← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3158

وإن قتل عبد حرًا أو عبدًا عمدًا، وثبت ذلك عليه ببينة أو إقرار أو قسامه في الحر، كـ: قتلني فلان، أو يقيم عدلًا بالقتل، ويقسم أولياؤه في الصورتين، خير الولي أولًا في قتل العبد أو استحيائه، وإنما خير الولي لأن القاتل غير كفء، فإن اختار قتله فواضح، وإن استحياه فلسيده الخيار ثانيًا في أحد أمرين: - إسلامه في جنايته. - أو فداؤه بدية الحر، أو قيمة العبد المقتول. [القتل الموجب للقصاص: ] ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالركن الثاني، تكلم على الركن الثالث، وهو القتل الموجب للقصاص، وهو ضربان: - مباشرة. - وتسبب. [أولًا - المباشرة: ] وبدأ بالأول فقال: إن قصد -أي: تعمد- القاتل ضربًا للمضروب، وإن لم يقصد قتله به، سواء ضربه بما يقتل غالبًا أو لا، ولذا بالغ عليه بقوله: وإن بقضيب، وهو خلاف قول صاحب الجواهر: العمد هو الذي يقصد إتلاف نفس الشخص (١)، وكان ما يقصد به مما يقتل بمثله من محدود ومثقل.

стр. 3159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3164

ولا يشترط كون القتل بآلة مخصوصة بل حصوله بقضيب أو غيره كخنق ومنع طعام حتى مات، واقتصاره على القصاص في منع الطعام يفهم منه أن لا قصاص في منع الماء، ففي حريم البئر من المدونة في منع الماء أنه من الخطأ لا قصاص فيه، لكن تأولها بعض القرويين على أنهم لم يقصدوا القتل، وإنما تأولوا أن لهم منع ما بهم، ولو قصدوا منعهم الشرب بعد علمهم حرمته، وأنهم إن لم يسقوهم ماتوا عطشًا لأمكن أن يقتلوا بهم. وكضرب بشيء مثقل، كـ: حجر أو خشبة، ولا قسامة في ذلك إن أنفذ الفعل مقتله، أو مات منه مغمورًا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات. ومفهومه: إن لم ينفذ مقتله أو لم يمت مغمورًا بل أكل وشرب وعاش حياة تعرف ثم مات فالقسامة، أما المسألة الأولى من كلام المصنف فنحوها قول المدونة: أما إن شفت حشوته وتكلم وأكل وعاش يومين أو ثلاثة فإنه يقتل قاتله بغير قسامة، إذا كان قد أنفذ مقتله. وأما الثانية فكقولها: ومن ضرب فمات تحت الضرب، أو بقي مغمورًا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم، ولم يفق حتى مات فلا قسامة فيه.

стр. 3165

تنبيه: إذا علمت هذا ظهر لك أن قول الشارح تبعًا للتوضيح: (إن الذي في أصل المدونة أن في المغمور القسامة، وهو خلاف ما هنا) غير ظاهر. وشبه بما فيه القصاص بلا قسامة بقوله: وكطرح غير محسن للعوم في نهر عداوة ومات، ففي آخر ديات التهذيب: وإن طرح رجلًا في نهر ولم يدر أنه لا يحسن العوم فمات فإن كان على العداوة والقتال قتل به. قال ابن ناجي: ظاهرها أنه لو لم يعلم أنه يحسن العوم لم يقتل به، وإن كان على وجه العداوة. وإلا بأن طرح محسنًا للعوم أو كان الطرح على غير وجه العداوة بل للعب وشهده، فلا يقتل به، وإذا لم يقتل به فدية، وإذا قتل فيما تقدم فظاهره كالمدونة بغير قسامة. تنبيهات: الأول: قول ابن الحاجب: (بقسامة) أنكره المؤلف قائلًا: لم أره. الثاني: أجمل في قوله: (فدية)؛ إذ يحتمل أنها دية خطأ محمسة، وهو ظاهر المدونة، وقول مالك وابن القاسم، واختاره اللخمي إن كان على الوجه المعتاد، ويحتمل أنها مغلظة، وهو قول ابن وهب، واختار اللخمي الأول إن كان على الوجه المعتاد، والثاني إن خرج عن المعتاد، واختلف أيضًا هل على العاقلة أو لا؟ (١).

