← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وكلام المتقدمين ما يقتضي القصاص في ذلك، وساق كلام دياتها في ذلك، فانظره. وإن تعدد المباشر للقتل، ظاهره: في زمن واحد، أو واحد بعد آخر؛ ففي قتل الممالأة يقتل الجميع بقتل واحد: كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، ولم يحصل من أحدهم ضرب أصلًا. تنبيه: أطلق هنا وقيد في توضيحه بأن يموت مكانه، وأما لو عاش وأكل وشرب فلا يقسم في العمد، إلا على واحد، ولا قصاص في الجراح إذا تميزت الضربات، وكل ضارب كل واحدة فلا قصاص في تلك الجراحات، أو جرح جراحات ثم قتل لم يقتص منه في تلك الجراحات والقتل؛ لأنه لما وجب القتل على جميعهم صاروا كرجل واحد، والواحد لو جرح جراحات ثم قتل لم يقتص منه في تلك الجراحات؛ لأن القتل يأتي على جميعها، إلا أن يقصد الجارح المثلة، فيجرح أولًا، ثم يقتل. وإلا بأن لم يتمالؤوا على قتله، يحتمل بأن قصد كل واحد القتل بانفراده، ولم يتفق مع غيره، ويحتمل أن كل واحد منهم قصد الضرب لا القتل، وجرحه كل، ومات، ولم يدر من أيها مات، والاحتمال الأول لبعض من شرحه، والثاني لشارحه تبعًا للتوضيح، قدم الأقوى فعلًا على غيره، ويتعين للقتل وحده، ويقتص من جرح غيره، إن عرفت الضربات، والقصاص في الجرح. تنبيه: في قوله: "إن تعدد المباشر. . إلى آخره" نوع تكرار مع قوله فيما سبق: "ويقتل الجمع بواحد والمتمالئون". ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعده بعتق حصل لعبد بعد قتله لعبد مثله، أو إسلام من كافر وجد بعد قتله لمثله؛ إذ العبرة بالتكافؤ حال القتل.

стр. 3187

وضمن الجاني دية الحرية وقيمة العبد وقت الإصابة والموت عند ابن القاسم؛ لأنه يعتبر ذلك إلى حصول المسبب، كمن رمى صيدًا ثم أحرم ثم أصابه السهم فعليه جزاؤه. [الجناية على ما دون النفس: ] ولما أنهى الكلام على الجناية على النفس، شرع على الكلام فيما دونها، وهو إبانة طرف، وكسر وجرح ومنفعة، وعبر عنه المؤلف هنا بالجرح، ولعله لكونه هو الغالب، وأركانه ثلاثة كالنفس، إلا ما استثنى. وأشار لذلك بقوله: والجرح كالنفس في الفعل، وهو: الجرح، والفاعل، وهو: الجارح، والمفعول، وهو: المجروح، والمستثنى هو قوله: إلا ناقصًا كعبد أو كافر جرح كاملًا، بأن جنى على عضو لحر مسلم، فقطع يده مثلًا، فلا يقتص من العبد ولا من الكافر على المشهور عن مالك، وبه أفتى الفقهاء السبعة (١)، وعليه على أهل المدينة.

стр. 3188

وقال ابن عبد الحكم: المسلم مخير في القصاص أو الدية.

стр. 3189

وقيل: بالقصاص. وصحح. وإن تميزت جنايات من اثنين فأكثر على شخص واحد بلا تمالؤ منهم كقطع أحدهم بعد اليد ويبينها الآخر، فلا قصاص على واحد منهما في جميع اليد، ولذا قال فمن كل كفعله. ومفهوم: (تميزت) لو لم تتميز مع التمالؤ أمكن أن يقال: هم بجملتهم فاعلون؛ لاستواء نسبة الفعل إليهم، ففي ديات المدونة: إن قطع جماعة يد رجل عمدًا فله قطع أيديهم كلهم كالقتل، والعين كذلك. [ما يقتص وما لا يقتص من الجراح: ] ثم شرع في ذكر ما يقتص منه من الجراح، وما لا يقتص منه، وهو ما قبل الهاشمة. [أولًا - ما يقتص منه: ] وبدأ بالأول، فقال: [١] واقتص من موضحة: بكسر الضاد، وذكر مع بيان حكمها موضعها اصطلاحًا، بقوله: وهي ما أوضحت -أي: أظهرت- عظم الرأس، وحد ذلك منتهى الجمجمة لا ما تحتها؛ لأنه من العنق وعظم الجبهة وعظم الخدين، وإن كان ما أظهر به من كل واحد منها كإبرة -أي: مغرزها- في موضع من الثلاثة المذكورة. قال الشارح: الواو من الجبهة للتقسيم؛ إذ ليس المراد أنها لا تكون موضحة إلا بعد حصولها في المواضع الثلاثة، بل المراد أن كل موضع منها إذا حصلت فيه ضربة أوضحت شيئًا من عظمه سميت موضحة؛ ولذا عطف ابن شاس الجبهة بـ (أو)، وليس الأنف واللحي الأسفل من الرأس في جراحها؛ لأنهما عظمان منفردان، وليست المبالغة مختصة بالموضحة، بل كل مسمى ثبت فيه اسمه بهذا القدر، كان مما يقتص منه أو لا.

стр. 3190

[٢] وسابقها -أي: سابق الموضحة- وهو ما يوجد قبلها، وهو ستة: ثلاثة متعلقة بالجلد، وثلاثة متعلقة باللحم، وبينها بقوله: [أ] من دامية، وتسمى أيضًا دامعة، بعين مهملة، وهي التي يسيل منها الدم كالدمع. [ب] وحارصة: بحاء مهملة فألف وتحذف فصاد مهملة، وهي: التي شقت الجلد، أي: فرقت أجزاء، سواء وصلت نهايته أو لا، وجعلها في الشبهات مرادفة للدامية على قول. [ج] وسمحاق كشطته، أي: أزالته عن محله، ويقال لتلك الجلدة: السمحاق، وهي: الحارصة. وأشار للثلاثة المتعلقة باللحم بقوله: [أ] وباضعة شقت اللحم، أي: بضعته. [ب] ومتلاحمة غاصت فيه بتعدد، فأخذت يمينًا وشمالًا، ولم تقرب من العظم. [ج] وملطأة بهاء في آخرها، وبإسقاطها، بكسر الميم وبالمد والقصر، قربت للعظم، وبقي بينها وبينه ستر رقيق كضربة السوط، فيها القصاص. وقيل: كاللطمة. وقول الشارح: (يعسر الفرق بينهما) أجاب البساطي بأنه قد يقال: السوط جارح، يحصل من الضرب به الجراح، بخلاف اللطم. وقال بعضهم: المشهور أن ضرب العصا لا قود فيه. [٣] ويقتص من جراح الجسد، وهي ما عدا جراح الرأس المعدودة أولًا، وسواء كانت من المذكورات الموضحة وما قبلها، أو من غيرها كهاشمة ونحوها، وإن كانت جراح الجسد منقلة، ويأتي تفسيرها، وحيث اقتص في هذه الأمور فيعتبر عند ابن القاسم بالمساحة، فتقاس طولًا وعرضًا وعمقًا، فقد تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه، وهي جل عضو الجاني أو كله.

