نصيبه في المسألتين، فإن نكل من لم يتعذر بيمينه انقلبت اليمين على المطلوب، فإن حلف برئ، وإن نكل حبس، وإن حلف بعض ونكل باقيهم استحق الحالف نصيبه. والتفريع المشار إليه هو قوله: فإن نكل (١) الحالف وبقي أخوته الناكلون ففي تعيين مستحقه الذي حلف عليه لمن نكل من بقية البطن الأولين دون أهل البطن الثاني؛ لأن نكولهم عن الحلف على نصيبهم لا يمنع من استحقاق نصيب الحالف الميت، كما تقدم في تأخير الصغير إذا نكل أخوه الكبير، ثم مات الصغير. أو يستحقه أهل البطن الثاني؛ لبطلان حق بقية البطن الأول بنكولهم، وأهل البطن الثاني إنما يتلقونه عن جدهم المحبس تردد؛ لعدم نص المتقدمين. وبالتقرير على كل من القولين يندفع قول البساطي: (إن قوله: "وإلا فحبس" وهم)، واللَّه أعلم. [مسألة: ] ولم يشهد على حاكم قال: ثبت عندي لمعين، كـ: زيد، إلا

стр. 3066

بإشهاده، بأن يقول: اشهدوا علي به، نقله في توضيحه عن المفيد عن مطرف. تنبيه: أشعر كلامه بأنه لو زاد على ذلك بتسمية البينة لقبل، وقاله ابن القصار وابن الجلاب (١)، ويحتمل عدم القبول ولو سماها.

стр. 3067

[شروط الإشهاد على الحاكم: ] وأشار لشروطها بقوله: كاشهد على شهادتي، يحتمل أنه شرط في تحملها، أي: في قبولها، وتردد ابن عبد السلام في ذلك، والتشبيه يحتمل أن يكون في جملة ما قبله، ويحتمل أن يكون في المستثنى فقط. تنبيه: ظاهر كلام المؤلف: أنه لا يطلب تاريخ النقل، وعليه ابن عات وطائفة. وقال القاضي أبو الأصبغ (١): به رأيت العمل بقرطبة، ورأيت أهل إشبيلية يؤرخون، والأمر عندي واسع. أو رآه يؤديها عند قاض استظهره ابن رشد.

стр. 3068

ابن المواز: لا يجوز له، حتى يقول: اشهدوا على شهادتي. ابن يونس: وهو أشبه بظاهر المدونة. [من شروط النقل: ] وأشار إلى أن من شروط النقل تعسر أداء الأصل لغيبته بقوله: إن غاب الأصل المنقول عنه؛ إذ في النقل بحضرته قادرًا ريبة، لو حضر ثبتت عليه؛ ولأن تخوف سهو الأصل وكذبه وغلطه أخوف من تخوف ذلك من الناقل. وهو -أي: المنقول عنه- رجل، لا امرأة. مطرف: لم أر بالمدينة امرأة قط أدت، ولكن يحمل عنها، ولا يشترط في النقل عنها غيبتها. ولما كانت الغيبة تختلف باختلاف الشهادة، ويكفي في غير الحدود اليومان، قال: بمكان لا يلزم الشاهد الأداء عند القاضي منه، ولا يكفي في النقل في الحدود الثلاثة الأيام، بل لا بد أن تكون بعيدة، ومن شروطها تعذر الأصل. وأشار له بقوله: أو مات الأصل أو مرض مرضًا يشق معه الحضور إلى القاضي. واستغرب البساطي مجيء القاضي ليسمع شهادة المريض عند عدم الاتهام، وقصد المعروف مع وجود الناقل، وأما مع عدمه فقد يقال: يلزم القاضي إن لم يشق عليه، فقوله: (مات أو مرض) معطوفان على (غاب). تنبيه: علم من كلامه جواز النقل في الحدود وغيرها. [طروء مانع الشهادة: ] ولما كان تمام شهادة النقل إنما تحصل بأداء ناقلها، كان طروء مانع شهادة الأصل قبل أداء ناقلها كطروئه على شاهد قبل أداء شهادته أو بعده