стр. 3166

الثالث: قال بعض من تكلم على هذا المحل: وإلا فالدية، لا يقال في مثله استثناء. [القتل بالتسبب: ] ولما فرغ من الكلام على المباشرة أتبعه بالتسبب، وهو أن يفعل فعلا يكون سببًا للإتلاف، ومثل له بأمثلة، فقال مشبها في الحكمين السابقين: - وكحفر بئر إن لم تكن ببيته، بل بموضع لا يجوز له كطريق المسلمين قصدًا لإهلاك معين. قال مالك: من حفر بئر اللص ليهلك فيها، فهلك فيها، فإنه يقتل به، وإن لم يقصد إهلاك معين، فالدية ولا قتل. ثم بالغ على ما فيه القتل بقوله: وإن ببيته، وقصد إهلاك معين، فوقع فيه، وأما إن لم يقصد ضرر أحد، بل حفره لضرورة عرضت له، فوقع فيها إنسان أو غيره، فلا ضمان عليه. - أو وضع مزلق بطريق، كرش قناة يريد أن يزلق به من مر من إنسان أو غيره فضامن. - أو ربط دابة بطريق فيضمن، قال الشارح: إذا جعل ذلك ديدنًا، وأما لو فعل من ذلك ما يجوز له، كأن يترك ويدخل لحاجة وهي واقفة بالطريق فلا يضمن. - أو اتخاذ كلب عقور ببيته لإهلاك سارق ونحوه، فيهلك، فالقود، إذا تقدم لصاحبه فيه إنذارًا، فإن لم يتقدم فلا ضمان.

стр. 3167

[شرطا قود التسبب: ] ثم أفاد أن القود في هذه المسائل كلها إذا فعل واحدًا منها بشرطين: أشار لأحدهما بقوله: قصد الضرر، فإن لم يقصده فلا قود إذا فعله بمكان يجوز له (١). وأشار للثاني بقوله: وهلك المقصود بعينه، وإلا بأن لم يفعل ذلك قصد الضرر، أو فعله لقصده، لكن هلك غير المقصود، فالدية. قال الشارح: الاستثناء راجع لقوله: (هلك المقصود) لا له، ولما قبله، وإلا لزم عليه أنه إذا حفرها بموضع يجوز له من ملك لا لقصد الضرر بل لأمر عرض له فوقع فيها إنسان أو غيره أنه يضمن، وليس كذلك. [الإكراه: ] ثم أشار لنوع آخر من التسبب بقوله: وكالإكراه وهو نسبة تصدر من شخص على آخر، والمراد كل من المتسببين، فيقتل المكره اسم فاعل؛ لتسببه، والمكره اسم مفعول إذا لم تمكنه مخالفة الأمر خوف قتله، أو إجراء مكروه عليه، فيقتل لمباشرته (٢).

стр. 3168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3170

ويقتص في تقديم شيء مسموم، عممه ليشمل الطعام والشراب واللباس، وأصله قصة اليهودية التي سممت الشاة بخيبر للنبي ﷺ (١). واختلف في قتله لها على قولين (٢)، وورد أنه قتلها ببشر بن

стр. 3171

البراء (١)، لموته من أكله منها.

стр. 3172

ويقتص منه في رميه حية حية عليه فلذغته، وقيده ابن الحاجب بكونه يعلم أنها قاتلة، ولا يقبل قوله: لم أرد قتله، وترك المؤلف التقييد، ولعله نحا لقوله في توضيحه: لو قيل بالقصاص في الحيات، وإن لم يعرف أنها قاتلة ما بعد. وأشار لمثال آخر من التسبب بقوله: وكإشارته على شخص بسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة حتى مات فالقصاص، قاله ابن القاسم. وإن أشار عليه بالسيف ليضربه فهرب منه واستمر يجري حتى سقط ومات أو حتى عثر ومات قبل أن يدرك فبقسامة، يقسم ولاته خوفًا منه، ويقتلونه به، قاله ابن القاسم. وإشارته عليه فقط بالسيف وبينهما عداوة فهو خطأ، ديته على العاقلة، فيه إجمال.