стр. 3191

[شرط ذلك: ] وأشار لشرط ذلك بقوله: إن اتحد المحل، فلو زادت على عضو الجاني لم ينتقل لعضو آخر، وإن كانت أكبر لم يزد على المساحة من عضو آخر، كطبيب زاد عمدًا على ما أذن فيه، فيقتص منه بقدر مساحة الزائد. وقول الشارح تبعًا للمؤلف في توضيحه تبعًا لابن عبد السلام: (كذا قال الشيوخ، إلا أن المماثلة في حقه متعذرة؛ إذ هي زيادة بعد قطع المأذون فيه، فإذا اقتص منه لم يتوصل إلى ذلك، إلا بعد تقدم قطع يكون متصلًا به) تعقبه البساطي قائلًا: لم تظهر لي صحة هذا الكلام؛ لأنه إذا قطع الطبيب دائرة مثلًا، والموضع المأذون فيه تدويره دائرة في ضمن هذه الدائرة، فبين محيط الدائرتين قدر مساحة كذا، فيكسر ويقتص معه دائرة بقدره مثلًا من بعد. فإن قلت: الدائرة التي اقتصت منه مثلًا لم تكن على كيفية التي تعدى فيها. قلت: إنما يعتبر قدر المساحة، وأما كونها مثلثة أو مربعة إلى غير ذلك فقدر زائد على قدر المساحة. وما أورده الشارح نحوه للمصنف في توضيحه تبعًا لابن عبد السلام، وهذا التعقيب وارد على المؤلف أيضًا. وفي جواب البساطي نظر؛ لأن ما ذكره لا يتأتى في العمق، بل الإيراد باق، فتأمله، واللَّه أعلم. وإلا يتعمد الطبيب بل أخطأ فالعقل على الجاني الذي هو الطبيب، وما نقص عن الثلث ففي ماله، وما زاد فعلى العاقلة، كيد -أي: جان صاحب يد- شلاء عدمت النفع لا يقتص منها بصحيحة. ظاهره: ولو كان بها نفع لقطعت بالصحيحة، وهو كذلك في ابن شاس. ومفهومه: ولو كان بها نفع لقطعت بالصحيحة.

стр. 3192

وبالعكس، لا يقتص لصاحب الشلاء من صاحب اليد الصحيحة. ولا يقتص من عين أعمى جنى على عين صحيحة، وفي عكسه حكومة. ولا يقتص من لسان أبكم، لا يستطيع النطق لأجل خرسه، ويتعين العقل في ذلك كله. [عود على ما فيه العقل: ] وعطف على ما يتعين فيه العقل وينتفي فيه القصاص من شجاج الرأس، وهو مجملًا: ما بعد الموضحة، وبينه مفصلًا: [أ] من منقلة: بكسر القاف، وحكي فتحها، وفسرها بقوله: طار فراش العظم، وهو أطرافه وخفيفه وإن صغر، من الدواء؛ لأن ما يداوى مثلها يعفن من العظم ما ليس بصحيح، فيطير. وفراش: بفتح الفاء وكسرها. [ب] ولا يقتص من آمة بمد الهمزة، ويقال لها أيضًا: مأمومة، وهي تلي المنقلة، وفسرها بقوله: أفضت للدماغ، أي: باشرته. [ج] ولا من دامعة خرقت خريطته المحيطة به، ووصلت للدماغ، وهي بالغين المعجمة: آخر جراح الرأس الثمانية، وأولها الدامعة بالعين المهملة. ابن عبد السلام: الأظهر أنهما مترادفان، أو كالمترادفين. [د] ولطمة لا قصاص فيها. [هـ] ولا في شفر عين، وهو: الشعر النابت بأطراف الجفن فوق وأسفل بغير جلد ولا لحم. [و] ولا في شعر حاجب.

стр. 3193

[ز] ولا لحية إذا لم ينبت على المشهور: كله أو بعضه. [استواء الخطأ والعمد فيما مضى: ] وعمده حكمه كالخطأ، لا يختلف، إلا في الأدب للمتعمد بالاجتهاد. أشهب: والحاجبان من الرجل والمرأة سواء، فيهما حكومة. وإلا أن يعظم الخطر في غيرها، أي: غير الجراح التي بعد الموضحة، ومثله بمثال من ذلك بقوله: كعظم الصدر. تنبيهان: الأول: جزم بالمثال الأول كما في المقدمات، وشكك فيه في المدونة، فقال: إن كسر الضلع عمدًا فهو كعظام الصدر، إن كان مجوفًا كالفخد فلا قود فيه، وإن كان مثل اليد والساق ففيه القصاص. الثاني: اختلف في عطف (إلا) وموضعها مع أنه قدم (وإلا فالعقل)، فقال الشارح: إنما كرر أداة الحصر خشية أن يتوهم عطفه على ما قبله، على أنه لو قال: وكذلك إن عظم الخطر في غيرها ونحوه لكان أحسن. وقال البساطي: فإن قلت ما موضع (إلا) وعطفها، مع أنه قدم (إلا)، وليس الحكم هنا مخالفًا لما بعد حكم (إلا) الأولى؟ قلت: جميع ما قدمه له أسماء مخصوصة كان في الرأس أو غيرها. [قاعدة الكلية: ] ولما بين ما فيه القصاص من غيره منها أعطى قانونًا كليًا في غيرها، وهو أن ما عظم الخطر فيه لا يقاد منه، والآخر يقاد منه، وهذا وإن كان لك أن تبحث فيه فهو أنسب من غيره. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: الذي رأيناه في النسخ: (وإلا)، ولعله إنما قال: وكان كعظم، بكاف التشبيه فالتبس على الناسخ، وأما جعله معطوفا على قوله: (وإلا فالعقل) فعجمة لا تليق بالمؤلف؛ لأن (إلا) الثانية استثنائية، والأولى من (إن) الشرطية و (لا) النافية.

стр. 3194

تنبيه: الخطر: بالخاء المعجمة والطاء المهمة، وبالتحريك: الإشراف على الهلاك. وفيها أخاف في رمض الأنثيين أن يتلف، هو قول التهذيب: في الأنثيين إذا أخرجهما أو رضهما الدية كاملة. قيل: فإن أخرجهما أو رضهما عمدا. قال: قال مالك: في إخراج الأنثيين القصاص. ولا أدري ما قول مالك في الرض، إلا أني أخاف أن يكون رضهما متلفًا، فإن كان متلفًا فلا قود فيهما. [ذهاب البصر والسمع: ] وإن ذهب كبصر وسمع مثلًا ونحوهما من المعاني بجرح -أي: بسببه- كما لو أوضحه، فذهب مع الموضحة معنى من هذه المعاني أو أكثر، كأن ذهب سمعه فقط أو هو مع عقله، اقتص منه -أي: من الجاني- بعد البرء. فإن حصل للجاني مثل جنايته أو زاد عليها، فقد استوفى جنايته، ولم يعتبروا الزائد؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه، وإلا بأن لم يحصل مثلها فدية ما لم يذهب على الجاني، وإن ذهب البصر المفهوم من كبصر مثلًا بضربة عمدًا والعين قائمة لم تخسف، فإن استطيع أن يفعل بالجاني كذلك فعل، فقد جيء لعثمان ﵁ برجل لطم رجلًا وأصابه بشيء، فأذهب بصره وعينه قائمة، فأمر بالمصيب فجعل على عينه كرسغًا، ثم استقبل به عين الشمس فالتمس بصره، وعينه قائمة. وإلا يستطاع ذلك فالعقل متعين. [القصاص أو الدية في اليد: ] كأن شلت يده مثلًا، بأن ذهب منفعتها بضربه ضرب الجاني مثلها قصاصًا، فإن شلت برضها وإلا فالعقل في ماله.