стр. 3069

وقبل الحكم بها، قال: ولم يطرأ فسق للمنقول عنه أو عداوة بينه وبين المشهود عليه أو ردة، فإن حدث شيء من ذلك قبل التحمل أو قبل الأداء لبطل شهادته. تنبيه: ظاهر كلامه كان الفسق مما يخفى ويكتم كالزنا، أو مما يتجاهر به كالقتل، وهو كذلك. بخلاف طرو جن أو عمى على الأصل بعد النقل وقبل الأداء، فلا يمنع من النقل عنه، وكذا طروؤه على الفرع بعد الأداء للغوهما في شهادة غير النقل. وأشار لشرط آخر بقوله: ولم يكذبه -أي: الفرع- أصله قبل الحكم بشهادة الفرع بأن كذبه، وقال: لم أشهده على شهادتي، ولا أديتها عند قاض، أو قال: لا شهادة لي في ذلك، بطلت اتفاقًا؛ إذ هو كرجوعهم عنها قبل الحكم بها (١).

стр. 3070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3071

وإلا بأن كذب الأصل فرعه بعد الحكم بشهادته مضى الحكم بلا كرم، واستقراء اللخمي أنه يمضي، ويغرم شهود الأصل. تنبيه: قال ابن المواز: شك الأصل مع جزم الفرع بمنزلة الإنكار. [مسألة: ] ونقل عن كل من شاهدي الأصل اثنان يشهدان على هذا، وعلى هذا ويكتفى بذلك. وقال عبد الملك: لا بد من اثنين آخرين. ليس أحدهما -أي: شاهد النقل- أصلًا، كأن يشهد اثنان على شهادة واحد، وأحدهما أصل؛ إذ لو كان كذلك لصار الأصل مؤديًا، إذ نقله عن نفسه ساقط، وتبطل شهادة الناقل معه؛ لانفراده. [مسألة: ] ونقل في الزنا أربعة فقط، ولذلك صورتان: إحداهما: أن ينقل جميع الأربعة عن كل من كل واحد من الأربعة. وأشار للثانية بقوله: أو ينقل عن كل اثنين من الأربعة الأصول اثنان من الأربعة الناقلين على المشهور، فلا تصح شهادة ثلاثة على ثلاثة، وواحد على الرابع. وقيل: لا بد من ستة عشر ينقل عن كل واحد أربعة.

стр. 3072

[مسألة: ] ولفق نقل بأصل في الزنا وغيره، ففيه كاثنين على الرؤية، وينقل اثنان عن اثنين، وفي غيره كاثنين عن واحد، وواحد أصل. [تزكية الناقل الأصل: ] وجاز تزكية فاقل أصله المنقول عنه؛ إذ ليس نقله عنه تعديلًا له (١)، ولذا يجوز النقل عن مجهول الحال. [مسألة: ] وجاز نقل امرأتين مع رجل أصل، سواء نقلتا عن رجل، أو عن امرأتين في باب شهادتهن، كالأموال والوكالة فيها، وهن وإن كثرن كرجل. وفهم منه: أن ما لا تجوز شهادتهن فيه لا يجوز فيه نقلهن، انفردن أو كن مع رجل. [الرجوع عن الشهادة: ] ثم شرع في الكلام على الرجوع عن الشهادة، وله صور قبل الحكم