стр. 3173

قال ابن القاسم: مخمسة. ورأى اللخمي أنها مغلظة. تنبيه: تلخص من كلامه أن المسألة على ثلاثة أوجه، وقد علم حكم كل منها، وأن الوجه الثاني يشتمل على وجهين. وكالإمساك -وهو: أن يمسكه لآخر- للقتل فيقتله، يقتلان معًا: أحدهما: لتسببه. والآخر: لمباشرته. وظاهره: سواء علم الممسك أن الطالب يقدر على قتله أو لا، وهو كذلك، وصدر به ابن الحاجب. وقيل: يشترط أن يعلم أنه لولا هو لم يقدر على قتله. وظاهره أيضًا: علم المكره بالفتح أنه يقتله ظلمًا أو لا. وقال ابن القصار: إنما يقتل إذا علم أنه يقتله ظلمًا؛ إذ لا خلاف أن الإكراه لا يبيح له قتل مسلم ظلمًا، ويقتل المكره أيضًا لأن القاتل كآلة له. [قتل الجماعة بالواحد: ] ويقتل الجمع بواحد (١)، إذا اجتمعوا على قتله عمدًا ونحوه في المدونة.

стр. 3174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3176

ويقتل المتمالئون على القتل، دان بسوط سوط من كل واحد، لخبر الموطأ عن عمر في الصبي: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء [على قتل صبي] لقتلتهم به" (١). فرع: قال في الجواهر: لو اجتمع جماعة على رجل يضربونه، فقطع رجل يده، وفقأ آخر عينه، وجذع آخر أنفه، وقتله آخر، وقد اجتمعوا على قتله، فمات مكانه قتلوا به كلهم، وإن كان جرح بعضهم أنكأ من جرح بعض. ولا قصاص له في الجراح ما لم يتعمدوا المثلة، وإن لم يريدوا قتله، اقتص من كل واحد بجرحه، وقتل قاتله انتهى. فقوله: (ومات مكانه) أي: وأما لو مات بعد ذلك ففيه القسامة.

стр. 3177

[مسألة: ] ويقتل المتسبب مع المباشر، كحافر بئر ليقع فيه معين، فيهلك، فوقف على شفيرها فرداه فيها غير الحافر فمات. وقال القاضي أبو عبد اللَّه بن هارون: يقتل المردي تغليبًا للمباشرة، فلو حفرها لنفسه فرداه غيره فالقود على المردي اتفاقًا، ولا شيء على الحافر. وشبه هذه بقوله: كمكره: بالكسر ومكره بالفتح في كونهما يقتلان معًا. وأشار لمثال من أمثلة التسبب بقوله: وكأب أو معلم أمر كل منهما ولدًا صغيرًا مراهقًا بقتل شخص، أو سيد بالجر عطفًا على أب أمر عبدًا مطلقًا يحتمل صغيرًا أو كبيرًا، فصيحًا أو أعجميًا، فيقتل الآمر وحده عند ابن القاسم في المسائل الثلاث، وعلى عاقلة الصغير نصف الدية، فإن كثر الصبيان فعلى عواقلهم، وإن لم يجب على عاقلة كل إلا أقل من الثلث، فإنها تحمله، قاله ابن يونس. ويلغز بها، وفهم من قوله: (صغيرًا) أن الكبير يقتل دون الآمر في المسألتين، وهو كذلك، ولا قتل على الآمر ولا على عاقلته، وعليه العقوبة. وإن لم يخف المأمور من الآمر وقتل اقتص منه فقط، ويضرب الآمر مائة ويحبس عامًا. وعلى المكلف شريك الصبي في القتل القصاص دون الصبي، إن تمالآ على قتله، قال في المدونة: وعلى عاقلة الصبي نصف الدية. ومفهوم كلامه: لو تعمد من غير تمالىء لم يقتل المكلف؛ لاحتمال كون رمي الصبي هو القاتل، ولو كانا مخطئين، أو المكلف مخطئًا، لم يقتل الكبير، وكذا لو كانت رمية المكلف عمدًا والصبي خطأ عند ابن القاسم. لا شريك مخطئ، تعمد الشريك، ولا شريك مجنون، فلا يقتص من واحد من شريكهما؛ إذ لا يدري القاتل منهما، ولا قتل بشك.