стр. 3195

وإن تعذر محل القصاص كان قطعت يد قماطع ليد غيره قبل أن يقتص منه بسماوي من اللَّه كسقوطها بآكلة من اللَّه مثلًا أو قطعت بسبب سرقة أو قصاص لغيره -أي: غير المجني عليه- كقطعه يد آخر، فاقتص منه، فلا شيء للمجني عليه من قصاص، ولا دية كموت القاتل. وإن قطع أقطع الكف اليمنى يمين آخر من المرفق، فللمجني عليه القصاص، فنقطع الناقصة من المرفق، ولا شيء له، أو الدية، أي أيهما اختار فهو له، وإنما كان مخيرًا لأن الجاني جنى وهو ناقص في ذلك العضو، ولا جائز أن ينتقل إلى عضو غيره، ولا أن يتعين القصاص؛ لأنه أقل من حقه، ولا تتعين الدية لأنه جنى عمدًا على المعصم، والخيار جائز له. كمقطوع الحشفة يقطع ذكرًا كاملا، فيخير صاحب الكامل بين القصاص والدية، وتقطع اليد -أي: يد الجاني- الناقصة أصبعًا بالكاملة؛ إذ هو نقص لا يمنع المماثلة، ولا خيار لصاحب الكاملة بلا غرم على الجاني في أحد قولي مالك. وخير المجني عليه إن نقصت يد الجاني أكثر من أصبع كاثنين أو ثلاثة على المشهور فيه -أي: في القصاص- وفي الدية. تنكيت: قوله كابن لحاجب وصاحب البيان: (أكثر) يدخل فيه أربع أصابع، والمنقوص هنا أصبعان أو ثلاثة. تتمة: قال البساطي: ليس له أن يقتص ويأخذ أرش الناقص. وإن نقصت يد المجني عليه أصبعًا بأمر من اللَّه أو بجناية فالقود على الجاني الكامل اليد، إن لم يكن الأصبع الناقص من يد المجني عليه إبهامًا، بل ولو كان إبهامًا لا أكثر. وبالغ عليه لأنه مذهب المدونة، وفهم منه أن النقص لو كان أكثر من

стр. 3196

أصبع كاثنين فصاعدًا فلا قود، وهو كذلك. ولا يجوز أن يؤخذ بكوع من جان لذي -أي: لمجني عليه صاحب- مرفق وإن رضيا بذلك، أي: لا يقتص لمن قطعت يده بأخف من ذلك، فتقطع له يد الجاني من الكوع، ويترك الباقي؛ لأن المماثلة في المحل شرط. [القصاص أو الدية في العين: ] وتؤخذ العين السليمة إبصارًا بالضعيفة خلقة وإبصارًا، أو بضعيفة من كبر كما يقتص للمريض من الصحيح؛ إذ لو شرط تساوي العضوين لتعذر القصاص غالبًا، وكان ضعفها لجدري طرأ عليها، وهو بجيم مضمومة فدال مهملة مفتوحة، وبفتحها لغتان، قال في القاموس: وقد جدر وجدر، كعني، وقد تخفف العين وتشد. انتهى. ويستفاد منه أن في عنى لغتين. أو لكرمية فالقود منه إن تعمد، ظاهره: ولو أخذ بها أولًا عقلًا، وهو كذلك، وإلا بأن لم يتعمد، بل كان خطأ، فبحسابه ولا قود. وظاهره: كان النقص فاحشًا أو يسيرًا، وهو أحد قولي مالك، وقيد عبد الحق (١) نفي القود بما إذا كان النقص فاحشًا، وله القصاص في اليسيرة، وهو لمالك أيضًا، وهو قول ابن القاسم. وإن فقأ سالم عين أعور عمدًا فله -أي: الأعور- القود، فيأخذ نظيرها من عيني السالم، أو أخذ ديتها -أي: دية عين الأعور- كاملة عند مالك وجميع أصحابه، وبه قال الخلفاء الأربعة. وإن فقأ أعور من سالم صحيح العينين مماثلته عمدًا، فله -أي: الصحيح- القصاص أو دية ما ترك للأعور، وهو جميع بصره، وفيه ألف دينار (٢)، وإلى هذا رجع مالك، وكان يقول: للصحيح أن يقتص أو دية عينه.

стр. 3197

وإذا فقأ الأعور من السالم غيرها -أي: غير مماثلة عينه- عمدًا فنصف دية فقط، اتفاقًا في ماله؛ لتعذر القصاص بانعدام محله. وإن فقأ عيني السالم عمدًا فالقود من المماثلة له، ونصف الدية. وظاهره: فقأهما معًا دفعة واحدة، أو واحدة بعد أخرى، وسواء فقأ التي له مثلها أو لا، وهو كذلك. [القصاص أو الدية في السن: ] وإن قلعت سن وأعيدت فنبتت أو لم تعد وثبت مكانها أخرى فالقود في العمد اتفاقًا، وفي جناية الخطأ إن أعيدت فثبتت قبل أخذ عقلها لم يسقط عقلها بثبوتها، وحكمها كدية الخطأ في غيرها مما له عقل مسمى، كموضحة ومنقلة ومأمومة وجائفة، يؤخذ عقلها، ثم يعود الموضع كما كان قبل، فلا يسقط العقل اتفاقًا، حكاه اللخمي، وإن أخذ الدية فردت وثبتت لم يزد الأخذ شيئًا. تنبيه: ظهر لك مما قررنا معنى الكاف في كدية الخطأ، فإن الشارح قال: انظره؛ فإن الواجب إنما هو دية الخطأ. [الاستيفاء في القصاص للعاصب: ] والاستيفاء في قصاص النفس للعاصب، لا لغيره، كـ: جد الأم وأخ لها، ولا لزوج، إلا أن يكون ابن عم، وترتيبهم في هذا كالولاء في ميراثه، فيختص بالذكور الأقريب فالأقرب، ولا يخرج عن ذلك شيء، إلا الجد والأخوة فسيان عند ابن القاسم في القتل والعفو، ويحلف الجد من الأب الثلث. واختلف شيوخ المدونة في فهمها: هل يحلف الثلث مطلقًا عمدًا أو خطأ، وهو ظاهرها عند ابن رشد، لكنه قال: أما في الخطأ فصواب، وأما في العمد فالقياس على مذهب ابن القاسم أن تقسم الأيمان بينهم على عددهم، وإنما يحلف الثلث في الخطأ، إلا في العمد؛ ولذا قال المؤلف:

стр. 3198

وهل إلا في العمد فكأخ؟ قاله بعض أشياخ عبد الحق، تأويلان. وانتظر غائب له استحقاق في الاستيفاء إن لم تبعد غيبته، فإن بعدت لم ينتظر، ولمن حضر القتل، وظاهر المدونة عند أبي عمران: انتظاره مطلقًا، وقيدها ابن يونس بالقريبة، وعليه درج المؤلف. وانتظر مغمى عليه لقرب إفاقته، ومبرسم: اسم مفعول لقصر مدته غالبًا، إما بموت أو صحة. الجوهري: وهو ورم في الرأس، يعتل منه الدماغ. لا مجنون مطبق، وصغير لم يتوقف الثبوت عليه في القتل، فإن توقف عليه بأن لا يكون مع الكبير غيره حلف الكبير، وانتظر بلوغ الصغير ليحلف حينئذ، ويستحق الدم. ومفهوم (مطبق) انتظار من يجن أحيانًا ويفيق أحيانًا لوقت إفاقته. وللنساء الاستيفاء بشرطين: أشار لأحدهما بقوله: إن ورثن المقتول بأن يكن من جملة ورثته، فتخرج العمة والخالة وبنت الأخ وبنت العم وما أشبههن. وأشار للشرط الثاني بقوله: ولم يساوهن عاصب في درجتهن، كبنات ليس معهن ولد، أو أخوات ليس معهن أخ على أشهر الروايتين، فإن ساواهن عاصب فلا دخول لهن في قود ولا عفو اتفاقًا. وإذا كان لهن الاستيفاء مع العاصب غير المساوي كان لكل من النساء والعاصب غير المساوي القتل، ولا عبرة بعفو غيره إن عفا، ولا عفو إلا باجتماعهم. ثم شبه في الحكم فقال: كأن حزن الميراث بأن استغرقهن كبنت وأخت وأعمام، وثبت قتل مورثهم بقسامة من الأعمام فلكل القتل، ومن قام به فهو أولى من غيره، ولا عفو إلا باجتماع الرجال والنساء عليه.