стр. 3073

وبعده، قبل الاستيفاء وبعد الاستيفاء، ثم هو تارةً عن المشهود عليه وتارةً عن المشهود به. وأشار للرجوع قبل الحكم على المشهود عليه بقوله: وإن قالا بعد الأداء وقبل الحكم: وهمنا في المشهود عليه، وهو زيد مثلًا، بل إنما شهدنا على عمرو، وهو هذا سقطتا، أي: الشهادتان، رواه ابن القاسم عن مالك، وقاله هو وأشهب. وعلله أشهب بأنهما أخرجا أنفسهما من العدالة، لإقرارهما بأنهما شهدا على الوهم والشك. ونقض الحكم إن ثبت كذبهما فيما شهدا به، كحياة من شهدا بأنه قتل. وعمم في القتل ليشمل العمد والخطأ، لكن إن اقتصر في العمد ثم قدم المشهود بقتله حيًّا غرم الشاهدان الدية من أموالهما، ولا شيء على الإمام ولا على من قتله، وإن شهدا بالقتل خطأ، ثم ثبتت حياته بعد غرم العاقلة الدية رجعت العاقلة على الشاهدين بها حالة، فإن عدما فعلى الولي، ومن غرم منهما لم يرجع على الآخر بشيء. [مسألة: ] أو شهد أربعة على محصن بالزنا فرجم، ثم ثبت كذبهم، بظهور جبه قبل الزنا، بأن شهد به جماعة قبل بلوغه، فلا حد على شهود الزنا، ويغرمون الدية في أموالهم. تنبيه: هاتان المسألتان ليستا من مسائل الرجوع، وقررنا كلامه فيهما على أنه بعد الاستيفاء، كما في ابن الحاجب والتوضيح وغيرهما، وعبَّر المصنف عن ثمرة النقض بالنقض، وقرره بعض من تكلم على هذا المحل بأن الحياة والجب ثبتا بعد الحكم، وقبل الاستيفاء. لا رجوعهم عن الشهادة، فلا ينقض الحكم به، وظاهره: رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعدهما معًا، أما الصورة الأولى: فإن كان الحكم

стр. 3074

فيها بمال مضى اتفاقًا، وإن كان بقصاص فلابن القاسم: لا ينقض كما في المال، وله أيضًا مع غيره: لا يستوفي في الدم؛ لحرمته، وتجب الدية. وأما الصورة الثانية: فقال المصنف: لا خلاف أن الحكم تام. [تبعات الرجوع على الشاهدين: ] وإن رجع الشاهدان بعد الحكم وقبل الاستيفاء غرما مالًا أتلفاه بشهادتهما، ولو قالا: غلطنا؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وغرما دية إن رجعا عن شهادتهما بقتل استوفي، إن لم يتعمداه، خلافا لابن الماجشون، إذ لو غرما في الخطأ مع كثرة الشهادة لتورع الناس عنها، وكذا يغرمان لو تعمدا عند ابن القاسم. أشهب: يقتص منهما في العمد. واستغربه المصنف؛ لأنهم قتلوا نفسًا بغير شبهة، والقاضي والولي معذوران. ولو شهد أربعة بالزنا، واثنان بالإحصان، ورجم، ثم رجع الستة، اختص شهود الزنا بالغرم، ولا يشاركهم شاهدا الإحصان [في الغرم]، وهو قول ابن القاسم، واختاره سحنون وأصبغ، ولأشهب ومن وافقه يشاركانهم؛ إذ السبب مركب من مقتضى الشهادتين، ولو انفردت شهادة الزنا لم تقبل. ونحوه لابن شاس وابن الحاجب وغيرهما، وقرره البساطي بأن الرجم حصل بشهود الرؤية، وبشهود الإحصان، ثم ثبت أنه مجبوب؛ فإن الرجم يختص بشهود الرؤية؛ لأن شهود الإحصان لم يتبين كذبهم. وحمل كلام المؤلف على أنه من تمام مسألة الكذب، وما قررناه نحوه للشارح. كرجوع المزكي عن التزكية، فإنه لا يوجب عليه غرمًا، وقرره البساطي على أن شهود القتل إذا رجعوا ومن زكاهم، لا شيء على شهود التزكية، والجامع توقف القتل عليه في الموضعين.