стр. 3178

واختلف هل يقتص من شريك سبع ونحوه، افترس شخصًا، ثم ضربه آخر حالة الافتراس، قاصدًا قتله، فمات بعد الجرح، ومن شريك جارح نفسه، ضربه آخر قاصدًا قتله، ومات، ومن شريك حربي، ومن شريك مرض بعد الجرح، حصل للمجروح يموت منه غالبًا ومات، أو لا يقتص من الشريك في هذه الأربع، أو إنما عليه نصف الدية، ويضرب مائة، ويحبس عامًا (١)، قولان لابن القاسم.

стр. 3179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3182

تنبيه: القول بالقصاص إنما هو مع القسامة. تنكيت: قول البساطي: (إنما قيد المرض بكونه بعد البرء؛ لأنه لولا هذا القيد

стр. 3183

لكان شريكًا في الجرح، لا شريك المرض) سبق قلم، صوابه: بعد الجرح كما في المتن، فتأمله. وإن تصادما بأن صدم كل واحد من المكلفين الآخر قصدًا، أو تجاذبًا حبلًا مثلًا مطلقًا، فارسين كانا أو ماشيين أو مختلفين، بصيرين أو ضريرين أو مختلفين، قصدًا: تعمدًا، فماتا معًا في المسألتين، فلا قود؛ لفوات محله؛ لأن من وجب له القصاص بطل بموت المقتص منه، أو مات أحدهما فقط فالقود، أي: أحكامه، فهو على حذف مضاف. ويستفاد منه عدمه مع موتهما، كما تقدم، ويستفاد منه القصاص من الحي، وإن قصد أحدهما فقط حكم فيه بالقود وحده. وفهم من التقييد بالقصد أنه لو كان المراد بتجاذبهما للحبل إصلاحه وغير ذلك مما فيه مصلحة لم يدل على العدوان. وإن جهل أمر تصادمهما، أو ادعيا الإلجاء وعدم القدرة على الصرف حملا عليه، أي: على القصد حتى يعلم غيره، عكس تصادم السفينتين إذا تلفتا أو إحداهما، وجهل أمر أصحابهما في القصد وعدمه، حملوا على عدم القصد؛ فلا ضمان، بخلاف الفارسين إذا جهل أمرهما فالضمان. تنبيه: قد ظهر لك أن المسألتين فيما عدا ما ذكر من جهل الأمر متساو في الضمان. إلا في حال اصطدامها لعجز حقيقي، لا يستطيع أصحابهما صرفهما عنه لغلبة الريح ونحوه، فلا ضمان حينئذ على أربابهما، نحوه لابن الحاجب، وتبعه هنا مع أنه ناقشه في توضيحه (١)، فانظره في الكبير.

стр. 3184

لا إن قدروا على الصرف فلم يصرفوها لكخوف غرق أو نهب أو أسر أو حرق إن صرفوهما ولم يفعلوا حتى تلفتا أو إحداهما أو ما فيهما من آدمي وغيره فالضمان؛ لقدرتهم على الصرف؛ إذ ليس لهم أن يسلموا أنفسهم بهلاك غيرهم. أو كان اصطدامهما بسبب ظلمة، فلم يشعرا حتى اصطدمتا، فإن ذلك لا يسقط الضمان، وهو مشكل إذا كان سببه الظلمة كمصطدمين البر، وفي تقرير هذه كلام، ذكرناه في الكبير. تنبيه: فرق بين اصطدام السفينتين والفارسين بأن جريهما بالريح وليس من عملهم بخلاف الفارسين. وإلا يكن اصطدام المصطدمين من سفينتين أو غيرهما أو تجاذب المتجاذبين مقصودًا بل خطأ وحصل منه الموت فدية كل من الآدميين على عاقلة الآخر؛ لأنه جناية خطأ، وفرسه قيمتها في مال المصادم الآخر، ولا خصوصية لفرسه، بل ما تلف من سبب التصادم حكمه كالفرس، ولو تصادم حر وعبد فماتا لكانت دية الحر في رقبة العبد، ولا شيء على السيد، كما أنه لا شيء على العاقلة من الفرسين، كثمن العبد، أي: قيمته في مال الحر. تنبيه: تبع لفظ المدونة في التعبير عن القيمة بالثمن.