стр. 3199

وفهم منه لو ثبت القتل ببينة والنساء حائزات للميراث لم يكن للأعمام مدخل في قتل ولا عفو اتفاقًا. والوارث واحد فأكثر ممن له ولاية الاستيفاء كمورثه، فإن كان له حق في القتل أو العفو فوارثه كذلك، وإن لم يكن له حق في العفو كبنت مع ابن فورثتهما كذلك لا حق لهم إلا في المال إن عفى الابن، بخلاف ما لو كانت مع بنت فإنها تساويها في القصاص والعفو وورثتها كذلك. وللصغير مع كبار من ورثة مستحقين للاستيفاء إن عفى عن القتل نصيبه من الدية، ولم يسر عفوهم عليه، ولو صالح القاتل على دية خطأ فأقل لم يلزم الصغير ذلك. وإذا استحق صغير قصاصًا بمفرده كان لوليه: أب أو وصى أو غيرهما النظر في القتل للقاتل، أو الدية كاملة، وترك القتل، فأيهما كان أصلح له فعله، كقطع يده في القصاص أو أخذ الدية كاملة وليس له العفو على أقل منها كما في النفس، إلا لعسر الجاني، فيجوز صلحه بأقل من الدية فيهما، بخلاف قتله، أي: الصغير من إضافة المصدر لمفعوله، فلعاصبه النظر لا لوصيه؛ إذ بموته انقطع نظر الوصي. تنبيه: ذكر العاصب لينبه على أن التفصيل السابق في ولاية الاستيفاء يأتي هذا للرجال والنساء، فلا مدخل للزوجة فيه. والأحب -أي: الأولى- عند ابن القاسم، كذا في المدونة أخذ المال في قتل عبده عمدًا، فيأخذ قيمته من قاتله، ولا يقتص له منه؛ إذ لا نفع للصغير في القصاص. ويقتص بأن يباشر القصاص من يعرف ذلك بأجره على المستحق لذلك، فيدفع أجرة من ماله على المشهور، وللحاكم رد القتل فقط للولي، فيسلم له القاتل ليستوفي منه، وإذا ألمه له نهى عن العبث بالجاني لبرد أو حر مفرطين فيما دون النفس خوف الموت على الجاني كلبرء، فيؤخذ

стр. 3200

القصاص من الجاني لبرء المجني عليه، فهو غاية للتأخير، سواء حصل ذلك قبل السنة، وعليه الأكثر، أو زاد عليها، وهو في المدونة. وقال ابن شاس: لا بد من الاستيفاء سنة. كديته -أي: الجرح- خطأ؛ فإنها تؤخر للبرء خوف سريانه للنفس فيكون الواجب ديتها، وتسقط دية الجرح أو إلى ما تحمله العاقلة، ولو كان فيه شيء مقدر كجائفة ومأمومة مثلًا، وتؤخر الحامل في القصاص منها إن قتلت مكافئًا لها؛ لئلا يؤخذ نفسين في نفس، وإن كان القصاص منها بجرح مخيف لعذر الحمل عند ظهور أماراته. تذييل: لم يقيد ابن المواز الجرح بالمخيف، بل أطلق، وقيده أبو محمد بالمخيف، فدرج عليه المصنف، وفي المدونة: إن شهد عليها بالزنا فقالت: أنا حامل؛ فإنه ينظرها النساء، فإن صدقنها لم يعجل عليها. لا بدعواها الحمل فلا تؤخر، وحبست إذا أخرجت لأجل حملها، كالحد الواجب عليها، ولا كفالة في ذلك، وتؤخر المرضع في القصاص منها لوجود مرضع لولدها؛ لئلا يؤدي لهلاكه؛ لخبر الغامدية (١). وتؤخر الموالاة في قطع الأطراف كحدين وجبًا للَّه لم يقدر عليهما من وجبًا عليه، بأن خيف عليه الموت من موالاتهما بوقت واحد، وحيث لم يوال بينهما بدئ بأشد لم يخف عليه منه الموت. ومفهومه: لو خيف منه الموت بدئ بالأخف. لا بدخول الحرم، فلا يؤخر القصاص بذلك عن الجاني، ظاهره: ولو كان محرمًا بحج، وهو كذلك، ولا ينتظر تمام حجه، بل يخرج للقصاص.

стр. 3201

[القائمون بالدم: ] ولما كان القائم بالدم إما رجال فقط، أو نساء فقط، أو هما معًا، تكلم على الثلاثة على هذا الترتيب. وأشار للأول منها بقوله: وسقط لقصاص إن عفا رجل من مستحقيه كالباقي، أو مساو له في درجته، كانوا بنين فقط، أو بنيهم فقط، أو أخوة، أو غيرهم كـ: الأعمام والموالي. وجوز البساطي في قوله: (كالباقي) احتمالين آخرين، انظرهما. وأشار للقسم الثاني وهو ما إذا كن نساء فقط بقوله: والبنت إن اجتمعت مع أخت أولى من الأخت في عفو عن القتل وضده، وهو القتل، ولا يلزم من مساواتهما في الميراث تساويهما في العفو وضده عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا عفو إلا باجتماعهن. وإن عفت بنت من بنات وطلب باقيهن القتل نظر الحاكم فيه باجتهاده، فإن رأى العفو مصلحة أجاب من دعا له، أو القتل مصلحة أجاب من دعا له؛ لأنه بمنزلة العصبة لإرثه لبيت المال ما بقي. وأشار للقسم الثالث بقوله: وفي اجتماع رجال ونساء لم يسقط إلا بهما على العفو، أو ببعضهما -أي: ببعض كل صنف منهما- وأحرى إذا اجتمع جمع من صنف مع بعض آخر. وفهم من الحصر أنه لو عفى أحد الصنفين، وأراد الصنف الآخر القتل، لم يتم العفو، وكان القول لمريد القتل. ومهما أسقط البعض القود فلمن بقي غيره من الورثة نصيبه من دية عمد؛ لأنها مال الجاني، كإرثه قصاص نفسه، فيسقط عنه القصاص؛ إذ لا يباح له قتل نفسه، كقاتل أبيه وله أخ واحد، ومات أخوه عنه فقط، فورث القاتل دم نفسه، فإرثه كالعفو عنه، ويسقط القصاص أيضًا ولو ورث قسطًا من نفسه؛ ففي المدونة: من قتل رجلًا عمدًا فلم يقتل حتى مات أحد ورثة