стр. 3075

وأدبا -أي: الشاهدان الراجعان- في كقذف شهدا به، وحد المشهود عليه فيه. قال سحنون: ولا غرم في ذلك ولا قود عند جميع أصحابنا، وإنما فيه الأدب. تنبيه: دخل بالكاف الراجعان عن شهادتهما في شتم أو لطم أو ضرب سوط بعد الحكم والاستيفاء، وإنما عليهما الأدب إن لم يتلفا مالًا فيغرمانه، ولا نفسًا فيطلبان بديتها. وحد شهود الزنا حد القذف، إذا رجعوا مطلقًا، أي: رجعوا قبل الحكم أو بعده، قبل الاستيفاء أو بعده، وسواء حد المشهود عليه أو لا، كرجوع أحد الأربعة عن شهادته قبل الحكم فيه، فيحد الأربعة؛ لأن الشهادة لم تكمل، فهم قذفه. وإن رجع أحدهم بعده -أي: بعد الحكم- حد الراجع فقط اتفاقًا؛ لاعترافه على نفسه بالقذف دون الثلاث الباقين على المشهور وهو مذهب المدونة لتعود الحكم بشهادتهم مع بقائهم عليها. تنبيه: ظاهر قوله: (بعد الحكم) سواء كان قبل الاستيفاء أو بعده، وهو كذلك في توضيحه. وفي الجواهر: بعد الحكم وإقامة الحد على الزاني. وتبعه ابن الحاجب (١).

стр. 3076

وإن رجع اثنان من ستة شهدوا بالزنا فلا غرم ولا حد على من رجح أو بقي، وهو أحد قولي ابن القاسم، وله -أيضًا- يحد الراجعان. وظاهره: سواء قالا: كذبنا ومن شهد معنا، أو قالا: لا نعتقد كذب من شهد معنا، وهو كذلك، خلافًا للمازري في الأولى دون الثانية. إلا أن يتبين بعد الحد ورجوع الاثنين أن أحد الأربعة الباقين عبد، فيحد الراجعان والعبد جميعًا؛ لأن الشهادة لم تتم، وغرما -أي: الراجعان- ربع الدية؛ لأن ما زاد على الثلاثة ولو كثروا في حكم الواحد بقية النصاب، ولا غرم على العبد معهما؛ لأنه لم يرجع عن شهادته، ولا غرم ولا حد على الثلاثة الباقين، إذا شهد معهم اثنان، ولا عبرة في حقهم برجوع من رجع (١). ثم إن رجع بعد الاثنين ثالث أيضًا حد هو والسابقان، أما حده فلأن الباقين ثلاثة؛ ولذا حد السابقان، وإنما كان الحد اندفع عنهما لبقاء أربعة بعدهما، وقد زال. وغرموا: السابقان والثالث ربع الدية أثلاثًا بينهم، وسواء رجعوا مجتمعين أو مفترقين.

стр. 3077

وإن رجع رابع أيضًا فنصفها على الأربعة، وإن رجع خامس أيضًا فثلاثة أرباعها بينهم أخماسًا، وإن رجع سادس فجميعها بينهم أسداسًا، وسكت المؤلف عن ذلك؛ لوضوحه. وإن رجع سادس من ستة شهدوا على محصن بالزنا أمر الإمام برجمه، وكان رجوعه بعد فقء عينه بالرجم، ورجع خامس بعد موضحته أصابت به، ورجع رابع بعد موته فعلى الراجع الأول سدس دية العين فقط لفقئها بشهادة ستة، هو أحدهم، وعلى الثاني خمس دية الموضحة، لحصولها بشهادة خمسة، هو أحدهم، مع غرم سدس دية العين؛ لأنه شريك ستة فيها كالأول، وعلى الثالث ربع دية النفس؛ لذهابها بشهادة أربعة، هو أحدهم، ولا شيء عليه في العين، ولا في الموضحة؛ لاندراجهما في النفس، وهو الأصح. ومكن مدع رجوعًا عن شهادة عليه من إقامة بينة يقيمها على الرجوع، فإن أقرا له بذلك غرما ما أتلفاه بشهادتهما، كيمين، أي: كما يمكن من يمين البينة الراجعة أنها لم ترجع، إن أتى بلطخ، واللطخ: أن يكون لدعواه وجه، وإلا فلا يمين. ولو ادعى من شهدا له في الأصل، ثم رجعا أنهما رجعا أيضًا عن الرجوع لا يقبل رجوعهما عن الرجوع؛ لما فيه من إسقاط ما ترتب عليهما من الغرم بالرجوع، وإن علم الحاكم بكذبهم في شهادتهم عنده بقتل عمد، وحكم بشهادتهم فالقصاص عليه، كما في آخر رجم المدونة، من رجعا عن طلاق شهدا به، وحكم به، فلا غرم عليهما. ثم شبه لإفادة الحكم لا للاستدلال، فقال: كعفو مستحق القصاص إذا شهدا عليه بالعفو عنه، وحكم بسقوطه، ثم رجعا، فلا غرم عليهما على المشهور؛ لأنهما إنما فوتا بشهادتهما استحقاق دم، وهو لا يتقوم. تتمة: قال سحنون: ويجلد القاتل مائة ويحبس سنة ويؤدب الشاهدان.