стр. 3185

تنكيت: ما ذكره المؤلف في المتصادمين والسفينتين هو مقتضى كلام ابن الحاجب. قال بعض المحققين (١): وليس في المدونة ولا غيرها من الروايات

стр. 3186

وكلام المتقدمين ما يقتضي القصاص في ذلك، وساق كلام دياتها في ذلك، فانظره. وإن تعدد المباشر للقتل، ظاهره: في زمن واحد، أو واحد بعد آخر؛ ففي قتل الممالأة يقتل الجميع بقتل واحد: كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، ولم يحصل من أحدهم ضرب أصلًا. تنبيه: أطلق هنا وقيد في توضيحه بأن يموت مكانه، وأما لو عاش وأكل وشرب فلا يقسم في العمد، إلا على واحد، ولا قصاص في الجراح إذا تميزت الضربات، وكل ضارب كل واحدة فلا قصاص في تلك الجراحات، أو جرح جراحات ثم قتل لم يقتص منه في تلك الجراحات والقتل؛ لأنه لما وجب القتل على جميعهم صاروا كرجل واحد، والواحد لو جرح جراحات ثم قتل لم يقتص منه في تلك الجراحات؛ لأن القتل يأتي على جميعها، إلا أن يقصد الجارح المثلة، فيجرح أولًا، ثم يقتل. وإلا بأن لم يتمالؤوا على قتله، يحتمل بأن قصد كل واحد القتل بانفراده، ولم يتفق مع غيره، ويحتمل أن كل واحد منهم قصد الضرب لا القتل، وجرحه كل، ومات، ولم يدر من أيها مات، والاحتمال الأول لبعض من شرحه، والثاني لشارحه تبعًا للتوضيح، قدم الأقوى فعلًا على غيره، ويتعين للقتل وحده، ويقتص من جرح غيره، إن عرفت الضربات، والقصاص في الجرح. تنبيه: في قوله: "إن تعدد المباشر. . إلى آخره" نوع تكرار مع قوله فيما سبق: "ويقتل الجمع بواحد والمتمالئون". ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعده بعتق حصل لعبد بعد قتله لعبد مثله، أو إسلام من كافر وجد بعد قتله لمثله؛ إذ العبرة بالتكافؤ حال القتل.

стр. 3187

وضمن الجاني دية الحرية وقيمة العبد وقت الإصابة والموت عند ابن القاسم؛ لأنه يعتبر ذلك إلى حصول المسبب، كمن رمى صيدًا ثم أحرم ثم أصابه السهم فعليه جزاؤه. [الجناية على ما دون النفس: ] ولما أنهى الكلام على الجناية على النفس، شرع على الكلام فيما دونها، وهو إبانة طرف، وكسر وجرح ومنفعة، وعبر عنه المؤلف هنا بالجرح، ولعله لكونه هو الغالب، وأركانه ثلاثة كالنفس، إلا ما استثنى. وأشار لذلك بقوله: والجرح كالنفس في الفعل، وهو: الجرح، والفاعل، وهو: الجارح، والمفعول، وهو: المجروح، والمستثنى هو قوله: إلا ناقصًا كعبد أو كافر جرح كاملًا، بأن جنى على عضو لحر مسلم، فقطع يده مثلًا، فلا يقتص من العبد ولا من الكافر على المشهور عن مالك، وبه أفتى الفقهاء السبعة (١)، وعليه على أهل المدينة.

стр. 3188

وقال ابن عبد الحكم: المسلم مخير في القصاص أو الدية.