стр. 3202

المقتول، وكان القاتل وارثه بطل القصاص؛ لأنه ملك حصته من دمه؛ فهو كالعفو، ولبقية أصحابه عليه حصتهم من الدية. وإرثه -أي: القصاص- كالمال، فيرثه القاتل عن من يرث عنه المال، كذا للشارح. وقال البساطي: معناه أن من ورث قسطًا وسقط القصاص عنه بميراثه ووجب عليه المال للبقية فإن أخته مثلًا تدخل فيه، وإن كان لا دخل لها في الاستيفاء، ومثاله إذا قتل أباه، وللأب ذكران وأنثى لا دخل لها في الاستيفاء، فإذا مات أحد الذكرين وورثه الابن القاتل والبنت والابن الباقيان، فالمال الذي يعطيه القاتل تأخذ البنت نصف حظ الآخر. وقيل: لا تأخذ منه شيئًا؛ لأنها لا تستحق في الاستيفاء، وهذا عكس منه انتهى. [صلح الجاني في عمد: ] وجاز صلحه -أي: الجاني- في عمد بأقل وأكثر، إذ ليس في العمد عقل مسمى، فيجوز حالًا ومؤجلًا، وأبعده منه في المؤجل يذهب مع أهل الورق وعكسه، وبآئل فيهما، أو في أحدهما. [حكم الخطأ في الصلح: ] والخطأ حكمه في الصلح كبيع الدين؛ إذ الدية فيه مال، وهي دين، وما صالح به مأخوذ عنها فقط، فقد باع المستحق دينًا بدين، فإن صالح فيه بنقد جاز، سواء كان ورقًا بورق، أو بذهب، أو بآئل، أو عكسه. وإذا كان بأقل جاء فيه ضع وتعجل، وبأبعد لأكثر من أجلها سلف بزيادة وبدنانير مؤخرة عن آئل فسخ دين في دين. [مضي صلح الجاني: ] ولا يمضي صلح الجاني على عاقلة له بغير رضاها؛ لأنها تدفع الدية من مالها، ولا ترجع به عليه، فلا يلزمها صلحه عنها، كعكسه: لا يمضي

стр. 3203

صلح العاقلة لولي الدم على الجاني، إذا لم يرض به، فإن عفا المجني عليه عن الجاني فوصية -أي: ينزل عفوه منزلة وصيته بالدية- للعاقلة، فيكون في ثلثه، فإن خرجت منه فواضح، وإن زادت عليه وقف الزائد على إجازة الورثة، وإن كان له مال غيره ضمت لما له. ودخلت الوصايا في ثلث الجميع، وتدخل الوصايا التي أوصى بها المجني عليه فيه -أي: الثلث- وإن أوصى به بعد سببها، أي: سبب الدية، وهو الجرح وإنفاذ المقاتل. تنبيه: اختلف الشارحان في المبالغة: - فقال بهرام: تدخل الوصايا بعد طروء سبب الدية، وهو الجرح أو إنفاذ المقاتل، وأحرى إن كانت قبل ذلك؛ ولذا حسنت المبالغة. - وقال البساطي: إن أوصى بعد سببها فدخول الوصية فيها ظاهر، وليس كذلك ما أوصى به قبل السبب، فقوله: (وإن بعد سببها) ليس بظاهر، ولا قول الشارح، وأحرى قبل السبب، إلا أن يكون أراد أوصى لأحد من أهل الجاني على بحث فيه انتهى. ومثله لبعض من تكلم على هذا المحل حيث قال: المبالغة معكوسة، وصوابه: قبل سببه فيه، تستقيم المبلغة. [مسألة: ] أو أوصى لشخص بثلثه قبل السبب فتدخل الوصية بالثلث؛ لأنه عند الموت يعتبر الثلث، وبعد الموت الدية مال موروث عنه، أو أوصى بشيء بعينه كدابة أو عبد قبل السبب ولم يعين ثلثا ولا غيره، ثم جني عليه، إذا عاش بعدها -أي: بعد الجناية- ما -أي: مدة- يمكنه فيها التغيير لوصيته، وهو ثابت الذهن، فلم يغير دخلت وصيته في الدية، بخلاف دية العمد، لا تدخل فيها الوصايا، وإن عاش بعد الضرب؛ لأنها مال لم يعلم به.

стр. 3204

إلا أن ينفذ مقتله، كقطع نخاعه، أو ثقب مصيره، ويقبل وارثه الدية وعلم به، وأوصى فيها، فيدخل فيها الوصية؛ لأنه مال علم به قبل موته. [مسألة: ] وإن عفا مجروح عن جرحه مجانًا، أو صالح عنه بمال، سواء كان عمدًا أو خطأ، فمات بعد ذلك، فلأوليائه القسامة والقتل في العمد والدية في الخطأ؛ لأن لهم رد عفوه ونقض صلحه، والرجوع لحقهم في النفس؛ لسريان الجناية لها، وليس للجاني أن يقول للأولياء: صارت الجراحة نفسًا فردوا المال واقتلوني، ولهم إمضاء الصلح. وإن نقضوه رجع الجاني فيما دفع للمجروح، إن كان دفع له شيئًا، ثم هو في العقل كرجل من قومه فيما أخذ منه، وللقاتل إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي الاستخلاف على عدم العفو على المشهود، فإن حلف ولي الدم على عدم العفو فواضح، وإن نكل ردت اليمين على القاتل، وحلف يمينًا واحدة لا خمسين؛ لأن الولي إنما كان يحلف واحدة، وإذا حلفها برئ، وإن نكل قتل، وتلوم له الإمام في دعوى بينته الغائبة الشاهدة له بالعفو، ونحوه في المدونة. وقتل القاتل بما -أي: بمثل الآلة التي- قتل به، ولو كان المقتول به نارًا على المشهور، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١).

стр. 3205

وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١).

стр. 3206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3209

[ما يمنع القتل به: ] ثم أخرج مما يقتل بمثله فقال: لا بخمر ولواط وسحر، ونحوه مما فيه معصية، ولا بما يطول، بل يقتل بالسيف. وهل والسم؟ لا يقتل به من قتل به، وهو تأويل أبي محمد قول المدونة: ومن سقى رجلًا سمًا فقتله، فإنه يقتل بغير السم بقدر ما يرى الإمام، أو يقتل به، ويجتهد الإمام في قدره من قلة وكثرة؛ لاختلاف أمزجة الناس، وعليه حملها ابن رشد: تأويلان. [المماثلة مطلوبة شرعًا: ] ولما كانت المماثلة مطلوبة شرعا للمساواة في القصاص، قال: فيغرق من غرق، ويخنق من خنق، ويحجر من قتل بحجر، ومن قتل بعصا ضرب بالعصا للموت، واللام للغاية، كذي عصوين بأن ضربه بعصوين، فمات منهما، فيضرب بالعصا أبدأ حتى يموت، ولا نظر لعدد الضربات التي مات بها الأول، ومكن مستحق للقصاص من السيف مطلقًا في كل وجه من الوجوه السابقة؛ لأنه أخف على الجاني من غيره. [مسألة: ] واندرج في قتل النفس طرف محرك الراء، كـ: عين ويد ورجل، إن تعمده -أي: تعمد الطرف- ثم قتله. ولما كان لا فرق بين الطرف للمقتول أو لغيره قال: وإن لغيره، أي: لغير المقتول عمدًا كقطع يد شخص، وفقًا عين آخر، وقتل آخر عمدًا، فإنه

стр. 3210

يندرج في النفس؛ لأنها تأتي على ذلك كله، وهذا إن لم يقصد مثلة؛ فإن قصدها لم تندرج، وفعل به مثل ذلك. ثم شبه بذلك قوله: كالأصابع؛ فإنها تندرج في اليد، فإذا قطع الأصابع عمدًا ثم الكف عمدًا اندرجت الأصابع في الكف، إن لم يقصد مثلة، فإن قصدها فعل به كذلك، ولو قطع الأصابع أولًا خطأ ثم الكف عمدًا اقتص منه للكف، ولا تسقط دية الأصابع. [ثاني موجبي الجناية: ] ولما كان موجب الجناية إما قصاص وإما دية، وذكر الأول أتبعه بالثاني. [دية الخطأ: ] فقال: ودية الخطأ على القاتل البادئ للحر الذكر المسلم إذا كان القاتل من أهل البادية، وهم أهل الإبل: مائة منها مخمسة من خمسة أنواع؛ رفقًا بمؤديها: - عشرون بنت مخاض. - وأربعون ولدًا لبون: عشرون إناثًا، وعشرون ذكورًا. - وعشرون حقة. - وعشرون جذعه. وهو مذهب مالك وجميع أصحابه. [دية العمد: ] وربعت في دية عمد حصل فيها عفو من جميع الأولياء أو بعضهم، أو وقع الصلح عليها مبهمة؛ لأن دية العمد غير محدودة، ولا معلومة حاله في مال الجاني. وتربيعها: بحذف ابن اللبون الذكر من التي قبلها، وصارت المائة من