стр. 3078

ثم فصل في عدم غرمهما، فقال: إن دخل بها، فلا غرم عليهما للزوج؛ لأنها استحقت جميعه بالدخول، فلم يفوتا عليه غير منفعة البضع، ولا قيمة له. وإلا بأن لم يدخل بها فنصف من الصداق يغرمانه للزوج عند ابن القاسم، بناءً على أنها لا تملك بالعقد شيئًا، لجواز ارتدادها، فلشهادتهما غرم نصف الصداق، كرجوعهما عن دخول مطلقة، أقر الزوج بطلاقها، وأنكر الدخول بها، فشهدا عليه به، وغرم جميع الصداق، ثم رجعا غرمًا له نصف الصداق عند ابن القاسم، ولو رجع أحدهما غرم ربعه. وإذا شهد اثنان بدخول، واثنان بطلاق على من ثبت نكاحه بغيرهما، وحكم عليه بجميع الصداق، ثم رجع الأربعة عما شهدوا به، اختص بغرم نصف الصداق الشاهدان الراجعان عن شهادتهما بدخول، أي: عن الشاهدين الراجعين عن شهادة الطلاق (١)، فلا غرم عليهما عند الأكثر؛ لأن الصداق إنما دفع بشهادة شاهدي الدخول.

стр. 3079

وإذا ماتت الزوجة والمسألة بحالها رجع شاهدا الدخول بما غرماه من الصداق على الزوج بموت الزوجة إن أنكر الطلاق، ولازم إنكاره له وجوب جميع الصداق عليه لورثتها بموتها، ورجع الزوج عليهما -أي: على شاهدي الطلاق- قبل البناء الراجعين عن شهادتهما به؛ إذ ضمير التثنية لهما؛ لأنهما أقرب مذكور، بما فوتاه من إرث يخصه منها؛ إذ لو ماتت في عصمته لورثها دون ما غرم من صداقها؛ لاعترافه بكمال الصداق عليه. وإن كان الميت الزوج وهي غير مدخول بها، منكرة للطلاق، رجعت عليهما بما فوتاها من إرث منه، وبما فاتها من صداق، وإن كان الرجوع عن تجريح شاهدي طلاق أمة من زوجها، أو عن تغليط شاهدي طلاق أمة من زوجها، أي: قالا: غلطا فيها، وقضى بشهادتهما، ثم رجع شاهدا التجريح والتغليط بعد ترتب الحكم، وحكم ببقائها في العصمة في المسألتين، فإن الراجعين يغرمان للسيد ما نقص من ثمنها بزوجيتها، أي: بردها زوجة معيبة، فيغرمان له ما بين قيمتها معيبة وسليمة. تنبيه: قال ابن عبد السلام: هذا صحيح، ما لم يكن السيد مكذبًا لشهود الطلاق، فلا يرجع على شاهدي الطلاق بشيء. ولو كان الرجوع عن طلاق وقع بخلع بثمرة لم تطب، وقضي بها للزوج لصحته بها. أو كان الرجوع عن خلع بآبق، وقضي به، فالقيمة عن الثمرة يغرسها الراجعان حينئذٍ -أي: حين الرجوع- ويقوم على الرجاء والخوف عند عبد الملك، وعليه أكثر الرواة. كالإتلاف؛ فإنها تقوم فيه قبل طيبها بلا تأخير، وعند ابن المواز: لا ترجع الزوجة حتى يجد الزوج الثمرة، ويقبضها، فيطالبه الشاهدان حينئذٍ بالغرامة، وكذا الآبق يغرمان قيمته الآن عند عبد الملاك على أقرب صفاته، فإن ظهر بعد ذلك أنه معيب عند الخلع استرد ما قابل العيب، وعلى قول محمد لا غرامة عليهما، إلا بعد وجدانه وقبضه، فيغرمان قيمته حينئذٍ، وقد