стр. 3189

وقيل: بالقصاص. وصحح. وإن تميزت جنايات من اثنين فأكثر على شخص واحد بلا تمالؤ منهم كقطع أحدهم بعد اليد ويبينها الآخر، فلا قصاص على واحد منهما في جميع اليد، ولذا قال فمن كل كفعله. ومفهوم: (تميزت) لو لم تتميز مع التمالؤ أمكن أن يقال: هم بجملتهم فاعلون؛ لاستواء نسبة الفعل إليهم، ففي ديات المدونة: إن قطع جماعة يد رجل عمدًا فله قطع أيديهم كلهم كالقتل، والعين كذلك. [ما يقتص وما لا يقتص من الجراح: ] ثم شرع في ذكر ما يقتص منه من الجراح، وما لا يقتص منه، وهو ما قبل الهاشمة. [أولًا - ما يقتص منه: ] وبدأ بالأول، فقال: [١] واقتص من موضحة: بكسر الضاد، وذكر مع بيان حكمها موضعها اصطلاحًا، بقوله: وهي ما أوضحت -أي: أظهرت- عظم الرأس، وحد ذلك منتهى الجمجمة لا ما تحتها؛ لأنه من العنق وعظم الجبهة وعظم الخدين، وإن كان ما أظهر به من كل واحد منها كإبرة -أي: مغرزها- في موضع من الثلاثة المذكورة. قال الشارح: الواو من الجبهة للتقسيم؛ إذ ليس المراد أنها لا تكون موضحة إلا بعد حصولها في المواضع الثلاثة، بل المراد أن كل موضع منها إذا حصلت فيه ضربة أوضحت شيئًا من عظمه سميت موضحة؛ ولذا عطف ابن شاس الجبهة بـ (أو)، وليس الأنف واللحي الأسفل من الرأس في جراحها؛ لأنهما عظمان منفردان، وليست المبالغة مختصة بالموضحة، بل كل مسمى ثبت فيه اسمه بهذا القدر، كان مما يقتص منه أو لا.

стр. 3190

[٢] وسابقها -أي: سابق الموضحة- وهو ما يوجد قبلها، وهو ستة: ثلاثة متعلقة بالجلد، وثلاثة متعلقة باللحم، وبينها بقوله: [أ] من دامية، وتسمى أيضًا دامعة، بعين مهملة، وهي التي يسيل منها الدم كالدمع. [ب] وحارصة: بحاء مهملة فألف وتحذف فصاد مهملة، وهي: التي شقت الجلد، أي: فرقت أجزاء، سواء وصلت نهايته أو لا، وجعلها في الشبهات مرادفة للدامية على قول. [ج] وسمحاق كشطته، أي: أزالته عن محله، ويقال لتلك الجلدة: السمحاق، وهي: الحارصة. وأشار للثلاثة المتعلقة باللحم بقوله: [أ] وباضعة شقت اللحم، أي: بضعته. [ب] ومتلاحمة غاصت فيه بتعدد، فأخذت يمينًا وشمالًا، ولم تقرب من العظم. [ج] وملطأة بهاء في آخرها، وبإسقاطها، بكسر الميم وبالمد والقصر، قربت للعظم، وبقي بينها وبينه ستر رقيق كضربة السوط، فيها القصاص. وقيل: كاللطمة. وقول الشارح: (يعسر الفرق بينهما) أجاب البساطي بأنه قد يقال: السوط جارح، يحصل من الضرب به الجراح، بخلاف اللطم. وقال بعضهم: المشهور أن ضرب العصا لا قود فيه. [٣] ويقتص من جراح الجسد، وهي ما عدا جراح الرأس المعدودة أولًا، وسواء كانت من المذكورات الموضحة وما قبلها، أو من غيرها كهاشمة ونحوها، وإن كانت جراح الجسد منقلة، ويأتي تفسيرها، وحيث اقتص في هذه الأمور فيعتبر عند ابن القاسم بالمساحة، فتقاس طولًا وعرضًا وعمقًا، فقد تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه، وهي جل عضو الجاني أو كله.
следующие страницы →