стр. 3211

الأنواع الأربعة الباقية من كل نوع خمسة وعشرون (١). قال مالك: بذلك مضت السنة. وثلثت -أي: غلظت- في الأب ولو كان مجوسيًا في قتل عمد لم يقتل به، كفعل قتادة المدلجي (٢) بابنه حذفه بسيف أصاب ساقه، فنزي جرحه فمات، فقدم سراقة بن جشعم (٣) على عمر بن الخطاب، فذكر له ذلك، فقال: اعدد لي على ماء قديد عشرون ومائة بعير، حتى أقدم عليك، فلما قدم أخد من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال أين أخو المقتول؟ قال: ها أنا ذا. قال: خذها؛ فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس لقاتل شيء" (٤). كذا في الموطأ، وفي غيره: ثم دعى بأم المقتول وأخيه فدفعهما لهما، ثم قال عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يرث القاتل شيئًا ممن قتله" (٥). واحترز بقوله: (لم يقتل به) عن الخطأ وعن العمد الذي يقتل به؛ فإن

стр. 3212

الدية في الأولى، والقصاص في الثانية. تنبيه: شمل قوله: (الأب) الأم والأجداد دون غيرهم، كالأعمام. [مسألة: ] كجرحه؛ فإن ديته تغلظ بحسبه، ولا فرق فيه بين المسلم والمجوسي، كما غلظت في النفس، وهو قول مالك في المدونة، والتثليت كما تقدم يكون بثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، أي: حوامل، وسواء أول الحمل أو وسطه، بلا حد سن من في الخليفة على المشهور. تذييل: قال البساطي: صوروا مسألة التغليظ على المجوسي في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، ولو فرضناها في مجوسي قتل ولده المسلم لكان له وجه. [الدية على أهل الذهب والفضة: ] ولما بين الدية على أهل الإبل شرع في بيانها على أهل الذهب أو الورق، فقال: وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار؛ لأنهم أهل ذهب، وعلى العراقي اثنا عشر ألف درهم من الفضة؛ لأنهم أهل ورق. قال مالك: إنما قوم عمر الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم حين صارت أموالهم ذهبًا وورقًا، وترك دية الإبل على أهلها على حالها، ثم قال: ولا يقبل من أهل صنف من ذلك صنف غيره، ولا يقبل في الدية بقر ولا غنم ولا عرض. ثم استثنى من الدية المقررة على أهل الذهب والورق، فقال: إلا في الدية المثلثة المغلظة فتغلظ باعتبار الذهب والفضة على المشهور، فيزاد على أهل الذهب والورق بنسبة ما بين الديتين على المشهور، أي: دية الخطأ المخمسة والمثلثة، فيقال: ما قيمة المائة المثلثة؟ وما قيمة أسنان المخمسة؟ فإذا قيل: قيمة المغلظة مائة وعشرون، نظر إلى قدر هذا الزائد من قيمة

стр. 3213

المخمس، فيؤخذ سدسًا، فله دية وسدسها، وكذا ما قل أو كثر. البساطي: الأصل إذا ظهرت زيادة أن تنسب إلى نفس الدية لا إلى المجموع. وفهم من كلام المصنف أن المربعة لا تغلظ في الذهب والورق، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك. [منقصات دية المسلم: ] ولما ذكر دية المسلم ذكر منقصاتها، وهي أربعة: - كفر. - وأنوثة. - ورق. - وكونه جنينًا. [أولًا- الكفر: ] فقال: والكتابي الذمي نصرانيًا أو يهوديًا، والمعاهد، جعله قسيمًا للكتابي؛ لأنه قد يكون كتابيًا، فهو من عطف العام على الخاص: نصف ديته، أي: دية المسلم الحر، والمجوسي والمرتد دية كل ثلث خمس، وهو من الذهب ستة وستون دينارًا وثلثا دينار، ومن الورق ثمانمائة درهم. [ثانيًا- دية الأنثى: ] ودية أنثى كل ممن ذكر كنصفه، ونساء الكتابيين على النصف من ذلك، ودية المجوسية والمرتدة أربعمائة درهم. [ثالثًا- دية الرقيق: ] وفي الرقيق قيمته وإن زادت على دية الحر؛ لأنه مال كسائر السلع اتفاقًا.

стр. 3214

[رابعًا- دية الجنين: ] وفي الجنين إن لم يكن علقة بأن كان دمًا مجتمعًا لا يذيبه الماء الحار، وإن كان علقة عشر دية أمه: ذكرًا كان أو أنثى، كان عن ضرب أو تخويف يخاف منه، وتشهد البينة أنها منه خوفت لزمت الفراش إلى أن أسقطته، وتشهد على السقط. وقول الشارح في الكبير: (تصير بذلك أم ولد) غير ظاهر؛ لما يأتي؛ لأن الأمة لا تصير أم ولد إلا إذا ثبت ما ألقته علقة ففوق، وعلى هذا فالمبالغة مقلوبة، وهذا إن لم تكن أم الجنين أمة، بل حرة مسلمة أو كتابية، بل ولو كانت أمة، أي: عشر قيمتها. وأشار بـ (لو) لقول ابن وهب: في جنينها ما نقصها؛ إذ هي مال كسائر الحيوان نقدًا. قال الشارح: أي حالة في مال الجاني. وقال البساطي: نقدًا، فلا تؤخذ من الإبل في هذه المسألة، وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: تؤخذ. أو غرة بينها بقوله: عبد أو وليدة تساويه، أي: العشر أي عشر كان من غير نظر لسن ولا لبياض ولا من الخيار والأحسن ولا من الحمر. وظاهر كلام المؤلف: تخيير الجاني في أحد الأمرين: - إما العشر. - وإما الغرة. [جنين الأمة: ] والأمة جنينها من سيدها الحر المسلم أو كتابي كجنين الحرة؛ لأنه يشترط فيه الحرية، وهي تصير به أم ولد، فهي كالحرة، ولو كان من غير سيدها بزوجية أو زنا لكان فيه عشر قيمتها.

стр. 3215

[جنين الكتابية: ] والنصرانيه أو اليهودية جنينها من العبد المسلم كالحرة المسلمة، وفهم من قوله: (العبد المسلم) أن في جنينها من النصراني أو اليهودي عشر دية أمه، كان زوجها حرًا أو عبدًا، إن زايلها كله، بأن انفصل عنها ميتًا حال كونها حيه، فلو ماتت قبل، أو خرج بعضه في حياتها وبعضه بعد موتها فلا شيء فيه. وكذا لو انفصل بعد موتها لا شيء فيه على المشهور؛ إذ هو بعض منها، إلا أن يحيا بأن يستهل صارخًا ثم يموت بعد انفصاله قبل موتها أو بعده، والجناية خطأ، فالدية إن أقسموا إن لم يمت عاجلًا، بل تراخى موته؛ لاحتمال أن يكون من غير ضربه، بل ولو مات عاجلًا عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا قسامة؛ لأن محمله أن الموت عن الضربة. واستحسنه اللخمي. [مسألة: ] وإن تعمده -أي: الجاني- بضرب ظهر أو بطن أو رأس، والمسألة بحالها ألقته حيًا ثم مات، ففي القصاص بقسامة، وهو قول ابن القاسم وعدم القصاص. الباجي: وهو المشهور. خلاف، وجوز الشارح في ضمير (تعمده) كونه للفعل، أي: تعمد الفعل بضرب، وكونه للقتل أي تعمد قتل الجنين بضرب ظهر أمه أو بطنها. [مسألة: ] وتعدد الواجب في الجنين عشرًا أو غرة إن لم يستهل، والدية إن استهل، بتعدده اثنين فأكثر، وورث المأخوذ عن الجنين على الفرائض بين الورثة فرضًا وتعصيبًا، وإليه رجع مالك، وكان يقول: للأبوين على الثلث والثلثين، وأيهما انفرد به أخذها.