стр. 3080

كان قبل ذلك تالفًا، وكذا الثمرة قبل بدو صلاحها. وأشار المؤلف لاختيار قول عبد الملك ورد قول محمد بقوله: بلا تأخير، أي: فلا يؤخر التقويم للحصول، فيغرم الشاهدان القيمة حينئذٍ، أي: من حين الحول كما يقول محمد. وأشار له بقوله: على الأحسن، وعبَّر عنه في الشامل بالأصح؛ لقول ابن راشد: قول عبد الملك أقيس، إنما يقع الغرم وهو على الضفة التي كان عليها يوم الخلع كالإتلاف والاعتبار بقول محمد إنه كان تالفًا يومئذٍ لأن ذلك إنما يعتبر في البيع أما الإتلاف فلا. وبهذا التقرير يندفع قول الشارح: (انظر قوله: "حينئذٍ" الثاني، ما الحكمة في إعادته؛ لأن القيمة الولي حين الرجوع وهي مثبتة، والقيمة الثانية حين الحصول، وهي متبقية، فلا إعادة). وإن كان رجوعهما عن شهادتهما بعتق، والسيد منكر، غرما قيمته لسيده يوم الحكم، لا يوم الإفاتة؛ لأنهما منعاه من الانتفاع به، ولا يرد عتقه برجوعهما، ويكون ولاؤه له، لاعترافهما بذلك. تنبيه: لو كانت أمة وعلمت بزور الشهود، لم يجز لها إباحة فرجها لأحد بالتزويج. وهل إن كان رجوعهما عن شهادتهما بعتق لأجل يغرمان القيمة، حالة لمنعهما له من بيعه والانتفاع به، وتكون المنفعة إليه، أي: إلى الأجل لهما، أي: للشاهدين يأخذان منها ما وديا، أو تقوم المنفعة على غررها، وتجويز موت العبد قبل الأجل، وحياته إليه، فيخرج حرًّا، أو تسقط منها، أي: من تلك القيمة المنفعة، أي: قيمة منفعة العبد التي يغرمانها، وتبقى منافع العبد لسيده، بحسب ما كان قبل رجوعهما عن الشهادة، وهو لابن عبد الحكم. أو يخير السيد فيهما بين أن يسلم خدمته لهما كقول سحنون، أو

стр. 3081

يتمسك بها، ويدفع قيمة هذه المنافع لهما، وقتًا بعد وقت، بحسب ما يري، وهو قول ابن المواز؟ أقوال. فائدة: لو كان معتقًا إلى موت فلان فعليهما قيمة خدمته إلى أقصى العمرين: عمر العبد وعمر الذي أعتق إلى موته، قاله في التوضيح، وفي الشامل أقصى عمر العبد وسيده. وإن كان رجوعهما عن شهادتهما بعتق تدبير من سيده فالقيمة عليهما معجلة، واستوفياها من خدمته التي أبقياها لسيده؛ لأنهما منعاه البيع والتصرف، ويرجع الباقي لسيده، فإن عتق بموت سيده فعليهما، أي: فات عليهما ما بقي لهما لفوات المحل، وإن رق بعضه استوفيا منه، وهما -أي: الشاهدان- أولى من أرباب الديون باستيفاء ما غرماه، إن رده -أي: التدبير- دين سابق عليه، أو رد الدين بعضه؛ لأنه لما رد بطل حكم الشهادة بالتدبير، ورجع العبد رقًّا، وقد أخذ السيد قيمته منهما، وهي دين متعلق بالعبد، فقد ما فيه على غيرهما. كالجناية: التشبيه في تقديم المجني عليه على غيره، وإن كان رجوعها عن شهادتهما بكتابة فالقيمة، أي: قيمة المشهود بكتابته لازمة لهما ناجزًا، لا يوم الحكم، خلافًا لمحمد. واستوفيا ذلك من نجومه، ثم يأخذ السيد ما بقي منها على المشهود، وإن رق لعجزه عن بقيته نجومها فمن رقبته، تباع ويستوفي، فإن لم يبلغ ما بقي فلا شيء لهما، شهره المازري وغيره، وإن كان رجوعهما عن شهادتهما على السيد باستيلاء فالقيمة يغرمانها كاملة على المشهور ناجزًا، ولا يخفف عنهما شيء من قيمتها لأجل ما بقي له فيها من الاستمتاع، خلافًا لابن عبد الحكم. وأخذا ما غرماه من أرش جناية عليها، كجرح أو قتل إن كان، وما بقي للسيد.