стр. 3216

[الحكومة في الجراح: ] وفي الجراح التي ليس فيها شيء حكومة بنسبة نقصان الجناية، أي: ما نقصته الجناية، فيقوم المجني عليه على أنه عبد سالم بمائة مثلًا، وفي الجراحة بتسعين فقد نقصت الجراحة عشرة، وهي عشر المائة، فيعطى بنسبتها من الدية، وهو عشرها، إذا برئ؛ لأنه لو قوم قبل البرء لاحتمل أن تسري الجراحة للنفس، أو لما تحمله العاقلة من قيمته: متعلق بنسبة، أي: نسبة ما نقصته الجناية من القيمة كاملًا عبدًا فرضًا: مفعول مطلق، أي: يفرض عبدًا فرضًا، وإن لم يكن عبدًا حقيقة. [قال الشارح: (من الدية) متعلق بـ (نقصان) و (عبدًا) حال، وما ذكره المصنف في الحكومة هو المعروف، وفي تفسير ابن مزين أن الحكومة باجتهاد الإمام ومن حضره. عياض: وظاهره عند بعضهم أنه خلاف الأول. وإلى الخلاف في ذلك، أشار أبو عمران، وقال: هو الذمى، كنا نقول به قبل أن نرى القول الآخر. انتهى] (١). ثم شبه في التقويم سالمًا ثم ناقصًا، فقال: كجنين البهيمة، أي: فلا شيء فيه، وعلى الجاني ما نقصته الجناية فيما بين القيمتين. ثم استثنى من حكم الجراح ما ورد فيه تقدير من الشرع بقوله: إلا الجائفة والآمة فثلث من الدية في كل منهما، وإلا الموضحة فنصف عشر من الدية، وإلا المنقلة والهاشمة فعشر ونصفه من الدية في كل منهما، ولا يزاد على هذا التقدير. وإن حصل البرء بشين -أي: معه- فيهن؛ لأن هذا المقدر هو الذي

стр. 3217

ورد في كتابه ﵊ (١). . . . .

стр. 3218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3219

لعمرو بن حزم (١) حين وجهه إلى نجران، حيث أطلق فيه، ولم يقيد بشين ولا عدمه، مع أنه قد يشين. ثم ذكر المؤلف شرط ذلك، فقال: إن كن -أي: الجراحات المذكورة غير الجائقة- برأس أو لحي أعلى، وإنما لم ينبه على محل الجائفة لوضوحه؛ إذ لا تكون إلا في البطن والظهر، وإلا بأن كن في غير الرأس واللحي فلا تقدير بثلث ولا غيره، بل يرجع في ذلك للاجتهاد. والقيمة للعبد في جراحه كالدية للحر، فيعتبر فيها ما ينقص الجرح من قيمته بنسبة ما يجب فيها في حق الحر من ديته، ففي موضحته نصف عشر قيمته، وفسر باقيها على ما فيه، ونحوه في المدونة. وتعدد الثلث الواجب بجائفة نفذت، وبلغت للجانب الآخر كوصولها من البطن للظهر أو من الجانب الأيسر للأيمن أو عكسه فيها على الأصح. وقيل: فيها دية واحدة. والقولان في المدونة. كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل كل منهما، بل كانت منفصلة عن الأخرى، لم تبلغ غايتها، بأن يكون ما بين المواضح لم يبلغ العظم، وكذا ما بين المنقلات، وما بين المأمومات، لم يبلغ أم الدماغ. وإلا بأن انفصلت واتسعت بحيث صارت جراحة واحدة كموضحة كشفت من قرنه إلى قرنه فلا يتعدد الواجب فيها حينئذ، وذكر قوله: (وإلا فلا) مع أنه مفهوم الشرط؛ ليرتب عليه قوله: وإن كان ذلك بفور في ضربات متعددة.

стр. 3220

[ما تجب فيه الدية كاملة: ] ولما تكلم على النفس والجراح، شرع فيما تجب فيه الدية كاملة بزواله، وهو ضربان: - منافع. - وذوات. [أولًا- المنافع: ] وقدم الكلام على المنافع. [أ] وبدأ منها بالعقل؛ لأنه أشرف ما في الآدمي، فقال: والدية في زوال العقل كله، فإن نقص بعضه فبحسابه. [ب] أو السمع في إزالته الدية كاملة. [ج] أو البصر في إزالته جميعه الدية كاملة. [د] أو النطق كله فيه الدية كاملة وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ومعونة المضغ. [هـ] أو الصوت في إزالته الدية كاملة. [و] أو الذوق فيه الدية كاملة. [ز] أو زوال قوة الجماع بأن يفسد إنعاضه، ففيه الدية كاملة. [ح] أو قطع نسله فيه الدية، وإن لم يفسد إنعاضه وكان يمني. [ط] أو تجذيمه أو تبريصه أو تسويده، بأن فعل به ما حصل منه واحد منها، فالدية كاملة فيه. [ي] أو إزالة قيامه وجلوسه. قال الشارحان: أتي بالواو لينبه على أنهما شيء واحد؛ ففي مجموعهما الدية.

стр. 3221

[قال الشارح] (١): وظاهره: أنه لا تجب في أحدهما بانفراده (٢). انتهى. والمعنى على ما قالاه: أنه يصير مستلقيًا، والظاهر: أن الواو بمعنى (أو)، وأن الدية تجب في كل واحد منهما، وقد ذكرنا النقل في الكبير. [ثانيًا- الذوات المقدرة: ] ولما فرغ من المنافع تكلم على الذوات المقدرة، فقال: [١] أو الأذنين في إزالة إشرافهما الدية على الأصح، ومقابله: لا تجب فيهما الدية إلا مع السمع، والقولان في المدونة. [٢] أو الشوى: بفتح الشين المعجمة، وهو جلدة الرأس، في إزالتها الدية. [٣] أو في زوال العينين معًا الدية، سواء طمستا، أو برزتا، أو ذهب نورهما وبقي جمالهما، وفي ذهاب جمالهما بعد ذلك حكومة. [٤] أو زوال عين الأعور على الصفة السابقة دية كاملة عند مالك للسنة، وبه قال جماعة، بخلاف كل زوج في البدن كاليدين والرجلين، فإن في ذهاب الباقي من أحدهما نصفه، أي: نصف ما في الزوج. وأما النصف الذاهب أولًا، فإنما فيه النصف فقط. [٥] وفي اليدين الدية، سواء قطعتا من المنكب أو المرفق أو الأصابع، أو أزيلت منفعتهما مع بقائهما. [٦] وفي الرجلين الدية قطعتا من الورك أو الركبة أو الكعبين أو الأصابع، وكذا لو أزيلت منفعتهما مع بقائهما. [٧] وفي إزالة مارن الأنف، وهو: ما لان منه دون العظم الدية. [٨] وفي الحشفة -وهي: رأس الذكر- الدية، كما لو قطع من أصله.

стр. 3222

[٩] وفي قطع بعضهما -أي: المارن والحشفة- بحسابها -أي: الدية- منهما، فإذا قطع بعض واحد منهما فغير مما فيه الدية منه، لا من أصله؛ لأن بعض ما فيه الدية إنما تنسب إليه. [١٠] وفي الأنثيين الدية مطلقًا، سواء سلتًا، أو قطعتا، أو رضتا قبل الذكر أو بعده، كان له ذكر أو لا، وفي أحدهما نصف الدية، وهما عند مالك سواء، وإن قطعتا مع الذكر فديتان. وهل في ذكر العنين دية كاملة، وهو قول مالك، أو حكومة كما في مختصر الوقار: قولان، وهو الذي له ذكر صغير لا يتأتى به الجماع، وقد يطلق على المعترض، وظاهر كلام بعض الأشياخ: أنه ذو ذكر صغير يأتي به النساء. فائدة: قال في الذخيرة: للذكر ستة أحوال: - الدية في ثلاثة. - وسقوطها في واحدة. - وتختلف في اثنين. فالثلاثة قطعه أو قطع الحشفة وحدها، أو إبطال النسل منه بطعام أو شراب، وإن لم يطل الإنعاظ، وتسقط إذا قطع بعض الحشفة ففيه حكومة، ويختلف إذا قطعه ممن لا يصح منه النسل مع قدرته على الاستمتاع، أو عاجز عنه والشيخ الكبير. [١١] وفي شفرى المرأة: بضم الشين وسكون الفاء، وهما حافتا الرحم الدية، إن بدا العظم، وقضى بذلك عمر. [١٢] وفي ثدييها إذا استؤصلا الدية. [١٣] أو في حلمتيها: بفتح الحاء واللام، وهما رأسهما الدية، إن بطل اللبن.

стр. 3223

ومفهوم الشرط: إن لم يبطل فلا دية، ومفهوم المرأة: أن لا دية في ثديي الرجل، وهو كذلك، وأشعر كلامه بأنه لو بطل اللبن بغير قطع شيء منهما لا دية (١). وقال عبد الملك: الدية. [حكم الصغير ة: ] ولم ذكر الحكم بالنسبة للكبيرة، قال: واستؤني بالصغيرة إن شك في إبطال اللبن منها، وإن تيقن أنه أبطله بغير عود فالدية. [حكم الصغير: ] وكذا يستأني في سن الصغير الذي لم يثغر بأخذ عقله في الخطأ للإياس من بناتها، واللام للغاية، كالقود في العمد، ويوقف ذلك تحت يد عدل كما في المدونة. فائدة: يثغر، بضم المثناة التحتية وسكون المثلثة: لم تسقط رواضعه، وأما بفتح المثناة وتشديد المثلثة والمثناة الفوقية فهو بناتها بعد سقوطها. وإلا بأن جاور القدر الذي نبتت فيه ولم يمض له سنة انتظر سنة، أي: بقيتها، ثم وجب العقل أو القصاص. وسقطًا -أي: العقل والقصاص- إن عادت سنه كهيئتها، وورثا القود والعقل إن مات الصبي قبل لوجودها، وفي عود السن أصغر مما كانت عليه المزالة يؤخذ من الجاني بحسابها، فإن نقص ربع مثلًا سقط بحسابه: خطأ وعمدًا، وسقط القصاص. تنبيه: لم يعتمد المؤلف تقييد اللخمي بأن ذلك إذا ثبتت، وصارت بقدر ما

стр. 3224

ينتفع به، وأما إن عادت قدر ما لا ينتفع به فالقصاص مع ظهوره. [علامة زوال كل ما فيه الدية: ] ولما كان لزوال كل ما فيه الدية علامة يعرف بها زواله أو بعضه. [أ] ومن ذلك العقل أشار له بقوله: وجرب العقل بالخلوات؛ لأن الخلوة مظنة جمعه؛ فإن استمر على حاله علم زواله. تنبيه: في جمع الخلوات إشارة لتكرر ذلك المرة بعد المرة، ولا يكتفى بالواحدة. [ب] ثم ذكر الطريق الذي يعرف به نقص السمع، فقال: وجرب السمع لمدعي ذهابه من أحد أذنيه بأن يصاح له من مكان بعيد ووجه الصائح لوجهه، فإن لم يسمع تقرب منه وصيح كذلك، وهكذا إلى أن يسمع فيعرف ذلك الموضع، ثم يحول وجهه لغيره، وهكذا من أماكن مختلفة مع سد الأذن الصحيحة سدًا محكمًا، فإن لم يختلف قوله بأن تساوت الأماكن التي سمع منها سدت تلك الأذن وفتحت الصحيحة وصيح به، ثم نظر أهل المعرفة ما نقص من السمع، ونسب لسمعه الآخر من الدية، ولزم الجاني. وإلا بأن أصيب في أذنيه معًا أو كانت إحداهما معدومة فسمع وسط، ينسب الناقص إليه، لا إلى غاية من الطرفين، قاله البساطي، وهو واضح. وأما قول بعض من تكلم على هذا المحل: (قيس له بسمع رجل وسط مثله) فبعيد. وله نسبته من الدية عند مالك وابن القاسم وأشهب في غير المدونة إن حلف المجني عليه، وسكت عنه في المدونة، وهي يمين تهمة، وهذا حيث لم يختلف قوله اختلافًا بينًا، وإلا بأن اختلف كذلك فهدر؛ لظهور كذبه. وقيدنا بالبين تبعًا للشارح، وهو خلاف ظاهر كلام المؤلف.

стр. 3225

[ج] وجرب البصر بإغلاق للعين الصحيحة كذلك، وتبدل عليه الأماكن، ثم تغلق المصابة، وينظر ما تبصر به الصحيحة، ثم تقاس إحداهما بالأخرى، وإذا علم قدر النقص كان له بحسابه. [د] وجرب الشم برائحة حادة منفرة للطبع لعدم الصبر عليها عادة، لا سيما مع الطول بقدر ما يختبر به، ويعلم ذلك بالطاس أو غيره، وإذا غلبت منه النفرة الدالة على كذبه، أو ظهر ما يدل على صدقه عمل عليه، وقول بعضهم في التوصل لمقدار النقص عسر واضح. [هـ] وجرب النطق بالكلام اجتهادًا من أهل المعرفة، لا بقدر نقص الحروف، فما قالوا أعطى بقدره، فإن شك بأن لا يدري أربع أو ثلث أعطى الثلث؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه. [ز] وجرب الذوق بالمَقِر: بفتح الميم وكسر القاف، وهو الشديد المرارة كالصبر. [مسألة: ] وصدق مدعي ذهاب الجميع بيمين في جميع الصور السابقة. قال الشارح: ولم يذكره في الجواهر إلا في البصر خاصة، ولا فرق. والضعيف من عين ورجل ونحوهما، كـ: يد خلقة من اللَّه كاسترخاء البصر أو قلة إبصار من كبر أو رمد وهو مبصر بها، ويسعى برجله ويبطش بيده كغيره من صحيح ذلك، فتجب فيه الدية أو العقل كاملا. تنبيه: أطلق هنا وذكر في توضيحه عن ابن رشد تقييد النقص الذي لا جناية فيه بأن لا يكون أتى على أكثرها، وأما لو أتى على ذلك فليس له إلا بحساب ما بقي من عقلها. وكذا المجني عليها من عين ورجل كالصحيحة، إن لم يأخذ لها -أي: للجناية- عقلًا، فإن أخذه ثم حلت جناية ثانية فإنما له من العقل
следующие страницы →