стр. 3082

وهل لهما أن يرجعا فيما استفادته بعمل أو هبة أو غيره، وهو قول سحنون، أو لا شيء لهما في ذلك، وهو للسيد مع ما أخذ، وهو قول ابن المواز؟ قولان. [الشهادة بالعتق فيما مضى: ] ولما ذكر المسائل المرجوع فيها عن الشهادة بالتدبير أو الكتابة أو الاستيلاد، تكلم على ما إذا شهدا بالعتق في واحد منها، فقال: وإن كان رجوعهما عن شهادتهما على سيد أم ولد بعتقها فلا غرم عليهما، إذا لم يفوتا عليه غير الاستمتاع بها، ولا قيمة له، أو إن كان رجوعهما عن شهادتهما بعتق مكاتب فالكتابة يغرمانها، عينًا كانت أو عرضًا؛ إذ هي التي أتلفاها. تنبيهان: الأول: سكت عن صفة تأديتهما لها، وفي الموازية يؤديانها على النجوم. ثانيهما: عدل عن قول ابن الحاجب: (غرما قيمة كتابته)؛ لقوله في توضيحه: ظاهره خلاف المنصوص. وإن كان رجوعهما عن شهادتهما ببنوة لشخص ادعاها، وأنكرها أبوه ونفاه وحكم بها، فلا غرم عليهما؛ إذ لم يتلفا على الأب شيئًا بشهادتهما. ثم استثنى من عدم الغرم قوله: إلا بعد أخذ المال بإرث، أخذه الابن من الأب، وللأب ورثة يحجبهم هذا الولد، أو يشاركهم، فيغرمان ما أخذه الولد، فإن لم يكن له مشارك غرما جميع التركة لبيت المال. واحترز بقوله: (بإرث) عما يأخذه بدين أو نحوه، فلا غرم على الشاهدين فيه. إلا أن يكون المشهود له بالبنوة عبدًا للمشهود عليه، وحكم بحريته، وثبوت نسبه، فقيمته أولًا يغرمانها للمشهود عليه؛ لأن شهادتهما بالبنوة نفذت وعتق.

стр. 3083

[فرع: ] ثم فرع على ما يترتب على موت المشهود عليه بعد الحكم الأول، فقال: ثم إن مات الأب المشهود عليه بالبنوة، وترك ولدًا آخر ثابت النسب، فالقيمة التي أخذها الأب من الشاهدين تدفع للآخر الثابت النسب فقط؛ لأن أخاه المشهود له بالبنوة مقر أن لا حق لأبيه فيها؛ لصحة نسبه على دعواه، وأن أباه ظلم الشهود فيها، فلا ميراث له فيها، وتقسم التركة بين الولدين: الثابت النسب والآخر نصفين. وإذا قسمت غرما له -أي: للثابت النسب- نصف الباقي، بعد أخذ القيمة، وإن ظهر على الأب الميت دين مستغرق للتركة أخذ من كل من الولدين ثابت النسب والآخر نصفه الذي أخذه منها. فضمير (نصفه) للولد، لا للدين؛ فإن وفى المأخوذ منهما الدين فواضح. وإن لم يوف كمل بالقيمة التي اختص بها ثابت النسب، وإن فضل منها شيء فله، ورجعا -أي: الشاهدان- على الأول الثابت النسب بما غرمه العبد -أي: الأخ الذي كان عبدًا وشهد ببنوته- للغريم الذي هو رب الدين؛ لأنهما إنما غرماه بسبب إتلافهما له بشهادتهما، فلما ثبت الدين على أبيهما وجبت التركة للمدين، فلم يتلفا عليه شيئًا. وإن كان رجوعهما في شهادتهما برق حكم لحر -أي: على مدعي حرية- ثم رجعا، فلا غرم عليهما في قيمة رقبته؛ لأن الحر لا قيمة له. تنكيت: ما قررناه من أن مدعي الحرية هو العبد خلاف قول الشارح: (إن شهد على رجل أنه عبد لفلان، وفلان يدعي الحرية)، فإنه جعل مدعي الحرية فلان، وهذا سرى إليه من قول التوضيح: (إذا شهد على رجل أنه لفلان، وهو يدعي الحرية)، فإن فهم الضمير الواقع بعد (فلان) راجع له، وليس كذلك؛ فتأمله.

стр. 3084

إلا أن عليهما الغرم لكل ما استعمل العبد؛ لأنه لا يملكه، ويغرمان أيضًا كل مال انتزع من يده، ولا يأخذه أي: لا يأخذ المشهود له ما يغرمه الشاهدان؛ لأنه عوض عما أخذه، وورثه عنه هذا المال، فيرثه من يستحقه بالحرية، لا هذا السيد. وله -أي: للعبد- عطيته هبة أو صدقة، ويرث باقيه ورثته، لا تزوج منه؛ لأن النكاح ينقصه. وإن كان رجوعهما عن شهادتهما بمائة لزيد وعمرو ثم قالا: إنها لزيد وحده، غرما خمسين للغريم فقط، وهو المشهود عليه، ونحوه لابن الحاجب. وفي بعض النسخ موضع (للغريم): (لعمرو) فاعترضت، وقال بعضهم: هو تصحيف فظيع. وأشار بعض الشراح للاعتراض والجواب بقوله: والصواب غرما مائة عمرو. وإن رجع أحدهما بعد القضاء بشهادتهما في حق غرم الراجع نصف الحق للمشهود عليه عند ابن القاسم ومن وافقه، كرجل شهد مع نساء ورجع، فعليه نصف الحق، وعليهن النصف، إن رجعن دونه؛ لأنهن وإن كثرن كرجل واحد، وهذا فيما تجوز فيه شهادتهن مع الرجال. وهو -أي: الرجل- معهن في الرضاع كاثنتين، نحوه لابن الحاجب تبعًا لابن شاس، وهو متعقب بأنه معهن هنا كامرأة. [حكم الرجوع عن بعض الحق: ] ولما قدم رجوع أحد الشاهدين عن الحق ذكر ما إذا رجع عن بعضه، فقال: وعن بعضه غرم نصف البعض، فعن النصف يغرم الربع، وعن الثلث يغرم السدس، وعلى ذلك وإن رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم عليه حينئذٍ، فإذا رجع غيره بعده مما لا يستقل الحكم بعدمه فالجميع مشتركون في الغرم بالسوية، فإذا رجع اثنان من أربعة فلا غرم عليهما؛ لبقاء النصاب،

стр. 3085

فإن رجع ثالث غرم مع الأولين النصف أثلاثًا على المشهور. وللمقضي عليه إذا رجع الشاهدان بعد الحكم وقبل الغرم مطالبتهما بالدفع عنه للمقضي له، كما في النوادر، وللمقضي له ذلك، أي: طلبهما، إذا تعذر الغرم من المقضي عليه، كذا في ابن الحاجب، وتبعه هنا؛ لقوله في توضيحه: إنه مقتضى الفقه؛ لأن الشهود غرما غريمه، ثم تعقبه بأنه خلاف ما في الموازية مما معناه: أن الشاهدين لا يلزمهما غرم للمشهود له حتى يغرم المقضي، فيغرمان له حينئذٍ. انتهى. وتعقب ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب قائلًا: لا أعلم من أين نقله. وقال ابن عرفة: هو وهم؛ لأنه خلاف المنصوص. [العمل عند تعارض البينتين: ] ولما فرغ من الكلام على رجوع الشهود ذكر تعارض البينتين، وهو عند الأصوليين تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر، أو بعض مقتضاه (١).
следующие страницы →